النص المفهرس
صفحات 21-40
سواك بمغن عن سواد بن قارب
و کن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة
قال: ففرح رَسُوْل الله :﴿ وأصحابه بمقالتي فرحاً شديداً حتى رؤي الفرح في وجوههم . قال فوثب
إليه عُمَر بن الخطّاب رضي الله عنه فالتزمه وقال : قد كنت اشتهى أن أسمع هذا الحديث منك فهل يأتيك رئيك
اليوم قال ، أما منذ قرأت القرآن ، فلا ونعم العوض كتاب الله من الجن ثم أنشأ عُمَر يقول كنا يوماً في حي من
قريش يقال لهم آل ذريح ، وقد ذبحوا عجلا لهم والجزار يعالجه ، إذ سمعنا صوتاً من جوف العجل ولا نرى شيئاً
يا آل ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح يشهد أن لا إله إلا الله .
وقد روینا خبر سواد هذا من طريق الُخاريّ ثنا یحتی بن سلیمان قال : حدثني ابن وهیب قال :
حدثني عُمَر أن سالماً حدثه عن عبدالله بن عُمَر فذكر الخبر أخصر مما سقناه وفي الألفاظ اختلاف .
قال السهيلي ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس حين بلغهم وفاة رَسُوْل الله صلى الله عليه
وسلم تسليماً .
قال : ومن هذا الباب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب ، وذلك أنها حين ولدت ورآها أبوها زرقاء
سيماء أمر بوأدها ، وكانوا يندون من البنات ما كانت على هذه الصفة ، فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك ،
فلما حفر لها الحافر وأراد دفنها سمع هاتفاً يقول : لا تند الصبية وخلها في البرية ، فالتفت فلم ير شيئاً فعاد
لدفنها فسمع الهاتف يسجع بسجع آخر في المعنى ، فرجع إلى أبيها وأخبره بما سمع ، فقال : إن لها لشأناً
وتركها، فكانت كاهنة قريش ، فقالت يوماً لبني زهرة : إن فيكم نذيرة ، أو تلد نذيراً ، فاعرضوا عليّ بناتكم
فعرضن عليها فقالت في كل واحدة منهن قولاً ظهر بعد حين ، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب فقالت :
هذه النذيرة ، أو ستلد نذيراً. وهو خبر طويل ذكر الزُّبَيْر يسيراً منه. وذكره بطوله أبو بكر النَّقاش".
عع
قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"خبر مازن بن الغضوبة
أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد الثعلِيّ قال: أنا مُحَمَّد بن غَسَّان بن غافل وغيره قالا: أنا علي بن الحسين
الدِّمَشْقِي قال: أنا الشيخان أبو القاسم زاهر وأبو بكر وجيه ابنا طاهر بن مُحَمَّد الشحاميان بنيسابور قالا : أنا
أبو حامد أحمد بن الحسن الأزهري قال : أنا أبو مُحَمَّد الحسن بن أحمد المخلدي قال : أنا أبو عمران مُؤْسَی بن
العبّاس الجويني ثنا علي بن حرب ثنا أبو المنذر هشام بن مُحَمَّد بن السَّائب عن أبيه عن عبد الله العمّاني عن
مازن بن الغضوبة قال :
كنت أسدن صنماً بسمال قرية بعمان فعترنا ذات يوم عنده عتيرة ، وهي الذبيحة فسمعنا صوتاً من
الصنم يقول :
ظهر خير وبطن شر
يا مازن اسمع تسر
بدين اللّه الكبر
بعث ني من مضر
تسلم من حرّ سقر
فدع نحيتا من حجر
قال ففزعت لذلك فقلت : إن هذا لعجبٌ . قال : ثم عترت بعد أيام عتيرة فسمعت صوتاً من الصنم
يقول :
تسمع ما لا يجهل
أَقبل إليّ أقبل
جاء بحق منزل
هذا نبي مرسل
عن حرّ نار تشعل
فآمن به کې تعدل
وقودها بالجندل
فقلت : إن هذا لعجبٌ ، وإنه لخير يراد بي ، فبينا نحن كذلك ، إذ قدم رجل من أهل الحجاز قلنا ما
الخبر وراءك؟ قال ظهر رجل يقال له: أحمد يقول لمن أتاه أجيبوا داعي الله. فقلت : هذا نبأ ما سمعته فثرت إلى
الصنم فكسرته جذاذاً وركبت راحلتي فقدمت على رَسُوْل الله ﴿﴿ فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت شعراً :
رباً نطيف به ضلاً بتضلال
کسرت بادر أجذاذاً وكان لنا
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا
ولم یکن دينه مني علی بال
یا را کباً بلغن عمراً وإخوها
أمي لمن قال ربي بادر قائي
يعني بعمرو بني الصامت وإخوتها بني الخطامة .
قال مازن : فقلت : يا رَسُوْل الله إني مولع بالطرب وبشرب الخمر، وبالهلوك من النساء، وألحت علينا
السنون فذهبن بالأموال وهزلن الذراري والعيال ، وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحيا
ويهب لي ولداً، فقال النبي ﴿ اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالخمر رياً لا إثم فيه،
وبالعهر عفة الفرج وائته بالحيا وهب له ولداً، قال مازن فأذهب الله عني ما كنت أجد وتعلمت شطر القرآن
وحججت حججاً وأخصبت عمان ووهب الله لي حيَّان بن مازن وأنشدت أقول :
تجوب الفيافي من عمان إلى العرج
إليك رسول الله خبت مطيقي
فيغفر لي ربي وأرجع بالفلج
لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى
إلى معشر خالفت في الله دينهم
فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي
شبابي حتی آذن الجسم بالھج
وكنت امرأ بالزعب والخمر مولعاً
فبدلني بالخمر خوفاً وخشية
فأصبحتُ هَمِّي في الجهاد ونيّتي
(خبر زمل بن عَمْرو) :
وبالعهر إحصاناً فحصِّن لي فرجي
فلله ما صومي ولله ما حَجّي"
وروينا عن زِمْل بن عَمْرو العذري قال : كان لبني عُذرة صنم يقال له: خمام فكانوا يعظمونه ، وكان
في بني هند بن حرام بن ضنة بن عبد بن کثیر بن عُذرة ، و کان سادنه رجلاً يقال له طارق وکانوا یعترون عنده
فلما ظهر النبي څآ سمعنا صوتاً يقول : يا بني هند بن حرام ظهر الهدى وأودى حمام ودفع الشرك الإسلام.
غغ
قال: ففزعنا لذلك وهالنا فمكثنا أياماً ثم سمعنا صوتاً ، وهو يقول : يا طارق يا طارق بعث النبي
الصّادق بوحي ناطق صدع صادعه بأرض تهامة لناصريه السلامة ولخاذليه الندامة هذا الوداع مني إلى يوم
القيامة . قال زمل فوضع الصنم لوجهه . قال زمل فابتعت راحلة ورحلت حتى أتيت النبي ګ# مع نفر من
قومي وأنشدته شعراً قلته :
أكلفها حزناً وقوزاً من الرملِ
إليك رسول الله أعملت نصها
وأعقد حبلاً من حبالك في حلي
لا نصر خير الناس نصراً مؤزراً
أدين له ما أثقلت قدمي نعلي
وأشهد أن الله لا شيء غيره
في خبر ذكره .
(خبر عَبَّاس بن مرداس السُّلَمِيّ):
وروینا عن ابن هشام ، أن بعض أهل العلم حدثه أنه کان لمرداس أَبِي عَّاس ابن مرداس السُّلَمي وٹن
يعبده ، وهو حجر يقال لَه ضِمار ، فلما حضر مِرداس قال لعباس : أَي بني اعبد ضِمار ، فإنه ينفعك ويضرك ،
فبينما عَبَّاس يوماً عند ضمار ، إذ سمع من جوف ضمار منادياً يقول :
قل للقبائل من سليم كلها
أودي ضمار وعاش أهل المسجد
بعد ابن مريم من قریش مهتد
إن الذي ورث النبوة والهدى
أودي ضمار و کان یعبد مرة
فحرق العبّاس ضمار ولحق بالنبي المختار / /.
