النص المفهرس
صفحات 21-40
المماليك أصحاب الإقطاعات وأرباب الدولة والوظائف ( أجناد الأمراء ) ثم تأتي الفئة الثالثة وهم أجناد الحلقة ويتكونون من عناصر مختلفة ثم يأتي مماليك أبناء الأمراء ويسمون بعماليك أولاد الناس . امتدت دولة المماليك من برقة في الغرب الليبي إلى النوبة ( التي كانت نصرانية فأسلمت في عهدهم ) إلى الشام حتى جبال طوروس ، وكانت لهم حماية الحرمين الشريفين وقد دافعوا عن هذه الإمبراطورية ضد الغزو المغولي الذي كر عليهم مرة أخرى في أواخر القرن السابع الهجري ثم ضد غزو التتر المدمر في أوائل القرن التاسع الهجري ، كما وقفوا للهجمات الصليبية المتكررة التي كانت تشن على مدن الساحلين المصري والشامي ، وانتهوا أخيراً بأن أخضعوا قبرص ( في حملة برسباي عليهم ) كما غزوا حتى رودوس ( التي لجأ إليها الصليبيون ) أيام السلطان جقمق ليؤمنوا طرق التجارة البحرية ويفرضوا نفوذهم في شرق المتوسط . وكانت منطقة الشام مصدر قلق لسلاطين المماليك على الدوام ، فقد قسمت في عهدهم إلى نيابات (دمشق ، حلب ، حماة ، صفد ، طرابلس ، الكرك ثم أضيفت غزة ) وقد وصل بعض هذه النيابات درجة الدول المستقلة ( دمشق ، حلب ، طرابلس ) ولكل نيابة جندها واقطاعها وجامكياتها الخاصة بالجند المماليك ، وكانت نيابة دمشق كبرى الأقسام وأكثرها شأناً وخطراً، وكثيراً ما اعتصم فيها المطالبون بالسلطة واتخذوها قاعدة دفاع وعمل وهجوم ، وقد استطاع أربعة أمراء على الأقل من أمراء الشام خلع أربعة سلاطين وتولية غيرهم ، ومن بين ٧٤ نائباً بدمشق خرج على السلاطين منهم ٢٩ واستطاع اثنان الوصول إلى السلطة. على الرغم من هذا كله لا يلغي الحقيقة الواقعة والقاسية أن المماليك كانوا أقلية عسكرية ارستقراطية حاكمة استأثرت بالحكم وبالوظائف الكبرى وبامتصاص دم الناس ، وحرمتهم من المشاركة الفاعلة في أي أمر من أمور بلادهم ، وخضع الناس في مصر والشام لهم مرغمين ولعل هذا هو أحد الأسباب في انصراف الكثيرين منهم إلى العلم (١). (١) انظر موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها (٢/ ١٠٤٢ - ١٠٤٤). ٥ هذا فيما يتعلق بالعصر المملوكي بصورة عامة أما بالنسبة إلى الفترة التي عاشها البرهان سبط ابن العجمي فقد شهدت اضطراباً سياسياً فتوالى على السلطنة سبعة عشر سلطاناً خلال ثمانية وثمانين عاماً ، وتردد على إمارة حلب عشرات الأمراء ، وما يتبع خروج الأمراء على السلطان من خراب ودمار وتبديد للثروات . أضف إلى ذلك هجوم التتر على الشام واكتساحهم حلب وتدميرها . ولعل من المناسب ذكر وصف الحافظ ابن حجر لهذه الحادثة لمعاصرة المؤلف لها وتأثره بها . قال : " التقى الجمعان ( العسكر الإسلامي من حلب وصفد وحماة ودمشق وغزة، وعساكر تيمورلنك ) يوم السبت حادي عشر شهر ربيع الأول سنة ٨٠٣ هـ، فزحف اللنك بجنوده ومعهم الفيلة وصاحوا صيحة واحدة فولى أكثر الناس فزعاً فأبلى نائب طرابلس في الحرب وأزدمر ويشبك بن أزدمر وغيرهم من الفرسان حتى كوثر أزدمر بالفرسان ففقد ووقع ولده يشبك بن أزدمر بين القتلى ، فسلم بعد ذلك وتمت الهزيمة على العسكر الإسلامي ، ورجعوا طالبين أبواب حلب فقتل من الزحام من لا يحصى واللنكية في آثارهم بالسيوف وانحشر الأمراء في القلعة وهجم عسكر تمرلنك البلد فأضرموا فيها النار وأسروا النساء والصبيان وبذلوا السيف في الرجال والأطفال حتى صار المسجد الجامع كالمجزرة وربطت الخيول في المساجد ، وافتضت الأبكار فيها بمحضر من أهلها ، وكان من شأن عسكر تمرلنك عدم الاحتشام من الوطء محضر من الناس ولوزنوا ، ثم حوصرت القلعة وردم خندقها فلم يصبروا إلا يومين والثالث وطلب دمرداش ومن معه الأمان فأجيبوا إلى ذلك ، ثم استنزلوهم من القلعة ونظموا كل نائب وطائفته في قيودهم ، ثم استحضرهم تيمورلنك بعد أن طلع القلعة في ناس قليل بين يديه وعنفهم ، وامتدت الأيدي لنهب أموال الناس التي حصنت بالقلعة لظن أصحابها أنها تسلم فكأنهم جمعوا ذلك للعدو حتى لا يتعب في تحصيلها ، وعرضت عليه الأموال ومن أسر من الأبكار والشباب ففرق ذلك على أمرائه وكان بالقلعة من الأموال والذخائر والحلي والسلاح ما تعجب اللنك من كثرته حتى أخبر بعض أخصائه أنه قال : ما كنت أظن أن في