النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
أنّ عمر بن الخطّاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنَيْس بن حُذَافَة السَّهْمِى ،
وكان من أصحاب رسول الله فتُوفّى بالمدينة ، قال عمر : فأتيت عثمان بن عفّان
فعرضت عليه حفصة ، قال : قلت : إن شئت أنكحتك حفصة ، فقال : سأنظر
فى أمرى . فمكثت ليالى ثمّ لقينى فقال: قد بدا لى أن لا أتزوّج يومى هذا ! قال
عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت : إن شئت زوّجتك حفصة ، قال عمر :
فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىّ شيئًا فكنت عليه أوجد منى على عثمان . فمكثت
ليالى ثمّ خطبها رسول الله فأنكحتها إيّاه فلقينى أبو بكر فقال : لعلّك وجدت علىّ
حين عرضت علىّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا . قال عمر : فقلت : نعم . قال
أبو بكر : إنّه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أنى قد كنت علمت أنّ
رسول الله ، وَليره ، قد ذكرها فلم أكن لأفشی سرّ رسول الله ، ولو تركها رسول
الله قبلتها (١) .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أنّ النبيّ، وَ ثّ ، كانت
بعض بناته عند عثمان فتوقّيت فلقيه عمر فرآه حزينًا ورأى من جزعه فقال له ،
وعرض عليه حفصة، فأتى النبيّ، وَله، فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه
فعرضت عليه حفصة . فقال له النبيّ، وَله: ألا أدلّك على ختن هو خير من
عثمان وأدلّ عثمان على ختن هو خير له منك ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فتزوّج
النبىّ حفصة وزوّج بنتًا له عثمان (٢).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال :
وحدّثنى موسى بن يعقوب عن أبى الحويرث عن محمّد بن جبير بن مُطعم قالا :
قال عمر : لما توفّى خُنَيْس بن حُذَافَة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عنى
فذكرت ذلك للنبيّ، وَ له فقلت يارسول الله ألا تعجب من عثمان! إنى عرضت
عليه حفصة ، فأعرض عنى ، فقال رسول الله : قد زوّج الله عثمان خيرًا من ابنتك
وزوّج ابنتك خيرًا من عثمان. قالا : وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفّى
رقيّة بنت النبىّ وعثمان يومئذٍ يريد أم كلثوم بنت النبيّ، وَّهِ، فأعرض عثمان عن
عمر لذلك . فتزوّج رسول الله خَفْصَة وزوّج أمّ كلثوم من عثمان بن عفّان .
(١) البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٢٣
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٢٣
[ ٦ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ]

٨٢
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن
حسين بن أبى حسين قال: تزوّج رسول الله، وَ الر، حفصة فى شعبان على رأس
ثلاثین شهرًا قبل أُحد .
أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حَمَّاد بن سَلَمَة عن علىّ بن زيد عن سعيد
ابن المُسَيَّب قال : أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقيّة ، قال : فمرّ عمر
بعثمان وهو كئيب حزين فقال : هل لك فى حفصة فقد فرطت عدّتُها من فلان ؟
فلم يحر إليه شيئًا. قال: فذهب عمر إلى النبيّ، وَلَر، فذكر ذلك له فقال:
خيرًا من ذلك ، زوّجنى حفصة وأزوّجه أمّ كلثوم أختها . قال : فتزوّج رسول الله
حفصة وزوّج عثمان أمّ كلثوم .
أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن علىّ بن زيد عن سعيد بن
المسيّب بنحوه .
قال: قال سعيد: فخار الله لهما جميعًا، كان رسول الله، وَئه ، لحفصة
خيرًا من عثمان وكانت بنت رسول الله، وَله، لعثمان خيرًا من حفصة بنت
عمر .
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان
ابن حرب عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو عِمْران الجَوْنِى عن قيس بن زيد أنّ
رسول الله، وَلَّ، طلّق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مَظْعُون
فبكت وقالت: والله ما طلّقنى رسول الله، وَلّره، عن شبع. فجاء رسول الله
فدخل عليها فتجلببت فقال رسول الله : إنّ جبريل ، صلى الله عليه ، أتانى فقال
لى : أرجع حفصة فإنّها صوّامة قوّامة وهى زوجتك فى الجنّة (١).
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أَبِى عَرُوبَةً عن قَتَادَة قال : طلّق رسول
الله، وَجّ، حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمّد، إمّا قال راجعْ حفصة ، وإمّا
قال لا تطلِّق حفصة ، فإنّها صئُوم قَقُوم وإنّها من نسائك فى الجنّة .
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق ، أخبرنا يحتى بن زكريَاء بن أبى زَائِدَة عن
(١) ابن حجر : الإصابة ج ٧ ص ٥٨٢

٨٣
صالح بن صالح عن سلمة بن گھیل عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن عمر بن
الخطّاب أنّ النبيّ، وَلِّ، طلّق حفصة ثمّ راجعها.
أخبرنا عثمان بن محمد بن أَبِى شَيْبَة ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا حميد عن أنس
ابن مالك أنّ النبيّ، وَ لَّ، لما طلّق حفصة أَمر أن يراجعها فراجعها (١).
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البجلیّ ، حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
أنّ عمر بن الخطّاب أوصى إلى حفصة .
أخبرنا الفَضْلِ بن دُكَينْ ، حدّثنا سفيان عن محمّد بن المُتُكَدِر عن أبى بكر بن
سليمان بن أَبِى حَثْمَة قال: دخل رسول الله، وَلّر، على حفصة وعندها امرأة
يقال لها الشّفاء ترقى من النملة فقال : علّميها حفصة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال : كان رسول
الله، وَله ، قد هم بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال:
إنّ حفصة صوّامة قوّامة ، وكانت امرأة صالحة .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سبرة عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين
قال: طَلَّقَ النبيّ، وَله، حفصة فنزل جبريل فقال: إنّ حفصة صوّامة قوّامة.
فراجعها النبىّ، وَلقتله .
أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: كان رسول الله، وَلّره، يحبّ الحلواء والعسل فكان إذا صلّى العصر دار
علی نسائہ فیدنو منهنّ ، فدخل علی حفصة فاحتبس عندها أکثر ممّا کان یحتبس ،
فسألتُ عن ذلك فقيل لى أهدت لها امرأة من قومها مكّة من عسل فسقت رسول
الله منه شربة . فقلت : أما والله لأحتالنّ له ، فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ إذا دخل
عليك فإنّه سيدنو منك فقولى له يا رسول الله أكلتَ مغافير ، فإنّه سيقول لك :
لا ، فقولى له : ما هذا الريح ؟ وكان رسول الله يشتدّ عليه أن يُوجَد منه الريح ،
فإنّه سيقول لك سقتنى حفصة شربة عسل ، فقولى جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ (٢) ،
(١) الإصابة ج ٧ ص ٥٨٢
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( جرس) فيه ((جَرستْ نحلُه العُرْفُطَ )) أى أكلت . يقال للنحل:
الجوارس . والجرس : الصوت الخفى . والعُرْفَط شجر .

