النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
اُللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ قال عارم فى حديثه: فتزوّجها رسول الله، وَّر، فما أولم رسول
الله، وَّ، على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : نزلت
فى زينب بنت جحش: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيِّدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا﴾ قال فكانت
تفخر على نساء النبىّ، وَله، تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجنى الله من فوق سبع
سموات (١) .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن عاصم الأحول أنّ رجلاً من
بنى أسد فاخر رجلًا فقال الأسدى : هل منكم امرأة زوّجها الله من فوق سبع
سموات ؟ يعنى زينب بنت جحش .
أخبرنا عفّان بن مسلم وعَمْرو بن عاصم الكِلابى قالا : حدّثنا سليمان بن
المُغِيرَة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدّة زينب بنت ◌َحْش قال
رسول الله، وَل#، لزيد بن حارثة: ما أجد أحدًا آمن عندى أو أوثق فى نفسى
منك ، اثْت إلى زينب فاخطبها علىّ . قال : فانطلق زيد فأناها وهى تخمّر
عجينها. فلمّا رأيتها عظمت فى صدرى فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أنّ
رسول الله قد ذكرها ، فولّتها ظهرى ونكصت على عقبى وقلت : يا زينب
ابشرى ، إنّ رسول الله يذكرك . قالت : ما أنا بصانعة شيئًا حتى أُؤَامِرَ رَبِّى .
فقامت إلى مسجدها . ونزل القرآن: ﴿ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّحْتَكَهَا ﴾
قال فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن (٢).
أخبرنا سعيد بن منصور ، حدّثنا محمّد بن عيسى العبدى عن ثابت البنانى
قال: قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله، وَله؟ قال: عشر سنين
فلم يغيّر علىّ فى شىء أسأت ولا أحسنت . قلت : فأخبرنى بأعجب شىء رأيت
منه فى هذه العشر سنين ما هو ؟ قال: لما تزوّج رسول الله، وَلّر ، زينب بنت
جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أمّ سليم : يا أنس إنّ رسول الله
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٧
(٢) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٧ ص ١٢٥

١٠٢
أصبح اليوم عروسًا وما أرى عنده من غداء، فهلمّ تلك العكّة . فناولتها فعملت له
خَيْسًا (١) من عجوة فى تَوْرٍ (٢) من فخّار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت : اذهب
به إليه . فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب ، فقال : ضعه . فوضعته بينه
وبين الجدار ، فقال لى : ادعُ أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا . وذكر ناسًا من أصحابه
سمّاهم . فجعلت أعجب من كثرة من أمرنى أن أدعوه وقلّة الطعام ، إنّما هو طعام
يسير وكرهت أن أعصيه ، فدعوتُهم فقال : انظر مَن كان فى المسجد فادعه .
فجعلت آتى الرجل وهو يصلّى أو هو نائم فأقول : أجب رسول الله فإنّه أصبح
اليوم عروسًا ، حتى امتلأ البيت ، فقال لى : هل بقى فى المسجد أحد ؟ قلت :
لا . قال : فانظر من كان فى الطريق فادعهم . قال : فدعوت حتى امتلأت
الحجرة، فقال : هل بقى من أحد ؟ قلت : لا يا رسول الله . قال : هلمّ التور .
فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس : كلوا بسم الله .
فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنّه عيون تنبع حتى أكل كلّ من فى
البيت ومن فى الحجرة وبقی فی التور قدر ما جئت به ، فوضعته عند زوجته ثمّ
خرجت إلى أمّى لأعجبّها ممّا رأيت ، فقالت : لا تعجب ، لو شاء الله أن يأكل منه
أهل المدينة كلّهم لأكلوا . فقلت لأنس : كم تراهم بلغوا ؟ قال : أحدًا وسبعين
رجلًا ، وأنا أشكّ فى اثنين وسبعين .
أخبرنا عَمْرو بن عاصم ، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لمّ
تزوّج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتدّ النهار
وخرج الناس وبقى رهط يتحدّثون فى البيت، وخرج رسول الله، وَلّ ، وتبعته
فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلّم عليهنّ ، فقلن : يا رسول الله كيف وجدتَ
أهلك؟ قال : فما أدرى أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أخبر ، فانطلق حتى دخل
البيت ، فذهبت أدخل ، فقال بالباب بينى وبينه ، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما
وعظوا به .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( خَيْس) فيه ((أنه أولم على بعض نسائه بخَيْس)) هو الطعام
المُتُّخذ من التمر والأقِط والسمن ، وقد يجعل عوض الأقِط الدقيق .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (تور) فى حديث أم سليم ((أنها صنَعَتْ حَيْسًا فى تَوْر)) هو إناء
من صُفْر أو حجارة كالإِجَانة ، وقد يُتَوضأ منه .