الدنيا قلعة فيها هذه الذخائر ، ثم تعدى أصحابه إلى نهب القرى المجاورة والمتقاربة والإفساد فيها بقطع الأشجار وتخريب الديار وجافت النواحي من كثرة القتلى حتى كادت الأرجل أن لا تطأ إلا على جثة إنسان وبنى من رؤوس القتلى عدة مواذن منها ثلاث في رابيه بن جاجا وهلك من الأطفال التي أسرت أمهاتهم بالجوع أكثر ممن قتل"(١). وحكى الإمام السخاوي في الضوء اللامع أن المحدث البرهان كان فيمن سُلب وأسر ، قال : "ولما هجم اللنك حلب طلع بكتبه إلى القلعة فلما دخلوا البلد وسلبوا الناس كان فيمن سلب حتى لم يبق عليه شيء بل وأسر أيضاً وبقي معهم إلى أن رحلوا إلى دمشق فأطلق ورجع إلى بلده فلم يجد أحداً من أهله وأولاده، قال: فبقيت قليلاً ثم خرجت إلى القرى التي حول حلب مع جماعة فلم أزل هناك إلى أن رجع الطغاة لجهة بلادهم فدخلت بيتي فعادت إلى أمتي نرجس وذكرت أنها هربت منهم من الرها وبقيت زوجتي فيها وصعدت حينئذ القلعة وذلك في خامس عشري شعبان فوجدت أكثر كتبي فأخذتها ورجعت"(٢). وأشهر السلاطين الذين عاصرهم المؤلف : برقوق بن آنص بن عبدالله الجرکسي العثماني : أحضره الخواجا عثمان من بلاد الجركس ، واشتراه منه يلبغا الكبير واسمه حينئذ ء الطنبغا فسماه برقوق لنتؤ في عينيه ، فكان في خدمة يلبغا من جملة المماليك الكتابية ، وترقى إلى أن انفرد بتدبير المملكة فخلع السلطان الملك الصالح ابن الملك الأشرف شعبان سنة ٧٨٤ ، واستقل بالسلطنة ولقب بالملك الظاهر وبايعه الخليفة المتوكل محمد بن المعتضد والأمراء وكان أول ملوك الجراكسة واستمر سلطاناً إلى أن خلع سنة ٧٩١ هـ ، وبويع حاجي ابن الملك الأشرف سلطاناً ، إلى أن خلعه برقوق وعاد إلى السلطنة مرة ثانية سنة ٧٩٢ هـ، واستمر فيها إلى أن توفي ٨٠١هـ(٣). (١) إنباء الغمر (٤ / ١٩٥ - ١٩٧) وانظر أعلام النبلاء (٣٩٥/٢ - ٤٠٨). (٢) (١ / ١٤١ ). (٣) إنباء الغمر (٤ / ٥٠) (٢ / ٩٢) باختصار، والضوء اللامع (٣ / ١٠). ٧ فرج بن برقوق : بويع بالسلطنة سنة ٨٠١ هـ وعمره عشر سنين وستة أشهر، وخلع سنة ٨٠٨ هــ بأخيه المنصور عبدالعزيز شهرين ثم أعيد إلى السلطنة ، واختلفت عليه مماليك أبيه كثيراً ، وسير جيشاً لمقاتلة الأمير شيخ نائب حلب فانهزم السلطان وقيض عليه وقتل سنة ٨١٥ هـ(١). وفي عهده في سنة ٨٠٣ هـ غزى تيمور لنك حلب . شيخ بن عبدالله المحمودي : قدم القاهرة وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، واشتراه الخواجا محمود شاه اليزدي تاجر المماليك فنسب محمودياً وقدمه لبرقوق وهو حينئذ أتابك العسکر فأعجبه وأعتقه وتربى في المماليك الكتابية ولم يزل في ارتقاء إلى أن ولي نيابة الشام وجرت له من الخطوب والحروب الشيء الكثير وولي السلطنة سنة ٨١٥ وأقام فيها ثماني سنين وخمسة أشهر إلى وفاته سنة ٨٢٤ هـ(٢). برسباي الدقماق الظاهري برقوق الأشرف أبو النصر : ودقماق المنسوب إليه هو نائب حماة من عتقاء الظاهر برقوق ، وكان من جملة مماليك الطباق ثم أُعتق وترقى إلى أن تولى تدبير السلطان الصالح ناصر الدين محمد بن الظاهر ططر ثم خلعه بعد أربعة أشهر سنة ٨٢٥ هــ، وتولى السلطنة وأذعن له الأمراء والنواب وساس الملك ونالته السعادة ، وفتحت في أيامه بلاد كثيرة من أيدي الباغين من غير قتال ، وفتحت في أيامه قبرص وأسر ملكها سنة ٨٢٩ هـ ، وخرج في سنة ٨٣٦ هــ بعساكره المصرية ثم الشامية وسائر نواب الممالك فطرد عثمان بن قرا بلوك عن البلاد حتى وصل إلى آمد فحاصرها ثم رجع فدخل القاهرة وأقام بها إلى أن توعك أكثر من عشرين شهراً، وت ٨٤١ هـ(٣). (١) إنباء الغمر (٧ / ٨٩) الضوء اللامع (٦ / ١٦٨). (٢) إنباء الغمر (٧ / ٤٣٥) الضوء اللامع (٣ / ٣٠٨). (٣) إنباء الغمر (٩ / ١٦) الضوء اللامع (٣ /٨). ٨ المبحث الثاني الحياة الاقتصادية تمتعت مصر والشام بالرخاء والازدهار الاقتصادي عامة نتيجة للموقع الجغرافي الهام الذي احتلته في وسط العالم الإسلامي . فسيطر المماليك على مصبات البضائع المنتقلة بين الشرق والغرب في سواحل مصر والشام ، أضف إلى ذلك وفرة الموارد الطبيعية في هذه البلاد ، وتحقق في عهدهم إنجازات خاصة في عدة ميادين كالعمارة والخزف وصناعة الأدوات المعدنية ونقشها . ويستوقف النظر تلك الكثرة الواضحة