٨٤
وسأقول ذلك ، وقوليه أنت يا صفيّة . فلمّا دخل على سودة ، قال : تقول سودة
والله الذى لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذى قلت لى وإنّه لعلى الباب فرقًا
منك ، فلمّا دنا رسول الله قلت يا رسول الله أَكَلْتَ مَغَافِير (١) ؟ قال: لا ، قلت:
فما هذا الريح ؟ قال سقتنى حفصة شربة عسل ، قالت : جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُوْفُطَ .
فلمّا دخل علىّ قلت له مثل ذلك ، ثمّ دخل على صفيّة فقالت له مثل ذلك ، فلمّا
دخل على حفصة قالت له : يا رسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لى به ،
قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه ، قالت : قلت لها اسكتى (٢).
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال : ما ماتت
حفصة حتى ما تفطر (٣) .
أخبرنا محمّد بن عمر قال: وأطعم رسول الله، وَلّ، حفصة ثمانين وسقًا
شعيرًا ، ويقال قمح .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال :
توقّيت حفصة فصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ عامل المدينة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر
قالت : رأيت نعشًا على سرير حفصة وصلّى عليها مروان فى موضع الجنائز ،
وتبعها مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى علىّ بن مسلم عن المقبرى عن أبيه قال :
رأيت مروان بين أبى هريرة وبين أبى سعيد أمام جنازة حفصة ، قال : ورأيت مروان
حمل بين عمودى سريرها من عند دار بنى حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله
أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها (٤).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال : نزل فى قبر
حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر(٥).
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (غفر) ومنه حديث عائشة وحفصة ((قالت له سَوْدّة أكلتَ
مغافير، وله ريح كريهة )) .
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٢٤ - ٤٢٥
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥٨٣
(٤) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥٨٣
(٥) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٢٧

٨٥
قال محمد بن عمر : توفّيت حفصة فى شعبان سنة خمسٍ وأربعين فى خلافة
معاوية بن أبى سفيان وهى يومئذٍ ابنة ستّين سنة .
٤٩٦٠ - أُمُّ سَلَمَة
واسمها هِنْد بنت أَبِى أُميّة واسمه سُهَيْل زاد الرّكْب (١) بن المغيرة بن عبد الله
ابن عُمَّر بن مخزوم ، وأمّها عَاتِكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذِيمة بن
علقمة جِدْل الطِّعَان بن فِراس بن غَتْم بن مالك بن كِنَانة (٢) . تزوّجها أبو سلمة
اسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها
إلى أرض الحبشة فى الهجرتين جميعًا فولدت له هناك زينب بنت أبى سلمة ،
وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة بنى أبى سلمة (٣) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عبيد ، عن
سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع ، عن عمر بن أَبِى سَلَمَة قال: خرج أَبِى إلى أُحُد
فرماه أبو سلمة الجُشَمِیّ فی عضده بسهم فمکث شهرًا یداوی جرحه ثمّ برىء
الجرح ، وبعث رسول الله، وَلّ، أبى إلى قَطَن فى المحرّم على رأس خمسة
وثلاثين شهرًا فغاب تسعًا وعشرين ليلةً ثم رجع فدخل المدينة لثمانٍ خلون من صفر
سنة أربع ، والجرح منتقض ، فمات منه لثمانٍ خلون من جمادى الآخرة سنة أربع
من الهجرة ، فاعتدّت أمّى وحلّت لعشر بقين من شوال سنة أربع فتزوّجها رسول
الله، وَليه، فى ليالٍ بقين من شوال سنة أربع، وتوفّيت فى ذى القعدة سنة تسع
وخمسين (٤) .
٤٩٦٠ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠١
(١) أزواد الركب من قريش: أبو المغيرة ، والأسود بن عبد المطلب بن أسد ومسافر بن أبى
عمرو. كانوا إذا سافروا ، فخرج معهم الناس ، فلم يتخذوا زادًا معهم ولم يوقدوا ، يكفونهم
ويغنوهم .
(٢) ابن حزم : الجمهرة ص ١٨٨
(٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٢٩ - ٤٣٠
(٤) أورده المصنف فى ترجمة أبى سلمة، والواقدى فى المغازى ج ١ ص ٣٤٣ ، والذهبى فى
سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٣ و ج ٢ ص ٢٠٣

