النص المفهرس

صفحات 21-40

أن يأتي إلى دارنا في الحلقة القديمة المعروفة بـ (( حارة النقا)) وهي ليست
ببعيدة عن محل سكناه إذ ذاك ، لأنه كان يسكن قريبا منا في بيت ( الملاه )
المعروف ( جهة الراقوبة ) .
وقد قرأت عليه في تلك السنة كُتُباً كثيرة وحفظت متوناً كثيرة ، وكلُّ ذلك
مفصّل في محله من كتبي في الأسانيد والتراجم والإجازات ، وقد استمرَّ الحال
على هذا الترتيب ( سنة ونصفاً) وهي سنة (٩٩/٩٨هـ)، وتأهَّلتُ بعدها
لدخول اختبار كلية الشريعة بالأزهر الشريف مع من كان أكبرَ منِّي سِنّاً وأعلى
شهادة بفضل الله تعالى ، ثم بفضل والدي السيِّد علوي ، وشيخي الشيخ
عبد الله اللحجي .
مؤلفاته :
له مؤلفات مفيدة في بابها ، ونافعة لطلابها منها ما طبع في حياته وهي :
١ - إيضاح القواعد الفقهية لطلاب المدرسة الصولتية .
٢ - إعانة ربِّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأولية.
٣ - المرقاة إلى الرواية والرواة. ذكر فيه شيوخه ومقروءاته عليهم.
٤ - رسالة جمع فيها أربعين حديثاً . وهذه طبعت في حياته .
٥ - وله ((منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول)) شرح فيه
كتاب ((الشمائل)) للشيخ يوسف النبهاني، وهو الذي نقدِّمُه للقُزَّاء اليوم ، والذي
تبرَّع بطبعه بعض المحسنين جزاهم الله خيراً ، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم .
٦ - وله ((إسعاف أهل الخبرة بحكم استعمال الصائم للإبرة)).
٧ - وله ((فتح المنان في شمائل شيخنا عبد الرحمن)).
٨ - وله عدَّة مناظيم منها: نظمه للقيلات المعتمدة في ((المنهاج)) للنووي.
٩ - وله ((نظم في الغزوات)).
١٠ - وله ((حديقة الأبرار شرح بهجة الأنوار)).
٢١

وفاته :
بعد حياة حافلة بالخير وطلب العلم والتدريس تحت أروقة الحرم المكي
الشريف ؛ انتقل شيخنا الشيخ عبد الله اللحجي إلى رحمة الله تعالى ليلة الأحد
الموافق السادس والعشرين جمادى الأولى : ١٤١٠ هـ بمكَّة المكرمة بعد
مرض خفيف استمرّ يومين ؛ أو ثلاثة .
وصُلِّيَ عليه يوم الأحد بالمسجد الحرام وشيعت جنازته التي حضرها حشد
كبير من العلماء والطلاب ومحبِّه رحمه الله رحمةَ الأبرار والصالحين .
ودفن بمقبرة المعلاه بجانب شيوخه الكرام السيد علوي المالكي ، والشيخ
محمد العربي ، والشيخ حسن المشاط وغيرهم .
وقد ترك ولدين هما أحمد ومحمد ، وثلاث بنات . وخلّف مكتبة قيِّمةٌ
سعى في تكوينها وزيادتها واعتنى بها ، وفيها الكثير من كتب التراث والعلوم
الدينية .
وبعد ؛ فهذه كلمات مختارة مما كتبته عن شيخنا الشيخ عبد الله اللحجي
في ثبتي الكبير ، وضمن تراجم شيوخي وسيظهر إن شاء الله في وقته . والله
يتولّى الجميع برعايته .
وكتبه خادم العلم الشريف ببلد الله الحرام
السيد محمد بن علوي بن عبَّاس المالكي الحسني المكيّ
في ليلة الجمعة : ١٨ جمادى الأولى ١٤١٨ هـ
مكة المكرمة
٢٢

تعريف بكتاب
منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول وَالجيل-
$ 30
كتاب ( منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول وَل )، تأليف
العالم العلاّمة البحر الفهامة ، خاتمة المحققين ، شهاب الملَّة والدين ، قطب
زمانه، وسيّد أَوانه؛ الشيخ عبد الله بن سعيد اللَّحجي، ت١٤١٠ هـ.
بدأت معرفتي بهذا الكتاب في منتصف عام ١٤٠٧ هـ حينما كنت جالساً مع
شيخي الأَجل مؤلِّف الكتاب ، وقال لي : نريدُ أَن نقرأ هذا الكتاب وناولني
الجزء الأَوَّل منه، وإِذا به الكتاب الَّذي كنت أسمع أَنَّ شيخنا رحمه الله تعالى
أَلَّفه ، في حقِّ الجنابِ النَّبويِّ، ولكنَّهُ كانَ يُخفيهِ ولا يُيديهِ .. فلبَّيتُ مُسرعاً في
إجابته ؛ لِأَنَّ ذُلك ما كنتُ أَبغي .
فَأَلْفِيتُ الكتاب كُنَيّفاً مُلىءَ عِلماً، إذ لم يؤلَّف في زمانه مثله علماً
وتحقيقاً ..
شرح فيه وسائل الوصول إلى شمائل الرسول وَالر للشيخ يوسف بن إسماعيل
النَّبهانيّ ت ١٣٥٠ هـ .
دعاه إلى وضع هذا الشَّرح عليه: أَنَّ هذا الكتاب من أَجلِّ ما أُلٌّف في
محاسن قطب الوسائل ، ومنبع الفضائل ، الحائز لكل المفاخر الفاخرة ، وسيِّد
أَهلِ الدُّنيا والآخرة، سيِّدنا رسول الله وََّ، فإِنَّهُ جمعَ شمائله من متفرّقات كتب
٢٣

