النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ ثلاث مرات . قال أبو أَسيد ثمّ خرج علىّ فقال : يا أبا أسيد أَلْحِمُها بأهلها ومتّعها برازقيّتين، يعنى كرباستين، فكانت تقول: ادعونى الشَّقِيَّة (١). أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد الشَّيبانى ، أخبرنا موسى بن عبيدة ، حدّثنى عمر بن الحكم ، حدّثنى أبو أسيد قال: تزوّج رسول الله، وَله، امرأة من بَلْجَوْن فأمرنى أن آتيه بها فأتيته بها فأنزلتها بالشّوْط (٢) من وراء ذُبَاب (٣) فى أطم ثمّ أتيت النبيّ، وَله، فقلت: يا رسول الله قد جئتك بأهلك. فخرج يمشى وأنا معه ، فلمّا أتاها أقعى وأهوى ليقبّلها، وكان رسول الله، وَلّ، إذا اجتلى النساء أقعى وقبّل . فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال : لقد عذت معاذًا. فأمرنى أن أردّها إلى أهلها ففعلت (٤) . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى سليمان بن الحارث عن عبّاس بن سهل قال : سمعت أبا أسيد الساعدى يقول: لما طلعت بها عَلَى الصِّرم تصايحوا وقالوا : إنّك لغير مباركة ، مَا دَهَاكِ ؟ فقالت : خُدِعت ، فقيل لى كَيْتَ وكَيْتَ ، للذی قیل لها. فقال أهلها : لقد جَعَلْتِنَا فى العرب شُهْرَة . فبادرت أبا أسيد الساعدى فقالت : قد كان ما كان فالذى أصنع ما هو ؟ فقال : أقيمى فى بيتك واحتجبى إلا من ذى محرم ولا يطمع فيكِ طامع بعد رسول الله فإنّك من أمهات المؤمنين . فأقامت لا يطمع فيها طامع ولا تُرى إلاّ لذى مَخْرم حتى توفّيت فى خلافة عثمان ابن عفّان عند أهلها بتَجد (٥). أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب ، حدّثنی زهير بن معاوية الجعفى أنّها ماتت كمدًا . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال : (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٥٩ (٢) لدى السمهودى فى وفاء الوفا (شوط ) كان لأهله الأطم الذى يقال له الشرعبى دون ذباب . (٣) جبل بجبانة المدينة (وفا الوفا ) . (٤) أورده السمهودى فى وفاء الوفاء ص ١٢٤٨ نقلا عن ابن سعد . (٥) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٧، والنويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٣ ١٤٢ خَلَفَ على أسماء بنت النعمان المُهَاجِرُ بن أبى أُميّة بن المغيرة فأراد عمر أن يعاقبهما فقالت : والله ما ضُرب علىّ الحجاب ولا سمّيت أمّ المؤمنين. فكفّ عنها (١). قال محمد بن عمر : وقد سمعت من يقول تزوّجها عكرمة بن أبى جهل فى الرِّدَّة ولم يكن وقع عليها حجاب رسول الله ، وليس ذلك بثبت . ٤٩٧٠ - قُتيلة بنت قيس أُخت الأشعث بن قيس بن معدى كرب بن معاوية بن جبلة بن عدىّ بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن كندة . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبی صالح عن ابن عباس قال: لما استعادت أسماء بنت النعمان من النبىّ، ێ ، خرج والغضب يُعرف فى وجهه، فقال له الأشعث بن قيس : لا یسؤك الله يا رسول الله ، ألا أزوجك من ليس دونها فى الجمال والحسب؟ قال: من ؟ قال: أُختى قُتَيْلَة. قال: قد تزوّجتُها . قال : فانصرف الأشعث إلى حَضْرَمَوْت ثمّ حملها حتى إذا فَصَل من اليمن بلغه وفاة النبىّ، وَهِ، فردّها إلى بلاده وارتدّ وارتدّت معه فيمن ارتدّ ، فلذلك تزوّجت لفساد النكاح بالارتداد . وكان تزوّجها قَيْس بن مَكْشُوح المُرَادِىّ (٢). أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود بن أبى هند أنّ النبيّ، وَلته، توفّی وقد ملك امرأة من كندة يقال لها قُتيلة فارتدّت مع قومها فتزوّجها بعد ذلك يعِكْرِمة بن أبى جهل فَوَجد أبو بكر من ذلك وَجْدًا شديدًا . فقال له عمر: يا خليفة رسول الله إنّها والله ما هى من أزواجه ما خَيَّرها وَلاَ حَجَبَها ولقد برأها الله منه بالارتداد الذى ارتدّت مع قومها (٣) . (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء من رواية الكلبى . ٤٩٧٠ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٦ (٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٦، والنويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٥ بنصه . (٣) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٥ بنصه . ١٤٣ أخبرنا محمّد بن عمر عن يحيى بن النعمان الغفارى عن يزيد بن قُسَيْط أنّ قتيلة بنت قيس أخت الأشعث كانت من وهبت نفسها للنبيّ، وَاليه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى ابن أَبِى الزِّناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه أنّه كان ينكر ذلك ويقول : لم يتزوّج رسول الله قُتَيْلَة بنت قيس ولا تزوّج ◌ِئْدِيَّة إلّ أَخت بنى الجَوْن، مَلَكَها وأَتِى بها فلما نظر إليها طلّقها ولم يَبْنِ بها(١) . ٤٩٧١ - مُلَيْكة بنت گَغْب الليثىّ . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أبو مَعْشر قال: تزوّج النبيّ، وَه، مُلَيْكَة بنت كَعبْ وكانت تُذكَر بجمال بارع ، فدخلت عليها عائشة فقالت لها : أما تستحيين أن تنكحى قاتل أبيك ؟ فاستعاذت من رسول الله فطلّقها ، فجاء قومها إلى النبىّ، وَلّه، فقالوا: يا رسول الله إنّها صغيرة وإنّها لا رأى لها وأَنَّها ◌ُدِعت، فَارْتَجِعْها . فَأَتِى رسولُ الله، فاستأذنوه أن يتزوّجها قريب لها من بنى عُذْرَةَ فأذن لهم فتزوّجها العُذْرِىّ . وكان أبوها قُتل يوم فتح مكة . قتله خالد بن الوليد بالخَتَّدَمَة (٢). قال محمد بن عمر : مما يضعّف هذا الحديث ذكر عائشة أنّها قالت لها ألا تستحيين ، وعائشة لم تكن مع رسول الله فى ذلك السفر (٣). أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی عبد العزيز الجندعی عن أبيه عن عطاء بن یزید الجُنُّدُعىّ قال : تزوّج رسول الله مُلَئِكَة بنت كعب الليثى فى شهر رمضان سنة ثمانٍ ودخل بها فماتت عنده (٤) . (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٥ بنصه . ٤٩٧١ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٨ ص ١٢٣ (٢) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٧ بسنده ونصه . (٣) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٧ (٤) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٩ ص ١٩٧ بنصه . ١٤٤ قال محمّد بن عمر: وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج كنانيّة قطّ (١). أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرى مثل ذلك (٢). ٤٩٧٢ - بنت جندب ابن ضَعْرَةِ الْجُتُّدُعىّ . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن يزيد بن بكر أنّ رسول الله، وَّهُ، تزوّج بنت جُنْدب بن ضَمْرة الْجُنُّدُعى. قال محمد بن عمر : وأصحابنا ينكرون ذلك ويقولون لم يتزوّج رسول الله ، وَلَه، كنانيّة قطّ (٣). ٤٩٧٣ - سَبَا ويقال سَنَا بنت الصَّلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حرام بن سماك بن عوف السلمى . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال : حدّثنى رجل من رهط عبد الله بن خَازِم السلمى أنّ رسول الله، وَّظاهر، تزوّج سنا بنت الصلت بن حبيب السلميّة فماتت قبل أن يصل إليها (٤) . أخبرنا هشام بن محمّد ، حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافى عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثى قال: جاء رجل من بنى سُليم إلى النبيّ، وَّه، فقال : يا رسول الله إنّ لى ابنة من جمالها وعقلها ما إنى لأحسد الناس عليها غيرك . فهمّ النبىّ، وَلَه، أن يتزوّجها ثمّ قال: وأُخرى يا رسول الله لا والله ما أصابها عندى مرض قطّ. فقال له النبيّ، وَ ل﴿: لا حاجة لنا فى ابنتك تجيئنا تحمل خطاياها، لا خير فى مال لا يرزأ منه ، وجسد لا ينال منه . (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٧ بنصه . (٢) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٧ بنصه . (٣) أورده النویری فی نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٧ ٤٩٧٣ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٧ ص ٧١٣ (٤) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٦٣ ، ومختصر ابن عساكر ج ٢ ص ٢٨٨ ١٤٥ ذكر من خطب النبى، وَله، من النساء فلم يتمّ نكاحه ، ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله، ◌َله ٤٩٧٤ - لَيْلَى بنت الخَطِيم وهى أُخت قيس بن الخَطِيم بن عَدِىّ بن عَمْرو بِن سَوَاد بن ظَفَر بن الحارث ابن الخَزْرَج بن عَمْرو ، وهو النَِّيت بن مالك بن الأؤس . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال : أَقْبَلَتْ ليلى بنت الخَطِيم إلى النبيّ، وَلَ، وهو مولّى ظهره الشمس فضربت على مَنْكِبه فقال : من هذا ؟ أكله الأسد ، وكان كثيرًا ما يقولها ، فقالت : أنا ابنة مُطْعِم الطير ومُبَارِى الريح ، أنا ليلى بنت الخَطِيم ، جئتك لأعرض عليك نفسى ، تزوّجنى. قال: قد فعلت. فرجعت إلى قومها فقالت: قد تزوّجنى النبيّ، وَّر، فقالوا : بئس ما صنعت ! أنت امرأة غَيْرَى ، والنبىّ صاحب نِساء ، تغارين عليه فيدعو الله عليك فاستقِيليه نفسك . فرجعت فقالت : يا رسول الله أَقِلْنِى . قال : قد أقلتك . قال : فتزوّجها مسعود بن أَوْس بن سَوَاد بن ظَفَر فولدت له ، فبينا هى فى حائط من حيطان المدينة تغتسل إذْ وَثَبَ عليها ذئب لقول النبيّ، وَلّ، فأكل بعضها فأُدركت فماتت (١) . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون أنّ ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ، وَلّ، ووهبن نساء أنفسهنّ، فلم يسمع أن النبىّ، وَلَه، قبل منهنّ أحدًا . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى محمد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبيّ، وَله، فقبلها، وكانت تركب بُعُولتها (٢) ركوبًا منكرًا، وكانت سيئة الخلق فقالت : لا والله ٤٩٧٤ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٨ ص ١٠٣ (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٠ بنصه . (٢) بُعُولتها: تحرفت فى ل، ر، إلى ((بغولتها)) وصوابه من ح، ث، والنويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٠ وهو ينقل عن ابن سعد، وابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ١٠٣ نقلا عن ابن سعد كذلك . وبعولتها - بالعين المهملة - المراد بها أنها شديدة التسلط على أزواجها . [ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ] ١٤٦ لأجعلنّ محمّدًا لا يتزوج فى هذا الحى من الأنصار . والله لآتيتّه ولأهبنّ نفسى له . فأتت النبيّ، وَله، وهو قائم مع رجل من أصحابه، فما راعه إلا بها واضعة يدها عليه ، فقال : من هذا ؟ أكله الأسد ، فقالت : أنا ليلى بنت سيّد قومها قد وهبت نفسى لك . قال : قد قَبِلتك ، ارجعى حتى يأتيك أمرى . فأتت قومها فقالوا : أنت امرأة ليس لك صبر على الضَّرائِر، وقد أحل الله لرسوله، وَلخير ، أن ينكح ما شاء . فرجعت فقالت : إنّ الله قد أحلّ لك النساء وأنا امرأة طويلة اللسانٍ ولاَ صَبْرَ لِى عَلَى الضرائر. واستقالته ، فقال رسول الله: قد أقلتكِ (١). ٤٩٧٥ - أم هانىء بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ . واسمها فَاخِتة . وكان هشام بن الكلبى يقول : اسمها هند . وفاختة عندنا أكثر ، وأمّها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصیّ . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: خطب النبيّ، وَلّره، إلى أبى طالب ابنته أمّ هانىء فى الجاهليّة، وخطبها هُبيرة بن أَبِى وَهْب بن عمرو بن عَائِذ بن عمران بن مخزوم ، فتزوّجها هُبيرة فقال النبيّ، وَله: يا عمّ زوّجتَ هبيرة وتركتنى؟ فقال: يابن أخى إنّا قد صاهرنا إليهم ، والكريم يُكَافِىءُ الكريم . ثمّ أسلمت ففرّق الإسلام بينها وبين هُبيرة، فخطبها رسول الله، وَله، إلى نفسها فقالت: والله إن كنت لأحتّك فى الجاهليّة ، فكيف فى الإسلام ؟ ولكنّى امرأة مُصْبِية وأكره أن يؤذوك . فقال رسول الله : خير نساء ركبن المطايا نساء قريش ، أَحْنَاه على وَلَدٍ فى صغره وأَزْعاه على زوج فی ذات یده (٢) . أخبرنا عبد الله بن نمير ، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن عامر قال : خطب (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٠ نقلا عن ابن سعد ، وابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ١٠٣ نقلا عن ابن سعد كذلك . ٤٩٧٥ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣١١ (٢) أورده النويرى بنصه فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٤ ١٤٧ رسول الله، وَلَّ، أَمّ هانىء فقالت: يا رسول الله لأنت أحبّ إلىّ من سمعى وبصرى ، وحقّ الزوج عظيم ، فأخشى إن أقبلت على زوجى أن أضيّع بعض شأنی وولدى، وإن أقبلت على ولدى أن أضيّع حقّ الزوج. فقال رسول الله، وَ له: إنّ خير نساء ركبن الإبل نساء قريش ، أحناه على ولد فى صغره ، وأرعاه على بعلٍ فى ذات یده (١) . أخبرنا حجاج بن نصیر ، حدّثنا الأسود بن شيبان عن أبی نوفل بن أبی عقرب قال: دخل رسول الله، وَله، على أمّ هانىء فخطبها إلى نفسها فقالت: كيف بهذا ضجيعًا وهذا رضيعًا ؟ لولدين بين يديها . فاستسقى فأتى بلبن فشرب ثمّ ناولها فشربت سؤره فقالت : لقد شربت وأنا صائمة . قال : فما حملك على ذلك ؟ قالت : من أجل سؤرك ، لم أكن لأدعه لشىء لم أكن أقدر عليه ، فلما قدرت عليه شربته . فقال رسول الله : نساء قريش خير نساء ركبن الإبل ، أحناه على ولد فى صغره ، وأرعاه على زوج فى ذات يده ، ولو أنّ مريم بنت عمران ركبت الإبل ما فضّلت عليها أحدًا . أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدّثنا إسرائيل عن السّدّى عن أبى صالح عن أمّ هانىء بنت أبى طالب قالت : خطبنى رسول الله فاعتذرت إليه فعذرني ، ثمّ أنزل الله: ﴿ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ اَلَِّىّ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ حتى بَلَغَ ﴿الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٠] قالت: فلم أكن أحلّ له ، لم أهاجر معه ، كنت مع الطلقاء . أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا عبد السلام بن حرب الملائى ، حدّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن قال : أخبرنا أبو صالح ، أو قال سمعت أبا صالح مولى أمّ هانىء قال : خطب رسول الله أمّ هانىء بنت أبى طالب فقالت : يارسول الله إنى مُؤْيَمَة (٢) وبنىّ صغار. قال : فلمّا أدرك بنوها عرضت نفسها عليه فقال : أمّا الآن فلا، لأنّ الله أنزل عليه: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِىِّ ءَيْتَ أُجُورَهُبَ﴾ إلى قوله ﴿الَّتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ولم تكن من المهاجرات . وقال غيره : فولدت لهبيرة بن أبى وهب جعدة وعَمرًا ويوسف وهانئًا بنى هبيرة . (١) ابن حجر الإصابة ج ٨ ص ٣١٨ (٢) آمت من زوجها : صارت أيما لا زوج لها . ١٤٨ ٤٩٧٦ - ضُبَاعَةُ بنت عَامِر بن قُوْط بن سَلمَة بن قُشَيْر بن كَعْب بن رَبِيعَة بن عامر بن صَعْصَعَةً . أخبرنا هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس قال : كانت ضُبَاعَةُ بنت عامر عند هَؤْذَة بن علىّ الحنفى، فهلك عنها فورثته مالًا كثيرًا، فتزوّجها عبد الله بن مُدْعان التَّيْمِىّ وكان لا يولد له ، فسألته الطلاق فطلّقها ، فتزوّجها هِشام بن المغيرة فولدت له سَلَمة ، فكان من خيار المسلمين ، فتوفّى عنها هِشام . وكانت من أجمل نساء العرب وأعظمه خلقًا، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئًا كثيرًا ، وكانت تغطى جسدها بشعرها ، فذُكِرِ جَمَالُها عند النبىّ، وَلَه ، فخطبها إلى ابنها سَلَمَة بن هشام بن المغيرة فقال: حتى أستأمِرها. وقيل للنبيّ، وَ له، إنّها قد كبرت. فأتاها ابنها فقال لها: إنّ النبيّ، وَلَه، خطبك إلىّ. فقالت: ماقُلْتَ له؟ قال: قلت حتى أستأمرها. فقالت: وفى النبىّ، وَله يُستأمر ! ارجع فزوِّجه. فرجع إلى النبىّ فسكت عنه (١) . ٤٩٧٧ - صَفِيّة بنت بَشَّامة بن نَضْلَة أخت الأعور بن بشّامة العَنبرىّ . أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال : خطب النبيّ، وَّله، صفيّة بنت بشّامة بن نضلة العنبرى، وكان أصابها سِبَاءٌ ، فخيّرها رسول الله فقال : إن شئتٍ أَنا ، وإن شئت زَوْجكِ . فقالت : بل زوجى . فأرسلها، فلعنتها بنو تميم (٢). ٤٩٧٨ - أمّ شَريك واسمها غُزَيَّة بنت جابر بن حكيم . ٤٩٧٦ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٨ ص ٤ (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٤ بسنده ونصه . ٤٩٧٧ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٧ ص ٧٣٧ (٢) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ٢٠٥ بنصه . ٤٩٧٨ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٨ ص ٢٣٧ ١٤٩ كان محمّد بن عمر يقول : هى من بنى مَعِيص بن عامر بن لُؤَىّ وكان غيره يقول : هى دَوْسِيَّة من الأزْد (١). أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى ، عن أبيه قال : كانت أمّ شريك امرأة من بنى عامر بن لؤىّ ، مَعِيصيّة ، وإنّها وهبت نفسها لرسول الله فلم يقبلها رسول الله ، فلم تتزوّج حتى ماتت (٢). أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر فى قوله: ﴿تُرْجِى مَنْ تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] قال: كلّ نساء وهبن أنفسهنّ للنبىّ، وَ لِّ، فدخل بعضهنّ وأرجأ بعضًا فلم ينكحن بعده، منهنّ أمّ شريك. أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا شيبان عن فراس عن الشعبى قال : المرأة التى عَزَلَ (٣) رسول الله أمّ شريك الأنصاريّة . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن جابر عن الحكم عن علىّ بن الحسين أنّ النبىّ، وَه، تزوّج أمّ شريك الدَّوْسيّة. أخبرنا زيد بن الحباب، أخبرنا شعبة عن الحكم عن علىّ بن الحسين أنّ المرأة التى وهبت نفسها للنبيّ، وَاله، أمّ شريك امرأة من الأَزْد. أخبرنا زيد بن الحباب ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن مجاهد قال : لم تهب نفسها للنبيّ، وَل﴾. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن مجرّيْج عن أبى الزبير عن ◌ِكْرِمة فى هذه الآية: وَقْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِىُّ أَنْ يَسْتَنكِحُهَا خَالِصَةٌ لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٠] قال: هى أمّ شريك الدوسيّة . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون مثله . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الوليد بن مسلم عن منير بن عبد الله الدَّوْسِىّ قال : أسلم زوج أمّ شريك - وهى غُزَيّة بنت جابر الدوسيّة من الأزد - وهو أبو العَكَر ، فهاجر إلى رسول الله مع أبى هريرة ، مع دَوْس حين هاجروا . (١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٢٣٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٢٣٨ نقلا عن ابن سعد . (٣) عزل : فارق . ١٥٠ قالت أم شريك : فجاءنى أهل أَبِى العَكَر فقالوا : لعلّكِ على دينه ؟ قلت : إِى والله إنى لعلى دينه . قالوا : لاَ جَرَم ، والله لنعذّبتّكِ عذابًا شديدًا . فارتحلوا بنا من دارنا ونحن كنّا بذى الخَلَصَة وهو موضعنا . فساروا يريدون منزلًا وحملونى على جملٍ تَفَال (١) شرّ رِ كابهم وأغلظه ، يطعمونى الخبز بالعسل ولا يسقونى قطرة من ماء ، حتى إذا انتصف النهار وسخنت الشمس ، ونحن قائظون (٢) ، فنزلوا فضربوا أخبیتهم وتر کونی فی الشمس حتى ذهب عقلی وسمعی وبصری ، ففعلوا ذلك بی ثلاثة أيام ، فقالوا لى فى اليوم الثالث : اتركى ما أنتِ عليه . قالت فما دَرَيْت ما يقولون إلّ الكلمة بعد الكلمة ، فأشير بإصبعى إلى السماء بالتوحيد . قالت : فوالله إنى لعلى ذلك ، وقد بلغنى الجَهْد ، إذ وجدت بَرَّد دَلْوٍ على صدرى ، فأخذته فشربت منه نَفَسًا (٣) واحدًا، ثمّ انتُرِعٍ منّى، فذهبت أنظر فإذا هو معلَّق بين السماء والأرض ، فلم أقدر عليه ، ثم دُلِّىَ إلىّ ثانية فشربت منه نَفَسًا ، ثم رفع فذهبتُ أنظر ، فإذا هو بين السماء والأرض ، ثمّ دُلِّىَ إلىّ الثالثة فشربت منه حتى رَوِيت ، وأهرقت على رأسى ووجهى وثيابى. قالت : فخرجوا فنظروا فقالوا : من أين لك هذا يا عدوّة الله ؟ قالت : فقلت لهم: إنّ عَدُوَّ (٤) الله غيرى ، مَنْ خالف دِينَه ، وأمّا قولكم من أين هذا ، فمن عند الله رزقًا رزقنيه الله . قالت : فانطلقوا سراعًا إلى قِربِهم وأداواهم فوجدوها مُوكَأَة لم تُحَلّ ، فقالوا : نشهد أنّ ربّك هو ربّنا ، وأنّ الذى رزقك ما رزقك فى هذا الموضع بعد أن فعلنا بك ما فعلنا هو الذى شرع الإسلام . فأسلموا وهاجروا جميعًا إلى رسول الله . وكانوا يعرفون فَضْلى عليهم وما صنع الله إلىّ. وهى التى وهبت نفسها للنبىّ، وَله، وهى من الأَزْد ، فعرضت نفسها على النبيّ، وَله، وكانت جميلة وقد أَسَنَّت فقالت: إنى أهب نفسى لك، وأتصدّق بها عليك، فقبلها النبيّ، وَّ، فقالت عائشة: ما فى (١) جمل ثَفال : بفتح الثاء المثلثة أى بطىء ، وبكسر الثاء جلد يبسط تحت الرحى يسقط عليه الدقيق، ورواية ابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٢٣٩ (( فحملونى على بعير ليس تحتى شىء موطأ ولا غيره )) . (٢) قائظون : أى فى وقت القيظ وهو شدة الحر . (٣) النفس بالتحريك : الجرعة . (٤) كذا: ث، ح، ومثله لدى النويرى ج ١٨ ص ٢٠٣ وهو ينقل عن ابن سعد، وفى ل ((إن عَدُوَّة الله )). ١٥١ امرأة حين تهب نفسها لرجل خيرٌ. قالت أمّ شريك : فأنا تلك فسمّاها الله مؤمنة ، فقال: ﴿وَأَمْرَةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيّ ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] فلما نزلت هذه الآية قالت عائشة : إنّ الله ليسرع لك فى هَوَاكَ (١). قال محمد بن عمر : رأيت من عندنا يقولون : إنّ هذه الآية نزلت فى أمّ شريك وإنّ الثبت عندنا امرأةٌ مِنْ دوس من الأَزْد إلا فى رواية موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن جدّه، وقال : روت أمّ شريك عن رسول الله أحاديث . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن مجرَّيْج عن عبد الحميد بن جبير عن ابن المُسَيِّب عنْ أم شريك سمعها تقول: أمر رسول الله، وَ لَه، بقتل الوِزْغَان. أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر قال : حدّثثنى أمّ شريك أنّها سمعت رسول الله، وَ لتر، يقول وهو يذكر الدجّال: يفرّ الناس منه فى الجبال . قالت : فقلت ، أو قيل ، يا رسول الله فأين العرب يومئذٍ ؟ قال: هم قليل (٢) . أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال : هاجرت أم شريك الدوسيّة فصحبت يهوديًّا فى الطريق فأمست صائمة ، فقال اليهودی لامرأته : لئن سقیتها لأفعلنّ . فباتت کذلك حتی إذا کان فی آخر الليل إذا هو على صدرها دلو موضوع وصفن فشربت ثمّ بعثتهم للدلجة . فقال اليهودى: إنى لأسمع صوت امرأة ، لقد شربت . فقالت : لا والله أن سقتنى . قال : وكانت لها عكّة تعيرها من أتاها فاستامها رجل فقالت : ما فيها رُبّ ، فنفختها فعلّقتها فى الشمس فإذا هى مملوءة سمنًا . قال : فكان يقال ومن آيات الله عكّة أمّ شريك . قال : والصفين مثل الجراب أو المزود . أخبرنا بكر بن عبد الرحمن ، حدّثنا عيسى بن المختار عن محمّد بن أبى ليلى عن أبى الزّبير عن جابر عن أمّ شريك أنّها كانت عندها عكّة تهدى فيها سمنًا لرسول الله . قال : فطلبها صبيانها ذات يوم سمنًا فلم يكن فقامت إلى العكّة لتنظر (١) أورده النويرى ج ١٨ ص ٢٠٢ بنصه نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٢٤٠ ١٥٢ فإذا هى تسيل . قال فصبّت لهم منه فأكلوا منه حينًا ثمّ ذهبت تنظر ما بقى فصبته كلّه ففنى ، ثمّ أتت رسول الله فقال لها : أصببته ؟ أما إنّك لو لم تصبّيه لقام لك زمانًا . ٤٩٧٩ - خَوْلَة بنت حَكِيم بن أُمَيَّة بن حارثة بن الأَوْقَص بن مُرّة بن هِلال بن فالح بن ثعلبة ابن ذِكْوَان بن امرىء القيس بن بُهْثَة (١) بن سُلَيم (٢)، وأمّها ضعيفة بنت العاص ابن أَميّة بن عبد شمس ، وكان مرّة بن هلال قدم مكة فحالف عَبْد مَنَاف بن قصیّ نفسه وتزوّج عبد مناف ابنته عاتكة بنت مرّة ، فهى أمّ هاشم وعبد شمس والمطّلب بنی عبد مناف . أخبرنا هشام بن محمّد عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن أنفسهنّ للنبيّ، وَلّ، فأرجأها. وكانت تخدم النبىّ، وَله، وتزوّجها عثمان بن مظعون فمات عنها (٣) . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا ابن أبى الزناد وأبو الخصيب عن هشام بن عروة عن أبيه ، وحدّثنا أسامة بن زيد عن الزهرى عن عروة قال : خولة بنت حكيم تمن وهبت نفسها للنبىّ، وَالتل . أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن علىّ بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المُسَيَّب عن خولة بنت حكيم أنّها سألت رسول الله، وَله، عن المرأة ترى فى المنام ما يرى الرجل ، فذكر الحديث . ٤٩٨٠ - أُمَامَة بنت حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ ، وأمّها سَلْمَى ٤٩٧٩ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٧ ص ٦٢١ (١) ل ((بهتة)) والمثبت من ر، وجمهرة ابن حزم ص ٢٦٣ (٢) وكذا نسبها ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٧ ص ٩٣ ، وابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٣١ (٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٢٢، والنويرى ج ١٨ ص ١٩٩ ٤٩٨٠ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٧ ص ٤٩٩ ١٥٣ بنت عُمَيْس بن مَعْد بن تيم بن مالك بن قحافة مِنْ خَتْعَم أخت أسماء بنت عُمَيْس، هكذا سمّاها هشام بن محمّد بن السائب الكلبى (١) . وقال غيره : هى عمارة بنت حمزة . وقال هشام : عمارة رجل وهو ابن حمزة وبه كان يكنى وأمّه خولة بنت قيس بن قَهْد من بنى مالك بن النجّار . أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عبيد قالا : حدّثنا الأعْمَش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن عن علىّ قال : قلت يا رسول الله ما لك تتوق فى قريش ولا تتزوّج إلينا ؟ قال: عندك شىء؟ قال : قلت نعم ، ابنة حمزة . قال : تلك بنت أخى من الرضاعة . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، حدّثنا سعيد بن أَبِى عَرُوبة عن قَتَادَة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: أريد رسول الله، وَالر، على ابنة حمزة فقال: إنّها ابنة أخى من الرضاعة ، وإنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . أخبرنا سفيان بن عُيَيْنة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن علىّ بن زيد بن مُجُدْعان عن سعيد بن المُسَيَّب قال : قال علىّ لرسول الله : ألا تزوّج ابنة عمّك حمزة فإنّها ، قال سفيان أجمل ، وقال إسماعيل أحسن فتاة فى قريش ؟ فقال : يا علىّ أما علمت أنّ حمزة أخى من الرضاعة وأنّ الله حرّم من الرضاعة ما حرّم من النسب ؟ أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَيِى حبيبة عن داود بن الحُصَين عن عِكْرِمَة عن ابن عبّاس قال : إنّ عمارة بنت حمزة بن عبد المطّلب وأمّها سَلْمَى بنت عُمَيْس كانت بمكّة ، فلمّا قدم رسول الله كلّم علىّ النبى فقال : علام تترك ابنة عمّنا يتيمة بين ظهرى المشركين.؟ فلم ينهه النبىّ، وَلّر، عن إخراجها فخرج بها، فتكلّم زيد بن حارثة ، وكان وصىّ حمزة وكان النبيّ، وَلچر ، آخى بينهما حين آخى بين المهاجرين ، فقال : أنا أحقّ بها ابنة أخى . فلما سمع بذلك جعفر بن أبى طالب قال : الخالة والدة وأنا أحقّ بها لمكان خالتها عندى أسماء بنت عميس . فقال علىّ : ألا أراكم تختصمون فى ابنة عمّى وأنا أخرجتها من بين أظهر المشركين (١) جمهرة النسب للكلبى ج ١ ص ٣٤ ١٥٤ وليس لكم إليها نسب دونى وأنا أحقّ بها منكم. فقال رسول الله، وَلَر: أنا أحكم بينكم ، أمّا أنت يا زيد فمولى الله ومولى رسوله ، وأمّا أنت يا علىّ فأخى وصاحبى ، وأمّا أنت يا جعفر فشبيه خَلقى وخُلقى ، وأنت يا جعفر أولى بها تحتك خالتها ولا تنكح المرأة على خالتها ولا على عمّتها . فقضى بها لجعفر . قال محمد بن عمر : فقام جعفر فحجل حول رسول الله ، فقال النبىّ ، وَله: ما هذا يا جعفر؟ فقال: يا رسول الله كان النجاشىّ إذا أرضى أحدًا قام فحجل حوله . فقيل للنبىّ : تزوّجها . فقال : ابنة أخى من الرضاعة . فزوّجها رسول الله سلمة بن أبى سلمة، فكان النبيّ، وَله، يقول: هل جزيت سلمة؟ ٤٩٨١ - خَوْلَة بنت الهُذَيْل بن هُبَيْرة بن قُبْصَة بن الحارث بن حَبيب بن محُوْفة (١) بن ثَعْلَة ابن بَكْرٍ بن حَبِيب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلِب ، وأمّها ابنة خليفة بن فَرْوَة بن فَضَّالة ابن زيد بن امرىء القيس بن الخزرج الكلبى أخت دخية بن خليفة . أخبرنا هشام بن محمّد، حدّثنى الشَّرْقىّ بن القَطَامِيّ أنّ رسول الله، اَرِ ، تزوّج خولة بنت الهُذَيْل فهلكت فى الطريق قبل أن تصل إليه ، وكانت ربيبتها خالتها خِرنق بنت خليفة أخت دحية بن خليفة (٢) . ٤٩٨٢ - شَرَافُ بنت خليفة بن فَرْوَة أخت دِعْيَةً بن خَلِيفة الكَلْبِىّ . أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثنا الشَّرْقىّ بن القَطَاعِيّ قال: لمّ هلكت خَوْلة بنت الهُذَيل تزوّج رسول الله، وَلَه، شَراف بنت خليفة أُخت دِخْيَة ولم يدخل بها (٣) . ٤٩٨١ - من مصادر ترجمتها: أسد الغابة ج ٧ ص ٩٨ (١) قيده ابن الأثير فى أسد الغابة : بضم الحاء المهملة ، وتسكين الراء، وبالفاء . (٢) أورده النویری فی نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٨. ٤٩٨٢ - من مصادر ترجمتها : الإصابة ج ٧ ص ٧٢٦ (٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٧٢٦ نقلا عن ابن سعد ... ١٥٥ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى الثورى عن جابر عن عبد الرحمن بن سَابِط قال : خطب رسول الله امرأة من كلب ، فبعث عائشة تنظر إليها ، فذهبت ثمّ رجعت ، فقال لها رسول الله : ما رأيت ؟ فقالت : ما رأيت طائلًا . فقال لها رسول الله : لقد رأيت طائلًا، لقد رأيت خَالًا بِخَدِّها اقشعرّت كلّ شَعْرَة منكِ. فقالت: يا رسول الله ما دونك سِرٌ (١). أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الثورى عن جابر عن مجاهد قال : كان رسول الله، وَلّ، إذا خطب فرُدّ لم يعد، فخطب امرأة فقالت: أَستأمر أبى. فلقيت أباها فأذن لها ، فلقيت رسول الله فقالت له ، فقال رسول الله : لقد التحفنا لحافًا غيرك . ذکر مهور نساء النبىّ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أَی سَلَمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : كان صداق رسول الله اثنتى عشرة أوقيّة وَنشًّا ، فذلك خمسمائه درهم . قالت عائشة : الأوقيّة أربعون والنشّ عشرون . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی عبد الله بن جعفر وسلیمان بن بلال عن یزید ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن عائشة مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی مَعْمَر عن الزُّهْرِىّ قال : کان صداق رسول الله، وَلّ ، عشر أواق من ذهب. أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ، حدّثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراسانى قال : قال عمر بن الخطّاب : لا تغالوا فى صدقات النساء فإنّه لو كان تقوى الله أو مكرمة فى الدنيا كان نبيكم ، وَليه، أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقيّة وهى ثمانون وأربعمائة درهم . أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَّيْ عن ابن عُيَيْتَة عن أيوب عن ابن سِيرِين عن أَبِى (١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٨ ص ١٩٨ بنصه. ١٥٦ العَجْفَاء السلمى عن عمر قال: ما علمت أنّ رسول الله، وَلَه، نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته فوق اثنتى عشرة أوقيّة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مَعْمَر عن أيوب عن ابن سِيرِين عن أَیِی العَجْفَاء عن عمر مثله . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن عوف عن ابن سِيرِين عن أَبِى العَجْفَاءِ السلمى عن عمر قال: ما نعلم رسول الله، وَالر، نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من اثنتى عشرة أوقيّة وهى ثمانون وأربعمائة درهم . أخبرنا خالد بن مَخْلَد ، حدّثنى سليمان بن بلال ، حدّثنی جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان صداق نساء رسول الله، وَّ، خمسمائة. ذكر جَفْنَة سعد بن عُبَّادة ◌ِمَنْ خطب رسول الله ، وَ الر ، من النساء أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون عن أبی بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله، وَلّر، إذا خطب المرأة قال : اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبيّ، وَ ل﴿ ، مثله . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سعيد بن محمّد بن أبى زيد قال : سألت عمارة بن غزيّة وعمرو بن يحتى عن جفنة سعد بن عبادة فقالا : كانت مرّة بلحم ومرّة بسمن ومرّة بلبن ببعث بها إلى النبيّ، وَله، كلما دار دارت معه الجفنة. أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد العزيز الليثى عن الزُّهْرِىّ أنّه أنكر أن يكون رسول الله، وَالله، قال للّذى يخطب عليه اذكر جفنة سعد، ولا ينكر جفنة سعد أنّها كانت تدور معه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا قدامة بن موسى قال : سمعت محمّد بن عبد الرحمن بن زرارة يذكر الجفنة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى موسى بن يعقوب عن عمّته عن أمّ سَلَمَة ١٥٧ قالت : كانت الأنصار الذين يكثرون إلطاف رسول الله سعد بن عُبَادَة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيُّوب وذلك لقرب جوارهم من رسول الله ، وكان لا يمرّ يوم إلا ولبعضهم هديّة تدور مع النبىّ، وَله، حيث دار، وجفنة سعد بن عبادة تدور حيث دار لا يغبّها كلّ ليلة . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن أبى يحتى عن عون بن الحارث قال : حدّثتنى رُميثة قالت : سمعت أمّ سلمة تقول : كلّمنى صواحبى أن أكلّم رسول الله، وَ لجيه، وكانت أم سلمة وأمّ حبيبة بنت أبى سفيان وزينت بنت خزيمة وجويرية بنت الحارث وميمونة بنت الحارث وزينب جحش فى الجانب الشأمى ، وكانت عائشة وصفيّة وسودة فى الشقّ الآخر . قالت أمّ سلمة : فكلّمنى صواحبى فقلن كلّمى رسول الله فإنّ الناس يهدون إليه فى بيت عائشة ونحن نحبّ ما تحبّ فيصرفون إليه هديّتهم حيث كان . قالت أمّ سلمة : فلمّا دخل علىّ رسول الله قلت يا رسول الله إنّ صواحبى قد أمرننى أن أكلّمك تأمر الناس أن يهدوا لك حيث كنت وقلن إنّا نحبّ ما تحبّ عائشة . قالت فلم يجبنى ، فسألننى فقلت لم يردّ علىّ شيئًا، قلن فعاوديه . قالت : فعاودته فلم يردّ علىّ شيئًا . فلمّا كانت الليلة الثالثة عدت له فقال : لا تؤذينى فى عائشة فإِنّ الوحى لم ينزل علىّ فى لحاف واحدة منكنّ غير عائشة . قال محمد بن عمر : فأخبرتُ هذا مالك بن أَبِى الرّجال فقال أخبرنى أبى عن عمرة قال : كان عامة الناس يتحرّون یوم یصیر رسول الله إلى عائشة فيُهدون إليه ويُسرّ الأضياف بيوم يكون رسول الله، وَلّه، فى بيت عائشة للهدايا التى تصير إليها. * صَلى الله وسلم ذكر منازل أزواج النبيّ ، أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت مالك بن أبى الرّجال : أين كان منازل أزواج النبيّ، وَلِّ؟ فأخبرنى عن أبيه عن أمّه أنّها كانت كلّها فى الشقّ الأيسر إذا قمت إلى الصلاة إلى وجه الإمام فى وجه المنبر ، هذا أبعده ، وأنّه لم يجتمع هؤلاء النسوة اللاتى ذكر عوف بن الحارث جميعًا عند النبيّ، وَل، كانت زينب بنت ١٥٨ خُزَيْمة قبل أمّ سَلَمة ، فتوقّيت زينب فأدخل أمّ سلمة فى بيتها ، وفى تلك السنة تزوّج زينب بنت جَحْش ، وكانت سَوْدَة قبل عائشة فى النكاح وقبل هؤلاء جميعًا، وقدم بها وبعائشة المدينة بعد قدوم رسول الله المدينة ، وأمّ حبيبة بنت أبى سفيان قدمت فى السفينتين فى سنة سبع ، وصفيّة كانت فى تلك السنة ، وكانت حَفْصَة قبل أمّ سَلَمَة وقبل زينب بنت خُزَيْمَةً . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة عن محمّد بن عبد الله العبسى عن محمّد بن عمرو بن عطاء العامرى قال: كانت بيوت النبيّ، وَ الر، التى فيها أزواجه ، وإنّ سَوْدَة بنت زَمْعَة أوصت ببيتها لعائشة، وإنّ أولياء صفيّة بنت محُتِىّ باعوا بيتها من معاوية بن أبى سفيان بمائة وثمانين ألف درهم . قال ابن أَبِى سَبْرَة : فأخبرنى بعض أهل الشأم أنّ معاوية أرسل إلى عائشة : أنت أحقّ بالشفعة . وبعث إليها بالشراء ، واشترى من عائشة منزلها ، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ، ويقال بمائتى ألف درهم ، وشرط لها سكناها حياتها ، وحُمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته . ويقال اشتراه ابن الزبير من عائشة ، بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك ، فقيل لها : لو خبأت لنا منه درهمًا . فقالت عائشة: لو ذكّرتمونى لفعلت . قال محمّد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن أبى بكر بن عمرو إنّ سالماً أخبره أنّ حفصة تركت بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ له ثمنًا ، وهُدم وأدخل فى المسجد . أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن ثور بن زيد عن ◌ِكْرِمَة أنّ ورثة أمّ سلمة باعوا بيتها بمال . قال محمد بن عمر : يقال إنّه لم يُيع . أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ ومحمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة قالا: لما قدم رسول الله، وَ لّر، المدينة ونزل فى منزل أبى أيّوب بعث أبا رافع وزيد بن حارثة وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها من أبى بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وأمرهما أن يقدما عليه بعياله ، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الدئلى ببعيرين أو ثلاثة ، ١٥٩ و کتب إلی عبد الله بن أبی بکر یأمره أن يحمل إليه أهله فخرج زيد بن حارثة بأهل رسول الله، وَله، وفاطمة وأمّ كلثوم ابنتى النبيّ، وَله، وسودة بنت زمعة زوج النبىّ، وَ له، وأراد الخروج بزينب بنت رسول الله فحبسها زوجها أبو العاص بن الربيع . وكانت رقيّة قد هاجر بها زوجها عثمان بن عفّان قبل ذلك إلى المدينة ، وحمل زيد بن حارثة امرأته أمّ أيمن وأسامة بن زيد وكانوا مع عيال رسول الله ، وَله، وأهله، وخرج عبد الله بن أبى بكر بأم رومان وأختيه عائشة وأسماء ابنتى أبى بكر حتى قدموا جميعًا المدينة ورسول الله يبنى المسجد وأبياتًا حول المسجد ، فأنزلهم فى بيتٍ لحارثة بن النعمان . وبنى رسول الله لعائشة بيتها الذى دفن فيه رسول الله، وَله، وجعل بابًا فى المسجد وجاه باب عائشة يخرج منه إلى الصلاة. وكان إذا اعتكف يخرج رأسه من المسجد إلى عتبة عائشة فتغسل رأسه وهى حائض . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی إبراهيم بن شعيب عن يحتى بن شبل ، عن أبى جعفر قال: لما قدم رسول الله، وَله، المدينة وتزوّج علىّ فاطمة وأراد أن بينى بها قال له رسول الله، وَله: اطلب منزلاً. فطلب علىّ منزلاً فأصابه مستأخرًا عن النبيّ قليلاً، فبنى بها فيه فجاء النبيّ، وَله، إليها قال: إنى أريد أن أحوّلك إلىّ . فقالت لرسول الله : فكلّمْ حارثة بن النعمان أن يتحوّل عنى ، تريد أن يتحوّل لى عن منزله ، فقال رسول الله : قد تحوّل حارثة عنّا حتى قد استحييت. فبلغ حارثة فتحوّل وجاء إلى النبيّ، وَله، فقال: يا رسول الله إنّه بلغنى أنّك تحوّل فاطمة إليك وهذه منازلى وهى أسقب (١) بيت بنى النّار بك، وإنّما أنا ومالى لله ولرسوله ، والله يا رسول الله للذى تأخذ منى أحبّ إلىّ من الذى تدع . فقال رسول الله : صدقت بارك الله عليك ! فحوّلها إلى بيت حارثة (٢). قال محمد بن عمر : وكانت لحارثة بن النعمان منازل قُوب مسجد رسول (١) السقب : القُرْب . (٢) أورده المصنف فى ترجمة فاطمة بنت رسول الله ، وابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٥٥ نقلا عن ابن سعد . ١٦٠ الله، وَله، وحوله، وكلما أحدث رسول الله أَهْلًا تحوّل له حارثة بن النعمان عن منزله (١) حتى صارت منازله كلّها لرسول الله وأزواجه (٢). أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن يزيد الهُذَلِيّ قال : رأيت منازل أزواج رسول الله حين هَدَمَها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة فى خلافة الوليد ابن عبد الملك وزادها فى المسجد كانت بيوتًا باللَّبن ولها حُجَر من جريد مَطْرُور (٣) بالطين ، عَدَدْتُ تسعة أبيات بِحُجرِها ، وهى ما بين بيت عائشة إلى الباب الذى يلى باب النبىّ إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله ، ورأيت بيت أُمّ سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها فقال : لما غزا رسول الله دُومَة الجَنَّدَل بَنَتْ أمْ سَلَمة حجرتها بلَيِن ، فلمّا قدم رسول الله فنظر إلى اللَِّن دخل عليها أوّل نسائه فقال : ما هذا البناء ؟ فقالت: أردتُ يا رسول الله أن أَكُفَّ أبصارَ الناس . فقال : يا أمّ سَلَمة إنّ شَرَّ ما ذهب فيه مالُ المسلم البنيان (٤) . أخبرنا محمد بن عمر عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال : لم يوص رسول الله إلا بمساكن أزواجه وأرض تركها صدقة . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مُعَاذ بن محمد الأنصارى قال : سمعت عَطَاء الخُرَّاسَانِيّ فى مجلس فيه عمران بن أَبِى أَنْس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر : أَدْرَكْتُ حُجر أزواج رسول الله من جريد النخل على أبوابها المسوح من شَعَر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقْرَأ ، يأمر بإدخال حجر أزواج النبيّ فى مسجد رسول الله ، فما رأيت يومًا أكثر باكيًا من ذلك اليوم . قال عطاء : فسمعت سعيد بن المسيّب يقول يومئذ : والله لَوْدِتُّ أنّهم تركوها على حالها ينشأُ نَاشِىءٌ من أهل المدينة وَيَقْدَمُ القادم من (١) لدى الصالحى ج ٣ ص ٥٠٦ من رواية الواقدى: ((نزل له حارثة عن منزل، أى مَحَلّ حُجْرَة حتى صارت منازله ... )) . (٢) أورده الصالحى ج ٣ ص ٥٠٦ من رواية الواقدى . (٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (طرر) وفى حديث عطاء ((إذا طَرَرْت مسجدَك بمَدَرٍ فيه رَؤْث فلا تُصَلّ فيه حتى تَغْسِلَه السماء)) أى إذا طَيْتَه وزَيَنْتَه . من قولهم رجل طرير : أى جميل الوجه . (٤) أورده الصالحى ج ٣ ص ٥٠٦ من رواية الواقدى.