٨٦
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مجمّع بن يعقوب عن أبى بكر بن محمّد بن
عمر عن أبى سلمة عن أبيه عن أمّ سلمة أنّ رسول الله، وَلِّ، قال لها : إذا
أصابتك مصيبة فقولى اللهمّ اعطنى أجر مصيبتي واخلفنى خيرًا منها . فعجّل فقلتها
يوم توفّى أبو سلمة ، ثمّ قلت : ومن لى مثل أبى سلمة ؟ فعجّل الله لى الخلف خيرًا
من أبى سلمة .
أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحى قال : حدّثنى أبى عن
أمّ سلمة زوج النبيّ، وَله، عن أبى سلمة أنّه حدّثها أنّه سمع رسول الله، وَه،
يقول : ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول إنّا لله وإنّا إليه
راجعون ، اللهمّ آجرنى فى مصيبتي هذه وعوّضنى منها خيرًا منها ، إلا آجره فى
مصيبته وكان قمنًا أن يعوّضه الله منها خيرًا منها . فلمّا هلك أبو سلمة ذكرت
الذى حدّثنى عن رسول الله، وَ له، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ
آجرنى فى مصيبتى وُضنى منها خيرًا منها . ثمّ قلت إنى أعاض خيرًا من أبى
سلمة؟ قالت فقد عاضنى خيرًا من أبى سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرنى فى
مصيبتي .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمى ، حدّثنا عبد الواحد بن زياد ، حدّثنا
عاصم الأحول ، عن زياد بن أبى مريم قال : قالت أمّ سلمة لأبى سلمة : بلغنى أنّه
ليس امرأةٌ يموت زوجها وهو من أهل الجنّة وهى من أهل الجنّة ثمّ لم تزوّج بعده ،
إلا جمع الله بينهما فى الجنّة ، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقى الرجل بعدها . فتعال
أعاهدك أَلاَّ تَزَوّج بعدى، ولا أتزوّج بعدك قال أتطيعينى ؟ قلت : ما استأمرتك إلا
وأنا أريد أن أطيعك . قال : فإذا مِتُّ فتزوّجى. ثمّ قال: اللهمّ ارزق أمّ سلمة
بعدی رجلًا خيرًا منى لا يحزنها ولا يؤذيها . قال : فلمّا مات أبو سلمة قلت : من
هذا الفتى الذى هو خير لى مِنْ أَبِى سَلَمَة ؟ فلبثت ما لبثت ثمّ جاء رسول الله ،
وَليّة ، فقام على الباب فذكر الخِطْبَة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها (١) وإلى وليّها،
(١) كذا فی ل ومثله فى ح ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٣ وهو ينقل عن ابن سعد . وفی ر
((أو إلى وليها)).

٨٧
فقالت أمّ سلمة : أردّ على رسول الله أو أتقدّم عليه بعيالى ، قلت ثمّ جاء الغد
فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك، ثمّ قالت لوليّها إن عاد رسول الله، وَلّه، فزوّجْ.
فعاد رسول الله، وَلّر، فتزوّجها (١).
أخبرنا أبو معاوية الضَّرِير وعُبيّد الله بن موسى قالا: حدّثنا الأعمش عن شَقِيق
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله، وَله: إذا حضرتم فقولوا خيرًا فإنّ الملائكة
يؤمّنون على ما تقولون. فلمّا مات أبو سلمة أتيت النبيّ، وَلّر، فقلت: يا رسول
الله إنّ أبا سلمة قد مات فكيف أقول ؟ قال : قولى اللهمّ اغفر لى وله وأعقبنى
منه . قال أبو معاوية : مُقبى حسنة . وقال عبيد الله : عقبى صالحة . قال : قلت :
فأعقبنى الله خيرًا منه، رسول الله، وَلِيمٍ (٢).
أخبرنا مَعْنُ بن عيسى ، حدّثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن
عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله، وَّه، يقول: مَن أصيب بمصيبة فقال
كما أمره الله إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، اللهمّ آجرنى فى مصيبتى وأعقبنى خيرًا
منها، فعل الله ذلك به . قالت : فلمّا توفّى أبو سلمة قلت : ومن خير من أبى
سلمة؟ ثمّ قلتها، فأعقبها الله رسوله،، وَلّر، فتزوّجها.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقسانى ، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم
عن ضمرة بن حبيب أنّ رسول الله، وَ لَ، دخل على أمّ سلمة يعزّيها بأبى سلمة
فقال : اللهمّ عزّ حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرًا منها . قال : فعّى الله
حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرًا منها وتزوّجها رسول الله، وَله .
أخبرنا عفان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا ثابت البنَانِيّ قال :
حدّثنى ابن عمر بن أبى سلمة بمنى عن أبيه أنّ أمّ سلمة قالت : قال أبو سلمة ، قال
رسول الله، وَ له: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل إنّا لله وإنّا إليه راجعون، اللهمّ
عندك احتسبت مصيبتى فآجرنى فيها وأبدلنى بها ما هو خير منها . فلمّا احتُضر
أبو سلمة قال : اللهم اخلُفنى فى أهلى بخير . فلمّا قُبض قلت : إنّا لله وإنّا إليه
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٣ من رواية ابن سعد .
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٦