قبل الكتاب إلى النبي محمد
وروى أبو جعفر العُقَيْليّ عن رجل من بني لهب يقال له : لَهيب ، أو لُهيب بن مَأْلك ، قال : حضرت
مع رَسُوْل الله :﴿ فذكرت عنده الكَهَائَة فقلت: بأبي وأمي نحن أول من عرف حراسة السّماء وزجر الشياطين
ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم ، وذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك ، وكان
شيخاً كبيراً قد أتت عليه مائتا سنة وثمانون سنة ، وكان من أعلم كهاننا ، فقلنا له : يا خطر هل عندك علم من
هذه النجوم التي يرمى بها فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها ، فقال : إنتوني بسحر أخبركم الخبر ، ألخير أم
ضرر ، أو لأمن ، أو حذر ، قال : فانصرفنا عنه يومنا ، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه ، فإذا هو قائم
على قدميه شاخص في السماء بعينيه ، فناديناه : يا خطر ! يا خطر ! فأومأ إلينا أمسكوا ، فأمسكنا ، فانقض
نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعاً صوته : أصابه أصابه ، خامره عقابه ، عاجله عذابه ، أحرقه شهابه،
زايله جوابه ، يا ويله ما حاله ، بلبله بلباله ، عاوده خباله ، تقطعت حباله ، وغيرت أحواله . ثم أمسك طويلاً
يقول : يا معشر بني قحطان :
أخبركم بالحق والبيان
والبلد المؤتمن السدان
أقسمت بالكعبة والأركان
قد منع السمع عتاة الجان
بثاقب بكف ذي سلطان
من أجل مبعوث عظيم الشان
وبالهدى وفاضل القرآن
يبعث بالتنزيل والفرقان
تبطل به عبادة الأوثان
قال: فقلت : ويحك يا خطر ! إنك لتذكر أمراً عظيماً ، فماذا ترى لقومك ، فقال :
أن يتبعوا خير نبي الإنس
أرى لقومي ما أرى لنفسي
یبعث في مكة دار الحمس
برهانه مثل شعاع الشمس
بمحكم التنزيل غير اللبس
فقلنا له : يا خطر ! وممن هو ؟ فقال : والحياة والعيش ، إنه لمن قریش ، ما في حکمه طیش ، ولا في
خلقه هيش ، يكون في جيش ، وأي جيش ، من آل قحطان وآل أيش . فقلنا : بيِّن لنا من ، أي قريش هو ؟
فقال : والبيت ذي الدعائم ، إنه لمن نجل هاشم ، من معشر أكارم ، يبعث بالملاحم ، وقتل كل ذي ظالم ، ثم
قال: هذا هو البيان أَخْبَرَنِي به رئيس الجان . ثم قال : الله أكبر ، جاء الحق وظهر وانقطع عن الجن الخبر . ثم
فف
سكت وأغمي عليه ، فما أفاق إلا بعد ثلاثة، فقال: لا إله إلا الله، فقال رَسُوْل الله وَ﴿ِّ: سبحان الله لقد
نطق عن مثل نبوة ، وإنه ليبعث يوم القيامة أمة وحده .
قال السهيلي : المعنى وصابه مثل وشاح وأشاح وتكون الهمزة بدلاً من واو مكسورة .
وروينا من طريق ابن ماجه ثنا مُحَمَّد بن يَحْتَى ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب عن عِكْرِمَة عن ابن
عَبَّاس أن قريشاً أتوا امرأة كاهنة فقالوا لها : أخبرينا أشبهنا أثراً بصاحب المقام ، فقال: إن أنتم جررتم كساء
على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبأتكم فجروا كساء ثم مشى النَّاس عليها فأبصرت اثر رَسُوْل اللهِ لَّ
فقالت هذا أقربكم إليه شبهاً ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة ، أو ما شاء الله ثم بعث الله محمداً اخلا .
وذكر ابن أَبِي خيثمة ثنا مُؤْسَى ثنا حَمَّاد عن حميد عن عِكْرِمَة أن نفراً من قريش مروا بجزيرة من
جزائر البحر ، فإذا هم بشيخ من جرهم ، فقال: من أنتم قلنا نحن من أهل مكة من قريش ، فقال الشيخ ذات
يوم لقد طلع الليلة نجم لقد بعث فيكم نبي قال فنظروا، فإذا النبي ◌َ ◌ّ قد بعث تلك الليلة.
قرئ على أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد المؤمّن المقدسي وأنا أسمع بغوطة دمشق أخبرتكم أم النور عين
الشمس بنت أحمد بنَ أَبي الفرج الثقفي إجازة قالت : أنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد
قراءة عليه ثنا الشيخ الزكي أبو القاسم الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثّقفي ثنا أبو بكر أحمد بن يُؤْسُف
بن إِبْرَاهِيم الثّقفي ثنا أبو علي الحسن بن مُحَمَّد بن أله المعدل ثنا عَمْرو بن علي ثنا عُبَيْد اللّه بن عبد المجيد ثنا
القاسم بن الفصل ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
"بينما راع يرعي بالجزيرة، إذ عرض الذئب لشاة من شائه فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة
فأقعى الذئب على ذنبه ، فقال : ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليّ . فقال الراعي: هل أعجب من
ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس . فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب مني رَسُوْل الله صلى الله عليه
وسلم بين الحرتين ، يحدث النَّاس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي شاءه فأتى المدينة فغدا على رَسُوْل الله ◌ِ﴾
يحدثه بما قال الذئب ، فقال رَسُوْل الله څ صدق الراعي إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس والذي
نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل شراك نعله وعذبة صوته ويخبره بما صنع أهله" .
وذكر الواقدي بإسناد له قال : كان أبو هُرَيْرَة يحدث أن قوماً من ختعم كانوا عند صنم لهم جلوساً
وكانوا يتحاكمون إلى أصنامهم . وفيه قال أبو هُرَيْرَة رضى الله عنه فينا الخثعميون عند صنمهم ، إذ سمعوا
هاتفاً يهتف :
ومسندو الحكم إلى الأصنام
يا أيها الناس ذوو الأجسام
أما ترون ما أرى أمامي
أکلکم أورە کالكهام
ذاك نبي سيد الأنام
من ساطع يجلو دجى الظلام
مستعلن بالبلد الحرام
من هاشم في ذروة السنام
جاء يهد الكفر بالإسلام
أكرمه الرحمن من إمام
قال أبو هُرَيْرَة : فأمسكوا عنه ساعة حتى حفظوا ذلك ، ثم تفرقوا فلم تمض بهم ثالثة حتى فجئهم خبر
رَسُوْل الله ﴿ أنه قد ظهر بمكة فما أسلم الخعميون حتى استأخر إسلامهم ورأوا عبراً عند صنمهم .
قال ابن إسحاق : وحدثني علي بن نافع الجُرَشِيّ أن جنباً بطناً من اليمن كان لهم كاهن في الجاهلية
فلما ذكر أمر رَسُوْل الله :﴿ وانتشر في العرب قالت له جنب أنظر لنا في أمر هذا الرجل واجتمعوا إليه في
أسفل جبل فترل عليهم حين طلعت الشمس فوقف لهم قائماً متكئاً على قوس له فرفع رأسه إلى السماء طويلاً
ثم جعل يترو ، ثم قال: "أيها النَّاس إن الله أكرم محمداً واصطفاه وطهر قلبه وحشاه ومكثه فيكم أيها النَّاس قليل
ثم اشتد في جبله راجعاً من حيث جاء . والأخبار في هذا كثيرة" .
قق
قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذكر المبعث
متى وجبت له {﴾ النبوة
قرئ على أَبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد المؤمّن بن أَبِي الفتح الصُّوري وأنا أسمع أخبركم أبو القاسم
عبدالصمد بن مُحَمَّد بن أبي الفضل بن الحرستاني قراءة عليه وأنتم تسمعون فأقر به قال : أنا أبو مُحَمَّد عبد
الكريم بن حمزة بن أَبِي الخضَرِ السُّلَمِيّ سماعاً عليه قال: أنا أبو مُحَمَّد عبد العزيز بن أحمد الكتَّاني قال: أنا تمام
بن مُحَمَّد الرَّازِيّ قال : أنا أحمد بن سليمان ثنا يَزِيْد بن مُحَمَّد ثنا أبو الجماهر ثنا سعيد بن بشير ثنا قَتَأْدَة عن
الحسن عن أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه أن رَسُوْل اللهَلَ﴿ قال:
"كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث".
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن إسماعيل بن عبد الله بن الأنماطي بقراءة والدي عليه وأنا أسمع قال: أنا ابن الحرستاني
سماعاً وأبو الحسن المؤيد بن مُحَمَّد بن علي الطرسوسي إجازة قال : أنا وقال ابن الحرستاني أنبأنا الإمام أبو عبد
الله مُحَمَّد بن الفضل بن أحمد الفزاري قال: أنا أبو حفص بن مسرور قال: أنا أبو عَمْرو بن نُجَيْد ثنا مُحَمَّد
بن أَيُّوب الرَّازِيّ قال: أنا مُحَمَّد بن سنان العوقي ثنا إِبْرَاهِيم بن طهمان عن بديل عن عبد الله بن شقيق عن
ميسرة الفَجْرِ قالَ :
قلت: يا رَسُوْل الله متى كنت نبياً قال: "كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد" .
ك ك
قال ابن سید النَّاس في عُونُ الأثر :
"کم کانت سنه څے حین بعث
أَخْبَرَنا أبو حفص عُمَر بن عبد المنعم بن القَوّاس بقراءتيّ عليه بعربيل بغوطة دمشق، قلت له: أخبركم
القاضي الإمام أبو القاسم عبد الصمد بن مُحَمَّد بن أبي الفضل الأنصاري قراءة عليه بحضورك في الرابعة؟ فأقر
به. قال : أنا جمال الإسلام أبو الحسن السُّلَمِيّ قالَ: أنا أبو نصر الحسين بن مُحَمَّد بن طلاب قال : أنا أبو
الحسين بن جميع ثنا خالد بن مُحَمَّد بدمياط ثناَ مُحَمَّد بن علي الصائغ ثنا مُحَمَّد بن بِشْر التّيْسِي ثنا الأوزاعي
قال : حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال :
حدثني أَنَس بن مَالِك أن رَسُوْل الله وَ﴿ "بعث على رأس الأربعين وقبض على رأس الستين وما في
رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء" .
