النص المفهرس

صفحات 221-240

المطلب الثالث
منهجه في رواية الحديث باللفظ والمعنى
إذا رجع المصنف إلى مصدر الحديث أو الرواية فإنه غالباً ما يرويها بلفظها، أما إذا نقل
من مصدر ذكر هذا الحديث فإنه غالباً ما يورده بالمعنى أو بنحوه أو مختصراً.
فمن الأحاديث التي رواها المصنف باللفظ:
- حديث أخرجه من مستدرك الحاكم: "توفي أبو النبيص ◌َ لّ وأمه حبلى به" (١).
- حديث أخرجه من مسند أحمد: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة .. "(٢).
- حديث أخرجه من مستدرك الحاكم: "أن خديجة استأجرت رسول الله ﴿ سفرتين ... "(٣).
- حديث أخرجه من مسند أحمد عن عبدالله بن ربيعة: "أن النبي استسلف منه حين غزا
حنيناً .. "(٤). وعزاه إلی س و ق.
- حديث أخرجه من مسند أحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص: "رأيت فيما يرى
النائم ... " (٥).
- حديث أخرجه من صحيح البخاري عن سلمان الفارسي: "أنه تداوله بضعة عشر من رب
إلى رب"(٦).
- حديث أخرجه من صحيح البخاري عن سلمان الفارسي أيضاً: "أنه من رامهرمز"(٧).
- حديث أخرجه من مسند أحمد عن سلمان قال: "كنت استأذنت مولاتي"(٨).
- حديث أخرجه الحاكم في المستدرك: "لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين" (٩).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٥٠ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٥٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٢٩ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٤٥٠ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٤٧٠ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٤٨٨ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٤٩٠ .
(٨) انظر النص المحقق ص ٥٠٠ .
(٩) انظر النص المحقق ص ٦٢٩ .
٢٠٥

- حديث أخرجه من مسند أحمد: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لينظر في ملكه ألفي سنة"(١).
ومن الأحاديث التي نقلها من مصادر ذكرها، فجاءت بالمعنى أن بنحوه أو مختصرة.
- حديث أورده المصنف من العيون: "إذا مس أحدكم فرجه"، ورواه أحمد والدارمي بلفظ:
"من مس فرجه فليتوضأ"(٢).
- حديث ذكره المصنف من الشفا: "أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن". رواه مسلم، بلفظ:
" أذود الناس لأهل اليمن، أضرب بعصاتي حتى يرفض عليهم"(٣).
- حديث أورده المصنف من العيون، وفيه: "وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط". نبه المصنف إلى
أن البخاري أخرجه في الإجارة، وابن ماجة في التجارات، بنحوه. إذ جاء اللفظ فيهما: "كنت
أرعاها على قراريط لأهل مكة"(٤).
- حديث ذكره المصنف من الروض الأنف، وفيه: "أن نجداً طلع منها قرن شيطان". رواه
الترمذي في جامعه بلفظ: "وبها أو قال منها - يعني نجداً - يخرج قرن الشيطان" (٥).
- حديث ذكره المصنف عن الروض الأنف نقلاً عن الترمذي: "أدنى أهل الجنة منزلة من
يعطى ألف عام". والذي رواه الترمذي في جامعه: "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى
جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة"(٦).
- وحديث ذكره المصنف من الروض الأنف: " من كسا مسلماً على عري كساه الله من حلل
الجنة، ومن سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق" والذي رواه أبو داود في السنن: "أيما
مسلم كسا مسلماً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلماً على ظمأ سقاه
الله من الرحيق المختوم"(٧).
(١) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٩٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٨٧ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٩١ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٤٤١ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ .
٢٠٦

وأحياناً يورد المصنف أحاديثاً في نور النبراس استدلالاً لما يذكره من فوائد ومسائل،
وتكون هذه الأحاديث مختصرة أوبالمعنى :
ومثاله: حديث زيد بن عمرو بن نفيل، جاء في النور مختصراً : "إنه يبعث أمة وحده". وأخرجه
النسائي "يبعث يوم القيام أمة وحده بيني وبين عيسى"(١).
وحديث عائشة رضي الله عنها لرسول الله (58: "إن ابن جدعان كان يطعم الطعام
ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك ، فقال : لا، إنه لم يقل يوماً : رب اغفر لي خطيئتي يوم
الدين". قال المصنف : "رواه مسلم" . وأخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة بلفظ :" إن ابن
جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعة ؟ قال : لا ينفعه ، إنه لم
يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"(٢).
واستدل بالحديث الصحيح في جواز رؤية الجن: " لقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا
تنظروا إليه كلكم " وفي رواية "أجمعون". وروى البخاري الحديث في صحيحه بلفظ: "فأخذته
فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم" وأخرجه مسلم :"
فلقد هممت أن أربطه إلى جانب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون
أو كلكم .. " (٣).
وحديث مسلم، الذي قال فيه المصنف:" وكذا الحديث الآخر في مسلم : عراة غرلاً
- إلى أن قال - : فلايسقى ذلك اليوم إلا من سقى الله ولا يطعم إلا من أطعم لله ولا يكسا إلا
من كسا لله ، الحديث ".
فهذه الزيادة التي ذكرها الحافظ ابن العجمي "فلا يسقى ذلك اليوم " لم أقف عليها في
صحيح مسلم والموجود :" ألا وأن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام".
وقد ذكر القرطبي في تذكرته حديثاً يحوي المعاني التي ذكرها المؤلف وفيه:" فمن أطعم
الله أطعمه ومن سقا لله سقاه ، ومن كسا لله كساه .. " (٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٥٠٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٠٤ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤١٩ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٤٤ .
٢٠٧