علماء الإِسلام ، ورتَّبها أَحسن ترتيب ، ونظمها أَحسن نظام ، بحيث إِنَّ القارىء
لهذا الكتاب كأنَّه يُشاهد طلعة ذُلك الجناب ، ويرى محاسنه الشريفة في كلِّ
باب ..
فَأَراد شيخنا الشارح أَن يشرح لفظه ويُجلّي معناه ، ويوضِّح مقصوده
ومرماه .
وذلك بإتمام مباحثه ، وتوسيع دائرته ، وإضافة فوائد ، وتقييد شوارد ..
فجاء بهذا الحجم الَّذي بين يديك - أربعة أَسفار كبار بينما متنه يقع في ٢٠٨
صفحة من القطع الوسط .
فهو بحقِّ لم تكتحل عين زماننا بمثله ، إِذ خلا من الحشو الزائد ، وجمع
ما تطمح إليه نفوس مبتغي الفوائد ، مع دقة تعبير ، وسلامة أسلوب وجودة
تحقيق ، بأسلوب لا يقدر عليه في زماننا غيره ، وهو أسلوب سبك عبارة
المؤلف مع الشرح في قالب واحد ، وكأنَّها كتبت بقلم واحد ، ولسان واحد ،
إِذ كيف تجتمع موارد أفهامهما في أربعة أسفار ضخام إِلاّ لمثل هذا الشيخ
الأجل ، الَّذي كان العلم قد مزج بلحمه ودمه ، فكان منه ذلك الإِبداع ..
ولا غرابة في ذلك ، فمع ما كان عليه شيخنا من إِمامة في العلم في سائر
فنونه المعقولة والمنقولة .. إِلاّ أَنَّه مع ذلك ظلَّ في تأليفه وتنقيحه نحواً من
خمس وعشرين سنة تقريباً ، حيث أبتدأ تأليفه في الخامس والعشرين من شهر
صفر لسنة ١٣٧٦ هـ وفرغ من تنقيحه وتبييضه في الخامس عشر من شهر محرم
١٤٠٠ هـ .
ولا عجب في أَن يظل في تأليفه لهذه الفترة كلّها؛ فإِنَّ الموضوع يتناول
الجناب النّبويّ ، الَّذي يتعيَّن أَن تكون الكتابة فيه لائقة بعظمته ، ومعتمدة على
نصوص الكتاب المنزل عليه ، ونصوص سنَّته ، وعبارات علماء أمته ،
ومستوحاة من كمال محبته وعظيم منزلته ..
وإِنَّك إِن أَنعمت نظرك في عبارات هذا الكتاب ، ستجد أَنَّ المؤلِّف رحمه
الله تعالى قد كتبه من ضوء ذلك ، وأَتَى بما لا مزيد عليه لراغب وسالك ، لذلك
كان حريصاً عليه ضنيناً به ، لأَنَّه مهجة روحه ، وأَعظم نسليه ..
ولقد كلَّفني في آخر سني حياته بتصويره ، وكان ذلك في شهر ذي الحجّة
٢٤

الحرام من عام ١٤٠٩ هـ، وكان يعطيني كل يوم جزءاً، ويقول لي : لا تعد إِلّ
به .
وذات يوم وأنا أَقرأ لديه فيه ، قال لي بعد فراغي من قراءتي عليه وهو
يسمع : أَنّى لي بهذا الكتاب أَن يُطبع ؟!
ففهمتُ أَنَّه يشير لي أَن أَقَوِم بهذا الذَّور بعد وفاته ، فتبسَّمتُ في وجهه ،
وتبسَّم لي كذلك ، غير أنّي لم أَستطع التّعبير بالاستعداد مهابة له وإِجلالاً ، فقد
كان والله كما قيل في الإمام مالك رحمه الله تعالى :
والسّائلون نواكس الأَذقان
يأبى الجواب فلا يراجع هيبة
فهو المهيب وليس ذا سلطان
أَدب الوَقار وعزّ سلطان التُّقَى
فماهو والله ببعيد عن حقيقة مضمون هذين البيتين ، ويشهد لذلك كلّ من
عرف الشيخ من قريب وبعيد .
أخيراً ها هي الأُمنية قد تحقّقت اليوم بعد عشر سنين ، والحمد لله الَّذي
بنعمته تتمّ الصالحات .
و کتبه الفقير إلى الله تعالی
د/ أحمد بن عبد العزيز بن قاسم الحدّاد
مدير إدارة الإِفتاء والبحوث
دائرة الأوقاف والشؤون الإِسلاميّة - دبي
في ١٦ من شهر شعبان المكرّم لعام ١٤١٨ هـ
الموافق ١٦ من شهر ديسمبر لعام ١٩٩٧.
٢٥