١٠٣
أخبرنا سُليمان بن حَوْب ، أخبرنا حَمَّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى قِلَابَة عن
أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب . لمّ أَهديت زينب إلى
رسول الله، وَليه، صنع طعامًا ودعا القوم فجاءوا ودخلوا، وزينب مع رسول
الله، وَله، فى البيت، فجعلوا يتحدّثون ، فجعل رسول الله يخرج ثمّ يرجع وهم
قعود. قال: فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيَ إِلَّ أَن
يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنَّهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ
فَأَنْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَئِنِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىَ فَيَسْتَحِىءٌ مِنكُمْ
وَاللهُ لَا يَسْتَحِىء مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾ [ سورة
الأحزاب: ٥٣ ] فقامَ القوم وضرب الحجاب .
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْ ، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال : سمعت أنس بن
مالك يقول: كانت زينب بن جحش تفخر على نساء النبيّ، وَ له، تقول: إنّ
الله أنكحنى من السّماء . وفيها نزلت آية الحجاب . قال : فكان القوم فى بيت
النبىّ، ◌َّێ ، ثم قام فجاء والقوم کما هم، ثمّ جاء والقوم کما هم فژئی ذلك فى
وجهه ، فنزلت آية الحجاب: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّّ﴾.
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْنْ ، حدّثنا عيسى بن طَهْمَان قال : سمعتُ أنس بن
مالك يقول: أطعم رسول الله، وَلجر، على زينب خبزًا ولحمًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، أخبرنا محُمَيْد عن أنس قال : أَوْلَم
رسول الله، وَلَّ، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج إلى حجر
أَمَّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ فيسلّمن عليه ويدعون له ، وكان يفعل
ذلك صبيحة مبناه . فرجع وأنا معه ، فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان فى ناحية
البيت قد جرى بهما الحديث، فلمّا أبصرهما رسول الله، وَ له رجع عن بيته ،
فلما رأى الرجلان النبى ◌َلّ ، انصرف عن بيته وثبا مسرعين . قال أنس : ما أدرى
أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر ، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بينى وبينه ،
وأنزل الله آية الحجاب .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِىّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن ابن
شِهَاب أنّ أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بالحجاب . لقد كان أَتَىّ بن كعب

١٠٤
يسألنى عنه . قال أنس : أصبح رسول الله عروسًا بزينب بنت جحش ، قال :
وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار ، فجلس رسول الله
وجلس معه رجال بعدما قام القوم ، ثمّ خرج رسول الله یمشی ومشیتُ معه حتى
بلغ حجرة عائشة ، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعتُ معه فإذا هم جلوس
مكانهم، فرجع ورجعتُ معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة ، فرجع ورجعتُ معه
فإذا هم قد قاموا ، فضربَ بينى وبينه بالستر وأنزل الحجاب .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا مُمَيْد الطَّوِيل عن أنس بن مالك قال : أَوْلَمَ
النبىّ، وَ لّ، على زينب فأشَبع المسلمين خبزًا ولحمًا ثمّ خرج فصنع كما كان
يصنع إذا تزوّج ، يأتى بيوت أمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويسلّمن عليه ويدعون
له .
أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حَمَّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال :
ما أولم رسول الله، وَلّ، على شىء من نسائه ما أولم على زينب، أَوْلَم بشاة .
أخبرنا حَجّاج بن محمّد عن ابن مُرَيْج قال: زَعَم عطاء أنّه سمع ◌ُبَيْد بن
عُمَيْر يقول سمعتُ عائشة تزعم أن النبيّ، وَجَ ، كان يمكث عند زينب بنت
جَحْش ، ويشرب عندها عَسلًا . قالت : فتواصيتُ أنا وحَفْصة أيّتنا ما دخل عليها
النبيّ، فَإِّ، فلتقل إِنِّى أَجِدُ منك رِيحُ مَغَافِير! فدخل على إحداهما فقالت ذلك
له . فقال : بل شربتُ عسلًا عند زينب بنت جحش لن أعود له . فنزل: ﴿يَأَيُّهَا
النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ﴾ إلى قوله: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ﴾ [ سورة التحريم:
١: ٤] يعنى عائشة وحفصة، ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِيثًا﴾ قوله:
بل شربتُ عسلًا .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أَبِى فَرْوَةَ قال :
سمعتُ عبد الرحمن الأعرج يحدّث فى مجلسه بالمدينة يقول : أطعم رسول الله
زينب بن جحش بخَيْبَر ثمانين وَسْقًا تمرًا وعشرين وَسْقًا قمحًا، ويقال شعيرًا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی محمّد بن عبد الله عن الزهرى عن سالم عن
أبيه قال: قال رسول الله، وَلّه، يومًا وهو جالس مع نسائه: أطولكنّ باعًا
أسرعكنّ لُحُوقًا بى . فكنّ يتطاولن إلى الشىء ، وإنما عنى رسول الله بذلك

١٠٥
الصَّدَقة. وكانت زينب امرأة صَنعًا فكانت تتصدّق به فكانت أسرع نسائه لحوقًا
به (١) .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمّه عمرة عن عائشة قالت : يرحم الله زينب
بنت جحش ، لقد نالت فى هذه الدنيا الشرف الذى لا يبلغه شرف ، إنّ الله
زوّجها نبيّه، وَله، فى الدنيا ونَطَق به القرآن، وإنّ رسول الله قال لنا ونحن
حوله: أسرعكنّ بى لحُوقًا أطولكنّ باعًا ، فبشّرها رسول الله بسرعة لحوقها به ،
وهى زوجته فى الجنّة .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس ، حدّثنى أبى عن يحيى بن سعيد
عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: قال النبىّ، وَهِ ،
لأزواجه : يتبعنى أطولكنّ يدًا. قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا فى بيت إحدانا بعد
النبىّ، وَ لتر، نمدّ أيدينا فى الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفّيت زينب
بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ، يرحمها الله ، ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذٍ
أنّ النبيّ، وَه، إنما أراد بطول اليد الصَّدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع
اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدّق فى سبيل الله (٢) .
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكَيْنْ وَوَكِيع بن الجَوَّاح وعبد الله بن ثُميّر
قالوا : أخبرنا زكريّاء بن أَبِى زَائِدة عن الشَّغْبِىّ قال : سأل النسوةُ رسولَ الله ،
وَله: أيّنا أسرع بك لحوقًا؟ قال: أطولكنّ يدًا، فتذارعن. فلمّا توفّيت زينب
علمن أنّها كانت أطولهنّ يدًا فى الخير والصدّقة.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن
القاسم بن محمّد قال : قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة : إنى قد
أعددت كَفَنى ولعلّ عمر سيبعث إِلَىَّ بکفن ، فإن بعث بكفن فتصدّقوا بأحدهما ،
إن استطعتم إذا دلّيمونى أن تصدّقوا بحَقْوى فافعلوا (٣).
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٨
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٩
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٩ من رواية ابن سعد. والحقّو: الإِزار .