المطلب الرابع
منهجه في الرواة والمرويات
أولاً : في الرواة :
١- التثبت من أسماء الأعلام أو الرواة الذين ذكروا في العيون، فإذا شك في اسم فإنه
يطلب تحرير ما قيل فيه .
جاء في عيون الأثر ( وحدثني علي بن نافع الجرشي أن جنباً) قال المصنف :" هذا
السند يحرر، وكذا هو في النسخ التي وقفت عليها ولا أدري ما هو غير أن الأمير ابن ماكولا
قال في إكماله في الجرشي مالفظه: ونافع أنه حين بعث النبي ﴿. دعوا كاهناً كان في رأس
جبل فقالوا انظر لنا في شأن هذا الرجل ، الحديث. رواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن
عبد الله بن کعب مولی آل عثمان أنه حدثه . قال حدثنى نافع الجرشي.
قال المصنف : "فانظر هذا ولعل ما في النسخ سقط منه شيء، ولعله أن يكون قال ابن
إسحاق بسنده إلى فلان قال حدثني علي بن نافع الجرشي ، أو سقط هذا السند الذى ذكرته،
وقد راجعت تجريد الذهبي، فرأيته قال ما لفظه : نافع الجرشي ذكره المستغفري في الصحابة
يروي عنه حديث . انتهى فيحرر هذا الاسم وهذا السند، والله أعلم والظاهر أنه سقط منه
شيء والله أعلم "(١).
- وجاء في سند الحافظ ابن سيد الناس ( أبو العباس أحمد بن أبي الحسن بن أبي الفتح بن
صرما) .
قال المصنف :" كذا في النسخة التي وقفت عليها، ورأيت بخط الإِمام المحدث أبي
القاسم عمرو بن الحسن بن حبيب والد شيوخنا بني حبيب في ثبته في الجزء الأول وقد أسمع
الجزء الأول من أحاديث يحيى بن معين بسماعه له على الأشياخ الثلاثة ابن البخاري وأبي
اسحاق الواسطي والأبرقوهي" . وهو الشيخ الذي حدث عنه المؤلف أبو المعالي أحمد بن
إسحاق والداهري وهو المذكور في سند المؤلف بأبي الفرج الفتح بن عبدالله بن علي بن عبد
السلام ، قال للشيخ الثالث أخبرك أبو الفرج الداهري وأبو العباس أحمد بن أبي الفتح بن أبي
الحسن بن صرما البغدادي، وقد صحح على أبي الفتح وعلى أبي الحسن والذي في هذه السيرة
(١) انظر النص المحقق ص ٥٩١ .
٢٠٨

عكس ما صحح عليه ابن حبيب، فليحرر والله أعلم . فلعل ما وقع في النسخ مقدم ومؤخر
والله أعلم "(١).
- وجاء في العيون ( خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش التي أرضعت
النبي (#) انتهى. قال المصنف:" قد ذكر الذهبي في تجريده ، فقال ما لفظه: خولة
بنت المنذر بن زيد مرضعة النبي 18 ذكرها العدوي. قال المصنف: واعلم أن القاضي
عياضاً سمى أم سيف مرضعة إبراهيم ابن النبي ﴿ خوله بنت المنذر فليحرر هل هما
اثنتان اتفقتا في الاسم واسم الأب أم واحدة حصل فيها وهم . ثم إنني رأيت سيرة
قصيرة منسوبة للقاضي عز الدين عبد العزيز بن قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة لما
ذكر هذه خولة فيمن أرضعت النبي 18: فقال: وقد وهم ابن الأمين في كتابه
الاستدراك على أبي عمر بن عبد البر فقال إنها أرضعت النبي ﴿ وتبعه بعض العصريين
فحكوا ذلك عنه من غير تعقب ، وذكر قبل ذكر ذلك بيسير ما لفظه لما ذكر تاريخ
وفاة إبراهيم فقال عند ظئره أم بردة خولة بنت المنذر ثم نسبها إلى النجار انتهى"(٢) ..
وأحياناً يذكر المصنف ما يترجح عنده في اسم العلم :
جاء في العيون ( كندير بن سعيد عن أبيه ) فهل هو كندير بن سعيد بن حيوة ، أو
كندير بن سعيد بن حيدة ، وهل هما راويان أم راو واحد ؟
ذكر المصنف قول الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب :" سعيد بن حيوة بن
قيس الباهلي معدود في أهل البصرة ، أدرك الجاهلية ، وهو أبو كندير بن سعيد . له
حديث واحد ليس يعرف إلا به قصة عبد المطلب إذا فقد النبي # وهو صغير
فذکرها إلى أن قال روی عنه ابنه كندير بن سعيد "انتهى.
ثم قال : قال الحافظ الذهبي في ترجمة كندير :" قيل له رؤية ولأبيه صحبة له
حدیث". انتھی.
وقال الذهبي في ترجمة سعيد والده : "سعيد بن حيوة بن قيس الباهلي أدرك
الجاهلية، هو راوي حديث: يارب رد راكبي محمداً ... " إلى آخره.
(١) انظر النص المحقق ص ٢٦١، ٢٦٢ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٥١، ٣٥٢.
٢٠٩

