النص المفهرس

صفحات 181-200

الفصل الثالث
التعريف بابن سيد الناس
تمهید :
كثر المؤرخون لترجمة الحافظ محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس من معاصريه
حتى وقتنا هذا فمن هؤلاء :
-
الحافظ شمس الدين محمد الذهبي، ت ٧٤٨ هـ (١).
زين الدين عمر بن مظفر، الشهير بابن الوردي ، ت ٧٤٩ هـ (٢).
-
-
محمد بن شاكر الكتبي، ت ٧٦٤ هـ(٣).
الحافظ أبي المحاسن الحسيني الدمشقي، ت ٧٦٥ هـ (٤).
الإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، ت ٧٧١ هـ(٥).
-
الحافظ ابن كثير الدمشقي، ت ٧٧٤ هـ(٦).
-
الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي، ت ٨٣٢ هـ(٧).
أبو بكر بن أحمد بن محمد ابن قاضي شهبة الدمشقي ، ت ٨٥١ هـ (٨).
-
الحافظ أحمد بن علي بن حجر، ت ٨٥٢ هـ (٩).
-
يوسف بن تغري بردي، ت: ٨٧٤ هـ(١٠).
الإمام عبدالرحمن بن محمد السيوطي، ت ٩١١ هـ(١١).
-
(١) انظر ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٤، تذكرة الحفاظ (٤ / ١٥٠٣) والمعجم المختص، ص ٢٦٠ .
(٢) انظر تاريخ ابن الوردي ( ٢ / ٢٩٦).
(٣) انظر فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧).
(٤) انظر ذيل تذكرة الحفاظ ص ١٦ .
(٥) انظر طبقات الشافعية ( ٩ / ٢٦٩).
(٦) انظر البداية والنهاية ( ١٤ / ١٦٩).
(٧) انظر ذيل التقييد (١ / ٢٤٧).
(٨) انظر طبقات الشافعية (٢ / ١٤٧).
(٩) في الدرر الكامنة ( ٤ / ٢٠٨).
(١٠) انظر النجوم الزاهرة (٩ / ٢٢٣).
(١١) في حسن المحاضرة (١ / ٣٠٦) وذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٥٠ .
١٦٥

عبد الحي بن العماد الحنبلي، ت ١٠٨٩ هـ(١).
-
الإمام محمد بن علي الشوكاني، ت ١٢٥٠ هـ(٢).
-
عمر رضا كحالة(٣).
-
خير الدين الزركلي(4)
-
(١) انظر شذرات الذهب (٦ / ١٠٨).
(٢) البدر الطالع ( ٢ / ٢٤٩).
(٣) انظر معجم المؤلفين (١١ / ٢٦٩).
(٤) الأعلام ( ٧ / ٣٤) .
١٦٦٠

المبحث الأول
اسمه ونسبه و کنیته ونشأته وأسرته
اسمه ونسبه :
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن يحيي بن محمد بن محمد
ابن أبي القاسم بن محمد بن عبدالله بن عبدالعزيز بن سيد الناس بن أبي الوليد بن منذر بن
عبد الجبار بن سليمان بن عبدالعزيز بن حرب بن محمد بن حسان بن سعيد بن عبدالرحيم
ابن خالد بن يعمر بن مالك بن نهبة بن حرب بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة بن
ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ، فتح الدين الإشبيلي الأندلسي الأصل ، المصري المولد
والدار ، المعروف بابن سيد الناس .
قال أبو الفتح : " رأيت هذا النسب بخط جدي أبي بكر من أوله إلى حرب وباقيه
أخذته من كتاب الاستيعاب لابن حزم في أسماء القبائل الداخلية إلى الأندلس" (١).
كنتيه :
أبو الفتح ، كناه بها النجيب عبد اللطيف الحراني(٢)، فاشتهر بها بين مشايخه
وأقرانه.
(١) ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٤، وانظر ذيل التقييد (١ / ٢٤٧) الدرر الكامنة (٤ / ٢٠٨) ذيل طبقات
الحفاظ للسيوطي ص ٣٥٠، والبدر الطالع (٢ / ٢٤٩) فقد ذكروا من نسبه إلى عبد الجبار بن سليمان.
(٢) انظر ذيل تارخ الإسلام، ص ٣٩٥، فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧) الدرر الكامنة (٤ / ٢٠٨) البدر الطالع
(٢ /٢٤٩ - ٢٥٠) .
١٦٧

