النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا محمّد بن بُرْجان قال : رأيتُ
أبا الشعثاء جابر بن زيد يجىء سابق الحاجّ يسير إحدى عشرة اثنتى عشرة .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفَضْل الحُدَّانِىّ (١)
قال : رأيتُ جابر بن زيد أبيض الرأس واللحية .
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : رأيتُ جابر بن زيد
يصفّر لحيته .
قال : أخبرنا سعيد بن عامر وعفّان بن مسلم قالا: حدّثنا هَمّام عن قتادة عن
عزْرَة قال : قلتُ لجابر بن زيد إنّ الإباضيّة يزعمون أنّك منهم ، قال : أبرأ إلى الله
منهم ، قال سعيد فى حديثه : قلت له ذلك وهو يموت .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد قال :
كان بريئًا مما يقولون ، يعنى جابر بن زيد ، قال عارم : وكانت الإباضيّة ينتحلونه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا داود بن
أبى القصاف عن عَزْرة الكوفىّ قال : دخلتُ على جابر بن زيد فقلتُ : إنّ هؤلاء
ينتحلونك ، فقال : أبرأ إلى الله من ذلك (٢) .
قال : أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد قال : حدّثنا هَمّام بن یحتِى
عن ثابت البنانيّ قال : دخلتُ على جابر بن زيد وقد ثقل ، قال : فقلتُ له :
ما تشتهى ؟ قال : نظرة من الحسن ، قال : فأتيت الحسن وهو فى منزل أبى خليفة
فذكرتُ ذلك له فقال : اخرج بنا إليه ، قال قلتُ : إنى أخاف عليك ، قال : إنّ
الله سيصرف عنى أبصارهم ، قال : فانطلقنا حتّى دخلنا عليه ، قال : فقال له
الحسن : يا أبا الشعثاء قل لا إله إلا الله، قال: فقال: ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَتِ
رَيِّكَ﴾ [ سورة الأنعام: ١٥٨]، قال: فتلا هذه الآية ، قال: فقال له الحسن : إنّ
الإباضيّة تتولاّك ، قال : فقال : أبرأ إلى الله منهم ، قال : فما تقول فى أهل النهر ؟
قال : فقال : أبرأ إلى الله منهم ، قال : ثمّ خرجنا من عنده .
(١) بضم المهملة والتشديد ، قيده صاحب التقريب.
(٢) المزي ج ٤ ص ٤٣٦

١٨٢
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن حبيب بن الشهيد
عن ثابت قال : قيل لجابر بن زيد وهو يشتكى : ما تشتهى ؟ قال : نظرة من
الحسن ، قال : فانطلق ثابت إلى الحسن وهو متوارٍ فى منزل أبى خليفة فجاء به
إليه ، فقال : أقعِدونى .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا نوح بن قيس عن عِضْمة بن سالم
عن ثابت الثنانىّ قال : أتيتُ الحسن وهو مُخْتَفٍ عند أبى خليفة فقلت : إنّ أخاك
جابر بن زيد بالموت ، قال : رُوَيْدًا نمشى ، فلما أمسى أرسل إلى بغلته فركبها
وأردفنى خلفه وأتى جابر بن زيد فلم يزل عنده حتّى أسحر ، فلمّا خاف الصبح
ولم يمت قام فكّر عليه أربعًا ودعا له ، ثمّ انصرف .
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى هلال عن حَيّان الأعرج أو أبى الصَّلْت
الدّان ، شكّ أبو هلال ، أنّ جابر بن زيد أوصى أن تغسله امرأته .
قال محمّد بن عمر وغيره : مات جابر بن زيد سنة ثلاث ومائة ، وقال
أبو نُعيم: مات جابر سنة ثلاث وتسعين مع أنس بن مالك فى جمعة ، قال
محمّد: وهذا خطأ ووهل من أبى نُعيم فيهما جميعًا ، مات جابر بن زيد سنة
ثلاث ومائة مُجْمَعٌ عليه ، ومات أنس سنة إحدى وتسعين .
٣٨٨٦ - أبو قلابة الجَزْمیّ
واسمه عبد الله بن زيد ، وكان ثقة كثير الحديث وكان ديوانه بالشأم .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى
قلابة قال : قيل أىّ النّاس أغنى ؟ قال : الذى يرضى بما يُؤتى، قال: فأىّ النّاس
أعلم؟ قال : الذى يزداد من علم النّاس إلى علمه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : سمعتُ أيّوب
وذكر أبا قلابة وقال : كان والله من الفقهاء ذوى الألباب .
٣٨٨٦ - من مصادر ترجمته : تاريخ ابن عساكر ( عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد )
ص ٥٣٥، وتهذيب الكمال ج ١٤ ص ٥٤٢ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٤٦٨