قال المصنف : "وقد ذكر الذهبي سعيد بن حيدة روى عنه ابنه كندير
وحمره، ثم ذكر سعيد بن حيوة بن قيس الباهلي ، أبو كندير ولم يحمره . والذي ظهر
لي أنهما واحد، اختلف في اسم أبيه هل هو حيوة أو حيدة والله أعلم " (١).
- وحين ترجم المصنف لأبي داود سليمان بن الأشعث صاحب السنن ذكر شيوخه
ومن أخرج له من أصحاب الكتب الستة کالإمام النسائي وبین أن المراد بأبي داود من
شيوخ النسائي هو سليمان بن الأشعث . ودلل على ذلك (٢).
- وفي نسب إبراهيم بن محمد الفيريابي قال المصنف:" كذا في النسخ وقد راجعت
أصلنا بابن ماجة فوجدته الفريابي و کذا رأيته في كلام غير واحد ، و کذا أحفظه في
نسبة هذا الرجل، وإن كان البلد يجوز في النسبة إليه الفريابي والفيريابي، والله
أعلم"(٣).
٢- التنبيه على تصحيف الأعلام الذين وقف عليهم ثم تصويبها (٤).
٣- يحرص المصنف على ترجمة الأعلام الذين وردوا في العيون، وذكر ما قيل فيهم جرحاً
وتعديلاً (٥).
٤- يعتمد المصنف أقوال الأئمة الحفاظ في تعديل الرواة وتجريحهم كالإمام أحمد وابن معين
والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة وأبي داود والنسائي والدارقطني ... وهذا ملاحظ في
تراجم الرواة الذين يُعرف بهم .
ثانياً: في المروبات:
١- التوفيق بين الأحاديث أو الأقوال التي ظاهرها التعارض ، ومن ذلك :
الحديث الذي رواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي عن النعمان السبئي ، وذكره
الحافظ ابن سيد الناس في العيون ، وفيه " لا يحضرون قتالاً إلا وجبريل معهم" .
(١) انظر النص المحقق ص ٣٥٨ .
(٢) انظر النص المحقق ص ١٢٠ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٦٧٦ .
(٤) وسأذكر أمثلة له في المبحث السادس في التنبيه على أوهام ابن سيد الناس .
(٥) وهم كثر انظر منهم : أبو شهاب الصغير ص ٨٣ ، ويعقوب بن شيبة ص ٨٧ ، ومحمد بن السائب
الكلبي ص ١٢٣ ، وغيرهم .
٢١٠

قال المصنف: " إن أخذ هذا على عمومه فيعارضه الحديث الآتي في آخر هذه السيرة
عن ابن سعد، قول جبريل:" هذا آخر موطئ الأرض " . قال المصنف : ويجاب عنه أنه خاص
بزمن النبي ﴿ ويحتمل أن يجاب بغير ذلك، والله أعلم" (١).
وجاء في العيون من قول ابن إسحاق" إن سلمان من أهل أصبهان من قرية يقال
لهاجي".
قال المصنف: "وفي صحيح البخاري من حديثه: أنا من رامهرمز والجمع بينهما ممكن، وفي
التهذيب: أصله من أصبهان وقيل من رامهرمز، ثم ذكر فيه كلام مصعب، فانظره"(٢).
وجاء في كلام مصعب: "إنه من أهل رامهرمز من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي"(٣).
وحاول التوفيق بين شعر نسبه الحافظ ابن سيد الناس في العيون لابن رئيس بخران حين
أسلم، فأنشد :" إليك تغدو قلقاً وضينها" . ونسبه الهروي والزمخشري إلى عبد الله بن عمر،
وأخرجه الطبراني عن النبي ﴿ .. قال المصنف:" وذكر الهروي في غريبه مالفظه: " وفي حديث
عبد الله بن عمر إليك تغدو قلقاً وضينها ، وقد تعقبه في النهاية ابن الأثير بأن قال: هكذا
أخرجه الهروي والزمخشري عن ابن عمر وأخرجه الطبراني في المعجم عن سالم عن أبيه أن
رسول الله ﴿ أفاض من عرفات ، وهو يقول : إليك يغدو قلقاً وضينها ، انتهى .
ولعل الجمع أن الشعر لهذا المتقدم وأن رسول الله {14 وابن عمر تمثلا به، والله أعلم"(٤).
والتوفيق بين الروايات التي ذكرت خطبة قس بن ساعدة من الذي حفظها النبي {# أم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه . قال المصنف : "فالظاهر عن تقدير صحة الحديث وقد تقدم ما
فيه أن القصة اتفقت مرتين : مرة حفظ عليه السلام كلامه ، ومرة حفظ أبو بكر كلامه ، فإن
قيل الأصل عدم التعدد فالجواب أن في القصة ما يرشد إلى التعدد ، وذلك أن الرواية الأولى التي
حفظ عليه السلام كلامه فيها كان قس على جمل أحمر كما صرح به في الرواية، وفي الثانية التي
لم يحفظ فيها كلامه كان على جمل أورق كما صرح به في الرواية ، وأيضاً الأولي حفظ عليه
السلام كلامه، والثانية لم يحفظه، لكن أي المرتين كانت أولاً، والله أعلم"(٥).
(١) انظر النص المحقق ص ٤٧٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٩٠ .
(٣) انظر تهذيب الكمال (٢٤٧/١١).
(٤) انظر النص المحقق ص ٥١٣، ٥١٤.
(٥) انظر النص المحقق ص ٥٢٨ .
٢١١