فترة حياته :
مولده :
ذكرت المصادر أنه وُلد سنة ٦٧١ هـ(١)، إلا أنه جاء في فوات الوفيات(٢)ميلاده
سنة ٦٦١ هـ، واختلف في تعيين الشهر فقيل في ذي القعدة(٣) وقيل في ذي الحجة(٤).
وفاته :
أجمعت المصادر على أنه توفي فجأة في حادي عشر شعبان سنة ٧٣٤ ، ودفن
بالقرافة(٥).
وذكر ابن ناصر الدين :" إنه دخل عليه واحد من الأخوان يوم السبت ، حادي
عشر شعبان فقام لدخوله ثم سقط من قامته فلقف ثلاث لقفات ، ومات من ساعته" (٦).
فكانت فترة حیاته خمس وستون سنة رحمه الله تعالى .
(١) انظر ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٥، تذكرة الحفاظ (٤ / ١٥٠٣) المعجم المختص ص ٢٦١ ، ذيل تذكرة
الحفاظ للحسيني ص ١٦، طبقات السبكي (٩ / ٢٦٩) البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩) ذيل التقييد (١ /
٢٤٨) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( ٢ / ١٤٧) حسن المحاضرة ( ١ / ٣٠٦) وذيل طبقات الحفاظ
للسيوطي ، ص ٣٥٠ .
(٢) (٣ / ٢٩٢) .
(٣) قاله محمد بن شاكر الكتبي في فوات الوفيات (٣ / ٢٩٢) والسيوطي في حسن المحاضرة (١ / ٣٠٦)
وذيل طبقات الحفاظ ص ٣٥٠ ، وقال ابن قاضي شهبة: "في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة" ، طبقات
الشافعية (١٤٧/٢).
(٤) قاله السبكي في طبقاته (٩ / ٢٦٩) وزاد ابن كثير في العشر الأول من ذي الحجة . البداية والنهاية
(١٤ / ١٦٩ ) .
(٥) انظر ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٧، تذكرة الحفاظ ( ٤ / ١٥٠٣) المعجم المختص ص ٢٦١ ، تاريخ ابن
الوردي (٢٩٦/٢) ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ، ص ١٧، طبقات السبكي (٩ / ٢٧٠) البداية والنهاية (
١٤ / ١٦٩) ذيل التقييد (١ /٢٤٨) طبقات ابن قاضي شهبة (٢ /١٤٨) الدرر الكامنة (٢١٣/٤)
النجوم الزاهرة (٩ /٢٢٣) ذيل طبقات السيوطي ص ٣٥١، البدر الطالع (٢ / ٢٥١).
(٦) شذرات الذهب ( ٦ / ١٠٩).
١٦٨

نشأته وأسرته :
نشأ الحافظ ابن سيد الناس في بيت علم(١) ورياسة(٢) في بلاده .
قال الحافظ الذهبي عن والده في سياق نسبه : " المحدث الإمام النحوى اللغوي".
قال عن جده: " الحافظ الخطيب العلامة" (٣).
وذكر الإمام تاج الدين السبكي أن لجده مصنف في منع بيع أمهات الأولاد في
مجلد ضخم(٤) يدل على علمٍ عظيمٍ(*).
وأوضح الحافظ ابن حجر أن أباه حين قدم الديار المصرية كانت معه أمهات من
الكتب كمصنف ابن أبي شيبة ومسنده ومصنف عبد الرزاق والمحلى والتمهيد والاستيعاب
والاستذكار وتاريخ ابن أبي خيثمة ومسند البزار(٦).
وكان والده حريصاً على تنشئته تنشئة علمية وفق ما تعارفت عليه البيئات العلمية
في ذلك الوقت فأحضره في سنة مولده على النجيب الحراني فقبله وأجلسه على فخذه
وأجاز له وكناه أبا الفتح كما تقدم ، ثم أحضره في الرابعة سنة ٦٧٥ هــ فسمع حضوراً
من القاضي شمس الدين محمد بن العماد المقدسي(٧). وفي سنة ٦٨٥ هـ كتب الحديث
عن الشيخ قطب الدين ابن القسطلاني(٨)، فتدرج والده برعايته بالإجازه والإحضار ثم
السماع .
(١) انظر فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧) طبقات السبكي (٩ / ٢٦٩).
(٢) قال الحافظ ابن حجر: "كان ابن عمه خيراً قائداً حاجباً بأشبيلية" . الدرر الكامنة (٤ / ٢٨).
(٣) ذيل تاريخ الإسلام، ص ٣٩٤ .
(٤) في طبقات الشافعية ( ٩ / ٢٦٩).
(٥) ونسب ابن قاضي شهبة الكتاب إلى الحافظ ابن سيد الناس في طبقات الشافعية (٢ / ١٤٧).
(٦) انظر الدرر الكامنة (٣ / ٢٠٨) والبدر الطالع (٢ /٢٤٩).
(٧). انظر الدرر الكامنة (٣ / ٢٠٨) والبدر الطالع (٢ /٢٤٩).
(٨) فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧).
١٦٩