لل
قال ابن سید النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"خبر عموم بعثته عليه الصلاة والسلام إلى الأسود والأحمر
أَخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد العزيز بن عبد المنعم الحَرَّانيّ بقراءة والدي عليه أخبر كم أبو علي ضياء بن أَبِي
القاسم عن الخريف قال : أنا أبو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي بنِ مُحَمَّد الأنصاري قال : أنا أبو الحسن علي بن
عيسى الباقلاني قال : أنا أحمد بن جعفر ثنا الحسن بن الطيب الْبَلْخِيّ ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر بن مضر عن ابن
الهاد عن عمرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده:
"أن رَسُول الله ﴾ عام تبوك قام من اللیل یصلی فاجتمع رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى
وانصرف إليهم. قال لهم: لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحد قبلي ، أما أولهن فأرسلت إلى النَّاس كلهم
عامة ، وكان من قبلي ، إنما يرسل إلى قومه . ونصرت بالرعب على العدو ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئٍ
مني رعباً . وأحلت لي الغنائم كلها ، وكان من قبلي يعظمونها كانوا يحرمونها . وجعلت لي الأرض مسجداً
وطهوراً أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت ، وكان من قبلي يعظمون ذلك ، إنما كانوا يصلون في
كنائسهم وبيعهم . والخامسة قيل لي : سل ، فإن كل نبي قد سأل فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة ، فهي لكم
ولمن شهد أن لا إله إلا الله .
قرئ على عبد الرحيم بن يُؤْسُف المَوْصِلَّيّ وأنا أسمع أخبركم ابن طبرزذ قال : أنا ابن الحصين أنا ابن
غَيْلان عن أَبِي بكر الشافعي ثنا إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مسلم ثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن أَبِي بِشْر عن
سعید بن جُبیر عن أَبي مُؤْسَی قال : قال رَسُول الله چڑ : "من سمع بي من يهودي ، أو نصراني ثم لم يسلم دخل
النار" .
قال ابن إسحاق: فلما بلغ رَسُوْل الله:﴿ أربعين سنة بعثه الله رحمة للعالمين وكافة للناس ، وكان الله
قد أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له والنصر على من خالفه وأخذ عليهم أن يؤدوا
ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم فأدوا من ذلك ما كان عليهم من الحق فيه يقول الله تعالى لنبيه مُحَمَّد ◌ِ:
﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبیین لما آتیتکم من کتاب وحكمة ثم جاء کم رَسُوْل مصدق لما معكم لتؤمنن به
ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ) - أي ثقل ما حملتكم من عهدي - ﴿ قالوا أقررنا قال
فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (٨١)﴾ [آل عمران] فأخذ الله الميثاق عليهم جميعاً بالتصديق له والنصر
وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين .
وعن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أن أول ما ابتدئ به رَسُوْل الله:﴿ من النبوة حين أراد الله به كرامته
ورحمة العباد به الرؤيا الصادقة لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح وحبب الله إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب
إليه من أن يخلو وحده .
وروينا عن أَبِي بِشْر الدّولابي قال : حدثني مُحَمَّد بن حميد أبو قُرَّة ثنا سعيد بن عيسى بن تليد قال :
حدثني الْمُفَضَّل بن فضالةَ عنَ أَبِي الطاهر عبد الملك بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عن عمه
عبد الله بن أَبِي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أنه كان من بدء أمر رَسُوْل الله ﴿﴿ أنه رأى في المنام رِياً
فشق ذلك عليه فذكر ذلك لصاحبته خديجة بنت خويلد فقالت له : أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيراً ،
فذکر ها أنه رأى أن بطنه أخرج فطھر وغسل ثم أعید کما کان قالت هذا خیر فأبشر ثم استعلن به جبريل
فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه وبشره برسالة ربه حتى اطمأن ، ثم قال اقرأ قال كيف أقرأ قال: ( اقرأ
باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم (١-٣)﴾ [العلق] فقبل رَسُوْل الله :﴿
رسالة ربه واتبع الذي جاء به جبريل من عند الله وانصرف إلى أهله فلما دخل على خديجة قال أرأيتك الذي
كنت أحدثك ورأيته في المنام ، فإنه جبريل استعلن فأخبرها بالذي جاءه من الله عزّ وجلّ وسمع فقالت أبشر
فوالله لا يفعل الله بك إلا خيراً فاقبل الذي أتاك الله وأبشر ، فإنك رَسُوْل الله حقاً .
وروينا من طريق الدّولابي عن مُحَمَّد بن عايذ ثنا مُحَمَّد بن شُعَيْب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن
أبيه عطاء بن أبي مسلم عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاس قال: "بعث الله عز وجل محمداً على رأس خمس سنين من
بنيان الكعبة ، وكان أول شيء أراه إياه من النبوة رؤيا في النوم فذكر نحو ما تقدم. وفي آخره : "فلما قضى إليه
مم
الذي أمر به انصرف رَسُول الله څ منقلبا إلى أهله لا يأتي على حجر ولا شجر إلا سلم عليه سلام عليك يا
رَسُوْل الله فرجع إلى بيته ، وهو موقن قد فاز فوزاً عظيماً ... " الحديث .
وروينا من طريق مسلم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يَحْتَی بن أَبِي بکیر عن إِبْرَاهِیم بن طهمان قال :
حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رَسُوْل الله ﴿ّ: "إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ
قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن" . وفي رواية يُؤْنِس عن ابن إسحاق بسنده إلى أَبِي ميسرة عَمْرو بن شرحبيل أن
رَسُوْل الله لِ ﴿ قال لخديجة: "إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد خشيت والله أن يكون ، لهذا أمر قالت:
معاذ الله ما كان الله ليفعل ذلك بك ، فوالله إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، فلما دخل
أبو بكر، وليس رَسُوْل اللهلِ﴿ِ ثَمّ، ذكرت خديجة له، فقالت: يا عتيق! اذهب مع مُحَمَّد إلى ورقة، فلمّا
دخل رَسُوْل الله: ﴿ أخذ أبو بكر بيده وقال: انطلق بنا إلى ورقة ، فقال: ومن أخبرك ، قال : خديجة ،
فانطلقا إليه فقصا عليه ، فقال : إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا مُحَمَّد ! يا مُحَمَّد ! فأنطلق هارباً
في الأرض، فقال له : لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما یقول لك ، ثم إنتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه یا
مُحَمَّد! يا مُحَمَّد! قل : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى بلغ ولا الضالين، قل: لا إله إلا الله،
فأتى ورقة فذكر له ذلك ، فقال له ورقة : أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وأنك على مثل ناموس
مُؤْسَى وأنك نبي مرسل وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك فلما توفى ورقة
قال رَسُوْل الله ﴿: "لقد رأيت القس في الجنة وعليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني" يعني ورقة.
وروينا عن أَبِي بكر الشافعي ثنا مُحَمَّدٍ بن يُؤْنِس بن مُؤْسَى ثنا عثمان بن عُمَر بن فارس قال : أنا علي
بن المبارك الهنائي عن يَحْتَى بن أَبِي كثير عن أبي سلمة قال سألت جابر بن عبد الله، فقال : لا أحدثك إلا ما
حدّثَنَا رَسُوْل الله :﴿ قال: "جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر
شيئاً، فنظرت عن يساري فلم أر شيئاً ، فنظرت من خلفي فلم أر شيئاً ، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً بين السماء
والأرض ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا عليّ ماء باردًاً ، فدثروني وصبوا علي ماء باردًاً ، فنزلت هذه
الآية: ( يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر(١-٣) ﴾ [المدثر] رواه مسلم عن ابن مثنى عن عثمان بن عُمر بن
فارس .
وروينا من حديث الزُّهْرِيّ قال: أَخْبَرَنِي عُرْوَة بن الزُّبْرِ أن عَائِشَة زوج النبي ﴿ أخبرته أنها
قالت: كان أول ما بدىء به رسول الله 45 من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤياً إلا
جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي أولات
العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فجأه الحق ، وهو في غار
حراء فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ،
فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ
فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي
خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ ، فرجع بها رَسُوْل
الله * ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ، فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال
لخديجة : أي خديجة ما لي ؟ وأخبرها الخبر ، قال : لقد خشيت على نفسي ، قالت له خديجة : كلا أبشر،
فوالله لا يخزيك الله أبداً ؛ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري
الضّيف ، وتُعين على نوائب الحقّ ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى -
وهو ابن عم خديجة أخي أبيها ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل
بالعربية ما شاء الله أن يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي - فقالت له خديجة : أي عم اسمع من ابن أخيكَ ،
قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رَسُوْل الله/ خبر ما رأى ، فقال له : ورقة هذا الناموس
الذي أنزل على مُؤْسَى، يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حيّاً حين يُخرجك قومك، قال رَسُوْل الله ◌ِلاّ:
نن
أومُخرجيّ هم؟ قال ورقة : نعم ، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُودي ، وإن يُدركني يومك أنصرك نصراً
مؤزراً . رويناه من حديث مسلم عن أَبي الطاهر عن ابن وهب عن يُؤْنس عنه ، وهذا لفظه .
ورويناه من طريق البُّخَاريّ وَغيره ولفظهم متقارب .
وروينا من طريق الدّولابي ثنا يُؤْثُس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وَهْب قال: أَخْبَرَنِي يُولُس بن يَزِيْد
عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فذكر نحو ما تقدم ، وفي آخره ثم لم ينشب وَرقة أن توفي وقَتر
الوحي فترة ، حتى حزن رَسُوْل الله﴿ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رءوس شواهق الجبال ،
فكلما أوفى بذروة كي يُلقي نفسه منها تبدى له جبريل عليه السلام، فقال: يا مُحَمَّد إنك رَسُوْل الله حقاً ،
فيسكن لذلك جأشه ، وتقرّ نفسه فيرجع ، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى ذروة تبدى له
جبريل ، فقال مثل ذلك .