وعند الكلام على حرب الفجار ذكر المصنف قول الحافظ ابن سيد الناس في
العيون (وزُعم أن النبي ولم يقاتل فيها ) ثم استشهد بقول ابن سعد الذى ذُكر في العيون
أيضاً " قد حضرته مع عمومتي ورميت فيها بأسهم ، وما أحب إني لم أكن فعلت". انتهى .
والذي جاء في الروض الأنف كما نقله المصنف عن السهيلي:" إنما لم يقاتل النبي
لأنها كانت حرب فجار، وكانوا أيضاً كلهم كفار، ولم يأذن الله لمؤمن أن يقاتل إلا لتكون
كلمة الله هي العليا " انتهى .
واعتذر المصنف للإمام السهيلي بعد أن ذكر قاعدة في علوم الحديث عن زيادة الثقة،
قال: "وفي هذا الثاني - رواية ابن سعد - زيادة فتقدم إن تكافئا صحة ، وإلا فالعبرة بالصحيح،
والسهيلي لم يقع له كلام ابن سعد، وإنما الكلام الأول" (١).
والتوفيق بين روايات حادثة شق صدر النبي ولا كم مرة حدثت ومتى؟ فذكر المصنف
الأقوال في هذه المسألة والتوفيق بينها ، والأدلة التي وقف عليها في ذلك(٢).
والتوفيق بين حديث أبي سعيد الخدري :" يبعث الميت في ثيابه التي يموت فيها"
وحديث :" إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلاً" (٣).
أحياناً ترد في العیون أقوالاً ینسبها الحافظ ابن سید الناس إلى أشخاص معينیین، وقد ترد
في مصادر أخرى منسوبة إلى غيرهم ، فيذكر المصنف هذه الأقوال من مصادرها ويحاول
التوفيق بينها .
ففي خطبة السيدة خديجة رضي الله عنها جاء في العيون: (فقال عمر بن أسد:
هذا الفحل لا يُقدع أنفه ) ثم ذكر المصنف قول السهيلي :" ويقال قاله ورقة بن نوفل
والذي قاله المبرد هو الصحيح ، يعني الذي قاله عمرو بن أسد ، وكذا في النهاية لابن الأثير أن
الذي قاله ورقة لكن الذي في السيرة أن عمراً قاله بعد العقد والذي قاله ورقة: محمد يخطب
خديجة هذ الفحل لا يقدع أنفه ، فالظاهر أنه قاله قبل العقد وعمرو بعده، وهذا جمع، والله
أعلم" (٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٤٠٢، ٤٠٣.
(٢) انظر التوفيق بينها في النص المحقق ص ٣٣٣ - ٣٣٦.
(٣) انظر النص المحقق ص ٥٤٤، ٥٤٥ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٤٢٤، ٤٢٥.
٢١٢

٢ - تصويب الأقوال التي يقف عليها من عيون الأثر(١) أو المصنفات التي يوردها
استشهاداً أو إيضاحاً لما يذكره .
فعند تعريف المصنف ليثرب ، قال :" وقيل سميت بيثرب بن قابلة بن مهلاييل بن إرم
ابن عبيد بن عوض بن إرم بن سام ، لأنه أول من سكنها عند الغرق ، كذا رأيته ولعل صوابه
بعد الغرق وبناها " (٢).
وذكر المصنف الاختلاف على ابن إسحاق في حديث الرضاع ، وأوضح أن الحافظ
مغلطاي ذكر الاختلاف على ابن إسحاق أيضاً في التحفة الجسيمة ، قال :" وفيها أن في كتاب
المبتدأ لابن إسحاق رواية سعيد بن بزيع عنه حدثني جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر
فذكره من غير شك ، وكذا رواه عنه أيضاً أبو محمد عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، ثم قال:
فهذان راويان عنه تابعا زكريا وجريراً . قال ابن عساكر ، وكذا رواه أبو عصمة نوح بن أبي
مريم عن ابن إسحاق إلى أن قال مغلطاي فصح على هذا بحمد الله الحديث وزالت علته . انتهى.
قال المصنف : ونوح وضاع ، وعلى كلام مغلطاي انتقادان أحدهما في بكر بن سليمان
فإنه قال وأما بكر ، فقال أبو حاتم مجهول ، قال الذهبي في ميزانه بعد نقل كلام أبي حاتم،
قلت: روى عنه شهاب بن معمر وخليفة بن خياط ولا بأس به إن شاء الله انتهى.
وقد ذكره ابن حبان في ثقاته ، وقال روی عنه شهاب بن معمر ومحمد بن آدم ،
انتھی.
فهؤلاء ثلاثة رووا عنه، ووثقه ابن حبان ، وقد قال الذهبي إنه لا بأس به والله أعلم(٣)".
أو يشكك في المعلومة التي يذكرها أصحاب السير ، مثل تفسير السهيلي لآل أيش قال
السهيلي بعد أن ذكر تعريفها : "وأحسبه أراد بآل أيش بني أقيش وهم حلفاء الأنصار من
الجن". قال المصنف : " وما أظن ذلك صحيحاً والذي أعرفه أن بني أقيش قوم من العرب وأصل
الألف فيه واو مثل أقيت ووقت ، انتهى"(٤).
(١) سأذكر أمثلة عليه في المبحث السادس في التنبيه على أوهام ابن سيد الناس.
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٥٤، ٢٥٥.
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٤٦، ٣٤٧.
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٨٤ .
٢١٣

