النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ الأفق فيرى ما اكتفى به رسول الله فى حياته فيكون ذلك مما يزهّد الناس فى التكاثر والتفاخر فيها ، يعنى الدنيا (١). قال معاذ : فلمّا فرغ عطاء الخراسانى من حديثه قال عمران بن أبى أنس : کان منها أربعة أبيات بلَین لها حجر من جرید ، و کانت خمسة أبيات من جرید مُطَيَِّة لاَ حُجَر لها ، على أبوابها مسوح الشَّعرَ. ذَرَعْتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع فى ذراع والعظم أو أدنى من العظم ، فأما ما ذكرتَ من كثرة البكاء فلقد رَأَيْتُنِى فى مجلس فيه نَفَر من أبناء أصحاب رسول الله، وَلَّ، منهم أبوسَلَمَة بن عبد الرحمن ، وأبو أَمَامة بن سهل بن مُتَيْف (٢) وخارجة بن زيد وإنّهم لَيَتْكُون حتى أَخْضَل لحاهم الدّمع . وقال يومئذ أبو أَمَامَة : ليتها تُرِكَتْ فلم تُهْدَم حتى يقصّر الناس عن البناء ويروا ما رَضِىَ الله لنبيّه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده (٣). أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عامر الأسلمى قال : قال لى أبو بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم وهو فى مصلاّه فيما بين الأسطوان التى تلى حرفى القبر التی تلی لأخرى إلى طريق باب رسول الله : هذا بیت زينب بنت جحش و کان رسول الله يصلّى فيه، وهذا الصّفّ كلّه إلى باب أسماء بنت حسن بن عبد الله ابن عبيد الله بن عبّاس اليوم إلى رحبة المسجد ، فهذه بيوته رأيتها بالجريد قد طُرّت بالطين عليها مسوح الشعر . ذکر قسم رسول الله ، بین نسائه أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبى قِلاَبَة أنّ رسول الله، وَهِ ، كان يقسم بين نسائه فيعدلَ ثمّ يقول : اللهمّ هذا قسمی فیما أملك فلا تلمنی فیما تملك ولا أملك ، يعنى الحبّ بالقلب . (١) أورده الصالحى ج ٣ ص ٥٠٧ من رواية الواقدى كذلك. (٢) حنيف: تحرف فى ل إلى ((حفيف ، وصوابه من ح ، ث، والصالحى من رواية الواقدى . (٣) أورده الصالحى ج ٣ ص ٥٠٧ من رواية الواقدى كذلك . [ ١١ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ] ١٦٢ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: كان رسول الله، وَلّر، يطاف به على نسائه فى كساء. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : لمّ مرض رسول الله مرضه الذى توفّى فيه طافت فاطمة على نسائه تقول : إنّ رسول الله يشقّ عليه أن يطوف عليكنّ . فقلن : هو فى حلّ . فكان يكون فى بيت عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لما ثقل رسول الله، وَله، فى مرضه الذى توفّى فيه قال: أين أنا غدًا؟ قالوا : عند فلانة . قال : أين أنا بعد غد؟ قالوا : عند فلانة . فعرف أزواجه أنّه يريد عائشة فقلن : يا رسول الله قد وهبنا أتّامنا لأختنا عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أبيه عن أمّه أنّ رسول الله، وَّر، جعله نساؤه فى حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء ، فكان يؤثر عائشة وزينب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا شیبان بن عبد الرحمن وقیس عن منصور عن أَبِى رَزِين قال: كان رسول الله، وَله، قد همّ أن يطلّق من نسائه، فلما رأين ذلك جعلنه فى حلّ يؤثر من يشاء منهنّ على من يشاء . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْرىّ عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله، وَلغيره، إذا خرج سفرًا أقرع بين نساءه فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه ، وكان يقسم لكلّ امرأة من نسائه يومها وليلتها غير أنّ سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغى بذلك رضا رسول الله . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت سَوْدَة قد أسنّت وكان رسول الله لا يستكثر منها وقد علمت مكان عائشة منه فخافت أن يفارقها ، وضنّت بمكانها عند رسول الله فقالت : يا رسول الله يومى الذى يصيبنى منك لعائشة وأنت منه فى حلّ . فقبله النبيّ ، وفى ذلك نزلت: ﴿ وَإِنِ أَمْرَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعَرَاضًا﴾ (١) [سورة النساء: ١٢٨] الآية. (١) الخبر لدی ابن الأثير فى أسد الغابة چ ٧ ص ١٥٨ ، وابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٧٢٠ : ١٦٣ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أبى موسى عن داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : كان رسول الله إذا سافر يسهم بين نسائه فكان إذا خرج سهم غيرى عُرف فيه الكراهية ، وما قدم من سفر قطّ فدخل على أحد من أزواجه أوّل منّى ، يبتدىء القسم فيما يستقبل من عندى . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله قلّ يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبّل كلّ امرأة من نسائه حتى يأتى على آخرهنّ فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام ، فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها ، فقلت أنا وحفصة ، وكانتا جميعًا يدًا واحدة : ما نرى رسول الله يمكث عندها إلاّ أنّه يخلو معها ، تعنيان الجماع ، قالت : واشتدّ ذلك علينا حتى بعثنا من يطّلع لنا ما يحبسه عندها فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكّة من عسل فتحت له فمها فيلعق منه لعقًا ، وكان العسل يعجبه ، فقالتا : ما من شیء نكرهه إليه حتى لا يلبث فى بيت أمّ سلمة ، فقالتا ليس شىء أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شىء ، فإذا جاءك فدنا منك فقولى أنه أجد منك ريح شىء فإنّه يقول من عسل أصبته عن أم سلمة ، فقولى له : أرى نحله جرس ◌ُرْفُطًا . فلمّا دخل على عائشة فدنا منها قالت: إنى لأجد منك شيئًا ، ما أصبت ؟ فقال : عسل من بيت أم سلمة . فقالت: يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطًا. ثمّ خرج من عندها فدخل على حفصة فدنا منها فقالت مثل الذى قالت عائشة ، فلمّا قالتاه جميعًا اشتدّ عليه فدخل على أم سلمة بعد ذلك فأخرجت له العسل فقال : أَخِّريه عنى لا حاجة لى فيه . فقالت فكنت والله أرى أن قد أتينا أمرًا عظيمًا، منعنا رسول الله شيئًا كان يشتهيه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن أمی موسی عن داود بن الحصين عن عبد الله بن رافع قال: سألت أمّ سلمة عن هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكَ ﴾ [سورة التحريم: ١ ] قالت: كانت عندی عگّة من عسل أبيض بجرس نحله الضرو فكان النبيّ، وَ لّره، يلعق منها وكان يحبّه ، فقالت له عائشة : نحلها تجرس عرفطًا ، فحرّمها ، فنزلت هذه الآية . ٠٠ ١٦٤ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبى أُميّة قال : سألت عبد الله بن عتبة بن مسعود ما حرّم رسول الله ؟ فقال : عكّة من عسل . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسی بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قالت : سمعت أمّ سلمة ، وهى فى بيت عائشة وعائشة تموت ، تقول : رحمك الله وغفر كلّ ذنب وعرّفنيك فى الجنّة . فقلت : يا أمّه فكيف كان حديث العسل ؟ فإنّ عائشة أخبرتنى به . فقالت أم سلمة : فهو على ما أخبرتك . فذكرت مثل حديث ابن أبى الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهرى عن محمد بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام عن عائشة قالت: أرسل أزواج النبيّ، وَ لغيره، فاطمة بنت رسول الله فاستأذنت ، ورسول الله مع عائشة فى مرطها ، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله : إنّ أزواجك أرسلننى إليك يسألنك العدل فى بنت أبى قحافة . فقال رسول الله : أى بنيّة أليس تحتّين ما أحبّ ؟ قالت : بلى يا رسول الله، فقال : فأحتى هذه لعائشة . قالت فاطمة : فخرجت فجئت أزواج النبيّ ، وَه، فحدّثتهنّ فقلن: ما أغنيت عنّا شيئًا فارجعى إلى رسول الله . فقالت فاطمة: والله لا أكلّمه فيها أبدًا . فأرسلن زينب بنت جحش فاستأذنت على النبيّ، وَّر، فأذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلنى أزواجك يسألنك العدل فى بنت أبى قحافة . قالت عائشة : ثمّ وقعت بى زينب تسبّتى وطفقت أنظر إلى رسول الله متى يأذن لى فيها فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أنّ رسول الله لا يكره أن أنتصر منها ، فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها ، فتبسّم رسول الله ثمّ قال : إنّها بنت أبى بكر . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمد عن الزهرى عن علىّ بن حسين قال: أرسل أزواج رسول الله، وَله، إلى فاطمة بنت رسول الله، وَله، فكلّمنها أن تأتى رسول الله فتقول إنّ أزواجك يسألنك العدل فى بنت أبى قحافة . فمكثت فاطمة أيّامًا لا تفعل ذلك حتى جاءتها زينب بنت جحش . قال : ولم يكن أحد يناصى عائشة إلا زينب بنت جحش ، فكلّمت فاطمة ، فقالت فاطمة : أنا أفعل . قال : فدخلت على رسول الله فقالت : إنّ نساءك أرسلننى يسألنك ١٦٥ العدل فى بنت أبى قحافة . فقال رسول الله : زينب أرسلتك ؟ قالت فاطمة : زينب وغيرها. فقال : أقسمت هى التى وليت ذلك ! قالت : نعم . فتبسّم رسول الله ، فرجعت فاطمة إليهنّ فأخبرتهنّ فقالت زينب : يا بنت رسول الله ما أغنيت عنّا شيئًا . فقال النساء لزينب : اذهبى أنت . قال : وذهبت زينب حتى استأذنت على رسول الله ، فقال رسول الله : هذه زينب فأذنوا لها . فقالت : حسبك إذا برّقت لك بنت أبى قحافة ذراعيها ، اعدل بيننا وبينها . ووقعت زينب بعائشة فنالت منها . قال الزهرى: فقلت لعلىّ بن الحسين : كنّ عائشة وزينب هما ، قال: إنّ أمّ سلمة قد كان لها عند رسول الله منزل ومحبة ، رحمهنّ الله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا مخرمة بن گگیر ، عن زياد بن أیی زیاد ، عن ابن كعب القرظى قال: كان رسول الله، وَالر، موسّعًا له فى قسم أزواجه يقسم بينهنّ كيف شاء وذلك لقول الله: ﴿ ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُُهُنَّ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] إذَا عَلِمْنَ أَنّ ذَلِكَ مِنَ اللهِ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَةً مثله . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثَى مَعْمَر، عن قَتَادَة ، عن أنس بن مالك قال : كنت أصبّ لرسول الله، وَ لَ، غسله من نسائه جميعًا. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی سالم مولى ثابت ، عن سالم مولى أبى جعفر، عن أبى جعفر مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبی رافع ، عن أبيه ، عن جدّته سلمة مولاة رسول الله، وَّ ، قالت : طاف رسول الله ، وَ﴾، على نسائه ليلة التسع اللاتى توفّى عنهنّ وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صبى لى غُشْلًا . فيغتسل قبل أن يأتى الأخرى . فقلت : يا رسول الله أما يكفيك غسل واحد؟ فقال النبيّ، وَله : هذا أطيب وأطهر . ١٦٦ ذكر حجاب رسول الله، وَله نساءه أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر، عن محمّد بن عبد الله ، عن الزُّهْرِىّ ، عن أنس بن مالك قال: كان أوّل ما نزل الحجاب مبتنى رسول الله، وَلَيهِ ، بزينب بنت جحش . قال أنس : كان أَتَىّ بن كَعْب يسألنى عن هذا الحديث ، قال: لما أصبح رسول الله عروسًا بزينب دعا القوم فأصابوا من الطعام ثمّ خرجوا وبقى منهم رهط عند النبيّ، وَلّر، فأطالوا عنده القعود، فقام رسول الله فخرج وخرجت معه حتى جئنا عتبة حجرة عائشة ، ثمّ ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل بيت زينب ، فإذا هم قعود فرجع ورجعت معه حتى بلغ عتبة حجرة عائشة ، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضربت بينى وبينه (١) سترًا ونزل الحجاب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا يحتِّى بن عبد الله بن أبى قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش وذلك سنة خمسٍ من الهجرة ، وحجب نساءه منى يومئذٍ وأنا ابن خمس عشرة . