النص المفهرس

صفحات 701-715

وَعَنِ الْعَبَّاسِ
برزوا للقتال في كتائب لم يَرَ المسلمون مثلَها عُدَّة وعِدَّة ، وحملوا حملةً واحدة ،
وكانوا أرمى الناس بالسِّهام، وأعرفَهم بالقتال؛ فانهزم الناس، والنبيُّ ◌َّ ثابتٌ
يلتفت يَمنةً ويسرة لمن فَرَّ منهم وهو يقول: ((يَا أَنْصَارَ اللهِ؛ وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ وَلِ أَنَا
عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) ثمَّ تقدَّم بحربته أمام الناس ، فلم يمضٍ قليلٌ حتَّى هزمهم الله
تعالى . انتهى ((خفاجي)).
قال في ((شرح الإحياء)): ومما يدلُّ على شجاعته ◌َّرَ، وكونِه أشدَّهم بأساً
ركوبُه يومئذ على بغلته البيضاء ؛ وهي دلدل . كما في رواية مسلم مع عدم
صلاحيّها للحرب كَرّاً وفَرّاً ، ومِن ثَمَّ لم يسهم لها . ومع العادة إنَّما هي من مراكب
الطمأنينة ، ومع أنَّ الملائكة الذين قاتلوا معه في ذلك اليوم لم يكونوا إلاَّ على الخيل
لا غير !! ومع أنَّه كانت له أفراس متعدِّدة في مواطن الحرب .
وهذا هو النهاية القصوى في الشجاعة والثبات ، وفيه إعلام بأن سبب نصرته
مددُه السَّمَاوي والتأييد الإلهي الخارق للعادة ، وبأنَّه ظاهر المكانة والمكان ؛
ليرجع إليه المسلمون وتطمئِنَّ قلوبهم بمشاهدة جميل ذاته ، وجليل آياته ؛
كركضه بها في نحر العدو مع فرار الناس عنه ، ولم يبقَ معه إلا أكابر أصحابه .
وكنزوله عنها إلى الأرض مبالغةً في الثبات والشجاعة ومساواة في مثل هذا
المقام للماشين من أصحابه . والله أعلم . انتهى .
( وَ) ذكر مسلم في ((صحيحه)) رواية (عَنْ) أبي الفضل ( أُلعَبَّاسِ ) بن
عبد المُطَّلب الهاشمي ((عَمِّ رَسُولِ اللهِ وَّه))، وكان أسنَّ من رسول الله وَّه
بسنتين ؛ أو ثلاث .
وكان العبّاس رئيساً جليلاً في قريش قبل الإسلام ، وكان إليه عمارةُ المسجد
الحرام والسقاية .
وحضر ليلةَ العقبة مع رسول الله وَ لجر حين بايعته الأنصار قبل أن يُسلم الأنصار ،
٧٠١

رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَلْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ .. وَلَّى
اَلْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَكِّضُ
بَغْلَتَهُ نَحْوَ الْكُفَّارِ ،
فَشَدَّد العقد مع الأنصار وأكَّده .
وخرج مع المشركين إلى بدر مُكْرَهاً وأُسِرَ ، وفدى نفسه وابني أَخويه عقيلاً
ونوفل بن الحارث . وأسلم عقب ذلك .
وقيل : أسلم قبل الهجرة ، وكان يكتمُ إسلامه ؛ مقيماً بمكَّة يكتبُ بأخبار
المشركين إلى رسول الله وَ ر، وكان عوناً للمسلمين المستضعفين بمكّة .
قالوا: وأراد القدوم إلى المدينة؛ فقال له النبي ◌ِّ: ((مَقَامُكَ بِمَكَّةَ خَيْرٌ)).
وكان رسول الله وَله يعظِّمُه ويُكْرمه ويبجِّلُه، وكان وصولاً لأرحام قريش ؛
محسناً إليهم ، ذا رأي وكمال وعقل ، جواداً ؛ أعتق سبعين عبداً .
وكانت الصحابة تُكَرِّمه وتعظِّمُه وتقدِّمُه ، وتشاوره وتأخذ برأيه ، وهو معتدلُ
القامة. رُوي له عن رسول الله وَ الر خمسة وثلاثون حديثاً ؛ اتفقا على حديث،
وانفرد البخاريُّ بحديث ، وانفرد مسلم بثلاثة . روى عنه ابناه : عبد الله وكثير ،
وجابر ، والأحنف بن قيس ، وعبد الله بن الحارث ، وآخرون .
وكانت وفاة العبّاس بالمدينة المنوّرة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من
رجب . وقيل : من رمضان سنة ؛ اثنتين وثلاثين . وقيل : أربع وثلاثين ؛ وهو ابن
ثمان وثمانين سنة. تقريباً . وقبرُه مشهورٌ بالبقيع (رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ) وأرضاه .
( قَالَ: لَمَّا الْتَقَى المُسْلِمُوْنَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى المُسْلِمُوْنَ ) أي : رجعوا وانهزموا
( مُذْبِرِيْنَ) حالٌ مؤكِّدةٌ منهم، ( فَطَفِقَ) - بكسر الفاء - أي: جعل (رَسُوْلُ اللهِنَله
يُرَكِّضُ بَغْلَتَهُ) أي : يسوقها ويسرع بها ( نَحْوَ الْكُفَّارِ ) .
وأصل الرَّكض : الضرب بالرِّجل ، فمتى نُسب إلى الراكب فهو إعداءُ مركوبه ،
نحو ركضت الفرس ، ومتى نسب إلى الماشي ؛ فهو وطىء بالأرض ، نحو قوله
﴿ أَرَّكُضْ بِرْلٌِ﴾ [٤٢/ ص] انتهى ((خفاجي)).
٧٠٢

وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا أَكُفُهَا إِرَادَةَ أَنْ لاَ تُسْرِعَ، وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ
برِکَابِهِ .
وَقَدْ كَانَ أُبُّ بْنُ خَلَفٍ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ
أُقْتَدَى يَوْمَ بَدْرٍ : عِنْدِي فَرَسٌ أَعْلِفُهَا
( وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا ) أي : ممسكُه ، والجملة حالية .
( أَكُقُهَا ) أي : أمنعُها من السرعة ، والجملةُ حالٌ أخرى .
( إِرَادَةَ أَنْ لاَ تُشْرِعَ) - بنصب ((الإرادة)) على العلَّةُ(١) للجملة السابقة، أي :
أمنعها من أجل أن لا تعجل إلى جهة العَدُوِّ (وَأَبُو سُفْيَانَ ) بنُ الحارث : ابنُ
عمِّه ◌ِ (آخِذٌ) أي: ممسك (بِرِكَابِهِ) وَثِّر .
هذه رواية ، وفي أخرى: أنَّ أبا سفيان كان يقود بغلته وَ لّ آخذ بلجامها؛ من
أحد جانبيها ، فلعلَّه تارة كان يفعل كذا ، وتارة كان يفعل كذا ، فلا تعارض بين
الروايات . انتهى (( خفاجي)).
( وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفِ ) بن وهب بن حُذَافة بن جُمَح الكافر المشهور ؛ وذلك
فيما رواه ابنُ سعد في ((طبقاته))، والبيهقيُّ في (( دلائل النبوة))، وعبد الرزاق في
(( مصنَّفْه)) مرسلاً، والواقديُّ في ((مغازيه)) موصولاً، وهو حديث صحيح أنَّه كان
( يَقُوْلُ لِلْنَبِيِّ نََّ حِيْنَ أَفْتَدَى) أسيراً له ، وهو ابنه عبد الله، أي: أعطى الفدية
لافتكاك الأسير ( يَوْمَ بَدْرٍ ) ظرفٌ لمحذوف يدلُّ عليه (( افتدى)) أي : افتدى أسيره
يومَ بدر ، فهو متعلَّقٌ بأسيره ، أي من أسر يوم بدر ؛ وهو ابنه ، فالأسرُ وقع ببدر ؛
والافتداء بالمدينة المنوّرة ؛ كذا قال الخفاجي رحمه الله تعالى .
ومقولُ القولِ قوله (: عِنْدِي فَرَسٌ ) عظيمة اسمها العَوْد - بعين ودال مهملتين -
بوزن الضرب ، ( أَعْلِفُهَا ) - بفتح الهمزة وكسر اللام - أي : أطعمها من العلف ،
(١) أي للتعليل ، والمراد مفعول لأجله.
٧٠٣

