النص المفهرس
صفحات 121-140
قوله ( فلما حُضر ) تقدم الكلام عليه أعلاه .
قوله ( أظل زمان نبي ) هو بالظاء المعجمة المشالة ، أي أقبل عليكم ودنا منكم ، وقد تقدم قريباً .
قوله ( بين حرتين ) تقدم أن الحرة أرض تركبها حجارة سود ، وتقدم بأطول (١) من هذا قريباً .
قوله ( وغُيب ) تقدم الكلام عليه أعلاه .
قوله ( بعمورية ) تقدم الكلام عليها أعلاه (٢) .
قوله: ( فاعطيتموها (٣) ) كذا في نسختي بالسيرة فاعطيتهموها (٤) ، وكذا رأيته في نسخة وكذا رأيته في مسند
أحمد بن حنبل (٥) .
قوله ( وادي القرى ) هو عمل من أعمال المدنية المشرفة (٦) .
قوله - (من رجل يهودي ) هذا اليهودي لا أعرف اسمه ، فإن قلت : كيف جاز لليهودي ملك سلمان وهو
مسلم، ولا يجوز للكافر ملك مسلم (٧)؟ قال بعض مشايخي فيما قرأته عليه بالقاهرة أجاب عنه الطبري بأن
حكم هذه الشريعة أن من غلب من أهل الحرب على نفس غيره أو ماله ، ولم يكن المغلوب على ذلك ممن دخل
في الإسلام فهو لغالبه ملكاً ، وكان سلمان حين غلب على نفسه لم يكن مؤمناً وإنما [٣٧/ب] كان إيمانه إيمان
تصديق بالنبي م ﴿ إذا (٨) بُعث مع إقامته على شريعة عيسى فأقره عليه السلام مملوكاً لمن كان في يده، إذ كان
حكمه عليه السلام أن من أسلم من رقيق المشركين في دار الحرب ولم يخرج مراغماً لسيده فهو لسيده ، أو كان
سيده من أهل صلح المسلمين فهو ملك لمالكه(٩). انتهى .
(١) من بأطول إلى بعمورية تقدم : سقط من م .
(٢) جاء في هامش ن : لم يتقدم .
(٣) رسمت في جميع النسخ هكذا، ما عدان فكتبت فاعطيتهموها - بزيادة الهاء - وهي الصواب، وقد أكدها مرة ثانية. وكما
هي في المطبوع من العيون .
(٤) في ن ص و م : فاعطيتموها .
(٥) في المطبوع من المسند (٥ / ٤٤٣) فاعطيتهموها، كما ذكر المصنف.
(٦) وادي القرى : واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سُمى وادي القرى ، وقيل سُمي وادي القرى لأن
الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة، والنسبة إليه وادي، فتحها النبي ﴿ سنة سبع عنوة ، ثم صولحوا على الجزية . معجم البلدان
(٤ / ٣٣٨) (٥ / ٣٤٥).
(٧) في م : المسلم .
(٨) في م : إذ.
(٩) لم أقف على قول ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار أو في التفسير أو في تاريخه ، وقد سمعت أن له كتاباً في الفقه لم يطبع منه
إلاجزءاً بتحقيق الأستاذ شاكر في مصر .
٤٩٦
وهذا الكلام مجيئه في حق اليهودي إلى (١) اشتراه ونقله إلى المدينة حتى جاء النبي/ المدينة وأقره بيد
سيده اليهودي أليق ، وكان ينبغي لي أن أذكره في المكان الآتي ولكن له تعلق باليهودي الذي اشتراه بوادي
القرى ، وفي اشترائه من تجار كلب(٢). والله أعلم.
قوله ( ولم يحق في نفسي ) حاق الشئ يحيق إذا أحاط به ونزل(٣)، وقوله لم يحق عندي أو في نفسي مثل قولك: لم
يقع في قلبي كذا ، والله أعلم .
قوله ( ابن عم له من بني قريظة) هذا لا أعرف اسمه، وبنو قريظة تقدم الكلام عليهم ونسبهم إلى هارون عليه
السلام .
قوله (عذق ) هو بفتح العين المهملة وإسكان الذال المعجمة وبالقاف ، النخلة . وبكسر العين والباقي مثله ،
العرجون . وقيل لا يقال له ذلك إلا إذا كان تاماً بشماريخه (٤).
قوله ( إذ أقبل ابن عم له ) هذا ابن عم سيد سلمان لا أعرفه .
قوله ( بني قيلة ) هي بفتح القاف وإسكان المثناة تحت وفي آخره تاء التأنيث (٥)، وهي قيلة بنت كاهل بن عُذرة،
قضاعية ويقال هي بنت جفنة ، واسم جفنة علية بن عمرو بن عامر ، وقيل بنت يُثيع بن الهون بن خزيمة بن
مدركة ، قاله الزبير بن أبي بكر في كتاب أخبار المدينة ، كما قاله السهيلي في روضه (٦) . وفي سيرة ابن هشام
من كلامه هنا قيلة بنت كاهل بن عُذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، أم
الأوس والخزرج (٧) . انتهى .
فإن كان محب الدين الطبري ت ٦٩٥ هـ، فلم أقف أيضاً على هذا النص في القرى لقاصد أم القرى والتشويق إلى البيت العتيق
وخلاصة سير سيد البشر وذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى. وانظر تفصيل هذه المسألة في روضة الطالبين للنووي (٣ / ٣٤٤ )
والجامع لأحكام القرآن (٥ / ٤٢١) المغني (٥ / ٣٣٢) الموسوعة الفقهية (٢٣ /١٥ -٢٧).
(١) كتبت في الأصل ون وص : إلى . وفي م الذي. وجاء في هامش ن : لعله الذي.
(٢) بنو كلب هم بطن من بجيلة من أنمار بن أراش ، وهم بطن من قضاعة، وهم بطن من خثغم أيضاً. نهاية الأرب ص ٣٦٥.
(٣) انظر الصحاح ( ٤ / ١٤٦٦) لسان العرب ( ١٠ / ٧١).
(٤) انظر الصحاح (٤ / ١٥٢٢) النهاية (٣ /١٩٩).
(٥) انظر تكملة الإكمال (٤ / ٥٢١) تبصير المنتبه (٣ / ١٠٩٠).
(٦) انظر الروض الأنف ( ١ / ٢١ ).
(٧) انظر سيرة ابن هشام (١ / ٢١٨).
٤٩٧
قوله: ( بقباء ) هي بضم القاف وتخفيف الموحدة وبالمد ، وهو مذكر مصروف هذه اللغة الفصيحة ، وحكى
صاحب المطالع (١) لغة أخرى فيها (٢) وهي القصر ولغة أخرى وهى التأنيث وترك الصرف ، والمختار ما قدمته .
وهى على ثلاثة أميال (٣) من المدينة المشرفة (٤) وأصله بئر هناك (٥).
قوله. ( أخذتني العروراء ) قال ابن هشام : الرعدة من البرد والانتفاض ، وقال المؤلف بعد ذلك : ( العروراء
الرِعدة ، ورأيت بخط جدي (٦) فيما علقته على نسخته بكتاب السيرة الهاشمية كذا (٧) من حواشي کتاب أبي
الفضل عياض بن موسى وغيره. قال الصدفي(٨): "العُروراء الحمى النافض والبُرحاء الحمى الصالب والرُّحضاء
الحمى التي تأخذ بالعروق، والمطواء التي (٩) تأخذ بالتمطي والثوباء التي تأخذ بالتثاؤب)(١٠). انتهى.
(١) في ص وم : المطالع فيها.
(٢) غير موجودة في ص وم . وفي ن : لغة أخرى فيها .
(٣) في ص : أمثال .
(٤) جاء في معجم البلدان ( ٤ / ٣٠٢) : " قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة".
(٥) انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٣ / ٢٩٣) معجم البلدان (٤ / ٣٠١).
(٦) هو الحافظ أبو بكر محمد بن سيد الناس اليعمري. انظر الدرر الكامنة (٤ / ٢١٣).
(٧) سقطت من ص و م .
(٨) عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن ذُنين بن عاصم بن إدريس بن بهلول بن أزراق الصدفي ، من أهل طليطلة ، يكنى أبا المطرف ،
قال ابن بشكوال : " له سماع كثير وعناية كاملة بالحديث وشهر بالعلم والعمل والفضل والتعفف والورع وكانت تقرأ عليه كتب
الزهد والرقائق ، كان يعظ الناس بها ويذكرهم وكان قد نسخ أكثر كتبه بخطه ، وكان ثبتاً في روايته متحرياً فيها ، وكان الناس
يرحلون إليه لسعة روايته وثقته وفضله، من تأليفه: عشرة النساء وكتاب المناسك والأمراض، وغير ذلك، ت ٤٠٣ هـ " . الصلة
(١ /٣١٣).