٣- يحرص الحافظ سبط ابن العجمي على جمع الأخبار المتعلقة بالأعلام الذين يعرف
بهم ، فلذا: انتقد شراح السيرة لعدم وقوفهم على نسطورا واقتصارهم على بحيرا الراهب فقط،
قال المصنف بعد أن ضبط نسطورا :" كذا أحفظه ولم أر أحداً ضبطه، وكذا لم أر أحداً
تعرض لعده في الصحابة بخلاف بحيرا كما تقدم فإنه تقدم أنه عد في الصحابة وتكلمت عليه
وينبغي أن يكون الكلام في هذا کالكلام في بحیرا " (١).
واستدرك المصنف على الأمير ابن ماكولا عدم تنبيهه على الخطأ حين ضبط اسم أسيد
واكتفى بقوله بفتح الهمزة ، ونبه عليه في سعيه فقط ، قال :" وفي رواية إبراهيم بن سعيد عن
ابن إسحاق أُسيد بضم الهمزة ، وهو خطأ "(٢).
فهو يجتهد في ذلك ، قال عن حمام :" هو بالخاء العجمة المضمومة وتخفيف الميم كذا
رأيته مضبوطاً بالقلم في بعض النسخ ، ولا أعرف فيه شيئاً سوى ذلك ، وقد كشفت عليه فلم
أجده " (٣).
٤- يهتم المصنف بشرح وتوضيح الأحاديث النبوية التي وقع في متنها خلاف.
روى الحافظ ابن سيد الناس في العيون من طريق الدولابي عن عائشة رضي الله عنها :"
وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله ﴿ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس
شواهق الجبال ... ".
قال الحافظ ابن العجمي :" اعلم أن هذا البلاغ هو في صحيح البخاري من بلاغ معمر
قال القاضي عياض في الشفا: وقول معمر في فترة الوحي فحزن رسول الله {$: إلى آخره ، لم
يسنده ولا ذكر رواته ، ولا من حدث به ولا أنه عليه السلام قاله، ولا يُعرف مثل هذا إلا من
جهة النبي ® وقد رأيت في هذه السيرة أنه لم يكن لمعمر في هذا السند الذي ذكره المؤلف من
عند الدولابي ، ولعل قائل ذلك هو الزهري ويحتمل غيره، والجواب عنه كالجواب في بلاغ
معمر".
ثم ذكر أجوبة القاضي عياض عنه في الشفا (٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٤١٧ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٧٣، ٤٧٤.
(٣) انظر النص المحقق ص ٥٧٢ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٥٢ .
٢١٤

٥- يحرص المصنف على التدليل على الرأي الذى اختاره أو مال إليه :
ففي وفاة عبد الله والد النبي ﴿ رجح المصنف وفاته وأمه حامل به . وذكر الأدلة على
ذلك (١). وحين أتى على ذكر سفر النبي:﴿ مع عمه أبي طالب إلى الشام دلل عليه بقول عمه :"
مات أبوه وأمه حبلى به" . قال المصنف :" هذا دليل للقول بأنه توفي أبوه وأمه حامل به ، وقد
تقدم الخلاف في ذلك "(٢).
٦- التثبت مما ورد في عيون الأثر من أخبار (٣).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٤٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٧٧ .
(٣) سأذكر أمثلة عليه في المبحث السادس إن شاء الله تعالى .
٢١٥

المبحث الخامس
منهجه في ضبط الكلمات وبيان الغريب
وفيه مطلبان :
المطلب الأول : ضبط الكلمات
المطلب الثاني : منهجه في بيان الغريب
المطلب الأول : ضبط الكلمات
١- يهتم المصنف بضبط الكلمات التي وردت في العيون ، فيضبطها بالحروف وينبه على ما
وقع فيها من تصحيف ، ومن ذلك :
- قدع : ضبطها بالحروف وأعربها ثم ذكر شرح الجوهري وابن الأثير لها وبعد أن فرغ نبه
قائلاً :
" وقد رأيته في نسخة بالذال المعجمة بالقلم وهو تصحيف فاحذره " (١).
- وفي ( اعذر به ) قال المصنف :" هو بالعين المهملة ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة ، كذا
في نسخة ولعل صوابه أغدر بالغين المعجمة من الغدر ، والله أعلم وكذا هو في نسخة
أخرى"(٢).
ولم يقتصر اهتمامه على ضبط الكلمات الغريبة فقط ، بل يضبط حتى معانيها ،
ومنه قوله في ( وشمائله ) قال المصنف:" الشمائل جمع شمال، بكسر الشين كاليد وهو الخلق
بضم الخاء واللام وتسكن "(٣).
٢- يحرص المؤلف على ذكر كل ما وقف عليه من ضبطه للكلمات .
قال في ( عمدت) " هو بفتح الميم في الماضي وكسرها في المستقبل، كذا المنقول.
(١) انظر النص المحقق ص ٤٢٥ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٠٨ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٥ .
٢١٦

ورأيت في بعض الحواشي أن في بعض شروح الفصيح ، وأظنه عزاه للبلي أنه يجوز فيه
العكس، والله أعلم"(١).
٣- إذا شك المصنف في ضبط كلمة أو علم، فإنه يذكر الوجهين ، وينبه إلى أن
الرواية إذا صحت هي المتبعة:
قال في (شمطة): "رأيت في نسخة صحيحة من الروض شطة بالشين المعجمة والطاء
المهملة بالقلم وتحت الطاء شيء يشبه علامة الإهمال ، وتجاه ذلك في الهامش شمظة وأعجم الظاء
وفتح الميم وكتب عليها كتب ، وما أدري ما أراد بها . هذا ما رأيت ولا أعلم فيه شيئاً غير
ذلك، والله أعلم "(٢).
وقال في ( فادح) :" هو بالفاء فيما يظهر - ثم شرحها - وقال : وفي نسخة بالقاف بالقلم،
ولا أعلم صحة ذلك والرواية إذا صحت هي المتبعة ، والله أعلم "(٣).
وقال في ( وفاضل ): "يحتمل أن يكون بالضاد المعجمة وبالصاد المهملة، والله أعلم " (٤).
٤- ينبه المؤلف على الكلمة التي تحتوي حرف الضاد بقوله :" بالضاد المعجمة غير
المشالة" والمعروف أن حرف الظاء يختلف عن حرف الضاد في شكل الكتابة ، لكن علل
المصنف ذلك في ضبطه (فضن به) قال : "هو بفتح الضاد المعجمة غير المشالة وتشديد النون،
وقولي بالضاد كاف لأن الظاء تخالفها في الكتابة ، إلا أن المصريين يعانون هذا إيضاحاً"(٥).
٥- يحرص المصنف على ضبط الأعلام وترجمتهم مع ضبط البلدان والتعريف بها أحياناً(٦).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٦ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٩٦ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٣٧ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٨١ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٩٩ .
(٦) سأذكر أمثلة لذلك في ملاحظاتي على الكتاب إن شاء الله .
٢١٧