من العمائر المملوكية متمثلة في المساجد والمدارس والمشافي التي تميزت بزخرفتها الرائعة(١). وعاش سلاطين المماليك حياة مترفة منعمة واستكثروا من كل شيء . قال محمد بن أبي الفتح يصف زوجات السلاطين وجواريهم : "لا يطلق لفظ الخوند إلا إذا كانت زوجة السلطان ولهم أبهة وترتيب وناموس وخدمة وسعة من المال والقماش ، قيل إنه حصر تركة خوند من الخواندات فزادت عن ستمائة ألف دينار وضبط عيلة خوند جلبان فكانت تنيف عن سبعمائة نفس . وأما الجواري السراري فكانت عدتهم قديماً أربعون كل واحد منهن لها الخدم والحشم وجميع ما يحتاج إليه ، وأما جواري الآدر الشريفة فجملة مستكثرة من سائر الأجناس وقال في وصف خزائن المال ، وأما خزائن المال الشريفة فإنها تشتمل على جميع المعادن الممكن وجودها وجميع النقود والأحجار المثمنة والتحف التي لا يقدر على قيمتها كل صنف على جهة فشيء في صناديق وشيء في أكياس وشئ في خزائن ... وأواني مكللة مرصعة بالمعادن وكل صنف عزيز"(٢). وبالرغم من اكتساح الأوبئة للبلاد ومن أعداد الثورات والاضطرابات ، ومن سنوات عديدة ضربت المنطقة بالقحط والجفاف فإن المملكة تنهض بسرعة من أزماتها (١) موسوعة دول العالم الإسلامي (٢ / ١٠٤٤) بتصرف. (٢) الصفوة في وصف الديار المصرية ونظام الممالك. ص ٢٣٤، ٢٣٦. ٩ وتزيد في الثروة العامة غير أن فترة الرخاء والاستقرار تزعزعت بعد أن حكم المماليك الجراكسة فرجت دولة المماليك في الحروب الأهلية ربع قرن حتى انتهى الحكم إلى الضعف وهجمت القوى البدوية أراضي الزراعة في حين سيطر القراصنة الغربيون على طرق التجارة البحرية وهاجموا السواحل وتجددت الهجمات المغولية على يد تيمورلنك ، إضافة إلى تكرر الغلاء والمجاعات والأوبئة(١). في سنة ٧٧٧ هـ كان الغلاء بحلب بيع مكوك القمح بثلاثمائة درهم، ثم زاد إلى أن بلغ الألف . أكلوا الميتة والقطط والكلاب ، باع أكثر المقلين أولادهم ، افتقر خلق كثير يقال إن بعضهم أكل بعضاً حتى أكل بعضهم ولده ، أعقب ذلك الوباء في خلق كثير وكان يدفن العشرة والعشرون في القبر الواحد بغير غسل ولا صلاة ، دام ذلك في البلاد الشامية ثلاث سنين لكن أشده كان في السنة الأولى(٢). في سنة ٧٨٧ هـ كان الطاعون العظيم بحلب ، فزادت عدة الموتى فيه على ألف نفس في کل يوم(٢). في سنة ٧٩٥ هــ وقع الفناء بالإسكندرية فيقال مات في مدة يسيرة عشرة آلاف وفي السنة ذاتها أيضاً كان الطاعون الشديد بحلب بلغت عدة الموتى كل يوم خمسمائة نفس وأكثر ومات فيه جمع من الأعيان ولكن غالبه في الصغار(٤). في سنة ٧٩٧ هــ، وقع الوباء ببغداد فخلا منها أكثر أهلها، وأعقب الوباء غلاء(٥). في سنة ٨١٨ هـ. كان بمصر طاعون وغلاء عظيمين(٦). وغيرها . (١) موسوعة دولة العالم الإسلامي (٢ / ١٠٣٧). (٢) إنباء الغمر ( ١ / ١٥٤). (٣) إنباء الغمر (٢ / ١٨٨). (٤) إنباء الغمر ( ٣ / ١٦٥). (٥) إنباء الغمر (٣ / ٢٤٢). (٦) إنباء الغمر ( ٧ / ١٦٦، ١٨٥). ١ المبحث الثالث الحياة الاجتماعية انقسم الناس في العصر المملوكي إلى طبقات ، وبين المقريزي أقسامها : القسم الأول : أهل الدولة ويشمل السلاطين والأمراء واتباعهم من الوزراء والكتاب وأرباب السلطة . القسم الثاني : أهل اليسار من التجار وأولى النعمة . القسم الثالث : متوسطو الحال من الباعة ويلحق بهم أصحاب المعايش . القسم الرابع : أهل الفلح ، وهم أهل الزراعات والحرث ، وفي الغالب يختص سكان القرى والريف بالفلاحة . القسم الخامس : الفقراء ، وهم جل الفقهاء ، وطلبة العلم . القسم السادس : الصناع وأرباب المهن . القسم السابع : ذو الحاجة والمسكنة ، وهم يعيشون غالباً على السؤال ويتكففون الناس(١). ويرى الأستاذ شاكر مصطفي أن الطبقات الحاكمة ثلاث يأتي في القمة المماليك : ( أولاد الناس كما كانوا يسمون في ذلك الوقت ) ثم تأتي طبقة رجال الدين وهي طبقة مفتوحة للطامحين ومتحالفة مع المماليك في الخدمة والحكم لكنها نظمت نفسها وتوارثت المناصب للحفاظ على مصالحها وأوقافها ثم تأتي طبقة التجار والملاك وترتبط مصالحها بالطبقتين الأخريين . وكانت أشقى الطبقات هي طبقة الحرفيين في المدن ومعظمها تنظم في نقابات دفاعية يتوارث زعماؤها الهيمنة ، وطبقة أهل الريف وهي التي كانت