(٩) في م : الذي .
(١٠) قاله أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤١٣/٤) بنحوه .
وذكر ابن السكيت مراحلها وحالاتها ، قال: " أول ما يجد الإنسان مس الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فذلك الرس، وإذا أخذته
لذلك قِرَّةٌ ووحد مسها فذلك العروراء وقد عُرِى، فإذا عَرِق منها فهي الرُّحَضاء أي عَرِق، كأنه رُحِضَ جَسدُه من العرق ،
والصالب من الحمى التى معها حر خالص، والنافض حُمى الرعدة ، والوعك الحمى ، وفلان موعوك ، والغب التى تأخذ يوماً وتدع
يوماً، والربع التى تدع يومين وتأخذ يوماً ، والوِردُ يوم الحمى، والقلد يوم تأتيه الربع ، فإن كان الحمى برسام فهو الموم ، فإذا لم
تفارقه أياماً قيل أردمت عليه وأغبطت، وأردم عليه المرض لزمه". كتر الحفاظ (١١٩/١) وانظر جمهرة اللغة (٢٩٨/١). وذكر
أسمائها بتفصيل أكثر ابن سيده في المخصص السفر الخامس (٦٩/١) وانظر كشاف اصطلاحات الفنون (١٤٥/٢-١٤٨).
٤٩٨
وقال في الصحاح: " والعروراء مثال الغُلواء قرة الحمى ومسها من أول ما تأخذ بالرعدة، وقد عُرِى
الرجل على ما لم يسم فاعله "(١) . انتهى .
قوله ( أقبِلْ ) هو بفتح الهمزة وكسر الموحدة وإسكان اللام أمر ، وهذا ظاهر جداً .
قوله ( وقد کان عندي شئ جمعته فلما أمسیت أخذته ) في مسند أحمد "عن بريدة(٢)، قال: جاء سلمان إلى رسول
اللّه ◌َ حين قدم المدينة بمائدة عليها بط(٣)، فوضعها بين يدي رسول الله﴿، فقال رسول الله :﴿: ما هذا يا
سلمان؟ قال: صدقة عليك وعلى أصحابك، قال: ارفعها، فإنا لا نأكل الصدقة، وجاءه(٤) من الغد بمثله فوضعه
بين يديه (٥)، فقال : ما هذا يا سلمان ؟ قال : صدقة عليك وعلى أصحابك قال ارفعها فإنا لا نأكل الصدقة ،
وجاءه من الغد بمثله فوضعه بين يديه، فقال: ما هذا يا سلمان؟ فقال: هدية لك، فقال رسول الله ﴿
لأصحابه انشطوا (٦)، قال فنظر إلى الخاتم " . الحديث . وسيأتي ما ذكره السهيلي عن ابن إسحاق أنه جاءه
بتمر (٧) وسيأتي الجمع، والله أعلم. وفي الشمائل للترمذي أنه جاءه بمائدة عليها رطب، فوضعها بين يديه(٨)،
انتھی.
قوله ( وهذا شيء كان عندي للصدقة ) إلى آخره ، قال السهيلي : " ففي هذا من الفقه قبول الهدية وترك سؤال
المهدي وكذلك الصدقة ، وفي الحديث من قُدِّم إليه طعام فليأكل ولا يسأل . وذكر أبو عبيد في كتاب الأموال(٩)
حديث سلمان حجة على من قال إن العبد لا يملك وقال لو كان لا يملك ما قبل النبي ﴾ هديته (١٠) ولا قال
لأصحابه كلوا صدقته، وذكر عن ابن إسحاق في حديث سلمان الوجه الذي جمع منه سلمان ما أهدى للنبي وكالات
فقال قال سلمان كنت عبداً لامرأة فسألت سيدتي أن تهب لي يوماً فعملت في ذلك اليوم على صاع أو صاعين
(١) الصحاح (٦ / ٢٤٢٤). والحمى سميت بذلك لما فيها من الحرارة المفرطة، وعلى ذلك قوله ﴿: "الحُمى من فيح جهنم".
أخرجه البخاري في كتاب الطب ، باب الحمى من فيح جهنم ح (٥٧٢٣ )، ص ١١٢٢ - وأما لما يعرض فيها من الحميم أي
العرق، وإما لكونها من أمارات الحمام وهو الموت. عمدة الحفاظ (٤٥٦/١).
(٢) بريدة بن الحُصيب - بمهملتين مصغراً - أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر. ت ٦٣ هـ. التقريب (١ /١٠٤).
(٣) في المطبوع من مسند أحمد (٣٥٤/٥): رطب. وكذا في النسخة الأخرى تحقيق حمزة الزين (٤٩٣/١٦) ح (٢٢٨٩٣). وقال
الهيثمي: "رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد (٣٣٧/٩).
(٤) في المطبوع من المسند : فجاء .
(٥) في المسند : يديه يحمله .
(٦) في المسند : ابسطوا .
(٧) انظر الروض (١ / ٢٥١).
(٨) انظر الشمائل ص ٤٤، ح ٢١ . وإسناده حسن فرجاله ثقات غير علي بن الحسين بن واقد المروزي، قال عنه الحافظ ابن حجر:
" صدوق يهم ". التقريب (٢ / ٤١) (٥٢٩٧).
(٩) انظر الأموال ص ٥٥٩ ، ٦٧٢ .
(١٠) في المطبوع من الروض: صدقته .
٤٩٩
من تمر وجئت به النبي ®، فلما رأيته لا يأكل الصدقة، سألت سيدتي أن تهب لي يوماً آخر فعملت فيه على
ذلك، ثم جئت به هدية للنبي# فقبله وأكل منه. فبين في هذه الرواية الوجه الذي جمع منه سلمان ما ذكر في
حديث ابن إسحاق". ثم شرع يذكر" مسألة الصدقة للنبي﴿ وآله الفرض والنفل" (١). وهي مسألة معروفة في
كتب الفقه(٢) فلا نطول بذكرها .
وقد رأيت في مسند أحمد (٣) حديثاً في سنده ابن (٤) إسحاق من حديث سلمان ، قال: "كنت استأذنت
مولاتي في ذلك فطيبت لي فاحتطبت حطباً فبعته واشتريت(٥) به ذلك الطعام" . فالطعام خبز ولحم ، كذا في
حديث في حفظي . وفي المسند كما تقدم مائدة عليها بط (٦) وهذا لحم ، والظاهر أن معه خبزاً إذ لا تخلو المائدة
من خبز ، وتقدم أنه صاع أو صاعان من تمر . وفي الشمائل للترمذي مائدة عليها رطب، انتهى وقد تقدم . فلعله
قدم الخبز والبط والتمر والرطب والله أعلم . وقد تقدم أنه فعل ذلك ثلاثاً لكن في الحديث في(٧) المسند ما
ظاهره اتخاذ المقدم في المرات الثلاث ، والله أعلم .
قوله ( وهو ببقيع الغرقد ) هو بفتح الموحدة ، وهو مدفن أهل المدينة المشرفة ، وهو معروف. والغرقد ، بفتح
الغين المعجمة ثم راء ساكنة ثم قاف مفتوحة ثم دال مهملة ، والغرقد شجر. قاله (٨) الجوهري (٩). وفي المطالع
قال الهروي هي من العضاه(١٠)، وقال غيره هو العوسج (١١)، وله ثمر أحمر يؤكل كأنه حب العقيق. ورأيت في
(١) الروض الأنف (١ / ٢٥١، ٢٥٢).
(٢) انظر الموسوعة الفقهية (١ / ١٠٠ / ١٠٣).
(٣) رواه أحمد في مسنده ( ٥ / ٤٣٩) عن أبي إسحاق عن آل أبي قرة عن سلمان به ، فإن كان يقصد به أبي قرة عمرو بن أبي قرة
وأهله ، فالحديث إسناده حسن لوجود ابن إسحاق ، فعمرو بن أبي قرة سلمة بن معادية الكندي الكوفي ثقة مخضرم . انظر التقريب (
٢ / ٨٢) (٥٧٣٠) .
(٤) جاء في الأصل وبقية النسخ ابن إسحاق والصواب أبو إسحاق، فهو عمرو بن عبدالله أبو إسحاق السبيعي سيترجم له المصنف
فيما بعد والتصويب من أطراف المسند المعتلي لابن حجر(٤٨١/٢)، واتحاف المهرة لابن حجر (٥٦٧/٥).
(٥) في ص : واشترت .
(٦) تقدم أن في المطبوع من المسند: رطب ، وفي هذا التوفيق الذي ذكره المصنف نظر ، فقال: "الطعام خبز ولحم"، بناء على
حديث من حفظه ولم يذكره .
(٧) في ن وص وم : وفي .
(٨) سقطت من ص .
(٩) انظر الصحاح (٢ / ٥١٧).