المطلب الثاني
منهجه في بیان الغريب
١- يهتم الحافظ سبط ابن العجمى بشرح وبيان ما وقع في عيون الأثر من غريب، فإذا
احتملت الكلمة وجهين من التفسير ، يذكرهما مع ضبطهما وترجيح ما يراه مناسباً أحياناً.
قال المصنف في (طمت): "الظاهر أنه بفتح الطاء المهملة وتخفيف الميم من طما الماء معتل إذا
ارتفع وملأ النهر ، وهو أليق هنا لقوله بحار. ويجوز أن يكون هو بفتح الطاء المهملة وتشديد
الميم المفتوحة ثم تاء التأنيث الساكنة، وكل شيء علا وغلب فقد طَمَّ يَطُمُّ" (١).
وحرف لا في قوله ( فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه)
قال المصنف:" يحتمل أن يكون لا زائدة، تقديره فما رأيت رجلاً يصلي الخمس أظن أنه أفضل
منه يريد بعد الصحابة أو نحو هذا من التقدير فهو مجاز . وقد قدمت أن الحديث في مسند
أحمد، وفيه : فما رأيت رجلاً يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، وهذا يؤيد هذا الاحتمال،
والله أعلم.
أو يكون لا ليست بزائدة ويكون معنى كلامه فما رأيت رجلاً من الذين لا يصلون
الخمس يعني به غير المسلمين لأنهم يصلون الخمس أفضل منه، وذلك لأن سلمان رأى جماعة
كثيرة عباداً من الذين لا يصلون الخمس ، وقد تقدم أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب ،
وتقدم ما قاله السهيلي وهذا أظهر الاحتمالين ، والله أعلم "(٢).
والنسبة إلى ( شام ) قال المصنف : " قال أهل اللغة وينسب شأمي بالهمز وحذفها مع
الياء ، وشآم بالمد من غير ياء كيمان. قال سيبويه وغيره : ويجوز شآمي بالمد مع الياء .
ومنعه غيره لأن الألف عوض من ياء النسب فلا يجمع بينهما ، والصحيح جوازه ، فقد
حکاه إمام هذا الفن سیبویه "(٣).
وفسر المصنف (الرنة) "بالصوت قال: يقال رنت المرأة ترن رنيناً وأرنت أيضاً صاحت
كذا في الصحاح . وفي المطالع لابن قرقول ما معناه الرنة الصوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقة
(١) انظر النص المحقق ص ١٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٩٣، ٤٩٤.
(٣) انظر النص المحقق ص ١٨ .
٢١٨

واللقلقة ، يقال أرنت فهي مرنة ولا يقال رنت . قال أبو حاتم وقال الليث: وفي الحديث
لعنت الرانة ، ولعله من النقلة انتهى.
قال المصنف : "وما ذكره الجوهري مقدم لأنه مثبت ومعه الحديث، والله أعلم " (١).
وعرف المؤلف موضعي العقبة ولم يرجح بينهما(٢).
وعرف المصنف (السماوة):" موضع بالبادية ناحية العواصم والعواصم بلاد وقصبتها
أنطاكية والسماوة أيضاً مذكورة في حد جزيرة العرب، قيل هي أرض لبنى كلب لها طول ولا
عرض لها تأخذ من ظهر الكوفة إلى جهة مصر . قال بعضهم : سميت بذلك لعلوها وارتفاعها.
قال المصنف : وما أدري ما قصد من هذين المكانين ولعله الثاني ، والله أعلم "(٣).
والحرف من في قوله ( من الوحي) قال المصنف :" في من قولان أحدهما: إنها لبيان
الجنس، ثانيها : للتبعيض قال القزاز بالأول كأنها قالت من جنس الوحي، وليست الرؤيا من
الوحي حتى تكون من للتبعيض ورده القاضي عياض وقال : بل يجوز أن تكون للتبعيض لأنها
من الوحي كما جاء في الحديث أنها جزء من النبوة "(٤).
٢- يجتهد المصنف رحمه الله في توضيح معاني الألفاظ والاستشهاد لها.
قال في هيش بعد أن ضبطها بالحروف :" ولم أرله معنى يناسبه غير أن الصغاني أبا
الحسن في كتابه الذيل والصلة لكتاب التكملة : هاش يهيش أكثر من القول القبيح فيكون معنى
الكلام والله أعلم بالمراد على هذا ليس في خلقه القول القبيح يعني أنه ليس من طبيعته ولا
سجيته بل سجاياه كلها حسنة لأنه السيد المكمل ... إلخ"(٥).
وقال المؤلف في (أكارم ) : "كذا قال وكذا رأيت هذا الجمع في كلام بعض العلماء،
قال في أقارب جمع قريب ككريم وأكارم ، وله أيضاً كِرام وكُرماء" (٦).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٧٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٣، ٢٤ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٨٨ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٣٤ ، ٦٣٥ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٥٨٤ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٥٨٥ .
٢١٩