١٠٦
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی أبو بكر بن عبد الله بن أیی سَبْرَة عن یزید بن
عبد الله بن الهَاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمىّ قال : أوصت زينب
بنت جحش أن تُحمل على سرير رسول الله، وَلتر، ويجعل عليه نعش . وقبل
ذلك حُمل عليه أبو بكر الصّدّيق . وكانت المرأة إذا ماتت حُمِلَتْ عليه حتى كان
مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلاّ الرجل الشريف. وفرّق سُررًا فى المدينة
تحمل عليها الموتى (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبی سبرة عن أیی موسی عن
ابن كعب أنّ زينب أوصت أن لا تتبع بنار، وحفر لها بالبقيع عند دار عَقيل فيما بين دار
عقيل ودار ابن الحنفيّة ، ونقل اللبن من الشُّمينة فوضع عند القبر، وكان يومًا صائفًا .
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عطاء عن محمّد بن عمرو قال :
حدّثنى يزيد بن خُصَيْفَة عن عبد الله بن رافع عن بَرزة بنت رافع قالت : لمّ خرج
العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جَخْش بالذى لها ، فلمّا أُدخل عليها قالت : غَفَرَ
الله لعمر ، غيرى من أخواتى كان أقوى على قسم هذا منى . قالوا : هذا كلّه لك.
قالت : سبحان الله ! واستترتُ منه بثوب وقالت : صُبّوه واطرحوا عليه ثوبًا . ثمّ
قالت لى : أدخلى يدك فاقبضى منه قبضة فاذهبى بها إلى بنى فلان وبنى فلان ،
من أهل رَحِمها وأيتامها ، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب ، فقالت لها برزة بنت
رافع: غَفَرَ الله لكِ يا أمّ المؤمنين ! والله لقد كان لنا فى هذا حقّ . فقالت : فلكم
ما تحت الثوب . فوجدنا تحته خمسةً وثمانين درهمًا. ثمّ رفعت يدها إلى السماء
فقالت : اللهمّ لا يدركنى عَطاء لعمر بعد عامى هذا . فماتت . قال عبد الوهّاب
فى حديثه: فكانت أوّل أزواج النبيّ، وَلِّ، لحوقًا به (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا صالح بن خوّات عن محمّد بن كعب قال :
كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألف درهم ، ولم تأخذه إلاّ عامًا واحدًا ،
حُمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول : اللهمّ لا يدركنى قابل هذا المال
(١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٦
(٢) أورده ابن قدامة فى التبيين ص ٧٩، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢١١ - ٢١٢،
کما أورده ابن حجر بسنده ونصه ج ٧ ص ٥٤١ نقلًا عن ابن سعد .

١٠٧
فإنّه فتنة . ثمّ قسمته فى أهل رَحِمِها وفى أهل الحاجة حتى أتت عليه . فبلغ عمر
فقال : هذه امرأة يُراد بها خير . فوقفَ على بابها وأرسل بالسلام وقال : قد بلغنى
ما فرّقت . فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی موسی بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن
عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما حُضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن
الخطّاب إليها بخمسة أثوابٍ من الخزائن يتخيّرها ثوبًا ثوبًا، فكُفّنت فيها وتصدّقت
عنها أختها حَمْنَةُ بكفنها الذى أعدّته تكفّن فيه . قالت عمرة بنت عبد الرحمن :
فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل (٢) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الثورى ومنصور بن أبى الأسود عن إسماعيل
ابن أبى خالد عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزى قال : كانت زينب أوّل نساء
رسول الله، وَلَّ، لحُوقًا به، ماتت فى زمان عمر بن الخطّاب فقالوا لعمر: مَن
ينزل فى قبرها ؟ قال : مَن كان يدخل عليها فى حياتها . وصلّى عليها عمر وكبّر
أربعًا .
أخبرنا وَكيع بن الجَّاحِ والفَضْل بن دُكَينْ ويزيد بن هارون قالوا : حدّثنا
المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا : لما توفّيت زينب بنت جحش وكانت
أوّل نساء النبىّ، وَ له، لحوقًا به، فلمّا حُملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد
الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنى أرسلت إلى النسوة، يعنى أزواج النبيّ، وَ له، حين
مرضت هذه المرأة أَنَّ مَنْ يُحرّضها ويقوم عليها ؟ فأرسلن : نحن . فرأيت أن قد
صدقن ، ثمّ أرسلتُ إليهنّ حين قُبضت : مَن يغسّلها ويحتّطها ويكفّنها؟ فأرسلن :
نحن : فرأيت أن قد صَدَقن ، ثمّ أرسلت إليهنّ: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن : من
كان يحلّ له الولوج عليها فى حياتها . فرأيت أن قد صدقن . فاعتزلوا أيها الناس !
فتحّاهم عن قبرها ثمّ أدخلها رجلان من أهل بيتها (٣) .
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٧٠
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٩
(٣) أورده صاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٤ من رواية ابن سعد .