(١٠) انظر النهاية (٣ / ٣٦٢) لسان العرب (٣ /٣٢٥).
(١١) انظر تهذيب اللغة (٨ /٢٢٣) لسان العرب (٣ / ٣٢٥).
٥٠٠
بعض حواشي البخاري عن بعض رواته أنه الدقل ، وليس بشيء . وسُمى بقيع الغرقد بشجرات (١) كانت فيه
قديماً . انتهى. [٣٨/أ]
قوله. ( تبع جنازة من أصحابه ) قال السهيلي: "صاحبه الذي مات تلك(٢) الأيام هو كلثوم بن الهدم الذي نزل
عليه النبي / حين قدم المدينة . قال الطبري (٣): "أول من مات من أصحاب النبي ل بعد قدومه المدينة بأيام
قليلة (٤) كلثوم بن الهدم(٥). مات بعد (٦) أسعد (٧) بن زرارة"(٨). انتهى (٩) . وكذا قاله أبو ذر في حواشيه أنه
كلثوم بن الهدم(١٠). انتهى. وقد قال غير واحد أن عثمان بن مظعون الجمحي أحد السابقين أول من دفن
بالبقيع ، وتوفي عثمان في شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة ، وبعضهم(١١) قال : إن أول من دفن بالبقيع
أسعد ، وفيهما نظر إلا أن يؤول (١٢) ما قالوه في أسعد بعد كلثوم بن الهدم ، وقولهم في عثمان يعني من المهاجرين
، والله أعلم .
قوله (وُصف لي) وصف بضم الواو وكسر الصاد، مبني لما لم يسم فاعله، وهذا ظاهر جداً.
قوله. ( كاتب يا سلمان ) المكاتبة " أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجماً فإذا أداه صارحراً .
وسميت كتابة لمصدر كتب، لأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه ويكتب مولاه له عليه العتق وقد كاتبه مكاتبة والعبد
مكاتب " (١٣) .
(١) في ن ، م : لشجرات .
(٢) في ص : تلك رجل .
(٣) انظر تاريخ الطبري (٨/٢-٩).
(٤) في م : قليلة أنه .
(٥) كلثوم بن الهدم - بكسر الهاء وسكون الدال - ابن امرئ القيس بن الحارث الأنصاري الأوسي، قيل إن النبي 8# نزل عليه بقباء
أول ما قدم المدينة . الإصابة ( ٤٦٢/٥ ) .
(٦) في المطبوع من الروض : بعده .
(٧) أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، أبو أمامة الأنصاري الخزرجي، قديم الإسلام شهد .
العقبتين وكان نقيباً على قبيلته ولم يكن في النقباء أصغر سناً منه ، ويقال إنه أول من بايع ليلة العقبة ، قال البغوي : " بلغني أنه أول
من مات من الصحابة بعد الهجرة ، وأنه أول ميت صلى عليه النبي {8:". الإصابة (١ / ٢٠٨).
(٨) الروض الأنف (١ / ٢٥٢).
(٩) سقط من م .
(١٠) جاء في المطبوع من الإملاء المختصر (١ / ١٥٣): "كلثوم بن الهرم" - بالراء - .
(١١) روى الواقدي من طريق عبدالله بن أبي بكر بن حزم: "أول من دفن بالبقيع أسعد بن زرارة.
هذا قول الأنصار، وأما المهاجرون فقالوا: أول من دفن به عثمان بن مظعون". الإصابة ( ١ / ٢٠٩).
(١٢) رسمت في جميع النسخ : يؤل .
(١٣) قاله ابن الأثير في النهاية (٤ / ١٤٨).
٥٠١
قوله ( على ثلثمائة ودية ) كذا في هذا الحديث ، وفي المسند من طريق ابن إسحاق (١) كما تقدم من حديث
سلمان قال: " كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمس مائة فسيلة إلى أن قال إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن إلا
الواحدة " . وكذا في المستدرك في المكاتب أنه كاتب على خمس مائة نخلة(٢) فغرسها عليه السلام إلا واحدة
غرسها سلمان ، فعلقت جميعاً (٣) إلا واحدة خ م . فرواية القليل لا تنافي (٤) رواية الكثير وهو من باب مفهوم
العدد والله أعلم ، ويأتي الكلام على الودية قريباً جداً وكذا الفسيلة (٥).
قوله: ( أحييها له بالفقير ) قال المؤلف بعد ذلك : ( قيل الوجه بالتفقير ) انتهى . وما قاله حسن، لأن "الفقير
مخرج الماء من القناة والفقير أيضاً حفر تحفر حول الفسيلة إذا غرست"(٦). فمن هذا فقرت للودية(٧) تفقيراً.
وقال أبو ذر في حواشيه : " أحييها بالفقير أي بالحفر وبالغرس، يقال فقرت الأرض إذا حفرتها ، ومنه سميت
البئر فقيراً. وقال الوقشي (٨): الصواب هنا بالتفقير، وأراد الوقشي هنا المصدر، وهو الأحسن " (٩). انتهى
لفظه.
(١) في المسند (٥ / ٤٤٠) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي بهذه الرواية. وإسنادها ضعيف لوجود
علي بن زيد، وتقدم الكلام في تضعيفه. أما من طريق ابن إسحاق فتختلف الرواية وفيها: " فخرج رسول الله لن﴿ معي فجعلنا
نقرب له الودي ويضعه رسول الله :﴿ بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة". (٤٤١/٥) وإسنادها حسن
لوجود ابن إسحاق .
(٢) جاء في كتاب المكاتب من المستدرك (٢ / ٢١٨): " خمس مائة فسيلة". وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التخليص". وجاء في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك (٣ / ٦٠٤): " مائة نخلة" ،
وقال الحاكم : " غريب الإسناد ولم يخرجاه واعترض عليه الذهبي أن عبد الله بن عبد القدوس ساقط" .
(٣) في ص وم : جميعها .
(٤) في ص : لأنها .
(٥) في ص : الفئيلة .
(٦) انظر الصحاح (٢ / ٧٨٢) النهاية ( ٣ / ٤٦٣).
(٧) في ص وم : الودية .
(٨) أبو الوليد هشام بن أحمد بن خالد الكناني الأندلسي الطليطلي ، عُرف بالوقشي ، ووقش قرية على بريد من طليطلة ، قال عنه
الحافظ الذهبي : " العلامة البحر ذو الفنون"، وقال القاضي عياض: "كان غاية في الضبط نسابة له تنبيهات وردود، نبه على كتاب
أبي نصر الكلاباذي وعلى مؤتلف الدارقطني، وعلى الكنى لمسلم، ولكنه اتهم بالاعتزال. ت ٤٨٩ هـ". السير (١٩ / ١٣٤).
(٩) الإملاء المختصر ( ١ / ١٥٣).
٥٠٢
قوله: (وأربعين أوقية ) تقدم أن الأوقية أربعون درهماً، والأوقية بضم الهمزة على المشهور . وفي لغة قليلة
الاستعمال : وقية بحذف الهمزة ، وقد بينت هذه اللغة في خ من كلامه عليه السلام في باب إذا اشترط البائع
ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز من حديث جابر في بيع الجمل (١) وذكرها مسلم فيه ، وجاءت بها أحاديث
أخر صحيحة . وجمع أوقية أواقي مشدد ومخفف ، وقد تقدم نظيره ، وأنه فيه لغتين .
تنبيه :
هذه الأواقي كانت ذهباً لا فضة ويفهم ذلك من كونه وَفَى الأواقي ببعض الذهب الذى مقداره بيضة
دجاجة(٢) وعده معجزة ، ولو كانت الأواقي فضة كانت تكون بألف وستمائة ، ومقدار بيضة من ذهب لا شك
أنها بأزيد من ألف وستمائة درهم خالص ، والله أعلم. ثم رأيت بعض الحفاظ صرح بذلك فقال : وعلى أربعين
أوقية ذهب ، ومقتضى كلامه أن يكون كذلك وقع في الحديث . ورأيت في حاشية على سيرة ابن هشام تجاه
ذلك زاد البلاذري من ذهب (٣) . انتهيت . وكذا ذكر القاضي عياض في الشفا أنها ذهب (٤). وفي سيرة ابن
هشام: "قال ابن إسحاق وحدثني یزید بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس عن سلمان أنه قال لما قلت وأين
تقع هذه من الذي عليّ يا رسول الله؟ أخذها رسول الله ﴿ فقلبها على لسانه، ثم قال: خذها فأوفهم منها ،
فأخذتها فأوفيتهم منها حقهم كله أربعين أوقية "(٥). انتهى.
قوله ( ودية ) الوَدِيَّ على فَعِيْل صغار الفسيل الواحدة ودية (٦)، والفسيل صغار النخل(٧).
