النص المفهرس
صفحات 441-460
وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي ، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَتِي ، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِي ، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي ، وَتُلْهِمُّنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُ بِهَا أُلْفَتِي ، ( وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِيْ ) ؛ أي : تضمُّه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك . ( وَتَلُمُّ بِهَا شَعْنِيْ ) ؛ أي : تجمع بها ما تفرَّق من أمري ، فهو معنى ما قبله ، لكنه غير مَعِيْب ، لكون الدعاء مقام خضوع وتذلّل ؛ فينبغي فيه الإِطناب . ( وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِيْ ) ؛ أي : باطني بكمال الإِيمان والأخلاق الحسان . ( وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِيْ ) ؛ أي : ظاهري بالأعمال الصالحة . فالمراد تعميمُ الباطن وإصلاح الظاهر . وفيه حسنُ مقابلة بين الغائب والمشاهد . ( وَتُزَكِّيْ بِهَا عَمَلِيْ) ؛ أي : تزيده: وتنمِّيه، وتطهِّره من أدناس الرياء والسمعة . ( وَتُلْهِمُنِيْ بِهَا رُشْدِيْ) ؛ أي : تهديني بها إلى ما يرضيك ويقرّبني إليك زُلْفی . والإِلهام : أن يُلقيَ الله في النفس أمراً يبعثه على فعل أو ترك ، وهو نوع من الوحي ، يختصُّ الله به من يشاء من عباده . قال الراغب : رشد الله تعالى للعبد : تسديده ونصرته يكون بما يخوِّله من الفهم الثاقب ، والسمع الواعي ، والقلب المراعي ، وتقبيض المعلّم الناصح ، والرفيق الموافق ، وإمداده ١ - من المال بما لا يقعد به عن مغزاةٍ قلبُه ، ولا يشتغل عنه كثرته . و٢ - من العشيرة والعزِّ بما يصونه عن سفاهة الشُّفهاء وعن الغَضِّ منه. و٣ - من جهة الأغنياء أن يخوِّله من كبر الهمة وقوَّة العزيمة ؛ ما يحفظه من التسبُّب بالأسباب الدَّنِيْئَة ، والتأخّر عن بلوغ كلِّ منزلة سنيّة . ( وَتَرُّدُ بِهَا أُلْفَتِيْ) - بضم الهمزة وكسرها - : مصدر بمعنى اسم المفعول ، أي : مألوفي ، أي : تردّ عليّ كل ما فارقني من مألوفاتي التي فيها رضاك ، لاسيّما ٤٤١ وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ . اللَّهُمَّ؛ أَعْطِنِي إِيمَاناً وَيَقِيناً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَآلآَخِرَةِ . اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ فِي الْقَضَاءِ ، وَنُوْلَ الشُّهَدَاءِ ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ. الأعمال الصالحة ؛ إذا حصل لي عنها فتور أسألك أن تردّها عليّ . ( وَتَعْصِمُنِيْ) ؛ أي : تمنعني وتحفظني (بِهَا مِنْ كُلِّ سُؤْءٍ ) ؛ بأن تصرفني عنه وتصرفه عنِّي. وطلب ذلك وَّهِ مع أنّه ثابت له بالنصِّ !! إظهاراً للعبودية الدالّة على افتقار العبد للطلب من مولاه . ( اللَّهُمَّ ؛ أَعْطِيْ إِيْماناً وَيَقِيْنَاً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ) ؛ أي : جَحْدٌ لدينك ، فإنّ القلب إذا تمكّن منه نور اليقين انزاحت عنه ظلمات الشكوك ، واضمحلّت منه غيوم الريب . ( وَرَحْمَةً)؛ أي : عظيمة جدّاً بحيث ( أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ ) ؛ أي : إِكرامك لي ( فِي الدُّنْيَا) ؛ بأن أقوم بحقوقك وحقوق العباد . ( وَالآخِرَةِ ) ؛ بأن أنال النعيم الدائم . والمراد علوّ القدْرِ في الدارين ، ورفع الدرجات فيهما . ( اللَّهُمَّ؛ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ) بالُّطْف (فِي الْقَضَاءِ، وَنُزُلَ) - بضم النون والزاي - ( الشُّهَدَاءِ ) ؛ أي : منزلتهم في الجنة ، أو درجتهم في القرب منك ؛ لأنّه محل المنعَم عليهم . وهو وإن كان أعظمهم منزلة وأعلى منهم مرتبة ؛ لكنه ذكر للتشريع لأمّته . ( وَعَيْشَ)؛ أي: حياة (السُّعَدَاءِ) في الآخرة، ( وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ ) في الدين ؛ بالظفر بهم وقمعهم ليزول ظلمهم عن العباد . قال المناوي : النصر من الله معونةُ الأنبياء والأولياء وصالحي العباد بما يؤدِّي إلى صلاحهم ؛ عاجلاً وآجلاً ، وذلك يكون ؛ تارة ١ - من خارجٍ بمن يقيضه الله ٤٤٢ اَللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُنْزِلَ بِكَ حَاجَتِي، فَإِنْ قَصَّرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي . . أُفْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ ؛ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ اَلْبُحُورِ .. أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْثُبُورِ ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ . فيعينه ، وتارة ٢ - من داخل بأن يقوِّي قلب الأنبياء ؛ أو الأولياء ، أو يلقي الرُّعب في قلوب الأعداء ، وعليه قوله تعالى ﴿إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ ﴾ [غافر]. انتهى . (اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ) ؛ أي : بساحة فضلك ، أي : أسألك قضاء (حَاجَتِيْ)؛ أي : جميع ما أحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة ، لأنّه مفرد مضاف فيعمُّ . ( فَإِن قَصَّرَ ) - بتشديد الصاد - ( رَأْيِيْ) ؛ أي: عَجَز عن إدراك ما هو الأنجحُ الأصلح، أو [قَصُرآ بتخفيف الصّاد المضمومة . ضُبِطَ بالضّبطين ، ولعلّهما روايتان . والمراد بالرأي : ما ثلج في الصدر مما يريده الإِنسان . (وَضَعُفَ عَمَلِيْ)، أي: عبادتي عن بلوغ مراتب الكمال (أُنْتَقَرْتُ)؛ أي: احتجت في بلوغ ذلك (إِلَى رَحْمَتِكَ)؛ أي: إلى شمولي برحمتك التي وسعت كلَّ شيء. ( فَأَسْأَلُكَ ) ؛ أي : فبسبب ضعفي وافتقاري أطلبُ منك ( يَا قَاضِيَ الأُمُّوْرِ )؛ أي: حاكمها ومُحكِمَها. وفيه جواز إطلاق ((القاضي)) على الله تعالى. ( وَيَا شَافِيَ) ؛ أي : مداوي ( الصُّدُورِ ) يعني : القلوب التي في الصدور من أمراضها التي إن توالت عليها أهلكَتْها هلاك الأبد . ( كَمَا تُجِيْرُ) ؛ أي: تفصل وتحجُز ( بَيِّنَ البُحُوْرِ ) ، وتمنع أحدهما من الاختلاط بالآخر مع الاتصال ( أَنْ تُجِيْرَنِيْ ) : تمنعني ( مِنْ عَذَابِ السَّعِيْرِ ) ؛ بأن تحجزه عنِّي وتمنعه منِّي . ( وَمِنْ دَعْوَةِ النُُّوْرِ ) ، أي : النداء بالهلاك، (وَمِنْ فِتْنَةِ القُبُوْرِ ) فتنةِ سؤال مُنْكَر وَنَكِيْر ؛ بأن ترزقني الثبات عند السؤال . ٤٤٣ اَللَّهُمَّ؛ مَا قَصَرَ عَنْهُ رَأْيِي ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَِّي ، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ . . فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ ، وَأَسْأَلْكَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ . اللَّهُمَّ؛ يَاذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ .. أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ ، وَأَلْجَنَّةَ يَوْمَ الْخُلُودِ ، مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ ، ( اللَّهُمَّ ؛ مَا قَصَرَ عَنْهُ رَأْيِيْ ) ؛ أي : اجتهادي في تدبيري ، ( وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَِّيْ ؛ وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِيْ ) إيّاك، ( مِنْ ) كلِّ ( خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ ) أن يفعله مع أحد من مخلوقاتك ؛ من إنس وجنّ ومَلَك ، ( أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيْهِ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ ) من غير سابقةِ وعدٍ لَهُ بخصوصه . فلا يعدّ مع ما قبله تكراراً . ( فَإِنِّيْ أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيْهِ ) ؛ أي : أطلبه منك بجدٍّ واجتهاد ، وأجتهد في حصوله منك لي ، ( وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ) التي لا نهاية لسَعَتها؛ ( يَا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ ) : الخلقِ كلهم . وذكره تتميماً لكمال الاستعطاف والابتهال . (اللَّهُمَّ؛ يَا ذَا الْحَبْلِ) - بموحدة - ( الشَّدِيْدِ ) ، والمراد القرآن أو الدِّين . ووصفه بالشدَّة !! لأنها من صفات الحبال . والشدَّة في الدين : الثبات والاستقامة . (وَالأَمْرِ الرَّشِيْدِ ) السديد الموافق لغاية الصواب . ( أَسْأَلُكَ الأَمْنَ ) من الفزع والأهوال ( يَوْمَ الْوَعِيْدِ ) ، أي : يوم التهديد وهو يوم القيامة . ( وَالْجَنَّةَ) ؛ أي: وأسألك الفوز بها ( يَوْمَ الْخُلُوْدِ) ؛ أي يوم: إدخال عبادك دار الخلود ، أي : خلود أهل الجنة في الجنة ، وخلودٍ أهل النار في النار ، وذلك بعد فصل القضاء وانقضاء الأمر . ( مَعَ الْمُقَرَّبِيْنَ ) إلى الحضرات القدسيّة ( الشُّهُوْدِ ) ؛ أي : الناظرين إلى ٤٤٤ وَاُلُّكَّعِ السُّجُودِ ، الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ ، وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدٌ . اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْنَا هَادِينَ مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلاَ مُضِلِّينَ ، سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ وَعَدُوّاً لِأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ . ربِّهم ، المشاهدين لكمال جماله، ( وَالرُّكَّعِ السُّجُوْدِ ) ، أي: المكثرين للصلاة ذات الركوع والسجود في الدنيا ( المُؤْفِيْنَ ) - بالتخفيف - ( بِالْعُهُوْدِ ) بما عاهدوا الله عليه ، ( إِنَّكَ رَحِيْمٌ) موصوف بكمال الإِحسان بدقائق النعم ، ( وَدُوْدٌ) شديد الحبِّ لمن والاك . ( وَإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيْدُ) فتعطي من تشاء سؤله ؛ وإن عظم ، لا مانع لما أعطيت . (اللَّهُمَّ ؛ أَجْعَلْنَا هَادِيْنَ ) : دالِّين الخلق على ما يوصلهم إلى الحقّ، ( مُهْتَدِيْنَ ) : واصلين إلى إِصابة الصواب ؛ قولاً وعملاً . ومعلوم أنّ الشخص لا يتّصف بكونه هادياً إلاَّ بعد اتّصافه بكونه مهتدياً ، ولم يوجد هنا ترتیبٌ !! فحينئذ المعنى : اجعلنا هادین بسبب كوننا مهتدين . ( غَيْرَ ضَالِّيْنَ ) عن الحقّ ، وهو لازم لما قبله . (وَلاَ مُضِلَّيْنَ) أحداً من الخلق ، ( سِلْماً) - بكسر السين المهملة فسكون اللام - أي: صُلحاً (لأَوْلِيَائِكَ ) الذين هم حزبك المفلحون، ( وَعَدُوّاً) - لفظ رواية البيهقي: (( حَرْباً)) بدل ((عَدُوّاً)) - (لأَعْدَائِكَ)؛ ممّن اتّخذ لك شريكاً ؛ أو ندّاً، أو فعل معك ما لا يليق بكمالك . ( نُحِبُّ بِحُبَّكَ ) ؛ أي : بسبب حبِّنا لك ( مَنْ أَحَبَّكَ) حبّاً خالصاً، فـ(( من)) مفعول (( نحب)) ( وَنُعَادِيْ بِعَدَاوَتِكَ ) - أي: بسبب عداوتك - ( مَنْ خَالَفَكَ ) ؛ ٤٤٥ اللَّهُمَّ؛ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجُهْدُ وَعَلَيْكَ اُلتُكْلاَنُ . اللَّهُمَّ .. أَجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي ، وَنُوراً فِي قَبْرِي، وَنُوراً بَيْنَ يَدَّيَّ ، وَنُوراً مِنْ خَلْفِي، وَنُوراً عَنْ يَمِينِي ، وَنُوراً عَنْ شِمَالِي ، وَنُوراً مِنْ فَوْقِي، وَنُوراً مِنْ تَحْتِي ، وَنُوراً فِي سَمْعِي ، وَنُوراً فِي بَصَرِي، وَنُوراً فِي شَعَرِي ، وَنُوراً فِي بَشَرِي ، وَنُوراً فِي لَحْمِي ، وَنُوراً فِي دَمِي ، وَنُوراً فِي عِظَامِي . أي: خالف أمرك، وهو مفعول ((نعادي))، وهذا ناظر إلى أنّ من كمال الإيمان الحبّ في الله والبغض في الله . ( اللَّهُمَّ ؛ هَذَا الدُّعَاءُ ) ، أي : ما أمكننا من الدعاء قد أتينا به . ( وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ)؛ فضلاً منك لا وجوباً، (وَهَذَا الْجُهْدُ) - بالضم -: الوسع والطاقة ، (وَعَلَيْكَ التُّكْلاَنُ) - بضم المثنّاة الفوقيّة - أي : الاعتماد. ( اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْ لِيْ نُوراً فِي قَلْبِيْ ) ؛ أي : نوراً عظيماً ، فالتنوين للتعظيم . وقدّم القلب !! لأنّه مقرّ التفكّر في آلاء الله ومصنوعاته ، والنور : ما يتبيّن به الشيء . ( وَنُوراً فِي قَبْرِيْ ) أستضيءُ به في ظلمة اللّحد، ( وَنُوراً بَيْنَ يَدَيَّ ) ؛ أي : يسعىُ أمامي، ( وَنُوْراً مِنْ خَلْفِيْ) ؛ أي: من ورائي، ( وَنُوْراً عَنْ يَمِيْنِيْ ، وَنُوْراً عَنْ شِمَالِيْ ، وَنُوْراً مِنْ فَوْقِيْ ، وَنُوْراً مِنْ تَحْتِيْ ) يعني : اجعل النُّور يحفّني من الجهات الستّ . ( وَنُوْراً فِي سَمْعِيْ، وَنُوْراً فِي بَصَرِيْ ) ، لأنّ السمع محلُّ السماع لآياتك ، والبصر محلُّ النظر إلى مصنوعاتك ، فبزيادة ذلك تزداد المعارف . ( وَنُوْراً فِي شَعْرِيْ ، وَنُوْراً فِي بَشَرِيْ ) ؛ أي : ظاهر جلدي . ( وَنُوْراً فِي لَحْمِيْ ) الظاهر والباطن، ( وَنُوْراً فِي دَمِيْ ، وَنُوْراً في عِظَامِيْ ) ٤٤٦ اَللَّهُمَّ؛ أَعْظِمْ لِي نُوراً ، وَأَعْطِنِي نُوراً ، وَأَجْعَلْ لِي نُوراً . يضيء على المذكورات كلّها ، لأنّ إبليس يأتي الإِنسان من هذه الأعضاء فيوسوس ، فدعا بإثبات النور فيها ليدفع ظلمته . وفي المناوي : معنى طلب النور للأعضاء : أن تتحلّى بأنوار المعرفة والطاعة ، وتعرى عن ظُلَمِ الجهالة والمعاصي ، وأن يكون جميعُ ما يتصدّى له سبباً لمزيد علمه وظهور أمره ، وأن يحيط به يوم القيامة ؛ فيسعى خلال النّور ، كما قال تعالى في حق المؤمنين ﴿نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِهِمْ وَبِآيَمَنِهِمْ﴾ [٨/ التحريم] . انتهى . وقال القرطبيّ : هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله وَل يمكن حملها على ظاهرها ، فيكون سأل اللهُ تعالى أن يجعل له في كلِّ عضو من أعضائه نوراً يستضيء به يوم القيامة في تلك الظُّلَم ، هو ومَن تَبِعَه ، أو من شاء الله منهم . قال : والأَولى أن يقال : هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَِِّّّ﴾ [٢٢/ الزمر]، وقوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِ النَّاسِ﴾ [١٢٢ / الأنعام]. ثم قال: والتحقيق في معناه : أنّ النور مظهر لما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ، فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشف للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات . وقال النوويّ : قال العلماء : طلب النور في أعضائه وجسمه وتصرُّفاته وتقلُباته وحالاته، وجملته في جهاته الستّ حتى لا يزيغ شيء منها عنه. انتهى ((عزيزي)). ( اللَّهُمَّ؛ أَعْظِمْ لِي نُوْراً، وَأَعْطِيْ نُوْراً، وَأَجْعَلْ لِي نُوْراً) - عطف عامّ على خاصّ -، أي : اجعل لي نوراً شاملاً للأنوار السابقة وغيرها . وهذا دعاء بدوام ذلك، لأنّه حاصل له، وهو تعليم لأمّته. وفي رواية: بدل (( اجْعَلْ لِيْ نُوراً)): ((اجْعَلْنِيْ نُوراً» . قال في (( الحِكَم العطائيّة)) : النور جند القلب ، كما أنّ الظُّلْمة جند النفس ، فإذا أراد الله أن يَنْصُرَ عبداً أمدَّه بجنود الأنوار ، وقطع عنه مدد الظُّلَم والأغيار. ٤٤٧ سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ بِأَلْعِزِّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ أَلَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ ، سُبْحَانَ الَّذِي لاَ يَنْبُفِي الْتَّسْبِيحُ إِلَّ لَهُ، سُبْحانَ ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْمَجْدِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِي الْجَلاَلِ وَأَلْإِكْرَامِ)) . فَهِيَ جُنْدُ النَّفْسِ ذَاتِ التُّهْمَهْ النُّورُ جُنْدُ اٌلْقَلْبِ أَمَّا الظُّلْمَة يَوْماً أَمَدَّ قَلْبَهُ بِجُنْدِهِ إِذَا أَرَادَ اللهُ نَصْرَ عَبْدِهِ وَإِنْ يُرِدْ خِذْلانَهُ بِالْعَكْسِ وَبَتَّ قَطْعاً عَنْهُ جُنْدَ النَّفْسِ ( سُبْحَانَ الّذِيْ تَعَطَّفَ بِالعِزّ) ، أي: تردّى به ، بمعنى أنَّه اتّصف بأنّه يغلب كلّ شيء ؛ ولا يغالبه شيء ، لأنّ العزّة الغلبةُ على كليّة الظاهر والباطن . ( وَقَالَ بِهِ ) ؛ أي: غلبَ به كلَّ عزيز ، وملكَ عليه أَمْرَهُ من القَيْل : وهو الْمَلِكُ الذي ينفذ قوله فيما يريد . انتهى ؛ ذكره الزمخشريّ . وفي ((الروض