١٠٨
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن
ابن أبزى قال : صلّى عمر على زينب بنت جحش فكبر عليها أربع تكبيرات . قال
فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبيّ ، فقلن : إنّه لا يحلّ لك أن تدخل
القبر وإنّما يدخل القبر من كان يحلّ له أن ينظر إليها وهى حَيَّة (١).
أخبرنا عَارِم بن الفضل، حدّثنا حَمَّاد بن زيد ، حدّثنا أيّوب عن نافع وغيره أنّ
الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء، فلمّا ماتت زينب بنت جحش أمر عمر
مناديًا فنادى : ألا لا يخرج على زينب إلاّ ذو رحم من أهلها . فقالت بنت
عُمَيْس : يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئًا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم ؟ فجعلت نَعْشًا
وغَشّته ثوبًا ، فلمّا نظر إليه قال : ما أحسن هذا ! ما أستر هذا! فأمر مناديًا فنادى
أن اخرجوا على أمّكم .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا زُهَير بن معاوية، حدّثنا إسماعيل
ابن أَبِى خالد أنّ عامرًا أخبره أنّ عبد الرحمن بن أَبْزَى أخبره أنّه صلّى مع عمر على
زينب بنت جحش فكانت أوّل نساء رسول الله، وَالر، موتًا بعده ، فكتر عليها
أربعًا ثمّ أرسل إلى أزواج النبيّ، وَله: مَن تأمرننى أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان
يعجبه أن يكون هو يلى ذلك ، فأرسلن إليه : من كان يراها فى حياتها فيدخلها فى
قبرها . فقال عمر بن الخطاب : صدقن .
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسى عن
إسماعيل بن أبى خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال : شهدت جنازة
زينب بنت جحش أمّ المؤمنين فتقدّم عليها عمر فكبّر أربعًا ، وكان يحبّ أن يليها ،
فأرسل إلى أزواج النبيّ، وَله: من يدخلها قبرها ؟ فقلن: من كان يراها فى
حياتها . فقال : صدقن .
وزاد ابن نمير ومحمّد بن عبيد فى حديثهما بهذا الإسناد : فكانت أوّل نساء
النبىّ، پلله ، موتًا بعده . وقال ابن ثُمیر فی حديثه : فكان عمر يعجبه أن يكون هو
يدخلها قبرها .
(١) أورده صاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٥ من رواية ابن سعد .

١٠٩
أخبرنا شَبَابَة بن سَوَّار ، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن الشَّعْبِىّ قال : كبّر
عمر على زينب بنت جحش أربعًا .
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن
عبد الرحمن ابن أَبْزَى قال : صلَّيت مع عمر بن الخطّاب على زينب بنت جحش
فكبر عليها أربعًا ثمّ إنّه مكث ساعة ثمّ قال : من يدخلها قبرها ؟ قالوا : يدخلها
قبرها من كان يراها فى حياتها ، بنو أخيها وبنو أختها .
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا : حدّثنا
يونس بن أبى إسحاق عن الشعبى قال : كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعًا .
أخبرنا سُفْيَان بن عُبَيْنَة عن محمد بن المُكَدِر أنّه سمع رَبِيعة بن عبد الله بن
هُدَير يقول : رأيت عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدّثنا الفَضْل بن دُكَيْن ، حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن المنكدر قال : قام
عمر بن الخطّاب فى المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش فى يوم حار فقال :
لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا. فضرب عليهم فسطاطًا .
أخبرنا محمد بن عمر عن أَبِى مَعْشَر عن محمّد بن المُتُكَدِر قال : مرّ عمر على
حَفَّارِين يحفرون قبرَ زينب فى يوم صائف فقال : لو أنى ضربت عليهم فسطاطًا .
فكان أوّل فسطاط ضرب على قبر (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن
أبيه قال : أمر عمر بفسطاط فضرب بالتقيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذٍ فكان أوّل
فسطاط ضرب على قبرِ بالبقيع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا صالح بن جعفر عن محمّد بن عقبة عن ثعلبة
ابن أَبِى مالك قال : رأيت يوم مات الحكم بن أبى العاص فى خلافة عثمان ضُرب
على قبره فسطاط فى يوم صائف ، فتكلّم الناس فأكثروا فى الفسطاط ، فقال
عثمان: ما أُسْرَع الناس إلى الشرّ وأشبه بعضهم ببعض! أَنْشُدُ اللَّه مَنْ حَضَر
نشدتى : هل علمتم عمر بن الخطّاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطًا ؟
قالوا : نعم . قال : فهل سمعتم عائبًا [ عابه ] ؟ قالوا : لا (٢).
(١) أورده صاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٦ من رواية ابن سعد .
(٢) أورده صاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٧ نقلا عن ابن سعد وما بين الحاصرتين منه ومثله فى ث .