قوله ( ففقر لها ) أي حفر لها ، قال المؤلف : ( فقر لثلثمائة ودية ، معناه: حفر ) انتهى. وكذا قال غيره .
قوله ( فأُتي رسول الله ﴿) أُتيّ مبني لما لم يسم فاعله ورسول مرفوع نائب مناب الفاعل، وهذا ظاهر.
قوله (الدجاجة ) هي معروفة والدجاجة مثلثة الدال ، الأفصح الفتح ، وكذا الجمع بالتثليث (٨) أيضاً وهذا
معروف .
(١) انظر صحيح البخاري كتاب البيوع، باب شراء الدواب والحمير ح (٢٠٩٧ )، ص ٣٩٥
وصحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، ح ٧١٥ (٣ / ١٢٢١ ).
(٢) انظر مسند أحمد (٥ / ٤٤٣ ).
(٣) انظر أنساب الأشراف للبلاذري (٢ / ١٣٠).
(٤) انظر الشفا (١ / ٣٣٢ ).
(٥) انظر السيرة النبوية (١ / ٢٢١).
(٦) قاله الجوهري في الصحاح (٦ / ٢٥٢١)، وانظر النهاية ( ٥ / ١٧٠).
(٧) ويقال الفَسيلة والغسيل والجمع الفسلان. انظر الصحاح (٥ / ١٧٩٠).
(٨) انظر الصحاح (١ / ٣١٣) ولسان العرب (٢ / ٢٦٤) والقاموس المحيط (١ / ٣٩٣).
٥٠٣
قوله ( وذكر أبو عمر في خبر سلمان من طريق زيد بن الحباب (١) ) إلى آخره . اعلم أن هذا في مسند أحمد عن
زید بن الحباب به نحوه (٢) ، فكان ينبغي للمؤلف عزوه للمسند لا لأبي عمر(٣). وأبو عمر هو ابن عبد البر ، وقد
تقدمت ترجمته.
قوله ( إلا نخلة واحدة غرسها عمر ) وكذا في المستدرك في البيوع (٤)، وتقدم أن في المكاتب أن سلمان غرسها .
وسيأتي في هذه السيرة من عند البخاري يعني في غير صحيحه أن سلمان غرسها كما ذكرته عن الحاكم في
المكاتب والجمع ممكن والله أعلم .
قوله ( وذكر البخاري ) فذكر ما ذكر ، وكذا قال السهيلي في روضه (٥) ، ومرادهما في غير صحيحه ، وهذا
معروف عند من يقرأ البخاري ، والله أعلم .
قوله ( إن صاحب عمورية (٦)) تقدم الكلام عليها قريباً.
قوله ( وعن سلمان أنه قال لرسول الله ﴿ ) الحديث . ذكر ذلك ابن هشام عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر،
قال : حدثنى من لا أتهم عن عمر بن عبدالعزيز، قال ابن قتادة(٧). حدثت عن سلمان فذكره (٨) . انتهى .
قوله ( بين غيْضتين) الغيضة بفتح الغين ثم مثناة تحت ساكنة ثم ضاد مفتوحة معجمتين، وهى الشجر الملتف (٩).
قوله ( إلا شُفى) هو بضم الشين المعجمة وكسر الفاء مبني لما لم يسم فاعله، وهذا ظاهر وكذا الثانية (إلا شُفى).
قوله ( يبتغي ) أي يطلب (١٠)، وهذا ظاهر. [٣٨/ب]
قوله ( إلا منكبه ) المنكِب بكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف (١١) .
(١) جاء في الاستيعاب (٢ / ٥٤): " يزيد بن الحباب"، والصواب ما ذكره المؤلف. وقد تقدمت ترجمة زيد بن الحباب ، أبو
الحسن العلكي .
(٢) تقدم أنه في المسند (٥ / ٣٥٤).
(٣) الاستيعاب (٢ / ٥٤).
(٤) انظر المستدرك (١٦/٢) وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي في التلخيص.
(٥) انظر الروض ( ١ / ٢٥٢).
(٦) جاء في هامش ن : "بيض المؤلف لعمورية" .
(٧) جاء في سند ابن إسحاق : " حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، قال حدثني من لا أتهم عن عمر بن عبدالعزيز، قال : حدثت عن
سلمان ... ، فزيادة المصنف - ابن قتادة - مدرجة في السند .
(٨) انظر السيرة النبوية (١ / ٢٢١). وإسناده ضعيف لوجود راوٍ مبهم، كما أن فيه انقطاع بين عمر ابن عبد العزيز وسلمان
كما سيأتي .
(٩) قاله ابن الأثير في النهاية (٣ / ٤٠٢). وجاء في الصحاح (٣ / ١٠٩٧): " الغيضة الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت
فيه الشجر. والأجمة من القصب ". الصحاح (٥ / ١٨٥٨).
(١٠) انظر الصحاح (٦ / ٢٢٨٣) النهاية (١ / ١٤٣).
(١١) قاله الجوهري في الصحاح (٢٢٨/١). وجاء في النهاية (١١٣/٥): "هو ما بين الكتف والعنق".
٥٠٤
قوله ( قد أظلك نبي (١) ) تقدم أنه قَرُب منك ودنا.
قوله ( ابن الحصين ) تقدم أنه بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ، وتقدم أن خُصيناً الأسماء بالضم ، إلا حضين بن
المنذر أبا ساسان ، فإنه بالضاد المعجمة مصغراً والكُنى بالفتح والله أعلم.
قوله (من لا أتهم) قال المؤلف بعد هذا ( قيل إن الرجل المطوي الذكر في هذا الإسناد هو الحسن بن عمارة. فإن
یکنه فهو ضعيف عندهم قاله السهيلي(٢)). انتهى. والحسن بن عمارة (٣) قد حسن السهيلي الكلام فيه وهو
متروك وساقط، وقد قال ابن المديني إنه كان يضع الحديث(٤). والكلام فيه كثير(٥)، هذا أشد ما قيل فيه، والله
أعلم.
(١) في ص : انبي.
(٢) انظر الروض الأنف (١ / ٢٥٢ - ٢٥٣) .
(٣) هو الحسن بن عمارة بن المضرب البجلي، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور، ت١٥٣هـ. انظر ترجمته
في: التاريخ الكبير (٣٠٣/٢) الضعفاء الصغير ص٣٣، ضعفاء العقيلي (٢٣٧/١-٢٤١) الجرح والتعديل (٣ /٢٧) المجروحين (١
/ ٢٢٩) الكامل في الضعفاء (٦٩٨/٢-٧٠٩) تاريخ بغداد (٣٤٥/٧ - ٣٥٠) تهذيب الكمال (٦ /٢٦٥ - ٢٧٧) العبر (١/
٢١٩) الكاشف (٣٢٨/١) ميزان الاعتدال (٥١٣/١ -٥١٥) تهذيب التهذيب (٣٠٤/٢ - ٣٠٨) التقريب (١٧٠/١) (١٣٩٢)
الخلاصة ص٧٩.
(٤) قال عبد الله بن علي بن المديني عن أبيه: " ما احتاج إلى شعبة فيه، أمر الحسن بن عمارة أبين من ذاك، قيل : أكان يغلط ؟ فقال
أبي: كان يغلط: أي شئ يغلط!، وذهب إلى أنه كان يضع الحديث". انظر تاريخ بغداد (٧ / ٣٤٩) تهذيب الكمال (٦٧١/٦).
(٥) قال عنه أحمد بن حنبل: " متروك الحديث، أحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه". انظر الجرح والتعديل (٣ / ٢٨) الكامل (
٧٠٠/٢) تاريخ بغداد (٧ / ٣٤٩). وقال عنه - أحمد -: " ليس بشيء". ضعفاء العقيلي (١ / ٢٤٠) تهذيب الكمال (٦ /
٢٧٠ ) .
وقال يحيى بن معين : " لا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس حديثه بشيء". انظر الجرح والتعديل (٢٨/٣) الكامل (٢ / ٧٠٠)
تاريخ بغداد (٧ /٣٤٩) تهذيب الكمال (٦ / ٢٧١). وقال البخاري: " كان ابن عيينة يضعفه". التاريخ الكبير (٣٠٣/٢)
الضعفاء الصغير ص ٣٣ ، الكامل (٢ / ٦٩٨). وقال الجوزجاني: " ساقط". أحوال الرجال ص ٥٢ . وقال مسلم بن الحجاج:
"متروك الحديث". تاريخ بغداد ( ٧ / ٣٥٠). وقال النسائي: " متروك الحديث كوفي". الضعفاء والمتروكين ص ٨٧ . وقال
عمرو بن على، أبو حفص: " رجل صدوق صالح كثير الخطأ والوهم متروك الحديث". الكامل (٧٠٠/٢) تاريخ بغداد ٣٥٠/٧.
