النص المفهرس

صفحات 161-180

وَعِنْدَ الْجِنِّ : عَبْدُ الرَّحِيمِ، وَفِي الْجِبَالِ: عَبْدُ الْخَالِقِ ، وَفِي
الْبَرَارِي : عَبْدُ الْقَادِرِ ، وفِي الْبِحَارِ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ ، وَعِنْدَ
اُلْحِيتَانِ: عَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَعِنْدَ الْهَوَامِّ: عَبْدُ الْغِيَاثِ، وَعِنْدَ
الْوُحُوشِ: عَبْدُ الرَّزَاقِ، وَعِنْدَ السِّبَاعِ: عَبْدُ السَّلاَمِ، وَعِنْدَ
،
الْبَهَائِمِ : عَبْدُ الْمُؤْمِنٍ ، وَعِنْدَ الطَّيُورِ: عَبْدُ الْغَفَّار.
( وَعِنْدَ الجِنِّ ((عَبْدُ الرَّحِيْمِ)) ) ؛ لأنه رحمهم برسالته ؛ فلم يكلِّفهم الأعمال
الشاقَّة كالمحاريب والتماثيل ، وعادت بركته على كثير منهم فآمنوا به .
( وَفِي الْجِبَالِ ((عَبْدُ الخَالِقِ)) ) ؛ الذي خلقه بشراً ليس كالأبشار ، كما أنَّه
خلقها أرضاً ؛ لا كالأرض .
(وَفِي أَلْبَرَارِي ((عَبْدُ القَادِرِ)))؛ الذي من قدرته أنَّه خلق منه سيِّد الأوَّلين والآخرين.
( وَفِي أَلْبِحَارِ ((عَبْدُ المُهَيْمِنِ)) ) ، لأنَّه أَجلُّ مَن يؤمن بأَنَّه لا يُحصي قطراته ،
ولا يحفظه إِلَّ اللهُ تعالى .
( وَعِنْدَ الحِيْتَانِ ((عَبْدُ القُدُّوسِ)) ) لأنَّها؛ وإِن قَدَّسَتِ اللهَ تعالى كثيراً حتى
قيل : ما صيدت سمكة حتى ينقطعَ تسبيحُها ؛ فهو في جنب تقديسه وَّ لا شيء.
( وَعِنْدَ أَلَهَوَامِّ (( عَبْدُ أَلِغِيَاثِ)) ) ؛ الذي أغاثَ الناس من أذاها ببركته ، ثم
أغاثها هي بأن سَخّر لها رزقها ببركته .
( وَعِنْدَ أَلوُخُوشِ («عَبْدُ الرَّزَّاقِ)) )؛ الذي يرزقها ببركة هذا الذي كلُّه رحمة
للعالمين .
( وَعِنْدَ السَِّاعِ ((عَبْدُ السَّلاَمِ)) ) ؛ الذي سلَّم الناس من عَدائها.
( وَعِنْدَ أَلْبَهَائِمِ ((عَبْدُ المُؤْمِنِ)) )، لأنه أَجلُّ مَن يُؤْمن بأن تسخيرها منه تعالى.
(وَعِنْدَ الطُُّورِ ((عَبْدُ الغَفَّارِ ))) ؛ الذي يغفر الذنوب ويستُرها أقوى من سترها
بيضها وفراخها بجناحها .
١٦١

وَفِي الثَّوْرَاةِ : مُؤْذُ مُؤذُ ، وَفِي الإِنْجِيلِ: طابَ طَابَ ، وفِي
الصُّحُفِ : عَاقِبٌ، وَفِي الزَّبُورِ : فَارُوقُ، وَعِنْدَ اللهِ: طَلهَ،
وَيَاسِينُ ، وَعِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( وَفِي التَّوْرَاةِ ((مَوْذُ .. مَوْذُ))) بالتكرير، ويروى بألف بدل الواو: ((ماذْ
ماذْ))؛ ومعناه: طيِّب .. طيِّب. ولاريبَ أنَّه وَّهَ طيِّب الطيِّبين، وحسبُك أنَّه كان
يؤخَذ من عرقه لِيُطِيَّب به، فهو ◌َّهِ طَيَّبَ الله نفحه في الوجود ؛ فتعطَّرت به الكائنات
وسَمَتْ ، واغتذت به القلوب فطابت ، وتنسَّمت به الأرواح فنمت ؛ قاله في
((المواهب)).
وقال المصنّف في كتاب ((الأسمى فيما لسيِّدنا محمد ◌َّر من الأسما)): وقد
بسط الكلام على ((ماذ .. ماذ)) ابنُ القيِّم في ((جلاء الأفهام))، ونقلتُه عنه في
(( سعادة الدارين))، وهو اسمُهُ وَّرَ في التوراة. ومَن عَرَف قاعدةَ لغتهم ونطقهم
بالحروف : علم يقيناً أنَّ معناه محمّد بلا شك ، ومَن راجع عبارة ابن القيم المذكورة
يظهر له ذلك ظهوراً بيِّناً . انتهى .
( وَفِي أَلإِنْجِيْلِ ((طَابْ .. طَابْ))) بالتكرير ، قال العزفي : من أسمائه في
التوراة . ومعناه طيب . وقيل : معناه ما ذكر بين قوم إلاَّ طاب ذكره بينهم .
( وَفِي الصُّحُفِ ) التي نُزِّلت على موسى قبلَ التوراة ؛ وصُحُفِ إبراهيم:
( ((عَاقِبٌ)) ) هو الذي جاء عقب الأنبياء فليس بعده نبيٌّ، لأن العاقب هو الآخِر ؛
أي : عقب الأنبياء . قيل : وهو اسمه في النار . فإذا جاء لحرمة شفاعته خمدت
النار ، وسكنت . كما رُوي أنَّ قوماً مِن حملة القرآن يدخلونها فينسيهم الله تعالى ذكر
محمد ◌َلهُ . حتى يُذَكِّرَهم جبريل فيذكرونه ؛ فتخمد النار وتنزوي عنهم .
( وَفِي أَلْزَّبُورِ ((فَارُوْقُ)) ) هو : كثيرُ الفرق بين الحق والباطل .
(وَعِنْدَ اللهِ((طَه )) و ((يَاسِيْنُ))) تقدَّم الكلام عليهما .
(وَعِنْدَ أَلْمُؤْمِنِيْنَ ((مُحَمَّدٌ)) وَ) تقدَّم الكلامُ عليه أيضا .
١٦٢