وعن عبيد بن عُمير: كان رَسُوْل الله لو﴿ يجاور في حراء من كل سنة شهراً - وكان ذلك مما تحنث
به قريش في الجاهلية - والتحنث التبرر - فكان يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءه من المساكين ،
فإذا قضى جواره من شهره ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة فيطوف بها سبعاً ،
أو ما شاء الله ، ثم يرجع إلى بيته ، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد من كرامته ، وذلك الشهر
رمضان، خرج رَسُوْل الله ◌َ﴿ّ إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله ، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه
الله فيها برسالته ورحم العباد بها، جاءه جبريل بأمر الله تعالى، قال رَسُوْل الله /ّ : فجاءني وأنا نائم بنمط من
ديباج فيه كتاب ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ،
فقلت : ما أقرأ ؟ فغتني به حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، قلت : ماذا أقرأ ؟ ما أقول ذلك إلا
افتداء منه أن يعود لي بمثل ما صنع ، قال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك
الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ فقرأتها ، ثم انتهى فانصرف عني ، وهببت من نومي فكأنما
كتب في قلبي كتاباً ، فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يا مُحَمَّد أنت
رَسُوْل الله وأنا جبريل ، رفعت رأسي إلى السماء أنظر ، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء
يقول : يا مُحَمَّد أنت رَسُوْل الله وأنا جبريل ، فوقفت أنظر إليه فما أتقدم وما أتأخرٍ ، وجعلت أصرف وجهي
عنه في آفاق السماء ، فلا أنظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك ، فما زلت واقفاً ما أتقدم أمامي وما أرجع
ورائي، حتى بعثت خديجة رُسلها في طلبي فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكاني ذلك ، ثم انصرف عني
وانصرفت راجعاً إلى أهلي ، حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها فقالت : يا أَبًا القاسم أين كنت
؟ فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إليّ ، ثم حدثتها بالذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن
عمي واثبت ، فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة ، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم
انطلقت إلى ورقة بن نوفل ، وهو ابن عمها ، وكان قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التَّوْرَاة والإنجيل
فأخبرته بما أخبرها به رَسُوْل الله / أنه رأى وسمع ، فقال ورقة قدوس قدوس والذي نفسي بيده لئن كنت
صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي مُؤْسَى وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له فليثبت فرجعت
خديجة إلى رَسُوْل الله ﴿ فأخبرته بقول ورقة فلما قضى رَسُوْل الله ﴿ جواره وانصرف صنع كما كان يصنع
بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة بن نوفل ، وهو يطوف بالكعبة ، فقال له : يا ابن أخي أَخْبَرَنِي بما رأيت
وسمعت فأخبره رَسُوْل الله وَ﴿ ، فقال له ورقة والذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة ولقد جاءك الناموس
الأكبر الذي جاء مُؤْسَى ولتكذبنه ولتؤذينه ولتقاتلنه ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه ، ثم
أدنى رأسه منه فقبل يأفوخه ثم انصرف رَسُوْل الله﴿ إلى منزله.
وروينا عن أَبِي بِشْر ثنا عبد الله بن عبد الرحيم ثنا عبد الملك بن هشام عن زياد قال: قال مُحَمَّد بن
إسحاق حدثني إسماعيل بن أبي حکیم مولى آل الزُبْر انه حدث عن خديجة أنها قالت لرسول الله چ ، أي ابن
عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال : نعم قالت ، فإذا جاء فأخبرني به فجاءه
جبريل عليه السلام، فقال رَسُوْل الله ﴿ يا خديجة هذا جبريل قد جاءني قالت قم يا ابن عم فاجلس على
فخذي اليسري قال فقام رَسُوْل الله ﴿ فجلس عليها قالت هل تراه قال : نعم قالت فتحول فاقعد على فخذي
٥٥
اليمني قال فتحول رَسُول الله څ فقعد على فخذها اليمني فقالت هل تراه قال : نعم قالت فتحول فاجلس في
حجري فتحول فجلس في حجرها ثم قالت هل تراه قال: نعم، قال فتحسرت فألقت ثمارها ورسول الله صل﴿
جالس في حجرها ثم قالت هل تراه قال : لا قالت يا ابن عم اثبت وأبشر فوالله إنه لملك ما هذا بشيطان .
وفي روایة یُولس وروی عطاء بن السائب وأبو بشر وابن إسحاق کلھم عن سعید بن جُبیر دخل
حديث بعضهم في بعض عن ابن عَبَّاس قال : كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه فلما رموا
بالشهب وحيل بينهم وبين خبر السماء قالوا : ما هذا إلا لشيء حدث في الأرض وشكوا ذلك إلى إبليس لعنه
الله ، فقال : ما هذا إلا لأمر حدث فائتوني من تربة كل أرض فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون
علم ذلك فأتوه من تربة كل أرض ، فكان يشمها ويرمي بها ، حتى أتاه الذين توجهوا إلى تهامة بتربة من تربة
مكة فشمها وقال: من هاهنا يحدث الحدث، فنظروا فإذا النبي ﴿ّ قد بُعث، ثم انطلقوا فوجدوا رَسُوْل الله
* وطائفة معه من أصحابه بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بهم صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن
استمعوا له فقالوا : هذا والله الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فولوا إلى قومهم منذرين فقالوا: ﴿ إنا سمعنا
قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد (١-٢)﴾ [الجن]، وذكر تمام الخبر.
وقال شعبة عن مغيرة عن إِبْرَاهِيم النَّخَعي نزلت عليه : ﴿ يأيها المدثر ﴾ ، وهو في قطيفة .
وقال شيبان عن الأعمش عن إِبْرَاهِيم أول سورة أنزلت عليه: { اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾ ،
وهو قول عَائِشَة وعبيد بن عُمير ومحمد بن عباد بن جعفر والحسن البَصْرِيّ وعكرمة ومجاهد والزهري .
ورَوَينا عن أَبِي علي بن الصَّوَّاف ثنا جعفر بن أحمد ثنا مُحَمَّدَ بن خالد بن عبد الرحمن ثنا إِبْرَاهِيم بن
عثمان - وهو أبو شيبة - عن الحَكّم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عَبَّاس عن الَنبي ◌َّ قال: "كان من الأنبياء
من يسمع الصوت فیکون بذلك نبياً ، وإن جبريل يأتيني فیکلمني کما یأتي أحدكم صاحبه فيكلمه . أخبرنا عبد
الله بن أحمد بن فارس التّمْيْميّ وغيره سماعاً وقراءة قالوا : أنا أبو اليمن الكنديّ قراءة عليه ونحن نسمع قال :
أنا أبو القاسم الحريري قالَ : أنا أبو طالب العشاري قال: أنا أبو الحسين الوَاعَظ ثنا أبو الحسن علي بن مُحَمَّد
بن أحمد المِصْرِيّ ثنا بكر بن سُهيل لنا شُعَيْب بن يَحْتَى ثنا اللّيث بن سعد قال: حدثني سعيد بن أَبِي سعيد عن
أبيه عن أَبِ هُرَيْرَة أن رَسُوْل الله :﴿ قال:
"ما من الأنبياء من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت
وحياً أوحاه الله عز وجل إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة".
وكان نزول جبريل له عليه السلام فيما ذكر يوم الاثنين لسبع في رمضان وقيل لسبع عشرة مضت
منه. رواه البراء بن عازب وغيره .
وعن أَبِي هُرَيْرَة أنه كان في السابع والعشرين من رجب .
وقال أبو عُمَر : یوم الاثنین لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل ، وقد قیل غیر
ذلك" .
وو
قال ابن سید النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذ کر فوائد تتعلق بهذه الأخبار
حديث أَنَسِ أن رَسُوْل الله :﴿ بعث على رأس أربعين المتفق عليه بين أهل النقل مما فيه إقامته عليه
السلام بالمدينة عشراً ، وأما إقامته بمكة فمختلف في مقدارها . وسيأتي ذلك في آخر الكتاب عند ذكر وفاته
عليه الصلاة والسلام .
وأما سنه عليه الصلاة والسلام حين نبئ فالمروي عن ابن عَبَّاس وجُبير بن مطعم وقباث بن أشيم
وعطاء وسعيد بن المُسَيَّب كالمروي عن أَنَس ، وهو الصحيح عند أهل السير وغيرهم : قال أبو القاسم
السهيلي ، وقد رُوي أنه نبئ لأربعين وشهرين ، وفي حديث عَمْرو بن شُعَيْب فاجتمع رجال من أصحابه
يحرسونه حتى إذا صلى -والمراد والله أعلم- ينتظرون فراغه من الصلاة، وأما حَرْسُ رَسُوْلُ اللهِلَّ من
المشركين ، فقد كان انقطع منذ نزلت: ﴿والله يعصمك من النَّاس (٦٧)﴾ [المائدة]، وذلك قبل تبوك والله
أعلم . وحديث جابر بن سمرة إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي ، هذا هو المعروف بغير زيادة .