الأنف)»: قد صرَّفوا من القَيْلِ فعلاً ؛ فقالوا : قال علينا فلان، أي: ملك، والقيال: الإمارة، ومنه قول النّبي ◌َّ في تسبيحه الذي رواه عنه الترمذيُّ: (( سُبْحَانَ الّذِيْ لَبِسَ الْعِزَّ وَقَالَ بِهِ))؛ أي: مَلَكَ به وقهر. هكذا فسّره الهَرَوِي في ((الغريبين )). انتهى بنصِّه. وبه يعرف أنّ تفسير صاحب (( النهاية)) ومن على قدمه: قال به: بـ (( أحبَّه واختصَّ به )) غير جيّد ؛ قاله المناوي . ( سُبْحَانَ الَّذِيْ لَبِسَ المَجْدَ ) ؛ أي : ارتدى بالعظمة والكبرياء. ( وَتَكَّرَّمَ بِهِ)؛ أي: تفضّل وأنعم به على عباده . ( سُبْحَانَ الَّذِيْ لاَ يَنْبَغِيْ التَّسِْيْحُ إِلَّ لَهُ) ؛ أي : لا ينبغي التنزيه المطلق إلاّ لجلاله المقدّس. ( سُبْحَانَ ذِيْ الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ ) - جمع نعمة - وهي: كلّ ملائم تحمَدُ عاقبته . والمراد : الإِنعام . ( سُبْحَانَ ذِيْ المَجْدِ وَالْكَرَمِ، سُبْحَانَ ذِيْ الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ))) ؛ أي : الذي ٤٤٨ ( ت ، طب ، هق ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) . ٣٢ - « اللَّهُمَّ؛ لاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَلاَ تَنْزِعْ مِنِّي صَالِحَ مَا أُعْطَيْتَنِي )) يجلّه الموحِّدُون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم، والذي يقال له: ما أجلّك وأكرمك. (ت، طب، هق)؛ أي: أخرجه الترمذيُّ في ((كتاب الصلاة))، والطبرانيُّ في ((الكبير))، والبيهقيُّ في ((سننه)) في (( كتاب الدعوات))؛ كلّهم من حديث داود بن عليّ بن عبد الله بن عباس ؛ عن أبيه ( عَنْ ) جدِّه عبد الله ( أَبْنِ عَبَّاسٍ ) رضي الله تعالى عنهما ، لكن بزيادة ونقص : قَالَ : ٤٠ بَعَثَنِيْ الْعَبَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ، فَأَتَيْتُهُ مُمْسِياً وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِيْ مَيْمُوْنَةَ ، فَقَامَ فَصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمّا صَلّىُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ... )) إلى آخره . وداود هذا عمّ المنصور ، وَلِيَ المدينة والكوفة للسّفّاح . حَدّث عنه الكبار ؛ كالثوريّ ، والأوزاعيّ ، ووثقه ابن حِبّان وغيره ، وقال ابن مَعِيْن : أرجو أنّه لا يكذب ، إنّما يحدث بحديث واحد ، وكذا روى عثمان بن سعيد عنه . وقد أورده ابن عديّ في ((الكامل))، وساق له بضعة عشر حديثاً ، ثمّ قال : وعندي لا بأس بروايته عن أبيه عن جدّه ؛ احتجّ به مسلم ، وخرّج له الأربعة . انتهى ؛ قاله المناوي رحمه الله تعالى . وقال العزيزي : في أسانيدها مقال ، لكنّها تعاضدت . انتهى .... ٣٢ - (( اللَّهُمَّ ؛ لاَ تَكِلْنِيْ)، أي: لا تصرف أمري (إِلَى نَفْسِيْ)، أي : لا تسلمني إِليها وتتركني هَمَلاً (طَرْفَةَ عَيْنٍ ) ، أي : مقدار تحرّك جفن العين ، وهو كناية عن قلّة الزمن . (وَلاَ تَنْزِعْ مِنِّيْ صَالِحَ مَا أَعْطَيْتَنِيْ))) من الإِيمان والتوفيق ، لأنّ ذلك إذا نُزِعَ خَلَفَهُ ضدُّه . ٤٤٩ ( الْبَزَّارُ؛ عَنْ أَبْنِ عُمَرَ ) . ٣٣ - « اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي شَكُوراً، وَأَجْعَلْنِي صَبُوراً ، وَأَجْعَلْنِي فِي عَيْنِي صَغِيراً، وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيراً)) . (الْبَزَّارُ؛ عَنْ بُرَيْدَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ]). وقد علم ◌َ﴿ أنّ ذلك لا يكون ، ولكنّه أراد أن يحرِّك همم أمّته إلى الدعاء بذلك. قال الحليمي : وهذا تعليمٌ منه لأمّته ؛ أنّه ينبغي كونهم مشفقين من أن يُسلَبوا الإيمان أو التوفيق للعمل ، فإنّ من سُلب التوفيق لم يملك نفسه ، ولم يأمن أن يُضَيِّع الطاعات ويَّبع الشهوات ، فينبغي لكلِّ مؤمن أن يكون هذا الخوف من همّه . انتهى . ( البَزَّارُ) ؛ أي: أخرجه البَزَّارُ في ((مسنده))؛ (عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ) بنِ الخطّاب رضي الله تعالى عنه . قال الحافظ الهيثميّ : فيه إبراهيم بن يزيد الحوذي ، وهو متروك . ذكره المناوي . وقال العزيزيّ : هو ضعيف لضعف إبراهيم بن يزيد . ٣٣ - (( اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْنِيْ شَكُوْراً ) ؛ أي : كثير الشكر ، بأن أصرف جميع ما أنعمت به عليّ إلى ما خلقتني لأجله ، (وَأَجْعَلْنِيْ صَبُوْراً) : كثير الصبر ، بحيث إذا ظُلِمْتُ لا أنتقم ، وكذا إذا ضَيَّقتَ عليّ في الرزق أو بمرض لا يكون عندي ضَجَرٌ العلمي بأنّ الكلّ منك . ( وَأَجْعَلْنِيْ ) أرى نفسي ( فِي عَيْنِيْ صَغِيْراً) : حقيراً ، بحيث أَعتقد احتقار نفسي ، وأرى غيري خيراً مني في الصلاح والعلم . ( وَأَجْعَلْنِيْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيْراً))): معظَّماً مهاباً ليمتثل أمري ، واستوهب ذلك لما ينشأ عنه من العدل والامتثال بشرط التواضع . ( البَزَّارُ)؛ أي: أخرجه البزَّار في ((مسنده))؛ (عَنْ بُرَيْدَةَ) - بضم الموحدة وفتح الراء - ابن الحُصَيب - بضمِّ المهملة وفتح المهملة الثانية ، ثم تحتّية ثم موحّدة آخره -. قال الهيثمي: فيه عُقبة بن عبد الله الأصمّ، وهو ضعيف، لكن حسّن البزَّار حديثه ؛ قاله المناوي . ٤٥٠ ٣٤- ((اَللَّهُمَّ؛ احْفَظْنِي بِالإِسْلاَمِ قَائِماً، وَأَحْفَظْنِي