المبحث الثاني
حياته العلمية
أبرز شيوخه :
تتلمذ الحافظ ابن سيد الناس على مشايخ عصره بمصر والإسكندرية ثم ارتحل إلى
الشام والحرمين وأجاز له جمع جم من العراق وأفريقيا وغيرها ، ولعل مشيخته تقارب
الألف(١).
فسمع من أبيه وسمع على العز عبدالعزيز الحراني صحيح البخاري ، وعلى أبي محمد
عبدالعزيز الحصري صحيح مسلم على المؤيد الطوسي ،وعلى عبدالرحيم بن يوسف بن
خطيب المزة سنن أبي داود والغيلانيات بقراءة أبيه ، وعلى غازي الحلاوي الغيلانيات
بقراءته ، وعلى محمد بن إبراهيم المازني جامع الترمذي بقراءته ، وعلى أبي المعالي أحمد بن
إسحاق الأبرقوهي السيرة النبوية لابن إسحاق تهذيب ابن هشام بقراءته الإِيسيراً فيقرأه
غيره ، وعلى العز أحمد بن إبراهيم الفارقية أكثر مغازي موسى بن عقبة وكتاب الذرية
الطاهرة للدولابي .
وعلى الخضر بن الحسين بن الخضر بعض مغازي أبي عبدالله محمد القرشي الكاتب
وعلى البهاء عبدالمحسن العقيلي معظم كتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن سعيد بقراءته .
ولازم ابن دقيق العيد وأعاد عنده و کان يحبه ويؤثره ويسمع كلامه ويثني عليه ،
وأخذ العربية عن بهاء الدين ابن النحاس .
وسمع على ابن الخيمي وشامية بنت البكري وأكثر عن أصحاب الكندي وابن
طبرزذ.
ورحل إلى دمشق سنة ٦٩٠ فاتفق وصوله عند موت الفخر ابن البخاري بليلتين
وقيل بليلة فتألم لذلك ، فسمع على محمد بن عبد المؤمن الصوري المعجم الصغير للطبراني
بقراءته وبقراءة أبي الحجاج المزي ، ومسند أبي يعلى الموصلي وعلى عمر بن القواس
معجم ابن جميع بقراءته بغربيل من غوطة دمشق ، وعلى القاضي علم الدين محمد بن
(١) انظر فوات الوفيات (٣ /٢٨٨) الدرر الكامنة (٤ / ٢٠٨) وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥٠.
١٧٠

الحسين بن رشيق الريعى الشفا للقاضي عياض بقراءة أبيه بسماعه من ابن جبير وأكثر
عن الصوري وابن عساكر ويوسف بن المجاور وأبي إسحاق بن الواسطي والكندي
وغيرهم(١).
أشهر تلاميذه :
روى عن الحافظ ابن سيد الناس جماعة ، فهو كما سيأتي في قول البرزالي محباً
لطلبة الحديث(٢).
وممن سمع منه : الحافظ الذهبي ، قال: " سمعت بقراءته وجالسته مرات وحفظت
عنه وأجاز لي مما قرأت بخطه" (٣).
وسمع منه صاحبه القطب الحلبي وأحمد بن الصابوني والجمال إبراهيم بن محمد بن
عبد الرحيم الأميوطي وغيرهم(٤).
(١) انظر ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٥، فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧) ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ١٦،
طبقات السبكي (٩ /٢٦٨) والبداية والنهاية (١٤ / ١٦٩) ذيل التقييد (١ / ٢٤٧) الدرر الكامنة (٤/
٢٠٨) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ، ص ٣٥٠ .
(٢) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
(٣) ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٦.
(٤) ذيل التقييد (١ / ٢٤٨).
١٧١

المبحث الثالث
مكانته العلمية عند العلماء ومصنفاته
سأتناول في هذا الجانب من سيرته آراء العلماء فيه ، ومصنفاته والمناصب العلمية
التي تقلدها ، وآراؤه في بعض المسائل الحديثية .
آراء العلماء فيه :
١)
کثر ثناء الأئمة والحفاظ عليه من محبيه وغيرهم ، فمن هؤلاء :
الحافظ الذهبي ، قال : " كتب العالي والنازل وبرع في فن الحديث متناً ورجالاً
ومهر في معرفة الأيام النبوية ، وكتب المنسوب وتقدم في الأدب والبلاغة وأجاد في النظم
والنثر وتفقه وجود العربية واقتنى الكتب النفيسة وجمع وألف وبهرت معارفه وطار صيته ،
وكان لا تمل مجالسته لكثرة فوائده وحسن نوادره وكثرة إطلاعه ، وكان يساماً كيساً
معاشراً لا يحمل هماً وكان عديم النظير في مجموعه رأساً في الأدب(١).
وزاد الحافظ ابن حجر نقلاً عن الحافظ الذهبي: " قل أن ترى العيون مثله في
فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه وحسن خطه وكثرة أصوله ، و کان طيب
الأخلاق ذا كرم وبذل وإعارة لكتبه ، تخرج به جماعة" (٢). وقال عنه: " الحافظ المفيد
العلامة الأديب البارع المتفنن ، كتب بخطه المليح كثيراً وخرج وصنف وصحح وعلل
وفرع وأصل وقال الشعر البديع وكان حلو النادرة كيس المحاضرة ، جالسته وسمعت
بقراءته وأجاز لي مروياته، عليه مآخذ في دينه وهديه ، والله يصلحه وإياي ، وكان أثرياً
في المعتقد يحب الله ورسوله" (٣).
وقال ابن الوردي : " الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس كان أحد الأذكياء الحفاظ
له النظم والنثر والبلاغة والتصانيف المتقنة" (٤).
(١) ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٦، ٣٩٨ .
(٢) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١١).
(٣) المعجم المختص ص ٢٦٠، ٢٦١.
(٤) تاريخ ابن الوردي (٢ /٢٩٦).
١٧٢

