النص المفهرس
صفحات 521-532
وَأَلْآخِرِينَ .. أَفْضَلَ وَأَكْثَرَ وَأَزْكَىْ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ . وَزَكَّانَا بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ .. أَفْضَلَ مَا زَكَّى أَحَداً مِنْ أُمَّتِهِ بِصَلَّتِهِ عَلَيْهِ . وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَجَزَاهُ اللهُ عَنَّ .. أَفْضَلَ مَا جَزَى مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ . ويحتمل أن تكون الأوَّليّة باعتبار الصلاة ، والمعنى: صلِّ عليه في أوَّل مَن تصلي عليه ، وفي آخر مَن تصلِّي عليه ، وإن كان المذكورون مصلى عليهم !! ( وَالآخِرِيْنَ ): هم هذه الأمّة ، أو آخرها على مقابلة ما تقدَّم في الأوَّلين . ( أَفْضَلَ وَأَكْثَرَ ) : أوفر ( وَأَزْكَىْ): أنمى (مَا) صلاة (صَلَّى) - بحذف الضمير المنصوب - (عَلَىْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَزَكَّأَنَا ) ؛ أي : طهَّرنا وصفَّانا من كُدُورات البشريّة بتنوير قلوبنا ( بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ) ؛ أي : بسبب الصلاة عليه ، حتَّى ننسب إلى زكاء العمل وزيادة الخير والطاعة ( أَفْضَلَ مَا زَكَّى أَحَداً مِنْ أُمَّتِهِ ) وَاهـ (بِصَلاَتِهِ عَلَيْهِ. وَالسَّلاَمُ): مرفوع مبتدأ، وخبره قولُهُ: (عَلَيْهِ ) ؛ أي : كائن عليه . وأتى بالسلام بعد الصلاة !؟ خروجاً من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر - كما قیل -. ( وَرَحْمَةُ اللهِ) عليه . وفيه دليل للدُّعاء له بالرحمة ، لكن بالتَّبَع لغيرها كما هنا . ( وَبَرَ كَاتُهُ ) عليه . ( وَجَزَاءُ) ؛ أي : أعطاه ( اللهُ) في مقابلة ما قام به من هدايتنا وإرشادنا . (عَنَّا) مَعْشَر أهلِ الإسلام ، لأنَّه هو السبب في نجاتنا ومعرفة ربِّنا . ( أَفْضَلَ مَا جَزَىْ مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ) ؛ أي : عن أمَّته التي أرسل إليها فاتَّبَعَتْهُ فأفلحت . ٥٢١ والمطلوب هنا للنَّبِّ وَِّ: أن يُجزى أفضل ما جُزيَ به مرسلٌ عمَّن أرسل إليهم ، فالمسؤول له : إعطاء مثل أفضلٍ جزائهم . يبقىُ أنَّهِ وَِّ أفضلُهم ومستحقٌّ لأفضلَ من جزائهم ، فكيف يطلب له أفضل جزائهم فقط ؛ لا أفضل من جزائهم ؟! فيحتمل أن يقال: إنَّه لا بأس بالدُّعاء له وَ ﴿ بنحو هذا، إذ هو نَِّ أهلٌ أن يعطى ما ذُكر؛ ولأن يعطى أكثر منه. واقتصر على سؤال ما ذكر له وَّر!؟ لأنَّه لا يلزم منه نفي الأكثر . ويحتمل أن يكون المراد طلب ذلك مضافاً إلى ما يستحقُّه هو ، وما هو أهل له . والله أعلم . قال الشافعيُّ رضي الله تعالى عنه: ما مِن خيرٍ عَمِلَه أحدٌ من أمَّة محمد ◌َلِ إلاَّ والنَّبِيُّ وَِّ أصلٌ فيه . قال في ((المواهب)): قال في (( تحقيق النصرة )): فجميع حسنات المؤمنين وأعمالهم الصالحة في صحائف نبيًِّا وَلجر؛ زيادة على ما له من الأجر ، مع مضاعفةٍ لا يحصرها إلاَّ الله تعالى، لأنَّ كلَّ مهتد وعامل إلى يوم القيامة يحصل له أجر ، ويتجدَّد لشيخه مثل