تقدم للدولة كل شيء(٢). (١) إغاثة الأمة بكشف الغمة ، ص ٧٢ . (٢) موسوعة دول العالم الإسلامي (٢ / ١٠٤٥). ١١ وكان لكل قسم ملبوسها الخاص بها ، قال محمد بن أبي الفتح الصوفي في صفة الملبوس لكل طائفة من الخاص والعام . هناك ماينيف عن مائة ملبوس. لكل طائفة لبس لائق يكون به معروفاً ، ومتى لبس غير ذاك الملبوس يخرج عن هندامة المطبوع عليه . حكى أنه ورد في أيام الملك الظاهر برقوق قاصد تيمورلنك فأنزل بدار الضيافة فرأى خلقاً مختلفي الهيئات والملابس ، فسأل عن كل صنف فأخبر عن ذلك فتعجب وقال أما نحن فعندنا السلطان والأمير والفلاح لبسهم واحد ، وإنما التفاخر والتعالي في حسن الملبوس وغلو الأثمان . ثم استعظم ما رآه ولاق بخاطره ، وبلغ السلطان ذلك فقال : وأيضاً أن لهؤلاء الطوائف ملابس أخرى للسفر وكذا للسرحات والعيد وملابس للتخفيف(١). وكان لليهود والنصارى أيضاً لبس معين(٢). (١) الصفوة في وصف الديار المصرية ونظام الممالك، ص ١٥٨. (٢) انظر الجوهر الثمين ص ٣٩٥، السلوك ( ٤ / ٢٠١) . ١٢ المبحث الرابع الحياة العلمية تمهید : شهد العصر المملوكي الذي عاصره المصنف نهضة علمية وثقافية واسعة تمثلت في كثرة المراكز العملية ، وبما أنتجه كبار العلماء من الأعمال الموسوعية الكبيرة . وعلل الأستاذ شاكر مصطفي ذلك قائلاً: "ولعل السبب في الأعمال الضخمة هو تزايد المعلومات والمعارف من جهة ، والخوف العميق على التراث الإسلامي المهدد بالغزو الغربي - الصليبي - من جهة أخرى ، فانصرف العلماء إلى الأعمال الموسوعية يكثرون منها في نوع من الدفاع الذاتي ضد الأخطار المحيقة . كما أن استئثار المماليك بالسلطة دفع الكثيرين إلى محاولة البروز الاجتماعي فترك الناس الحكم للماليك كما تركوا لها مهمة الدفاع طائعين أو مرغمين وانصرف همهم في نوع من التعويض ومن أجل البروز والسيطرة إلى العلم وأبوابه الواسعة ، أو إلى المال والتجارة ولم يكن ليأبهوا للمتمولين التجار إلا في عصورهم وظروفهم العابرة ، أما العلماء فامتلأت بهم كتب الرجال والتراجم " (١) . أضف إلى ذلك اهتمام الملوك والسلاطين بالعلم وتقديرهم للعلماء . فتميزت الحياة العلمية في عصر المؤلف بما يلي : المراكز العلمية . ١) اهتمام الملوك والسلاطين بالعلم وتقديرهم للعلماء . ٢) وفرة العلماء في العصر المملوكي في كل علم وفن . ٣) كثرة الأعمال الموسوعية . ٤) تقديم المذهب الشافعي . ٥) (١) بتصرف واختصار، انظر موسوعة دول العالم الإسلامي (٢ / ١٠٤٥، ١١٠٤). ١٣ المطلب الأول المراكز العملية وُجد في عصر المماليك نوعان من التعليم : أحدهما : خاص بالطبقة الحاكمة ( المماليك ) . الثاني : عام لطبقات الشعب الأخرى . أما النوع الأول : فهي مدارس الطباق : وهي أشبه ما تكون بالمدارس العسكرية لتعليم المماليك ، فقد جلب الخلفاء أعداداً هائلة من المماليك لاتخاذهم جنوداً في الجيش . ذكر المقريزي " أن عدة المماليك السلطانية في أيام الملك المنصور بن قلاون ستة آلاف وسبعمائة فأراد ابنه الأشرف خليل تكميل عدتها عشرة آلاف مملوك وجعلهم طوائف" (١) . وعادة ما كانت المماليك الذين يشتريهم السلطان أو الأمراء صغار السن ، يتلقون نظاماً تربوياً خاصاً ويعدون إعداداً ثقافياً وحربياً يكسبهم المعارف والخبرات والمهارات التي تؤهلهم لتولي مقاليد البلاد . ويكاد ينفرد المقريزي بتفصيل الحديث عن هذه المدارس بين مؤرخي العصر . قال : " الطباق بساحة الإيوان : عمرها الملك الناصر محمد بن قلاون ، وأسكنها المماليك السلطانية ، وعمر حارة تختص بهم ، وكانت الملوك تعنى بها غاية العناية ، حتى إن الملك المنصور قلاون كان يخرج في غالب أوقاته إلى الرحبة عند استحقاق حضور الطعام للمماليك ويأمر بعرضه عليه ويتفقد لحمهم ويختبر طعامهم في جودته ورداءته ، فمتى رأى فيه عيباً اشتد على المشرف والإستادار ونهرهما وحل بهما منه مكروه ، وكان يقول : كل الملوك عملوا شيئاً يذكرون به ما بين مال وعقار ، وأنا عمرت أسواراً وعملت حصوناً مانعة لي ولأولادي وللمسلمين ، وهم المماليك . (١) المواعظ والاعتبار (٣ / ٣٧٣). ١٤ وكانت للمماليك بهذه الطباق عادات جميلة ، أولها أنه إذا قدم بالمملوك تاجره عرضه على السلطان ونزله في طبقات جنسه