وقال محمد بن شاكر الكتبي : " كان حافظاً بارعاً أديباً بليغاً مترسلاً حسن
المحاورة لطيف العبارة فصيح الألفاظ كامل الأدوات لا تمل محاضرته كريم الأخلاق زائد
الحياء حسن الشكل والعمة " (١).
وقال الشيخ علم الدين البرزالي : " كان أحد الأعيان معرفةً وإتقاناً وحفظاً
للحديث وتفهماً في علله وأسانيده عالماً بصحيحه وسقيمه مستحضر للسيرة له حظ من
العربية حسن التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيب
المجالسة خفيف الروح ظريفاً كيساً له الشعر الرائق والنثر الفائق وكان محباً لطلبة الحديث
و لم يخلف في مجموعه مثله " (٢).
وقال ابن فضل الله - وكان منحرفاً عنه فالفضل ما شهدت به الأعداء - : " أحد
أعلام الحفاظ وإمام أهل الحديث الواقفين فيه بعكاظ ،البحر المكثار والحبر في نقل
الآثار، وله أدب أسلس قياداً من الغمام بأيدى الرياح وأسلم مرادا من الشمس في ضمير
ء
الصباح"(٣).
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي : " كان حافظاً بارعاً متوعلاً هضبات الأدب
عارفاً متفنناً بليغاً في إنشائه ناظماً نائراً مترسلاً لم يضم الزمان مثله في أحشائه ، خطه أبهج
من حدائق الأزهار ... " (٤).
وقال : " كان صحيح العقيدة جيد الذهن يفهم النكت العقلية ويسارع إليها ولو
كان اشتغاله على قدر ذهنه لبلغ الغاية القصوى ، ولكنه كان يتلهى عن ذلك بمعاشرة
الكبار ، وكان النظم عليه بلا كلفة " (٥).
وقال ابن ناصر الدين: " كان إماماً حافظاً عجيباً مصنفاً بارعاً شاعراً أديباً "(٦).
(١) فوات الوفيات (٣ / ٢٨٧).
(٢) الدرر الكامنة (٤ / ٢٠٩، ٢١٠) وانظر طبقات الشافعية للسبكي ( ٩ / ٢٦٩).
(٣) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢٠٩، ٢١٠) وانظر طبقات الشافعية للسبكي ( ٩ / ٢٦٩).
(٤) طبقات الشافعية للسبكي (٩ / ٢٦٩).
(٥) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١١ ).
(٦) شذرات الذهب (٦ / ١٠٩ ).
١٧٣

قال ابن كثير : " له الشعر الرائق الفائق والنثر الموافق والبلاغة التامة وحسن
الترصيف والتصنيف وجودة البديهة وحسن الطوية وله العقيدة السلفية الموضوعة على
الآي والأخبار والآثار والاقتفاء بالآثار النبوية . ولم يكن في مصر في مجموعه مثله في
حفظ الأسانيد والمتون والعلل والفقه والملح والأشعار والحكايات ، ويذكر عنه سوء أدب
في أشياء أخر سامحه الله منها " (١).
وأثنى عليه المصنف في نور النبراس ، فقال : " كان في غاية من اللطافة وحسن
الأدب المليح نظماً ونثراً والكتابة والحفظ رحمه الله " (٢).
وقال ابن تغري بردي : " كان إماماً حافظاً مصنفاً، وكان له نظم ونثر ، علامة
فهيماً حافظاً متقناً (٣).
وقال السيوطي: " الإِمام العلامة الحافظ الأديب البارع ، كان أحد الأعلام
الحفاظ أديباً شاعراً بليغاً مترسلاً " (٤).
وقال الشوكاني : " كان محبباً إلى الناس مقبولاً عندهم يعظمه كل أحد لا سيما
أمراء مصر وأرباب رياستها " (٥).
فغمز رحمه الله من مخالطته للأكابر ومعاشرته لهم ، فصرف عن إعادة الحديث
بالجامع الطولوني ، قال كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوي : خالط أهل السفه وشراب
المدام فوقع في الملام ورشق بسهام الكلام والناس مقارن والقرين يكرم ويهان باعتبار
المقارن . ولم يخلف بعده في القاهرة ومصر من يقوم بفنونه مقامه ولا من يبلغ في ذلك في
ذلك مرامه " (٦).
قال : " فوقع له من البدر ابن جماعة زجر - لأنه كان يعاشر الأكابر - فصرفه
عن إعادة الحديث بالجامع الطولوني
" (٧)
(١) البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩).
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٧٥ .
(٣) النجوم الزاهرة (٩ / ٢٢٣).
(٤) النجوم الزاهرة (١ / ٣٠٦) ذيل طبقات الحفاظ، ص ٣٥٠ .
(٥) البدر الطالع (٢ / ٢٥١).
(٦) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢ / ١٤٨).
(٧) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١١) بتصرف يسير .
١٧٤