1
الجزء الأول
من
(كتاب منتهى السول على وسائل الوصول الى شمائل
الرسول صلى الله عليه وسلم تأليف
٦
العبد الفقير إلى الله تعالى عبداله:
F
بن سعيد محمد عبادي اللجمي
الا اليمنى ثم المكى المدرس
من العمر الخابية
عبدالله عبد الحى
الحقفى الثانى
بح الب غلام
بكر بالمدرسة القرائية
ربمكة المكرمة
(وفقدان)
وصلى الله على
سيدنا محمد واله وصحبه وسلم
اصطلاح
حيث قلت انتهى منادى ونحوه فهو مما كتبه على الشمايل فان كان مشر فى الجامع الصغير.
بينته يقولى مناوي على الجامع.
والنقل عن أن علان هو من شرح الاذكار وشرح رياض الصالحين
والنقل عن الباجوري من حانه على الشامل والقليل منضائية ابن قاسم وحاية المنشورى
صورة الصفحة الأولى من المخطوطة
٢٦

!
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعينُ على أمور الدنيا والدينُ-٣
٧
بشربه
الحمد لله الذي جعل حظنا نبيه وحبيبه سيدنا محها الذي أدبه فأحسن المدراء الإ
أحمد فى مسنده
تأديبهوزكي أوضافه وأخلاقه ووفر نصينية *ووفق الاقتداعية لتش خطر
أراد بهذيبةٌ وخرم عن التخلق بأخلاقه في أفراد تخينة صلوات الله تعالى"اسم
عليه وسلامةٌ ونحياته وبركاته وإكرامةً وعلى آله أجعين والمحابه والتاصيل
ما ذكرت محاسنّه وفضائله وسرّت السا معينّ صلاةٍ دائمة على عاقر الأونا
والسين* أَها تَخْلٌ فيقول الفقر الورقة العظيم الناري
عبداللهبن سعيد محمد عباده للح الحفر فى الشجارى غفرانه أنونه ويستر بفضل عي*
إنه يتعين على كل مؤمن أن يتابر على ما يتقرب بهاإلى مولاً ويبادرالى إتباع أوامره ..
في سره وبجوارهً ويقتفي في مسيرة انا رئيسية المصطفى فيويقتدى به فى اخلاقه التى
تكسبه فى الدارين شرفاً أذ هو الميزان الراج الذي بأقر اله وإجماله وإخلاقه.
توزن الأخلاق والاعمال والاقوال مث بمتابعته والاقتداءيه يتميرام الهدى
من أهل الضلال وهو قطب السعاده التي مدارها عليا وباب الطريق التي
جعلها سبحانه موصلة إليه ثلاثجاة لاحد الآية ولا فلاح له في العلمين إلا
بالتعلق بسبية والوصول الى الله كانه والى رضواية بعدونه محالج وطلب
الهدى من غير طريقه عين الخسران والوبال﴾.
وانت باب الله اي امريٍ اتأه من غيركـ لا يدخل
لذلك كان أولى ما مرفت اليه العناية وجرى المتسابقون في ميدانالى أفضل
صورة الصفحة الثانية من المخطوطة
٢٧

مُنْتَهَى الْتُوام
على
وَسَائِل الوصُول
7
و
ر
بادر
٢٠
ر
تأليف العلامة الفقيه الشّيخ المؤرّخ
عَبْدِ اللَّه بُرْسَعَيْدٍ محمّد عَبَّادِي اللّحْجِيّ
(١٣٤٤ - ١٤١٠ هـ)
رَحِمَهَ الله تعالى
-----

اصطلاح : حيث قلت: انتهى مناوي، ونحوه، فهو مما كتبه على ((الشمائل)) فإن كان من (شرح
((الجامع الصغير))) بيّنتُه بقولي: (مناوي على (الجامع))).
والنقل عن ابن علَّن هو من (شرح ((الأذكار))) و(شرح (( رياض الصالحين))).
والنقل عن الباجوري من (حاشيته على ((الشمائل))) والقليل من (حاشية ابن قاسم) ،
و(حاشية الشنشوري)

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعین علی أمور الدنیا والدین
الحمد لله الَّذي جعل حظّنا (١) نبيّه وحبيبه؛ سيدنا محمَّداً الذي أدَّبه فأحسن
تأديبَه ، وزكَّى أوصافه وأخلاقه ووفّر نصيبه ، ووفَّق للاقتداء به مَن أراد تهذيبَه ،
وحَرَم عن التخلُّق بأخلاقه مَن أراد تخييبَه ، صلوات الله تعالى عليه وسلامه ،
وتحيَّاته وبركاته وإِكرامه ، وعلى آله أجمعين ، وأصحابه والتابعين ، ما ذُكِرت
محاسنه وفضائله وسَرَّت السامعين ؛ صلاةً دائمة على تعاقب الأوقات والسنين .
أَمَّا بَعْدُ ؛ فيقول الفقير إلى رحمة العظيم الباري ؛ عبد الله بن سعيد محمد
عبادي اللحجي الحضرمي الشحاري ، غفر الله ذنوبه ، وستر بفضله عيوبه :
إِنَّه يتعيَّن على كلِّ مؤمن أن يثابر على ما يتقرَّب به إلى مولاه ، ويبادر إلى اتِباع
أوامره في سرِّه ونجواه ، ويقتفيَ في سيره آثار نبيّه المصطفى ، ويقتدي به في أخلاقه
التي تُكسبه في الدارين شرفا ، إذ هو الميزان الراجح الذي بأقواله وأعماله وأخلاقه
توزن الأخلاق والأعمال والأقوال ، وبمتابعته والاقتداءِ به يتميَّزُ أهل الهدى من أهل
الضلال ، وهو قطب السعادة التي مدارها عليه ، وباب الطريق التي جعلها سبحانه
موصلة إليه ، فلا نجاةً لأحد إلاَّ به ، ولا فلاح له في الدارين إلاَّ بالتعلُّق بسببه ،
والوصولُ إلى الله سبحانَه وإلى رضوانه بدونه محالٌ ، وطلب الهدى من غير طريقه
عينُ الخسران والوبال .
وَأَنْتَ بَابُ اللهِ أَيُّ أَمْرِىءٍ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِكَ لاَ يَدْخُلُ
لذلك كان أولى ما صُرفت إليه العنايةُ ، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل
غاية ؛ فُّ الشمائل المحمَّديّة ؛ المشتمل على صفاتِه السنية ، ونعوته البهيّة ،
وأخلاقه الزكيَّة ، التي هي وسيلةٌ إلى امتلاءِ القلب بتعظيمه ومحبَّته ، وذلك سببٌ
(١) يشير به إلى ما رواه الإمام أحمد في ((مسنده)): (( أنا حَظُّكُمْ مِنَ النبيين وَأَنْتُمْ حَظِّي من
الأمم ... الخ )). انتهى .
٣١