وقال ابن حبان: "كان بلية الحسن بن عمارة أنه كان يدلس عن الثقات، ما وضع عليهم الضعفاء". المجروحين (١ / ٢٢٩).
وقال ابن عدي: " كثير الوهم والخطأ روى عنه الأئمة، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ". الكامل ( ٢ / ٧٠٩) باختصار.
وقال الذهبي: " واه باتفاقهم". العبر (١ / ٢١٩). وقال ابن حجر: " متروك". التقريب (١ / ١٧٠).
٥٠٥
وفي السند أيضاً عمر بن عبد العزيز ، قال : قال سلمان ، وهذا منقطع لأن عُمر لم يدرك سلمان لأن
عمر ولد بمصر (١) سنة إحدى وستين (٢)، وفي طبقات ابن سعد ولد (٣) سنة ثلاث وستين (٤)، وسلمان توفي
بالمدائن سنة ست وثلاثين ، وقيل سنة خمس وثلاثين ، ويقال في خلافة عمر بن الخطاب (٥) . وهو غلط (٦)، والله
أعلم .
قوله ( فقد (٧) ذكر الطبري ) تقدم أنه محمد بن جرير الطبري ، أحد الأعلام وحفاظ الإسلام مترجماً .
قوله (وامرأة أخرى) هذه المرأة لا أعرف اسمها ، وكذا قال السهيلي: "وامرأة أخرى"، ولم يسمها. هذا في
الجزء الأول من الروض(٨) من جزئين، وقال في أواخر الروض(٩): "إن المرأة كانت مجنونة فأبرأها المسيح"، وذكر
القصة ولم يعزُها في هذا المكان الثاني للطبري (١٠) إنما عزاها إليه في المكان الأول، والله أعلم .
قوله (وأرسل إلى الحواريين (١١)) هم الخواصُّ ومنه الحواري لأنه خالص اللب(١٢).
وقيل هم الوزراء (١٣) الأصفياء .
(١) قال محمد بن شاكر الكتبي في فوات الوفيات (٣ / ١٣٣): " ولد بالمدينة سنة ستين للهجرة، عام توفي معاوية".
(٢) قاله خليفة بن خياط في تاريخه ص ٢٣٥ . وجاء في ص : وسبعين .
(٣) سقطت من م .
(٤) انظر الطبقات (٥ / ٣٣٠).
(٥) قال ابن قتيبة: " وفي بعض الروايات أنه مات في خلافة عمر بن الخطاب في المدائن". المعارف ص ٢٧١ .
(٦) قال ابن سعد: " توفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان". انظر الطبقات (٦/ ١٧) (٧/ ٣١٩). وقال ابن قتيبة : " في أول
خلافة عثمان". المعارف ص ٢٧١. وقال أبو نعيم الأصبهاني: " في آخر خلافة عثمان بن عفان له". تاريخ أصبهان(٧٤/١) .
وقال ابن حبان: " في خلافة علي طه بالمدائن". الثقات (٣ / ١٥٧).
(٧) في ص و م : وقد .
(٨) الروض الأنف (١ / ٢٥٣).
(٩) الروض الأنف ( ٤ / ٢٤٨ - ٢٤٩).
(١٠) انظر تفسير الطبري (٦ / ١٠) في تفسير قوله تعالى ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه
ولكن شبه لهم (١٥٧)﴾ النساء.
(١١) قال القاضي عياض: "اختلف في ضبطه، فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء وتشديده مثل مصرخي، وضبطه أكثرهم
بكسرها ". أ.هــ بتصرف واختصار. إكمال المعلم (٤٢٨/٧) وزاد المسير(٣٩٤/١) وانظر شرح صحيح مسلم للنووي(١٥٢/١٥).
(١٢) قال ابن السكيت: "حواري الرجل خلصانه، ومنه قيل للزبير حواري النبي ﴾ أي خلصانه". كتر الحفاظ (١ / ٤٦٨).
وقال الأزهري بعد أن نقل قول الزجاج: "الحواريون خلصاء الأنبياء وصفوتهم عليهم السلام، قال الذين أخلصوا ونُقوا من كل
عيب، وكذلك الحواري من الدقيق، لأنه ينقى من كل عيب". تهذيب اللغة (٢٢٩/٥). قال ابن ولاد: " حواري الرجل خلصانه
وخاصته ، ورجل حواري أى نظيف وسمى القصار حواراً لتنظيفه الثياب . إكمال المعلم (٤٢٨/٧). وقال ابن الجوزي: "هم
الخواص الأصفياء". زاد المسير (١ / ٣٩٤). وانظر النهاية (١ / ٤٥٨) لسان العرب (٤ /٢٢٠) عمدة الحفاظ (٤٦٥/١)
(١٣) حكى هذا القول الحافظ ابن حجر في الفتح (٧ / ٨٠ ) عن قتادة .
٥٠٦
وقيل في أصحاب عيسى حواريون لأنهم كانوا قصارين، لأنهم يبيضون الثياب(١) والحور البياض، وكانوا
أولاد قصارين .
وقيل صيادون (٢) .
وقيل الحواريون الملوك (٣) ، والله أعلم .
ولا أعلم عدتهم (٤) ولا أسمائهم والزبير حواري النبي {}(٥) ومعناه الناصر (٦).
(١) انظر تهذيب اللغة (٢٢٨/٥) الصحاح (٢ /٦٣٩) مفردات ألفاظ القرآن ٢٦٣، النهاية (٤٥٨/١) لسان العرب ٢٢٠/٤.
قال أبو عبيد: " سموا حواربين لأنهم كانوا يغسلون الثياب أي يحورونها، وهو التبييض، يقال: حورت الشيء إذا بيضته ومنه قيل
امرأة حوارية إذا كانت بيضاء". غريب الحديث (٢ / ١٥ - ١٦) وانظر تهذيب اللغة (٥ /٢٢٨).
وقال ابن الأنباري : " الحواريون البيض الثياب، أخذ من الحور وهو البياض". الزاهر في معاني كلمات الناس ص ١٢١.
وقال الراغب الأصفهاني: "وإنما قيل كانوا قصارين على التمثيل والتشبيه، لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بافادتهم الدين والعلم المشار إليه
بقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهر كم تطهيراً (٣٣)﴾ الاحزاب. مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٦٣
باختصار وتصرف . وانظر عمدة الحفاظ (٤٦٥/١).
(٢) قال ابن عباس: " سموا بذلك لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين". تفسير القرطبي (٩٧/٤) وذكره ابن الأنباري في الزاهر ص ١٢١،
و ابن الجوزي في زاد المسير (٣٩٥/١).
قال الراغب : " وإنما قيل كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق. مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٦٣،
عمدة الحفاظ (١ / ٤٦٥). قال ابن الجوزي : " ففي صناعتهم قولان: أحدهما إنهم كانوا يصطادون السمك . والثاني: إنهم
کانوا یغسلون الثياب . زاد المسير (٣٩٥/١).
(٣) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ص ١٢١، ونقله عنه ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٣٩٥).
قال ابن عون: " وذلك أن الملك صنع طعاماً فدعا الناس إليه فكان عيسى على قصعته فكانت لا تنقص، فقال الملك له : من أنت ؟
قال : عيسى بن مريم ، قال إني أترك ملكي هذا واتبعك ، فانطلق بمن اتبعه معه. الجامع لأحكام القرآن للقرطي (٤ / ٩٨).
(٤) نقل ابن الجوزي في زاد المسير عن ابن عباس: " وعدد الحواريين اثنى عشر". (١ / ٣٩٥). وعزا القرطي هذا القول إلى
الكلبي وأبو روق . انظر الجامع لأحكام القرآن ( ٤ / ٩٧ ).
(٥) روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن جابر قال: ندب رسول اللّه ◌َ ا يوم الخندق فانتدب الزبير، ثم ندهم فانتدب الزبير ثم ندبهم، فانتدب
الزبير، فقال النبي صل: "لكل نبي حواري وحواري الزبير". واللفظ لمسلم. أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب فضل الطليعة ح (
٢٨٤٦)، وباب هل يبعث الطليعة وحده. ح (٢٨٤٧)، ص ٢٨٤٧ . وأخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة طلحة والزبير
ح (٢٤١٥)، ص ١٨٧٩ .
(٦) قال أبو عبيد : " فلما كان عيسى عليه السلام نصره هؤلاء الحواريون فكانوا شيعته وأنصاره دون الناس ، فقيل فعل الحواريون
كذا ونصره الحواريون بكذا ، جرى على ألسنة الناس حتى صار مثلاً لكل ناصر ، فقيل : حواري إذا كان مبالغاً في نصرته تشبيهاً
بأولئك، وهذا إنهم يحولون اسم الشيء إلى غيره إذا كان من شبيهه ". غريب الحديث (٢ / ١٦) وانظر الصحاح (٢ / ٦٣٩)
مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٦٣، إكمال المعلم (٧ / ٤٢٨) النهاية (٤٥٨/١) لسان العرب (٤ /٢٢٠) الجامع لأحكام القرآن
للقرطي (٤ / ٩٨) عمدة الحفاظ (٤٦٥/١).