ولعل روح الحافظ ابن سيد الناس المرحة ودماثة أخلاقه وتواضعه وحسن هيئته
وطيب مجالسته وكياسته وظرفه دفع الناس إلى معاشرته بما فيهم الأمراء والوزراء والكتاب
... وهو كما قال الصفدي: " ما رآه أحداً إلا أحبه " (١).
وبلغ من محبة الأمراء له أن الأمير علم الدين الدواداري يحبه ويلازمه كثيراً ودخل
به إلى المنصور لاجين ، وألقى بين يديه قصيدة امتدحه بها ، فلما رأى خطه وسمع كلامه
رتب له في جملة الموقعين في ديوان الإنشاء ، فرأى الحافظ الملازمة صعبة ، فسأله الإعفاء ،
فأعفاه وقال: " اجعلوا معلومه راتباً فلم يزل يتناوله إلى أن مات " (٢).
فانشغل من جهة أخرى عن تحقيق ما كان يتناسب من علمه وحفظه ، كما قال
الحافظ الذهبي: " ولو أكب على العلم كما ينبغي لشدت إليه الرحال" (٣).
وكما قال الشيخ الصفدي : " ولو كان اشتغاله على قدر ذهنه لبلغ الغاية
القصوى " (٤).
وذكر الصفدي أنه رآه في المنام فعاتبه على قوله في ترجمته يتلهى(٥).
وقيل إن السلطان الناصر رأى جنازته حافلة ، فسأل الجلال القزويني في صبيحة
ذلك اليوم عنه فذكر له مقداره ، وكان الفخر ناظر الجيش مخرفاً عنه فغض منه ، وقال
للناصر : كان مع ذلك يعاشر الأمراء والوزراء قديماً ويسد عندهم ، فذكر ذلك للناصر
للجلال القزويني والتقي الإخناني فبرأاه من ذلك وشهدا بعدالته ونزاهته وعفته(٦).
مصنفاته :
٢)
تنوعت مؤلفات الحافظ ابن سيد الناس فشملت الحديث والسيرة والتراجم
والأدب، وهي على الرغم من قلتها إلا إنه كما قال الحافظ ابن كثير : " اشتغل بالعلم
(١) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠، ٢١١).
(٢) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١١ ) بتصرف يسير .
(٣) ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٩٦ .
(٤) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١١).
(٥) في المطبوع من الدرر: يتلعب (٤ / ٢١٣)، ولعل الصواب ما أثبته كما نقل عنه آنفاً .
(٦) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٣).
١٧٥

فبرع وساد أقرانه في علوم شتى من الحديث والفقه والنحو من العربية وعلم السير
والتواريخ وغير ذلك من الفنون " (١).
بالإضافة إلى ما تميزت به كتاباته من الخط الحسن المليح ، فقد أتقن الخط المغربي
والمشرقي ، حتى قال الصفدي عنه: " ما رأيت أحداً له مثل خطه" (٢).
وكان سريعاً في الكتابة يذكر عنه الصفدي أنه كان يكتب المصحف في جمعة
واحدة وعيون الأثر في عشرين يوماً(٣).
فجاءت مصنفاته متقنة محررة مفيدة .
قال الحافظ الذهبي : " وهو ثبت فيما ينقله بصير بما يحرره " (٤).
وقال ابن كثير : " وقد حرر وحبر وأفاد وأجاد ولم يسلم من بعض الانتقاد" (٥).
فمن هذه المؤلفات :
(١) عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير :
﴿﴿ بدأها بالنسب الشريف
وهو كتاب في السيرة النبوية الكاملة للنبي
وختمها بالوفاة وزاد عليها المعجزات والشمائل النبوية . كما عرف به
مصنفه(٦).
وأشار إليه المؤرخون لترجمة الحافظ ابن سيد الناس ذكره بعضهم بهذا
الاسم(٧) وقال البعض عمل سيرة نبوية في سفرين(٨) أو مجلدين، وهو المراد
بالسيرة الكبرى(٩) إذا أُطلقت .
(١) البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩).
(٢) الدرر الكامنة (٤ /٢١٠) وانظر فوات الوفيات (٣ /٢٨٨).
(٣) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
(٤) تذكرة الحفاظ (٤ / ١٥٠٣).
(٥) البداية والنهاية ( ١٤ / ١٦٩).
(٦) انظر مقدمة عيون الأثر (١ / ٥١ - ٥٤) وذكر العنوان (١ / ٧٢).
(٧) انظر فوات الوفيات (٣ / ٢٨٨) طبقات الشافعية للسبكي (٩ /٢٦٩) ذيل التقييد (١ / ٢٤٨)
طبقات الشافعية لابن شهبة ( ٢ / ١٤٧) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢٠٩) النجوم الزاهرة (٩ / ٢٢٣) .
(٨) انظر ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٦، البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٣٥٠.
(٩) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢ / ١٤٧).
١٧٦