٨٨
راجعون ، اللهمّ عندك احتسبت مصيبتي فآجرنى فيها ، وأردت أن أقول وأبدلنى
بها خيرًا منها فقلت : من خير من أَبِى سَلَمة ؟ فما زلت حتى قلتها . فلمّا انقضت
عدّتها خطبها أبو بكر فردّته ، ثمّ خطبها عمر فردّته ، فبعث إليها رسول الله ،
وَ مثله، فقالت: مرحبًا برسول الله وبرسوله، أَخْبِرْ رسول الله أنى امرأةٌ غَيْرَى وأنى
مُصْبِيَة (١) وأنّه ليس أحد من أوليائى شاهد. فبعث إليها رسول الله، وَله: أمّا
قولك إنى مُصْبِيَة فإنّ الله سيكفيك صبيانك، وأمّا قولك إنى غَيْرَى فسأدعو الله أن
يذهب غيرتك ، وأمّا الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضانى. قال
قالت : يا عمر قم فزوّجْ رسول الله . قال رسول الله : أما إنى لا أنقصك ممّا
أعطيت أختك فلانة ، رحيين وجرّتين ووسادة من أدم حشوها ليف . قال : وكان
رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها فى حجرها لترضعها ، وكان
رسول الله، وَليه، حيثًا كريمًا يستحى فيرجع، فعل ذلك مرارًا، ففطن عمّار بن
ياسر لما تصنع ، قال : فأقبل ذات يوم وجاء عمار ، وكان أخاها لأمّها ، فدخل
عليها فانتشطها من حجرها وقال : دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى آذيت بها
رسول الله . فدخل فجعل يقلّب بصره فى البيت يقول : أين زُناب ؟ ما فعلت
زناب ؟ قالت : جاء عمّار فذهب بها . قال: فبنى رسول الله بأهله ثمّ قال : إن
شئت أن أسبع لك سبعت للنساء (٢) .
أخبرنا عبد الله بن نمير، حدّثنا أبو حيّان التيمى عن حبيب بن أبى ثابت قال : ،
قالت أم سلمة: لما انقضت عدّتى من أبى سلمة أتانى رسول الله، وَ لغيره، فكلَّمنى
بينى وبينه حجاب فخطب إلىّ نفسى فقلت : أى رسول الله وما تريد إلى ،
ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسى ، إنى امرأة قد أدبر منى سنى وإنى أمّ أيتام وأنا
امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء . فقال رسول الله : فلا يمنعك
ذلك ، أمّا ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله ، وأمّا ما ذكرت من سنّك فأنا أكبر
منك سنًّا ، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله . فأذنت له فى نفسی
(١) غَيْرَى : كثيرة الغيرة ، ومصبية : ذات صبيان وأولاد صغار .
(٢) أورد بعضه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٣ - ٢٠٥

٨٩
فتزوّجنى ، فلمّا كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاى وثفالى
فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلى فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها
لرسول الله، وَلّ، فلمّا أتانا رسول الله قُدم إليه الطعام فأصاب منه ، وبات تلك
الليلة ، فلمّا أصبح قال : قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن
أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان ، وإن أحببت أن أسبع لك سبعت ،
وإن سبّعت لك سبعت لصواحبك ، قالت : يا رسول الله افعل ما أحببت .
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا: حدّثنا عبد الواحد
ابن أيمن قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ رسول
الله، وَلّ، خطب أم سلمة فقال لها فيما يقول: فما يمنعك يا أمّ سلمة ؟ قالت :
فىّ خصال ثلاث، أمّا أنا فكبيرة وأنا مُطْفِلٌ وأنا غَيُور، فقال : أمّا ما ذكرت من
الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك ، وأمّا ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك
والطفل إلى الله وإلى رسوله . فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسّها لأنّها تُرضع
حتّى جاء عمّار بن ياسر يومًا فقال : هات هذه الجارية التى شغلت أهل رسول
الله. فذهب بها فاسترضعها بقُباء، فدخل رسول الله، وَ لَه، فسأل عن الصبيّة
أين زُناب ؟ قالت امرأة مع أم سلمة قاعدة ، فأخبرته أنّ عمّارًا ذهب بها
فاسترضعها . قال: فإنّا قاسمون غدًا. فجاء الغد وكان عند أهله ، فلمّا أراد أن
يخرج قال : يا أمّ سلمة إنّ بك على أهلك كرامة وإنى إن سبّعت لك وإنى لم أسبع
لامرأة لى قبلك ، وإن سبّعت لك سبّعت لهنّ .
أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَينْ ، حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسِيل قال : حدّثتنی خالتى
سكينة بنت حنظلة عن أبى جعفر محمد بن علىّ أنّ رسول الله، وَّر، دخل
على أمّ سلمة حين توفّى أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضّله ، فما
زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثّر الحصير فى يده مما يحدّثها.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد بن يَرْبُوع عن أمّ سَلَمَة قالت : لما خطبنى
رسول الله قلت : إنى فىّ خلال لا ينبغى لى أن أتزوّج رسول الله ، إنى امرأة
مُسِنَة، وإنى أمّ أيتام، وإنى شديدة الغَيْرة. قالت فأرسل إلىّ رسول الله : أمّا قولك

٩٠
إنى امرأة مسنة فأنا أسنّ منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوّج أسنّ منها ، وأمّا قولك
إنى أم أيتام فإنّ كلّهم على الله وعلى رسوله ، وأمّا قولك إنى شديدة الغيرة فإنى
أدعو الله أن يذهب ذلك عنك . قالت : فتزوّجنى رسول الله فانتقلنی فأدخلنى
بيت زينب بنت خُزيمة أمّ المساكين بعد أن ماتت فإذا جرّة فاطّلعت فيها فإذا فيها
شىء من شعير وإذا رَحَى وبُرمة وقِدْر ، فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة . قالت
فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثمّ عصدته فى البرمة ، وأخذت الكعب من الإهالة
فأدّمته به ، قالت : فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة ◌ُوْسه .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن
حنطب قال : دخلت أَيُ العرب على سيّد المسلمين أوّل العشاء عروسًا وقامت من
آخر الليل تَطْحَن ، يعنى أمّ سلمة (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی مُجمِّع بن يعقوب عن أبى بكر بن محمد بن
عمر بن أَبِى سَلَمَة عن أبيه أنّ رسول الله، وَله، خطب أمّ سلمة إلى ابنها عمر بن
أبى سلمة فزوّجها رسولَ الله ، وهو يومئذٍ غلام صغير .
أخبرنا محمد بن عمر وَمْعن بن عيسى قالا : حدّثنا مالك بن أنس عن عبد
الله بن أبى بكر بن حَزْم عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام عن أبيه قال: لمّا بَنَى رسول الله، وَلَه، بأمّ سلمة قال لها حين أصبح:
ليس بك على أهلك هَوانٌ، إن شئت سبّعت لك وسبّعت عندهنَ، يعنى نساءه ،
وإن شئت ثلاثًا عندك ودرت ، قالت: ثلاثًا (٢).
أخبرنا وَكِيع بن الجَوَاح عن شعبة عن الحكم قال: لمّ تزوّج رسول الله أم سلمة
أقام عندها ثلاثًا وقال : إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سَبّعتُ لسائر نسائى.
قال : قلت للحكم : مِمِّنْ سمعت هذا ؟ قال : هذا حديث عند أهل الحجاز
معروف .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن عبد الله بن أبى بكر عن عبد الملك بن
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٥
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٥
٠.