١١٠
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن أبى
موسى عن محمّد بن كعب عن عبد الله بن أبى سليط قال : رأيت أبا أحمد بن
جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكى ، فأسمع عمر
وهو يقول : يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعتّك (١) الناس . وازدحموا على
سريرها ، فقال أبو أحمد : يا عمر هذه التى نلنا بها كلّ خير وإنّ هذا يبرد حرّ
ما أجد . فقال عمر : الزم الزم (٢).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن
ابن أبى بكر الصّدّيق ، عن عاصم بن ◌ُبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة
قال : رأيت عمر بن الخطّاب صلّى على زينب بنت جحش سنة عشرين فى يوم
صائف ورأيت ثوبًا مُدّ على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد
ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطّاب قائم على رجليه والأكابر
من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم ، فأمر ◌ُمر محمد بن عبد الله بن
جحش وأسامة وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله ،
وهو ابن أختها حمنة بنت جحش ، فنزلوا فى قبر زينب بنت جحش (٣) :
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه
قال: تزوّج رسول الله، وَله، زينب بنت جَخْش لهلال ذى القعدة سنة خمس
من الهجرة وهى يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن حارثة بن النعمان عن أبيه أبى الرِّجَال قال : سمعت أمّى عمرة بنت
(١) ث ((لا يغشك)). ح ((لا يعسك)) بنقط الأول فقط. ر ((لا يَغْييك)) وفى أنساب
الأشراف ج ١ ص ٤٣٦ (( لا يعنتك))، ولدى صاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٨ وهو ينقل عن ابن سعد
(( لا يغشينك)) والمثبت رواية ل .
(٢) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٦ وصاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٨ نقلا عن ابن
سعد .
(٣) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٦ ، وصاحب الكنز برقم ٣٧٧٩٩ نقلا
عن ابن سعد .

١١١
عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوّج رسول الله، وَّ، زينب بنت
جحش ؟ قالت : مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير .
قال محمد بن عمر : وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى
حيث يقول : تزوّجها لهلال ذى القعدة سنة خمسٍ من الهجرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشى عن أبيه
قال : ما تركت زينب بنت جحش درهمًا ولا دينارًا ، كانت تَصَّدّق بكل
ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين ، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن
عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم .
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْرىّ عن عروة عن عائشة
أمّ المؤمنین قالت : لما توقّیت زينب بنت جحش جعلت تبکی وتذکر زینب وترجّم
عليها ، فقيل لعائشة فى بعض ذلك فقالت : كانت امرأة صالحة . قلت : يا خالة
أىّ نساء رسول الله، وَ ل، كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد
کانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مکان ، و کانتا أحبّ نسائه إليه فيما
أحسب بعدى .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان الجحشى عن إبراهيم بن
عبد الله بن محمد عن أبيه قال : سئلت أمّ عكاشة بن محصن : كم بلغت زينب
بنت جَحْش يوم توفّيت ؟ فقالت : قدمنا المدينة للهجرة وهى بنت بضع وثلاثين
سنة وتوفّيت سنة عشرين .
قال عمر بن عثمان : كان أبى يقول : توقّيت زينب بنت جحش وهى ابنة
ثلاث وخمسين سنة .
٤٩٦٣ - زینب
بنت خُزَيْمة بن الحارث بن عبد الله بن عَمْرو بن عَبْد مَنَاف بن هِلاَل بن عامر
ابن صَعْصَعة ، وهى أمّ المساكين كانت تسمّى بذلك فى الجاهليّة (١).
٤٩٦٣ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢١٨
(١) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٧ ص ١٢٩

١١٢
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزهرى قال : كانت
زينب بنت خزيمة الهلاليّة تدعى أم المساكين ، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن
المطّلب بن عبد مناف فطَّقها (١).
أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثنی عبد الله بن جعفر بن عبد الواحد بن أبی
عون قال : فتزوّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيدًا (٢).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن
حَنْطَب قال : كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا كثير بن زيد ، عن المطّلب بن عبد الله بن
حَنْطَب قال: وحدّثنا محمد بن قُدَامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله، وَرِ،
زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فَجَعلَتْ أمرّها إليه فتزوّجها رسول الله ،
وَالخير، وأشهد وأصدقها اثنتى عشرة أوقيّة ونشًّا، وكان تزويجه إياها فى شهر
رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرًا من الهجرة ، فمكثت عنده ثمانية أشهر
وتوفيّت فى آخر شهر ربيع الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهرًا ، وصلّى عليها
رسول الله، وَلّه، ودفنها بالبقيع (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال : سألت عبد الله بن جعفر : من نزل فى حفرتها ؟
فقال : إخوة لها ثلاثة . فقلت : كم كان سنّها يوم ماتت ؟ قال : ثلاثين سنة أو نحوها .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس ، حدّثنى عبد العزيز بن محمد ،
عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن الهلاليّة التى كانت
عند رسول الله، وَ ليل، أنّها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إنى
أردت أن أعتق هذه . فقال لها رسول الله : ألا تفدين بها بنى أخيك أو بنى أختك
مِنْ رعاية الغنم ؟ (٤) .
(١) ابن الأثير ج ٧ ص ١٢٩
(٢) ابن حجر : الإصابة ج ٧ ص ٦٧٣
(٣) ابن حجر : الإصابة ج ٧ ص ٦٧٣
(٤) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٧٤ من رواية ابن سعد، ثم أعقبه بقوله: ((وهذا
خطأ ، فإن صاحب هذه القصة هى ميمونة بنت الحارث ، وهى هلالية ، وفى الصحيح نحو هذا من
حديثها ، وقد ذكر ابن سعد نحوه فى ترجمة ميمونة من وجه آخر )) .
٠