أثنى عليه غير واحد ، فقال السبكي: " أحسن فيه ما شاء" (١)، وقال ابن
كثير: " جمع سيرة حسنة " (٢)، وقال الفاسي: " ألف سيرة نبوية كثيرة
الفوائد " (٣). وقال الشوكاني: " انتفع بالسيرة النبوية المشهورة الناس من أهل
عصره فمن بعدهم " (٤). وقد شرحها المحدث سبط ابن العجمي في كتابه نور
النبراس كما سيأتي .
(٢) نور العيون :
وهو كتاب مختصر لعيون الأثر(٥)، ويسمى بالسيرة الصغرى(٦). ذكره حاجي
خليفة بـ: " نور العيون في تلخيص سير الأمين المأمون " (٧).
النفح الشذي في شرح جامع الترمذي :
(٣)
شرح الحافظ ابن سيد الناس منه قطعة من أوله إلى كتاب الصلاة(٨)، وقد أثنى
عليه العلماء .
قال الحافظ الذهبي : " شرح كثيراً من الترمذي ، ولو كمل ذلك كان من
أنفس الأمهات " (٩).
وقال ابن كثير : " شرح قطعة حسنة من أول جامع الترمذي رأيت منها مجدداً
بخطه الحسن " (١٠).
وقال الفاسي : " شرح قطعة كبيرة من الترمذي شرحاً حسناً " (١١).
(١) طبقات الشافعية (٩ / ٢٦٩).
(٢) البداية والنهاية ( ١٤ / ١٦٩).
(٣) ذيل التقييد (١ / ٢٤٨).
(٤) البدر الطالع ( ٢ / ٢٥٠).
(٥) ذكر ذلك الفاسي في ذيل التقييد (١ / ٢٤٨) وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٢ / ١٤٧) والحافظ
ابن حجر في الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠) وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (٩ / ٢٢٣).
(٦) أطلق عليه السيوطي في ذيل طبقات الحفاظ، ص ٣٥٠.
(٧) كشف الظنون (٢ / ١١٨٣).
(٨) انظر طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢ / ١٤٧) البدر الطالع (٢ / ٢٥٠).
(٩) ذيل تاريخ الإسلام ، ص ٣٩٦.
(١٠) البداية والنهاية ( ١٤ / ١٦٩).
(١١) ذيل التقييد (١ / ٢٤٨).
١٧٧

وقال الحافظ ابن حجر: " شرع لشرح الترمذي ولو اقتصر فيه على فن
الحديث من الكلام على الأسانيد لكمل لكنه قصد أن يتبع شيخه ابن دقيق
العید فوقف دون ما یرید " (١).
وقال السيوطي : " شرح الترمذي ولم يكمله ، فأتمه الحافظ أبو الفضل
العراقي" (٢).
وقال الشوكاني : " وقفت عليه بخطه الحسن ولعل تلك النسخة التي وقفت
عليها هي المسودة فإنها كثيرة الضرب والتصحيح وهو ممتع(٣) في جميع ما تكلم
عليه من فن الحديث وغيره مع التزامه لإخراج الأحاديث التي يشير إليها
الترمذي بقوله وفي الباب عن فلان وفلان إلخ ، ولما وقفت على الجزء الذي
من شرح الترمذي الذي يلي هذا الجزء للزين العراقي بهرني في ذلك ورأيته
فوق ما شرحه صاحب الترجمة بدرجات " (٤).
وقال حاجي خليفة: " شرح الجامع الصحيح للترمذي بلغ فيه إلى دون ثلثي
الجامع في نحو عشر مجلدات ولم يتم " (٥).
(٤) بشرى اللبيب بذكرى الحبيب :
كذا أورده من ترجم للحافظ ابن سيد الناس(٦)، وهو كما قال الحافظ ابن
حجر : " قصائد نبوية وشرحها في مجلد " (٧).
أشار إليه الحافظ الذهبي ، قال: "نظم كثيراً من المدائح النبوية" (٨).
(١) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢٠٩).
(٢) ذيل تذكرة الحفاظ، ص ٣٥٠.
(٣) في المطبوع من البدر : متمتع ، والصواب ما أثبته .
(٤) البدر الطالع (٢ / ٢٥٠).
(٥) كشف الظنون (١ / ٥٥٩)، وطبع الكتاب في مجلدين، تحقيق د.أحمد معبد عبد الكريم، في دار العاصمة
الرياض ١٤٠٩ هـ .
(٦) انظر فوات الوفيات (٣ /٢٨٨) ذيل التقييد (١ /٢٤٨) الدرر الكامنة (٣ / ٢١٠) النجوم الزاهرة (
٩ / ٢٢٣)، وجاء في البدر الطالع: "ذكرى الكتيب بذكر الحبيب" (٢ / ٢٥١).
(٧) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
(٨) ذيل تاريخ الإسلام، ص ٣٩٦.
١٧٨