٩١
أبى بكر قال: لمّ تزوّج رسول الله، وَه، أمّ سلمة أقام عندها ثلاثًا وقال: ليس
بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائی
وإلا فإنّما هى ثلاث ثمّ أدور .
أخبرنا أنس بن عياض الليثى ، حدّثنى عبد الرحن بن حميد بن عبد الرحمن
ابن عوف عن عبد الملك بن أبى بكر بن الحارث بن هشام قال : لما تزوّج رسول
الله، وَلَّ، أم سلمة بنت أبى أميّة أقام عندها ثلاثًا ثمّ أراد أن يدور فأخذت بثوبه
فقال : ما شئت ، إن شئت أن أزيدك زدتك ثمّ قاصصتك به بعد اليوم . ثمّ قال
رسول الله : ثلاث للثيب وسبع للبكر .
حدّثنى محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى
عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما دخلت أمّ سلمة على
رسول الله، وَله، وهى ترضع بنت أبى سلمة قال عمار بن ياسر: هذه الشقراء
تمنع رسول الله أهله . فأخذها فأرضعها .
أخبرنا روح بن عبادة ، حدّثنا ابن جُرَيْج ، أخبرنى حبيب بن أبى ثابت أنّ
عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو والقاسم بن محمّد بن عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام أخبراه أنّهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام
يخبرٍ أَنّ أم سلمة زوج النبيّ، وَلِّ، أخبرته أنّها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنّها بنت
أبى أميّة بن المغيرة فكذّبوها ويقولون : ما أكذب الغرائب ! حتى أنشأ ناس منهم
للحجّ فقالوا : أتكتبين إلى أهلك ؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدّقوها
وازدادت عليهم كرامة . قالت فلما وضعت زينب جاءنى رسول الله فخطبنى
فقلت : ما مثلى ينكح ، أمّا أنا فلا ولد فىّ وأنا غيور ذات عيال ، قال : أنا أكبر
منك ، وأمّا الغيرة فيذهبها الله عنك ، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله ،
فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول : أين زناب ؟ حتى جاء عمّار فاختلجها وقال : هذه
تمنع رسول الله. وكانت ترضعها، فجاء النبيّ، وَلّر، فقال: أين زناب ؟ فقالت
قريبة بنت أبى أُميّة وافقها عندها: أخذها عمّار بن ياسر. فقال النبىّ، وَلَر ، إنى
آتيكم الليلة . قالت : فوضعت ثفالی وأخرجت حبات من شعیر کانت فی جرّتی
وأخرجت شحمًا فعصدته له ، ثمّ بات ثمّ أصبح وقال حين أصبح : إنّ بك على
أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائى .

٩٢
أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر، حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا سفيان ،
حدّثنى محمد بن أبى بكر بن حزم قال : حدّثنى عبد الملك بن أبى بكر بن عبد
الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أنّ رسول الله، مَّر، لما تزوّج
أم سلمة أقام عندها ثلاثًا ثمّ قال : ما بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك
وإن سبعت لك سبعت لنسائى .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا مَعْمَر عن الزُّهْرىّ عن هند بنت الحارث
الفراسيّة قالت : قال رسول الله : إنّ لعائشة منّى شعبة ما نزلها منى أحد . فلمّا
تزوّج أم سلمة سُئل رسول الله، وَلّره، فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة ؟
فسكت رسول الله ، فَعُرِفَ أنّ أمّ سلمة قد نزلت عنده (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوّج رسول الله، وَلّ، أمّ سَلَمة حَزِنْتُ حزنًا
شديدًا، لما ذكروا لنا من جمالها ، قالت فَتَلَطَّفْتُ لها حتى رأيتُها فَرأيتها والله
أضعاف ما وُصِفَتْ لى فى الحُشن والجمال . قالت فذكرت ذلك لحفصة - وكانتا
يدًا واحدة - فقالت : لا والله إنْ هذه إلّ الغيرة ، ما هى كما يقولون . فتلطّفت
لها حفصة حتى رأتها فقالت : قد رأيتها ولا والله ما هى كما تقولين ولا قريب
وإنّها لجميلة . قالت : فرأيتها بعدُ فكانت لعمرى كما قالت حفصة ولكنى كنتُ
غَيْرَى (٢) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا زهير ، حدّثنا محمّد بن إسحاق ،
حدّثنى عبد الله بن أبى بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبى بكر بن الحارث بن
هشام المخزومى عن أبيه أنّ رسول الله، وَلّه، تزوّج أم سلمة فى شوّال وجمعها
إليه فى شوّال .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبى بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله، وَله، بأمّ
سلمة فى شوّال .
(١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٢
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٩ من رواية ابن سعد .