١١٣
٤٩٦٤ - جُوَيْرِيَة
بنت الحارث بن أبى ضِرَار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جَذِيمة وهو ،
المصطلق (١) مِن خُزَاعة. تزوّجها مُسَافِعٍ بن صَفْوان ذى الشفر بن سرح بن مالك
ابن جَذِيمة فقُتل يوم المُرَيْسِيع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن زيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت : أصاب رسول الله نساء بنى المصطلق
فأخرج الخُمس منه ثمّ قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهمًا ،
فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبى ضِرَار فى سهم ثابت بن قيس بن شَمّاس
الأنصارى ، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له صفوان بن مالك بن جَذِيمة ذو الشُّفْر
فقتل عنها ، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق ، وكانت امرأة
حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبيّ، وَالر، عندى إذ دخلت
عليه جويرية تسأله فى كتابتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على
النبىّ، وَله، وعرفت أنّه سيرى منها مثل الذى رأيت . فقالت : يا رسول الله أنا
جويرية بنت الحارث سيّد قومه وقد أصابنى من الأمر ما قد علمت فوقعت فى سهم
ثابت بن قيس فكاتبنى على تسع أواق ، فأعنّى فى فكاكى . فقال : أوَخير من
ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ فقال : أؤدىّ عنك كتابتك وأتزوّجك . قالت : نعم
يا رسول الله . فقال رسول الله: قد فعلت . وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار
رسول الله، وَل﴿ل، يسترقّون! فأعتقوا ما كان فى أيديهم من سبى بلمصطلق فبلغ
عتقهم مائة أهل بيتٍ بتزويجه إياها ، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ،
وذلك منصرفه من غزوة المُرَيْسِيع (٢).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا منصور بن أبى الأسود وسفيان بن عيينة عن
زكريّاء عن الشعبى قال : كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله ،
حَالخير ، وتزوّجها .
٤٩٦٤ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٦١
(١) كذا فى أسد الغابة والإصابة وعيون الأثر. وفى ث، ح، ر، ل ((جذيمة بن المصطلق)).
(٢) مختصر ابن عساكر ج ٢ ص ٢٨٢ ، والإصابة ج ٧ ص ٥٦٥
[ ٨ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ]

١١٤
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو حاتم عدىّ بن الفضل عن إسماعيل بن
مسلم عن الحسن قال: مَنَّ رسول الله، وَلَه، على جُوَيْرِيَة وتزوّجها.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان بن عُبَيْنَة عن ابن أبى تَجِيح عن مجاهد
قال : قالت جويرية : يا رسول الله إنّ نساءك يفخرنَ علىّ يقلن لم يتزوّجك
رسول الله . فقال رسول الله : ألم أعظّم صداقك ، ألم أعتق أربعين من
قومك ؟(١)
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن أبى الأبيض مولى جويرية عن أبيه
قال: سَبَى رسول الله، وَله، بنى المصطلق فوقعت جوَيْرِية فى السَّبي فجاء أبوها
فافتداها ثمّ أنكحها رسول الله، وَل ، بعد.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدّته مولاة
بنى المصطلق عن جويرية مثله .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن
خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال : افتدى يوم المريسيع نساء بنى
المصطلق وكانوا يعاقلونا فى الجاهليّة .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقِّيّ قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن
أبى قِلاَبَة أنّ النبيّ، وَلَه، سَبَى جُوَثْرِية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبىّ،
وَّه ، فقال: إنّ ابنتى لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخلّ سبيلها، قال : أرأيت
إن خيّرناها أليس قد أحسنًا ؟ قال : بلى وأدّيت ما عليك . قال : فأتاها أبوها
فقال: إنّ هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا . فقالت : فإنّى قد اخترتُ رسول
الله، وَ لَّرله. قال: قد والله فضحتنا.
أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمَر والفَضْل بن دُكَينْ عن زكريّاء
عن عامر قال: أعتق رسول الله، وَلّر، جويرية بنت الحارث واستنكحها
وجعل صداقها عتق كلّ مملوك من بنى المصطلق . وكانت من ملك يمين
النبيّ، وَلَه .
(١) البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٤٢

١١٥
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مالك ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب
عن الزهرى قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله، وَلهير ، وكان قد ضرب
عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهرى عن
مالك بن أوس عن عمر أنّ رسول الله، وَلّر ، ضرب على جويرية الحجاب وكان
يقسم لها كما يقسم لنسائه .
أخبرنا سفيان بن ◌ُیینة عن محمد بن عبد الرحمن عن کریب عن ابن عبّاس
قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برّة فحوّل رسول الله، وَظله، اسمها
فسمّاها جويرية ، كره أن يقال خرج من عند برّة (٢) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبى عتّاب
عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبى سلمة عن جويرية بنت الحارث
أنّ اسمها كَانَ بَرَّة فغيّرَه رسول الله، وََّ، فسمّاها جُوَيْرِيَةَ، وكان يكره أن يقال
خرج من عند بَرَّة .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، حدّثنا سفيان الثورىّ عن محمّد بن عبد الرحمن
مولى آل طلحة عن كُرَيْب عن ابن عباس قال : كان اسم جُوَيْرِيَة بَرَّة فسمّاها
رسول الله جويرية . قال : فصلّى الفجر ثمّ خرج من عندها حين صلّى الفجر
فجلس حتى ارتفع الضحى ، ثم جاء وهى فى مصلاّها فقالت : مازلت بعدك
يا رسول الله دائبة. فقال النبيّ، وَ لّه: لقد قلت بعدك كلمات لو وزنّ لرجحن
بما قلت ، قلت سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله رِضًا نفسه ، سبحان الله
زِنَّةَ عرشه، سبحان الله مِدَادَ كَلِمَاته (٣).
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن
سعيد بن المُسَيِّب عن عبد الله بن عَمْرو أنّ رسول الله، وَلَه ، دخل على جويرية
(١) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٤٢
(٢) ابن الأثير : أسد الغابة ج ٧ ص ٥٧
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥٦٦