٣- يربط المصنف بين الكلمات التي يفسرها أو يعربها فينبه على أن الكلمة الآتية
بنفس معناها أو إعرابها :
ومن ذلك قوله (بحسب) قال المؤلف :" هو بفتح السين ، أي بقدر ،يقال ما حسب
حديثك ؟ أي : ما قدره ؟ وربما سكن في ضرورة الشعر ، قاله الجوهري، وكذا قوله قريباً فيما
يأتي (بحسب ما وقع لي )"(١).
وقوله (سُؤْدِد) قال المصنف :" هو مبني لما لم يسم فاعله، وكذا الثانية الآتية
قريباً"(٢).
وقوله ( قد أظل ) قال المؤلف : "أي أقبل ، أي ألقى عليكم ظله ودنا منكم، وكذا (أظلكم
زمانه بعید هذه)(٣) .
وقوله ( فشغل عنها) قال المصنف:" شغل بضم الشين وكسر الغين ، مبني لما لم يسم فاعله،
وهذا ظاهر، وكذا (شغلت) مبني أيضاً" (٤).
٤- يهتم الحافظ السبط ابن العجمي بتوضيح وشرح الأحاديث النبوية وأقوال الأئمة
والأبيات الشعرية ومن ذلك: قوله :18: ( لو لم تكن ربيبتي في حجري ماحلت لي)
قال المصنف :" معنى هذا الكلام أنها حرام عليّ بشيئين كونها ربيبة ، وكونها بنت أخ، فلو فقد
أحد الشیئین حرمت بالآخر" (٥).
وجاء في الحديث ( الليالي أولات العدد) قال المصنف :" هو متعلق بيتحنث الليالي
لا بالتعبد لأنه يفسد المعنى حينئذ ، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي بل يطلق على القليل
والكثير . والليالي منصوب على الظرف وذوات ، وفي رواية أولات بكسر التاء علامة النصب،
(١) انظر النص المحقق ص ٣٢ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٨٣ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٧٦ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٤٩٢ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٢٠ .
٢٢٠

وهذا التفسير اعترض بين كلام عائشة رضي الله عنها، وإنما كلامها فيتحنث فيه الليالي ذوات
العدد أو أولات العدد " (١).
قال ابن المنادي في عبد الله بن أحمد بن حنبل :" لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه
منه لأنه سمع من أبيه المسند ، وهو ثلاثون ألفاً" انتهى. قال المصنف:" يعنى بحذف المكرر"(٢).
وشرح المصنف ما غمض من شعر عبد المسيح الذي ورد في العيون، وفيه (أولاد
علات) و(نشباً)(٣).
٥- لا يقتصر المؤلف على ذكر ما وقف عليه من شرح وبيان للكلمات الغريبة بل ينبه
على ما ورد فيها من معاني خاطئة :
قال في الغرقد بعد أن ضبطه بالحروف :" والغرقد شجر قاله الجوهري . وفي المطالع ،
قال الهروي : هي العضاة ، وقال غيره هو العوسج ، وله ثمر يؤكل كأنه حب العقيق . ورأيت
في بعض حواشي البخاري عن بعض رواته أنه الدقل وليس بشىء"(٤)
٦- قد يختصر الحافظ ابن سيد الناس في الشعر الذي يورده فيذكر طرفاً منه، فيأتي
المصنف فيكمله من كتب السير تتمة للمعنى :
ومثاله : ما أنشده لعبد الله بن عبد المطلب: فكيف بالأمر الذي تبغينه ... أكمله
المصنف من الروض: يحمي الكريم عرضه ودينه(٥).
(١) انظر النص المحقق ص ٦٣٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ١٠٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٩١.
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٠٠ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٢٣٨ .
٢٢١

المبحث السادس
منهجه في التنبيه على أوهام الحافظ ابن سيد الناس في عيون الأثر
تقدم أن من طريقة الحافظ السبط ابن العجمي في ترتيب الكتاب التنبيه على أوهام
الحافظ ابن سيد الناس في عيون الأثر .
فتنوعت ملاحظاته التي أثبتها على العيون فمما استدركه على الحافظ ابن سيد الناس:
١- مخالفته شرطه في عرض أحداث السيرة وفق التسلسل التاريخي في بعض المواضع :
ومن ذلك :
تقديم ذكر العقبة وبدء إسلام الأنصار على الإسراء والمعراج أثناء ذكر محتويات
الكتاب.
قال:" ينبغي أن يقدم الإسراء والمعراج وفرض الصلاة إلى مكانه حيث ذكره في الأصل،
لأنه ذكره قبل العقبة ، وقد قال المؤلف رحمه الله فيما يأتي : إنه يسلك في ذلك ما اقتضاه
التاريخ لا ما اقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله حاشى كذا وكذا .. إلى آخر"(١).
كما استدرك عليه أيضاً تقديم اتخاذ المنبر، قال:" وينبغي أن يحول إلى ما بعد هذا فإنه عليه
السلام صُنع له في السنة الثامنة ... وأين هذا من بناء المسجد، وسيأتي التنبيه عليه" (٢).
وذكر المصنف أيضاً مسألة وهي: كيف جاز لليهودي ملك سلمان ، وهو مسلم ولا
يجوز للكافر ملك مسلم؟ (٣).
قال الحافظ سبط ابن العجمي :" وهذا الكلام مجيئه في حق اليهودي الذي اشتراه ونقله
إلى المدينة حتى جاء النبي - المدينة وأقره بيد سيده اليهودي أليق، وكان ينبغي لي أن أذكره في
المكان الآتي، ولکن له تعلق باليهودي الذي اشتراه بوادي القرى، وفي اشترائه من تجار كلب،
والله أعلم "(٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٤ .
(٣) ذکر عند قوله ( فباعوني من رجل يهودي ) .
(٤) انظر النص المحقق ص ٤٩٦ .
٢٢٢