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا يحتى بن عبد الله بن أبى قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال : نزل الحجاب مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش . قال : أهدت له أمّ سليم خَيْسًا فى تَوْر من حجارة فقال : اذهب فادُ لى من لقيت من المسلمين . قال : فخرجت فدعوت من لقيت من المسلمين فجعلوا يدخلون فيأكلون ويخرجون ، ووضع رسول الله يده على الطعام فدعا فيه وبقى طائفة منهم فجعلوا يتحدّثون، فاستحيا رسول الله، وَه، أن يقول لهم شيئًا فخرج وتركهم فى البيت فأنزل الله: ﴿ يَأَيُّهَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾. (١) ث ((وبينهم)). ١٦٧ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مَعْمَر عن أبى عثمان عن أنس عن النبىّ ، وَخر، مثله . : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی موسى بن عبيدة عن ابن كعب قال : كان رسول الله، وَلَيه، إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يُعرف ذلك فى وجه رسول ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم ، فعوتبوا فى ذلك فأنزل الله : ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيّرَ تَظِرِينَ إِنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَعْنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَّ فَيَسْتَخِ، مِنكُمْ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٣ ] قوله ناظرين إناه ، يعنى إناة الطعام . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا معمر ومحمد عن الزُّهْرِىّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أزواج رسول الله، وَ ل*، يخرجن بالليل إلى حوائجهنّ بالمتَاصع (١). فكان عمر يقول لرسول الله : احجب نساءَك . فلم يكن يفعل . فخرجت سَوْدَةُ ليلة من الليالى ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر بصوته الأعلى : قد عرفناك يَا سَوْدَة . حرصًا على أن ينزل الحجاب . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزِّنَاد ونافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كنت أنا وَسَوْدَة بعدما ضُرب الحجاب خرجنا لحاجتنا عشاء فرآها عمر فعرفها . قالت عائشة : وكانت امرأة طويلة بائنة الطول فناداها عمر : إنّك والله ما تخفين علينا يَا سَوْدَة . فرجعت إلى رسول الله فذكرت له ذلك ، وفى يد رسول الله عرق يأكل منه ، قالت : قال رسول الله قد أذن الله لكنّ أن تخرجن لحاجتكّ . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن یحتى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: نزل حجاب نساء رسول الله، وَّل له، فى عمر أكل مع النبيّ، وَ له، طعامًا فأصابت يده بعض أيدى نساء النبىّ ، فأمر بالحجاب . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (نصع) وفى حديث الإفك ((وكان متبرز النساء بالمدينة قبل أن تُجرى الكُثْف فى الدور المنَاصِعَ )) وهى المواضع التى يُتَخَلَّى فيها لقضاء الحاجة ، واحدها مَنْصَع ، لأنه يُرَزُ إليها ويُظْهر . ١٦٨ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الحميد بن عمران عن أبى الصَّبَّاح موسى ابن أبى كثير عن مجاهد مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سعيد بن بشير عن قَتَادَةً عن أَبِى شَيْخ الهُنَائِىّ (١) عن ابن عبّاس مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی مَغمر عن الزُّهْرِیّ قال : قیل من کان يدخل عليهنّ ؟ يعنى أزواج النبيّ، وَل﴿ه، فقال: كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع، قيل : فسائر الناس ؟ قال : كنّ يحجبن منهم حتى إنّهنّ ليكلّمنهم من وراء حجاب وإنما كان سترًا واحدًا . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مَعْمَر ومحمد عن الزُّهْرِى عن نَيْهَان عن أمّ سلمة أنّها كانت عند النبيّ، وَلّهِ، هى وميمونة . قالت : فبينا نحن عنده أقبل ابن أُمّ مَكْتُوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال النبىّ، وَالقر : احتجبا منه . قلنا : يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ قال: أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر قال : سمعت صالح بن كيسان يقول: نزل حجاب رسول الله، وَلهر، على نسائه فى ذى القعدة سنة خمسٍٍ من الهجرة . * * * ذكر ما كان قبل الحجاب أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو جعفر الرّازى وهشيم عن حضين عن أیی مالك قال: كان نساء نبيّ الله، وَله، يخرجن بالليل لحاجتهنّ وكان ناس من المنافقين يتعرّضون لهنّ فيؤذَين ، فشكوا ذلك ، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : إنّما نفعله بالإِماء . فنزلت هذه الآية: ﴿بَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبِنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [ سورة الأحزاب : ٥٩ ] . (١) بضم الهاء وتخفيف النون ( تقريب ) . ١٦٩ أخبرنا محمد بن عمر عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن فى قوله : ﴿وَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِينَ يُدْنِينَ عَيِنَّ مِن جَبِيِهِنَّ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَ يُؤْذَيْنَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٩]. قال: إماء كنّ بالمدينة يتعرّض لهنّ السفهاء فيؤذّين، فكانت الحُرّة تخرج فتُحسب أنّها أُمَّة فتؤذى ، فأمرهنّ الله أن يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سبرة عن أبى صخر عن ابن كعب القرظى قال : كان رجل من المنافقين يتعرّض لنساء المؤمنين يؤذيهنّ ، فإذا قيل له قال : كنت أحسبها أمة . فأمرهنّ الله أن يخالفن زىّ الإماء ويدنين عليهنّ من جلابيبهنّ، تخمّر وجهها إلا إحدى عينيها. يقول: ﴿ ذَلِكَ أَدْفَ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٩]. يقول: ذلك أحرى أن يُعرفن. أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مسلم بن خالد عن ابن أبى تَجيح عن مجاهد فى قوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ﴾ [ سورة الأحزاب : ٥٨ ] يقول بغير ما عملوا . أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن حبيب عن صالح بن أبى حسّان عن عبيد ابن ◌ُنَيْ فى قوله: ﴿ لَِّنِ لَّرْ يَهِ الْمُتَفِقُونَ وَلَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِى اُلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَّكَ بِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [ سورة الأحزاب: ٦٠ - ٦٢ ]. قال: عُرّف المنافقون بأعيانهم فى هذه الآية: والّذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة ، قال هم المنافقون جميعًا . أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب فى قوله : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ ، يعنى المنافقين بأعيانهم، وَالّذِينَ فى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ، شكٌّ ، يعنى المنافقين أيضًا . ذكر من كان يصلح له الدخول على أزواج النبيّ، وَله أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا معمر عن الزُّهْرِیّ قال : قيل له من کان يدخل ١٧٠ على أزواج النبيّ، وَلِّ؟ فقال : كلّ ذى رحم محرّم من نسب أو رضاع ، قيل: فسائر الناس ؟ قال : كنّ يحتجبن منه حتى إنّهنّ ليكلّمنه من وراء حجاب وربّما كان سترًا واحدًا إلا المملوكين والمكاتبين فإنّهنّ كنّ لا يحتجبن منهم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن زيد المكى وسفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر قال : كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين . فقال ابن عبّاس : إن رؤيتهنّ لهما لحلّ . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سَيْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة قال : سمعت ابن عباس يقول ، وبلغه أنّ عائشة احتجبت من الحسن بن علىّ ، فقال : إنّ رؤيته لها لحلّ . أخبرنا محمد بن عمر عن معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرى عن نَجْهان مولى أم سلمة أنّ أم سلمة قالت له ، وهو مكاتب لها : يا أبا يحتى عندك ما فضل عليك من كتابتك ؟ قال : نعم ، قالت : فادفعه إلى ابن أخى فقد أعنته به فى نكاحه . فبكى وقال: لا أدفعه إليه أبدًا. فقالت: إن كان بك أن ترانى فلا ترانى، قال رسول الله، وَل: إذا كان عبد مكاتب إحداكنّ ما بقى عليه من كتابته فاحتجبن منه . أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد وعُثَيِم بن نِسْطَاس وسعيد بن مسلم ابن بَانَك (١) ، أنّ سالم سَبَلان أخبرهم أنّه كان مكاتبًا لرجل من بنى نصر وأنّه كان يرحل بأزواج النبيّ، وَلقر، ولا يحتجبن منه ، وكنّ لا يحتجبن من المملوكين والمكاتبين فإذا أَعْتَقْنَ احتجبن منهم . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن فَيْهَان عن أمّ سَلَمَة أنّها كانت عند النبىّ، وَله، هى ومَيْمُونَة. قالت : فبينا نحن عنده إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أُمر بالحجاب ، فقال النبيّ ، وَاله، احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله هو أعمى لا يبصر . قال: أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه . ؟ (١) وضبطه بموحدة ونون مفتوحة ابن حجر فى التقریب . ووردت الكلمة غیر معجمة فی ث، ح، ر. ١٧١ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثورى عن فِرَاس عن الشعبىّ عن مَشْرُوق عن عائشة فى قوله: ﴿التَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمّ وَأَزْوَجُهُ أُمَّهَهُمُّ﴾ [سورة الأحزاب: ٦] قال: فقالت لها امرأة: يا أمّه . فقالت عائشة: أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم . قال : فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن موسى المخزومى فقال : أخبرنى مصعب بن عبد الله بن أبى أميّة عن أمّ سلمة أنّها قالت : أنا أمّ الرجال منكم والنساء . ذكر ما هجر فيه رسول الله، وعَله نساءه وتخبيره إيّاهنَّ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا جارية بن أَبِى عِفران قال : سمعت أبا سلمة الحَضْرَميّ يقول: جلست مع أبى سعيد الخُذْرى وجابر بن عبد الله وهما يتحدّثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلّم ثم جلس فقال : یا أبا عبد الله أرسلنی إلیك عُرْوَةُ بن الزبير أسألك فيمَ هجر رسول الله، وَلته، نساءه. فقال جابر: تركنا رسول الله يومًا وليلة لم يخرج إلى الصّلاة فأخذنا ما تقدَّم وما تأخّر ، فاجتمعنا ببابه نتكلّم ليسمع كلامنا ويعلم مكاننا ، فأطلنا الوقوف فلم يأذن لنا ولم يخرج إلينا . فقال : فقلنا : قد علم رسول الله مكانكم ولو أراد أن يأذن لكم لأَذِن ، فتفرّقوا لا تؤذوه . فتفرّق الناس غیر عمر بن الخطّاب يتنحنج ویتکلّم ويستأذن حتى أذن له رسول الله . قال عمر: فدخلت عليه وهو واضع يده على خدّه أعرف به الكآبة فقلت : أى نبىّ الله بأبى أنت وأمّى ما الذى رابك وما لقى الناس بعدك من فقدهم لرؤيتك ! فقال : يا عمر يسألننى أولاء ما ليس عندى ، يعنى نساءه ، فذاك الذى بلغ منى ما ترى . فقلت : يا نبيّ الله قد صككتُ جميلة بنت ثابت صكّة ألصقت خدّها منها بالأرض لأنّها سألتنى ما لا أقدر عليه ، وأنت يا رسول الله على موعد من ربّك وهو جاعل بعد العسر يسرًا . قال : فلم أزل أكلّمه حتى رأيت رسول الله قد تحلّل عنه بعض ذلك . قال : فخرجت فلقيت أبا بكر الصّدّيق فحدّثته الحديث فدخل أبو بكر على عائشة فقال : قد علمت أنّ رسول الله لا يدّخر عنكنّ شيئًا فلا تسألنه ما لا يجد ، انظرى حاجتك فاطلبيها إلىّ. وانطلق ١٧٢ عمر إلى حفصة فذكر لها مثل ذلك ، ثمّ اتّبعا أمهات المؤمنين فجعلا يذكران لهنّ مثل ذلك حتى دخلا على أمّ سَلَمَة فذكرا لها مثل ذلك فقالت لهما أم سلمة : ما لكما ولما ها هنا رسول الله، وَّر، أعلى بأمرنا عينًا ولو أراد أن ينهانا لنهانا، فمن نسأل إذا لم نسأل رسول الله ؟ هل يدخل بينكما وبين أهليكما أحد ؟ فما نكلّفكما هذا. فخرجا من عندها، فقال أزواج النبيّ، وَله، لأم سلمة: جزاك الله خيرًا حين فعلت ما فعلت، ما قدرنا أن نردّ عليهما شيئًا . ثمّ قال جابر لأبى سعيد : ألم يكن الحديث هكذا ؟ قال : بلى وقد بقيت منه بقيّة . قال جابر : فأنا آتى على ذلك إن شاء الله ، ثمّ قال: فأنزل الله فى ذلك: بَأَيُّهَا النَِّىُّ قُل لِّأَزْوَمِكَ إِن كُتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّحَكُنَّ وَأُسَرِحْكُنَّ سَرَاءً جَمِيلًا﴾ [ سورة الأحزاب: ٢٨ ] يعنى متعة الطلاق ، ويعنى بتسريحهنّ تطليقهن طلاقًا جميلاً، ﴿ وَلِنِ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ اَلْأَخِرَةَ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٩] تَخْتَزْنَ اللَّه وَرَسُولَهُ فَلا تَنْكِحْنَ بَعْدَهُ أَحَدًا. فانطلق رسول الله فبدأ بعائشة فقال : إنّ الله قد أمرنى أن أُخيّر كنّ بين أن تخترن الله ورسوله والدّار الآخرة وبين أن تخترن الدنيا وزينتها ، وقد بدأت بك فأنا أخيّرك . قالت : أى نبيّ الله وهل بدأت بأحدٍ منهنّ قبلى ؟ قال : لا . قالت : فإنى أختار الله ورسوله والدار الآخرة فاكتم علىّ ولا تخبر بذاك نساءك . قال رسول الله : بل أُخبرهنّ. فأخبرهنّ رسول الله، وَ له، جميعًا فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة . وكان خياره بين الدنيا والآخرة أن يخترن الآخرة أو الدنيا. قال: ﴿ وَإِنِ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فاخترن أن لا يتزوّجن بعده. ثمّ قال: ﴿يَفِسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ يعنى الزنا ﴿ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾ يعنى فى الآخرة ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِسِيْرًا وَمَن يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ يعنى تطع الله ورسوله ﴿ وَتَعْمَلْ صَلِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ مضاعَفًا لها فى الآخرة ، نَفِسَّةَ النَّ لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ وكذلك العذاب ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا مِّنَ اَلِسَاءِ إِن أَتَّقَيَقُنُّ فَلاَ تَّخْضَعْنَ بِالْقَوَلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِىِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ يقول فجور، ﴿ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَِهِلِيَّةِ ٠ ١٧٣ آلأُولى ﴾ [ سورة الأحزاب ٢٩ - ٣٣ ] یقول لا تخرجن من بیتوتکنّ ولا تبرجن ، يعنى إلقاء القناع فعلَ أهل الجاهلية الأولى . فقال أبو سعيد : هذا الحديث على وجهه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی إبراهيم بن سعد عن صالح بن کَیْسَان عن الزُّهْرِىّ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن محمّد بن سعد ابن أبى وقّاص قال: استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله، وَليره، وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكسينه عالية أصواتهنّ . فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك ، فقال عمر : أضحك الله سنّك يا رسول الله . فقال رسول الله : ضحكت من هؤلاء اللاتى كنّ عندى ، فلما سمعن صوتك بادرن الحجاب . فقال عمر : يا عدوات أنفسهنّ أَتهبننى ولا تهبن رسول الله ؟ قلن: أنت أغلظ وأفظً من رسول الله . فقال رسول الله : والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان قطّ سالكًا فتّجًا إلاّ سلك فجًا غير فجّك. أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد ابن أبى وقّاص عن أبيه عن جدّه قال: كنّ عنده نساء النبىّ، وَلّر، يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك . ٠٠٠ ذكر المرأتين اللتين تَظَاهَرَتَا على رسول الله ، والقدر ، وتخييره نساءه أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن أبى ثور عن ابن عباس قال : لم أزل حريصًا أن أسأل عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيّ، وَله، اللتين قال الله لهما: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ [ سورة التحريم: ٤ ] حتى حجّ فحججتُ معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرّز ثمّ جاء فسكبتُ على يده من الإدارة فتوضّأ ، ثمّ قلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله، وَ له، اللتان قال الله لهما ﴿ إِن تَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ؟ فقال عمر : واعجبًا لك يابن عباس ! هما عائشة وحفصة. ثمّ استقبل عمر يسوق الحديث فقال : إنى كنت أنا وجار لى من ١٧٤ الأنصار فى بنى أَميّة بن زيد وكنّا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يومًا وأنزل يومًا ، فإذا نزلت جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحى وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ، وكنّا معشر قريش نغلب النساء ، فلمّا قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتى فراجعتنى فأنكرت أن تراجعنى ، فقالت: ولِمَ تنكر أن أراجعك؟ فوالله إنّ أزواج النبىّ، وَلَه، ليراجعنه وإنّ إحداهنّ لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعنى ذلك فقلت : قد خاب من فعل ذلك منهنّ . ثمّ جمعت علىّ ثيابى فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت : يا حفصة أتغاضب إحداكنّ رسول الله يومًا إلى الليل ؟ قالت : نعم . قلت : خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك ؟ لا تستكثرى على رسول الله ولا تراجعيه فى شىء (١) ولا تهجريه وسلینی ما بدا لك ، ولا یغرّك أن کانت جارتك هی أوضاً منك وأحبّ إلی رسول الله . يريد عائشة . قال عمر : وكنّا قد تحدّثنا أنّ غسّان تنعل الخيل لتغزونا . قال : فنزل صاحبى الأنصارى يوم نوبته فرجع إلىّ عشاء فضرب بابى ضربًا شديدًا وقال : أنائم هو ؟ ففزعت فخرجت إليه فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم . قال : قلت : ما هو ، أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم من ذلك وأطول ، طلّق رسول الله نساءه. فقلت : خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظنّ هذا يوشك أن يكون . فجمعت علىّ ثيابى فصّيت مع رسول الله الفجر فدخل رسول الله مَشْرَبة (٢) له فاعتزل فيها . قال: ودخلت على حفصة فإذا هى تبكى فقلت : ما يبكيك ؟ ألم أكن قد حدّثتك هذا؟ طلّقكنّ رسول الله ؟ فقالت : لا أدرى ما أقول ، هو ذا معتزل فى هذه المَشْرَبَة . قال : فخرجت فجئت المنبر فإذا حوله رهط بيكى بعضهم . قال فجلست معهم ثمّ غلبنى ما أجد فجئت المشربة التى فيها رسول الله فقلت لغلام (١) كذا فى ل، وأورده الحلبى فى السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠٥ بصيغة ((لا تستكثرى النبى ولا تراجعيه فى شىء». وفى ث، ح، ر « لا تستكبرى على رسول الله . (٢) المشربة : الغرفة ( القاموس المحيط: شرب ) . ١٧٥ أسود: استأذن لعمر. قال: فدخل الغلام فكلّم رسول الله ثمّ خرج إلىّ فقال : قد ذكرتك له فصَمَت . قال: فانصرفت حتى جلست مع الرَّهْط (١) الذين عند المنبر. قال : ثمّ غلبنى ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر ، فدخل ثمّ رجل فقال : قد ذكرتك له فصَمَت . قال : فرجعت فجلست مع الرَّهْط الذين عند المنبر ثمّ غلبنى ما أجد فجئت فقلت للغلام : استأذن لعمر . فدخل ثمّ خرج إلىّ فقال : قد ذكرتك له فصَمَت . فلمّا وليّت منصرفًا إذا الغلام يدعونى قال : قد أذن لك رسول الله . فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش ، قد أثّر الرمال بجنبه متّكثًا على وسادة أدم حشوها ليف ، فسلّمت على رسول الله ثمّ قلت وأنا قائم : يا رسول الله أطلّقت نساءك؟ قال: فرفع بصره إلىّ فقال : لا. فقلت : الله أكبر . ثمّ قلت وأنا قائم استئناسًا بأمر رسول الله: لو رأيتنى وكنّا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فتغيّظت علىّ امرأتى فإذا هى تراجعنى ، فأنكرتُ ذاك عليها فقالت: أتنكر أن أراجعك! إنّ أزواج رسول الله ليراجعنه ويهجرنه ، وتهجره أحداهن اليوم إلى الليل ، فقلت : قد خابت حفصة وخَسِرَت ، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب الله لغضب رسول الله فإذا هى قد هلكت ؟ فتبسم رسول الله . ثمّ قلت : يا رسول الله لو رأيتنى ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنّك أن كانت صاحبتك أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله منك . فتبسم رسول الله تبسمة أُخری (٢) قال : فجلست حين رأيته تبسم . قال : فرفعت بصرى فى بيته فوالله ما رأيت فيه شيئًا يردّ البصر غير أَهُب ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يوسّع على أمّتك فإنّ فارس والروم قد وسّع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله . قال فجلس رسول الله وكان متكئا فقال: أوَ فى شَكّ أنت يابن الخطّاب ؟ عُجّلوا (١) الرّهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ( القاموس : رهـ ط). (٢) أورده الحلبى بطوله من رواية ابن عباس كما هنا ( السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠٥، ٤٠٦). ١٧٦ طيّياتهم فى حياتهم الدنيا ، قال: قلت : يا رسول الله استغفر لى : قال : فاعتزل رسول الله نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة ، وكان قال : ما أنا بداخل عليهنّ شهرًا ، من شدّة موجدته عليهنّ ، حتى عاتبه الله . فلمّا مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها ، قالت عائشة : يا رسول الله أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا شهرًا ؟ وإنما أصبحت من تسع وعشرين أعدّها لك عدًّا. فقال رسول الله، وَ لّ: الشهر تسع وعشرون ليلة. وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين . قالت عائشة ثم أنزل الله التخيير فبدأ بی أوّل من نسائه فقال : إنى ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تعجلی حتى تستأمرى أبويك. قالت عائشة فأعلم أنّ أبوىّ لم يكونا ليأمرانى بفراقه. قال الله: ﴿يَأَيّاً التَُِّ قُل لِّأَزْوَجَ إِن كُتُنَّ تُرِذِنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَيْعْكُنَّ سَرَاءَا جَمِيلًا (١٨) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِئَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [ سورة الأحزاب ٢٨] فقلت له : ففى هذا أستأمر أبوىّ ! فإنّى أريد الله ورسوله والدار الآخرة . ثمّ خيّر نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة (١) . أخبرنا محمد بن عمر عن مَعْمَر عن الزُّهْرِىّ عن هند بنت الحارث عن أمّ سَلَمَة قالت : لما اعتزل رسول الله نساءه فى مَشْرَبَة جعلت أبكى ويدخل على من يدخل فيقول : أطلّقك رسول الله ؟ فأقول: لا أدرى والله ، حتى جاء عمر فدخل عليه فسأله : أطلقت نساءك ؟ فقال رسول الله : لا . فکېر عمر تكبيرة سمعناها ونحن فى بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله، وَ له، فقال لا، فكبر حتى جاءنا الخبر بعد. أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا سليمان بن بلال وسفيان عن یحتی بن سعيد عن عبيد بن محُنَيْن (٢) عن ابن عبّاس قال: سألت عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا قال : عائشة وحفصة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى خلف بن خليفة عن أبى هاشم الرمانى عن سعيد بن جبير فى قوله وَصَالِحُ المؤمنينَ قال : عنى عمر بن الخطاب . (١) أورده الحلبى فى السيرة الحلبية ج ٣ ص ٤٠٨ - ٤٠٩ من رواية عمر. (٢) حنين بنون مصغر (تقريب التهذيب ) . ١٧٧ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال : سمعت ابن عبّاس يقول : خرجت حفصة من بيتها ، وكان يوم عائشة ، فدخل رسول الله بجاريته وهى مخمّر وجهها فقالت حفصة لرسول الله : أما إنى قد رأيت ما صنعت . فقال لها رسول الله : فاكتمى عنى وهى حرام . فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشّرتها بتحريم القبطيّة فقالت لها عائشة : أمّا يومى فتعرّس فيه بالقبطيّة وأما سائر نسائك فتسلّم لهنّ أيامهنّ! فأنزل الله: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا﴾ لحفصة: ﴿ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ إِن ٣ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍّ فَلَمَّا نَبََّهَا بِهِ، قَالَتْ مَنْ أَنْبَكَ هَذَا قَالَ نَبَنِىَ الْعَلِمُ الْخَبِيرُ نَنُوبَآ إِلَى اَللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ يعنى عائشة وحفصة: ﴿ وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ) يعنى حفصة وعائشة، ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَِحُ الْمُؤْمِنَّ ) عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ [سورة التحريم: ٣، ٤، ٥ ] وَالْمَلَتِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيُ الآية. فتركهنّ رسول الله، وَلَّ، تسعًا وعشرين ليلة ثمّ نزل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِهَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ سورة التحريم: ١] فأمر فكفّر يمينه وحبس نساءه عليه . أخبرنا محمد بن عمر قال : فأخبرنى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ النبيّ، وَله، حرّم أمّ إبراهيم فقال: هى علىّ حرام، قال: والله لا أقربها، قال فنزل: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ تَجِلَّةَ أَيْمَنْكُمْ﴾ [ سورة التحريم: ٢] قال محمد بن عمر، قال مالك بن أنس : فالحرام حلال فى الإماء ، إذا قال الرجل لجاريته أنت عَلَىَّ حرام فليس بشىء ، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو حاتم عن مجوَثِير عن الضَّحاك أنّ النبىّ، وَلَه، حرّم جاريته فأتى الله ذلك عليه فردّها عليه وكفّر يمينه. أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن قَتَادَة قال : حرّمها تحريمة فكانت يمينًا . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثورىّ عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن مسروق قال: آلى رسول الله من أمته وحرّمها فأنزل الله فى الإيلاء: ﴿ قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ﴾ [سورة التحريم: ٢] وأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَسَلَّ اَللّهُ لَكَّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ [ سورة التحريم: ١] فالحرام ها هنا حلال . [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ] ١٧٨ أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسی بن یعقوب عن أیی الحُوثِث عن محمد ابن جبير بن مُطْعِم قال : خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول الله إلى جاريته فجاءته فى بيت حفصة ، فدخلت عليه حفصة وهى معه فى بيتها فقالت : يا رسول الله فى بيتى وفى يومى وعلى فراشى ! فقال رسول الله : اسكتى فلك الله لا أقربها أبدًا، ولا تذكريه. فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا التَّبِىُّ لِمَ تُحُيِّمُ مَا أَعَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [ سورة التحريم: ١] فكان ذلك التحريم حلالاً ، ثمّ قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ غِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ ﴾ [ سورة التحريم: ٢] فكفّر رسولُ الله عن يمينه حين آلى، ثمّ قال: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا ﴾ يعنى حفصة ﴿ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ حين أخبرت عائشة، ﴿وَأَظْهَرَهُ اَللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَغْرَضَ عَنْ بَعْضِ فَلَمَّا نَّأَهَا بِهِ،﴾ يعنى حفصة لما أخبره الله، ﴿قالتْ﴾ حفصة: ﴿مَنْ إِن نَنُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ أَنْبَكَ هَذَا﴾؟ قال: ﴿ نَأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ قُلُوبُكُمَا﴾، يعنى حفصة وعائشة، ﴿ وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾ ، لعائشة وحفصة، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ﴾ [سورة التحريم: ١، ٢] الآية. فقال رسول الله: ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن موسی عن مصعب بن عبد الله عن أم سلمة زوج النبيّ، وَ لّهِ، مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مَخْرَمَة بن بُكَيْر عن أبيه قال : حدّثنا عروة بن الزبير ، قال : انطلقت حفصة إلى أبيها تحدّث عنده وأرسل رسول الله إلى مارية فظلّ معها فى بيت حفصة وضاجعها ، فرجعت حفصة من عند أبيها وأبصرتهما فغارت غيرةً شديدة ، ثمّ إنّ رسول الله أخرج سريّته فدخلت حفصة فقالت : قد رأيت ما كان عندك وقد والله سؤتنى . فقال النبىّ: فإنى والله لأُرضيتّك ، إنى مسرّ إليك سرًّا فأخفيه لى . فقالت: ما هو ؟ قال : أشهدك أنّ سريّتى علىّ حرام . يريد بذلك رضا حفصة ، وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله. قال : فانطلقت حفصة فحدّثت عائشة فقالت لها : أبشرى فإنّ الله حرّم على رسوله وليدته . فلما أخبرت بسرّ رسول الله أنزل الله: ﴿ يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُرِّمُ مَآ أَعَلَى اللَّهُ لَكَّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَِكُ﴾، إلى قوله: ﴿ثَيِّبَتٍ وَأَتْكَارًا ﴾ [ سورة التحريم : ١ - ٥ ] . ١٧٩ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی سويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم بن محمد قال: خلا رسول الله، وَله، بجاريته مارية فى بيت حفصة فخرج النبىّ ، وَله، وهى قاعدة على بابه فقالت: يا رسول الله فى بيتى وفى يومى! فقال النبىّ: هى علىّ حرام فأمسكى عنّى. قالت : لا أقبل دون أن تحلف لى . قال : والله لا أمتها أبدًا . فكان القاسم يرى قوله حرام ليس بشىء . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أبو مَعْشَر ، حدّثنى حارثة بن أَبِى الرّجال قال: دخلت مع القاسم بن محمد عَلَى عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن فقال القاسم : يا أمّ محمّد فى أىّ شىء هجر رسول الله نساءه ؟ فقالت عَمْرَةُ : أخبرتنى عائشة أنّه أَهْدى إلى رسول الله هديّة فى بيتها فأرسل إلى كلّ امرأة من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض ، ثمّ زادوها مرّة أخرى فلم ترض ، فقالت عائشة: لقد أقمأت (١) وجهك أن تردّ عليك الهديّة . فقال رسول الله : لأنتنّ أهون على الله من أن تقمئننى ، لا أدخل عليكنّ شهرًا . قالت : فدخل فى مشربة ، وكان عمر بن الخطّاب آخى رجلاً من الأنصار لا يسمع شيئًا إلاّ أخبره به ولا يسمع عمر شيئًا إلّ حدّثه . قال : فلقيه عمر ذلك اليوم فقال : هل كان خبر ؟ فقال الأنصارى : نعم عظيم . فقال عمر : لعلّ الحارث بن أبى شمر سار إلينا . قال الأنصارى : أعظم من ذلك . قال عمر : ما هو؟ قال : ما أرى رسول الله إلاّ قد طلّق نساءه . فقال عمر: رغم أنف حفصة، قد كنت أنهاها أن تراجع رسول الله بما تراجعه به عائشة . قالت : فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأنّ على رءوسهم الطير ، فارتقى درجة كانت لرسول الله من خشب وإذا على الباب غلام حبشى فقال : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، الدخل ؟ قالت : فقال الحبشى برأسه إلى البيت فأدخله ، ثمّ أشار إلى عمر أن لا . قالت : فلبث ساعة ثمّ لم تقرّ نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثمّ قال : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، أأدخل ؟ فأدخل الحبشى رأسه فى البيت ثمّ قال : ادخل . قال : فدخل عمر فإذا النبيّ، وَل*، كان راقدًا تحت رأسه وسادة من أدم محشوّة ليفًا وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير . (١) أَقْتَأْ فلان الشيءَ: صغّره وأذلَّه . ١٨٠ قالت : وأثّر الحصير فى جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول الله، وَظله : ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله كسرى وقيصر عدوّا الله يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيّه وصفيّه وليس بينك وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوّة ليفًا! وعند رأسه أهبة فيها ريح . فقال رسول الله: أولئك عُجّلت لهم طيّباتهم . ثمّ قال عمر : يا رسول الله أَطلِّقت نساءك ؟ قال : لا . فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد ، ثمّ قال عمر : يا رسول الله قلت لحفصة لا يغرّنّك حبّ رسول الله عائشة وحسنها أن تراجعیه بما تراجعه به عائشة ، فلمّا ذکر حسنها تبسّم رسول الله ، ثمّ قال: يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئًا فطلّقها فأنت والله أحبّ إلىّ من مالی وأهلی . فقال رسول الله : یا عمر لا يؤمن عبد أبدًا حتى أكون أحب إليه من نفسه . فقال: والله يا رسول الله لأنت أحبّ إلىّ من نفسى . فلمّا مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول الله من مشربته ، قالت : فقلت : بأبى أنت وأمّى يا نبىّ الله! قلت كلمة لم ألقٍ لها بالا فغضبت علىّ ، أليس قلت شهرًا؟ فقال: يا عائشة إنّما الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، وعطف بإبهامه فى الثالثة . أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنی عبد الله بن جعفر عن ابن أبی عَوْن عن ابن منّاح عن عائشة نحو حديث عَمْرَة عن عائشة إلاّ أنّه قال حين لقيه الأنصارىّ : يا ويح حفصة! ثمّ دخل على حفصة . قال : لعلّك تراجعين النبىّ بمثل ما تراجعه به عائشة ، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب . ثمّ دخل على أمّ سَلَمَة فقال : يا أمّ سلمة وتكلّمن رسول الله وتراجعنه فى شىء ! فقالت أم سلمة : واعجباه! وما لك وللدخول فى أمر رسول الله ونسائه ! أى والله إنّا لنكلّمه فإن حمل ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك . قال عمر : فندمت على كلامى لنساء النبىّ بما قلت . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مالك وعبد الرحمن ابنا أبى الرجال عن أبيهما عن عمرة عن عائشة قالت : أهدى لرسول الله لحم فقال رسول الله : أهدى لزينب بنت جحش . قالت : فأهديتُ لها فردّته فقال: أقسمت عليك ألا زدتها . قالت : فزدتها حتى زدتها ثلاثًا فقلت : لقد أقمأتك . فقال رسول الله : لأنتنّ أهون على ٠