١١٦
بنت الحارث يوم جمعة وهى صائمة فقال لها : أَصُمْتِ أمس ؟ قالت : لا . قال :
أفتريدين الصوم غدًا؟ قالت: لا. قال: فأفطرى إذًا (١).
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة قال: حدّثنى أبو أيُّوب
العَتَكى عن جويرية بنت الحارث أنّ النبيّ، وَلّر، دخل عليها يوم الجمعة وهى
صائمة فقال لها : أَصُمْتِ أمس ؟ قالت : لا . قال : أفتريدين أن تصومى غدًا ؟
الت : لا . قال : فَأَفْطِى .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة قال :
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث فى مجلسه بالمدينة يقول : أطعمَ رسول الله ،
وَالر، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا، ويقال
قمحًا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن أبى البيض عن أبيه قال : توقّيت
جويرية بنت الحارث زوج النبيّ، وَ له، فى شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين
فى خلافة معاوية بن أبى سفيان وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والى
المدينة .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنى محمد بن يزيد عن جدّته ، وكانت مولاة
جويرية بنت الحارث ، عن جويرية قالت : تزوّجنى رسول الله وأنا بنت عشرين
سنة . قالت : وتوقّيت جويرية سنة خمسين وهى يومئذٍ ابنة خمسٍ وستّين سنة ،
وصلّى عليها مروان بن الحكم (٢).
٤٩٦٥ - صَفِيَّة
بنت مُتِىٌّ بن أَخْطَب بن سَعْيَّةً بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبى
حبيب بن النَّضِير بن النَّخَام بن يَنْخُوم من بنى إسرائيل مِنْ سِبط هارون بن عمران ،
وَ لَه، وأمّها برّة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بنى قريظة إخوة النضير،
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥٦٦، والذهبى فى السير ج ٢ ص ٢٦٤
(٢) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٤٢
٤٩٦٥ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣١

١١٧
وكانت صفيّة تزوّجها سَلاَّم بن مِشْكَم القرظى ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع
ابن أبى الحُقُيق النضرى فقتل عنها يوم خيبر (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن
عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال : وحدّثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أَبِى
حَثْمَة العدوى عن أَبِى غَطَفَان بن طَريف المُرىّ قال: وحدّثنا محمّد بن موسى عن
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال : وحدّثنا عبد الله بن أبى
يحتّى عن ثُبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة ، دخل حديث بعضهم فى
حديث بعض، قال: لمّ غزا رسول الله، وَلِّ، خيبر وغنّمه الله أموالهم سَبَى
صَفِيَّة بنت محُتَّىّ وبنت عمّ لها من القَمُوص (٢) فأمر بلالاً يذهب بهما إلى رحله ،
فكان لرسول الله، وَله، صفىّ من كلّ غنيمة ، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم
خيبر. وعرض عليها النبىّ، وَلير، أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله . فقالت :
أختار الله ورسوله . وأسلمت فأعتقها وتزوّجها وجعل ◌ِثْقَها مهرها ، ورأى بوجهها
أثر خُضْرة قريبًا من عينها فقال : ما هذا؟ قالت : يا رسول الله رأيت فى المنام قمرًا
أقبل من يثرب حتى وقع فى حِجرى فذكرت ذلك لزوجى كنانة فقال : تحتّين أن
تكونى تحت هذا الملك الذى يأتى من المدينة ؟ فضرب وجهى واعتدّت حيضة .
ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها ، فخرج رسول الله من
خيبر ولم يُعَرِّس بها ، فلمّا قُرّب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله
لصفيّة لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ر کبتها على فخذه وسترها رسول
الله وحملها وراءه ، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ شدّة من تحت رجلها
وتحمّل بها وجعلها بمنزلة نسائه . فلما صار إلى منزل يقال له ثِبَار (٣) على ستّة
(١) ابن قتيبة: المعارف ص ١٣٨، وابن الأثير: أسد الغابة ج ٧ ص ١٦٩
.
(٢) ولدى ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٧٣٩ ((الغَموص)) وهو خطأ . وقال ياقوت :
الغُموضُ بالضاد المعجمة : أحد حصون خيبر وهو حصن بنى الحُقيق ، وبه أصاب رسول الله ، صفية
بنت حيى .. ويظهر أنه محرف عن القَمُوص. ثم ذكر ياقوت فى ( القَمُوص ) أنه جبل بخيبر عليه
حصن أبى الحقيق اليهودى .
(٣) ثِيَار: تحرف فى ث، ح، ر، ل إلى: تبار، وصوابه من الواقدى والسمهودى.

١١٨
أميال من خيبر - مال يريد أن يُعَرِّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ، وَّر، فى نفسه
من ذلك . فلمّا كان بالصَّهْباء - وهى على بَرِيد من خَيْير - قال رسول الله،
وَه، لأمّ سُلَيم: عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها . وأراد رسول الله أن يعرّس بها
هناك . قالت أمّ سُلَيم : وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين
أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطّرتها . قالت أم سنان الأسلميّة :
وكنت فيمن حضر عرس رسول الله، وَله، بصفيّة مشطناها وعطّرناها، وكانت
جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وُجدت رائحة طيب كان
أطيب من ليلتئذٍ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نَّصْنَاهَا (١)
ونحن تحت دَوْمَة (٢)، وأقبل رسول الله، وَلَه، يمشى إليها فقامت إليه، وبذلك
أمرناها ، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها ، وغدونا
عليها وهى تريد أن تغتسل ، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها
واغتسلت، فسألتها عمّا رأت من رسول الله، وَلَ، فذكرت أنّه سرّ بها ولم ينم
تلك الليلة ولم يزل يتحدّث معها ، وقال لها : ما حملك على الذى صنعت حين
أردت أن أنزل المنزل الأوّل فأدخل بك ؟ قالت : خشيت عليك قرب يهود .
فزادها ذلك عند رسول الله ، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت
وليمته إلّا الحَيْس (٣)، وما كانت قَصاعهم إلا الأنطاع (٤)، فتغدّى القوم يومئذٍ ثمّ
راح رسول الله فنزل بالقُصيبة وهى على ستّة عشر ميلاً (٥) .
أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلاَبى ، حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال
قال : قالت صفيّة بنت محُتَّىّ : رأيت كأنّى وهذا الذى يزعم أنّ الله أرسله وملك
يسترنا بجناحه . قال فردّوا عليها رؤياها وقالوا لها فى ذلك قولًا شديدًا(٦).
(١) النَّمص: نتف الشَّعَر، ونمص الشعر تنميصا : نَصَه .
(٢) الدَّوْمَة : واحدة الدَّوْم ، وهى ضِخَام الشجر .
(٣) الحيس : الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن .
(٤) الأنطاع : جمع نِطع وهو بساط من الأديم .
(٥) أورده الواقدى فى المغازى ج ٢ ص ٧٠٧ - ٧٠٨
(٦) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٥

