النص المفهرس
صفحات 481-488
وَتمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ)). لميلها للشَّهوات ، فلم يكفّها عن اللَّذّات ولم يمنعها من ارتكاب المحرمات . قال الطيبي : العاجز الّذي غلبت عليه نفسه وقهرته فأعطاها ما تشتهيه ، قُوبل الكَيِّسُ بالعاجز !! والمقابل الحقيقي السَّفيه؛ إيذاناً بأنَّ الكيِّسَ هو القادرُ ، والعاجزَ هو السَّفیهُ . ( وَتَمنَّى عَلَى الهِ الأَمَانِيَّ))) - بتشديد الياء: جمع أمنية - ؛ أي : فهو مع تقصيره في طاعة ربِّه واتِّباع شهوات نفسه لا يستعدُّ ولا يعتذر ولا يرجع ، بل يتمنى على الله العفو والجنَّةُ ، مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار ، فإِذا قيل له : ارجع واستغفر ، إلى متى هذا الانهماك والتَّقصير ؛ يقول : دعني، عَفْوُ الله واسعٌ ، وهو الغفور الرَّحيم ، ورحمته وسعت كل شيء !! وما درى هذا المسكينُ أنَّ التَّوغُلَ في المعاصي دليل على استدراج الله تعالى له ، فالَّذي ينبغي له أنْ يعدَّ نفسه مقصِّراً مستحقّاً للهلاك والدَّمار ، لا أَنَّه يَعِدُ نفسه بالمغفرة والكرم ، ويقول : فضلُ اللهِ واسعٌ! فإنَّ ذلك تَمَنٌّ ، فالشَّارعِ أوعدهُ بالعذابِ ، فكيف يَعِدُ نفسه بالمغفرة !؟ وإنَّما ينبغي له الوعد بالمغفرة بعد أن يتوب ، فيقول : لعلَّ الله يقبل توبتي ويغفر لي ، لأنَّ هذا حينئذ من الترجِّي ، لا من الثَّمنّي! لأَخذه في الأسباب ، وسقط في رواية لفظ: ((الأماني))، وأصل الأمنية: ما يقدِّره الإنسان في نفسه من مُنىّ إذا قدّر ، ولذلك يطلق على الكذب ، وعلى ما يُتمنّى . قال الحسن : إنَّ قوماً ألْهَتْهُمُ الأَماني حتَّى خرجوا من الدُّنيا وما لهم حسنة ، ويقول أحدهم : إِنِّي أُحسن الظَّنَّ بربِّي. وكذب؛ لو أحس الظَّنَّ لأَحسن العمل !! وَذَلِكُمْ ظَتْكُمُ الَّذِى ظَتَنْتُم بِرَيَّكُمْ أَرْدَنَكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَسِرِينَ (٣)﴾ [فصلت]. وقال سعيد بن جبير : الغرّة بالله : أنْ يتمادى الرَّجل في المعصية ، ويتمنَّى على الله المغفرة . قال العسكري : وفيه : ردٌّ على المرجئة وإثبات الوعيد . انتهى . وفيه : ذمّ ٤٨١ الثَّمنِّي . وأمَّا الرَّجاء !! فمحمود ؛ لأَنَّ الثَّمنِّي يصاحب الكسل ، بخلاف الرَّجاء !! فتعليق القلب بمحبوب يحصل حالاً : إِنَّ الرَّجَاءَ مَا يُقَارِنُ العَمَلْ وَعِنْدَ فَقْدِهِ تَمَنَّ وَكَسَلْ انتهى من شروح ((الجامع الصغير)) وغيرها . والحديث رواه الإمام أحمد، والتّرمذي، وابن ماجه؛ كلاهما في ((الزُّهد ))؛ والحاكم في ((المستدرك)) في ((كتاب الإيمان))، والعسكري ، والقضاعي ؛ من حديث أبي بكر بن أبي مريم الغسَّاني ، عن ضمرة بن حبيب ، عن شدَّاد بن أَوس ؛ وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري . قال الذَّهبي : لا والله ! أبو بكر واهٍ . قال ابن طاهر : مدار الحديث على ابن أبي مريم ، وهو ضعيف جدّاً . انتهى . لكن له شاهد عند البيهقي في (( الشُّعب)) بإسناد فيه ضعف ؛ عن أنس رفعه : ((الكَيِّسُ مَنْ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَارِي: العَارِي مِنَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ؛ لاَ عَيْشَ إلَّ عَيْشُ الآخِرَةِ)). انتهى ((زرقاني)). ٠ ٤٨٢ (حَرْفُ اللَّمِ) ١٨٤ - ((لِدُوا لِلْمَوْتِ، وأَبْنُوا لِلْخَرَابِ)). (حَرْفُ اللَّم ) ١٨٤ - ( (( لِدُوْا)؛ أي: توالدوا (لِلِمَوْتِ، وَأَبْنُوْا لِلْخَرَابِ))) - اللَّم لام العاقبة ، فهو تسمية للشَّيء باسم عاقبته - ونبَّه بذلك على أَنَّه لا ينبغي للمرء أنْ يبني من المساكن إلاَّ ما تندفع به الضَّرورة ؛ وهو ما يقي الحرَّ والبردَ، ويدفع الأَعين والأيدي ؛ وكذا لا يجمع من المال إلاَّ قدر الحاجة ، وما عدا ذلك ! فهو مضادٌّ للدين مفسدٌ له ، وقد اتّخذَ نوح بيتاً من قصبٍ ؛ فقيل له : لو بنيتَ !! فقال : هذا كثيرٌ لمن يموت . وقال الحسن : دخلنا على صفوان بن مُخْرِز ، وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقلنا : لو أصلحته . فقال : كم من رجل مات وهذا قائم على حاله ؟ !. وأنشد البيهقي بسنده إلى ثابت البربري من أبيات له : وَلِلْمَوْتِ تَغْدُو الوَالِدَاتُ يَخَالُهَا كَمَا لِخَرَابِ الدُّورِ تُبْنَى المَسَاكِنُ ولغيره : لَهُ مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ لِدُوْا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ وأنشد ابن حجر رحمه الله تعالى : فَمَا فِيْهَا يَؤُولُ إِلى الفَوَاتِ بَنِي الدُّنْيَا أَقِلُّوا الهَمَّ فِيْهَا لِيَفْنَىْ وَالتَّوَالُدُ لِلْمَمَاتِ بِنَاءٌ لِلْخَرَابِ وَجَمْعُ مَالٍ والحديثُ ذكره العجلوني في (( كشف الخفاء))؛ وقال : رواه البيهقي في ((الشُّعب))؛ عن أبي هريرة والزبير مرفوعاً بلفظ : ((إِنَّ مَلَكاً بِيَابٍ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ)) فَذَكر حديثاً فيه: ((وَإِنَّ مَلَكاً بِبَابٍ آخَرَ يُقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ هَلُمُّوا إلىْ رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، ٤٨٣ ١٨٥ - ((لَسْتُ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَلاَ الْبَاطِلُ مِنِّي)). ١٨٦ - (( لَيْسَ الْخَبَرُ .. كَالْمُعَايَنَةِ ». وَإِنَّ مَلَكَأَ بِبَابٍ آخَرَ يُنَادِي: يَا بَنِي آدَمَ؛ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ)). ورواه البيهقي أيضا عن أبي حكيمٍ مولىُ الزُّبَيرِ رفعهِ : (( مَا مِنْ صَبَاحِ يُصبِحُ عَلى العِبَادِ إلَّ وَصَارِخٌ يَصْرُغُ: لِدُوا لِلْمَوتِ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ)) . وفي سنده ضعيفان ، وأبو حكيم مجهول . ورواه أبو نُعيم؛ عن أبي ذرِّ موقوفاً منقطعاً أنَّه قال: تَلِدُونَ لِلْمَوتِ وَتَبْنُونَ لِلْخَرَابِ ، وَتُؤْثِرُونَ مَا يَفْنَى؛ وَتَتْرُكُونَ مَا يَبْقَى !! وأَخرج أحمد في (( الزُّهد )) عن عبد الواحد بن زيد أنَّه قال : قال عيسى ابن مريم : يا بني آدم ؛ لدوا للموت وابنو للخَرابِ ، تفنی نفوسكم وتبلی دياركم !! انتهى، كله من ( المناوي) و ((الكشف)) للعجلوني رحمهما الله تعالى. ١٨٥ - ((لَسْتُ مِنَ البَاطِلِ ) ؛ أي: من أهله ( وَلاَ البَاطِلُ مِنِّيْ))) ؛ أي : من طريقتي، ولا من طريقة مَنِ اتَّبعني، وإنَّما لم يقل؛ ((ولا هو مني)) !! لأنَّ الصَّريح آكد وأبلغ ، ولا يناقضه أنَّه كان يمزح !! لأنَّه كان لا يقول في مزاحه إلاَّ حقاً . والحديث أخرجه الطَّبراني، والبَزَّار، وابن عساكر في ((تاريخه))؛ عن أنس رضي الله تعالى عنه ، وفيه يحيى بن محمد بن قيس المدني المؤذِّن ، قال في ((الميزان)): ضعفه ابن معين وغيره ؛ لكن ليس بمتروك ، وساق له أخباراً هذا منها ، وقال الهيثمي : إنَّ يحيى المذكور قد وُثُّقَ ، لكن ذكر هذا الحديث من منكراته . قال الذهبي: لكن تابعه عليه غيره. انتهى مناوي على ((الجامع)). ١٨٦ - ((لَيْسَ الخَبَرُ كَالمُعَايَنَةِ)))؛ وفي رواية: ((كأَلعِيَانِ)) - بكسر العين - ومعناهما واحد ؛ أي : المشاهدة ، لأنَّها تحصل العلم القطعيّ ، وقد جعل الله لعباده آذانا واعية وأبصاراً ناظرة ، ولم يجعل الخبر في القوة كالنَّظر بالعيان . وكما جعل في الرّأس سمعاً وبصراً جعل في القلب ذلك !! فما رآه الإنسان ببصره قوي ٤٨٤ علمه به ، وما أدركه ببصر قلبه كان أقوى عنده . والحديث أخرجه الإمام أحمد ابن حنبل ، وأحمد بن منيع ، والطَّبراني ، والعسكري ؛ من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بزيادة : ((إِنَّ اللهَ تَعَالَىْ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَومُهُ فِي الْعِجْلِ ، فَلَمْ يُلْقِ الأَلْوَاحَ ، فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الأَلْوَاحَ فَأَنْكَسَرَتْ)). ورواه أحمد ، وابن طاهر ، والبغويُّ، والدَّارقطني ، والطَّبراني في ((الأوسط))، وابن حبَّان، والعسكري أيضاً؛ عن ابن عباس مختصراً بدون الزِّيادة، وصحّح الحديث ابن حبَّان ، والحاكم ، والضِّياء . قال العسكري: أراد ◌َُّ أنَّه لا يهجم على قلب المُخْبَرِ من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على قلب المُعايِنِ ، قال : وطعن بعض الملحدين في حديث موسى فقال : لم يصدِّق بما أخبره به ربُّه . ورُدَّ بأنَّه ليس في هذا ما يدلُّ على أنَّه لم يصدق ، أو