١٨٣
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالوا :
حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال مسلم بن يسار : لو كان أبو قلابة من
العجم لكان موبذ موبذان ، يعنى قاضى القضاة .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا ثابت بن يزيد قال : حدّثنا عاصم
عن أَبِى قِلابة قال : إذا كان الرجل النّاس أعلم به من نفسه فذاك قمَن من أن
يهلك، وإن كان هو أعلم بنفسه من النّاس فذاك قمَن من أن ينجو .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال :
وجدتُ أعلم النّاس بالقضاء أشدّهم منه فرارًا وأشدّهم له كراهيةً ، وما أدركت
بالبصرة رجلاً كان أقضى من أبى قلابة لا أدرى ما محمّد لو خُبر (١).
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حاتم بن وردان قال : حدّثنا أيّوب
قال : طُلب أبو قلابة للقضاء ففرّ فلحق بالشأم فأقام زمانًا ثمّ جاء ، قال : فقلتُ
له : لو أنّك وليت القضاء وعدلت بين النّاس رجوتُ لك فى ذلك أجرًا، قال لى:
يا أيّوب السابح إذا وقع فى البحر كم عسى أن يسبح ؟
حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنى حَمّاد بن زيد عن أبى خُشَيْنَة صاحب
الزيادى قال : ذُكر أبو قلابة عند محمّد بن سيرين فقال: ذاك أخى حقًّا (٢).
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش قال :
حدّثنا عمرو بن ميمون عن أبى قلابة قال : لما قدم على عمر بن عبد العزيز قال :
يا أبا قلابة حدّثْ، قال : يا أمير المؤمنين إنى لأكره كثيرًا من الحديثْ وأكره
كثيرًا من السكوت .
قال: أخبرنا محمّد بن مُصْعَب القَرْقَسَانِيّ قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن مَخْلَد
عن أيّوب عن أبى قلابة قال : إذا حدّثتَ الرجل بالسّنّة فقال: دَعْنا من هذا وهاتٍ
كتابَ الله ، فاعلم أنّه ضالٌّ (٣)
(١) أراد محمد بن سيرين. والخير لدى ابن عساكر فى تاريخه ( عبد الله بن جابر - عبد الله بن
زيد) ص ٥٥٨، والمزى ج ١٤ ص ٥٦٤، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٤٧٠
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٤٧٠
(٣) المصدر السابق ج ٤ ص ٤٧٢

١٨٤
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو قال : وأخبرنا
عفّان بن مسلم وأحمد بن إسحاق عن ؤُهيب جميعًا عن أيّوب عن أبى قلابة قال :
ما ابتدع رجل بدعةً إلا استحلّ السيف .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال
أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإننى لا آمن أن يغمسوكم فى
ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال
أبو قلابة : إنّ أهل الأهواء أهل ضلالة ولا أرى مصيرهم إلا إلى النّار فجرّتهم فليس
منهم أحد ينتحل رأيًا ويقول قولًا فيتناهى به الأمر دون السيف ، وإن النفاق كان
ضروبًا، ثمّ تلا: ﴿ وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اَللَّهَ﴾ [ سورة التوبة: ٧٥] ﴿ وَمِنْهُمُ اَلَّذِينَ
يُؤْذُونَ النَّبِىِّ﴾ [ سورة التوبة: ٦١] ﴿ وَمِنْهُم ◌َن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ﴾ [ سورة
التوبة: ٥٨ ] ، فاختلف قولهم واجتمعوا فى الشكّ والتكذيب ، وإن هؤلاء اختلف
قولهم واجتمعوا فى السيف ولا أرى مصيرهم إلاّ إلى النّار ، قال أيّوب : وكان
والله من الفقهاء ذوى الألباب ، يعنى أبا قلابة .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدثنا حماد بن زيد عن
أيّوب عن أبى قلابة قال : أقمتُ بالمدينة ثلاثًا ما لى بها من حاجة إلاّ حديث
بلغنى عن رجل أقمتُ عليه حتّى قدم فسألته .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا بشر بن المفضّل قال : حدّثنا خالد
قال : كنّا نأتى أبا قلابة فإذا حدّثنا ثلاثة أحاديث قال: قد أكثرتُ (١).
قال : أخبرنا عقَّان بن مسلم قال : حدّثنا ؤُهيب قال: حدَّثنا أتوب عن غيلان
ابن جرير قال : أردتُ أن أخرج مع أبى قلابة إلى مكّة فاستأذنتُ عليه فقلتُ :
أأدخل ؟ فقال : نعم إن لم تكن حزوريًّا .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن محُميد قال :
كان أبو قلابة يأتى الخزّازين فيقول : اكتبوا لى فى مطرف طوله كذا وعرضه كذا
وهيئته كذا ، فإذا جاء اشتراه .
(١) المصدر السابق .

١٨٥
قال : أخبرنا شَبَابَةُ بن سَوَّار قال : حدّثنا عقبة بن أبى الصَّهْبَاء عن أبى قِلابة
أنّهُ كان يخضب بالسواد .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدثنا حماد بن زيد
عن أيّوب قال : مرض أبو قلابة بالشأم فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده ، فقال :
يا أبا قلابة تشدّدْ لا يَشْمَتْ بنا المنافقون (١).
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب أنّ أبا العالية
لمّا دخل على أبى قلابة قال : تجلّد لا يشمت بنا المنافقون .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : أوصى أبو قلابة
قال : ادفعوا كتبى إلى أيّوب إن كان حيًا وإلاّ فاحرقوها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : مات أبو قلابة بالشأم بدَيرأيًا ، وكان مكتبه
بالشأم ، توفى فى سنة أربع أو خمس ومائة .
٣٨٨٧ - مُسْلم بن يَسَار
ويُكنى أبا عبد الله مولى طلحة بن عبيد الله التّيْمىّ من قريش .
قال : أخبرنا محمّد بن ◌ُبيد الله التيمىّ قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن
حمید أنّ مسلم بن يسار کان قائمًا یصلی فی بیته فوقع إلى جنبه حريق فما شعر به
حتّى طفئت النّار .
قال : وقال أزهر السمّان عن ابن عون قال : كان مسلم بن يسار لا يفضل
عليه فى ذلك الزمان أحدٌ .
قال : وقال زید بن الحباب عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار
قال : أخبرنى أبى أنّ أباه كان إذا دخل المنزل لم يسمع لهم ضجّة فإذا قام يصلّى
ضجّوا وضحكوا .
(١) نفس المصدر ص ٤٧٣
٣٨٨٧ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥١٠