١١٩
أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسى قالا : حدّثنا حماد بن سلمة
عن ثابت البنَانِىّ عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حيىّ وقعت فى سهم دِخْيَة
الكَلْبِى فقيل لرسول الله وَالر: إنه قد وقع فى سهم دحية الكلبى جارية جميلة ،
فاشتراها رسول الله، وَله، بسبعة آرس ودَفَعَها إلى أمّ سُلَيم حتى تُهَيْتَها وتَصْنَعَها
وتعتدَّ عندها (١).
قال أبو الوليد فى حديثه: فكانت وليمة رسول الله، وَلَه، الشّمْنَ والأَقِط
والتمر . قال : ففحّصت الأرض أَفَاحِيص فجعل فيها الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن
والأقط والتمر (٢) .
وقال يزيد بن هارون فى حديثه : فقال الناس والله ما ندرى أتزوّجها رسول الله
أم تسرّى بها . فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه قد تزوّجها . فلمّا
دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله . كذلك كانوا يصنعون ، فعثرت
الناقة فخرّ رسول الله وخرّت معه ، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن : أبعد الله
اليهودية وفعل بها وفعل . فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لمّ دخلت
صفيّة على النبيّ، وَله، قال لها: لم يزل أبوك من أشدّ يهود لى عداوة حتى قتله
الله . فقالت: يارسول الله إن الله يقول فى كتابه ﴿وَلَا فَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىْ﴾
فقال لها رسول الله : اختارى ، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسى وإن اخترت
اليهودية فعسى أن أعتقك فلتحقى بقومك . فقالت : يا رسول الله لقد هويت
الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعونى حيث صرت إلى رحلك وما لى فى اليهوديّة
أرب وما لى فيها والد ولا أخ ، وخيرتنى الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إلىّ
من العتق وأن أرجع إلى قومى . قال : فأمسكها رسول الله لنفسه ، وكانت أمّها
إحدى نساء بنى قينقاع أحد بنى عمرو فلم يسمع النبىّ، وَ لّر، ذاكرًا أباها
بحرف مما تكره . وكانت تحت سَلاَّم بن مِشْكُم ففارقها فتزوّجها كنانة بن أبى
الحُقيق .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٥
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٥

١٢٠
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، حدّثنا ثابت عن
أنس بن مالك قال : صارت صفيّة لدحية فى مقسمه . قال : فجعلوا يمدحونها عند
رسول الله ويقولون : رأينا فى السبى امرأة ما رأينا ضربها . قال : فبعث رسول الله
إليها فأعطى بها دحية ما رضى ثم دفعها إلى أمّى وقال أصلحيها ، وخرج رسول
الله من خيبر حتى إذا جعلها فى ظهره نزل ثمّ ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال :
من كان عنده فضل زاد فليأتنا به . قال : فجعل الرجل يأتى بفضل السويق والتمر
والسمن حتی جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا خَيْسًا فجعلوا يأكلون معه ويشربون
من سماء إلى جنبهم ، فكانت تلك وليمة رسول الله عليها . وكنّا إذا رأينا مجدُر
المدينة ممّا نهش إليه فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا ، ورفع رسول الله
مطيته وهى خلفه فعثرت مطيته فصُرع رسول الله وصُرعت . قال : فما أحد من
الناس ينظر إليه ولا إليها . قال : فسترها رسول الله فأتوه فقال: لم أضرّ . قال
فدخلنا المدينة فخرج جوارى نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها .
أخبرنا المعلّى بن أسد ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبى إسحاق
قال : قال لى أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفيّة رديفته على
ناقته ، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة ، فاقتحم
أبو طلحة عن راحلته فأتى النبيّ، وَله، فقال: يا نبيّ الله هل ضارّك شىء ؟
قال: لا ، عليك بالمرأة . قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصدَ قصْدَ المرأة
فنبذ الثوب عليها فقامت فشدّها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا
بظهر المدينة ، أو أشرفنا على المدينة ، قال : آثبون تائبون عابدون لربّنا حامدون .
فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة (١) .
أخبرنا الضَّحّاك بن مَخْلَد أبو عاصم النَّبِيل وَروح بن عبادة عن ابن جُرَيْج عن
زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حُتِىّ لما
أُدخلت على النبيّ، وَلَه، فسطاطه حضرنا فقال رسول الله، وَله، قوموا عن
أمّكم . فلمّا كان من العشىّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسمًا . فخرج رسول الله ،
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٣٦.