وسلمه لطواشيّ برسم الكتابة ، فأول ما يبدأ به تعليمه ما يحتاج إليه من القرآن الكريم ، وكانت كل طائفة لها فقيه يحضر إليها كل يوم ويأخذ في تعليمها كتاب الله تعالى ومعرفة الخط والتمرن بآداب الشريعة ، وملازمة الصلوات والأذكار وكان الرسم إذ ذاك إن لا تجلب التجار إلا المماليك الصغار ، فإذا شب الواحد من المماليك علّمه الفقيه شيئاً من الفقه ، وأقرأه فيه مقدمة ، فإذا صار سن البلوغ أخذ في تعليمه أنواع الحرب من رمي السهام ولعب الرمح ونحو ذلك . فيتسلم كل طائفة معلم حتى يبلغ الغاية في معرفة ما يحتاج إليه ، وإذا ركبوا إلى لعب الرمح أو رمي النشاب لا يجسر جندي ولا أمير أن يحدثهم أو يدنو منهم ، فينقل إذن إلى الخدمة ويتنقل في أطوارها رتبة بعد رتبة إلى أن يصير من الأمراء ، فلا يبلغ هذه الرتبة إلا وقد تهذبت أخلاقه وكثرت آدابه ، وامتزج تعظيم الإسلام وأهله بقلبه ، واشتد ساعده في رماية النشاب ، وحسن لعبة الرمح ، ومرن على ركوب الخيل ، ومنهم من يصير في رتبة فقيه عارف ، أو أديب شاعر أو حاسب ماهر ، هذا ولهم أزمة من الخدام وأكابر من رؤوس النواب يفحصون على حال الواحد منهم الفحص الشافي ، ويؤاخذونه أشد المؤاخذة ، ويناقشونه على حركاته وسكناته ، فإن عثر أحد من مؤدبيه الذي يعلمه القرآن أو الطواشي الذي هو مسلم إليه ، أو رأس النوبة الذي هو حاكم عليه ، على أنه اقترف ذنباً أو أخل برسم ، أو ترك أدباً من آداب الدين أو الدنيا ، قابله على ذلك بعقوبة مؤلمة شديدة بقدر جرمه . فلذلك كانوا سادة يدبرون الممالك وقادة يجاهدون في سبيل الله ، وأهل سياسة يبالغون في إظهار الجميل ويردعون من جار أو تعدى ، وكانت لهم الإدرارات الكثيرة من اللحوم والأطعمة والحلاوات والفواكه والكسوات الفاخرة والمعاليم من الذهب والفضة ، بحيث تتسع أحوال غلمانهم ويفيض عطاؤهم على من قصدهم" (١) . (١) المواعظ والاعتبار (٣ / ٣٧٢، ٣٧٣ ) باختصار . ١٥ النوع الثاني : تعليم العامة من الناس : اهتم المماليك خلال الفترة التي عاش فيها المصنف برهان الدين سبط ابن العجمي ببناء المدارس وإنشاء دور العلم من خوانق وربط وزوايا ومكاتب لتعليم الصبيان وقد تعددت دور العلم التي تنافس السلاطين والأمراء والقادرون من الناس على بناءها والتي منها : المدارس . ١) الخوانق والربط والزوايا . ٢) مكتب السبيل أو الأيتام . ٣) أولاً : المدارس : أكثر المماليك من إنشاء المدارس والعناية بها وأوقفوا عليها الأوقاف ورصدوا لها الأموال واعتنوا باختيار معلميها وتقديم مختلف ألوان المعونة لطلابها ، حرصاً منهم على تخليد ذكراهم بالسيرة الحسنة بعد وفاتهم . غير أن الملاحظ كثرة افتتاح المدارس في هذا العصر ، وهذا لم يكن ضمن سياسة تعليمية مدروسة وإنما كان أمراً مرتجلاً يخضع لرغبة السلاطين أو الأمراء أو الأثرياء من الناس ، يدفع إليه أحياناً القربى إلى الله تعالى ، وأحياناً الرغبة في الإبقاء على بعض الممتلكات التي يوقفها الأمير أو الثري على المسجد أو المدرسة أو مكتب التعليم فلا تصادر بعد موته (١) . أو التقرب إلى الرعية وخاصة عندما يكون المنشئ بحاجة إلى مؤازرة الشعب ، ولهذا نجد أن ما أنشأه الأمراء أكثر مما أنشأه السلاطين . قال الأستاذ شاكر مصطفي : " ويستوقف النظر تلك الكثرة الواضحة في الأبنية الدينية التي بنوها من مساجد وأضرحة ومدارس وسبل ومشافٍ والتي ملأت عهد المماليك وتميزت بزخرفتها الرائقة وتوازنها الجمالي العجيب ، ويبدو أن الهدف من إنشائها والإنفاق (١) من ذلك مدرسة برهان الدين إبراهيم بن عمر المحلي ، الذي جعل المدرسة بجوار داره عمرها سبع سنين وأنفق في بنائها زيادة على خمسين ألف دينار وجعل بجوارها مكتب أيتام ، لكن لم يجعل بها مدرساً ولا طلبة وتوفي ٨٠٦ هـ. المواعظ والاعتبار (٤ / ٢٠٩). ١٦ الباذخ عليها كان نوعاً من تهدئة الوجدان القلق وتكفير الذنوب ، بالإضافة إلى أن بعضهم كان يخشى مصادرة أمواله ، فيبني فيها الأبنية ويقف عليها الوقوف " (١) . وقد أشار الإمام بدر الدين ابن جماعة إلى ذلك فحذر طلبة العلم من السكنی في المدارس التي بنيت بغير القربى إلى الله ، قال : " إن ينتخب لنفسه من المدارس بقدر الإمكان ما كان واقفه أقرب إلى الورع وأبعد عن