كُلَّ يَوْمٍ فَرَقاً مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى)). فَلَمَّا رَآهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَدَّ أُبِيِّ
عَلَى فَرَسِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا؛ أَيَّ: خَلُّوا
طَرِيقَهُ ،
والفرسُ يقع على الذكر والأنثى. وأنََّها هنا !! لأنها كانت أنثى، وقد ورد في
الحديث تذكيرُها وتأنيثها بحسب المراد والقرائن
( كُلَّ يَوْمٍ فَرَقاً ) - بفتح الفاء والراء المهملة ويجوز تسكينها . وقيل :
لا يجوز - وهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً ، وتحريكه وتسكينه بمعنىّ ، وقيل :
المسَكَّن مائة وعشرون رطلاً، والمحرَّك ستة عشر رطلاً .
( مِنْ ذُرَةٍ ) بيانٌ للفَرق - بضمِّ الذال المعجمة وفتح الراء المهملة المخففة -
وهي : نوعٌ من الحبوب معروفٌ ( أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا ) أي : أريد أن أَقْتُلَكَ عليها .
( فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (( أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَىْ))) ، فحقَّق ما أوعده ، وكأنه
إنَّما علف فرسه لتسوقه لهلاكه سريعاً ؛ كالباحث عن حتفه بظلفه ، ولكلِّ باغ
مصرعٌ .
( فَلَمَّا رَآهُ) أي: رأىُ أُبِيُّ بِنُ خلف النبي ◌ََّ (يَوْمَ أُحُدٍ شَدَّ أُبَيُّ) بن خَلَف
الشقي أي: عَدَا وأسرع ( عَلَى فَرَسِهِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ نَّه) الجارَّان متعلِّقان
بـ ((شدَّ)). أو الأوَّل مستقرّ حال، أي: راكباً على فرسه، والثاني لغوٌ، و((شدَّ))
جوابُ ((لمَّا)) الثاني دالاً على جواب ((لمَّا)) الأول
( فأَعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ) أي: حالوا بين أُبيِّ وبين رسول الله وَله
ليدفعوه ويصدُّوه عنه. (فَقَالَ النَِّيُّ ◌َِّ) لأصحابه ( .. هَكَذَا)؛ أي : مشيراً إلى
جانب أُبيِّ ، ( أَنْ: خَلُّوْا طَرِيْقَهُ) . والمعنى تَنَخَّوا عنه ولا تحولوا بيني وبينه .
٧٠٤

وَتَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ؛ فَأَنْتُفَضَ بِهَا أُنْتِفَاضَةً تَطَايَرُوا
عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ
(وَتَنَاوَلَ) بَّر (الحَرْبَةَ) - بفتح الحاء وإسكان الراء المهملتين ؛ بوزن
الضَّرْبة - وهي واحدة الحِرَاب بوزن رِجَال ، وهي : قناةٌ صغيرة ؛ أي : أخذها ( مِنَ
الحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ) - بكسر الصاد المهملة ، وفتح الميم المشدَّدة وهاء التأنيث -،
وهو - أعني : الحارث - ابن الصِّمَّة بن عمرو بن عتيك الأنصاري الخزرجي
الصحابي .
شهد مع رسول الله وَ م بدراً وغيرها من المشاهد ، وقتل ببئر معونة .
وذكر ابن الأثير: أَنَّ الذي ناول رسولَ الله وَِّ الحربَةَ كعب بن مالك.
وبين الروايتين مخالفةٌ ! وجمع بينهمابأنَّه تناولها من أحدهما ؛ فسقطت منه ،
فناولها له الآخر . أو أَنَّ أحدهما وهو الذي معه الحربة كان بعيداً منه ؛ فناولها آخر
قريباً منه ، فسَلَّمها له بيده ، ولا بدَّ من التوفيق، فإنَّ الروايتين صحيحتان، والقِصَّةُ
واحدة. انتهى من شرح الخفاجي على ((الشفا)).
( فَأَنْتَفَضَ بِهَا ) أي : الحربة ( أَنْتِفَاضَةً ) أي : قام بها قومةً مسرعة .
والأبلغ الأحسنُ أن يقال : إنه استعارة تمثيلية ؛ يلزمها تشبيههم بأنهم كالذباب
المؤذي الواقع المتهافت ، فيفيد هجومهم عليه وتشبيهُ نهوضِه لهم بفحل اهتزَّ ليزيل
ذباباً وقع عليه ،
لقوله ( تَطَايَرُوا)؛ أي: تفرَّقوا فارِّين بسرعة؛ كالطيور (عَنْهُ) وِّر .
والمتفرِّقون !! إِمَّا المسلمونَ، واقتصر عليه بعضهُم !! وإِمَّا المشركون الذين
هجموا مع أُبَيٍّ !! وهو أبلغُ وأنسب بقوله :
( تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ ) - بفتح الشين المعجمة ، وسكون العين المهملة ، وراء بعدها
همزة ممدودة - أي : کتطاير ذبابٍ أحمرَ - أو أزرق - يقع على الحيوان فيؤذيه أذى
شديداً . وفي رواية : تَطَايُر العَشَارِيْر .
٧٠٥

عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا أَنْتَفَضَ . ثُمَّ اُسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَاراً - وَقِيلَ : بَلْ كَسَرَ ضِلْعاً
مِنْ أَضْلاَعِهِ - فَرَجَعَ إِلَىْ قُرَيْشٍ يَقُولُ: قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ . وَهُمْ يَقُولُونَ:
لاَ بَأْسَ بِكَ .
(عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيْرِ إِذَا أُنْتَفَضَ ) أي : تحرَّك البعير تحرِّكاً شديداً
( ثُمَّ أَسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ﴾ أي: قام إليه ومشى إليه بالحَرْبة. ( فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ
طَعْنَةً تَدَأْدَاً) - بمثنَّة فوقيّة ودالين مهملتين ، وهمزتين - أي : تدحرج وسقط
( مِنْهَا ) أي : الطعنة ( عَنْ فَرَسِهِ مِرَاراً) ، لما غشيه من مرارة الألم .
(وَقِيْلَ): لم يطعنه وََّ في عنقه (بَلْ كَسَرَ ) بقوّة ضربته ( ضِلَعاً) - بكسر
الضاد المعجمة وفتح اللام - أي: واحداً ( مِنْ أَضْلاَعِهِ ) : عظام أحد جوانبه .
٠٠٠
قال الأخفشُ : في الجنب الأيمن تسعُ أضلاع ، وفي الأيسر ثمان ، وما نقص
منه تاءٌّ في النساء(١) ؛ وهو الذي خُلقت منه حواء . ولذا رُوي عن الإمام أبي حنيفة
في الخنثى المُشْكل : أَنَّه يُخكم فيه بأنَّه أنثى بتمام أضلاعه وعكسه .
وقال التلمساني : روايةُ طعنِه أقوى ، لأن المعروف الطعنُ بالرمح .
وفيه نظر . وقيل: إنَّه ◌َ ﴿ طعنه فوقع عن فرسه ؛ فكسر ضلعه . وفيه جمعٌ بين
الروايتين ، وهو حَسَن . انتهى ((خفاجي)).
( فَرَجَعَ ) أي: أَبِيِّ ( إِلَىْ قُرَيْشٍ) وهو ( يَقُوْلُ: قَتَلَنِيْ مُحَمَّدٌ !! ) ، جملة
((يقول)) حاليّة ؛ أي: قائلاً. وعبَّر بالماضي ! لتحقُّقه الموت.
( وَهُمْ يَقُوْلُوْنَ: لاَ بَأُسَ بِكَ) البأس - بهمزة ساكنة وتُبْدَلُ ألِفاً - وهو اسمُ (( لا))
مبنيٌّ على الفتح ، والبأسُ : الشدَّة والموت والألم ، وهذا هو المناسبُ .
(١) تحتاج لتأمُّلٍ .
٧٠٦

فَقَالَ: لَوْ كَانَ مَا بِي بِجَمِيعِ النَّاسِ لَقَتَلَهُمْ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ: ((أَنَا
أَقْتُلُكَ))؟! وَاللهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ. لَقَتَلَّنِي. فَمَاتَ بِسَرِفَ فِي قُقُولِهِمْ
إِلَى مَكَّةَ .
وَ( الْفَرَقُ) : مِكْيَالٌ يَسَعُ [سِنَّةَ عَشَرَا رِطْلاً؛ كُلُّ رِطْلٍ مِنَّةٌ
وثَلاثُونَ دِرْهَماً .
يقال : لا بأس بك ، ولا بأس عليك . للتسلية ؛ أو الدعاء له بأن لا يصيبه
شيءٌ من البأس .
(فَقَالَ ) أي: أُبَيِّ (: لَوْ كَانَ مَا بِيْ ) من الألم والشِدَّة التي أَجِدُها في نفسي
موزّعاً وحالاً ( بِجَمِيْعِ النَّاسِ لَقَتَلَهُمْ) ، فكيف أتحمَّلُ أنا وحدي هذا وأسلمُ منه !؟
( أَلَيْسَ قَدْ قَالَ) أي: النبيِنَّهِ حين توعَّده (: ((أَنَا أَقْتُلُكَ))) أي: لا أنت
تقتلني ، فهو قصرُ قلبٍ ( وَاَللهِ ؛ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِيْ ! ) ؛ إبراراً لكلامه.
وإنَّما قال ذلك !! لتحقُّق صدقه وَلِ فيما قاله
( فَمَاتَ ) الملعون من تلك الطعنة ( بِسَرِفَ) - بفتح السِّين المهملة ، وكسر
الرَّاء المهملة ؛ وفاء آخره ، ممنوعاً من الصرف ، ويجوز صرفُه -. وهو: اسم
موضع على ستَّ أميال من مكّة، كان فيه زواج ميمونَة زوج النبي ◌ِّر في عمرة
القضاء. واتفق أنَّها ماتت فيه بعد النبي وَّ وفيه قبرها ، وبُني مسجدٌ عليها ( فِي
تُقُوْلِهِمْ) - بقاف ففاء - أي: رجوع الكفار من أُحُد ( إِلَى مَكَّةَ) وهو معهم .
(وَاَلْفَرَقُ) - بالفاء والراء المفتوحتين - (: مِكْبَالٌ يَسَعُ ) ثلاثة آصُعِ ؛ كلُّ صاعٍ
أربعة أمداد ، فهي اثنا عشر مُدّاً ، والمدُّ رطل وثلث ، والصاعُ خمسةُ أَرطال وتُلْثَ
رطلٍ بغدادي ، فيكونُ مجموعُ الثلاثة الاصع بالأرطال ([ سِنَّةَ عَشَرَ ] رِطْلاً) بغدادياً
(كُلُّ رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَلاثُونَ دِرْهَماً ) فيما جزم به الرَّافعي . قال ابن الرِّفعة : وهو الذي
يقوى في النفس صِحَّتُه بحسب التجربة ، لكن الأصحّ عند الإمام النَّوويّ : أنَّ رطلَ
٧٠٧