لاتِّباع هديه وسنّته ، ووسيلةٌ إلى تعظيم شرعه وملَّته ، وتعظيمُ الشريعة واحترامها
وسيلةٌ إلى العمل بها والوقوفِ عند حدودها ، والعمل بها وسيلة إلى السعادة الأبديَّة
والسيادة السرمدية ، والفوز برضا ربِّ العالمين ؛ الذي هو غاية رغبة الراغبين ،
ونهاية آمال المؤمِّلين .
ولمَّا كان كتاب (( وسائل الوصول إلى شمائل الرسول )) من أجلِّ ما أُلّف في
محاسن قطب الوسائل ومنبع الفضائل ؛ الحائز لكل المفاخر الفاخرة ، وسيِّد أهل
الدنيا والآخرة ، فإنه جمَعَ شَمْل شمائل سيِّد الأنام ؛ من متفرقات كتب علماء
الإسلام ، ورتَّبها أحسنَ ترتيب ونظمها أحسن نظام ؛ بحيث إنَّ مُطالِع هذا الكتاب
كأنه يشاهد طلعةً ذلك الجناب ، ويرى محاسنه الشريفة في كل باب .
دعاني حبُّ سيِّد الأحباب إلى وضع تعليقاتٍ على هذا المجموع المستطاب ؛
تكون مرجعا لي في تفهُّم عبارته عند إقرائه وقراءته ؛ راجيا أن أفوز بقسط من التعلُّق
بجناب الرسول الأعظم ، وأن أكون معدوداً من جملة خادميه وحزبه ؛ صلّى اللهُ عليه
وسلّم ، وأن أنخرط في سلك المحبّين لسيِّد المرسلين ، وأن أُدليَ بدلوي معهم في
بحر فضل خاتم النبيين ، إذ الخوض في جداول بحاره يكسب الإِنسان شرفاً وفخراً ،
والتعلُّق بشيءٍ من أسبابه فيه سعادة الدنيا والأخرى ، مستمِدّاً ذلك مما كتبه الأئمة
الأعلام على أصوله المأخوذة من دواوين الإسلام، كـ(( حاشية الباجوري))،
وشروح ((المواهب))، و((الإِحياء))، و((الجامع الصغير))، وقليلاً ما عرَّجتُ
على غيرها كـ((شرح القاموس))، و(( نهاية)) ابن الأثير ؛ معتمداً عليها في عزو
الأحاديث ومالها من تفسير ، وربَّما تصرَّفتُ في النزر النادر بالتقديم والتأخير ، أو
راجعتُ لتخريج الأحاديث من الأُمهات وغيرها وذلك شيء يسير ، وسمَّيتُه :
(( مُنْتَهِى السُّول عَلَى وَسَائِ الوُصُولِ إِلَى شَمَائِلِ الرَّسُولِ »
وأنا أسأل الله العظيم ، ربَّ العرش الكريم ؛ أن يجعله سبباً لمحبَّته ومحبَّةٍ
رسولِه الرؤوف الرحيم ، وأن ينفعني والمسلمين به كما نفع بأصله الأصيل ، وأن
يتقبَّلَه مني ويعفوَ به عني ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
قال المصنف - رحمه الله تعالى - في ذيل كتابه ( وسائل الوصول)):
٣٢