١٨٦
قال : أخبرنا عتّاب عن عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا جعفر بن حَيّان قال:
ذُكر لمسلم بن يسار قلّة التفاته فى الصلاة ، فقال : وما يُدريكم أين قلبى ؟
قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ عن ابن عون قال : رأيتُ مسلم بن يسار يصلّى
كأنه وتدٌ لا يتروّح على رجل مرّةً وعلى رجل مرّةً ولا يُحرك له ثوبًا .
قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن محمّد قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن عاصم
الأحول عن أبى قلابة قال : سألتُ مسلم بن يسار عن الخشوع فى الصلاة فقال :
تضع بصرك حيث تسجد .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة
قال : حدّثنا ثابت عن مسلم بن يسار أنّه قال : ما أدرى ما حسب إيمان
عبدٍ لا يدع شيئًا ممّا يكرهه الله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك قال : حدّثنا عبد الله بن
مسلم أنّ أباه كان يُفطر على التمر وبلغه أنّ رسول الله، وَلَّر، كان يفطر على
التمر .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : حدّثنا ثابت
عن مسلم بن يسار أنّه قال : ما من شىءٍ من عملى إلاّ وأنا أخاف أن يكون قد
دخله ما أفسده ليس الحبّ فى الله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مبارك قال : حدّثنا عبد الله بن
مسلم بن يسار أنّ أباه قال : لا ينبغى للصديق أن يكون لعانًا ، لو لعنتُ شيئًا
ما تركتُه فى بيتى ، وكان لا يسبّ أحدًا ، وكان أشدّ ما يقول إذا غضب : فرق
بينى وبينك ، قال : فإذا قال ذلك علموا أنّه لم بيق بعد ذلك شىء .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك بن فَضالة قال : حدّثنى
عبد الله بن مسلم عن أبيه قال : إنّى لأصلّى فى نعلىّ وخلعُهما أهون علىّ ما أبتغى
بذلك إلّ السّنّة .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك بن فضالة قال : سمعتُ
عبد الله بن مسلم قال : سُئل مسلم بن يسار عن الصلاة فى السفينة قاعدًا فقال :
إنى لأكره أو أبغض أن يرانى الله أن أصلّى له قاعدًا من غير مرضٍ .

١٨٧
قال: أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا المبارك قال : حدّثنى عبد الله بن مسلم
عن أبيه قال : إنى لأكره أن أمسّ فرجى بيمينى وأنا أرجو أن آخذ بها كتابى.
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيوب عن محمّد
ابن مسلم بن يسار قال : إياكم والمِرَاء فإنّه ساعة جهل العالِم وبه يبتغى الشيطان
زلّته ، قال محمّد : هذا الجدال هذا الجدال .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن حبیب ، یعنی ابن
الشهيد ، عن بعض أصحابه أنّ مسلم بن يسار مرّ بمسجد فأذّن المؤذن فرجع،
فقال له المؤذّن : ما ردّك ؟ قال : أنت رددتنى .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عون بن موسى قال : حدّثنا عبد
الله بن مسلم بن يسار قال : كان لأبى غلامٌ لا يصلّى وكان لا يضربه يقول :
ما أدرى ما أصنعُ به ، قد غَلَبَتِى .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : ذكر أيّوب
القرّاء الذين خرجوا مع ابن الأشْعَث فقال : لا أعلم أحدًا منهم قُتل إلاّ قد رُغب له
عن مصرعه ولا نجا فلم يُقْتَل إلا قد ندم على ما كان منه .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وسلیمان بن حرب قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد
عن أيوب عن أبى قلابة أنّ مسلم بن يسار صحبه إلى مكّة ، قال : فقال لى وذكر
الفتنة : إنى أحمدُ الله إليك أنى لم أَرْمِ فيها بسهم ولم أَطْعَن فيها برُمح ولم أَضْرِب
فيها بسيف ، قال : قلت له : يا أبا عبد الله فكيف بمن رآك واقفًا فى الصفّ ؟
فقال هذا مسلم بن يسار ، والله ماوقفتُ هذا الموقف إلا وهو على الحق ، فتقدّم
فَقَاتَل حتّى قُتِل، قال: فبكى وبكى حتّى تمنّيتُ أنى لم أكن قلتُ له شيئًا (١).
قالوا : وكان مسلم ثقةً فاضلاً عابدًا ورعًا أرفع عندهم من الحسن ، حتّى
خرج مع عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث فوضّعه ذلك عند النّاس وارتفع
الحسن عنه . قالوا : وتُوقِّى مسلم بن يسار فى خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة
أو إحدى ومائة (٢).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٥١٣
(٢) المزى ج ٢٧ ص ٥٥٤ نقلا عن ابن سعد .