وَ( الشَّعْرَاءُ ) : ذُبَابٌ أَحْمَرُ - وَقِيلَ: أَزْرَقُ - يَقَعْ عَلَى الإِلِ
فَيُؤْذِيهَا أَذَىَ شَدِيداً .
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ ،
بغداد مائةٌ وثمانية وعشرون درهماً وأربعةُ أسباع درهم . هذا معنى الفَرَق
- بالتّحریك ۔۔
وأما الفَرْقُ - بسكون الراء - ! فمائة وعشرون رِطلاً .
( وَالشَّعْرَاءُ ) - بفتح الشين المعجمة ، وسكون العين المهملة ، وراء مهملة ؛
بعدها همزة ممدودة - (: ذُبَابٌ أَحْمَرُ - وَقِيْلَ: أَزْرَقُ - يَقَعُ عَلَى الإِلِ) والحُمُر
والكلاب ، ( فَيُؤْذِيْهَا أَذَىّ شَدِيْداً). وعبارة الصِّحاح: ((الشَّعْراء)) ذبابة ؛ يقال
هي التي لها إبرة . انتهى . وقيل الشَّعْراء : ذباب يَلْسَع الحمارَ ؛ فيدور .
وقال أبو حنيفة [الدينوري]: الشَّعْراء نوعان: للكلب شَعْراء معروفة ، وللإبل
شَعْراء .
فأما شَعْراء الكلب ! فإنَّها إلى الدِّقَّة والحُمْرة ، ولا تمسُّ شيئاً غيرَ الكلب .
وأمَّا شعْراء الإبل : فَتَضْرِبُ إِلَى الصُّفرة ؛ وهي أضخم من شعراء الكلب ؛ ولها
أجنحة ، وهي زغباء تحت الأجنحة . قال: ورُبَّما كَثُرَت في النعم حتَّى لا يقدر أهل
الإبل على أن يحتلبوا بالنهار ، ولا أن يركبوا منها شيئاً معها ؛ فيتركونها إلى الليل
وهي تلسع الإبل في مَرَاق الضروع وما حولها ، وما تحت الذنب ، والبطن
والإبطين ، وليس يَتَّقونها بشيءٍ إِذَا كان ذلك إِلاَّ بالقطران ، وهي تطير على الإبل
حتى تسمع لصوتها دَوِياً. انتهى شرح ((القاموس)).
( وَ) في ((المصابيح)) - وهو حديث رواه الشيخان وغيرهما _ ( عَنْ أَنَسٍ
رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ؛ قَالَ :
كَانَ النَِّيُّ ◌ََّ أَحْسَنَ النَّاسِ) صورةً وسيرة، لأنَّ الله تعالى أعطاه كلَّ الحسن .
٧٠٨

وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ . وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ،
فَأَنْطَلَقَ أَلنَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ ،
(وَأَجْوَدَ النَّاسِ) لتخلُّقه بصفات الله تعالى التي منها الجودُ والكرم . و((أجودُ ))
أفعل تفضيل ؛ من الجود ، وهو : إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي أن يُعطى . ومعناه :
هو أسخى النَّاس بكُلِّ ما ينفع ، فحذف للتعميم ، أو لفوات إحصائه كثرةً ، لأنَّ مَن
كان أعظمَهم شرفاً وأيقظَهم قلباً ، وألطفَهم طبعاً وأَعدلَهم مزاجاً جديرٌ بأن يكونَ
أسمَحَهم صورةً ، وأنداهم يداً ، ولأنَّه مستغنٍ عن الفانيات بالباقيات الصالحات .
( وَأَشْجَعَ النَّاسِ ) أقواهم قلباً في حال البأس ، فكان الشجاعُ منهم الَّذي يلوذُ
بجانبه عند التحام الحرب، وما وَلَّى قطُّ، ولا تَحَدَّثَ أحد بفراره . وقد ثبتت
أشجعيَّتُّه بالتواتر النقلي .
واقتصار أنسٍ على هذه الأوصاف الثلاثة !! من جوامع الكلم ، فإنَّها أُمَّهات(١)
الأخلاق . فإنَّ في کل إنسان ثلاث قوى :
أحدُها : الغضبية ؛ وكمالُها الشجاعةُ . ثانيها: الشهوانيَّةُ ؛ وكمالُها الجودُ .
ثالثها: العقلية؛ وكمالُها النطق بالحكمة. انتهى من ((المواهب)).
وفي ((الفتح)) : جَمَعَ أنسٌ صفاتِ القوى الثلاثة على العقلية ، والغضبية ،
والشهوانية ؛ فالشجاعة تدلُّ على الغضبية ، والجودُ يدلُّ على الشهوة ، والحُسْنُ
تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدالّ على
العقل ، فوُصف بالأحسنِيَّة في الجميع . انتهى
( وَلَقَدْ فَزِعَ) - بكسر الزاي - : خاف ( أَهْلُ المَدِيْنَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ) من صوتٍ
سمعوه في ناحية من نواحي المدينة ؛ كما أفاده بقوله
( فَانْطَلَقَ النَّاسُ ) أي: ذهبوا ( قِبَلَ) - بكسر القاف وفتح الباء الموحَّدة ـ :
جهة ( الصَّوْتِ ) ليعرفوا خبّرَه لِظَنِّهم أَنَّه عدوٌ .
(١) الصواب في غير العاقل: أُمَّات !!
٧٠٩

فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ ،
وَهُوَ يَقُولُ: ((لَنْ تُرَاعُوا .. لَنْ تُرَاعُوا)) ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةً
عُرْيٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَالسَّيْفُ فِي عُنُقِهِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْراً)).
وَهَذَا الْفَرَسُ اسْمُهُ : (الْمَنْدُوبُ ).
( فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ◌َ) راجعاً (قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ ) أي : المكان
الذي سمع الصوت من جهته ؛ أي : منفرداً قد استبرأ الخبرَ ؛ ( وَهُوَ يَقُولُ )
للمقبلين: ( ((لَنْ تُرَاعُوْا ) - بضم التاء المثناة فوق، وبضمِّ العين المهملة - ( لَنْ
تُرَاعُوْا))) تكرير الجملتين، و((لن)) هنا بمعنى ((لم)) بدليل الرواية الأخرى ،
والمرادُ نفيُ سبب الرَّوْعِ ؛ أي : الخوف ، أي : ليس هناك شيءٌ تخافونه
( وَهُوَ) أيَِّراكبُ (عَلَى فَرَسٍ لأَبِيْ طَلْحَةَ) المسمَّى: زيد بن سهل ((زوجِ
أُمّ سُلَيم )» والدةِ أنس بن مالك، استعاره منه ( عُرْيٍ ) - بضمِّ العين المهملة ،
وسكون الراء - مجرورٌ صفةُ فرس. (مَا) أي: ليس (عَلَيْهِ سَرْجٌ) للاستعجال في
ركوبه ، ولا يُقَال في الآدمي عُرْيٌّ، وإِنَّما يُقال عُرْيَان ؛ كما تقدَّم التنبيهُ عليه غيرَ
مرة .
( وَأَلْسَيْفُ فِي عُنُقِهِ ) أي : حمائله معلّقة في عنقه الشريف ؛ متقلِّداً به .
وهذا هو السنَّة في حمل السيف ؛ كما قاله ابن الجوزي ، لا شدَّه في وسطه ؛
كما هو المعروف الآن !!.
( فَقَالَ: ((لَقَدْ وَجَدْتُهُ) - أي: الفرس - ( بَخْراً))) . أي : واسع الجري ،
ومنه سُمّي البحر ((بحراً)) لسَعَته ، وتَبَخَّر فلان في العلم : إذا أتَّسع فيه .
وقيل : شبَّهه بالبحر ..! لأن جريَه لا ينفد ؛ كما لا ينفد ماء البحر .
(وَهَذَا الْفَرَسُ أَسْمُهُ ((الْمَنْذُوْبُ)) ) قيل: سُمِّي بذلك !! من النَّب ، وهو
الرَّهنُ عند السباق . وقيل : لندبٍ كان في جسمه ، وهو أثر الجرح .
٧١٠