قال جامعُه الفقير : يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد
ناصر الدين النَّبهاني ؛ عفا الله عنه :
لَمَّا كان هذا الكتاب الشريف الفائق ، المشتمل على الكثير الطيِّب من شمائل
خير الخلائق؛ متفرِّعاً عن كتاب (( الشمائل)) للإمام أبي عيسى الترمذي ، وأصول
كتب الحديث المعتمدة التي أجلُّها وأشهرها الكتب السنَّة ؛ وهي دواوين الإسلام .
((صحيحا البخاري ومسلم))، و((سنن أبي داود))، و((جامع الترمذي))، و(( سنن
النسائي))، و(( سنن ابن ماجه))؛ رأيت من الصواب أن أذكر أسانيدي فيها إلى
مؤلّفيها ؛
فأقول : إِنِّي أروي هذه الكتب وغيرها بالإجازة عن علاّمة عصره الإمام الكبير
سيِّدي الشيخ : إبراهيم السقا المصري الشافعي شيخ مشايخ الجامع الأزهر ، وقد
ذكرت إجازته لي في ذيل كتابي ((الشرف المؤبَّد لآل محمد)) في ضمن ترجمة لي ،
اقتصرتُ فيها على بيان بعض ما تمسُ الحاجة إليه من التعريف بي ، وهو رحمه الله
تعالی یرویها عن عدّة أشیاخ أجلاء ؛
منهم الأُستاذ العلاَّمة وليُّ الله تعالى الشيخ تُعَيْلب ، عن شيخَيْه الإمامين :
الشهاب أحمد الملوي ، والشهاب أحمد الجوهري ؛ عن شيخهما مسند عصره
وفريد زمانه الشيخ : عبد الله بن سالم البصري صاحب الثبت الشهير .
ومنهم الأستاذ محمد بن محمود الجزائري ، عن شيخه علي بن عبد القادر بن
الأمين ، عن شيخه أحمد الجوهري ، عن شيخه : عبد الله بن سالم البصري .
ومنهم الأستاذ العلاَّمة المحقّق الشيخ : محمد صالح البخاري ، عن شيخه
رفيع الدين القَنْدَهاري ، عن الشريف الإدريسي ، عن عبد الله بن سالم البصري
رحمهم الله تعالى .
قال عبد الله بن سالم بن محمد بن محمد بن عيسى البَصري منشأً ، المكيُّ مولداً
وإقامةً وإفادةً، الشافعي مذهباً: أخذتُ كتاب (( الشمائل)) للترمذي عن الحافظ
البابلي ؛ عن سالم السنهوري ، عن النجم الغيطي ، عن القاضي زكريا ، عن
الحافظ ابن حجر بسماعه ؛ عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم المقدسي ؛
٣٣

بسماعه عن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري ، بسماعه عن أبي اليُمْن
زيد بن حسن بن يزيد الكندي ، قال : أنبأنا به أبو شجاع عمر بن عمر بن محمد بن
عبد الله البسطامي ، قال : أنبأنا به أبو القاسم أحمد بن محمد الخليل البلخي ،
قال : أنبأنا به أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، قال : أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن
كليب الشامي ؛ قال : حدَّثنا به مؤلِّفُه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى.
قال عبد الله بن سالم البصري: وَأخذتُ ((صحيح البخاري)) عن
شمس الدين : أبي عبد الله محمد بن علاء الدين البابلي القاهري من أوَّله إلى قوله
((بوادره )) ، وأجازةً لسائره في سنة سبعين وألف بقراءة الشيخ عيسى المغربي عام
مجاورته بمكَّة المشرّفة عليه ؛ لكونه ضريراً، عن أبي النَّجَا سالم بن محمد
السنهوري سماعاً عليه لبعضه وإجازة لسائره . قال : قرأتُه جميعاً على المُسنِد النجم
الغيطي ؛ بقراءته لجميعه على شيخ الإسلام القاضي زكريا ؛ بقراءته لجميعه على
شيخ السَّنَد أبي الفضل ابن حجر العسقلاني ؛ بسماعه لجميعه على الأستاذ
إبراهيم بن أحمد التنوخي ؛ بسماعه لجميعه على أبي العبَّاس أحمد بن أبي طالب
الحجَّار ؛ بسماعه لجميعه على السراج الحسين بن المبارك الزبيدي الحنبلي
سماعاً . قال : أخبرنا أبو الوقت عبد الأوَّل بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي ؛
قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي ؛ قال : أخبرنا
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ؛ قال : أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن يوسف الفِرَبري ؛ قال أخبرنا به مؤلِّفُه الإمام أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل البخاري ... ، فذكره .
قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت (( صحيح مسلم)) بن الحجاج
القشيري ؛ عن الشيخ محمد البابلي المذكور ؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي
المزبور، من أوَّل ( كتاب ((الإيمان))) إلى حديث ضمام بن ثعلبة ، وسائره
بالإجازة عن أبي النجا سالم بن محمد السنهوري ؛ سماعاً عليه لبعضه وإجازةً
السائره ؛ بقراءته على النجم الغيطي ؛ بسماعه لجميعه على شيخ الإسلام القاضي
زكريا ؛ بقراءته لجميعه على الحافظ أبي نعيم رضوان بن محمد العقبي ؛ بسماعه
لجميعه على الشرف أبي الطاهر محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن الكويك ،
٣٤