١٨٨
٣٨٨٨ - جُبير بن حيَّة (١)
وهو أبو زياد بن جبير ، روى عن المغيرة بن شعبة .
٣٣٨٩ - حَيّان بن عُمير القَيسىّ
ويُكنى أبا العلاء، وكان ثقةً قليل الحديث ، روى عن ابن عبّاس وعبد الله بن
الزّبير وعبد الرحمن بن سَمرة .
٣٨٩٠ - أبو مَدِينَة السدوسىّ
واسمه عبد الله بن حصن ، وكان قليل الحديث ، روى عن عبد الله بن
عبّاس وعبد الله بن الزّبير .
٣٨٩١ - خالد بن غَلاَّق العَبْسِىّ
وكان قليل الحديث .
٣٨٩٢ - مُضارب بن خَزْن
من بنى مَازن ، وكان قليل الحديث ، روى عن أبى هريرة .
٣٨٨٨ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٤ ص ٥٠٢
(١) فى ل ((جبير بن أبى حية)) وفى ث ((جبير بن حبة)) وقد اتبعت ما ورد بالتقريب ((حية))
بمهملة وتحتانية ثقيلة ، وكذا ما ورد لدى المزى .
٣٨٨٩ - من مصادر ترجمته: التقريب ص ١٨٤
٣٨٩٠ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٢١ ، وتبصير المنتبه ج ٤
ص ١٣٥٠
٣٨٩١ - من مصادر ترجمته : التقريب ١٩٠
٣٨٩٢ - من مصادر ترجمته : التقريب ص ٥٣٤

١٨٩
٣٨٩٣ - عبد الله بن أبى بكرة
وأمّه امرأة من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ثم أحد بنى صَرِيم (١) .
وُلد عبد الله بن أبى بكرة بالبحرين قبل أن ينزل البصرة وكان أسنّ ولد أبى
بكرة ولم يلٍ لهم شيئًا . وتُوفّى أبو بكرة عن أربعين ولدًا من بين ذكر وأنثى ،
فأعقب منهم سبعة عبد الله بن أبى بكرة أحدهم .
٣٨٩٤ - عُبيد الله بن أبى بكرة
وأمّه هَوْلة بنت غليظ من بنى عِجْل ، قليل الحديث .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال عن أبى حمزة قال :
أوّل من رأيناه بالبصرة يتوضّأ هذا الوضوء عُبيد الله بن أبى بكرة ، قال : قلنا انظروا
إلى هذا الحبشى يلوط استه ، يعنى يستنجى بالماء . قالوا : وولى عُبيد الله بن أبى
بكرة سِجِئْتان أيّام زياد بن أبى سفيان ، وتُوفّى عُبيد الله وله عقب .
٣٨٩٥ - عبد الرّحمن بن أبى بكرة
وهو أوّل مولودٍ وُلد بالبصرة ، فنحروا يومئذ جزورًا وهم بالخُريبة فأطعم أهل
البصرة فكَفَتْهم وكانوا قدر ثلاثمائة . وكان ثقةً له أحاديث ورواية ، وأمّ
عبد الرّحمن هَوْلة بنت غليظ من بنى عِجْل ، وتُوفّى عبد الرّحمن وله عقب .
٣٨٩٦ - عبد العزيز بن أبى بكرة
وأمّه أمّ ولد ، وقد رُوى عنه أيضًا ، وله أحاديث ، وتُوفّى عبد العزيز وله
عقب .
(١) ابن دريد فى الاشتقاق ص ١٥٩
٣٨٩٤ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٦٤
٣٨٩٥ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٧٧
٣٨٩٦ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ١٢٢

١٩٠
٣٨٩٧ - مسلم بن أبى بكرة
وقد رُوى عنه ، وتوفّى ولهُ عقب .
٣٨٩٨ - روّاد بن أبى بكرة
وتُوفّى وله عقب .
٣٨٩٩ - يزيد بن أبى بكرة
٣٩٠٠ - عتبة بن أبى بكرة (١)
*
٣٩٠١ - النَّصْر بن أنس بن مالك
ابن النضْر بن ضَعْضَم بن زيد بن حرام بن مُنْدَب بن عامر بن غَنْم بن عدىّ
ابن النجّار وأمّه أمّ ولد ، وكان ثقةً وله أحاديث ، وقد روى عنه ومات قبل
الحسن .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حرب بن ميمون الأنصارىّ قال :
بينما محمّد بن سيرين يغسل النصْر بن أنس والحسن شاهدٌ وأنا أَعاطيهم فقال لى
محمّد : حىّ بنَمَط ، فجئته بنمط أحمر ، فقال محمّد : يا أبا سعيد هذا زينة
قارون ، فقال له الحسن : نعم ، فقال لى محمّد : حىّ بغيره ، قال : فجئته بنمط
آخر أخضر فلفّه فيه .
٣٨٩٧ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٣٩١
٣٨٩٨ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٢٤٣
(١) ورد هكذا دون ترجمة .
٣٨٩٩ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٥٣٤ وورد بالأصل هكذا دون
ترجمة .
٣٩٠١ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٣٧٥