البدع بحيث يغلب على ظنه أن المدرسة ووقفها من جهة حلال وأن معلومها إن تناوله من طيب المال لأن الحاجة إلى الاحتياط في المسكن كالحاجة إليه في المأكل والملبس وغيره ، ومهما أمكن التنزه عما أنشأه الملوك الذين لم يعلم حالهم في بنائها ووقفها فهو أولى ، وأما من علم حاله فالإنسان على بينة من أمره مع أنه قل أن يخلو جميع أعوانهم من ظلم وعسف(٢)(٣). نظراً لكثرة المدارس المنتشرة في الشام (٤) ومصر(٥)، سأتطرق في هذه الجزئية بإذن الله (١) موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها (٢ / ١٠٤٥). (٢) ومن هذه المدارس التي حذر منها ابن جماعة مدرسة الأمير علاء الدين أقبغا عبدالوحد استادار الملك الناصر محمود بن قلاون المعروفة بالمدرسة الأقبغاوية . قال عنها المقريزي : " وهي مدرسة مظلمة ليس عليها بهجة المساجد ولا أنس بيوت العبادات شئ ألبتة، وذلك لأن أقبغا اغتصب أرض هذه المدرسة وبناها بأنواع من الغصب والعسف وحشر لعملها الصناع من البنائين والنجارين .. إلخ، وقرر مع الجميع أن يعمل كل منهم فيها يوماً في كل أسبوع بغير أجرة ، وحمل مع هذا إلى هذه العمارة سائر ما يحتاج إليه من الأمتعة وأنواع الاحتياجات من الحجر والخشب والرخام .. إلخ من غير أن يدفع في شيء منه ثمناً ألبتة ، ويأخذ ذلك إما بطريق الغصب من الناس أو على سبيل الخيانة من عمائر السلطان ". المواعظ والاعتبار (٤ / ٢٣٣) باختصار ، وهذه حالات نادرة لا تجعل مقياسياً ويعمم حكمها على الكثرة الكاثرة . (٣) تذكرة السامع والمتكلم ص ١٩٣ - ١٩٦ . (٤) ومن المدارس في حلب : المدرسة العصرونية والنورية والصاحبية والأسدية والرواحية والشعيبية والبدرية والزينية والسيفية والهروية والفردوس والبلدقية والقيمرية والمدرسة الحلاوية وهي من المدارس الحنفية وكذا الأتابكية والمقدمية والطمانية والقليجية والفطيسية والمجدية وغيرها". انظر الدر المنتخب ص ١١٠ - ١٢٣، كنوز الذهب ( ١ / ٢٧٨ - ٣٧١ ). (٥) ومن المدارس في مصر : المدرسة الناصرية القمحية ، ابن الأرسوفي ومنازل العز والعادل وابن رشيق والفائزية والقطبية والسيوفية والفاضلية والأزكشية والسيفية والعاشورية والفارقانية والمهذبية والشريفية والصيرمية والمسرورية والقوصية والحسامية والغزنوية والبوبكرية ، المدرسة القبطية وابن المغربي والسعدية والطفجية والمجدية الخليلية والناصرية بالقرافة. انظر المواعظ والاعتبار (٤ / ٢٠٠ - ٢٦١). ١٧ إلى نوعين من المدارس : المدارس التي بقي التدريس فيها إلى عصر المؤلف ، ولم تتعرض للفناء والخراب . ١) المدارس التي أنشئت في عصر المؤلف . ٢) ومن أشهر المدارس في حلب : المدرسة الزجاجية : وهي من المدارس الشافعية وأول مدرسة بنيت في حلب. ابتدأ في عمارتها سنة ٥١٧ ، وقيل ٥١٠ هـ . أنشأها بدر الدولة أبو الربيع سليمان بن عبدالجبار بن أرتق صاحب حلب(١). وقال أبو ذر سبط ابن العجمي في كنوز الذهب : " كانت قديماً تدعي بالشرفية باسم بانيها شرف الدين عبدالرحمن بن العجمي ' وأما الصاحب كمال الدين ابن العديم ، فقال إن بدر الدولة جدد المدرسة التي بالزجاجين بحلب المعروفة ببني العجمي بإشارة أبي طالب بن العجمي(٣). المدرسة الشرفية : أنشأها الشيخ الإمام شرف الدين أبو طالب عبدالرحمن بن أبي صالح عبدالرحيم المعروف بابن العجمي ، وصرف عليها ما ينوف على أربعمائة درهم ووقف عليها أوقاف جليلة(٤) . وذكر أبو ذر في كنوز الذهب وصف هذه المدرسة وطريقة بنائها وعمارتها ثم مكتبتها قال : " وقد وقف الواقف - رحمه الله - على هذه المدرسة الكتب النفيسة من كل فن من حديث وتفسير وفقه ونحو وغير ذلك ، فمن كتبها مسند الإمام الشافعي والأم (١) الدر المنتخب ص ١٠٩، ووفيات الأعيان (١ / ٢٤١). (٢) (١ / ٢٧٠) . (٣) زبدة الحلب من تاريخ حلب ص ٢٨٣ . (٤) الدر المنتخب ص ١١٢. .