بقراءة الحافظ ابن حجر في أربعة مجالس سوى مجلس الختم ؛ عن أبي الفرج
عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي ؛ سماعاً عليه
لجميعه ، عن أبي العباس أحمد بن عبد الدائم النابلسي ؛ سماعاً لجميعه عن
محمد بن علي بن صدقة الحرَّاني ؛ سماعاً لجميعه عن فقيه الحرم : أبي عبد الله
محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاوي ؛ سماعاً لجميعه عن أبي الحسين عبد الغافر بن
محمد الفارسي سماعاً ؛ قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي
النيسابوري سماعاً ؛ قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الزاهد
سماعاً ؛ قال : أخبرنا مؤلِّفُه إمام السند والمسلمين : أبو الحسين مسلم بن الحَجَّاج
القشيري النيسابوري سماعاً ... ، فذكره .
قال عبد الله بن سالم البصري : وأخذتُ (( سنن)) الحافظ أبي داود) ؛ عن
الشيخ محمد البابلي المذكور ؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي المزبور ، من أوَّله إلى
( باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة ) ، وبإجازة سائره عن سليمان بن
عبد الدائم البابلي ؛ عن الجمال يوسف بن القاضي زكريا ؛ عن والده قراءةً ،
وسماعاً لبعضه ، وإجازة لسائره ؛ قال : أخبرنا العِزُّ عبدُ الرحيم بن الفرات ؛
سماعاً عليه لبعضه وإجازة لسائره ؛ عن أبي العباس أحمد بن محمد بن الجوخي
إذناً ؛ عن الفخر علي بن أحمد بن البخاري سماعاً ؛ عن أبي جعفر عمر بن
محمد بن معمر بن طَبْرَزَد البغدادي سماعاً ؛ قالَ : أخبرنا به الشيخان : أبو البدر
إبراهيم بن محمد بن منصور الكروخي ، وأبو الفتح مفلح بن أحمد بن محمد
الدُّومي سماعاً عليهما ملفَّقا ؛ قالا : أخبرنا به الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن
ثابت الخطيبُ البغدادي ، عن أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ؛
عن أبي علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ؛ قال : أخبرنا به مؤلِّفُه : أبو داود
سليمانُ بن الأشعث السجستاني ؛ سماعاً لجميعه .... ، فذكره .
قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت ((الجامع)) للحافظ الترمذي ؛ عن
الشيخ محمد البابلي بقراءة الشيخ عيسى المغربي لجميعه عليه ؛ عن علي بن يحيى
الزيادي ؛ عن الشهاب أحمد بن حمزة الرملي ، عن الزين القاضي زكريا بن محمد
الأنصاري ؛ عن العزِّ عبد الرحيم بن محمد بن الفرات مشافهة ؛ بإجازته من
٣٥

أبي حفص عمر بن حسين المراغي ؛ عن الفخر ابن البخاري ؛ عن عمر بن طبرزد ؛
قال : أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الكروخي ؛ قال : أخبرنا
بجميعه القاضي أبو عامر محمودُ بن القاسم الأزدي ؛ قال : أخبرنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي المروزي ؛ قال : أخبرنا أبو العبَّاس
محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي ؛ قال : أخبرنا به مؤلّفُه الحافظ
الحجة : أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي ... ، فذكره .
قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذتُ ((السنن الصغرى)) المسمّاة
بـ(( المجتبى)) للنسائي عن الشيخ محمد البابلي؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي
لجميعه ؛ عن الشهاب أحمد بن خليل السبكي ، وأبي النجا سالم بن محمد
السنهوري ؛ كلاهما عن النجم الغيطي ؛ عن القاضي زكريا ؛ سماعاً لبعضه ،
وإجازة لسائره ؛ بقراءته لجميعه على الزين رضوان بن محمد ؛ عن البرهان
إبراهيم بن أحمد التنوخي إجازة مشافهة لجميعه ؛ بسماعه على أبي العباس
أحمد بن أبي طالب الحجار ؛ بإجازته من أبي طالب عبد اللطيف بن محمد بن
علي بن القبيطي ؛ بسماعه لجميعه على أبي زرعة : طاهر بن محمد بن طاهر
المقدسي ، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الدوني سماعاً ؛ قال : أخبرنا به
القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين الكَسَّار ؛ قال : أخبرنا به أبو بكر أحمد بن
محمد بن إسحاق الحافظ الشهير بـ(( ابن السُّنِّي)) الدينوري ؛ قال: أخبرنا به مؤلّفُه
الحافظ : أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي رحمه الله تعالى ... ، فذكره .
قال عبد الله بن سالم البصري: وأخذت (( السنن)) لابن ماجه ؛ عن الشيخ
محمد البابلي ؛ بقراءة الشيخ عيسى المغربي من أوَّله إلى ( باب تعظيم حديث رسول
الله ◌َّر)، وبالإجازة السائره عن البرهان: إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللَّقاني،
وعلي بن إبراهيم الحلبي ، عن الشمس محمد بن أحمد الرملي ؛ عن شيخ الإسلام
القاضي زكريا الأنصاري ؛ عن أبي الفضل الحافظ ابن حجر العسقلاني ؛ قراءة عليه
الغالبه ، وإجازة لسائره ؛ بقراءته على أبي العبّاس أحمد بن عمر بن علي البغدادي
اللؤلؤي نزيل القاهرة ؛ عن الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّي
سماعاً لجميعه ؛ عن شيخ الإسلام عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي
٣٦

سماعاً ؛ عن الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة ؛ سماعاً على أبي زرعة
طاهر بن محمد المقدسي ؛ عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن
الهيثم المقوِّمي القزويني سماعاً ؛ قال : أخبرنا به أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر
الخطيب ؛ قال : حدَّثنا به أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سَلَمة بن بحرِ القَطَّان ؛
قال : حدَّثنا به مؤلِّفُه الحافظ : أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني رحمه
الله تعالى .
قال المصنف الشيخ يوسف النبهاني أيضاً : قلتُ :
وقد رويت هذه الكتبَ وكثيراً من كتب العلم النقلية والعقلية ؛ بعضُها سماعاً ،
وبعضُها إجازة ؛ من طرق أخرى ؛ منها :
طريق الشاميين : أجازني بها العلاَّمة السيد الشريف محمود أفندي حمزة ( مفتي
الشام كان ) - عليه الرحمة والرضوان - بإجازة مطوّلة حافلة كتبها بخطه الفائق
الحسن سنة : - ١٢٩٢ - اثنتين وتسعين بعد المائتين والألف ؛ في شهر شعبان
المعظّم بعد أن قرأتُ عليه قسماً من أول (( صحيح البخاري)) في منزله في دمشق
الشام .
ومنها طرق أخرى كطريق شيخ المشايخ الراسخين ، وعلاَّمة العلماء العاملين ؛
شيخ مشايخي : الشيخ إبراهيم الباجوري ؛ عن شيخيه العلامتين : محمدٍ
الفضالي ، وحسن القويسني ، وغيرهما - رحمهم الله تعالى أجمعين - ، فقد قرأت
على علماء أعلام من أجلاء تلامذته ، وأجازوني ؛ أجلُّهم شيخنا العلامة شيخ
الإسلام سيدي الشيخ : محمد شمس الدين الأنبابي شيخ الجامع الأزهر الآن حفظه
الله ، وفيما ذُكِر هنا غُنْية عمَّا لم يذكر .
وصلى الله وسلم على سيِّدنا محمَّد سيِّد المرسلين ، وعلى آله وصحبه
أجمعين ؛ كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وسلام على
المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . انتهى كلام النبهاني رحمه الله تعالى .
يقول الفقير إلى الله مؤلّفُ هذا الشرح : عبد الله بن سعيد اللحجي وفقه الله
تعالى :
٣٧

إنِّي أروي الكتب الستة: ((الصحيحين)) البخاريَّ ومسلماً، وأبا داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ؛ بالإجازة العامَّة عن عدَّة مشايخ أعلام ؛
بأسانيدهم المعروفة لديَّ عن علماء الإسلام ، وأخصُّ بالذكر منهم شيخي العلاَّمة
وليَّ الله تعالى وجيه الدين : عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن بن
عبد الباري الأهدل ، وهو يروي عن عدَّة مشايخ كرام ؛ أَخَصُّهم والدُه العلاَّمة
جمال الدين : محمد بن عبد الرحمن الأهدل ، وهو يروي عن شيخه العلاَّمة مفتي
الديار اليمنية ، شيخ الإسلام البدر الساري الأكمل ، السيد : محمد بن أحمد بن
عبد الباري الأهدل ، وهو يروي عن عمِّه صنوٍ أبيه وليِّ الله تعالى شرف الإسلام :
الحسن بن عبد الباري بن محمد بن عبد الباري بن محمد الطاهر الأهدل ، عن شیخ
الإسلام ومفتي الأنام العلاَّمة المسند وجيه الدين السيد : عبد الرحمن بن سليمان بن
يحيى بن عمر مقبول الأهدل الزبيدي ، وهو يروي عن مشايخه المذكورين في ثبته :
((النفس اليماني))، ومن أخصِّهم: والدُه العلاَّمة نفيس الإسلام السيد: سليمان بن
يحيى بن عمر مقبول الأهدل ؛ عن شيخه العلاَّمة وليِّ الله تعالى صفيّ الدين :
أحمد بن محمد شريف مقبول الأهدل ، عن شيخه وخالِه خاتمة المُحدِّثين العلامة
عماد الدين : يحيى بن عمر مقبول الأهدل ؛ عن الشيخ العلاَّمة مُحدِّث الحرمين :
عبد الله بن سالم البصري المكي بأسانيده المذكورة في ثبته المسمَّى بـ((الإمداد))
الذي جمعه ولده سالم بن عبد الله بن سالم البصري .
وأما سندي إلى المؤلف فإني أروي كتابَه هذا عن شيخنا العلامة : الشيخ محمد
العربي بن التَّاني بن الحسين بن عبد الرحمن بن يحيى بن مخلوف الواحدي - نسبة
إلى قبيلة في الجزائر يقال لهم بنو عبد الواحد - ، الجزائري ولادةً ومنشأً ؛ قراءة
لبعضه ، وإجازةً لباقيه ، وكذلك سائر كتب المؤلف أرويها عن شيخي المذكور.
بالإجازة العامة ، وشيخُنا المذكور يروي عن المؤلّف الشيخ يوسف بن إسماعيل
النبهاني بالإجازة العامة (ح)).
وأعلى من ذلك: إنِّي أروي هذا الكتاب ((وسائل الوصول)) وسائر مؤلفات
الشيخ يوسف النبهاني عن مؤلِّفها مباشرةً بالإجازة العامَّة منه لأهل عصره ؛ كما
صرَّح بذلك في كثير من مؤلفاته، ومنها كتاب « حزب الاستغاثات بسيد
٣٨