٩٣
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزْرَقيّ المكّىّ ، حدّثنى مسلم بن خالد عن
موسى بن عقبة عن أمّه عن أمّ كلثوم قالت: لما تزوّج النبيّ، وَلِّ، أَمَّ سَلَمَة قال
لها : إنى قد أَهْدَيْتُ إلى النَّجَاشى أَوَاقِيَّ من مِشْك وحُلَّة ، وإنى لا أراه إلا قد
مات، ولا أرى الهديّة التى أهديت إليه إلاّ سَتُرَدُّ إلىّ، فإذا رُدّت إلىّ فهى لك.
قال فكان كما قال النبيّ، وَله، مات النجاشى وردّت إليه هديته، فأعطى كلّ
امرأة من نسائه أوقيّة من مِسك، وأعطى سائره أمّ سَلَمة وأعطاها الحلّة (١).
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى ، حدّثنا عبد الله بن جعفر
الزهرى عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ رسول الله، وَّهِ، أمر أم سلمة، أن تصلّى
الصبح بمكّة يوم النحر ، وكان يومها ، فأحبّ أن توافقه (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزِّناد عن عبد الرحمن بن
الحارث قال: كان رسول الله، وَلّل، فى بعض أسفاره ومعه فى ذلك السفر
صفيّة بنت حُتَّىّ وأم سلمة، فأقبل رسول الله، وَّله، إلى هَودج صفيّة وهو يظنّ
أنّه هودج أمّ سلمة ، وكان ذلك اليوم يوم أمّ سلمة ، فجعل رسول الله يتحدّث مع
صفيّة فغارتَ أمّ سلمة ، وعَلِمَ رسول الله بعدُ أنّها صفيّة فجاء إلى أمّ سلمة فقالت :
تتحدّث مع ابنة اليهودىّ فى يومى وأنت رسول الله ؟ قالت : ثمّ ندمت على تلك
المقالة ، فكانت تستغفر منها ، قالت : يا رسول الله استغفر لى فإنّما حملنى على
هذا الغيرة .
قال محمد بن عمر: أطعمَ رسول الله، وَلِّ، أم سلمة بخيبر ثمانين وسقًا
تمرًّا وعشرين وسقًا شعيرًا ، أو قال قمح .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال : ماتت أمّ سلمة
زوج النبيّ، وَلّر، فى سنة تسع وخمسين فصلّى عليها أبو هريرة بالبقيع (٣).
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن نافع قال : صلّى أبو هريرة على أمّ
سلمة بالبقيع .
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٩
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٠٩
(٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٢

٩٤
أخبرنا محمد بن عمر عن الزُّبير بن موسى عن مُصعب بن عبد الله عن عمر
ابن أبى سلمة قال : نزلت فى قبر أمّ سلمة أنا وأخى سلمة وعبد الله بن عبد الله بن
أبى أميّة وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدى ، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون
سنة (١) .
٤٩٦١ - أمّ حَبِيبَة
واسمها رَمْلَة بنت أَبِى سُفيان بن حرب بن أُميّة بن عَبْد شَمْس وأمّها صفيّة
بنت أبى العاص بن أُميّة بن عَبْد شَمْس عَمَّةُ عثمان بن عفّان (٢) تزوّجها ◌ُبيد الله
ابن جَحْش بن ریَاب بن يَعْمَر بن صَیِرة بن مُرَّة بن کبیر بن غَتْم بن دُودَان بن أَسَد
ابن خُزَيْمة حليف حرب بن أَميّة ، فولدت له حبيبة فكنيت بها (٣) ، فتزوّج حبيبة
داود بن ◌ُروة بن مسعود الثقفى . وكان عُبيد الله بن جَحش هاجر بأَمّ حبيبة معه
إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية فتنصّر وارتدّ عن الإسلام وتوفّى بأرض الحبشة ،
وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها . وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة
بنت عبيد الله بن جحش معها فى الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى
مكّة (٤) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسى أنّ أمّ حبيبة بنت أبى سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش
بمكّة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة ، قال : عبد الله بن جعفر وسمعت إسماعيل
ابن محمّد بن سعد يقول : ولدتها بأرض الحبشة .
قال محمد بن عمر : فأخبرنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن
أبيه قال : خرجت من مكّة وهى حامل بها فولدت بأرض الحبشة .
(١) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٢
٤٩٦١ - من مصادر ترجمتها: سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢١٨
(٢) وكذا أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٧ ص ١١٥
(٣) ابن حزم : الجمهرة .
(٤) ابن الأثير : أسد الغابة ج ٧ ص ٣١٥

٩٥
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن
عمرو بن سعيد بن العاص قال : قالت أمّ حبيبة : رأيتُ فى النوم عبيد الله بن
جحش زوجى بأَسْوٍَ صورة وأَشْوَهه ففزعتُ ، فقلتُ تغيَّرَتْ والله حاله ! فإذا هو
يقول حيث أصبح : يا أمّ حبيبة ، إنى نظرتُ فى الدِّين فلم أرَ دينًا خيرًا من
النصرانيّة ، وكنت قد دِنتُ بها ، ثمّ دخلت فى دين محمّد ثمّ قد رجعت إلى
النصرانيّة ، فقلت : والله ما خير لك ، وأخبرته بالرؤيا التى رأيت له فلم يحفل بها
وأكبَّ على الخمر حتى مات فأرى فى النوم كأنّ آتيًا يقول يا أمّ المؤمنين، فَفَزِعْتُ
فأوّلتها أنّ رسول الله يتزوّجنى (١) .
قالت فما هو إلا أن انقضت عدّتى فما شعرت إلا برسول النجاشىّ عَلَی بَابِی
يستأذن فإذا جارية له يقال لها أَبْرَهة، كانت تقوم على ثيابه ودُهْنِهِ فَدَخَلتْ عَلَىَّ
فقالت: إنّ الملك يقول لكِ إنّ رسول الله، وَله، كتب إلىّ أن أزوّجكه.
فقالت: بشّركِ الله بخير . قالت : يقول لك الملك وكُّلى مَن يزوّجك . فأرسلت
إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكّلته وأعطت أبرهة سِوَارين من فضّة وخَدَمَتَيْنْ (٢)
كانتا فى رجليها وخواتيم فضّة كانت فى أصابع رجليها سرورًا بما بشّرتها .
فلمّا كان العشىّ أَمرَ النَّجَاشىّ جعفر بن أبى طالب ومَنْ هناك من المسلمين
فحضروا فخطب النجاشى فقال : الحمد لله الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن
العَزِيز الجبّار ، أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله وأنّه الذى بشّر به
عيسى بن مريم، وَلَه، أمّا بعد فإنّ رسول الله كتب إلىّ أن أزوّجه أمّ حبيبة بنت
أبى سفيان فأجبتُ إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربعمائة دينار . ثمّ
سَكَبَ الدّنانير بين يدى القوم فتكلّم خالد بن سعيد فقال : الحمدُ لله أحمده
وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا عبده ورسوله أرسله
بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون ، أمّا بعد فقد أجبت
إلى ما دعا إليه رسول الله وزوّجته أم حبيبة بنت أبى سفيان فبارك الله رسول الله .
(١) من بداية الخبر إلى هنا أورده الذهبى فى السيرج ٢ ص ٢٢١ من رواية ابن سعد ثم قال :
وذكرت القصة بطولها : وهى منكرة .
(٢) الخدمة : الخلخال ( النهاية ) .