ذلك، ولشيخ شيخه مثلاه ، وللشّيخ الثالث أربعة، وللرَّابع ثمانية ، وهكذا تضعيفُ كلّ مرتبة بعدد الأجور الحاصلة بعده إلى النَّيِّ ◌ِه. وبهذا يُعلم تفضيلُ السَّلف على الخلف ، فإذا فرضت المراتب عشرةً بعد النَّبِيِّ وَّ كان للنَبِيِّ وَّر من الأجر ألف وأربعة وعشرون ، فإذا اهتدى بالعاشر حادي عشر ؛ صار أجر النَّبيِّ وَل﴿ ألفين وثمانية وأربعين ، وهكذا كلما ازداد واحد يتضاعف ما كان قبله أبداً - كما قال بعض المحققين -. انتهى . ولله درُ القائل ـ وهو سيدي محمَّد وفا - نفعنا الله ببركاته : فَلا حُسْنُ إِلَّ مِنْ مَحاسِنٍ حُسْنِهِ وَلاَ مُحْسِنٌ إلَّلَهُ حَسَنَاتُهُ ٥٢٢ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، وَلاَ سِتَمَانِعْمَةُ انتهى الغرض من كلام صاحب ((المواهب)). وقال البوصيري رحمه الله تعالی : وَأَلمَرْهُ فِي مِيْزَانِهِ أَتْبَاعُهُ فَاقْدُرْ إِذَنْ قَدْرَ النَّبيِّ مُحَمَّدٍ !! ( وَالحَمْدُ ) ؛ أي : الوصف بالجميل ثابت ( للهِ رَبِّ): مالك ( العَالَمِيْنَ ): الأنس والجنِّ والملائكة وغيرهم . ( عَلَىْ جَمِيْعِ نِعَمِهِ؛ مَا عَلِمْتُ مِنْهَا، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَلاَ سِيَّمَا نِعْمَةُ) - ذكروا في الاسم الواقع بعد (( لا سِيَّما)): جواز الرَّفع والنَّصب والجرِّ؛ إن كان نكرة، أمَّا إن کان معرفة ۔ کما هنا _! فيجوز رفعه وجُّه ، ولا يجوز نصبه . وتوجيه ذلك: أنَّ ((لا)): عاملة عمل ((إِنَّ)) و((سيّ)): بمعنى؛ مثل : اسمها ، وخبرها محذوف ؛ أي: موجود، و(( ما)): اسم موصول بمعنى ((الذي)) مضاف إلى ((سيّ))، أو نكرة موصوفة، والاسم المرفوعُ بعد ((سيَّما)): خبرٌ لمبتدأ محذوف ، والتقدير لا مثل الذي هو نعمة الإيمان والإسلام ... الخ ، أو لا مثل شيءٍ هو نعمة الإيمان والإسلام ، فالجملة صِلة ؛ أو صفة . وأمَّا على جرِّ ما بعد ((سيَّما)) - سواء كان معرفة؛ أو نكرة -!! فتكون ((ما)): زائدة، و((سيّ)) مضاف إلى ما بعده، ولكون (( سيّ)) بمعنى مثل؛ لا تتعرَّف بالإِضافة صحَّ عمل (( لا )) فيها ، والجرّ أرجحُ من الرفع ، لما في الرفع من حذف صدر الصِّلة بلا طول وفتحةُ ((سِيَّ)) إعرابٌ، لأنَّها مضافة. وأمَّا النصب! فلا يجوز، إلاَّ إِن كان ما بعد (( سيَّما)) نكرة ، لأنَّه على التمييز، والتمييز لا يكون إلاَّ نكرة، وحينئذ تكون ((ما)) كافَّة عن الإضافة ، والفتحة في ((سيَّ)) فتحةَ بناءٍ مثلها في ((لا رجل))، وأمّا نصب المعرفة ! فمنعه الجمهور . ٥٢٣ الإِيمَانِ وَالْإِسْلام . ( الإِيْمَانِ وَالإِسْلاَم ) اللَّذَيْن هما أجلُّ النِّعم الدنيويّة والأخرويَّة ، وأساسها - كما هو ظاهر لا يخفى-، وفيه التبرِّي ممَّا قد يتوهّم نسبتُه لأوصاف العبد ، وقد قال تعالى ﴿بَلِ اَللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَلَكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [١٧/ الحجرات]، وقال تعالى ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَّيَّنَهُ فِ قُلُوبِكُمْ﴾ [٧/ الحجرات]، وقال تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ﴾ [٥٦/ الروم]، وقال تعالى ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [٢٢/ المجادلة] . وقال ﴿ أَفَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّيِّهِ،﴾ [٢٢/ الروم] ... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدَّالَّة على أنَّ هداية الإيمان بيد الله وحده لا شريك له . قال الشيخ أبو طالبٍ المكُّيُّ في ((قوت القلوب)): وادّعاء أنَّ الإيمان عن كسب معقول ، واستطاعة بقوَّة وحَوْلٍ هو كفرُ نعمة، وأخاف على من توهّم ذلك أن يُسْلَب الإيمان ، لأنَّ بَدَّلَ شكرَ نعمةِ اللهِ كفراً !!. انتهى . والإِيمان - لغةً -: هو التَّصديق، و- شرعاً -: تصديق القلب بما عُلِم مجيء الرَّسول وَّر به ؛ من عند الله ضرورةً، أي : الإذعان والقبول له ، ولا يعتبر التصديق إلاَّ بالعمل بتلك الأحكام . والإسلام : هو الخضوع والانقياد ، ولا يتحقَّق إلّ بقبول الأحكام ، وهي أعمالُ الجوارح ، وإنَّما يظهر قبولها في العمل بها ؛ فلذلك يفسّر بها فيقال : الإسلام شرعاً : أعمال الجوارح من الطَّاعات ؛ كالتَّلفُّظ بالشهادتين ، والصلاة ، والزكاة ، ونحو ذلك . فلو لم يَقْبل أحكام الشريعة وأبى مِن التزامها لم يكن خاضعاً للألوهيَّة ، ولا منقاداً مستسلماً لتدبيرها وأحكامها ؛ فلم يكن مسلماً . ولا تعتبر الأعمال المذكورة إلاَّ مع التصديق المذكور الذي هو الإيمان ، فلا يصحُّ الإيمان إلاَّ بالإسلام ، ولا الإسلام إلاَّ بالإيمان ، فأحدُهما مستلزمٌ للآخر، والإيمان والإسلام شرعاً واحدٌ ، والمؤمن شرعاً مسلمٌ، والمسلمُ شرعاً مؤمنٌ ، فتساويا مصدوقاً ؛ وإن تغايرا مفهوماً !!. ٥٢٤ وَتَوْفِيقُهُ لِجَمْعِ هَذَا الْكِتَابِ. وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ وإنَّما ذكرهما المؤلِّف معاً!؟ اعتباراً بحقيقتهما ومفهومهما ، لأنَّه في مقام الحمد ، وهو مقامُ بسطٍ وإطناب وإكثار من عَدِّ النِّعم ، ولا شكَّ أنَّهما باعتبار المفهوم متغايران ، وكذا باعتبار ما يفسّر به الإسلام ، لأنَّ نعمة التصديق محلُّها القلب ، ونعمة الإقرار والأعمال الصالحات محلُّها الجوارح ، فهي متعددة ضرورةً . على أنَّ الإيمان شرعاً يقال بالاشتراك(١) ؛ ١ - فتارة يطلق ويراد به العمل القلبيُّ بمجرَّده . و٢ - تارة يطلق عليه مع الإقرار باللِّسان، وهو: إمَّا شطر منه ؛ أو شرط فيه !! و٣ - تارة يطلق على سائر الطاعات ؛ بدنيَّة أو قلبيَّة . والحاصل : أنّه قد يطلق على ما هو الأساس في النَّجاة والشَّرط في مطلق السعادة ، وعلى الكمال المنجي بالأخلاق الذي هو شرط في كمال السعادة . والإسلام له إطلاقاتٌ : أحدها : على مجموع الدين ؛ وهو : ما يعمُّ المقامات الثلاثة من الظاهر والباطن والإِحسان في ذلك . والآخر : على جزئه ؛ وهو المتقدِّم الذكر ، وهو أيضاً له : مفهومٌ : وهو الخضوع والانقياد والاستسلام . ومظهرٌ: وهو عمل الجوارح . فأتى المؤلِّف باللَّفظين !! ليشملها بجميع الإطلاقات ، ويعم الظاهر والباطن . والله أعلم . ( وَ) نعمة ( تَوْفِيْقِهِ)؛ أي: إلهامه وإِقداره ( لِجَمْع)؛ أي: تأليف ( هَذَا الكِتَابِ ) وبقصد قارئه جمعه له قراءة . ( وَأَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَتْفَعَنِيْ بِهِ ) بأن يثيبني على جمعه ، ويوفِّقني للعمل بما فيه . (١) يعني : لفظ مشترك بين معان متعددة . ٥٢٥ وَكُلَّ مَنْ نَظَرَ فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَفْعاً عَظِيماً، يُصَاحِبُنَا فِي الدُّنْيًا ، وَيُلاَزِمُنَا فِي الْبَرْزَخِ ، وَلاَ يُفَارِقُنَا يَوْمَ الدِّينِ ؛ بِجَاهِ خَيْرِ الْوَسَائِلِ إِلَيْهِ ، وَأَقْرَبِ الْمُقَرَِّينَ لَدَيْهِ ، حَبِهِ الأَكْرَمِ ، ( وَ) ينفع به (كُلَّ مَنْ نَظَرَ فِيْهِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ ) بالمطالعة والدراسة ؛ ( نَفْعاً عَظِيْماً يُصَاحِبُنَا فِي الدُّنْيَا ) : بأن نعمل بما اشتمل عليه ؛ ونتخلّق بما فيه ، ( وَيُلازِمُنا فِي البَرْزَخِ ) ؛ وهو: ما بين الدنيا والآخرة قبل الحشر ، من وقت الموت إلى القيامة ، ومَن مات فقد دخله . والمراد بملازمته في البرزخ : حصولُ الثَّواب لمؤلِّف الكتاب والنَّاظر فيه ، ومؤانسته لهما مدَّة مقامهما في البرزخ ، ولا يزال مصاحباً لهما حتَّى يكون سبباً لحلولهما في دار النَّعيم ، كما قال : ( وَلاَ يُفَارِقُنَا يَوْمَ الدِّيْنِ ) ؛ أي : يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة . ( بِجَاهِ ) الباء - في هذا ونحوه - تُشبه أنّها للاستعانة . والجاه : هو القَدْرُ والمنزلة والحرمة . ( خَيْرِ الوَسَائلِ [إِلَيْهِ ])؛ أي : خير مَن يُتوسَّل به ويُتقرَّب به إلى الله تعالى ، فمن توسَّل به إلى الله كان أسرَع في نيل مطلوبه والظفر بمرغوبه . ( وَأَقْرَبِ المُقَرَّبِيْنَ لَدَيْهِ ) ؛ أي: عنده ( حَبِيِْهِ الأكْرَم ) على الله من جميع المخلوقات ؛ فيدخل الملائكة . والإجماع على أنَّهَ وَّه أفضل من الملائكة، وإن اخْتُلِفَ في التَّفاضل بين الأنبياء والملائكة، فقد صرَّحوا بأنَّهِ وَله خارج من الخلاف، وأَنَّهُ أفضل الخلق عموماً. وَأَفْضَلُ الخَلْقِ عَلَى الإْلاَقِ نَبِيُنا فَمِلْ عَنِ الشِّقَاقِ ٥٢٦ وَرَسُولِهِ الأَعْظَمِ: سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، ( وَرَسُوْلِهِ الأَعْظَم) منزلة ومكانة وحظّاً؛ ( سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ) هذا الاسم الكريم الشريف هو أشهر أسمائه وَ لَه، وأخصُّها وأعرفها. وبه يناديه الله ، ويسمِّيه في الدُّنيا والآخرة ، وهو مختصٌّ بكلمة التَّوحيد . وبه كُنِّي آدم عليه السَّلام ، وبه تشفَّع ، وعليه صلّى من مهر حواء . وبه كان يسمِّي نفسه ◌ََّ؛ فيقول: ((أَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ))، ((وَالَّذِيْ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ))، و((فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ)) ، ويكتب (( مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ)) . وهو