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةٌ ، فَرَكِبَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَساً لِأَبِي طَلْحَةً كَانَ يَقْطُّفُ، فَلَمَّا رَجَعَ ..
قَالَ: ((وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْراً)) ، فَكَانَ بَعْدُ لاَ يُجَارَى.
قَوْلُهُ ( بَحْراً ) الْبَحْرُ : الْفَرَسُ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ الْجَرْىٍ.
وقال عياض : يحتمل أنَّ لقب ، أو اسم لغير معنىّ كسائرِ الأسماء ، وقد كان
في أفراسه ◌َّ﴿ فرس اسمه ((المندوب))، لكن صرَّحت الروايةُ الأخرى في
((الصحيحين)) بأنَّه لأبي طلحة. ولفظُها: كان فَزَعٌ بالمدينة، فاستعار النبيُّ ◌َّل
فَرَساً من أبي طلحة ؛ يقال له ((المندوب))، فركبه عليه الصلاة والسلام ، فلما رجع
قال: ((مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً)) أو إنَّه لبحرٌ. قال: وكان فَرَساً
يُنْطِىءُ . انتهى .
فلعله صارَ إلى رسول الله وَلي بعد أبي طلحة بهبة؛ أو بيع منه له ؟ !.
وقال النَّوويُّ : يحتمل أنَّهما فرسان ؛ اتفقا في الاسم !! وهذا أَوْلى.
( وَفَي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ) في (( الجهاد ) ؛ عن أنس :
( إِنَّ أَهْلَ الْمَدِيْنَةٍ فَزِعُوْا مَرَّةً) ليلاً، ( فَرَكِبَ النَِّيُّوَهُ فَرَساً لأَبِيْ طَلْحَةَ) :
زيدٍ بن سهل - تقدَّمت ترجمته - ؛ (كَانَ يَقْطُفُ) - بكسر الطاء ، وتضمُّ - والمراد
أَنَّه بطيءُ المشي . وعند البخاريٍّ في باب آخر : فركب فرساً لأبي طلحة بطيئاً .
﴿ فَلَمَّا رَجَعَ) بعد أن استبرأ الخبر ؛ ( قَالَ: ((وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْراً )) )
لسرعةِ جريه . ( فَكَانَ بَعْدُ ) - بضمِّ الدالِ - (لاَ يُجَارَى) - بضمٍّ أوَّله وفتح الرَّاءِ ؛
مبنيٌّ للمجهول - أي : لا يسابَق في الجَزْي ، ولا يطيقُ فرسٌ الجريّ معه
ببركته وَّه؛ قاله القُسْطُلاَّني وغيره . وقال بعضهم: أي: لا يُسَابَقُ، لعلمهم بأنَّه
لا يسبقه فرس غيره .
( قَوْلُهُ ((بَحْراً)))؛ قال المصنف : ( أَلْبَحْرُ) هو: ( أُلْفَرَسُ الجَوَادُ الْوَاسِعُ
الجَزْىٍ )، وهو مجازٌ. قال نفطويه: إِنَّما شَبَّه الفرس بـ ((البحر)) !! لأنَّه أراد أنَّ
٧١١

وَ( يَقْطُفُ) : يُقَالُ قَطَفَ أَلْفَرَسُ فِي مَشْبِهِ: إِذَا تَضَايَقَ خَطْوُهُ .
وَ( الْقَطُوفُ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا ) : الْبَطِيءُ .
جريَه كجري ماءِ البحر ، أو لأنَّه يسبح في جريه ؛ كالبحر إذا ماج فَعَلا بعضُ مائه
على بعض .
وفي ((الخصائص)) لابن جني : الحقيقةُ: ما أُقِرَّ في الاستعمال على أصل
وضعه في اللغة ، والمجازُ : ما كان بضدِّ ذلك .
وإنَّما يقع المجازُ ، ويعدل إليه عن الحقيقة !! لمعان ثلاثة ؛ وهي
١ - الاتساع، و٢ - التوكيد، و٣ - التشبيه، فإن عدمت الثلاثة؟! تعيَّنت
الحقيقة ،
فمن ذلك قولُه وَ﴿ (( هُوَ بَحْرٌ)) فالمعاني الثلاثة موجودةٌ فيه ؛
أمَّا الاتساع !! فلأنَّه زاد في أسماء الفرس التي هي فرس وطرف وجواد ،
ونحوها البحر ، حتَّى إنه إن احتيج إليه في شعر ؛ أو سجع ، أو اتساع ؛ استعمل
استعمال بقية تلك الأسماء ، لكن لا يُفْضى إلى ذلك إلاَّ بقرينة تُسقط الشبهةَ ، وذلك
كأن يقول الساجع : فرسُك إن سَمَا بِغُرَّته كان فجراً ، وإن جرى إلى غايته كان
بحراً . فإن عَرِيَ عن دليل ؟! فلا ، لئلا يكون إلباساً وإلغازاً .
وأمَّا التشبيه !! فلأنَّ جريَه يجري في الكثرة مثلَ مائِهِ .
وأمَّا التوكيد !! فلأنَّه شبَّه العَرَض بالجوهر ، وهو أثبت في النفوس منه .
انتهى شرح ((القاموس)).
( وَ ((يَقْطُفُ))) - بكسر الطاء وضمُّها؛ أي من بابَيْ ((قتل)) و(( ضرب)) : أي
يضيق خطوه عند المشي ، ودليلُه أنَّه ( يُقَالُ: قَطَفَ أَلْفَرَسُ فِي مَشْبِهِ: إِذَا تَضَابَقَ
خَطْوُهُ ) وأسرع مشيه .
( وَ) في ((المصباح)): قال الفارابيُّ: ( القَطُوْفُ) - بِنَّةَ رَسُول -: (مِنَ
الذَّوَابٌّ وَغَيْرِهَا: ألبَطِيْءُ) . وقال ابن القَطَّاع: قطف الدابَة : أعجل سيرها مع
٧١٢