٢- مخالفته منهج المحدثين فيما يتعلق بالصناعة الحديثية :
ومنها :
أ- رجوعه إلى مصدر متأخر دون المتقدم ، ويعتذر له عن ذلك أحياناً ، ومن ذلك :
تفسير بقي بن مخلد لرنة إبليس لعنه الله ، عزاه في العيون إلى الاكتفاء وكان الأولى الرجوع إلى
الروض الأنف لأنه متقدم عنه .
قال الحافظ البرهان:" ما حكاه الإمام الحافظ المؤلف عن أبي الربيع بن سالم قد حكاه
السهيلي في روضه، وهو متقدم على أبي الربيع وهذا معروف، فكان ينبغي عزوه للسهيلي إلا
أن يقال إنه لم يقف عليه إلا في كلام ابن سالم وفيه بعد، لأنه كثير النقل عن روض السهيلي،
وظاهر حاله أنه وقف عليه ولكن حين الكتابة لم يستحضره، والله أعلم"(١).
وفي تسمية عبد المطلب للنبي محمد 8/: قال الحافظ ابن العجمي :" ويروى أن عبد
المطلب إنما سماه محمداً لرؤيا رآها فذكرها المؤلف وقد ذكر السهيلي في روضه فقال : وقد ذكر
حديثها أي حديث الرؤيا علي القيرواني العابر في كتاب البستان فذكرها باللفظ الذي ذكره
المؤلف غير لفظة واحدة وهي كأنهم في قوله : فإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها.
وأبو الربيع بن سالم متأخر عن السهيلي فكان ينبغي عزوها إليه لتقدمه على أبي الربيع ، والله
أعلم" (٢).
واستدرك المصنف على ابن سيد الناس إيراد خبر عبد الله بن عمرو بن العاصي في صفة
النبي ولاعن الواقدي ، وهو في البخاري ، قال:" وذكر الواقدي عن عطاء بن يسار، قال
لقيت عبدالله بن عمرو بن العاصي فقلت أخبرني عن صفة رسول الله:﴿ إلى آخره ، هذا هو في
خ في مواضع ، فکان ینبغي عزوه إليه ، والله أعلم "(٣).
واستدرك المصنف ذكره خبر سلمان الفارسي من الاستيعاب مع وجوده في مسند أحمد
قال:" وذكر أبو عمر في خبر سلمان من طريق زيد بن الحباب إلى آخره ، اعلم أن هذا في
مسند أحمد عن زيد بن الحباب به نحوه ، فكان ينبغي للمؤلف عزوه للمسند لا لأبي عمر، وأبو
عمر هو ابن عبد البر " (٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٧٢ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٠١ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٧٠ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٠٤ .
٢٢٣

واستدرك علی ابن سید الناس تخریج حدیث زید بن عمرو بن نفيل من غير صحيح
البخاري . قال :" حديث زيد بن عمرو بن نفيل هو في صحيح البخاري بغير هذا اللفظ ، ولو
أ خرجه منه لكان أحسن "(١).
كما استدرك على ابن سيد الناس إخراج حديث خديجة رضي الله عنها من عند أبي
بشر الدولابي والأفضل تخريجه من مسند أبي يعلى الموصلي .
قال المصنف :" فكان إخراجه من عند أبي يعلى أحسن والله أعلم، لأن أبا يعلى أقدم
وفاة من الدولابي وكذا مولداً وأشهر ولأن أبا يعلى أخرجه متصلاً" (٢).
واستدرك على ابن سيد الناس روايته الحديث من طريق الدولابي وهو موجود في
البخاري قال: " قوله حتى حزن رسول الله ﴾ إلى آخره، مقتضى هذا أن يكون عند الدولابي
فقط وليس كذلك ، فقد ذکره خ في صحيحه في کتاب التعبیر وهو أول حديث فيه ، وأصل
الحديث قد ذكرت أنه في خ م وغيرهما كما ذكرت ، ولكن هذه الزيادة في خ فقط في التعبير،
والله أعلم "(٣).
ب- ذكره حديثاً في الصحيحين بصيغة التمريض ، قال الحافظ السبط ابن العجمي: "قوله
( وقد روي أنه عليه السلام ليلة الإسراء ... ) إلى آخره ، هذا في الصحيحين فما كان
ينبغي للمؤلف أن يقول رُوي لما عرف في اصطلاح أهل الفن ، وإن كان يستعمل فيما صح
لكنه قليل ، والله أعلم "(٤).
ج- إطلاق اسم الإمام البخاري على حديث أخرجه من غير صحيحه دون التنبيه
علیه.
قال المصنف:" قوله (ذكر البخاري عنه ﴿ أنه قال: ما هممت بسوء من أمر
الجاهلية)، هذا ذكره البخاري في غير الصحيح فاعلمه وما كان ينبغي للمؤلف أن يطلق هذه
العبارة لأن المتبادر إلى أفهام الناس أن ذلك في الصحيح، والله أعلم" (٥).
(١) انظر النص المحقق ص ٥٠٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٦٦١ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٦٥٢ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٤٠ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٨٨ .
٢٢٤