٥٠٧
وقيل الخالص وقيل الحواريون المجاهدون (١) وقيل أصحاب الأنبياء ، وقيل الذين يصلحون للخلافة (٢)
بعده، حكاه الحربي عن قتادة. وقيل: الأخلاء (٣)، قاله السُلمي (٤)، هذا كله في حواري النبي ◌َ ◌ّ .
قوله ( ویروی أنه إذا نزل ) یروی مبني لما لم يسم فاعله .
قوله ( تزوج امرأة من جذام) هذه المرأة لا أعرف اسمها، وجذام بالجيم المضمومة والذال المعجمة، قبيلة من
اليمن تنزل بجيال حِسْمَى(٥). ويزعم تُساب مضر أنهم من مَعَدِ(٦).
قوله ( في روضة (٧) النبي ﴿) كذا قال المؤلف، وفي المسألة قول آخر أنه يدفن ببيت المقدس . نقله القرطبي ولم
يعزه لأحد (٨). انتهى .
(١) ذكره ابن الأنباري في الزاهر ص ١٢١ ، واسشتهد بقول الشاعر :
ونحن حواريون حين نزاحف
"ونحن أناس يملأ البيض هامنا
جماجمنا يوم اللقاء تراسنا إلى الموت نمشى ليس فينا تجانف".
وانظر زاد المسير (٣٩٤/١).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر عن قتادة في الفتح ( ٧ / ٨٠ ).
(٣) ذكره الحافظ ابن حجر عن ابن الكلي في الفتح ( ٧ / ٨٠ ).
(٤) هو محمد بن الحسين بن محمد السلمي ، تقدم . قال الحافظ الذهبي: " بلغت تآليف السلمي ألف جزء منها كتاب حقائق التفسير
، الذي قال عنه: فأتى فيه مصائب وتأويلات الباطنية، نسأل الله العافية". تذكرة الحفاظ (١٠٤٦/٣) وانظر السير ( ١٧ / ٢٤٨،
٢٥٥) وله كتاب آداب الصحية وحسن العشرة . انظر الأعلام (٦ / ٩٩).
(٥) حسْمى : بالكسر ثم السكون مقصور ، أرض ببادية الشام ، بينها وبين وادي القرى ليلتان .
وأهل تبوك يرون جبال حِسْمى في غريبهم وفي شرقيهم شروى ، وبين وادى القرى والمدينة ست ليال .
قال أبو عبيد البكري : " حسْمى موضع من أرض جذام، ويقال إن الماء بقى بحسُمى بعد نضوب الماء في الطوفان ثمانين سنة، وبقت
منه بقية إلى اليوم فهو ماء حسمى ". انظر معجم ما استعجم (٢ / ٨٢) معجم البلدان (٢ / ٢٥٨).
(٦) قاله الجوهري في الصحاح (١٨٨٤/٥) وانظر النسب لأبي عبيد القاسم بن سلام ص٣١٢، الإكمال (٢٧١/٢) جمهرة أنساب
العرب لابن حزم ص ٤٢٠، الأنساب (٢ / ٣٣) نهاية الأرب ص ١٩١.
(٧) روضة النبي# هي فيما بين منبره الشريف الذي كان يخطب عليه وبيته الذي يسكن فيه®، وهو بيت عائشة رضى الله عنها،
قال القسطلاني: " لم يثبت خبر عن بقعة أنها من الجنة بخصوصها إلا هذه البقعة المقدسة". إرشاد الساري (٢ / ٣٤٧) وانظر
فضائل المدينة المنورة (٢ /٢٥٩ - ٢٦٠). أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما عن النبي {﴾، قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من
رياض الجنة". انظر صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر ح (١١٩٥)، ص ٢٣٣.
وصحيح مسلم كتاب الحج ، باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (٢ / ١٠١٠) ح (١٣٩٠). قال القاضي عياض ، قال
الطبري في قوله بيتي معنيان: " أحدهما: إن المراد بالبيت هنا القبر، وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث ، كما روي مفسراً: "
بين قبري ومنبرى " . والثاني: إن البيت بيت سكناه على ظاهره، وقد روي " ما بين حجرتي ومنبري" . وإذا كان قبره في بيته
اتفقت الروايات، لأن قبره في حجرته وهو بيته {﴿". إكمال المعلم (٤ / ٥٠٩).
(٨) جاء في التذكرة في أحوال الموتى والآخرة ص٦٧٧، قيل: " إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء".
٥٠٨
وقد قال لي شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي تلميذ شيخنا الحافظ العراقي إنه يدفن في حجرة (١) النبي وخلاد.
، وأنه بقى مكان في الحجرة لم يدفن فيه أحد. انتهى. وما ذاك إلا عن رواية وقف عليها(٢). والله أعلم .
وذکر ابن إسحاق في خبر زید بن عمرو بن نفيل .
تنبيه :
حديث زيد بن عمرو بن نفيل هو في صحيح البخاري (٣) بغير هذا اللفظ، ولو أخرجه منه لكان أحسن . والله
أعلم .
تنبيه :
كان زيد هذا يتعبد في الفترة قبل النبوة على دين إبراهيم { /، ويتطلب دين إبراهيم ويُوحد الله عزوجل
ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب ولا يأكل مما ذُبح على النصب ، وكان إذا دخل الكعبة قال : لبيك
حقاً تعبداً ورقاً، عذت بما عاذ به إبراهيم. وفي س وغيره ، أنه عليه السلام ، قال: " إنه يبعث أمة وحده " (٤) .
مناقب زيد وأخباره ونسبه معروف(٥). وقد عده بعضهم صحابياً ، والكلام في حد الصحابي معروف . " توفي
سنة أربع وثلاثين من الفيل " ، كما قاله مغلطاي في سيرته الصغرى (٦) عن العتقي(٧)، انتهى.
(١) في ص : بحجرة.
(٢) ذكر الرواية القرطبي في التذكرة ص ٦٧٧ عن كعب الأحبار .
(٣) أخرجه البخاري في کتاب مناقب الأنصار، باب حديث زید بن عمرو بن نفیل، ح (٣٨٢٧)، ص٧٢٧.
(٤) تقدم تخريج الحديث .
(٥) انظر سيرة ابن هشام (١ / ٢٢٩ - ٢٣٢) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة ابنه زيد (٢ /٣)، تهذيب الأسماء (١
/ ٢٠٤) تجريد أسماء الصحابة (٢٠٠/١) العقد الثمين (٤٨٢/٤) تهذيب التهذيب (٣ / ٤٢١) الإصابة (٢ /٥٠٧) الفتح (
٧ / ١٤٣ ) .
(٦) انظر الإشارة ص ٨٧ .
(٧) محمد بن عبدالله بن محمد، أبو عبد الرحمن العُتَقي، قال عنه السمعانى: " المعروف له تاريخ في المغاربة، قال عبد الغني: كتبت
عنه عن أبي العرب ". الانساب (٤ / ١٥٢).
٥٠٩
وفي كلام غيره(١): "قبل المبعث بخمس سنين"(٢).
قال بعض مشايخي: "توفي زيد وقریش تبني الكعبة(٣) قبل نزول الوحي بخمس سنين". وعن ز کریا
السجزي(٤): "إنه لما مات دفن بأصل حراء، ثم ذكر كلام ابن إسحاق ثم قال وعنه(٥) الزبير قال هشام(٦): "بلغنا
أن زيداً كان بالشام، فلما بلغه خروج النبي ◌ّ﴿ أقبل يريده فقتله أهل ميفعة"(٧). ثم قال شيخنا المشار إليه ، وهو
مذکور في کتب الصحابة، وإيراد البخاري يمیل إلیه، انتھی.
قوله ( أجمع الخروج ) أى عزم عليه (٨) .
قوله ( فكانت (٩) امرأته صفية بنت الحضرمي ) كذا في النسخة التي وقفت عليها، ولا أعرف لها ترجمة ولا
إسلاماً، وأعرف الصَّعبة بنت الحضرمي أخت أولاد الحضرمي، كانت تحت أبي سفيان بن حرب (١٠) فطلقها
فخلف عليها عُبيدالله بن عثمان التيمي فولدت له طلحة بن عُبيدالله(١١). قاله ابن الكلبي(١٢).
(١) قال ابن الأثير في أسد الغابة (٢ / ١٤٤) والنووي في تهذيب الأسماء (١ / ٢٠٥) والذهبي في التجريد (١ /٢٠٠): " توفي
قبل المبعث " .