وَكُنْتُهُ : أَبُو الْقَاسِمِ؛ لأَنَّهُ يَقْسِمُ الْجَنَّةَ بَيْنَ أَهْلِهَا .
قال كعبُ الأحبار : ( وَكُنْيَتُهُ) - قال الحافظ ابن حجر : بضمِّ الكاف وسِكون
النون ؛ من الكناية ، تقول ( كنيتُ عن الأمر ) إذا ذكرتَه بغير ما يُستدل به عليه
صريحاً - واشتهرت الكُنى في العرب حتَّى ربما غلبت على الأسماء كـ(( أبي
طالب)) ، وقد يكون للواحد كنيةٌ فأكثر ، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعا .
فالاسم والكنية واللَّقب يجمعها العَلَم - بفتحتين - وتتغاير بأن اللَّقب : ما أشعر
بمدح أو ذمّ، والكنية: ما صُدِّرت بـ(( أب)) أو ((أم))، وماعدا ذلك ؛ فالاسم .
انتهى .
وقال ابن الأثير في كتابه ((المرصَّع)): الكنية من الكناية ؛ وهي : أن تتكلّم
بالشيء وتريدَ غيرَه ، جيء بها لاحترام المُكْنى بها وإكرامه وتعظيمه ؛ كيلا يصرِّحَ في
الخطاب باسمه ، ومنه قول الشاعر :
أُكْنِيْهِ حِيْنَ أُنَادِيْهِ لِأُكْرِمَهُ وَلاَ أُلَقْبُهُ، وَالسَّوْءَةُ اللَّقَبُ
ولقد بلغني أن سبب الكُنى في العرب: أنَّه كان لهم ملك من الأُوَل وُلِد له وَلَد
توسَّم فيه النجابة ؛ فشُغف به ، فلما نشأ وصلح لأدب الملوك أحبّ أن يُفرد له
موضعا بعيداً عن العمارة ، يقيم فيه ويتخلَّق بأخلاق مؤدِّبيه ، ولا يعاشر من يضيِّع
عليه بعض زمانه ، فبنى له في البَرِّيَّة منزلاً ونقله إليه ، ورتَّب له مَن يؤدِّبه بأنواع
الآداب العلمية والملكية ، وأقام له حاجته من الدنيا ، وأضاف له مِن أقرانه بني عمِّه
وغيرهم ليُؤْنسوه ويحببوا إليه الأدب بالموافقة ، وكان المَلِك كلَّ سنة يمضي له ؛
ومعه مَن له عنده ولد ، فيسأل عنهم ابنُ الملك ؛ فيقال له : هذا أبو فلان ، وهذا
أبو فلان . للصبيان الذين عنده ، فيعرفُهم بإضافتهم إلى أبنائهم ؛ فظهرت الكُنى في
العرب . انتهى .
( أَبُو الْقَاسِمِ) باسم أكبر أولاده عند الجمهور. وقال العزفي وغيره: (لأَنَّهُ
يَقْسِمُ الجَنَّةَ بَيْنَ أَهْلِهَا) يوم القيامة . وقيل: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إِنِّي
١٦٣

قَوْلُهُ: ( مُؤْذُ مُؤْذُ) : نَقَلَ فِي (( أَلْمَوَاهِبِ)) عَنِ السُّهَيْلِيِّ:
جِعِلْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)). وقد جاء تكنيته ((بأبي القاسم)) في عدَّة أحاديث
صحيحةٍ ؛ كقول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في ((الصحيح)): قال أبو القاسم .
وقال أنسٌ: كان ◌َ له في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم. فالتفت وَّر ،
فقال: إني لم أَعْنِكَ إنَّما دعوتُ فلاناً، فقال: ((سَمُوا بِأَسْمِي، وَلاَ تُكَنُوا
بِكُنْيُتِي )) . رواه الشيخان البخاري ومسلم. وظاهره المنع مطلقاً، وهو المشهور
عن الشافعي . وقيل : يختصُّ بمن اسمه محمَّد ، لحديث : نهى أن يُجمع بين اسمه
وكنيته . ومذهب مالك وأكثرِ العلماء - كما قال القاضي عياض في (( شرح
مسلم)) -: الجواز مطلقاً. والنّهي مختصٌّ بزمانه، لإذنه مَ ◌ّ لجماعة أن يُسمُّوا مَن
يولد لهم بعده ((محمداً)) ويكثُّوه بـ(( أبي القاسم)). وهذه أشهر كُنَاه ◌َت . .
( قَولُهُ ((مَوْذُ .. مَوْذُ)) نَقَلَ ) العلامة أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن
إبراهيم الشهاب الحجازي الأنصاري الخزرجي ، الفاضل الأديب ، الشاعر البارع ،
صاحب التصانيف ، أجاز له العراقيُّ والهيثميُّ. ومات في رمضان سنة : - ٨٧٥ -
خمس وسبعين وثمانمائة. رحمه الله تعالى في (( حاشية الشفاء))؛ كما ( فِي
((المَوَاهِبٍ) اللَّدُنيَّة))؛ (عَنِ) الحافظ العلامة البارع أبي القاسم وأبي زيد:
عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن إصبغ بن حسين بن سعدون الخثعمي الأندلسي
المالقي ( السُّهَيْلِيِّ) نسبة إلى قرية قريبة من بلد ((مالقة))، سُمِّيت بالكوكب
((سُهَيل)) !! لأنه لا يُرى في جميع بلاد الأندلس إلاَّ من جبل مطلٌّ على هذه القرية
يرتفع - نحو درجتين - ويغيب ، الإمام صاحب التصانيف الأنيقة .
ولد بإشبيلية سنة - ٥٠٨ - ثمانٍ وخمسمائة هجرية ، كان واسع المعرفة غزير
العلم ، نَحْوياً متقدِّماً لغوياً ، بل كان إماماً في لسان العرب . عالماً بالتفسير وصناعة
الحديث ، عارفاً بالرجال والأنساب ، عارفاً بعلم الكلام وأصول الفقه ، حافظاً
للتاريخ القديم والحديث ، ذكيًّا نبيهاً ، صاحب اختراعات واستنباطات مستغربة ،
وكان ضرير البصر ؛ عمي وهو ابن سبع عشرة سنة .
١٦٤

أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمٍ ، وَإِشْمَامِ الْهَمْزَةِ ضَمّاً بَيْنَ أَلْوَاوِ وَالأَلِفِ ، مَمْدُوداً .
وَقَالَ : نَقَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ مَعْنَاهُ :
طَيِّبٌ طَيِّبٌ ) أَنْتُهَى .
وحمل الناسُ عنه ، وسمع منه أبو الخطاب ابن دحية الحافظ ، وجماعة .
وصنّ كتاب (( الروض الأنف)) كالشرح لـ((السيرة النبوية ))، فأجاد وأفاد،
وذكر أنَّه استخرجه من مائة وعشرين مصنّاً . وله كتاب ((التعريف والإعلام بما أُبهم
في القرآن من الأسماء والأعلام))، و(( الإيضاح والتبيين لما أُبهم من تفسير الكتاب
المبين))، و((نتائج الفكر)) و((كتاب الفرائض)).
قال ابن دحية : كان يتسوَّغْ بالعفاف ، ويتبلغ بالكفاف ، حتى نُمِيَ خبرُه إلى
صاحب مُرَّاكش فطلبه وأحسن إليه ، وأقبل عليه . وأقام بها نحواً من ثلاثة أعوام .
وتوفي بها في الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة : - ٥٨١ - إحدى وثمانين
وخمسمائة هجرية . رحمه الله تعالى . آمين .
( أَنَّهُ ) ضبَطَه ( بِضَمِّ الِمِيْم وَإِشْمَامِ الهَمْزَةِ؛ ضَمّاً بَيْنَ أَلوَارِ وَالأَلِفِ، مَمْدُوْدَاً
وَقَالَ ) - أي: السُّهَيلي - : ( نَقَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ ، وَقَالَ )
- أي: هذا المسلم العالم -: ( مَعْنَاهُ: طَيِّبٌ .. طَيِّبٌ). والتكرار للتأكيد ، أو
المراد طيِّبٌ في نفسه ؛ أو دنياه ، وطيِّبٌ في صفاته وآخرته . وكونُه اسماً واحداً مثل
((مرمر)) أو مركَّب خلافُ الأصل. وزعمُ أنَّ دَاله مهملة لم يقلْه أحد. (أَنْتَهَى)
كلام ((المواهب )) مع شيء من الشرح .
وقال المصنف بعد أن ذكر (( مَوْذْ مَاذْ)). و((مَاذْ مَاذْ))، و((مَوْذْ مَوْذْ)) و((مَيْذْ
مَيْذْ)) ؛ كلُّها بمعنى محمَّد. وقد بَسَط الكلام على ( ماذ ماذ) ابن القيم في (( جلاء
الأفهام))، ونقلتُه عنه في ((سعادة الدارين)). وهو اسمه ◌َّ في التوراة. ومَنْ
عرف قاعدة لغتهم ونطقهم بالحروف ؛ علم يقينا أنَّه محمد بلا شك . ومَن راجع
عبارة ابن القيم المذكورة يظهر له ذلك ظهوراً بيّاً . انتهى .
١٦٥

فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْاسْمِ الآخَرِ وَهُوَ : (طَابَ .. طَابَ ).
وَأَمَّا الْفَارُوقُ: فَهُوَ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَهُوَ مَعْنَى
اسْمِ ( الْبَارَ قَلِيطِ ) الْمَذْكُورِ فِي ((إِنْجِيلٍ يُوحَنَّاً)).
وَقَدْ أَلَّفَ خَاتِمَةُ الْحُفَّاظِ جَلَاَلُ الدِّينِ السُّيُوطِيُّ رِسَالَةً سَمَّاهَا :
((الْبَهْجَةُ السَّنِيَّةُ فِي الأَسْمَاءِ النََّوِيَّةِ » جَمَعَ
وأما على ما نقله الشُّهيلي عن العالم الإسرائيلي! ( فَيَكُونُ بِمَعْنَى أُلاسْمِ
أُلَآخَرٍ ، وَهُوَ ((طَابْ .. طَابْ)) في أنَّ كُلاَّ منهما معناه طيِّب .
( وَأَمَّا الْفَارُوْقُ! فَهُوَ الَّذِيْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَأَلْبَاطِلِ ) ، وقد سبق لنا : أنَّ معناه
كثير الفرق بين الحق والباطل ، (وَهُوَ مَعْنَىْ أَسْمِ ((البَارَ قَلِيْط)))؛ بالموحدة - ((وبالفاء
بدلها )» - وفتح الراء والقاف بعدها لام مكسورة فَتحتية ساكنة فطاء مهملة ؛ وبسكون
الراء مع فتح القاف بعدها لامٌ مكسورة ، وبفتح الراء مع سكون القاف ، وكسر الراء
وسكون القاف . قال ثعلب : معنى البار قليط الذي يفرِّق بين الحق والباطل . وقيل
معناه : روحُ الحق، لأنَّه ◌َِّ قائمٌ بالحق؛ كقيام الروح بالحيوان.
قال التقي الشمُّنِّي : وأكثر أهل الإنجيل على أن معناه المخلِّص ، وهذا الاسم
هو ( اُلمَذْكُورُ فِي إِنْجِيْلٍ يُؤْحَثًا) ، من أتباع عيسى ؛ وليس نبيًّا . إذ ليس بين عيسى
ونبينا نبيٌّ ، كما قال ◌َّر وهو الصحيح .
وقال صاحب ((الخميس))؛ عن ((المنتقى)): إنما قال في ((إِنجيل يوحنا)) !!
لأن عيسى لم تظهر دعوته في عصره ، وإنما أَخَذ الإنجيلَ عنه أربعةٌ من الحواريين :
مَثَّى ، ويوحنا، وقيسر ، ولوقا . فتكلَّم كُلُّ واحد من هؤلاء بعبارة لملاءمة الذين
اتبعوا دعاءهم ، ولذا اختلفت الأناجيلُ الأربعة اختلافاً شديداً .
(وَقَدْ أَلَّفَ) الإمام العلاَّمة المجتهد ( خَاتِمَةُ الحُفَّاظِ ) الجامع بين
الشريعة والحقيقة ؛ نادرة علماء الدنيا الحافظ : ( جَلالُ الدِّيْنِ ) عبد الرحمن بن
كمال الدين أبي بكر ( السُّيُوطِيّ) نسبة إلى ((إِسيوط))؛ قرية من قرى مصر .
- وقد تقدَّمت ترجمته ــ ( رِسَالَةً سَمَّاهَا ((البَهْجَةُ السَّنِيَّهُ فِي الأَسْمَاءِ النَّبَوِيَّةِ » جَمَعَ
١٦٦

فِيهَا نَحْوَ الْخَمْسِ مِنَةٍ. وَقَلَ فِي ((الْمَوَاهِبِ)) عَنْ كِتَابِ ((أَحْكَامِ
الْقُرْآنِ )) لأَبِي بَكْرِ أَبْنِ الْعَرَبِيِّ: أَنَّ لهِ تَعَالَّى أَلْفَ اسْمٍ، وَلِلنَِّّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفَ أَسْمٍ .
قَالَ الْقُسْطُلاَّنِيُّ: (وَالْمُرَادُ: الْأَوْصَافُ، فَكُلُّ الأَسْمَاءِ الَّتِي
وَرَدَتْ أَوْضَافُ مَدْحٍ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ .. فَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مِنْ كُلِّ وَصْفٍ اسْمٌ .
فَيْهَا ) من الأسماء ( نَحْوَ أُلخَمْسِ مائَةٍ ) ، وألَّف قبله الحافظ ابن دحية كتاباً سمَّاه
((المستَوْفى في أسماء المصطفى وَ لَّ)) في نحو مجلَّدين، جمع فيه للنبيِ نَّ فوق
الثلاث مئة . وذكر أماكنَها في القرآن والأخبار ، وضبط ألفاظها ، وشَرَح معانيها .
واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة غالبها صفات له وَّر. قال مُلاً علي قاري : وكان شيخ
مشايخنا السيوطيُّ اختصره في كراريس ؛ وسمَّه ((بالبهجة البهية في الأسماء النبوية)).
( وَتَقَلَ )؛ - أي: القُسْطُلَّني - ( فِي ((المَوَاهِبِ ) اللَّدُنِّة)) ؛ (عَنْ كِتَابٍ
(( أَحْكَامِ القُرْآنِ)) )، وكذلك في (( عارضة الأحوذي شرح الترمذي)) - كما تقدّم -
وكلاهما ( لأَبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ ) المالكي المشهور: ( أَنَّ للِ تَعَالَىْ أَلْفَ اسْمٍ ) وهذا
العدد قليل في حقه تعالى، (وَلِلنَّبِيِّ ◌َّهِ أَلْفُ أَشْم) قال الشامي: والذي وقفتُ
عليه من ذلك : خمس مائة اسم . مع أن في كثير منها نظراً .
( قَالَ) العلامة ( القُسْطُلاَنِيُّ) في ((المواهب اللدنية)): (وَأَلمُرَادُ
الأَوْصَافُ)، لا أنَّها كلَّها أعلام وضعت له! ( فَكُلُّ الأَسْمَاءِ الَّتِيْ وَرَدَتْ أَوْصَافُ
مَذْحٍ ) ، وكثير ما يطلق الاسم على الصفة للتغليب ، أو لاشتراكهما في تعريف
الذات وتمييزها عن غيرها .
( وَإِذَا كَانَ كَذْلِكَ؛ فَلَهُ وَّهِ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ اسْمٌ) . قال ابن عساكر : وَإِذٍ
اشتُقَّت أسماؤه من صفاته كثرت جداً . انتهى .
ويمكن أن هذا مُستَنَدُ مَن قال مِن الصوفية: ((إنَّها ألفٌ)) - كما تقدم - .
١٦٧