الثَّابت في تعليم كيفيّة الصلاة عليه وَّهِ، وبه يصلِّي عليه المصلُّون. وبه يسمِّيه عيسى عليه الصلاة والسلام في الآخرة حين يدلُّ عليه للشَّفاعة . وبه كان يسمِّيه جبريل عليه السَّلام في حديث المعراج وغيره . وبه سمّاه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في حديث المعراج أيضاً . وبه سمَّاه جدُّه عبد المطلب حين ولد ، وبه كان يدعوه قومه . وبه ناداه مَلَكُ الجبال ، وبه صعد مَلَكُ الموت إلى السماء باكياً لما قبض روحه ينادي ( وامحمَّداه ). وبه يسمِّي نفسه لخازن الجنان حين يستفتح فيفتح له ... إلى غير ذلك ممَّا لا يحضرني الآن ، والله أعلم . ( سَيِّدِ المُرْسَلِيْنَ) : رئيسهم وزعيمهم، والمتقدِّم عليهم، وعظيمهم وشريفهم وكريمهم، وَّجه. روى البزَّار: ((أَنَّهِوَلِّ قال: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي انْتُهَيْتُ إلى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ يَتَلألأُ نُوراً، وَأُعْطِيْتُ ثَلاَثَةً : قِيْلَ لِي : إِنَّكَ ١ - سَيِّدُ الْمُرْسَلِيْنَ، و٢َ - إِمامُ المُتَّقِيْنَ، و٣َ - قَائِدُ الغُرِّالمُحَجّلِيْنَ)). انتهى. (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ) فيه الصَّلاة على المرسلين، وقد ورد: ((صَلُّوا عَلَى أَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ ؛ فَإِنَّهُمْ بُعثُوا كَمَا بُعِثْتُ)) . أخرجه الطبرانيُّ وغيره . ٥٢٧ وَعَلَى آلِهِمْ وَأَصْحابِهِمُ الْكِرَامِ . ( وَعَلَى آلِهِمْ) آل نبيّنا - عند الشافعيِّ -: مؤمنو بني هاشم والمطلب، هذا بالنّسبة لنحو الزَّكاة ؛ دون مقام الدعاء ، ومن ثَمَّ اختار الأزهريُّ وغيره من المحققين : أنَّهم هنا كلُّ مؤمن تقيٍّ ، لحديث فيه ؛ أخرجه الطبرانيُّ بسند واه جدّاً ، ولفظه: ((آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ)) . وآلُ إبراهيمَ: إسماعيلُ وإِسحاقُ وغيرُهما من المسلمين من ذرِّيَّته . ( وَأَصْحَابِهِمْ): واحده ((صاحب)) بمعنى الصحابيّ: وهو مَن اجتمع مؤمناً بِالنَّبيِّ وَ ﴿ ولو لحظة ومات على الإيمان - وإن لم يره - كابن أمِّ مكتوم ؛ ولم يرو عنه ، وسواء كان مميّزاً ؛ أو غير مميّز - كمحمد بن الصديق رضي الله تعالى عنهما وأمثاله . ( الكِرَامِ ) - جمع كريم - والمراد به هنا : مَن خرج عن نفسه وماله لله تعالى ، وكلُّ الصحابة كذلك ، رضوان الله عليهم أجمعين ؛ قاله ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى . ٥٢٨ وَنَجَزَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الثَّلاثِ مِثَةٍ(١) وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ . ( وَنَجَزَ)؛ أي: انقضى وتمَّ (ذَلِكَ)؛ أي: هذا التَّليف المسمَّى: ((وسائل الوصول إلى شمائل الرَّسول اَيرِ)). (فِي شَهْرِ رَجَبٍ ) الحرام ( مِنَ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ ) - بتقديم المثنَّاة على السين المهملة - (بَعْدَ الثَّلْثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلاَمُ ) . وهذا آخر ما قصدتُ وتمامُ ما أردتُّ من شرح هذا الكتاب المشتمل على ما تقرّ به أعين ذوي الألباب ، ولا آمن من أن أكون أسقطتُ ؛ أو حرَّفت شيئاً من متن الكتاب سهواً ، ورحم الله أمراً رأى خللاً فأصلح ، أو عاين زَلَلاً فسمح ، فإنَّ الخطأ والخلل غيرُ مستغرب من الإنسان المطبوع على عدم الإحسان ، وخصوصاً مثلي ، قليل العلم ، قصير الباع في الحفظ والفهم . وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه ممَّا جنيته في سواد اللَّيل وبياض النَّار ، وأسأله العفو والغفران عن سائر المخالفات والأوزار . وأستودعه الإسلام والإيمان ، وما أنعم به عليَّ وعلى سائر الإِخوان ، إذ كلُّ نعمة بنا أو بسائر المخلوقات ؛ إيجاداً أو إمداداً ، دِيْناً ودُنيا ، ظاهراً وباطناً ، إنَّما هي منه وحده لا شريك له . فكما أحسن أوّلاً من غير سؤال ؛ نسأله أن يحسن إلينا فيما بعد ذلك . وكما ابتدأنا بنعمته من غير أهليّة ولا استحقاق ؛ نسأله أن يتمِّم علينا نعمته ، ولا ينزع منَّاً صالح ما أعطانا، وأن يجعلنا لسنَّةً نبيّه من المتَّبعين ، ولذاته الكاملة من المحبّين ، فإنَّه على ذلك قدير ، لا إله غيره ، ولا خير إلاَّ خيره ، وهو نعم المولى ونعم النَّصير . (١) في ((وسائل الوصول)): المائَتَيْنِ ، وهو خطأ مطبعي. ٥٢٩ والحمد لله أوَّلاً وآخراً ، باطناً وظاهراً ، والصلاة على نبيّه وحبيبه ، وصفيِّه وخليله : سيِّدنا محمَّد الأمين، وخاتم النبيِّين ؛ عددَ خلقه ، ورضا نفسه ، وزِنَة عرشه ، ومداد كلماته ، كلَّما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وعلى جميع آله وصحبه ، ووارثيه العلماء وأتباعه وحزبه . آمين . والحمد لله ربِّ العالمين ؛ حمداً كثيراً طيِّياً . وكان انتهى تبييضه بين العِشَاءَين؛ ليلة الثلاثاء ، الموافق الخامس عشر من شهر محرَّم الحرام ، سنة - ١٤٠٠ - أربعمائة وألف هجريَّة ، بمنزلي في جبل الحفائر ؛ المطل على الشبيكة بمكّة المكرّمة ، جعلها الله آمنة مطمئنَّة رخيّة وسائر بلاد المسلمين ، ووفّقنا لما يحبُّه ويرضاه بِمَنَّه وكرمه . آمين . ونسأله حُسْنَ الختام ، والموت على دين الإسلام ، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم، وصلَّى الله وسلم على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين . کتبه مؤلّقه ، الفقير إلى الله تعالى ورحمته : عبد الله بن سعید محمد عبادي اللحجي -رحمةُ الله تعالی عليه - المدرّسُ بالمدرسة الصولتية ، وبالمسجد الحرام بمكّة المكرّمة . ٥٣٠ فهرسة الجزء الرابع من کتاب منتھی السول شرح شمائل الرسول الجيل صفحة الموضوع حرف المیم حرف النون حرف الهاء حرف الواو حرف اللام ألف حرف الياء ١٠٤ ٥ ٦٧ ٧٤ ٧٦ ٨٤ الباب الثامن : في طبه رَّه وسنه ووفاته ورؤيته في المنام وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في طبه زێ ١١٧ ١١٨ الفصل الثاني: في سنه ◌َّار ووفاته ٢٠٦ الفصل الثالث : في رؤيته وقر في المنام ٣٣٢ الخاتمة: تشتمل على سبعين حديثاً من أدعيته والا خره ٣٦٣ ٥٣١