١٩١
قال : أخبرنا سلمان بن حرب قال : حدّثنا الأسود ، يعنى ابن شيبان ، قال :
كان الحسن بن أبى الحسن فى جنازة النضر بن أنس وكان فيها الأشعث بن أسلم
العِجْلى ، فقال له : يا أبا سعيد إنّه يعجبنى أن لا أسمع فى الجنازة صوتًا ، قال
فقال الحسن : إنّ للخير لأهلينَ إنّ للخير لأهلين ، مرّتين يقوله ، قال : وصلى
موسى بن أنس يومئذٍ فى قبر النضر بن أنس صلاة العصر ، قال : وكان قبرًا واسعًا
مضروحًا فيما يحسب الأسود بن شيبان .
قال : أخبرنا حجاج بن نُصير ، أخبرنا الأسود بن شيبان قال : رأيتُ موسى بن
أنس يومئذٍ يصلى فى قبر النضر وعليه دُرّاعة حمراء ليس عليها رداء .
٣٩٠٢ - عبد الله بن أنس بن مالك
وأمّه الفارعة بنت المثنّى بن حارثة بن سلمة بن ضَمضَم بن مُرّة الشّيْبانى ،
وكان ثقةً قليل الحديث .
٣٩٠٣ - موسى بن أنس بن مالك
ابن النضر وأمّه من أهل اليمن ، وكان ثقةً قليل الحديث .
٣٩٠٤ - مالك بن أنس بن مالك
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا هشام بن حسّان قال :
حدّثنا محمّد قال : كنّا بالبحرين ومعنا مالك بن أنس بن مالك وأنس بن سیرین ،
قال : فمرضتُ فثقلتُ فأغمى علىّ ستّة أيام ولياليهنّ ، قال : فبعث مالك بن أنس
إلىّ كل طبيب بالبحرين وأنا لا أعقل فجعلوا ينظرون إلىّ فجعلوا يقولون : نحلق
٣٩٠٢ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ١١
٣٩٠٣ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٤٠١

١٩٢
رأسه ونكويه ، قال هشام: وكان له شعر حسن ، فقال مالك : لا أزوّده نارًا
ولا أدفنه إلا جميعًا، قال: ولم يذكر أعاده ، يعنى أنّ مالك بن أنس بن مالك عاد
محمّدًا فى مرضه .
٣٩٠۵ - محمّد بن سیرین
ويكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك ، وكان ثقةً مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا
كثير العلم ورعًا ، وكان به صممٌ ، قال : سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصارىّ :
من أين كان أصل محمّد بن سيرين ؟ فقال : من سَبى عيْن التمر ، وكان مولى
أنس بن مالك .
قال : أخبرنا خالد بن خداش قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين
قال : وُلد محمّد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وؤُلدتُ أنا لسنة بقيت
من خلافته
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنى أبى أنّ أمّ محمّد بن سيرين صفيّة
مولاة أبى بكر بن أبى قُحافة طيّبها ثلاثة من أزواج النّبيّ، وَلّ، فدعوا لها وحضر
إملا کها ثمانية عشر بدرێًّا فیھم أمیّ بن کعب یدعو وهم يؤمّنون ، قال: وقال بكّار
ابن محمّد: وُلد لمحمّد بن سيرين ثلاثون ولدًا من امرأة واحدة لم يبقَ منهم غير
عبد الله بن محمّد .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد الملك بن أبى سليمان عن أنس
ابن سيرين قال : دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ستّة إخوة فيهم محمّد فقال: إن
شئتم أخبرتكم من أخو كلّ واحد لأَمّه ، هذا وهذا لأمّ ، وهذا وهذا لأمّ ، وهذا
وهذا لأمّ ، فما أخطأ شيئًا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا شعبة قال : قالت أَمّى لهشام بن
حسّان: عَمَّن يحدّث محمّد من أصحاب النّبيّ، وَّر؟ قال: عن ابن عمر وأبى
هريرة ، قالت : وسمع منهم ؟ قال : نعم .
٣٩٠٥ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٠٦

١٩٣
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا سُليم بن أخضر عن ابن عون
قال: لم يكن محمّد يرفع من حديث أبى هريرة إلا ثلاثة أحاديث لا يجىء إلاّ
بالرفع ، إنّ النّبِىّ، وَله، صلى إحدى صلاتى العشاء، وقوله: جاء أهل اليمن،
وحديث ثالث نَسِيَه سليمان .
قال : وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن أيّوب عن محمّد قال: كنت أسمع
الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف ..
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا ابن عون قال : كان
محمّد يحدّث بالحديث على حروفه .
قال: وأُخْبرت عن أُميّة بن خالد عن شعبة قال: قال خالد الحذّاء: كلّ شىء
قال محمّد : نُبْتُ عن ابن عبّاس إنّما سمعه من عكرمة لقيه أيّام المختار بالكوفة ،
قالوا : وقد روى محمّد أيضًا عن زيد بن ثابت وأنس بن مالك ويحتى بن الجزّار
وشُريح وغيره .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا السّرِىّ بن يحتَى قال : سمعتُ ابن
سیرین يقول : يرحم الله شريحًا إن كان ليدنی مجلسی .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ عن ابن عون عن محمّد بن سيرين
أنّه كان يقول : إنّ هذا العلم دين فانظروا عَمَّن تأخذونه (١) .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : كان محمّد بن
سيرين إذا حدّث كأنّه يتّقى شيئًا كأنّه يحذَر شيئًا .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : قال محمّد بن
سيرين: إيّاكم والكتب فإنّما تاه من كان قبلكم ، أو قال : ضلّ من كان قبلكم
بالكتب . قال بكّار : ولم يكن لجدّى ولا لأبى ولا لابن عون كتاب فيه تمام
حدیث واحد .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخضر قال : حدّثنا ابن عون
قال: سمعتُ محمّدًا يقول: لو كنت متخذًا كتابًا لاتّخذتُ رسائل النّبِىّ، وَهُ .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١١
[١٣ - الطبقات الكبير جـ ٩ ]