ثُمَّ إِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ، أَوِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ
مُشْتَرَكٌ . وَكُلُّ ذَلِكَ بَيِّنٌ بِالْمُشَاهَدَةِ لاَ يَخْفَى.
وَإِذَا جَعَلْنَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ أَسْماً .. بَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُ مَا
ذَكَرَ ، بَلْ أَكْثَرَ .
قَالَ: وَأَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي كَلَامٍ شَيْخِنَاَ - يَعْنِي الْحَافِظَ السَّخَاوِيَّ -..
( ثُمَّ إِنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ ؛ أَوِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ ، ومِنْهَا مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ ) بينه وبين
غيره، (وَكُلُّ ذُلِكَ بَيِّنٌ بِالمُشَاهَدَةِ لاَ يَخْفَى ) . وقال ابن القيِّم : ينبغي أن يُفَرَّقَ بين
١ - الوصف المختصِّ به ؛ أو الغالب عليه؛ فيشتق له منه اسم ، وبين ٢ - المشترك
فلا يكون له منه اسم يخصُّه . قال الزرقاني : قال شيخنا : ولا منافاة ، لجواز أن
مراده إذا ورد مصدرٌ ؛ أو فعل معناه مشتركٌ بينه وبين غيره ؛ ثم اشتُقَّ له منه اسم
لا يكون مختصّاً به ، بل هو باق على اشتراكه ، ولكنه يُحمل عليه بقرينة .
(وَإِذَا جَعَلْنَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِهِ اسْماً بَلَغَتْ أَسْمَاؤُهُ مَا ذَكَرَ ) - أي :
ابن دحية من الثلاث مائة - ( بَلْ) بلغت ( أَكْثَرَ ). و(( بل)) انتقالية .
( قَالَ ) - أي - القُسْطُلَّنِي: (وَالَّذِيْ رَأَيْتُهُ فِي كَلَامٍ شَيْخِنَا يَعْنِي: أُلحَافِظَ )
محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد شمس الدين
(السَّخَاوِيَّ) الأصل ؛ نسبة إلى (( سخا)) ؛ قرية من قرى مصر ، القاهري الشافعي
المؤرِّخ الحُجَّة الثبت ، العلامة ؛ في التفسير والحديث والأدب .
ولد في ربيع الأول سنة : - ٨٣١ - إحدى وثلاثين وثمان مائة بالقاهرة ، أخذ
عن مشايخ عصره بمصر ونواحيها حتى بلغوا أربعمائة شيخ ؛ منهم ابن هشام ،
والعَلَم البلقيني ، والشرف المناوي ، والشمُنِّي ، وابن الهمام ، وابن حجر ،
ولازمه وانتفع به ؛ وتخرَّج به في الحديث . وأقبل على هذا الشأن بكليته وتدَّرب
فيه ، وسمع العالي والنازل ، وساح البلدان سياحة طويلة .
وحجّ مرات ، وجاور هو وأهله وأولاده بالحرمين مجاوراتٍ ، وانتفع به أهل
١٦٨

فِي (( أَلْقَوْلِ الْبَدِيع))، وَأَلْقَاضِي عِيَاضٍ فِي ((الشِّفَا)) ، وَأَبْنِ اُلْعَرَبِيِّ
فِي (( الْقَبَسِ)) وَ((أَلْأَحْكَامٍ )) ، وَأَبْنِ سَيِّدِ النَّاسِ.
الحرمين ، وبرع في الحديث وفاق الأقران ، وحفظ من الحديث ما صار به متفرِّداً
عن أهل عصره ، وطار اسمه في الآفاق ، وأخذ عنه علماء الآفاق ، من المشايخ
والطلبة والرفاق . وله اليد الطُولى في المعرفة بأسماء الرجال ، وأحوالِ الرواة ،
والجرح والتعديل ، وبعده مات فنّ الحديث ، وأَسِفَ الناس على فقده؛ ولم يخلِّف
بعده مثله .
وصنَّّ زهاء مائتي كتاب أشهرها (( الضوء اللامع )) في أهل القرن التاسع . ولو
لم يكن له إلاَّ هذا الكتاب ؛ لكان أعظمَ دليل على إمامته .
وكانت وفاته بالمدينة المنورة في عصر يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة :
- ٩٠٢ - تسع مائة واثنتين هجرية، رحمه الله تعالى رحمةَ الأبرار.
( فِي ((القَوْلِ الْبَدِيْعِ ) في الصلاة على الحبيب الشفيع)) ، ( وَ) في كلام الإمام
العلاَّمة ( القَاضِي عِيَاضٍ) بن موسى اليحصبي رحمه الله تعالى - وقد تقدَّمت
ترجمتُه - ( فِي ((الشّفَا) بتعريف حقوق المصطفى )) . الذي كلُّه حسنات، ( وَ) في
كلام الحافظ القاضي أبي بكر ( أَبْنِ العَرَبِيِّ) المالكي ( في (( القَبَنْ ) على موطأ
مالك بن أنس))، ( وَ) في ((الأحكام))) له ( وَ) في كلام الإمام العلامة المحدِّث
الحافظ الأديب البارع : أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد
الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الله بن
عبد العزيز ( ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ ) بن أبي الوليد بن منذر بن عبد الجبار بن سليمان
اليَعْمري الأندلسيّ الأصل ، المصري .
ولد في ذي القعدة سنة : - ٦٧١ - إحدى وسبعين وستمائة ، وسمع من خلائق
نحو الألف ، ولازم ابنَ دقيق العيد وتخرَّج عليه ، وأعاد عنده عليه ، وكان يحبُّه
ويثني عليه ، وأخذ العربية عن البهاء ابن النخَاس . وكتَب الخط المغربي والمصري
فأتقنهما ، وكان أحدَ الأعلام الحُفَّاظ ؛ إماماً في الحديث ، ناقداً في الفن ، خبيراً
١٦٩

وَّغَيْرِهِمْ . . يَزِيدُ عَلَى الأَرْبَعِ مِثَةٍ ، ثُمَّ سَرَدَهَا مُرَتَبَةٌ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ).
وَذَكَرَ مِنْهَا الإِمَامُ آلْجُزُولِيُّ
بالرجال والعلل والأسانيد ، عالماً بالصحيح والسقيم ، حسن التصنيف ، صحيح
العقيدة ، أديباً شاعراً بارعاً، متفنّاً في البلاغة ، ناظماً ناثراً مترسِّلاً . وصنف
((السيرة الكبرى))، و((الصغرى))، و((شرح الترمذي)) ولم يكمله، فكمَّل عليه
الحافظ العراقي ؛ ولم يتمَّ أيضا .
ومات في شعبان سنة : - ٧٣٤ - أربع وثلاثين وسبعمائة هجرية رحمه الله
تعالى ؛ ولم يُخلِّف في مجموعه مثلَه . رحمه الله تعالى . آمين .
( وَغَيْرِهِمْ يَزِيْدُ عَلَى الأَرْبَعِمِائَةِ ) قال السيوطي : وكثير منها لم يرد بلفظ
الاسم ، بل بصيغة المصدر ، أو الفعل . وقد اعتبر ذلك عياضٌ وابن دحية ، وهو
خلافُ ما اعتبره الجمهور ؛ خصوصا أهل الحديث في أسمائه تعالى . انتهى .
ونقل الغزالي الاتفاق - وأَقرَّه في ((الفتح)) - على أنَّه لا يجوز لنا أن نسمِّيَه وَل
باسم لم يسمِّه به أبوه ؛ ولا سَمَّى به نفسه . انتهى . أي : لا يجوز أن نخترع له
عَلَماً ؛ وإن دلَّ على صفة كمال ، ولا يَرِدُ على الاتفاق وجودُ الخلاف في أسمائه
تعالى، لأن صفاتِ الكمال كلَّها ثابتةٌ له عزَّ وجلَّ، والنبي ◌َّ إنما يُطلق عليه
صفات الكمال اللائقة بالبشر ، فلو جُوِّز ما لم يَرِدْ بِهِ سماع لربَّما وُصف بأوصاف
تليق بالله دونه على سبيل الغفلة ؛ فيقع الواصف في محظور وهو لا يشعر . ( ثُمَّ
سَرَدَهَا ) ؛ أي : الأسماء التي وقف عليها ؛ أي : ذكرها ( مُرَتَّبَةً عَلَى حُرُوفٍ )
الخط ( المُعْجَمِ ) ؛ اسم مفعول من أعجمتُ الكتاب بالألف : أزلتُ عجمتَه بما
يميِّه عن غيره بِنَقْط وشكل ؛ كما في ((المصباح))،
وكأنَّه أراد الإزالة الكاملة ، وإلاَّ! فهي حاصلةٌ بالنَّقْط فيما يُنْقَط كجيم وباء ،
فلا حاجة لزيادة، والإهمال. انتهى ((زرقاني)).
(وَذَكَرَ مِنْهَا الإِمَامُ) العلاَّمة الوليُّ الصالح محمد بن سليمان بن عبد الرحمن
(الجُزُولِيّ) السّملالي الشريف الحسني الشاذلي. صَاحِبُ ((دَلاَئِلِ الخَيْرَاتِ )) ؛
١٧٠