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر أن وفاته قبل البعثة بخمس سنين . انظر الإصابة ( ٢ / ٥٠٧، ٥٠٩) وزاد في الفتح: " عند بناء الكعبة".
(٧ /١٤٣ ) .
(٣) قال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: "توفي أبي وقريش تبني الكعبة". تهذيب التهذيب (٤٢٣/٣) الإصابة (٢ /٥٠٨).
(٤) في ن ص : السعدي، وهو: زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة السجزي - بكسر المهملة وسكون الجيم بعدها زاي- أبو عبد
الرحمن، نزيل دمشق، يعرف بخياط السنة، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة حافظ، ت ٢٨٩ هـ". التقريب (٢٥٦/١)(٢٢١٦).
(٥) في ن : وعند .
(٦) ذكر الحافظ ابن حجر سند هذه الرواية ، قال : أخرج مصعب الزبيري عن الضحاك بن عثمان عن ابن أبي الزناد عن هشام بن
عروة قال بلغنا .... انظر تهذيب التهذيب (٣ / ٤٢٣) الإصابة (٢ /٥٠٩).
(٧) جاءت في تهذيب التهذيب (٣ / ٤٢٣): مسفعة، وفي الإصابة (٢ / ٥٠٩): مبقعة، والصواب ما أثبته المصنف ، وسيأتي
التعريف بها .
(٨) انظر الصحاح (٣ / ١١٩٩).
(٩) في ن وص وم : وكانت .
(١٠) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو سفيان، صحابي شهير أسلم عام الفتح، ومات سنة ٣٢ .
هـ. وقيل بعدها. التقريب (١ /٣٤٨) (٣٢١٩).
(١١) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تميم بن مرة التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة، مشهور، استشهد يوم
الجمل سنة ٣٦هــ، وهو ابن ثلاث وستين. التقريب (٣٦١/١) (٣٣٤٣).
(١٢) لم أقف على قول ابن الكلبي في كتابه جمهرة النسب ، وذكر قوله ابن قتيبة في المعارف ص ٢٢٩ . وانظر في نسب الصعبة بنت
الحضرمي: طبقات ابن سعد (٣ / ٢١٤) المعجم الكبير (١ / ١١٠) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٣٢٢/١) الاستيعاب (٢١٠/٢)
أسد الغابة (٦ / ١٦٨) الإصابة (٢٠٨/٨).
٥١٠
وهذه الصعبة عدوها في الصحابة(١)، والله أعلم. وهذه نسبها(٢) ونسب أخوها (٣) معروف، والله أعلم.
قوله ( آذنت به الخطاب بن نفيل ) آذنت بمد الهمزة ، أي أعلمت ، وكذا فآذنيني بمدها ، أي أعلميني ،
والخطاب بن نفيل (٤) هو والد عمر بن الخطاب مشهور ، هلك علی دینه (٥) وهو عم زيد المذکور ابن عمرو بن
نفیل من بني عدي . وهذا مشهور جداً عند أربابه .
قوله ( إلى راهب ) هذا الراهب لا أعرف اسمه .
قوله (بميفعة) الظاهر أنها بفتح الميم ثم مثناة تحت ساكنة ثم فاء مفتوحة ثم عين مهملة مفتوحة أيضاً ثم تاء
التأنيث (٦) ، قال الصغاني في الذيل والصلة، والَيْفعُ الشرف من الأرض(٧). انتهى. والظاهر أن الميفعة مثله،
وقد يكون علماً على مكان معين ، والله أعلم، وهذا الظاهر .
قوله ( البلقاء ) قال في الصحاح : البلقاء مدينة بالشام(٨)، انتهى. وهى بفتح الموحدة ثم لام ساكنة ثم قاف
ممدود(٩) ، وهذا ظاهر .
قوله ( قد أظلك ) أي دنا منك وقرب ، وقد تقدم .
قوله ( فالحق به ) هو بفتح الحاء ، وهذا ظاهر .
(١) قال ابن عباس: " أسلمت أم طلحة بن عبيد الله". المعجم الكبير (١ / ١١٠). وقال أبو نعيم: " أسلمت الصعبة أم طلحة
فتوفيت مسلمة". معرفة الصحابة (١ / ٣٢٣) وذكرها ابن الأثير في أسد الغابة (٦ / ١٦٨)، والذهبي في التجريد (٢ /٢٨٢)
والحافظ ابن حجر في الإصابة (٨ / ٢٠٨) .
(٢) في م : نسبتها .
(٣) هي أخت العلاء بن الحضرمي .
(٤) في م : نفيل بن عدي .
(٥) قال ابن الأثير: " كان الخطاب عم زيد وأخاه لأمه، كان عمرو بن نفيل قد خلف على أم الخطاب بعد أبيه نفيل ، فولدت له
زيد بن عمرو ". أسد الغابة (٢ / ١٤٤).
(٦) انظر معجم ما استعجم ( ٤ / ١٣٣) والإصابة (٢ /٥٠٩) تهذيب التهذيب (٣ /٤٢٣).
(٧) لم أقف في كتب اللغة على هذا المعنى .
(٨) الصحاح (٤ / ١٤٥١) وانظر معجم ما استعجم (١ / ٢٥١).
(٩) قال ياقوت الحموي: " البلقاء كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها عَمَّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة
" . معجم البلدان ( ١ / ٤٨٩ ).
٥١١
قوله ( شام اليهودية والنصرانية ) هو فاعل من الشم ومعناه استخبر(١) فاستعاره من الشم ، فنصب اليهودية
نصب(٢) المفعول، ومن خفض جعل شام اسم فاعل من شممت والفعلُ أولى بهذا الموضع . والله أعلم . قال ابن
إسحاق وكان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم .
قوله ( يجنس) هو بضم المثناة تحت ثم حاء مفتوحة ثم نون مكسورة ومفتوحة (٣) مشددة ثم سين مهملتين (٤).
وقد نص على كسر النون وفتحها ابن قرقول في مطالعه في حرف الياء في الأسماء وهو لا ينصرف للعجمة
والعلمية.
قوله ( بَطِروا) هو بكسر الطاء المهملة في الماضي ، يبطر بفتحها في المستقبل ، والبطر الأشر وهو شدة المرح (٥)
٠
قوله ( يُغرونني ) الإغراء التسليط (٦).
قوله ( في الناموس) الناموس صاحب سر الخير والناموس جبريل أيضاً مع﴾(٧).
قوله (مجاناً ) أي باطلاً (٨)، هو بفتح الميم وتشديد الجيم ، وقد جاء في الحكمة: " يا ابن آدم علم مجاناً كما
عُلمت مجاناً، أي بلا ثمن(٩). وفي الصحاح: " مجاناً بلا بدل - وهو قريب مما قاله في الأصل - وهو فعال لأنه لا
ينصرف" (١٠)، والله أعلم. [٣٩/أ]
(١) قال ابن الأثير: " يقال شائمت فلاناً إذا قاربته وتعرفت ما عنده بالاختبار والكشف وهي مفاعلة من الشم، كأنك تشم ماعنده
ويشم ما عندك لتعملا بمقتضى ذلك ". النهاية ( ٢ / ٥٠٢ ).
(٢) في ن : بنصب.
(٣) في م : ومضمومة .
(٤) قال ابن الأعرابي: "الحنس لزوم وسط المعركة شجاعة، قال: والحُنْس الورعون". وقال شمر: " الحونس من الرجال الذى لا
يضيمه أحد إذا قام في مكانه لا يحلحه أحد ". تهذيب اللغة ( ٤ / ٣٢١) وانظر لسان العرب (٦ / ٥٨ ).
(٥) قاله الجوهري في الصحاح (٢ / ٥٩٢)، وقال ابن الأثير: "البطر الطغيان عند النعمة وطول الغنى". النهاية (١ / ١٣٥).
(٦) والإيساد، وأغريت الكلب بالصيد إغراء، إذا آسدته وهيجته. انظر تهذيب اللغة ( ٨ / ١٨٠) لسان العرب (٧٢/٣)٠١٢١/١٥
(٧) انظر النهاية (٥ / ١١٩) وقال: " أراد به جبريل لأن الله تعالى خصه بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره" .
وجاء في الصحاح (٣ / ٩٨٦): " ناموس الرجل صاحب سره الذى يطلعه على باطن أمره ويخصه بما يستره عن غيره".
وقال ابن ظفر: " الناموس: صاحب سر الخير، والجاسوس: صاحب سر الشر". الفتح (١ / ٢٦).
(٨) قاله ابن الأعرابي. انظر تهذيب اللغة ( ١١ / ١٣١) لسان العرب (١٣ / ٤٠٠).
(٩) انظر تهذيب اللغة ( ١١ / ١٣١) لسان العرب (١٣ /٤٠٠).
(١٠) انظر الصحاح (٢٢٠٠/٦) .