شَكَّ فيما أخبرهُ به ، ولكن لِلْعِيَانِ روعةٌ هي أنكى للقلب وأبعث لهَلَعه من المسموع . قال: ومن هذا قول إبراهيم عليه الصَّلاة والسَّلام ﴿ وَلَكِن لِيَطْمَيِنَّ قَلْبِىٌ﴾ [٢٦٠/ البقرة]. لأنَّ للمشاهدة والمعاينة حالاً ليست لغيره. ولله درُّ مَنْ قال : وَلَكِنْ لِلْعِيَانِ لَطِيفُ مَعْنِى لَهُ سَأَلَ المُعَايَنَةَ الخَلِيلُ وقال غيره : كان خبر الله ثابتاً عند موسى ، وخبره كلامه ، وكلامه صفته ، فعرف فتنة قومه بصفة الله ، لكن صفة البشريّة لا تظهر عند صفة الله لعجز البشريّة وضَعْفِهَا ؛ فتمسَّكَ موسى بما في يَدِهِ ولم يلقه ، فَلمَّا عاين قَوْمَهُ عاكفين على العِجْلِ عابدينَ لَهُ ؛ عاتَبَهُم بصفة نفسِهِ الَّتي هي نظره ببصره ، ورؤيته بعينه ، فلم يتمالك أنْ طرح الألواحَ من شدَّة الغَضَبِ وفَرْطِ الضَّجَرِ ؛ حميَّةٌ للدِّين . رُويَ أنَّها كانت سبعة ، فانكسرت سِتَّة كان فيها تفصيل كلِّ شيء ، وبقي السَّابع فيه المواعظ والأحكام. انتهى من ((الزرقاني والمناوي وكشف الخفاء)) رحمهم الله تعالى . ٤٨٥ وهذا آخر ما أردنا تبييضه من الجزء الثَّالث من كتاب ( منتهى السُّول)) شرح كتاب (( وسائل الوصول إلى شمائِل الرَّسول ◌َّر))) تأليف العبد الفقير إلى الله عز وجل ؛ عبد الله بن سعيد بن محمد بن عبادي ، اللحجي ، الحضرمي ، الشخاري ، المكيِّ ، المدرِّس بالمدرسة الصّولتية، وبالمسجد الحرام بمكّة المُكَرمة ، رحمه الله تعالى رحمة الأبرار ، وختم له بخاتمة السَّعادة ، ورزقه الحسنى وزيادة ، بمنه وكرمه . آمين . حرر في ليلة الجمعة الموافق الثَّالث من شهر ذي الحجّة الحرام سنة ١٣٩٨ هـ وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ٤٨٦ فهرسة الجزء الثالث من کتاب منتھی السول شرح شمائل الرسول لقد الموضوع الصحيفة الباب السادس: في صفة عبادة رسول الله وَ القول فيه ثلاثة فصول ٥ الفصل الأول: في صفة عبادة رسول الله وَلـ ٦ الفصل الثاني: في صفة صومه وَليه ٧٣ الفصل الثالث: في صفة قراءته وال فيلم ١٠٤ الباب السابع: في أخبار شتى من أحوال رسول الله وَ ر ... الخ وفيه ثلاثة فصول ١٢٦ الفصل الأول: في أخبار شتى من أحوال رسول الله وَ له ١٢٨ ١٨٤ الفصل الثاني: في بعض أذكار وأدعية كان يقولها وَلتر ... الخ الفصل الثالث: في ثلاثمائة وثلاثة عشر حديثاً من جوامع كلمه وَلـ ٢٤٦ حرف الهمزة ٢٥١ حرف الباء ٣٧٠ حرف التاء ٣٨٥ حرف الجيم حرف الحاء ٣٩٦ حرف الخاء ٤٠٦ حرف الدال ٤١٣ حرف الذال ٤٢٣ حرف الراء ٤٢٨ حرف الزاي ٤٣٣ حرف السین ٤٣٥ ٤٨٧ ٣٧٨ حرف الثاء ٣٩١ الموضوع الصحيفة ٤٣٨ ٤٣٩ حرف الضاد حرف الطاء ٤٤٧ حرف الظاء ٤٤٨ حرف العين ٤٥٦ حرف الغين حرف الفاء ٤٥٩ حرف القاف ٤٦٦ حرف الكاف ٤٨٣ حرف اللام حرف الشین ٤٤٣ حرف الصاد ٤٤٤ ٤٥٧ ٤٨٨