١٨ وجميع كتب الإمام الشافعي ، وكتب الإصحاح (١) كتفسير الثعلبي وغيره من التفاسير ، وكالنهاية والحاوي الكبير والإِبانة والتتمة والذخائر والشامل ، ومن الحديث الكتب الستة، وكان بها جميع كتب المذهب ولم يفته شئ سوى كتب الرافعي والنووي لأنهما لم تصل كتبهما إذ ذاك إلى حلب وكان بها أربعون نسخة من التنبيه وجميع كتب الغزالي وكانت أسماء الكتب مثبتة عند أقاربه في درج كبير فذهب في محنة تيمورلنك .. ثم قيض الله لهذه المدرسة من درس بها تبرعاً قبل فتنة تيمورلنك وبعدها والدي الحافظ برهان الدين، ورحل إليه الحفاظ من البلاد للأخذ عنه كشيخ الإسلام ابن حجر والحافظ شمس الدين بن ناصر الدين"(٢). المدرسة السلطانية : وهي المدرسة المعروفة قديماً بالظاهرية ، وهي مشتركة بين الشافعية والحنفية ، أسسها الملك الظاهر وتوفي عنها ٦١٣ هـ ، وبقيت حتى كملها طغربك أتابك العزيز وكملها سنة ٦٢٠ وقيل ٦٣٠ هـ(١ . قال أبو ذر ابن السبط العجمي : " واعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تيمورلنك لما كان والدي يشتغل بالعلم كانت روضة الأدباء ودوحة العلماء "(٤) . المدرسة الظاهرية : أنشأها السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف بظاهر حلب ، وانتهى من عمارتها سنة ٦١٦هـ، وأنشأ إلى جانبها تربة أرصدها ليدفن بها من يموت من الملوك والأمراء(٥) . قال أبو ذر : " وهذه المدرسة لم تزل في يد بني العجمي ودرس بها منهم الشيخ (١) لعله الأصحاب . (٢) (١ /٣١٠-٣١٥). (٣) الدر المنتخب ص ١١١، كنوز الذهب (١ / ٢٩٤). (٤) كنوز الذهب (١ / ٢٩٩). (٥) الدر المنتخب ص ١١٣ . ١٩ كمال الدين عمر شيخ والدي ... ولها مدرس في الفقه ومدرس في النحو والقرآن "(١) مدرسة بالجبيل : أنشأها شمس الدين أبو بكر أحمد بن أبي صالح عبدالرحيم بن العجمي سنة ٥٩٥ هـ، ولما توفي دفن بها، وهي مشتركة بين الشافعية والحنفية والمالكية(٢). قال أبو ذر : " وقد دفن عنده جماعة من أقاربه ... وكان كل طائفة من بني العجمي لهم موضع مختص بهم لموتاهم ، وغالب بني العجمي مدفونون في هذه المقبرة ووالدي مدفون بها "(٣). المدرسة الناصرية : كانت قديماً كنيسة لليهود ، ثم انتزعت منهم وجعلت فيئاً للمسلمين لما ثبت للقاضي كمال الدين الزملكاني أنها محدثة في دار الإسلام سنة ٧٢٧ هـ . ثم بنيت الكنيسة مدرسة للعلم وأمر السلطان الناصر بعمارة منارة لها وجعل فيها خطبة (٤) . المدرسة الصلاحية : كانت أولاً داراً لبني العديم ثم انتقلت إلى صلاح الدين يوسف بن الأسعد بالطريق الشرعي فكانت داره فجعل لها محراباً وجعلها على مذاهب الأئمة الأربعة في سنة ٧٣٧ هــ، وبها خزانة كتب، وحضر أبو ذر درسها(٥) . مدرسة ابن التقي : أوصى الأمير ناصر الدين بن الحاج إبراهيم بن تقي البابي أن يصرف من ماله في بناء مكتب للأيتام ومسجد ... وتوفي سنة ٨٥٥هـ . وشرع صهره في عمارتها سنة (١) كنوز الذهب (١ / ٣١٨). (٢) الدر المنتخب ص ١١٤ . كنوز الذهب (١ / ٣٣٢ ). (٣) كنوز الذهب (١ / ٣٣٤). (٤) (٥) كنوز الذهب (١ / ٣٣٥). ٢٠ ٨٥٦ هـ، فجاءت بناءً حسناً(١). المدرسة الشاديختية : أنشأها الأمير جمال الدين شادبخت الخادم الهندي الأتابكي . قال ابن الشحنة : "ولم يزل المدرسون ينتقلون بها إلى أن اتصلت إلى سيدي الوالد ومن بعده إلىّ ... ولم تزل بیدي حتى نزلت عنه لولدي أبي الیمن وأبي محمد"(٢). المدرسة الحدادية : أنشأها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ابن أخت صلاح الدين ، كانت كنيسة فهدمها وبناها بناءً وثيقاً . قال ابن الشحنة : "فلم يزل يتولاها المدرسون إلى أن وصلت إلى يدي ، ونزلت عنها لولدي"(٣). المدرسة الجردكية : أنشأها الأمير عز الدين جرديك النوري سنة ٥٩٦ هـ . قال ابن الشحنة : "ووصل تدريسها ليدي إلى أن نزلت عنها لولدي أيضاً"(٤). المدرسة الجاولية : أنشأها عفيف الدين عبدالرحمن الجاولي النوري . قال أبو ذر: "وآل تدريسها إلى شيخنا شمس الدين ابن سلامة وبعد وفاته إلى شيخنا محب الدين الشحنة الحنفي"(٥). (١) كنوز الذهب (١ / ٣٣٨). الدر المنتخب ص ١١٦، وانظر كنوز الذهب (١ / ٣٤٦ ) . (٢) (٣) الدر المنتخب ص ١١٧، وانظر كنوز الذهب (١ / ٣٤٨). الدر المنتخب ص ١١٧، وانظر كنوز الذهب (١ / ٣٥١). (٤) (٥) انظر الدر المنتخب ص ١١٨، كنوز الذهب (١ / ٣٥٤) ٢١ المدرسة الحسامية (١): أنشأها الأمير حسام الدين محمود بن ختلو ، غربي قلعة حلب ، وهو جد ابن الشحنة ، قال : "ثم انتقلت إلى سيدي الوالد ثم إلىّ ثم إلى ولدي"(٢). المدرسة الأسدية : أنشأها بدر الدين الخادم عتيق أسد الدين شركوه كانت داراً يسكنها فوقفها بعد موته . قال ابن الشحنة: "والآن تدريسها بيد بني علاء الدين ابن الشحنة"(٣). المدرسة اليشبكية : بناها الأمير اليوسفي المؤيدي نائب حلب ، وجعل له بها مدفناً ودفن به بعد قتله سنة ٨٢٤ هـ (٤). المدرسة السفاحية : أنشأها القاضي شهاب الدين سبط ابن السفاح ووقفها على الشافعية ، ثم لم تبرح بعد وفاة مدرسها الشافعي أن قرر في تدريسها شرف الدين أبي بكر قاضي قضاة الحنفية(٥). المدرسة الدلغارية : بناها الأمير ناصر الدين باك محمد بن دلغادر(٦). ومن المدارس الحلبية التي عاصرها المصنف : المدرسة الكتاوية، المدرسة الألجانية، والمدرسة الكنيدشية والشهابية والصاحبية(٧). (١) وردت في كنوز الذهب باسم الخشابية (١ / ٣٥٥). (٢) الدر المنتخب ص ١١٨ . (٣) الدر المنتخب ص ١١٩، كنوز الذهب (١ / ٣٥٦). (٤) الدر المنتخب ص ٢٣٤ . (٥) الدر المنتخب ص ٢٣٤ . (٦) الدر المنتخب ص ٢٣٤ . (٧) الدر المنتخب ص ٢٣٣، ٢٣٤ . ٢٢ في مصر : المدرسة الخروبية : أنشأها تاج الدين محمد بن صلاح الدين أحمد بن محمد بن علي الخروبي ، ت ٧٨٥ هـ، وبجنبها مكتب سبيل ووقف عليها أوقافاً وجعل بها مدرس حديث فقط(١). المدرسة الخروبية ثانية : أنشأها كبير الخراربية بدر الدين محمد بن محمد بن علي الخروبي ، بعد سنة ٧٥٠ هـ . وهو عم تاج الدين صاحب المدرسة الخروبية الأولى ، وجعل مدرس الفقه بها الشيخ بهاء الدين عبدالله بن عبدالرحمن بن عقيل والمعيد سراج الدين عمر البلقيني ، وشرط في مدرسته أن لا يلي بها أحد من العجم وظيفة من الوظائف(٢). المدرسة الصاحبية البهائية : أنشأها الوزير الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنا في سنة ٦٥٤ هـ، ودرس بها ابنه فخر الدين محمد إلى أن مات ثم وليها من بعده ابنه محيي الدين ومازال أبناء الصاحب يتوارثونها فيلون نظرها وتدريسها إلى أن كان آخرهم شمس الدين محمد بن أحمد المتوفي ٨١٣هـ، تعطلت من بعده وتلاشى أمرها حتى هدمت . قال المقريزي : "كان لها خزانة كتب جليلة ... و کانت من أجل مدارس الدنيا وأعظم مدرسة بمصر يتنافس الناس من طلبة العلم في النزول بها ويتشاحنون في سكنى بيوها "(٣). المدرسة الصاحبية : أنشأها الصاحب صفي الدين عبد الله بن علي بن شكر وجعلها وقفاً على المالكية ، وبها درس نحو وخزانة كتب وجدد عمارتها القاضي علم الدين إبراهيم المعروف بابن الزبير، واستجد فيها منبراً فصار يصلى بها الجمعة (٤). (١) المواعظ والاعتبار (٤ / ٢٠٨). (٢) المواعظ والاعتبار ( ٤ / ٢١٠). (٣) المواعظ والاعتبار ( ٤ / ٢١١). (٤) المواعظ والاعتبار (٤ / ٢١٣). ٢٣ المدرسة الصالحية : بناها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد ، ورتب فيها دروساً أربعة للفقهاء المنتمين إلى المذاهب الأربعة سنة ٦٤١ هـ ، وهو أول من عمل بديار مصر دروساً أربعة في مكان . وفي سنة ٧٣٠ هـ رتب جمال الدين الفراوي خطيباً بإيوان الشافعية ووقف عليها وعلى مؤذنين وقفاً جارياً . قال المقريزي : "فاستمرت الخطبة هناك إلى يومنا هذا"(١). المدرسة الكاملية : وتعرف بدار الحديث الكاملية ، أنشأها السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد سنة ٦٢٢ هـ، وهى ثاني دار عملت للحديث بعد أن بنى الملك العادل نور الدين محمود الزنكي أول داراً في دمشق . ووقفها الكامل على المشتغلين بالحديث النبوي ثم من بعدهم على الفقهاء الشافعية ، وأول من ولي تدريس الكاملية الحافظ أبو الخطاب بن دحية ، ووليها أيضاً الحافظ عبدالعظيم المنذري والرشيد العطار وما برحت بيد أعيان الفقهاء إلى أن كانت الحوادث والمحن منذ سنة ٨٠٦ هـ ، فتلاشت كما تلاشى غيرها(٢). المدرسة الظاهرية : أنشأها الملك الظاهر البندقداري سنة ٦٦٢هـ واشترط أن لا يستعمل فيها أحد بغير أجرة ولا ينقص من أجرته شيئاً . وجعل فيها إيواناً للشافعية وآخر للحنفية وإيواناً لأهل الحديث وإيواناً للقراء بالقراءات السبع . قال المقريزي : "وللناس في سكناها رغبة عظيمة ويتنافسون فيها تنافساً يرتفعون فيه إلى الحاكم ، وهي من أجل مدارس القاهرة ، إلا أنها تقادم عهدها فرثت وبها إلى الآن بقية صالحة"(٣). (١) المواعظ والاعتبار (٣ / ٢١٧). (٢) المواعظ والاعتبار (٤ / ٢١٩). (٣) المواعظ والاعتبار ( ٤ / ٢٢٥). ٢٤