٥١٢
قوله: (المُنْحَمِنَّا) الذي رأيته في هذا الإسم في نسخة صحيحة من الشفا (١) للقاضي عياض بالقلم بضم الميم
الأولى وكسر الثانية وإسكان النون وفتح الحاء المهملة وتشديد النون الثانية المفتوحة مقصور ، وقد فسره فيما
يأتي قريباً بالسريانية بأنه محمد /.
قوله ( روح القسط) القسط (٢) العدل (٣) .
قوله ( بالرومية البرقليطس ) كذا في النسخ بالسيرة ، وفي الشفا للقاضي عياض في أسمائه عليه السلام روح
القدس، قال: "وهو معنى البارِقْلِيط في الإنجيل ثم قال، قال ثعلب (٤): البارِقْلِيط الذي يفرق بين الحق والباطل".(٥)
انتهى . والذي أحفظ في (٦) البرْقليطس أنه بفتح الموحدة وبالراء المكسورة وإسكان القاف وكسر اللام وإسكان
المثناة تحت وكسر الطاء ثم سين مهملتين ، والله أعلم .
قال ابن هشام :
قوله ( نجران ) هي بفتح النون وإسكان الجيم ، وهى بلدة معروفة كان منزلاً للنصارى ، وهي بين مكة واليمن
على سبع مراحل من مكة (٧)، والله أعلم .
قوله (فخرج الرئيس الذي كان على عهد النبي وَلي(٨)) هذا الرئيس لا أعرف اسمه، وكذا ابنه الذى أسلم وحسن
إسلامه وحج، وهو الذى أنشد: إليك تغدو قلقاً(٩) وضينها .
وذكر الهروي في غريبه ما لفظه(١٠): "وفي حديث عبدالله بن عُمر إليك تغدو قلقاً وضينها، وقد تعقبه في
النهاية ابن الأثير بأن قال: "هكذا أخرجه الهروي والزمخشري(١١) عن ابن عُمر، وأخرجه الطبراني في المعجم(١٢).
عن سالم عن أبيه أن رسول الله # أفاض من عرفات وهو يقول: إليك يغدو قلقاً وضيتها"(١٣). انتهى.
(١) انظر الشفا (٢٣٤/١) .
(٢) سقطت من ص .
(٣) القسط بالكسر العدل. انظر الصحاح (٣ / ١١٥٢) والنهاية ( ٤ / ٦٠).
(٤) سقط من م .
(٥) انظر الشفا (١ / ٢٣٤).
(٦) في ص و م : في ضبط .
(٧) انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد ( ٤ / ١٤٤) معجم البلدان ( ٥ / ٢٦٦).
(٨) في م : رسول الله .
(٩) في ص : قحلقاً .
(١٠) لم أقف على قول أبي عبيد الهروي في غريب الحديث المطبوع.
(١١) انظر الفائق ( ٤ / ٦٧).
(١٢) انظر المعجم الكبير (١٢ / ٣٠٩).
(١٣) النهاية ( ٥ / ١٩٩).
٥١٣
ولعل الجمع أن (١) الشعر لهذا المتقدم وأن رسول الله:﴿ وابن عمر تمثلا به ، والله أعلم .
والوضين : بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام على السرج (٢)، والله
أعلم.
قوله (فعثر(٣)) هو بفتح الثاء(٤)، والعثرة(٥) الزلة (٦) .
قوله ( فقال ابنه ) هذا الابن تقدم أني لا أعرف اسمه .
قوله ( تعس الأبعد ) هو بفتح العين وكسرها ، ومعناها عثر وانكب لوجهه ، ولم یذکر الجوهري غیر الفتح(٧)،
وفي النهاية : وقد تفتح العين (٨) .
قوله (في الوضائع ) يعني الكتب، انتهى. قال في النهاية: "هي كتب يكتب فيها الحكمة، قاله الأصمعي" (٩)،
انتهى. وهي(١٠) بفتح الواو وبالضاد المعجمة وبعد الألف مثناة تحت ثم عين مهملة .
وقد روینا عن دحية بن خليفة الكلبي
قوله (وقد روينا عن دحية بن خليفة) إلى أن قال (وسيأتي بسنده إن شاء الله تعالى عند ذكر كتب النبي { 11. إلى
الملوك ) لم يذكر هذا وإنما ذكر حديث الصحيحين وهو كتابه عليه السلام إلى هرقل ، وذكر في آخره زيادة
ليست هذه (١١)، وكان ينبغي له أن يذكر حديث دحية الذى أشار إليه هنا والله أعلم .
وليس لدحية في خ م ت س ق شيء، إنما له حديثان في سنن أبي داود أحدهما في الصوم(١٢).
(١) في ص وم : أن هذا .
(٢) قاله ابن الأثير في النهاية ( ٥ / ١٩٩).
(٣) في ص : فعتر .
(٤) في ص : التاء .
(٥) في م : العثرة .
(٦) انظر الصحاح (٢ / ٧٣٦).
(٧) انظر الصحاح (٢ / ٤٤٨).
(٨) انظر النهاية (١ / ١٩٠).
(٩) النهاية (٥ / ١٩٨).
(١٠) في م : وهو .
(١١) انظر عيون الأثر (٢ / ٣٤٤ - ٣٤٦).
(١٢) في باب مسيرة ما يفطر فيه (٢ / ٣١٩) ح (٢٤١٣) ورجاله ثقات إلا منصور بن سعيد أو ابن زيد الكلبي المصري ، قال
عنه الحافظ ابن حجر: "مستور". التقريب (٢ /٢٨١) ( ٧٧٦٦).
٥١٤
والآخر: "أُتي النبي ◌ُ﴿ بقباطي، فأعطاني منها قُبطية"(١)، الحديث(٢).
والحاصل أن(٣) الحديث الذي أشار إليه ليس في الكتب الستة ولا في المسند فيما يغلب على ظني ولا رأيته في
معجمى الطبراني الصغير والأوسط ولا رأيته في مسند أبي يعلى الموصلي، ويحتمل أن المؤلف أراد حديث أبي سفيان
بقضية (٤) هرقل - وهذا يأتي - وإذا كان كذلك فما(٥) كان ينبغي أن يقول وقد روينا عن دحية الكلبي، فإن الحديث
ليس له وإنما هو حديث ابن عباس عن أبي سفيان صخر بن حرب ، وفيه توجه دحیه بکتابه علیه السلام إلى هرقل،
وما أظن أن المؤلف أراد ذلك، والمؤلف أعلا مقاماً من ذلك وإنما هو شيء وقف عليه، والله أعلم.
قوله ( إلى ملك الروم ) ملك الروم هو هرقل(٦)، والله أعلم ، وستأتي ترجمته حيث يأتي ذكره ، والأليق به مؤتة
أو تبوك أو عند(٧) ذكر الكتب والله أعلم .
قوله: (أخبرنا الإمام أبو عبدالله محمد بن إبراهيم المقدسي ) هذا هو الإمام أبو عبدالله وأبو بكر محمد بن أبي
إسماعيل إبراهيم بن عبدالواحد بن علي بن سرور بن رافع ابن حسن بن جعفر الحنبلي (٨) ، الملقب شمس الدين
ابن العماد الصالحي (٩).
(١) القُبْطِيّة: الثوب، من ثياب مصر رقيقة بيضاء وكأنه منسوب إلى القبط وهم أهل مصر. قاله ابن الأثير في النهاية ( ٤ / ٦).
(٢) أخرجه في كتاب اللباس ، باب لبس القباطي للنساء (٦٤/٤) ح (٤١١٦). وفي إسناده أحمد بن سعيد بن بشر الهمداني ، أبو
جعفر المصري ، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق". التقريب (٣٥/١) (٤٥). وموسى بن جبر الأنصاري ، قال عنه الحافظ ابن
حجر: "مستور". التقريب (٢٨٦/٢) (٢٨٢٧) وابن لهيعة ، وسيأتي الكلام عليه .
(٣) والحاصل أن : سقط من ص .
(٤) في ص : تقضية .
(٥) سقطت من ص .
(٦) هرقل - بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف - ملك الروم، وهرقل اسمه ولقبه قيصر كما يلقب ملك الفرس كسرى. فتح
الباري (١ / ٣٣ ).
(٧) في ص : غیر .
(٨) انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام (٥٠ /٢٤٠) العبر (٥ /٣١١) تذكرة الحفاظ (٤ / ١٤٧٤) الإعلام بوفيات الأعلام ص
٢٨٢، ذيل طبقات الحنابلة (٢٩٤/٤) ذيل التقييد في رواة المسانيد (٩١/١) السلوك لمعرفة دول الملوك (٢ / ١١١) شذرات
الذهب (٥ / ٣٥٣).
(٩) في ص وم : الصاى .
٥١٥