فِ (( دَلاَئِلِ الْخَيْرَاتِ )»
من أهل ((سوس)) المراكشية. تفقَّه ((بفاس))، وحفظ (( المدوَّنة)) في فقه مالك
وغيرها . وحجَّ وقام بسياحة طويلة ثم استقرَّ (( بفاس )) . ودخل الخلوة للعبادة نحو
أربعةَ عشر عاما ، ثم خرج للانتفاع به ، فأخذ في تربية المريدين ، وتاب على يده
خلقٌ كثير ، وانتشر ذكره في الآفاق ، وظهرت له الخوارقُ العظيمة ، والكراماتُ
الجسيمة والمناقب الفخيمة ، واجتمع عنده من المريدين أكثر من أثني عشر ألفا .
ومن كراماته رضي الله عنه أنَّه بعد وفاته بسبع وسبعين سنة نقلوه من قبره في بلاد
سوس إلى مراكش ، فوجدوه كهيئته يوم دُفن ولم تقدر عليه الأرض ، ولم يغيّر طولُ
الزمن من أحواله شيئاً ، وأثرُ الحلق من شعر رأسه ولحيته ظاهر كحاله يوم موته ، إذ
كان قريب العهد بالحلق . ووضع بعض الحاضرين إصبعه على وجهه حاصراً بها
فَحصر الدم عما تحتها ؛ فلما رفع إصبعه رجع الدم ، كما يقعُ ذلك في الحي .
وقبره بمراكش عليه جلالة عظيمة ، والناس يزدحمون عليه ، ويكثرون من قراءة
((الدلائل )) عنده .
وثبت أن رائحة المسك توجد من قبره من كثرة صلاته على النبي وَالاله
والجُزولي نسبة إلى ((جُزولة)) أو ((كُزولة))؛ بطن من البربر ، وكانت وفاته
سنة : - ٨٧٠ - سبعين وثمانمائة رحمه الله تعالى آمين ، وأعاد علينا من بركاته
آمين ؛
(فِي ) كتابه ( ((دَلاَئِلِ الخَيْرَاتِ))) الذي قيل؛ في سبب تأليفه: إنَّ مؤلّفَه
سيِّدي محمد بن سليمان الجزولي حضره وقتُ الصلاة ، فقام يتوضَّأُ ؛ فلم يجد
ما يخرج به الماء من البئر . فبينما هو كذلك إذ نظرت إليه صبيّة من مكان عال ؛
فقالت له : من أنت ؟ فأخبرَها . فقالت له : أنت الرجل الذي يُثنى عليك بالخير ؛
وتتحيّرُ فيما تُخرّج به الماء من البئر !! فبصَقت في البئر ففاض ماؤها على وجه
الأرض ، فقال الشيخ بعد أن فرغ من وضوئه : أقسمتُ عليكِ ؛ بمَ نلتِ هذه
المرتبة ؟! فقالت : بكثرة الصلاة على مَن كان إذا مشى في البرِّ الأقفر تعلَّقت
١٧١

مِنْتَيْنِ وَوَاحِداً .
الوحوش بأذياله ◌َ له. فحلف يمينا أن يؤلّف كتابا في الصلاة على النبي ◌َّر.
( مِائَتَيْنِ وَوَاحِداً) قال الفاسي شارح ((الدلائل)): وهو جمع الشيخ أبي عمران
الزَّنَاتي أتى بها الجُزولي على ترتيبه ولفظه . انتهى .
ثم جاء بعد الجُزولي الحافظُ الشُّيوطي ؛ فجمع منها ما ذكره ابن دحية وغيره ،
وما استخرجه هو من القرآن والحديث ؛ فبلغ ذلك ثلثمائة وبضعةً وأربعين اسماً .
وشرحها بكتاب سمَّاه ((الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة)) وَّر.
وجمعها معاصره الحافظ أبو الخير السخاوي في كتابه « القول البديع في الصلاة
على الحبيب الشفيع)) وَّر، فأبلغها إلى أربعمائة وثلاثين اسماً .
ثم ذكرها القُسطُلاَّني تلميذ السّخاوي في (( المواهب اللدنية))، وزاد على شيخه
المذكور قليلاً .
ثم أبلغها الحافظ الشاميُّ تلميذ الحافظ السيوطي إلى أكثر من ثمانمائة . وذكر
زياداتِه الزرقانيُّ في ((شرح المواهب )» مفرَّقة في حروفها .
وكلُّهم رتَّبوها على الحروف ماعدا صاحب ((الدلائل)). وكلُّ واحد منهم ذكر
أسماء لم يذكرها غيره، حتى إنَّ صاحب ((الدلائل)) الذي هو أقلُّهم عدداً ومتقدِّم
عليهم في الزمن ؛ ذكر منها أسماءَ لم يذكروها .
ثم جاء المصنّ الشيخ يوسف النبهاني فجمع جميع ما ذكروه كلُّهم في مؤلّف
مختصر سمَّاه كتاب ((الأسمى فيما لسيدنا محمد مَ لّر من الأسما))؛ فبلغت نحو
الثمانمائة وستين اسماً مرتَبة على حروف المعجم شَرَحها شرحاً مختصراً . ولم
يجتمع هذا العدد لأحدٍ غيرِ المصنّف في هذا الكتاب .
ثم نظم هذا المؤلّف في رسالة مزدوجة سمَّاها (( أحسن الوسائل في نظم أسماء
النبي الكامل)) وحذف من المزدوجة الأسماء الأعجمية؛ كـ((البارقليط))،
واشتملت المزدوجة على نحو ثمانمائة وأربعة وعشرين اسماً ، والتزم في هذه
١٧٢