تقارب الخطو، وفي (( التوشيح)): القطوفُ المتقارب الخطو ، وقيل : الضيق
المشي . انتهى زرقاني، و((مصباح)).
وفي الحديث بيانُ شجاعته بَّهِ مِنْ شِدَّة عجلته في الخروج إلى العدوِّ قبلَ النَّاسِ
كلِّهم ، بحيث كَشَف الحال ؛ ورجع قبل وصول الناس .
وفيه بيانُ عظيم بركته ومعجزته في انقلاب الفرس سريعاً ؛ بعد أن كان بطيئاً ،
وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ((وَجَدْنَاهُ بَخْراً )) أي : واسع الجَرْي .
وفيه جوازُ سبق الإنسان وحدَه في كشف أخبار العدوِّ ما لم يتحقَّق الهلاكَ .
وفيه جوازُ العارية ، وجوازُ الغزو على الفرس المستعار لذلك .
وفيه استحبابُ تقلُّد السيف في العنق ، واستحبابُ تبشير الناس بعدم الخوف إذا
ذهب. انتهى؛ قاله الإمام النَّويُّ في (( شرح مسلم)) رحمهما الله تعالى . آمين .
٧١٣

٠٠
وههنا انتهى الجزء الثاني من كتاب ((منتهى السُّول))؛ شرح (( وسائل الوصول
إلى شمائل الرسول وَّهِ)) على يد مؤلِّفه الفقير إلى عفو الله عزَّ وجلَّ:
عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللَّحجي الحضرمي الشحاري ، المدرِّس
بالمدرسة الصولتية ، وبالمسجد الحرام بمكّة المكرّمة ،
وكان ذلك في مجالسَ آخرُها عصرَ يوم الثلاثاء الموافي ١٤/ ١٣٩٧/١ : أربع
عشرة ، شهر محرم الحرام سنة : سبع وتسعين وثلثمائة وألف هجرية .
كتبه مؤلفه لنفسه ، ولمن شاء الله من بعده ؛ عبد الله سعيد اللَّحجي المدرِّس
بالمسجد الحرام المكِّي ، وبالمدرسة الصولتية ، عفا الله عنه ووفَّقه لما يرضاه ،
وجعله ممن يخافه ويخشاه ، وبلغه مراده وأحسن ختامه بفضله ومَنّهُ ، إِنَّه ذو الفضل
العظيم ،
وصلى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه ، وسلَّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين ،
والحمد لله ربِّ العالمين ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم . آمين .
٧١٤

فهرسة الجزء الثاني
من كتاب منتهى السُّول إلى شمائل الرسول اليه
الباب الرابع: في صفة أكل رسول الله ◌َالر وشربه ونومه ، وفيه ستة فصول . ٥
الفصل الأول: في صفة عيشه چ وخبزه .
٧
الفصل الثاني: في صفة أكله ◌َّ وإدامه.
١٩٨
٨٨
الفصل الثالث : فيما كان يقوله ◌ّ 9 قبل الطعام وبعده .
٢٢٢
الفصل الرابع: في صفة فاكهته اَلهر .
الفصل الخامس: في صفة شرابه ◌ٍَّ وقَدَحه.
٢٤١
الفصل السادس: في صفة نومه و ◌َلچر .
٢٨٣
الباب الخامس : في صفة خُلُقٍ رسول الله ێۇ وحلمه ، وعشرته مع نسائه ،
٣٠٤
وأمانته ، وصدقه ، وحيائه ، ومزاحه ، وتواضعه ، وجلوسه ، وكرمه ،
وشجاعته . وفيه ستة فصول .
الفصل الأول: في صفة خُلُقِهِ وَلِ وحلمه.
٣٠٦
الفصل الثاني: في صفة عِشرته وَ ل﴿ مع نسائه رضي الله تعالى عنهنَّ.
٥٠٨
الفصل الثالث: في صفة أمانته زَالتي وصدقه .
٥٢٩
الفصل الرابع: في صفة حيائه وَّلٌ ومِزاحه.
٥٣٧
الفصل الخامس: في صفة تواضعه ◌َلير وجلوسه وأتكائه .
٥٦٧
الفصل السادس: في صفة كرمه وَ ليه وشجاعته .
٦٥٤
٧١٥