١٩٤
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحتى بن عَتيق أنّ
محمّد بن سيرين كان لا يرى بأسًا أن يكتب الحديث فإذا حفظه محاه . .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن شعيب قال : قال
لنا الشعبىّ: عليكم بذاك الأصم ، يعنى محمّد بن سيرين (١).
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن غالب القطّان
قال: خذوا بحلم محمّد ولا تأخذوا بغضب الحسن (٢) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا محمّد بن عمرو أبو سَهْل
الأنصاریّ قال: سمعتُ محمّد بن سیرین یکرہ أن یکتب الباء ثمّ یمدّها إلى الميم
حتّى يكتب السين ، قال ويقول : انظر ما كتبتُ : بسم الله ، ثمّ يقول فيه قولًا
شديدًا .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : سمعتُ
محمّد بن سيرين كان يكره أن يكتب : بسم الله الرحمن الرّحيم لفلان ويقول :
اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم من فلان إلى فلان .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حمّاد بن زيد عن یحتی بن عتيق
قال : رأى محمّد رجلًا يكتب بريقه فى نعليه فقال محمّد : يسرّك أن تلحس
نعلك ؟ فألقاها من يده .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا ابن زيد قال : حدّثنا يونس قال :
قال الحسن احتسابًا وسكت محمّد احتسابًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا الأشعث عن محمّد
ابن سيرين قال : كنّا إذا جلسنا إليه حدّثنا وتحدّثنا وضحك وسأل عن الأخبار ،
فإذا سُئل عن شىء من الفقه والحلال والحرام تغيّر لونُه وتبدّل حتّى كأنّه ليس
بالذى كان .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال : سمعتُ
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٠٨
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٥

١٩٥
محمّدًا وماراه رجل فى شىء فقال له محمّد : إنى قد أعلم ما تريد وأنا أعلم
بالمِراء منك ولكن لا أريد أن أماريك .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا عاصم
الأحول قال : سمعتُ مورّقًا العِجْلىّ يقول: ما رأيتُ رجلًا أفقه فى ورعه ولا أورع
فى فقهه من محمّد (١) .
قال : وقال أبو قلابة : اصرفوه حيث شئتم فلتجدُنّه أشدّكم ورعًا وأملككم
لنفسه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جرير بن حازم قال : سمعتُ محمّد
ابن سيرين يحدّث رجلًا فقال : ما رأيتُ الرجل الأسود ، ثمّ قال : أستغفر الله
ما أرانى إلا قد اغتبتُ الرجل (٢).
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا
طلق (٣) بن وهب الطَّاحِىّ قال: دخلتُ على محمّد بن سيرين وقد كنتُ
اشتكيتُ فقال : اثْتِ فُلانًا فاستوصِفْه فإنّه حسن العلم بالطبّ ، ثمّ قال : ولكنٍ
ائْتِ فُلانًا فإنّه أعلم منه ، ثمّ قال : أستغفر الله ما أرانى إلاّ قد اغتبته .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن هشام قال :
سمعتُ محمّدًا يقول : ما حسدتُ أحدًا شيئًا قطّ بًّا ولا فاجرًا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون قال :
قال محمّد : لو شئتُ أن أزِنَ ما آكل .
قال : أخبرنا عقّان قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا هشام قال : قال
محمّد: إنى لأزِنُ طعامى وزنًا .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن عثمان البِّىّ
قال : لم يكن أحد بهذه النُّقْرَة أعلم بالقضاء من محمّد بن سيرين (٤).
°،٦
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٠٩
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٥
(٣) فى تاريخ البخارى : طوق.
(٤) ابن عساكر كما أورده ابن منظور فى المختصرج ٢٢ ص ٢٢٣ ولفظه ((مارأيت بهذه النُّقْرَة
- يعنى البصرة - أحدًا أعلم ... )).