وقد روي أن ذلك الحجر هو الحجر الأسود . ويحتمل أن يكون هذا التسليم حقيقة وأن يكون الله
أنطقه بذلك كما خلق الحنين في الجذع، ويحتمل أن يكون مضافاً إلى ملائكة يسكنون هناك من باب : ﴿ واسأل
القرية (٨٢)﴾ [يوسف] فيكون من مجاز الحذف، وهو علم ظاهر من أعلام النبوة على كلا التقديرين. وفي
حديث عبيد بن عمير في خبر نزول جبريل عليه السلام قال رَسُوْل الله ﴿ّ فجاءني وأنا نائم فهذه حالة .
وحديث عَائِشَة وغيرها أنه كان في اليقظة فهذه حالة ثانية، ولا تعارض لجواز الجمع بينهما بوقوعهما معاً ،
ويكون الإتيانَ في النوم توطئة للإتيان في اليقظة . وقد قالت عَائشَة رضي الله تعالى عنها: "أول ما بدئ به عليه
السلام من الوحي الرؤيا الصادقة. وعن الشَّعْبِيّ أن رَسُوْل اللهَوَ﴿ وكل به إسرافيل ، فكان يتراءى له ثلاث
سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي، فهذه حالة ثالثة لمجيء الوحي .
ورابعة: وهي أن ينفث في روعه الكلام نفئاً كما قال عليه الصلاة والسلام إن روح القدس نفث في روعي أن
نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب .
وخامسة : وهي أن يأتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده عليه وقيل : إن ذلك لیستجمع قلبه عند
تلك الصلصلة فیکون أوعی لما يسمع .
وسادسة : وهي أن يكلمه الله من وراء حجاب ، إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء ، وإما في النوم كما في
حديث معاذ أتاني ربي في أحسن صورة ، فقال فيم يختصم الملأ الأعلى ، وكان الملك يأتيه عليه الصلاة والسلام
تارة في صورته له ستمائة جناح كما رُوي وتارة في صورة دحية الكلبي . فهذه حالات متعددة ذكر معناه
السهيلي .
وقوسله: فغطني، ويروى فسأبني ويروى سَأَتني ويروى فدعَتني وكلها واحد ، وهو الخنق والغم .
والناموس صاحب سر الملك . وقال بعضهم الناموس صاحب سر الْخَيْر والجاسوس صاحب سر الشر.
ومؤزراً من الأزر ، وهو القوة والعون . واليأفوخ مهموز ولا يقال في رأس الطفل یأفوخ حتى يشتد ،
وإنما يقال له الغاذية . وفترة الوحي لم يذكر لها ابن إسحاق مدة معينة قال أبو القاسم السهيلي ، وقد جاء في
بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة والله أعلم" .
يي
قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذكر صلاته عليه الصلاة والسلام أول البعثة
قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رَسُوْل اللهِ وَ﴿ أتاه جبريل ،
وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحية الوادي فانفجرت منه عين فتوضأ جبريل ورسول الله { لا ينظر ليريه
کیف الطھور للصلاة ثم توضأ رَسُول الله څے کما رأی جبريل يتوضأ ثم قام به جبريل فصلى به وصلى رَسُوْل
الله :﴿ بصلاته ثم انصرف جبريل فجاء رَسُوْل اللهلَ ﴿ خديجة فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه
جبريل فتوضأت كما توضأ لها رَسُوْل الله / ثم صلى بها رَسُول الله څ كما صلى به جبريل فصلت بصلاته
كذا ذكره ابن إسحاق مقطوعاً، وقد وصله الحَارِث بن أَبِي أسامة : ثنا الحسن بن مُؤْسَى عن ابن لهيعة عن
عقيل بن خالد عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن أسامة بن زيد قال :
حدثني أَبي زيد بن حارثة أن رَسُوْل الله / في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه
الوضوء فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه" قاله السهيلي .
وقد رويناه من طريق ابن ماجه عن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الفريابي عن حَسَّان بن عبد الله عن ابن لهيعة عن
عقيل عن الزُّهْرِيّ بسنده بمعناه .
وقد روى نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس رضي الله عنهم. وفی حدیث ابن عبّاس ، و کان ذلك
أول من الفريضة .
وعن مقاتل بن سليمان فرض الله في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي ثم فرض
الخمس ليلة المعراج .
وأما إمامة جبريل بالنبي ﴿ عند البيت ليريه أوقات الصلوات الخمس ، فليس هذا موضع الحديث ،
وإن كان ابن إسحاق وضعه هنا من طريق ابن عَبَّاس لاتفاق أصحاب الحديث الصحيح على أن هذه الواقعة
كانت صبيحة الإسراء ، وهو بعد هذا بأعوام كما سيأتي مبيناً عند ذكر أحاديث المعراج والإسراء إن شاء الله
تعالى" .
E
قال ابن سيد النَّاس في عُيُونُ الأثر :
"ذكر أول النَّاس إيماناً بالله ورسوله ◌ِ}
وأول النَّاس إيماناً خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ بن كلاب فيما أتت به الآثار
وذکره أهل السیر والأخبار منهم ابن شهاب وقتادة وغيرهما .
وروينا عن الدّولابي ثنا أبو أسامة الحلبي ثنا حجّاج بن أَبِي منيع ثنا جدي عن الزُّهْرِيّ قال: كانت
خديجة أول من آمن برسول الله آڭ
وروينا عن الدّولابي أيضاً ثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث ثنا زهير بن العلاء ثنا سعيد بن أبي عروبة
عن قَتَأْدَة قال: كانت خديجة أول من آمن بالنبي ﴿ّ من النساء والرجال، وهو قول مُؤْسَى بن عقبة وابن
إسحاق والواقدي والأموي وغيرهم .
قال ابن إسحاق كانت خديجة أول من آمنت بالله ورسوله وصدقت ما جاء من عند الله عزّ وجلّ
ووازرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسوله ، فکان لا يسمع شيئاً یکرهه من ردّ علیه وتكذيب له فيحزنه
ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر النَّاس حتى ماتت رحمها اللّهُ
تعالى .
أَخْبَرَنا عبد الرحيم بن يُؤْسُف الْمِزّي بقراءة والدي عليه قال : أنا أبو حفص بن طبرزذ قال : أنا
مُحَمَّد بن عبد الباقي قال : أنا الحسن بن علي الجوهري قال: أنا ابن الشِّخَيْر قال : أنا إسحاق يعني ابن
مُؤْسَى الرَّمْلِيّ ثنا سهل بن بحر ثنا عبيد يعني ابن يعيش ثنا أبو بكر بن عَيَّاش عن الشَّيْبَانِيّ عن عبد الله بن أَبِي
أوفى رضي الله عنه قال بشر رَسُوْل الله / خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
أَخْبَرَنا أحمد بن عبد الرحمن الحَارِثِيّ ويحيى بن أحمد الجزامي في آخرين قالوا : أنا أبو عبد الله بن أَبِي
المعالي قال : أنا أبو مُحَمَّد السَّعْدي قال : أنا علي بن الحسين المِصْرِيّ قال: أنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن
جعفر العَطَّار قراءة عليه وأنا أسمع أنا أبو مُحَمَّد الحسن بن رشيقَ العسكري ثنا أبو عبد الله مُحَمَّد بن رزيق بن
جامع المديني سنة سبع وتسعين ومائتين قال : ثنا أبو الحسين سُفْيَان بن بِشْر الأسديّ الكوفي ثنا علي بن هاشم
ابن البريد عن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللَّه بن أبي رافع عن أبيه عن جده أَبِي رافع قال: صلى النبي ﴿ أول يوم الاثنين
وصلت خديجة رضى الله عنها آخر يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد الحديث .
ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه واسم أَبِي طالب عبد مناف بن عبد المُطّلِب بن هاشم بن عبد
مناف بن قُصيّ بن كلاب ، وكان علي أصغر من جعفر بعشر سنين وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين وعقيل
أصغر من طالب بعشر سنين .
قال أبو عُمَر وقد رُوي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخَّاب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم
أن علي بن أبي طالب أول من أسلم ، وكذلك قال ابن إسحاق ، وهو قول ابن شهَاب إلا أنه قال: من
الرجال بعد خديجة ، وهو قول الجميع في خديجة وأسلم أخواه جعفر وعقيل بعد ذلك ، و کان يومئذ ابن ثمان
سنين وقيل عشرة وقيل اثنتي عشرة وقيل خمس عشرة .