٩٦
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثمّ أرادوا أن يقوموا فقال :
اجلسوا فإنَّ سنّة الأنبياء إذا تزوّجوا أن يؤكل طعام على التزويج . فدعا بطعام
فأكلوا ثمّ تفرّقوا .
قالت أمّ حبيبة : فلمّا وصل إلَىّ المالُ أرسلت إلى أَبْرَهَةَ التى بَشَّرَتْني فقلتُ
لها: إنى كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدى فهذه خمسون مثقالا
فخذيها فاستعينى بها . فأبت ، فأخرجتْ حُقًّا فيه كلّ ما كنت أعطيتها فردّتهُ علىّ
وقالت : عَزَمَ عَلَىَّ الملكُ أن لا أرزأك (١) شيئًا وأنا التى أقوم على ثيابه ودهنه ، وقد
اتّبعت دينَ محمّد رسول الله، وَ لَّ، وأسلمت لله ، وقد أمر الملك نساءه أن
يبعثن إليك بكلّ ما عندهنّ من العطر . قالت : فلما كان الغد جاءتنى بعُود وَوَرْسٍ
وعنبر وزَبَادٍ (٢) كثير، فقدمت بذلك كلّه على النبيّ، وَلَ، فكان يراه عَلَىَّ
وعندى فلا ينكره ، ثمّ قالت أبرهة : فحاجتى إليك أن تقرئى رسول الله منى
السلام وتُعلميه أنى قد اتّبعت دينه . قالت : ثمّ لطفت بى وكانت التى جهّزتنى
فكانت كلّما دخلت علىّ تقول : لا تنسى حاجتى إليك . قالت فلمّا قدمت على
رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلتْ بى أبرهة ، فتبسم رسول الله ،
وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته (٣).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: بعث رسول الله، وَّه، عمرو بن أميّة الضّمرى إلى النجاشى فخطب عليه
أمّ حبيبة بنت أبى سفيان ، وكانت تحت عبيد الله بن جحش ، فزوّجها إيّاه
وأصْدَقَها النجاشىّ من عنده عن رسول الله، وَلّر، أربعمائة دينار .
قال أبو جعفر : فما نرى عبد الملك بن مروان وقّت صَداق النساء أربعمائة
دينار إلا لذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، فحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قَتَادَة
قال : وحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم قالا : كان
(١) لدى ابن الأثير (رزأ) فى حديث سُراقة ((فلم يُؤْزَآنى شيئا)) أى لم يأخذا منى شيئا.
(٢) الزباد : طِيب .
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٥١ - ٦٥٢ من رواية ابن سعد .

٩٧
الذى زوّجها وخَطب إليه النجاشى خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس
وذلك سنة سبع من الهجرة ، وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزُّهْرِىّ قال :
وجهّزها إليه، وَلّ، النجاشىّ وبعث بها مع شُرَحبيل بن حَسَنَة (١).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى
عَوْن قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبيّ، وَّر، ابنته قال: ذلك الفَخْل
لاَ يُقْرَع (٢) أَنْفُه (٣).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أبو سهيل عن محمّد بن السائب عن أبى صالح
عن ابن عبّاس فى قولهم: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ يَتْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادِيْتُمْ مِّنْهُمْ قَوَدَّةً ﴾
ج
[ سورة الممتحنة: ٧] قال: حين تزوّج النبيّ، وَله، أمّ حبيبة بنت أبى سفيان (٤).
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا محمّد بن عبد الله ، عن الزُّهْرِىّ قال : لما قدم
أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله، وَالر، وهو يريد غزو مكّة فكلّمه
أن تزيد فى هُدنة الحديبية فلم يُقْبِل عليه رسول الله ، فقام فدخل على ابنته أمّ
حَبِيبة، فلمّا ذهب ليجلس على فراش النبىّ، وَ ل ◌َه، طَوَّتْه دُونَه فقال: يا بنيّة
أرغبتِ بهذا الفراش عنى ، أم بى عنه ؟ فقالت : بل هو فراش رسول الله وأنتَ
امْرُؤُ نَجِسْ مشرك . فقال : يا بُنيّة ، لقد أصابك بعدى شرّ (٥) .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا أبو شهاب عن ابن أَیِی لیلی عن
نافع عن صفيّة أنّ أمّ حبيبة زوج النبيّ، وَلَّه، لمّا مات أبوها أبو سفيان دعت
بطيب فَطَلَتْ به ذراعيها وعارضيها ثمّ قالت : إنى كنت عن هذا لغنيّة لولا أنى
(١) الإصابة ج ٧ ص ٦٥٢
(٢) لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٥٢ (( لا يقدع)) ولدى ابن الأثير فى النهاية ( قدع)
ومنه حديث زواجه بخديجة (( قال ورقة بن نوفل : محمد يخطب خديجة ؟ هو الفحل لا يقدع أنفه ))
يقال: قدعْتُ الفحلَ ، وهو أن يكون غير كريم ، فإذا أراد ركوب الناقة الكريمة ضُرِب أنفُه بالرمح
أو غيره حتى يرتدع ويتنكفّ . ويُروى بالراء .
(٤) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٩
(٣) الإصابة ج ٧ ص ٦٥٢
(٥) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٢٣، وابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٥٣
من رواية ابن سعد .
[ ٧ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ]