بِالإِسْلاَم قَاعِداً، وَأَحْفَظْنِي بِالإِسْلاَمِ رَاقِداً، وَلاَ تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً، وَلاَ حَاسِداً . اَللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ خَزَائِنُهُ بِيَدِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرِّ خَزَائِتُهُ بِيَدِكَ )) . (ك؛ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) . ٣٤ - (( اللَّهُمَّ ؛ أَحْفَظْنِيْ بِالإِسْلاَم قَائِماً) : حال كوني قائماً ، وكذا يقال فيما بعده ( وَأَحْفَظْنِيْ بِالإِسْلاَمِ قَاعِداً، وَأَحْفَظْنِيْ بِالإِسْلاَمِ رَاقِداً) ، يعني في جميع الحالات . ( وَلاَ تُشْمِتْ) - بالتخفيف - ( بِيْ عَدُوّاً؛ وَلَا حَاسِداً) ؛ أي : لا تنزل بي بليّة يفرح بها عدويّ وحاسدي . ( اللَّهُمَّ ؛ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرِ خَزَائِتُهُ) ؛ مبتدأ، وخبره قولُه ( بِيَدِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرِّ خَزَائِتُهُ) جمع خِزانة - بكسر الخاء ؛ ككِتابة -: مكان الخزن ، أي: الموضع الذي يُخزن فيه الشيء، ولا تفتح الخاء من (( خزانة)) . ومن اللطائف قولهم : لا تكسر القصعة ولا تفتح الخزانة . ( بِيَدِكَ))). وفي رواية: ((بيَدَيْكَ)) في الموضعين، واليد : مجاز عن القدرة المتصرِّفة، وتثنيتها باعتبار التصرُّف في العالمين؛ عالم الشهادة المسمّى بـ (( عالم المُلْك))، وعالم الغيب المسمّى بـ ((عالم الملكوت)). (ك)؛ أي: أخرجه الحاكم في ((المستدرك))؛ ( عَنِ أَبْنِ مَسْعُوْدٍ ) رضي الله تعالى عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ يَدْعُوْ؛ فَيُقُوْلُ: اللَّهُمَّ ... )) الخ. وزاد البيهقيّ في ((الدعوات))؛ من طريق هاشم بن عبد الله بن الزبير : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَتْهُ مُصِيْنَةٌ، فَتَى رَسُولَ اللهِ وَلِ؛ فَشَكَا إِلَيْهِ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ لَهُ بِوَسْقِ تَمْرٍ، فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتَ أَمَرْتُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِماتٍ خَيْراً لَكَ مِنْهُ)) !! فَقَالَ: عَلِّمْنِيهِنَّ وَمُرْ لِيْ بِوَسْقِ تَمْرٍ، فَإِنِّيْ ذُوْ حَاجَةٍ إِلَيْهِ، قَالَ : ((أَفْعَلُ))، وَقَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ احْفَظْنِيْ ... )) الخ . ٤٥١ ٣٥ - (( اَللَّهُمَّ؛ أَنْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْماً . الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، ٣٥ - ((اللَّهُمَّ ؛ انْفَعْنِيْ بِمَا عَلَّمْتَنِيْ) بالعمل بمقتضاه خالصاً لوجهك . ( وَعَلِّمْنِيْ مَا يَنْفَعُنِيْ) لأرتقيَ منه إلى عمل زائد على ذلك . ( وَزِدْنِيْ عِلْماً) مضافاً إلى ما عَلَّمْتَنِيْهِ، وهذا إشارة إلى طلب المزيد في السير والسلوك إلى أنْ يوصله إلى مَخْدَع الوصال ، وبه ظهر أنّ العلم وسيلة للعمل ، وهما متلازمان، ومن ثمّ قالوا: مَا أَمَرَ اللهُ رسولَه بطلب الزيادة في شيء إلاّ من العلم (١). ( الْحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) من أحوال السّرّاء والضّرّاء ، وكم يترتَّب على الضّرّاء من عواقبَ حميدةٍ ومواهب كريمة ، يستحقّ الحمد عليها. ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [٢١٦/ البقرة]. قال في (( الحِكَم العطائية)): مَن ظنّ انفكاك لطفه عن قَدَرِهِ ؛ فذاك لقصور نظره . قال في نظمها : مَنْ ظَنَّ أَنَّ لُطْفَهُ عَنْ قَدَرِهُ يَنْفَكُ فَهُوَ قَاصِرٌ فِيْ نَظَرِهْ وقال الغزاليّ : لا شدّة إلّ وفي جنبها نِعَمٌ لله ، فليلزم الحمد والشكر على تلك النعم المقترنة بها . وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ما ابتليتُ ببليّة إلّ كان لله عليَّ فيها أربعُ نعم: ١ - إذ لم تكن في ديني، و٢ - إذا لم أحرم الرضا، و٣ - إذ لم تكن أعظم ، و٤ - إذ رجوت الثواب عليها . وقال إمام الحرمين : شدائد الدنيا مما يلزم العبدَ الشكرُ عليها ؛ لأنّها نِعَمُ (١) بل جعل كلَّ تكاثرٍ غيرَه لهواً. ( عبد الجليل ) . ٤٥٢ وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ )). (ت، ٥، [ك]؛ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ) . ٣٦- (( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ؛ برَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ )). (ت؛ عَنْ أَنَسٍ ) . بالحقيقة ، بدليل أنّها تُعَرِّضُ العبد لمنافعَ عظيمةٍ ، ومثوباتٍ جزيلة ، وأغراض كريمة ؛ تتلاشى في جنبها شدائد الدنيا . حَتَّى لَقَدْ أَبْطَنَهَا فِي الأَلَمِ نَحْمَدُهُ عَلَىْ شُمُولِ النُّعَمِ ( وَأَعُؤْذُ بِاللّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ ))) في النار وغيرها : وهذا يلزم منه الاستعاذة من دخولها ؛ لأنّ مَن دخلها لا بدّ أن يتّصف بوصف من أوصاف أهلها من العذاب . (ت، .