المزدوجة في الشطر الخامس أن يذكر فيه ضمير النبي وَله لتتمكَّن الصلاة عليه،
وهذا أوَّل ((المزدوجة)) ، قال رحمه الله تعالى بعد البسملة :
الوَاحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ الصَّمَدِ
الْحَمْدُ للهِ الغَنِيِّ الأَحَدِ
مُؤْلي أَسَامِي عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ
السَّيِّد المُطْلَقِ خَيْرِ سَيِّدِ
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا
خَيْرِ الوَرَى ذَاتاً وَوَضْعاً وَسَمَا
وَأَلآلٍ وَالصَّخْبٍ وَكُلِّ الحُنَفَا
صَلَّى عَلَيْهِ رَيَُّا وَشَرَّفَا
نَظْمَ أَسَامِيْهِ تَجِدْ فِيها الشِّفَا
وَبَعْدُ؛ فَأَسْمَعْ يَا مُحِبَّ الْمُصْطَفَى
نَظَمْتُ مِنْهَا فِيْهِ مَا قَدْ عُلِمَا
أَبْلَغْتُهَا الثَّمَانِيَ الِمِئِينَا
نَظَمْتُهَا عِقْدَاً لَهُ ثَمِيْنَا
بِحُسْنِهِ فَاقَ اللَآلِي قِيَمَا
سَمَّيْتُها بِ(( أَحْسن الوَسَائِلِ
أَبْغِي رِضَى اللهِ لِهذَا الْقَائِلِ
مِمَّنْ غَدَا لَهُ مُحِبّاً مُسْلِمَا
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا
بِالْنَّظْمِ وَالنَّفِ وَالْعِشْرِيْنَا
زَيَّنَ صدْرَ عَصْرِنَا تَزْنِيْنَا
صَلَّى عَلَيْهِ رَبَُّا وَسَلَّمَا
فِي نَظْمٍ أَسْمَاءِ النَّبِيِّ الْكَامِلِ »
وَكُلِّ قَارِىءٍ لَهَا وَقَابِلٍ
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وسَلَّمَا
قال المصنف: ويمكن إبلاغ أسمائه الشريفة وَ ر إلى الألف، ولكن بذكر
أو صافه ◌َّه المنقولة عن الصحابة في شمائله الشريفة عليه الصلاة والسلام. وقد
ذكروا منها كثيراً في أسمائه المجموعة هنا ؛ ولكنهم لم يستوفوها ، وبقي منها مما
لم يذكروه أوصافٌ كثيرةٌ؛ هي أولى بعدِّها في أسمائه وَلَّ مِن بعض الأسماء التي
ذكروها !! ولعل الحاملَ لهم على ذلك اشتراط أن تكون أوصافُه التي عَدُّوها في
أسمائه ◌َ ﴿ واردةً عنه وَ ◌ّر في الحديث، ولم يعتبروا جميعَ ما ورد عن الصحابة في
وصفه عليه الصلاة والسلام، إلا إذا كان موافقاً لما ورد عنه بلفظه بَلّر، وإن كان
الظاهرُ خلافَ ذَلك ، فإن كثيراً من الأسماء المذكورة هي من أوصاف شمائله الواردة
عنهم كـ ((الأزجِّ)) و((الأبلج)) و((المُفَلَّج)) و((الأدعج))، وما أشبه ذلك من
أوصافه ◌َ ر الواردة عنهم. فقد كان يمكن مع ذكر ((الوسيم)) في ذكر الأسماء ذكر
١٧٣

وَقَالَ فِي (( التَّهْذِيبِ)): ( وَكُنْيُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْهُورَةُ:
أَبُو أَلْقَاسِم، وَكَنََّهُ حِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا إِبْرَاهِيمَ ) .
((القسيم)) أيضاً، فإنَّه وارد منه في ((الشمائل)) ومعناهما واحد ؛ وهو الجميل .
وهو أولى من ذكر الجُمَل التي ذكروها في الأسماء ، ولا سيما إذا كان فيها خطابٌ
من الله للمؤمنين؛ كقوله ﴿ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ﴾ [١٢٨/ التوبة]، أو خطاب
من المؤمنين لله كقوله ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [٧/ الفاتحة]، فقد عَدُّوا هذين
في الأسماء، وعدوا أوصافاً لم تَرِد موردَ التسمية؛ مثل (( المقصوص عليه))،
((المتلوِّ عليه)) ... ونحوهما. وعَدُّوا مِن أوصاف شمائله الشريفة الواردة عن
أصحابه ((الأَنْوَر المتجرّد )) ومثل هذا كثير في شمائله لم يعدُّوه . والقصد أنَّهم لو
تتبّعوا أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه في الشمائل ؛ لوجدوا مثل هذه الأسماء
المتقدِّمة كثيراً . وكانت تبلغ ألفاً أو تزيد ، فمن ذلك وصف أصحابه له ێ بأنه كان
فخماً مفخّماً ، حسن الجسم ، معتدل الخلق ، بادناً ونحو ذلك مما هو مذكور في
((الشمائل)) من أوصافه الشريفة الواردة عن أصحابه ؛ ولم يذكروه في الأسماء ، مع
أنهم ذكروا ما هو مثله أو أقلُّ مناسبة منه، وقد ذكروا في الأسماء ((المفخّم))؛ ولم
يذكروا ((الفخم)) مع أنهما سواء مثل ((القسيم)) و((الوسيم)) !!.
وقولهم : إن أكثرَها أوصاف لا أسماء أعلام ؛ يظهر أَنَّهم كانوا يتتبعونها من
الكتاب والسنة ، ويستنبطونها من المصادر والأفعال الواردة فيهما ، وعن الصحابة
في شمائله الشريفة حتى بلغتْ هذا المبلغ . وقد كان يمكنني أن أزيدها من
((الشمائل)) فتبلغ الألفَ؛ لكني لم أتجاسر على ذلك بِعَدِّ ذلك من أسمائه وَلَّ ؛
وإن كان وارداً عن أصحابه . انتهى كلام المصنف ملخصاً .
( وَقَالَ) الإمام النووي ( فِي ((اُلْتَّهْذِيْبِ)): وَكُنْيُ نَ) - وقد سبق الكلام على
الكنية وسببها - ( المَشْهُورَةُ)، ولذا بَدَأ بها ( ((أَبُو الْقَاسِم)) ) ؛ باسم أكبر أولاده
عند الجمهور . وقال العزفي وغيره : لأنَّه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة .
وقيل : لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إِنِّي جُعِلْتُ قَاسِماً أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ)) - كما
تقدَّم -. (وَكَنَّاهُ جِبْرِيْلُ نَِّ((أَبَا إِبْرَاهِيْمَ))) باسم آخر أولاده ؛ كما جاء في حديث
١٧٤

وَأَفْضَلُ أَسْمَائِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُحَمَّدٌ . قَالَ الْقُسْطُلاَّنِيُّ :
أنس عند البيهقي في مجيء جبريل إليه عليهما الصلاة والسلام، وقوله: (( السلام
عليك؛ يا أبا إبراهيم)) وذلك لما وقع في نفسه وَ له، من تردُّدِ ((مابور)) الغلام الذي
أهدي مع مارية عليها ، فبعث عليّاً ليقتله؛ فوجده ممسوحاً، فرجع فأخبره وَار.
فقال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَرَفَ عَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ )).
ولفظ الحديث عند البيهقي وابن الجوزي رحمهما الله تعالى ؛ عن أنس رضي
الله تعالى عنه: لَمَّا وُلد إبراهيم من مارية كاد يقعُ في نفس النبي ◌َّ منه، حتى أتاه
جبريل فقال: ((السلامُ عليك يا أبا إبراهيم)).
وعند الطبراني؛ من حديث ابن عَمْرو بن العاص في القصَّة أنَّ النبي ◌َِّ قال
لعمر بن الخطاب: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ يَا عُمَرُ؛ أنَّ حِبْرِيْلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ بَرَّأَهَا
وَقَرِيْنَهَا مِمَّا وَقَعَ فِي نَفْسِي ، وَبَشَّرَنِي أَنَّ فِي بَطْنِهَا غُلاَماً مِنِّي ، وَأَنَّهُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِي ،
وَأَمَرَنِي أَنْ أُسَمَِّهِ إِبْرَاهِيْمَ، وَكَنََّنِي بـ« أبِي إِبْرَاهِيْمَ))، وَلَوْلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُحَوِّلَ
كُنْيِي الَّتِي عُرِفْتُ بِهَا لَتَكَنَّتُ بـ(( أَبِي إِبْرَاهِيْمَ )) كَمَا بِهِ كَنَِّ جِبْرِيْلُ )) . انتهى.
ويكنىُ وَّر بـ(( أبي الأرامل))، وبـ(( أبي المؤمنين)) انتهى ((زرقاني)).
( وَأَفْضَلُ أَسْمَائِ: مُحَمَّدٌ)، لما فيه من خصائص، منها: أنَّه لا يصحُ
إسلام كافر إِلَّ به ، وتعيَّن الإتيان به في التشهُّد عند قوم فيهما .
ومنها كون سفينة نوح جَرَت به ، ومنها أنَّ آدم تكنَّى به في الجنة ؛ دون سائر بنيه .
ومنها أنَّه يخرج منه بالضرب والبسط عدد المرسلين ثلثمائة وثلاثة عشر ، لأنَّ
الميم إذا كُسرت فهي ميم ، والحرف المشدَّد بحرفين ؛ فهي ثلاث ميمات بمائتين
وسبعين(١) ، ودال بخمسة وثلاثين ، والحاء بثمانية بلا تكسير .
( قَالَ ) العلاَّمة ( القُسْطُلاَنِيُّ) - بضم القاف وسكون السين المهملة ، وضمِّ
(١) على حساب الجُمَّل الصغير.
١٧٥

( وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِهَذَا الاسْمِ قَبْلَ الْخَلْقِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ، كَمَا وَرَدَ
فِي حَدِيثٍ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
الطاء المهملة وتشديد اللام بعدها نون وياء ، نسبةً لـ((قسطيلية)) بلد بالأندلس . أو
من إقليم إفريقية غربي (( قَفْصة)) على خلاف في ذلك ، ولا مانع من أن تكون
قسطيلية اسماً للبلدة والإقليم معاً ، وهو الظاهرُ لي من كلامهم . انتهى ؛ ذكره في
(( فتح ربِّ الأرباب » .
(وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ تَعَالَى بِهِذَا أَلاسْم) - وهو اسم محمد - ( قَبْلَ الخَلْقِ بِأَلْفَيْ
عَامٍ ) ؛ أي : بمدّة لو قُدّرت بالزمان كان مقدارُها ذلك ، وإِلاَّ فقبل الخلق ؛ لا ليل
ولاً نهار ، ( كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيْثٍ ) أبي نعيم الطويل المرويِّ ؛ عن ( أَنَسِ ) بن
مالك بن النَّر بن ضَمْضَم - بفتح الضادين المعجمتين - ابن زيد بن حرام
- بالراء - بن جندب - بضم الدال وفتحها - ابن عامر بن غَنْم - بفتح الغين المعجمة
وإسكان النون - ابن عديٍّ بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثةَ
الأنصاري الخزرجي النَّجَّارِي النضري (( خَادِمِ رَسُولِ اللهِ وَِّ)) كان يتسمَّى بذلك
ويفتخرُ به. وحُقَّ له ذلك، كَنَّه رسول الله وََّ ((أبا حمزة)) ببقلة كان يحبُّها، وأُمُّه
أُ سُلَيم وكانت خدمتُه للنبي ◌َِّ عشرَ سنوات، مدَّة إقامته بالمدينة المنورة؛ ثبت
ذلك في ((الصحيح))، وحَمَلَ عنه حديثاً كثيراً. فروَى عن النبي ◌َِّ ألفَي حديث
ومائتين وستَّةً وثمانين حديثاً ؛ اتفق البخاريُّ ومسلمٌ منها على مائة وثمانية وستِّين ،
وانفردَ البخاريُّ بثلاثة وثمانين ، وانفرد مسلم بأحد وسبعين حديثاً . وكان أكثرَ
الصحابة مالاً وأولاداً، لدُعاء النبي ◌َِّ له بذلك. ( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ).
قال ابن قتيبة في (( المعارف)) : ثلاثة من أهل البصرة لم يموتوا حتَّى رأى كلُّ
واحد منهم مائةَ ذكَرٍ من صُلبه : أنس بن مالك ، وأبو بَكْرة ، وخليفة بن بدر .
واتفق العلماء على مجاوزة عمره مائة سنة، لأنه ثبت في ((الصحيح )) أنَّه كان له قبل
الهجرة عشر سنين ، وكانت وفاته سنة : ثلاث وتسعين - بتقديم المثناة على السين -
هذا هو القول الصحيح في وفاته . وهو الذي عليه الجمهور . فعمره - كما ترى -
يزيد على المائة رحمه الله تعالى ورضي عنه . آمين .
١٧٦

وَرَوَىْ أَبْنُ عَسَاكِرَ عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ : أَنَّ آدَمَ أَوْصَىْ أَبْنَهُ شِيئاً
فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛ أَنْتَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي، فَخُذْهَا بِعِمَارَةِ التَّقْوَى
وَالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى،
(وَرَوَىْ ) الحافظُ عليُّ بن الحسن الدمشقي أبو القاسم ( أَبْنُ عَسَاكِرَ ) رحمه الله
تعالى ( عَنْ کَعْبِ الأَخْبَارِ ) جمع حبر - بفتح الحاء وکسرها - وإلیه یضاف کالأول
لكثرة كتابته بالحِبْر ؛ حكاه أبو عبيد ، والأزهريُّ ؛ عن الفراء .
وقال ابن قتيبة وغيره : كعب الأحبار : العلماء ؛ وَاحِدُهم حَبْر ؛ كما في
((مشارق)) القاضي، و((تهذيب)) النووي، و((مثلثات)) ابن السيِّد، والنور
وغيرهم . وأَغربَ صاحبُ ((القاموس)) في قوله: كعب الحَبْر ، ولا تقل
(( الأحبار )) فإنَّها دعوى نفيٍ غيرُ مسموعة مع مزيد عدالة المثبتين ، بل إضافته إلى
الجمع أقوى في المدح ؛ سواءٌ قلنا إنَّه المداد ، أو العلماء ؛ أي : ملجؤهم . انتهى
((زرقاني)) وتقدَّمت ترجمته رحمه الله تعالى .
( أَنَّ آدَمَ ) عليه الصلاة والسلام ( أَوْصَىْ أَبْنَهُ شِيْئاً) الذي هو أجمل أولاده
وأشبهُهم به وأحبُّهم إليه وأفضلهم ، وعلَّمه الله الساعاتِ والعبادةَ في كلِّ ساعة
منها ، وأنزل عليه خمسين صحيفة ، وزوَّجه الله أختَهُ التي وُلدت بعده ؛ وكانت
جميلة كأمِّها حَوَّاء ، وخطب جبريل وشهدت الملائكة ، وكان آدمُ وليّها ، ورزقه الله
أولاداً في حياة أبيه ، وعُمِّر تسعمائة واثنتي عشرة سنة - وقيل : عشرين - ومات
المُضِيٍّ ألف واثنتين وأربعين سنة من هبوط آدم ، ودفن في غار أبي قُبَيس ، وكان
وصيّاً لآدم على أولاده، ولم يمت آدمُ حتَّى بلغ أولاده وأحفاده أربعين ألفاً،
الصُلْبية منهم أربعون. انتهى ((زرقاني؛ على ((المواهب)))).
( فَقَالَ ) - أي : آدم - ( أَيْ ) بفتح الهمزة ؛ حرفُ نداء للقريب أي يا - ( بُنَيَّ ؛
أَنْتَ خَلِيْفَتِيْ مِنْ بَعْدِيْ، فَخُذْهَا ) - أي : الخلافة - ( بِعِمَارَةِ اٌلَّقْوَى ) ؛ أي :
بعمارتك إيَّاها بالتقوى فيها ، بأن تقوم بحقِّ الخلافة (وَأْلعُرْوَةِ الوُثْقَى ) : العقد
١٧٧