٩٨
سمعتُ رسول الله، وَلّر، يقول: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ
على ميّت فوق ثلاث إلا على زوج فإنّها تحدّ عليه أربعة أشهر وعشرًا .
أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيبانى أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال :
أخبرنى عطاء قال : أخبرنى ابن شوّال أنّ أمّ حبيبة بنت أبى سفيان أخبرته أنّ رسول
الله، وَّ، أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، وَلّره، أمّ حبيبة بنت أبى سفيان
بخيبر ثمانين وسقًا تمرًا وعشرين وسقًا شعيرًا .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرة عن عبد المجيد
ابن سهيل عن عوف بن الحارث قال : سمعتُ عائشة تقول دعتنى أمّ حبيبة زوج
النبيّ، وَّله، عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لی
ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك كلّه وتجاوز وَحَلََّكِ من ذلك.
فقالت : سررتنى سَرَّك الله . وأرسلت إلى أُمّ سَلَمَة فقالت لها مثل ذلك ، وتوقّيت
سنة أربعٍ وأربعين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان (١) .
٤٩٦٢ - زینب
بنت جحش بن رِیّاب بن یعمر بن صیرة بن مُرّة بن کبیر بن غنم بن دُودان بن
أسد بن خُزَيمة ، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَنَاف بن
قُصیّ (٢)
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمر بن عثمان الجحشى عن أبيه قال : قدم
النبيّ، وَخيره، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله، وَله ،
إلى المدينة وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله، وَ له، على زيد بن حارثة
فقالت : يا رسول الله لا أرضاه لنفسى وأنا أتيم قريش. قال : فإنّى قد رضيته لك .
فتزوّجها زيد بن حارثة .
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٥٤ من رواية ابن سعد .
٤٩٦٢ - من مصادر ترجمتها : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢١١
(٢) ابن حزم : الجمهرة ص ١٩١ ، وابن الأثير: أسد الغابة ج ٣ ص ١٩٤ وج ٧ ص ١٢٥

٩٩
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنى عبد الله بن عامر الأسلمى عن محمد بن
يحبّى بن حَبَّان قال: جاء رسول الله، وَالر ، بيت زيد بن حارثة يطلبه و کان زيد
إنّما يقال له زيد بن محمّد، فرّما فقده رسول الله، وَ لّة، الساعة فيقول : أين
زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلًا (١)
فأعرضَ رسول الله، وَلّر، عنها فقالت: ليس هو ها هنا يا رسول الله فادخُلْ
بأبى أنت وأمّى . فأتى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها
رسول الله، وَ له، على الباب فوثبت عَجْلَى فَأَعْجَبَتْ رسولَ الله، فولّى وهو
يُهَمْهِم بشىء لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن : سبحان الله العظيم سبحان مصرّف
القلوب . فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أنّ رسول الله أتى منزله . فقال زيد :
ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : قد عرضت ذلك عليه فأتى . قال : فسمعتٍ شيئًا ؟
قالت : سمعته حين ولّى تكلّم بكلام ولا أفهمه ، وسمعته يقول سبحان الله العظيم
سبحان مصرّف القلوب . فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال : يا رسول الله
بلغنى أَنّك جئتَ منزلى فهلاّ دخلتَ ؟ بأبى أنت وأَمّى يا رسول الله لعلّ زينب
أعجبتك فأفارقها . فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك . فما استطاع زيد
إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم فيأتى إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله : أمسك
عليك زوجك ، فيقول : يا رسول الله أفارقها . فيقول رسول الله : احبس عليك
زوجك . فَقَارَقها زيد واعتزلها وحلّت ، يعنى انقضت عدّتها . قال : فبينا رسول
الله جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فشرّى عنه وهو
يَتبسّم وهو يقول : من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ الله قد زوّجنيها من السماء ؟
وتلا رسول الله، وَّهِ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ
عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٧] القصّة كلّها . قالت عائشة : فأخذنى ما قرب
وما بعد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هى أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها
الله من السماء . وقلت : هى تفخر علينا بهذا . قالت عائشة : فخرجتْ سلمى
خادم رسول الله، وَّله، تشتدّ فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحًا عليها (٢).
(١) فُضُلًا: أى متبذلة فى ثياب مهنتها ، يقال: تفضلت المرأة إذا لَبِست ثياب مهنتها ، أو كانت
فى ثوب واحد ، فهى فُضُل ( النهاية ) .
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٨

١٠٠
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبى
صالح عن ابن عبّاس قال: لما أُخبرت زينب بتزويج رسول الله، وَّل ، لها
سجدت (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عَمْرو بن زُهَير قال : سمعت
إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول : قالت زينب بنت جحش : لما
جاءنى الرسول بتزويج رسول الله، وَاليه ، إيّاى جعلت لله علىّ صوم شهرين،
فلمّا دخل علىّ رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما فى حضر ولا سفر تصيبنى
فيه القرعة ، فلمّا أصابتنى القرعة فى المقام صمتهما .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن قال :
قالت زينب بنت جحش يومًا : يا رسول الله إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نسائك ،
ليست امرأة من نسائك إلّ زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيرى ، زوّجنيك الله من
السماء (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه
عن زينب بنت أمّ سلمة قالت : سمعت أمّى أمّ سلمة تقول ، وذكرت زينب بنت
جحش فرحّمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت
زينب: إنّى والله ما أنا كأحدٍ من نساء رسول الله، وَلَه، إنّهُنّ زُوّجَهنَّ بِالْمُهُور
وزوّجهنّ الأولياء وزوّجنى الله رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل
ولا يغيّر: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ الآية. قالت أمّ سلمة: وكانت
لرسول الله مُعْجِبة وكان يستكثر منها ، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعًا
تتصدّق بذلك كلّه على المساكين(٣).
أخبرنا عقّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حمّاد بن زيد عن ثابت
عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ، وَالر، فكان رسول
الله، وَلَه، يقول: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجك. فنزلت: ﴿ وَتُخْفِى فِ نَفْسِكَ مَا
(١) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٣٤، والإصابة ج ٧ ص ٦٦٨
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٨
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٦٦٨