السادات))؛ فإنَّه ذكر في طُرَّته ما نصُّه :
يقول مؤلّفُه: قد أجزتُ بهذا الحزب وبكتابي ((مفرج الكروب)) و((مزدوجة
الأسماء النبوية )) وغيرها من مؤلفاتي ومرويَّاتي كلَّ مَنْ قَبِل الإِجازة من أهل عصري
بشرط الأهلية ؛ ولو بعد حين ، اقتداءً بمن فعل ذلك من أئمة العلماء والمحدِّثين
رضي الله عنهم أجمعين . انتهى .
وقد قبلتُ الإجازة ، وأدركتُ من حياة المؤلف سبعَ سنوات تقريباً ، فإنَّ وفاةَ
المؤلّف كانت في سنة : - ١٣٥٠ - خمسين وثلثمائة وألف هجرية ؛ وولادتي في
سنة : - ١٣٤٣ - ثلاث وأربعين وثلثمائة وألف هجرية تقريباً .
ثم رأيت في (( الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) للشيخ محمد بن علي بن
عَلَأَّن الصدِّيقي المكي في آخرها ما نصُّه : قال المصنِّف - يعني النووي - في
((الإرشاد)) :
إذا أجاز لغير معيَّن بوصف العموم؛ كقوله: ((أجزتُ للمسلمين))، أو (( لكل
أحد)) أو ((لمن أدرك زماني)) ... وما أشبهه !! ، ففيه خلافٌ للمتأخرين
المجوِّزين لأصل الإجازة ، فإن كان مقيّداً بوصف خاصٌّ! فهو إلى الجواز أقرب ،
وجَوَّزَ جميعَ ذلك الخطيبُ ، وجَوَّزَ القاضي أبو الطيب الإمام المحقِّقُ الإجازة
لجميع المسلمين الموجودين عندها . ثم قال : وأجاز أبو عبد الله بن منده ؛ لمن
قال ((لا إله إلاَّ الله)) . وأجاز أبو عبد الله بن عتاب وغيره من أهل المغرب لمن دخل
قرطبة من طلبة العلم . وقال أبو بكر الحازمي الحافظ : الذين أدركتُهم من الحفّاظ
كأبي العلاء وغيره كانوا يميلون إلى جواز هذه الإجازة العامَّة .
قال الشيخ - يعني ابن الصلاح - رحمه الله تعالى : ولم يُسمَع عن أحد يُقتدى به
أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها ، ولا عن الشرذمة التي سؤَغَتْها . وفي أصل
الإجازة ضعفٌ ؛ فتزداد بهذا ضعفاً كثيراً لا ينبغي احتماله .
وهذا الذي قاله الشيخُ خلافُ ظاهر كلام الأئمة المحقِّقِين والحُفَّاظ المتقنين ،
وخلافُ مقتضى صحَّة هذه الإجازة . وأيُّ فائدة إذا لم يُرْوَ بها !!. انتهى.
٣٩

قلت : وقد أجاز كذلك جماعة من المتأخرين الحفّاظ ؛ كالحافظ السيوطي ،
فأجاز لمن أدرك عصره ، وأجاز كذلك ابن حجر الهيتمي في آخرين .
انتهى كلام ابن علان في (( شرح الأذكار » رحمه الله تعالی .
وفي (( النفس اليماني)): وقد اختار الخطيب صحّة هذه الإجازة ، وكذلك
الحافظ ابن منده ؛ فإنَّه أجاز لمن قال (( لا إله إلا الله)). وإلى هذا ذهب الحافظ
السلفي . وقال القاضي عياض: وإلى الإجازة للمسلمين ((مَن وُجد منهم ومن لم
يوجد)) ذهب جماعة من مشايخ الحديث . وذكر الحافظ السخاوي أنَّ الإِمام النووي
استعملها ، فإنَّه رأى بخطه في بعض تصانيفه : وأجزتُ روايته لجميع المسلمين .
حتى إنَّه لكثرة مَن جوَّزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسن البغدادي
بمصنَّف رتَّبهم فيه على حروف المعجم ، وكذلك جمعهم أبو رشيد بن الغزالي
الحافظ في كتاب سمَّاه (( الجمع المبارك )) .
قال النووي مشيراً إلى التعقُّب على ابن الصلاح ، حتى إنَّه لم ير من استعملها ،
ولا حتَّى مَن سوَّغها : إن الظاهر من كلام مَن صَّحها جوازُ الرواية بها . وهذا
يقتضي صحَّتها ، وأيُّ فائدة غير الرواية !!.
ومن فروع هذه المسألة : ما سبق نقلُه عن المحقّقين من المحدثين والأصوليين
والفقهاء ؛ كالحافظ مُغْلطاي ، وتلميذه الحافظ الزين العراقي ، وتلميذه الحافظ ابن
حجر العسقلاني ، وتلميذه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وتلميذه العلاَّمة :
المحقّق ابن حجر الهيتمي من جواز الإجازة لفلان ، ولمن سيولد له مِن ذريَّته تبعاً .
وأنَّه يجوز العمل بها ؛ تحمُّلاً، وأداءً ، وأخذاً .
هذا ؛ وقد استعمل جمع من علماء الحديث من المتقدمين والمتأخرين الإجازة
لمن أدرك حياته ، واستعمل ذلك من مشايخنا سيّدي الوالد ، وسيِّدي العلاَّمة
عبد الله بن سليمان الجرهزي ، فإنَّهما في سنة : - ١١٩٤ - أربع وتسعين ومائة
وألف هجرية أجازا لمن أدرك حياتهما ، وكان ذلك بمحضر جمع من العلماء
والأعيان ، واستدعى ذلك منهما السيد الولي العلامة قاسم بن سليمان الهجام .
انتهى كلام ((النفس اليماني)).
٤٠