قال ابن إسحاق: وكان مما أنعم الله عليه أنه كان في حجر رَسُوْل الله: ﴿ قبل الإسلام ، وذلك أن
قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رَسُوْل الله ﴿ للعباس عمه ، وكان من
أيسر بني هاشم يا عَبَّاس إن أخاك أَبًا طالب كثير العيال ، وقد أصاب النَّاس ما ترى من هذه الأزمة فانطلق بنا
إليه فلنخفف من عياله آخذ من بنيه رجلاً وتأخذ أنت رجلاً فنكفهما عنه قال العبّاس نعم فانطلقا حتى أتيا أَبًا
طالب فقالا إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن النَّاس ما هم فيه وقال لهما أبو طالب إذا
تركتما لي عقيلاً فاصنع ما شئتما ويقال: عقيلاً وطالبا فأخذ رَسُوْل الله ﴿ّ علياً فضمه إليه وأخذ العبّاس
جعفراً فضمه إليه فلم يزل علي مع رَسُوْل الله {/ حتى بعثه الله نبياً فاتبعه علي وآمن به وصدقه ولم يزل جعفر
عند العبّاس حتى أسلم واستغنى عنه . روينا من طريق أبي بكر الشافعي بالإسناد المتقدم ثنا مُحَمَّد بن بشر بن
مطر ثنا مُحَمَّد بن حميد ثنا سلمة بن الفضل قال: حدثني مُحَمَّد بن إسحاق عن يَحْتَى بن أَبِي الأشعث عن
إسماعيل بن إياس بن عفيف الكنديّ ، و کان عفیف أخاً الأشعث بن قيس لأمه ، و کان ابن عمه عن أبيه عن
ببب
جده عفيف الكنديّ قال: كان العبّاس بن عبد المُطّلب لي صديقاً، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر ويبيعه
أيام الموسم فبينما أنا عند العبّاس بمنى فأتاه رجل مجتمع فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم قام يصلى فخرجت امرأة
فتوضأت ثم قامت تصلي ثم خرج غلام قد راهق فتوضأ ثم قام إلى جنبه يصلي فقلت ويحك يا عَبَّاس ما هذا
الدین قال : هذا دین مُحَمَّد بن عبد الله ابن أخي یزعم أن الله بعثه رسولاً هذا ابن أخي علي بن أبي طالب قد
تابعه على دينه وهذه امرأته خديجة قد تابعته على دينه ، فقال عفیف بعد أن أسلم ورسخ في الإسلام يا ليتني
کنت رابعاً .
وذكر ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن رَسُوْل الله® كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب
مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبي طالب ، ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات
فيها ، فإذا أمسيا رجعا كذلك فمكثا ما شاء الله أَن يمكثا ثم إن أَبًا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصليان ، فقال
لرسول الله ﴾ يا ابن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به قال ، أي عم هذا دین الله ودين ملائكته ورسله
ودين أبينا إِبْرَاهِيم، أو كما قال ◌َ﴿ بعثني الله به رسولاً إلى العباد وأنت ، أي عم أحق من بذلت له النصيحة
ودعوته إلى الهدى وأحق من أجابني إليه وأعانني علیه ، أو کما قال : فقال أبو طالب ، أي ابن أخي إني لا
أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت.
وذكروا أنه قال لعلي : أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ، فقال: يا أبت آمنت برسول الله
وصدقت بما جاء به وصليت معه لله واتبعته فزعموا أنه قال له : أما إنه لم يدعُك إلا إلى خير فالزمه .
قال ابن إسحاق : ثم أسلم زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن
عامر بن الثُّعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن
ثور بن كلب بن وبرة کذا عند ابن هشام الكلبي مولی رَسُول الله ، فكان أول ذکر أسلم وصلى بعد علي بن
أبي طالب ، وكان زيد أصابه سباء في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بن خويلد بأربعمائة درهم
ثَم وهبته خديجة لرسول الله :﴿ بعد ذلك وتتبع أهله خبره حتى دلوا عليه فأتوا في طلبه فخيره رَسُوْل اللهَ لاَ ارِ
بين المكث عنده ، أو الرجوع مع أهله فاختار رَسُوْل الله چ/ فأقام عنده وخبره بذلك مشهور .
ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه .. .
انتهى الجزء المطلوب ، وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً كثيرا.
تتت
ذكر سفره عليه السلام إلى الشام مرة ثانية
قوله (خمساً وعشرين سنة تزوج خديجة ) ثم ذكر أقوالاً في سنه عليه السلام حين تزوج خديجة وهي : خمس
وعشرون (١)، خمسة وعشرون وشهران وخمسة وعشرون يوماً(٢)، إحدى وعشرون(٣)، ثلاثون سنة (٤)، ونقل
بعضهم(٥) عن ابن جريج أنه كان له سبع وثلاثون سنة . قال: وقال ابن عبدالبر في تسع(٦) وعشرون، فالمجموع
ستة أقوال(٧)، والله أعلم. [٣٠/أ]
قوله ( في عقب صفر) هو بفتح العين وكسر القاف . قال الجوهري : " تقول جئت في عُقْب رمضان وفي عُقْبانه
إذا جئت بعدما يمضي ، وجئت في عقبه إذا جئت وبقيت منه بقية حكاه ابن السكيت" (٨)، انتهى . والظاهر أنه
کما ضبطته أولاً.
قوله ( وقال الزهري ) تقدم مرات أنه أحد الأعلام وشيخ الحجاز أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله
ابن شهاب الزهري .
قوله ( قال أبو عمر ) تقدم أن هذا حافظ الغرب وشيخ الإسلام ابن عبدالبر وتقدم مترجماً .
(١) قاله هشام بن محمد الكلي، انظر: سيرة ابن هشام (١٨٧/١) وتاريخ الطبري (٥٢١/١) والبداية والنهاية (٢٩٥/٢).
والواقدي في طبقات ابن سعد (١٣٢/١)، ومحمد بن حبيب في المحبر ص ٧٩، وقال عنه البلاذري في الأنساب (١٠٨/١): " ذلك
الثبت عند العلماء". واختاره ابن الجوزي في المنتظم (٣١٥/٢)، والوفا ص ١٤٢، وأبو الربيع بن سليمان في الاكتفاء (١٥٢/١)،
وقال : " ذكره غير واحد من أهل العلم" ، والدمياطي في السيرة النبوية ص ٤٩، والذهبي في السيرة ص ٣١، وابن القيم في زاد المعاد
(٧٧/١) .
(٢) ذكره القسطلاني في المواهب اللدنية (١٩٠/١).
(٣) عزاه ابن عبدالبر إلى الزهري في الاستيعاب (١٥/١) وذكره السهيلي في الروض (٢١٦/١). ومغلطاي في الإشارة ص ٨٢ ،
والقسطلاني في المواهب اللدينة (١٩٠/١) والمقريزي في الإمتاع (٩/١).
(٤) عزاه ابن عبد البر إلى أبي بكر بن عثمان في الاستيعاب (١٥/١)، وانظر الروض الأنف (٢١٦/١)، زاد المعاد (٧٧/١)
والإشارة ص ٨٢، المواهب اللدينة (١٩٠/١) إمتاع الأسماع (١٠/١).
(٥) نقله مغلطاي في الإشارة ص ٨٢، والمقريزي في إمتاع الأسماع (١٠/١).
(٦) في المطبوع من الاستيعاب (١٥/١) ست وعشرون سنة، واختاره مغلطاي في الإشارة ص ٨٢، والمقريزي في إمتاع الأسماع (
٩/١)، وعزاه الصالحي إلى محمد بن إسحاق في المبتدأ، انظر سبل الهدى (٢٢٤/٢). ونقل مغلطاي في الإشارة ص ٨٢، والمقريزي
في الإمتاع (١٠/١) عن البرقي قوله:" تسع وعشرون قد راهن الثلاثين".
(٧) وذكر البلاذري في أنساب الأشراف (١٠٨/١) قول آخر وهو ثلاث وعشرين سنة .
(٨) لم أقف على قول ابن السكيت في كتر الحفاظ، وانظر الصحاح (١٨٥/١) بتصرف يسير.
٤١٠
قوله : (وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة(١)) زاد بعضهم وقيل: خمس(٢) وأربعين(٣)، وقيل ثلاثين(٤) ، وقيل ثمان
وعشرین(٥).
قوله ( وروينا عن أبي بشر الدولابي ) هذا الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد ، تقدم بعض ترجمته .
قوله (و حدثني ابن البرقي ابوبكر ) هذ هو راوي السیرة تألیف ابن هشام عبدالملك و اسمه أحمد و کنیته أبوبكر بن
عبدالله بن عبدالرحيم (٦) صاحب التاريخ(٧)، منسوب إلى برقة(٨) بلد بعد الإسكندرية(٩) إذا توجه الإنسان إلى
الغرب . وأخواه محمد (١٠) وعبدالرحيم(١١) بنو(١٢) عبدالله بن عبد الرحيم ثلاثتهم يروون السيرة عن عبدالملك
ابن هشام(١٣).
(١) قاله الواقدي في طبقات ابن سعد (١٣٢/١) ومحمد بن حبيب في المحبر ص ٧٩، والبلاذري في الأنساب، وقال عنه: " الثبت".
(١٠٨/١)، وقاله هشام بن محمد كما في تاريخ الطبري (٥٢١/١)، وذكره ابن عبدالبر في الاستيعاب (١٥/١)، واختاره ابن
الجوزي في المنتظم (٣١٥/٢) والوفا ص ١٤٢ والدمياطي في سيرته ص ٤٩، وابن القيم في زاد المعاد (٧٧/١)، ومغلطاي في
الإشارة ص ٨٢ ، والقسطلاني في المواهب (١٩١/١).
(٢) في م : حمساً .
(٣) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (١٥/١) واختاره النووي في تهذيب الأسماء (٣٤٢/٢). وانظر الإشارة ص ٨٢ ، وسبل الهدى
(٢٢٥/٢).
(٤) انظر الإشارة ص ٨٢، وسبل الهدى (٢٢٥/٢).
(٥) ذكره البلاذري في الأنساب ( ١٠٨/١) والنووي في تهذيب الأسماء (٣٤٢/٢). وانظر الإشارة ص٨٢ ، وسبل الهدى (١/
٢٢٥) .
(٦) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (٦١/٢) المنتظم (٢٣٠/٢) السير (٤٧/١٣) تذكرة الحفاظ (٥٧٠/٢) شذرات الذهب (٢/
١٥٨) تاريخ الإسلام (٥٢/٢٠) .