وَكُلَّمَا ذَكَرْتَ اللهَ فَأَذْكُرْ إِلَى جَنْبِهِ أَسْمَ مُحَمَّدٍ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَسْمَهُ
مَكْتُوباً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ، ثُمَّ طُفْتُ السَّمَاوَاتِ فَلَمْ أَرَ فِيهَا مَوْضِعاً إِلاَّ
وَرَأَيْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْثُوباً عَلَيْهِ ، وَإِنَّ رَبِّي أَسْكَنَنِي الْجَنَّةُ، فَلَمْ أَرَ
فِيهَا قَصْراً وَلاَ غُرْفَةٌ إِلَّ وَجَدْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَيْهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ
اسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَى نُحُورِ الْحُورِ الْعِينِ ، وَعَلَىْ وَرَقِ قَصَبِ آَجَامِ
الْجَنَةِ، وَعَلَى وَرَقِ شَجَرَةٍ طُوبَى، وَعَلَّى وَرَقِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَىُ،
وَعَلَىْ أَطْرَافِ الْحُجُبِ ،
المحكم ، تأنيثُ الأوثق ؛ مأخوذ من الوثائق - بالفتح - وهو حَبْل - أو قَيْد - يُشَدُّ به
الأسير ، والدابّة . مستعارة للتمسُّك بالحق .
( وَكُلَّمَا ذَكَرْتَ اللهَ فَاذْكُرُ إِلَىْ جَنِهِ أَسْمَ مُحَمَّدٍ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ اسْمَهُ مَكْتُوباً عَلَى
سَاقِ العَرْشِ ) أي: قوائمِه ( ثُمَّ ) إِنِي ( طُفْتُ السَّمَاوَاتِ فَلَمْ أَرَ فِيْهَا مَوْضِعاً إِلاَّ
وَرَأَيْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَيْهِ ، وَإِنَّ رَبِّيْ أَسْكَتَنِيْ اُلْجَنَّةَ ؛ فَلَمْ أَرَفِيْهَا قَصْراً وَلاَ غُرْفَةٌ
إِلَّ وَجَذْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ مَكْتُوباً عَلَيْهِ ) ؛ أي : المذكور ( وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَسْمَ مُحَمَّدٍ
مَكْتُوباً عَلَى نُحُورِ ) ؛ جمع نحر : موضع القلادة من الصدر ، ويطلق على الصَّدر
أي على صدور ( أُلحُوْرِ أَلِيْنِ ) : ضخام العيون ، كسرت عينه بدل ضَمِّها !!
المجانسة الياء ، ومفردُه عيناء ؛ كحمراء ، ( وَعَلَى وَرَقِ قَصَبِ آجَامٍ ) - جمع
أجمة : الشجر الملتفِّ ؛ أي : على أغصان شجر - ( أُلجَنَّةِ ) .
والقَصَبُ : كُّ نباتٍ لساقه أنابيب وكعوب؛ كما في (( مختصر العين )).
(وَعَلَى وَرَقِ شَجَرَةٍ طُوْبَى) تأنيث الأطيب: شجرة في الجنة ، (وَعَلَى وَرَقٍ
سِذْرَةِ المُنْتَهَى ) ؛ وهما من عطف الجزء على الكلِّ ، لأنهما من جملة شجر الجنة ،
( وَعَلَىْ أَطْرَافِ الحُجُبٍ ) الأستار الَّتي في الجنة ، أو المحلاّت التي لا يتجاوزها
الرائي إلى ما وراءها إن صحَّ ما يُروى ؛ من أن ثَّمَّ سبعين ألف حجاب مسيرة كلُّ
حجاب خمسمائة عام ، لأنها في حقِّ المخلوق . أما الخالق !! فمنزَّه عن أن يحجبه
١٧٨

وَبَيْنَ أَعْيُنِ الْمَلاَئِكَةِ، فَأَكْثِرْ ذِكْرَهُ؛ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَذْكُرُهُ فِي كُلِّ سَاعَاتِهَا.
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ :
مِنَ اللهِ مِنْ نُورٍ يَلُوحُ وَيُشْهَدُ
أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُوَّةِ خَاتَمٌ
إِذَا قَالَ فِي أَلْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ
وَضَمَّ الإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى أَسْمِهِ
فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنْ إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ
شيءٌ، ولم يصحَّ في ذلك غيرُ ما في مسلم ((حِجَابُهُ النور)) انتهى ((زرقاني)).
( وَبَيْنَ أَعْيُنِ المَلاَئِكَةِ فَأَكْثِرِ ذِكْرَهُ ؛ فَإِنَّ اُلمَلاَئِكَةَ تَذْكُرُهُ فِي كُلِّ سَاعَاتِهَا ) :
فَأَسْمَاؤُهُ فِي الْعَرْشِ مِنْ قَبْلُ تُكْتَبُ
بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْلِ نَشْأَةِ آدَمٍ
( قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ) الأنصاري شاعره المؤيَّد بروح القدس ( رَضِيَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهُ ) آمِيْنِ :
( أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلْبَُّّةِ خَاتَمٌ ) كائن ( مِنَ اللهِ ) ؛ أي : موجود له وكائن ( مِنْ
نُورٍ(١)) صفتان لـ(( خاتم))، فلم يَّحِدْ حَرْفا جَرٍّ بعامل واحد ( يَلُوحُ ) : يظهر،
( وَيُشْهَدُ ) : يشاهد .
( وَضَمَّ الإِلُهُ أَسْمَ الشَِّيِّ إِلى أَسْمِهِ إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ المُؤَذِّنُ ((أَشْهَدُ)) ) وهذا
من خواصٌ هذا الاسم أيضاً ؛ وهو أنَّ الله قَرَنه مع اسمه .
( وَشَقَّ) - مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ؛ من (شَقَّ الشيء ) إذا جعله قطعتين؛ أي : اشتق
(- لَهُ مِنْ إِسْمِهِ) بقطع الهمزة للضرورة اسماً (لَيُجِلَّهُ): يعظِّمَه ( فَذُو العَرْشِ
مَحْمُودٌ، وَهْذَا مُحَمَّدٌ). أخرج البخاريُّ في ((تاريخه الصغير))؛ من طريق
علي بن زيد بن جدعان ؛ قال : كان أبو طالب يقول :
وَشَقَّ لَهُ مِن إِسْمِهِ لِيُجِلَّهِ فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهْذَا مُحَمَّدُ
(١) المحفوظ - كما في ديوانه -: من الله مشهود يلوح ويُشهد.
١٧٩

فتوارد حَسَّان معه، أو ضمَّنه شعره . وبه جزم في (( الخميس)) ، ولم يُعرف في
العرب مَن تسمَّى محمداً قبلَ النبي ◌َّهِ إِلاَّ جماعة حَصَرهم الحافظُ ابن حجر في
(( فتح الباري )) ؛ في خمسة عشر نفساً :
الأول - وهو أشهرهم: محمد بن عديّ بن ربيعة بن سُواءَة بن جُشَم بن
سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي .
الثاني : محمد بن أُحيحة - بضم الهمزة وفتح المهملة - ابن الجُلاح - بضم
الجيم وتخفيف اللام آخره حاء مهملة - الأوسي .
الثالث : محمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر بن تميم العنبري
التميمي .
الرابع : محمد بن البراء ؛ ويقال : البربن طَرِيف - بمهملتين بوزن رغيف -
ابن عتواره بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري العتواري .
الخامس : محمد بن الحارث بن حُدَيج - بمهملتين فتحتية : فجيم مُصَغَّر - ابن
حويص .
السادس : محمد بن حرماز - بكسر المهملة وسكون الراء وآخره زاي - ابن
مالك بن عمرو بن تميم اليعمري .
السابع : محمد بن حمران بن أبي حمران ، واسمه ربيعة بن أبي ربيعة ؛
واسمه : مالك الجعفي؛ المعروف بـ ((الشُّوَيْعِر)) مُصغَّر شاعر.
الثامن : محمد بن خُزَاعي - بضم الخاء وفتح الزاي المعجمتين فألف فمهملة
فتحتية ؛ اسم بلفظ النسب - ابن علقمة بن حرابة السُّلَمِي ؛ من بني ذكوان بطن من
سليم .
التاسع : محمد بن خولي - بالخاء المعجمة : وسكون الواو - الهمداني .
العاشر : محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي .
١٨٠