وقال ابن كثير: " له مدائح في رسول الله ﴿ّ حسان" (١). وقال حاجي
خليفة : " رتب فيه قصائده في مدحه عليه الصلاة والسلام على الحروف ثم
شرحها في مجلد ، ذكر أنه أثبت فيها ستين اسماً من أسماء النبي ﴿لَّ نظماً في
قصيدته الميمية " (٢).
وقال الكتبي عن شعره : " وشعره رقيق سهل التركيب منسجم الألفاظ عذب
النظم بلا كلفة " (٣).
(٥) تحصيل الإصابة في فضائل الصحابة .
ذكره ابن تغرى بردي في النجوم الزاهرة(٤).
المقامات العلية في الكرامات الجلية .
(٦)
ذكره الحافظ ابن حجر والشوكاني وحاجي خليفة(٥).
(٧) منح المدح .
ذكره الكتبي والحافظ ابن حجر(٦). قال عنه حاجي خليفة : "جمع فيه المدائح
التي مدح بها الأصحاب والتابعون الرسول ﴿3 والمدائح التي له المسماة ببشر
اللبيب " (٧).
كتاب في علم العروض .
(٨)
ذكره الحافظ ابن حجر فقال : " قال الحافظ ابن سيد الناس لم أكتب على
أحد ولم يكن لي في العروض شيخ فنظرت فيه جمعة فوضعت فيه تصنيفاً"(٨).
(١) البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩).
(٢) كشف الظنون (١ / ٢٤٦).
(٣) فوات الوفيات (٣ / ٢٨٨).
(٤) (٩/ ٢٢٣) .
(٥) انظر الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠) البدر الطالع (٢ / ٢٥١) وكشف الظنون ( ٢ / ١٧٨٦).
(٦) انظر فوات الوفيات (٢٨٨/٣) والدرر الكامنة (٤ /٢١٠).
(٧) كشف الظنون ( ٢ / ١٨٥٩).
(٨) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
١٧٩

المناصب العلمية التي تقلدها :
٣)
كان للحديث وعلومه مكانة كبيرة في حياة ابن سيد الناس العلمية والوظيفية .
فولى مشيخة الحديث بالظاهرية(١) بعد ابن الدمياطي ، وذكر الإمام تاج الدين
السبكي أن والده تولى مشيخة الحديث بالظاهرية بعد أن شغرت ودرس بها ، فسعى
· الحافظ ابن سيد الناس إليها ، وارسل من يقول له: أنت تصلح لكل منصب في كل علم
وأنا إن لم يحصل لي تدريس حديث ، ففي أي علم يحصل لي التدريس ؟ قال السبكي :
فرق عليه الوالد وتركها له فاستمر بها إلا أن مات(٢).
وهذا من محبته للحديث رحمه الله وإلا فقد كان بارعاً في الأدب والبلاغة والشعر
والنثر وغيرها . وتقدم أن السلطان رتب له في جملة الموقعين في ديوان الإنشاء . وأبقى له
الراتب حتى بعد أن استعفاه . ودرس الحديث في الجامع الصالح(٣). ومدرسة أبي حلية
ومسجد الرصد(٤). وخطب بجامع الخندق(٥).
آراؤه في بعض المسائل الحديثية :
٤)
كانت للحافظ ابن سيد الناس نظرات في بعض مسائل علوم الحديث تنم عن سعة
علمه في معرفة هذا الفن ودقائقه ، ذكرها عنه تلميذه الذهبي ، منها : قال: " لا يلزم من
الحكم بصحة سنده يعني خبر عائشة " (٦) رضى الله عنها : " صمت وأفطرت وقصرت
وأتممت ، فقال : أحسنت " ، قال لا يلزم بصحة سنده وثقة رواته الحكم بصحته في
(١) انظر ذيل تاريخ الإسلام، ص ٣٩٦، تاريخ ابن الوردي (٢ / ٢٩٦) البداية والنهاية ( ١٤ / ١٦٩)
طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( ٢ / ٥٦٩) الدرر الكامنة (٤ / ٢١٠).
(٢) طبقات الشافعية للسبكي ( ٩ / ٢٧٠).
(٣) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ( ٢ / ٥٦٩) .
(٤) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
(٥) انظر تاريخ ابن الوردي (٢ / ٢٩٦) البداية والنهاية (١٤ / ١٦٩) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢
/ ١٤٧) الدرر الكامنة ( ٤ / ٢١٠).
(٦) حديث عائشة أخرجه النسائي في السنن في كتاب تقصير الصلاة في السفر ، باب المقام الذي يقصر بمثله
الصلاة (٣ / ١٢٢) ح (١٤٥٦).
١٨٠