(٧) قال ابن الجوزي: " قيل إن أخاه محمداً كان قد صنف التاريخ ولم يتمه فأتمه هو وحدث به وكان إسنادهما واحداً". المنتظم (
٢٧٠/٢) .
وقال الذهبي : " له كتاب في معرفة الصحابة وأنسابهم". السير (٤٧/١٣) تاريخ الإسلام (٥٢/٢٠).
(٨) برقة - بفتح أوله - اسم صُقع كبير يشتمل على مدن وقرى بين الإسكندرية وأفريقيا . وبين الإسكندرية وبرقة مسيرة شهر .
معجم البلدان ( ٣٨٨/١-٣٨٩) باختصار .
(٩) بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسماها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده ، والمشهورة بهذا الاسم الإسكندرية العظمى في بلاد
مصر وهي ثلاث عشرة مدينة . مراصد الإطلاع ( ٧٦/١) .
(١٠) محمد بن عبدالله بن عبدالرحيم، أبو عبدالله الزهري مولاهم المصري، ابن البرقي، قال عنه الحافظ الذهبي: " الإمام الحافظ الثقة
، مؤلف كتاب الضعفاء. ت ٢٤٩" . السير (٤٦/١٣)
(١١) عبدالرحيم بن عبدالله بن عبدالرحيم بن سعيد البرقي، أبو سعيد المحدث، ت ٢٨٦هـ. السير (٤٨/١٣).
(١٢) في م : بنوا.
(١٣) انظر السير (٤٧،٤٨/١٣).
٤١١
قوله (عن ابن هشام ) تقدم أعلاه أنه عبدالملك بن هشام، وهشام هو ابن أيوب الحميري المعافري(١) . مشهور
بحمل العلم ،متقدم في علم النسب والنحو، وهو من مصر وأصله من البصرة له كتاب تهذيب سيرة محمد بن
إسحاق وقد رواها عن زياد بن عبدالله البکائي وهذها تهذيباً حسناً، وحذف منها أشياء غير مرادة(٢)، وله كتاب
في نسب ملوك البصرة(٣).
توفى بمصر في سنة ٢١٣ (٤) وقيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ٢١٨ (٥). ومعافر (٦)
قبيلة ينسب إليها خلق كثير عامتهم بمصر(٧)، والله أعلم.
قوله ( عن أبي عمرو بن العلاء ) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري الإمام(٨).
أحد القراء السبعة (٩) اسمه زبان (١٠) وقيل العريان(١١)،
(١) انظر ترجمته في: الروض الأنف (٧/١) إنباه الرواة (٢١١/٢) وفيات الأعيان (١٥٠/٣) العبر (٣٧٤/١) تاريخ الإسلام (١٥
/٢٨١) السير (٤٢٨/١٠) البداية والنهاية (٢٨١/١٠) حسن المحاضرة (٤٣٥/١).
(٢) انظر إنباه الرواة (٢١١/٢) العبر (٣٧٤/١) السير (٤٢٩/١٠) البداية والنهاية (٢٨١/١٠).
(٣) جاء في جميع النسخ الأصل ون وص وم باسم: ملوك البصرة ، والصواب حمير فقد ذكر السهيلي في روضه أن له كتاباً في
أنساب حمير وملوكها. وانظر إنباه الرواة (٢١٢/٢)السير (٤٢٩/١٠) تاريخ الإسلام (٢٨٢/١٥) كشف الظنون (١٧٩/١).
(٤) قاله السهيلي في الروض (٧/١) وعلق عليه الذهبي في السير: " فهذا وهم فيه أبو القاسم السهيلي والصواب ما تقدم"، يعني
٢١٨ هـ. (٤٢٩/١٠) وانظر تاريخ الإسلام (٢٨٢/١٥).
(٥) قاله أبو سعيد عبدالرحمن بن يونس. انظر إنباه الرواة (٢١٢/٢) ورجحه أبو الحسن القفطي، واختاره ابن خلكان في وفيات
الأعيان(١٥٠/٣)، وصححه الذهبي في السير (٤٢٩/١٠) وتاريخ الإسلام (٢٨٢/١٥).
(٦) معافر: بفتح الميم والعين وكسر الفاء والراء. الأنساب (٣٣٣/٥).
(٧) وفيات الأعيان ( ١٥١/٣).
(٨) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص ٢٢٠، الجرح والتعديل (٦١٦/٣) التاريخ الكبير (٥٥/٨) الاشتقاق ص ٢٠٥ ، تاريخ
العلماء النحويين ص ١٤٠، إنباه الرواة (١٣١/٤) وفيات الأعيان (٤٠٨/٣) تهذيب الكمال (١٢٠/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة
القراء الكبار (٨٣/١) العبر (٢٣٣/١) ميزان الاعتدال (٥٥٦/٤) تهذيب التهذيب (١٧٨/١٢) التقريب (٤٤٤/٢) (٩٧٨٦)
الخلاصة ص٤٥٦.
(٩) انظر وفيات الأعيان (٤٠٨/٣) تهذيب الكمال (١٢٠/٣٤) العبر (٢٢٣/١).
(١٠) انظر الجرح والتعديل (٦١٦/٣) الاشتقاق ص ٢٠٥، وقال ابن دريد: "زبان من قولهم رجل أزب كثير الشعر"، وانظر
تاريخ العلماء النحويين ص ١٤٠، وفيات الأعيان (٤٠٩/٣) تهذيب الكمال (١٢/٣٤) وصححه الذهبي في معرفة القراء الكبار ( ١
/٨٣) .
(١١) انظر تاريخ العلماء النحويين ص ١٤٠، إنباه الرواه (١٣١/٤) السير (٤٠٧/٦) ومعرفة القراء (٨٣/١). وقال الحافظ ابن حجر:
" والعريان هو الأكثر عند العلماء وهو الصحيح عندي، وزبان أثبتها بعد العريان". تهذيب التهذيب (١٨٠/١٢).
٤١٢
وقيل يحيى(١) وقيل غير ذلك(٢). قرأ على سعيد بن جبير(٣) ومجاهد(٤) وعكرمة(٥) ويحيى بن يعمر(٦) ، وعبدالله بن
كثير (٧) وحميد بن قيس الأعرج(٨). قرأ عليه يحيى اليزيدي(٩) وعبد الوارث التنوري(١٠) وطائفة سواهم.
حدث عن أنس بن مالك(١١) وأبي رجاء العطاردي(١٢) وأبي صالح ذكوان(١٣)
(١) انظر تهذيب الكمال (١٢١/٢٤) معرفة القراء الكبار (٨٣/١) تهذيب التهذيب (١٧٨/١٢).
(٢) وقيل إن اسمه كنيته، ولم يعرف له اسم غيره. انظر التاريخ الكبير (٥٥/٨) وفيات الأعيان (٤٠٩/٣) وقيل اسمه جزء. انظر
تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) تهذيب التهذيب (١٧٨/١٢). وقیل اسمه محبوب، وقیل جنید، وقیل عیینة وقیل عثمان، وقیل عياد.
انظر معرفة القراء الكبار (٨٣/١).
(٣) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ، قال عنه الحافظ ابن حجر: " ثقة ثبت فقيه قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥هـ، ولم
يكمل الخمسين ". التقريب (٢٨٤/١) (٢٥١٥/٥). وانظر قراءة أبي عمرو بن العلاء عليه. تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) السير (
٤٠٧/٦) معرفة القراء الكبار (٨٣/١).
(٤) انظر قراءته على مجاهد بن جبر: الجرح والتعديل (٦١٦/٣) تهذيب الكمال (١٢٢/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء الكبار
(٨٣/١).
(٥) انظر قراءته على عكرمة بن عبدالله: السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء الكبار (٨٣/١).
(٦) يحيى بن يعمر - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة - البصري نزيل مصر وقاضيها،قال عنه الحافظ ابن حجر : " ثقة
فصيح . مات قبل المائة. " التقريب (٣٦٩/٢) (٨٦٤٨).
وانظر قراءته على يحيى بن يعمر: تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء (٨٤/١).
(٧) عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد القارئ. قال عنه الحافظ ابن حجر: " أحد الأئمة صدوق، ت ١٢٠هـ". التقريب (
٤١٦/١) (٣٩٣١). وانظر قراءة أبي عمرو بن العلاء عليه: السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء (٨٣/١).
(٨) حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان القارئ، قال عنه الحافظ بن حجر: " ليس به بأس، ت١٣٠ هـ، وقيل بعدها".
التقريب (٢٠١/١) (١٧٠٢). وانظر قراءة أبي عمرو بن العلاء عليه: تهذيب الكمال (١٢١/٣٤).
(٩) انظر قراءة يحيى بن المبارك اليزيدي عليه: تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء (٨٤/١).
(١٠) عبدالوارث بن سعيد ذكوان العنبري ، أبو عبيدة التنوري - بفتح المثناة وتشديد النون - البصري ، قال عنه الحافظ ابن حجر:
"ثقة ثبت رُمي بالقدر ولم يثبت عنه، ت ١٠٨هـ". وانظر قراءته على أبي عمرو بن العلاء: الجرح والتعديل (٦١٦/٣) تهذيب
الكمال (١٢١/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء (٨٤/١).
(١١) انظر روايته عن أنس بن مالك: تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء (٨٣/١) العبر (٢٢٣/١).