١٩٦
قال: أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا ابن عَوْن قال : قال محمّد فى شىء
راجعته فيه : إنى لم أقل ليس به بأس إنّما قلت لا أعلم به بأسًا .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنى غير واحد ممن أثق به وأصدّقه عن سَوّار
ابن عبد الله قال : كان محمّد والحسن سيّدئ أهل هذا المصر عربيّها ومولاها .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : قال محمّد : لو يعلم
الذى يتكلّم أنّ كلامه يكتب عليه لقلّ كلامه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد
قال: أخبرنا أيّوب قال : رأيتُ ابن سيرين مقيّدًا فى المنام (١) .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن
هشام بن حسّان عن بعض أهله قال : ما رابه شىء إلا تركه منذ نشأ ، يعنى
محمّدًا .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن يحتى بن عَتيق أنّ
أعرابيًّا دخل على ابن سيرين فجعل يسأله عن أشياء من أمر دينه فجعل يجيبه وَثَمَّ
سلم بن قتيبة فقال رجل : سَلْه ما يقول فى القدر ، فقال : يا أبا بكر ما تقول فى
القدر ؟ قال : أىّ القوم أمرك بهذا ؟ ثمّ سكت ساعةً ، ثم قال محمّد : إنّ
الشيطان ليس له على أحد سلطان ، ولكن من أطاعه أهلكه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد ، وأخبرنا بكّار بن
محمّد قالا : قال أخبرنا ابن عون قال : جاء رجل إلى محمّد فذكر له شيئًا من
القدر ، فقال محمّد: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِتَآٍ ذِى الْقُرْبَ
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغْيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكْرُونَ﴾ [ سورة
النحل: ٩٠]. قال: ووضع إصبعى يديه فى أذنيه وقال: إمّا أن تخرج عنّى وإمّا أن
أخرج عنك ! قال : فخرج الرجل ، قال : فقال محمّد : إنّ قلبی لیس بيدی وإنى
خفت أن ينفث فى قلبى شيئًا فلا أقدر على أن أخرجه منه فكان أحبّ إلىّ أن
لا أسمع كلامه .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٦

١
١٩٧
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام
قالا: ما رأينا أحدًا أعظم رجاء لأهْلِ القبلة من ابن سيرين .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أنس بن سيرين
قال: لم يبلغ محمّدًا حديثان قطّ أحدهما أشدّ من الآخر إلاّ أخذ بأشدّهما، قال:
وكان لا يرى بالآخر بأسًا وكان قد طُوّق لذلك .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان قالا : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب
قال : قال أبو قلابة : وأيّنا يُطيق ما يُطيق محمّد ؟ محمّد يركب مثل حدّ السنان .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : كان محمّد يركب
مثل حدّ السيف .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنى أبى أنّ ابن سيرين اشترى هذه
الأرض التی برستاق جزجرایا وصارت فی یدی محمّد وفی یدی أخيه يحتى فأُخذ
بخراجها ، وكان فيها كرّم فأرادوا يعصرونه فقال محمّد : لا تعصروه بيعوه رطبًا ،
قالوا : لا ينفق عنّا ، قال : فاجعلوه زبيبًا ، قالوا : لا يجىء منه الزبيب ، فضرب
الكَوْم وألقاه فى الماء وانحدر .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا هشام بن حسّان قال:
حدّثتنى حفصة بنت سيرين قالت : كانت أمّ محمّد امرأة حجازيّة ، وكان يُعجبها
الصِّبْغُ ، وكان محمّد إذا اشترى لها ثوبًا اشترى أَلْيَن ما يجد لا ينظر فى بقائه فإذا
كان كلّ يوم عيد صبغ لها ثيابها ، قالت : وما رأيته رافعًا صوته عليها قطّ وكان
إذا كلَّمها كلَّمها كالمُصغى إليها بالشىء (١).
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون أنّ محمّدًا كان إذا كان
عند أمّه لو رآه رجل لا يعرفه ظنّ أنّ به مرضًا من خفضة كلامه عندها ، قال :
سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصاریّ عن سبب الدَّین الذی ر کب محمّد بن سیرین
حين محبس له قال : كان اشترى طعامًا بأربعين ألف درهم فأخبر عن أصل الطعام
بشىء كرهه فتركه أو تصدّق به وبقى المال عليه ، فحبس به حبسته امرأة ، وكان
الذى حبسه مالك بن المنذر (٢).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٩
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٦ نقلا عن ابن سعد .

١٩٨
قال : أخبرنا بگّار بن محمّد قال : حدّثنا أبی أنّ محمّد بن سیرین کان باع
من أمّ محمّد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاص الثقفى جاريةً فرجعتْ إلى
محمّد فشكَتْ أنّها تعذّبها فأخذها محمّد وكان قد أنفق ثمنها فهى التى حَبَسَتْه
وهى التى تزوّجها سَلْم بن زياد وأخرجها إلى خراسان وكان أبوها يلقّب
کوکزة(١) .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : حدّثنا شعبة عن قتادة قال : دخلتُ على
ابن سيرين السجن وهو يُكَثِّبُ رَجُلًا شِعْرًا (٢).
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن ابن عون عن
محمّد بن سيرين قال : لعمرى لقد شُهرت .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن ثابت البنانىّ
قال : قال لى محمّد بن سيرين : يا أبا محمّد إنّه لم يكن يمنعنى من مجالستكم
إلاّ مخافة الشّهْرة ، فلم يزل بى البلاء حتّى أُخِذ بلحيتى فأَقِمتُ على المصطبة
فقيل: هذا محمّد بن سيرين أكل أموال النّاس ، وكان عليه دين (٣).
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب عن هشام
عن ابن سيرين أنّه اشترى طعامًا بيعًا مِنْ مَنُونِيًا (٤) فأشرف فيه على ربح ثمانين ألفًا
فعرض فى قلبه منه شىء فتركه ، قال هشام : والله ما هو بربًا .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف بن عقبة قال : قال لى أبى خليف بن عقبة كان
ابن سیرین یسبح وحده .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب قال :
أخبرنى عثمان البَتّىّ قال : دخلتُ على ابن سيرين فقال: يا عثمان ما يقول النّاس
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٣
(٢) فى ل ((سعرا)).
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٠٩
(٤) فى ل ((بيعا مَنونيًّا)) وبحواشيها ((بيع منونى: لعل المراد بيع على فترات زمنية. وإن كنت
لا أستطيع أن أبرهن على ذلك فى أى مرجع )) وجميع ما ورد بالمتن والحاشية خطأ صوابه من ث، وسير
أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٦ . ومنونيا : قرية من قرى نهر الملك ، كانت أولاً مدينة ولها ذكر فى أخبار
الفرس . ونهر المَلِك : كورة واسعة ببغداد .