نفسه لما قد يعرض للمتن من الشذوذ والنكارة ومخالفة الأصول الصحيحة ، فكل محكوم
بصحته تتوقف صحته على صحة سنده ولا ينعكس .
وقال : وأما السؤال عما في الصحيحين هل هو مقطوع به أو يفيد الظن ؟! فمن
المعلوم أن أخبار الآحاد لا تفيد الظن ، وأن التواتر هو الذي يفيد القطع في باب الأخبار .
وليست الأخبار المسؤول عنها متواترة ، وإنما هي آحاد إلا أن قوماً رجحوا العمل
بالمستفيض منها على ما ليس بمستفيض ، بناء على تفاوت مرات الظن لكن العمل به
قطعي ، وإن كان الظن واقعاً في طريقه ، وقول ابن الصلاح : أن ما روياه أو أحدهما
فمقطوع بصحته والعلم اليقيني القطعي حاصل فيه ، قول خالفه فيه المحققون ، فقالوا : لا
يفيد الظن ما لم يتواتر" (١).
(١) ذيل تاريخ الإسلام ص ٣٩٦، ٣٩٧.
١٨١

الباب الثاني
دراسة الكتاب ومنهج التحقيق
وفيه فصلان :
الفصل الأول : دراسة الكتاب
الفصل الثاني : منهج التحقيق
١٨٢

الفصل الأول
دراسة الكتاب
وفيه المباحث التالية :
المبحث الأول : الباعث على تأليف الكتاب
المبحث الثاني : طريقة ترتيب الكتاب
المبحث الثالث : منهجه في توثيق نص كتاب "عيون الأثر"
وبعض مصادره الأخرى
المبحث الرابع : منهجه في الصناعة الحديثية
المبحث الخامس : منهجه في ضبط الكلمات وبيان الغريب
المبحث السادس : منهجه في التنبيه على أوهام الحافظ ابن سيد
الناس في عيون الأثر
المبحث السابع : مصادره
المبحث الثامن : ملاحظاتي على الكتاب
المبحث التاسع : مقارنة بين جهد الحافظ سبط ابن العجمي
وجهود معاصريه من خلال مصنفاتهم في السيرة
النبوية
المبحث العاشر : محاسن الكتاب وأهميته
١٨٣

المبحث الأول
الباعث على تأليف الكتاب
أصل هذا الكتاب تعليقات أثبتها المصنف على كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس سنة
٧٩٢هــ ثم نقلها في كتاب مستقل بزيادة فوائد وتراجم وسماه" نور النبراس على سيرة ابن
سيد الناس".
قال المصنف في خاتمة الكتاب: "نقل هذا من تعليق إبراهيم بن محمد بن خليل مؤلفه إلى
هنا، والتعليق أصل هذا كنت قد علقته في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ثم نقلته إلى هذه بزيادة
فؤائد وتراجم وكلام على مفردات لم أذكرها في التعليق أصله".
كما أوضح المؤلف غايته من تأليف الكتاب وهي تعريف الناس وتبصيرهم بسيرة سيدنا
محمد *، فاطلع على المصنفات التي ألفت في السيرة وسبرها فوجد أن عيون الأثر أجمع ما
صنف في سيرة المصطفى 13 فعلق عليه هذه الفوائد.
قال المصنف في مقدمة النور: "فلما كانت سير سيدنا رسول الله ﴿. وسراياه وبعوثه لا
يعرفها في بلدتنا إلا قليل من الناس ومن استحضر منها شيئاً كان عندهم من الفضلاء
الأكياس، سبرت الكتب التي وقفت عليها في ذلك فألفيت سيرة الحافظ أبي الفتح ابن سيد
الناس أجمع سيرة استحضرها المحدث السالك، وذلك لأنه أربى فيها على جميع السير فهن
كالنجوم وهي بينهن كالقمر".(١)
وذكر المصنف سبب تفضيله لسيرة ابن سيد الناس على بقية السير، قال: "لأنه ذكر
فيها أحاديث من الكتب الستة ومسند الإمام أحمد وغيره من الكتب والأجزاء وزبداً من سيرة
ابن إسحاق وابن عقبة وابن عائذ وزوائد ابن هشام على ابن إسحاق وسير الواقدي ومحمد بن
سعد كاتبة وأبي بشر الدولابي والبلاذري وابن القداح وأبي عمر بن عبدالبر وأبي الربيع بن سالم
ونحوها من العيون".(٢)
فتبين من خلال اختياره لكتاب ابن سيد الناس في سيرة النبي محمد أنها على طريقة
المحدثين، قال: "فهي في المعنى كاملة لاستحضار المحدث الأريب".(٣)
(١) انظر النص المحقق ص ٢ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤ .
١٨٤