(١٢) عمران بن ملحان -بكسر الميم وسكون اللام بعدها مهملة - ويقال ابن تيم أبو رجاء العطاردي، مشهور بكنيته . قال عنه
الحافظ ابن حجر: " ثقة مخضرم معمر، مات ١٠٥هـ، وله مائة وعشرون سنة". التقريب (٩١/٢) (٥٨١٧). وانظر رواية أبي
عمرو بن العلاء عنه: تهذيب الكمال (١٢٢/٢٤) السير (٤٠٧/٦).
(١٣) ذكوان، أبو صالح السمان الزيات المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر:" ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، ت ١٠١
هـ". التقريب (٢٣٥/١). وانظر رواية أبي عمرو بن العلاء عنه: تهذيب الكمال (١٢١/٣٤) السير (٤٠٧/٦) معرفة القراء ٨٤/١.
٤١٣
والحسن(١) وابن سيرين(٢) وطائفة. وعنه حماد بن زيد(٣) وشعبة (٤) ومعتمر بن سليمان(٥) وآخرون . وثقه ابن
معين(٦). وقال أبو خيثمة: " لا بأس به، ولكنه لم يحفظ" (٧). توفي سنة ١٥٤ (٨)، وقال خليفة سنة ١٥٧ (٩). قال
الذهبي: "قلت الصحيح سنة ٤، قاله الأصمعي وغيره"(١٠). له ترجمة في الميزان(١١).
قوله (وروينا عن أبي الربيع بن سالم ) هذا هو الحافظ المشهور وقد تقدم بعض ترجمته.
قوله ( إلى نفيسة بنت منية) منية بضم الميم ثم نون ساكنة ثم مثناة مفتوحة ثم تاء التأنيث(١٢)، وهي كما قال
أخت يعلى بن منية(١٣). قال الزبير بن بكار(١٤): إن منية أم أبيه، وكذا قال ابن ماكولا(١٥)، وقال الطبري(١٦)
(١) الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم ، قال عنه الحافظ ابن حجر :" ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيراً
ويدلس، ت ١١٠ هـ". التقريب (١٦٦/١) (١٣٥٧). وانظر رواية أبي عمرو بن العلاء عنه: الجرح والتعديل (٦١٦/٣)
تاريخ العلماء النحويين ص ١٤٢ ، تهذيب الكمال (١٢١/٣٤).
(٢) انظر روايته عن محمد بن سيرين: تهذيب الكمال (١٢٢/٣٤) تهذيب التهذيب (١٧٩/١٢).
(٣) انظر رواية حماد بن زيد عنه: تهذيب الكمال (١٢٢/٣٤) السير (٤٠٧/٦) تهذيب التهذيب (١٧٩/١٢).
(٤) انظر رواية شعبة بن الحجاج عنه: تهذيب الكمال (١٢٢/٣٤) السير (٤٠٧/٦) تهذيب التهذيب (١٧٩/١٢).
(٥) انظر رواية معتمر بن سليمان عنه: تهذيب الكمال (١٢٢/٣٤).
(٦) انظر تاريخ الدوري (٧١٧/٢) تهذيب الكمال (٢٣٩/٣٤) السير (٤٠٨/٦) معرفة القراء (٨٦/١).
(٧) انظر الجرح والتعديل (٦١٦/٣) تهذيب الكمال (١٢٣/٣٤) تهذيب التهذيب (١٧٩/١٢).
(٨) انظر تاريخ العلماء النحويين ص ١٤٩، إنباه الرواة (١٣٢/٤) نقلاً عن يحيى بن معين، وفيات الأعيان (٤١١/٣) تهذيب الكمال (٣٤/
١٣٠) نقلاً عن ابن قتيبة، والسير (٤١٠/٦) تهذيب التهذيب (١٨٠/١٢).
(٩) نقله المزي عن خليفة بن خياط في تهذيب الكمال (١٣٠/٣٤) وكذا الذهبي في السير (٤١٠/٦) وابن حجر في التهذيب ( ١٢
/١٨٠).
(١٠) انظر معرفة القراء الكبار (٨٧/١).
(١١) انظر ميزان الاعتدال (٥٥٦/٤).
(١٢) انظر الإكمال (٢٩٦/٧) تبصير المنتبه (١٣٢١/٤) التقريب (٣٨٧/٢).
(١٣) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش وهو يعلى بن مُنية، صحابي مشهور، ت سنة بضع وأربعين .
التقريب (٣٨٧/٢) (٨٨٤٠).
(١٤) لم أقف على قوله في جمهرة نسب قريش المطبوع، ويبدو والله أعلم أنه في الأجزاء المفقودة . وذكر قوله الدارقطني في المؤتلف
والمختلف (٢١١٩/٤) وابن ماكولا في الإكمال (٢٩٦/٧) وابن عبد البر في الاستيعاب (٦٢٥/٣).
(١٥) انظر الإكمال (٢٩٦/٧).
(١٦) انظر المؤتلف والمختلف (١٥٠٦/٣) والإكمال (٢٩٦/٧).
٤١٤
إنها أم يعلى نفسه ورجحه غير واحد(١). وقال ابن عبدالبر: "لم يصب الزبير"(٢)، وأما قول ابن وضاح(٣) أن منية
أبوه فوهم. حكاه صاحب المشارق (٤) والمطالع ، والصواب المعروف أن منية امرأة واختلف في نسبها، فقيل: منية
بنت الحارث بن جابر، قاله ابن ماكولا(٥)، وقيل منية بنت جابر عمة عتبة بن غزوان ، قاله الطبري(٦) ، وقيل
بنت غزوان حكاه الدارقطني(٧) عن أصحاب الحديث والتاريخ(٨) ورجحه المزي شيخ شيوخنا الحافظ جمال(٩)
الدين(١٠). ونفيسة (١١) هذه صحابية روت عنها(١٢) أم سعد بنت سعد بن الربيع فيما يأتي من طبقات ابن سعد.
قوله (أبي علي بن السكن ) هذا هو الحافظ الحجة ، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي
نزيل مصر، ولد سنة ٢٩٤. وسمع أبا القاسم البغوي وسعيد ابن عبدالعزيز الحلبي وأبا عروبة الحراني(١٣) ومحمد
ابن يوسف الفربري وابن جوصا وطبقتهم من جيحون إلى النيل ، وعنى بهذا الشأن وجمع وصنف . روى عنه ابن
مندة وعبدالغني بن سعيد وآخرون. أثنى عليه غير واحد ، وقع كتابه الصحيح المنتقى إلى أهل الأندلس. مات في
المحرم سنة ٣٥٣ رحمه الله تعالى ، تقدم قريباً .
(١) كابن سعد في الطبقات (٤٥٦/٥) ويحيى بن معين في تاريخ الدوري (٦٨٢/٢) وخليفة في تاريخه ص١٧٩، وطبقاته ص ٤٥،
والبخاري في التاريخ الكبير (٤١٤/٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣٠١/٩) وابن عبدالبر في الاستيعاب (٦٢٤/٣) والمزي
في ھذيب الكمال (٣٧٨/٣٢) وغيرهم .
(٢) وتتمه كلام ابن عبدالبر: "وقال الزبير بن بكار هي حدة يعلى بن أمية أم أبيه، قيل له يعلى بن منية نسب إلى جدته ، ولم يصب
الزبير في ذلك، والله أعلم". الاستيعاب (٦٢٥/٣).
(٣) محمد بن وضاح بن بزيع المرواني، أبو عبدالله ، قال عنه الحافظ الذهبي: "الإمام الحافظ محدث الأندلس مع بقي، مولى صاحب
الأندلس عبدالرحمن بن معاوية الداخل، ت ٢٧٨هـ". السير (٤٤٥/١٣).
(٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض ، وهو كتاب في تفسير غريب الحديث المختص بالصحاح الثلاثة وهي الموطأ
والبخاري ومسلم ، كما قال حاجي خليفة في كشف الظنون (١٦٨٧/٢) انظر مشارق الأنوار (٣٦٩/١).
(٥) انظر الإكمال (٢٩٦/٧).
(٦) انظر المؤتلف والمختلف (١٥٠٦/٣)(٢١١٩/٤) والإكمال (٢٩٦/٧).
(٧) انظر المؤتلف والمختلف (٢١٢٠/٤) الإكمال (٢٩٦/٧).
(٨) من التاريخ إلى بنت سعد بن ، سقط من ص.
(٩) في م : كمال.
(١٠) انظر تهذيب الكمال (٣٧٨/٣٢).
(١١) انظر ترجمة نفيسة في طبقات ابن سعد (٢٤٤/٨) ثقات ابن حبان (٤٢٤/٣) الاستيعاب (٤٠٤/٤) أسد الغابة (٢٨٣/٦)
تجريد أسماء الصحابة (٣٠٨/٢) الإصابة (٣٣٦/٨).
(١٢) سقطت من م، ن.
(١٣) الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي، أبوعروبة الحراني الجزري ، قال عنه الحافظ الذهبي:
الصدوق صاحب التصانيف ، له كتاب الطبقات وتاريخ الجزيرة، ت ٣١٨هـ ". السير (٥١٠/١٤).
٤١٥
ـفـ
عادة
ون المكتبات
كم حافظ المعمر
المكتبة اذ كبرية محكمة الوريا
قسم المخطوطا
DURA U
UNIVERSITY MAKKAH
٤٢٧٥