١٩٩
فى القدر ؟ فقلتُ : منهم من يثبتُه ومنهم من يقول ما قد بلغك ، فقال : لِمَ تردّ
القدر علىّ ؟ إنّهُ من يُرِد الله به خيرًا يوفّقْه لطاعته ومحابّه من الأعمال ، ومن يرد به
غير ذلك يعذّبْه غير ظالم .
قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد
الحذّاء قال : كان محمّد بن سيرين يصوم يومًا ويفطر يومًا ، فإذا وافق صومه اليوم
الذى يشكّ فيه أنّه من شعبان أو من رمضان صامه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن أيّوب وهشام أنّ
ابن سيرين كان يصوم يومًا ويفطر يومًا (١).
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : أخبرنا أنس بن
سيرين قال : كانت لمحمّد سبعة أورادٍ فكان إذا فاته شىء من الليل قرأه بالنّهار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون أنّ
محمّدًا كان يغتسل كلّ يوم (٢).
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قال
محمّد : نفسى تكلّفنى أشياء وددتُ أنّها لا تُكلّفنى .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدَّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد
قال : أنا فى بلاء شديد أشتهى أن أشبع فلا أشبع وأشتهى أن أزْوَى فلا أروى .
قال : أخبرنا عارم قال: حدَّثنا حَمّاد بن زيد عن ابن عون عن محمّد أنّه كان
إذا تلا هذه الآية: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ ﴾ [ سورة آل
عمران: ١٤١ ]، قال : اللّهمّ مَخّصنا ولا تجعلنا كافرين .
قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون قال : كانوا إذا ذكروا عند
محمّد رجلا بسيئةٍ ذكره محمّد بأحسن ما يعلم .
قال : أخبرنا أزهر عن ابن عون قال : جاء ناس إلى محمّد فقالوا : إنّا قد نلنا
منك فاجعلْنا فى حِلّ ، فقال: لا أُحلّ لكم شيئًا حرّمه الله عليكم (٣).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٥
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦١٨
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٢٠

٢٠٠
قال : أخبرنا أزهر عن ابن عون قال : كان محمّد إذا نام وجّه نفسه ، قال :
وربّما استلقى على ظهره .
قال : أخبرنا أزهر السمّان عن ابن عون قال: ما أخطأنى يوم عيد إلاّ أتيت محمّدًا
فيه فلا يُعدمنى أن أصيب فيه خبيصًا أو فالوذَقًا ، قال : و كان يداوى به البول .
قال: أخبرنا بكّار بن محمّد قال: حدّثنا ابن عون قال: ما أتينا محمّدًا فى يوم عيد
قطّ إِلا أطعمنا فيه خَبيصًا أو فالوذقًّا، وكان لا يخرج يوم الفطر حتّى يأمر بزكاة
رمضان فتُطيّب ويُرسل بها إلى المسجد الجامع ، ثمّ يخرج إلى العيد .
قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال: حدّثنا عبد الله بن عون قال: كان
محمّد يكره أن يقرأ القرآن إلا كما أُنزل ، يكره أن يقرأه ثمّ يتكلم ثمّ يعود فيقرأ .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا هشام عن
محمّد قال: كان إذا ودّع رجلًا قال: اتّقِ الله واطلب ما قدر لك من حلال فإنّك
إن أخذته من حرام لم تُصب أكثر مما قُدّر لك .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد قال : حدّثنا هشام عن
محمّد قال : كانوا يقولون المسلم المسلم عند الدراهم .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون قال : كان محمّد بن
سيرين يأتينى إلى الحانوت ويجيئنى الرجال فأعرض عليهم المتاع فيقول لهم
محمّد : إن شئتم أخرجه لكم إلى الدّار ، قال : فأخرجه لهم إلى الدار.
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عون أنّ محمّد بن سيرين كان
إذا استسلف مالًا وزنه بشىء وختمه ، فإذا قضاه وزنه بذلك الوزن ثمّ دفعه إليه ،
قال محمّد : الوزن يزيد وينقص .
قال : أخبرنا محمّد بن الصلت قال : حدّثنا أبو كُدَيْنَة عن عبد الله بن عون
قال : كان ابن سيرين إذا وقع عنده درهم زائف أو سَتّوق لم يشترِ به ، فمات يوم
مات وعنده خمسمائة سَتّوقَة وزُيُوف (١) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقان قال : حدّثنا ميمون
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٦٢٠