، [٥])؛ أي: أخرجه الترمذيُّ في ((الدعوات))، وابن ماجه في (( السُّنَّة والدعاء))، والحاكم في (الأدعية)؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه . وقال الترمذي : غريب ، وفي سنده موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن الزهري . وموسى المذكور : ضعَّفه النسائيّ وغيره ، ومحمد بن ثابت : لم يروه عنه غير موسى . وقال الذهبي : مجهول . ٣٦ - ((يا حَيُّ يا قَيُّوْمُ؛ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ)). ت ) أخرجه الترمذيّ ؛ (عَنْ أَنَسِ ) رضي اللهُ تعالى عنه؛ عن النبي ◌َِّ: أنَّهُ كانَ إِذا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: يا حَيُّ يَا قَيُّومُ ؛ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيْتُ » . قال ابن القيّم : في تأثير هذا الدعاء في دفع الهمّ والغمّ مناسبةٌ بديعة ، فإنّ صفة الحياة مُتَضَمِّنَةٌ لجميع صفات الكمال ؛ مستلزمة لها ، وصفة القيّوميّة متضمّنةٌ لجميع صفات الأفعال . ولهذا قيل : إنَّ اسمه الأعظم هو : الحي القيوم . والحياة التامَّة تضادُّ جميع الآلام والأسقام ، ولهذا : لَمَّا كملت حياة أهل الجنّة ٤٥٣ ٣٧ - («اللَّهُمَّ؛ أفْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِي لِذِكْرِكَ ، وَأَرْزُقْنِي طَاعَتَكَ ، وَطَاعَةَ رَسُولِكَ، وَعَمَلاً بِكِتَابِكَ)). ( طس؛ عَنْ عَلِيٍّ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] ) . لم يلحقهم همّ ولا غمّ ولا حَزَنٌ ، ولا شيء من الآفات . فالتوسُّل بصفة الحياة والقيوميّة له تأثير في إزالة ما يضاد الحياة ويضر بالأفعال ، فاستبان أنّ لاسم الحيّ القيّوم تأثيراً خاصّاً في كشف الكُرَبِ وإجابة الربّ . انتهى . ٣٧ - (( اللَّهُمَّ ؛ أَفْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِيْ) ؛ أي : آذان قلبي. جمع مِسْمَع ؛ كمِنْبَر: الأذن - كما في ((الصحاح)) - ( لِذِكْرِكَ) ؛ أي : أزل عن قلبي الحجب المانعة من لذّة الذكر ، فإنّه عقاب كبير ، لأنّ كلّ قلب لم يدرك لذّة الذكر ؛ فهو کالميت . كان رجل في بني إسرائيل ؛ أقبل على الله ثم أعرض عنه ، فقال : يا رب ؛ كم أعصيك ولا تعاقبني ! فأوحى الله إلى نبيّ ذلك الزمان : قل لفلان : كم عاقبتك ولم تشعر !! ألم أسلبك حَلاوة ذكري ولذّة مناجاتي ؟ ! . ( وَأَرْزُقْنِيْ طَاعَتَكَ )؛ أي: كمال لزوم أوامرك، ( وَطَاعَةَ رَسُوْلِكَ ) النبيّ الأميّ ، الذي أوجبت علينا طاعته، وأَلزمتنا متابعته . ( وَعَمَلاً بِكِتَابِكَ))): القرآن ، أي : العمل بما فيه من الأحكام ، فإنَّ من وُفِّقَ لفهم أسراره وصَرَف إليه عنايتَه اكتفى به عن غيره ، ودلَّه على كل خير ، وحذّره من كلِّ شرٌّ، وهو الكفيل بذلك على أتمّ الوجوه، وفيه أسباب الخير والشرّ مفصّلة مبيّنة، ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِىِ الْكِتَسِ مِن شَىْءٍ﴾ [٣٨/ الأنعام] . (طس)؛ أي: أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط))؛ من حديث الحارث الأعور؛ (عَنْ عَلِيٍّ) أمير المؤمنين. قال الحارث: دَخَلْتُ عَلىُ عَلِيِّ بَعْدَ الْعِشَاءِ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ السَّاعَةَ؟! قُلْتُ : إِنِّيْ أُحِبُّكَ، قَال : آللهِ ؟ اللهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ؛ وَاللهِ ، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً عَلَّمَنِيْهِ رَسُولُ اللهِنَِّ!؟ قُل: ((اللَّهُمَّ افْتَحْ ... )) إلى آخر ، قال الحافظ الهيثمي : الحارث ضعيف . انتهى . ٤٥٤ ٣٨ - «اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْنِي أَخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّي أَرَاكَ ، وَأَسْعِدْنِي بِتَقوَاكَ ، وَلاَ تُشْقِي بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْ لِي فِي قَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ ، حَتَّى لاَ أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ ؛ وَلاَ تَأْخِيرَ مَا عَبَّلْتَ . ٣٨ - ((اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْنِيْ أَخْشَاكَ حَتَّى كَأَنِّيْ أَرَاكَ، وَأَسْعِدْنِيْ بِتَقْوَاكَ ) ؛ فإِنَّها سبب كُلِّ خير ، وسعادة في الدارين . وقد أثنى الله في التنزيل على المتقين بقوله ﴾ [آل عمران]. ووعدهم بالحفظ ﴿﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ والحراسة من الأعداء بقوله ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًاً﴾ [١٢٠/ آل عمران]. وبالنصر والتأييد بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ (١٢٣) ﴾ [التوبة] . ولا سعادة ﴾ [النحل]. وقوله ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُنَّقِينَ ١٢٨ أعظم مِنْ هُذِه المعيّة . ( وَلاَ تُشْقِنِيْ بِمَعْصِيَتِكَ ) ، فإنَّ المعاصي بريد الكفر ، لأنَّه كلّما فعل الشخص معصية أَسْوَدّ جزء من قلبه ، وانطفأ بعضُ نور إِيمانه ؛ فربَّما غلب عليه وطفىء جميعه . ( وَخِرْ لِيْ)؛ أي: اختر لي (فِي قَضَائِكَ ) ؛ أي : مقضيّك ، أي : اختر لي خير الأمرين من مقضيِّك ، فإِنّك لا تفعل بي إلّ ما هو الأوفقُ والأصلح لي . ( وَبَارِكْ لِيْ فِي قَدَرِكَ ) ؛ بأن تُرَضِّيني به ( حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيْلَ مَا أَخَّرْتَ ؛ وَلاَ تَأْخِيْرَ مَا عَجَّلْتَ ) ، لأنَّ الخير كلَّه في الرضا والتسليم . قَال العارف بالله سيدي أبوالحسن الشاذليّ رحمه الله تعالى : تردّدت ؛ هل ألزم القفار للطاعة والأذكار ، أو أرجع إلى الديار لصحبة الأَخيار ؟ !! فَوُصِفَ لي شيخ برأس جبل ، فوصلت لغاره ليلاً ؛ فبتُّ ببابه ، فسمعته يقول : اللَّهُمَّ؛ إِنّ قوماً سألوك أن تسخِّر لهم خلقك ففعلت ، فرضوا ، وأنا أسألك اعوجاج الخَلْقِ عنِّي ، حتّى لا يكون لي ملجأ إِلاّ أنت . ٤٥٥ وَأَجْعَلْ غِنَيَ فِي نَفْسِي ، وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي ، وَأَجْعَلْهُمَا اُلْوَارِثَ مِنِّي ، فقلتُ : يا نفس ؛ انظري من أيٍّ بحر يغترف هذا الشيخ !! فأصبحتُ ، فدخلت عليه ، فأُرْهِبْتُ من هيبته ، فقلت : كيف حالكم ؟ فقال : إِنِّي أشكو إلى الله من برد الرضا والتسليم ؛ كما تشكو من حَرّ التدبير والاختيار !! فقلت : أمّا شكواي من حرِّهما ؛ فذقته ، وأما شكواك من بردهما ؛ فلماذا ؟! قال : أخاف أن تشغلني حلاوتُهما عن الله تعالى . قلت : سمعتك اللّيلة تقول ... كذا؟! فتبسَّم وقال: عِوَضَ ما تقول (( سخّر لي خلقك))، قل: ((كن لي))؛ تَرَه إذا كان لك لا يفوتك شيء؛ فما هذه الجناية!؟! فحصل للشيخ أبي الحسن من هذا المجلس معارف وأنوار عظيمة . ( وَأَجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِيْ) ، لأنّ غنى النفس هو الغنى بالحقيقة ، وهو المحمود النافع ، بخلاف غنى المال ؛ فإنّ النفس المنهمكة لا تغتني ، بل كلّما حدث لها شيء من المال حَدَث لها طبع آخر ، فإذا طلبتْ مائة دينار مثلاً وَحَصَّلَتها توجّهت إلى جهات مصارف أخرى ، كبنيان بيت وشراء أرقاء فتطلب ألف دينار ، فإذا حصلتها ، توجهت إلى مصارف أخرى وهكذا ... ولا يملأ جوف ابن آدم إِلاَّ التراب . ( وَأَمْتِعْنِيْ بِسَمْعِيْ وَبَصَرِيْ ) : الجارحتين المعروفتين ، بأن تديم سلامتهما من الصمم والعمى، (وَأَجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّيْ) ؛ أي: اجعلهما آخر ما يُسلَب منه الانتفاع من البدن . وفي ((الأذكار)) للإمام النووي رحمه الله تعالى : قال العلماء : معنى ((اجعلهما الوارث مني))؛ أي : أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت . وقيل : المراد بقاؤهما وقوّتهما عند الكبر وضعف الأعضاء وباقي الحواس ، أي : اجعلهما ٤٥٦ وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَأَرِي فِيهِ ثَأْرِي ، وَأَفِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي )). (طس ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) . ٣٩ - « اللَّهُمَّ؛ أَكْفِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ )). (ت ؛ عَنْ عَلِيٍّ) . وارثِي قوَّةَ باقي الأعضاء ، والباقيين بعدها. وروي: ((واجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّيْ)) ، فردَ الهاء إلى الإمتاع ؛ فوخَّده . انتهى . (وأَنْصُرْنِيْ عَلَى مَنْ ظَلَمَنِيْ) : تعدّى وبغى عليَّ، ( وَأَرِيْ فِيْهِ ثَأَرِيْ، وَأَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِيْ ))) ؛ أي : فرحتي بالظفر عليه . (طس )؛ أي: أخرجه الطبراني في ((الأوسط))؛ (عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه قال: كانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهُذا الدُّعاء . قال الحافظ الهيثمي : وفيه إبراهيم بن خيثم بن عراك: وهو متروك . انتهى (( مناوي)) . وفي العزيزي : أنّه حديث ضعيف . ٣٩ - ((اللَّهُمَّ ؛ أَكْفِنِيْ) - بهمزة وصل وكسر الفاء -: من كفى كفاية ، وكفاك الشيء يكفيك ، ( بِحَلَاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ ، وَأَغْنِيْ بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ ») . ( ت) ؛ أَيْ : أخرجه الترمذيُّ؛ (عَنْ عَلِيٍّ ) أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه: أَنَّ مُكاتَباً جَاءَهُ فَقَالَ : إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِيْ فَأَعِنِّيْ !! قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيْهِنَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ؛ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ دَيْناً أُدَّاهُ عَنْكَ ، قُلِ : اللَّهُمَّ ... )) الخ . ورواه الحاكم في (( المستدرك)) ؛ عن عليّ أيضاً ، وقال الترمذيّ : حديث حسن غريب. قال في ((شرح الأذكار)): وفي رواية: ((يَقُولُ بَعْدَ صَلاةِ الْجُمُعَةِ سَبْعِيْنَ مَرَّةً: اللَّهُمَّ اكْفِيْ بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ )) . انتهى . ٤٥٧ ٤٠ - (« اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَأَنْقِطَاعِ عُمْرِي )) . (ك؛ عَنْ عَائِشَةَ) . ٤١ - ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَاناً يُبَاشِرُ قَلْبِي حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لاَ يُصِيبُِّي إِلَّ مَا كَتَبْتَ لِي، وَأَرْضِنِي مِنَ الْمَعِيشَةِ بِمَا قَسَمْتَ لِي)). ٤٠ - ((اللَّهُمَّ؛ أَجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ ) ؛ أي : أحد قسمي الرزق : وهو ما يحصل به غذاء الأبدان ؛ دون ما يحصل به غذاء الأرواح ، لأنّ الرزق نوعان : ١ - ظاهرٌ للأبدان كالقوت ، وهو المراد هنا . و٢ - باطنٌ للقلوب والنفوس ؛ كالمعارف . ويُرَجِّح الأوَّلَ قولُهُ ( عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّيْ وَأَنْقِطَاعٍ عُمْرِيْ))) . أي : إِشرافه على الانقطاع والرحيل من هذه الدار ، فإنّ الإنسان عند الشيخوخة قليلُ القوَّة ، ضعيف الكدّ ؛ عاجز عن السعي ، فإن أوسع الله علیه رزقه حین ذلك كان عوناً له على العبادة . ( ك) ؛ أي : أخرجه الحاكم ؛ عن سَعْدُوْيَه ؛ عن عيسى بن ميمون ؛ عن القاسم بن محمد ؛ (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِليه يُكْثِرُ هُذا الدُّعاءَ: اللَّهُمَّ ... )). إلى آخره. قال الحاكم: حسن غريب. وردّه الذهبي ؛ بأن عيسىُ متَّهم بالوضع ، ومن ثَمَّ حكم ابن الجوزي بوضعه . نعم ؛ رواه الطبرانيّ بسند ، قال فيه الحافظ الهيثميّ: إِنَّه حسن ، وبه تزول التُّهمة . انتهى . ذكره المناوي . ٤١ - ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ إِيْمَانَاً يُباشِرُ قَلْبِيْ) ، أي : يلابسه ويخالطه ، فإنّ الإيمان إذا تعلّق بظاهر القلب أحبّ الدنيا والآخرة ، وإذا بطن الإِيمان في سويداء القلب وباشره أبغض الدنيا فلم ينظر إليها ؛ ذكره حجّة الإِسلام . ( حَتَّى أَعْلَمَ ) : أجزم وأتيقن ( أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُبِيْ إِلَّ مَا كَتَبَتَ لِيْ ) ، أي: قدّرته عليّ في العلم القديم الأزلي، ( وَأَرْضِنِيْ مِنَ الْمَعِيْشَةِ بِمَا قَسَمْتَ لِيْ))) ، أي : ٤٥٨ (الْبَزَّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا] ). ٤٢ - (« اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً نَفِيَةً، وَمِينَةً سَوِيَّةً، وَمَرَدّاً غَيْرَ مُخْزِيٍّ وَلاَ فَاضِحٍ )) . (طب، ك ، الْبَزَّارُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ). وأعطني الرِّضا بما قسمت لي من الرزق؛ فلا أسخطه ولا أستقلُّه. قال الشاذليّ : من أجلِّ مواهب الله الرِّضا بمواقع القضاء ، والصبرُ عند نزول البلاء ، والتوكّلُ على الله عند الشدائد ، والرجوعُ إلى الله عند النوائب ، فمن خرجت له هذه الأربع من خزائن الأعمال على بساط المجاهدة ، فقد صحَّت ولايته لله ورسوله والمؤمنين . ﴿وَمَنْ يَتَوَّلَ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (@)) [المائدة]. ( البَزَّارُ) ؛ أي: أخرجه البزّار في ((مسنده))؛ (عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ) بنِ الخطاب. قال الحافظ الهيثميّ : وفيه أبو مهدي : سعيد بن سنان ؛ وهو ضعيف الحديث . ٤٢ - ((اللَّهُمَّ؛ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ عِيْشَةً) - بكسر العين المهملة - أي : حياة ( نَقِيَّةً) ، أي : طاهرة مرضيّة ، (وَمِيْتَةً) - بكسر الميم وسكون التحتيّة - أي: هيئة موت ( سَوِيَّةً ) - بفتح فكسر فتشديد - أي : مستوية ؛ أي : معتدلة ؛ بأن لا ينالني مشقّة شديدة ، ( وَمَرَدّاً) ؛ أي : مرجعاً إلى الآخرة (غَيْرَ مُخْزِيٍّ) - بضم الميم وبالزاي وإثبات الياء المشدّدة - أي: غير مُذلِّ ولا موقعٍ في بلاء ، ( وَلاَ فَاضِحٍ))) ؛ أي : كاشف للمساوىء والعيوب . ( طب، ك، البَزَّارُ)؛ أي: أخرجه الطبراني في (( الكبير))، والحاكم في ((المستدرك))، والبزَّارُ في ((مسنده)) - واللّفظ له -؛ من حديث خلاّد بن يزيد الجعفي ؛ عن شريك ؛ عن الأعمش ؛ عن مجاهد ؛ ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما قال: كانَ النَِّيُّ ◌َلِ يَذْعُوْ بِهِ . قال الحاكم: على شرط مسلم ، وتعقّبه الذهبيّ ؛ فقال : خلاّد ثقة ، لكن شريك ليس بحجّة . انتهى . قال الحافظ الهيثمي : إسناد الطبرانيّ جيّد . انتهى ٤٥٩ ٤٣ - (( اَللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي ، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي أَلَّتِي فِيها مَعَادِي ، وَأَجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَأَجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرِّ)). (م؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). ٤٤ - (( اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى ((مناوي)) . قال : وهذا الدعاء قطعةٌ من دعائه يومي العيد ، كما رواه الطبراني ؛ عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . انتهى . ٤٣ - ((اللَّهُمَّ؛ أَصْلِحْ لِيْ دِيْنِيْ الَّذِيْ هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِيْ ) - مفرد مضافٌ فیعمُّ -؛ أي : الذي هو حافظ لجميع أموري ، فإنّ من فسد دينه فسدت جميع أموره ، وخاب وخسر في الدنيا والآخرة . ( وَأَصْلِحْ لِيْ دُنْيَايَ الَّتِيْ فِيْهَا مَعَاشِيْ ) ؛ أي : أصلحها بإعطاء الكفاف فيما يحتاج إليه ، وكونه حلالاً معيناً على الطاعة . ( وَأَصْلِحْ لِيْ آخِرَتِيْ ) ؛ بأن توفِّقني للأعمال الصالحة التي تنفعني في الآخرة ( الَّتِيْ فِيْهَا مَعَادِيْ ) ؛ أي : ما أعود إليه يوم القيامة . وقد جمع في هذه الثلاث صلاحَ الدنيا والدين والمعاد ، وهي أصول مكارم الأخلاق التي بعث لإتمامها . ( وَأَجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِيْ فِي كُلِّ خَيْرٍ ) ؛ أي : اجعل عمري مصروفاً فيما تحبُّ وترضى ، وجنِّني عمّا تكره، (وَأَجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِيْ مِنْ كُلِّ شَرِّ))) أي : اجعل موتي سبب خلاصي من مشقَّة الدنيا والتخلّص من غمومها وهمومها . قال الطُّنْيِيُّ : وهذا الدعاء من جوامع الكلم . (م)؛ أي: أخرجه مسلم في ((الدعوات))؛ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله تعالى عنه ، ولم يُخَرِّجْهُ البخاريّ . ٤٤ - ((اللَّهُمَّ ؛ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ الْهُدَى) ؛ أي : الهداية إلى الصراط المستقيم ؛ ٤٦٠