النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
ارتدّوا ومنعوا الصدقة ، فكتب حذيفة إلى أبى بكر بذلك فوجّه أبو بكر عكرمة بن
أبى جَهْل إليهم فالتقوا فاقتتلوا ثمّ رزق الله عكرمة عليهم الظفر فهزمهم الله ، وأكثر
فيهم القتل ، ومضى فَلّهم إلى حصن دَباء فتحصّنوا فيه وحصرهم المسلمون فى
حصنهم ثمّ نزلوا على حكم حُذَيفَة بن اليمان الأزدىّ فقتل مائة من أشرافهم وسبى
ذراريّهم وبعث بهم إلى أبى بكر إلى المدينة وفيهم أبو صُفْرَة غلام لم يبلغ يومئذٍ
فأراد أبو بكر قتلهم ، فقال عمر : يا خليفة رسول الله قوم إنّما شحّوا على
أموالهم، فيأتى أبو بكر أن يدعهم ، فلم يزالوا موقوفين فى دار رملة بنت الحَدَث
حتّى توفّى أبو بكر وولى عمر بن الخطّاب فدعاهم فقال : قد أفضى إلىّ هذا الأمر
فانطلقوا إلى أىّ البلاد شئتم فأنتم قوم أحرار لا فدية عليكم . فخرجوا حتّى نزلوا
البصرة ورجع بعضهم إلى بلاده فكان أبو صُفْرَة وهو أبو المُهَلّب ممّن نزل البصرة
وشَرْف بها هو وَوَلَدُه (١).
٣٨١١ - أبو العَجْفاء السُّلَميّ
واسمه هَرِم ، روى عن عمر بن الخطّاب .
٣٨١٢ - السائب بن الأقْرَع التّقَفىّ
روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان قليل الحديث .
٣٨١٣ - حُجَير بن الرَّبيع العَدَوى
من بنى عدىّ بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مُضَر ، روى عن
عمر، وكان قليل الحديث .
(١) أورده المزي ج ٢٩ ص ٩ نقلا عن ابن سعد .
٣٨١٠ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٥١٤
٣٨١١ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٣١١
٣٨١٢ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ١٨٧

١٠٢
٣٨١٤ - وأخوه : حُرَيْث بن الرَّبيع العَدَوىّ
روى عن عمر ، وكان قليل الحديث .
#
٣٨١٥ - الأقْرَع مؤذِّن عمر
روى عن عمر أنه دعا الأسْقُف فقال : هل تجدونا فی کتبكم ؟ روى عنه
عبد الله بن شَقيق العقيلى .
٣٨١٦ - ضَبَّة بن مِخْصَن العَتَزىّ
عَنَزَة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان قليل
الحديث .
٣٨١٧ - عامر بن عبد الله بن عبد القيس
العنبریّ ، ویکنی أبا عَمْرو ، ويقال أبا عبد الله ، من بنی تمیم روى عن عمر .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدّثنا عُبيد الله بن عمرو عن محمّد بن
واسع عن عامر بن عبد قيس أنّه كان يأخذ عطاءه من عمر ألفين فلا يمرّ بسائل إلاّ
أعطاه، ثمّ يأتى أهلَه فيلقيه إليهم فيعدّونه فيجدونه سواء لم ينقص منه شىء (٢).
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش عن
هشام بن حسّان قال : أراه ذكَرَه عن ابن سيرين قال : خرج عطاؤه ، يعنى عامر
ابن عبد قيس ، قال : فأمرَ رجلًا فقسمه، قال: فحسب ، قال : فزاد ، قال : فقال
٣٨١٤ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ١٧٤
٣٨١٥ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٥٢
٣٨١٦ - من مصادر ترجمته: الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٣٩٠ ، وتهذيب الكمال ج ٣
ص ٢٥٥ .
٣٨١٧ - من مصادر ترجمته : مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ١١ ص ٢٧٥
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٨، ومختصر ابن منظور ج ١١ ص ٢٨١

١٠٣
هذا يزيد ، أرى الأمير عرف أىّ شىء تصنع فزادك ، قال : فألا ظننتَ به من هو
أقدر من الأمير ؟ أو قال : أحقّ من الأمير. قال : وقيل له فلانة امرأتك فى الجنّة ،
قال : فذهب فى طلبها ، فإذا هى وليدة لأعراب سوء ترعى غنمًا لهم فإذا جاءت
سبوها وأغلظوا لها ورموا إليها برغيفين ، قال : فتذهب بأحدهما إلى أهل بيت
فتعطيهم إيّاه ، قال : وإذا أرادت أن تغدو رموا إليها برغيفين ، قال : فتذهب بهما
إلى أهل بيت فتدفعهما كليهما إليهم ، وإذا هى تصوم فتفطر على رغيف ، قال :
فاتّعتُها فانتهت إلى مكان صالح فتركت غنمها فيه وقامت تصلّى ، فقال :
أخبرينى ألكِ حاجة ؟ قالت : لا ، فلمّا أكثر عليها قالت : وددتُ أنّ عندى ثوبين
أبيضين يكونان كفنى ، قال : لِمَ يسبّونكِ ؟ قالت : إنى أرجو فى هذا الأجر ،
قال : فرجعَ إليهم فقال : لِمَ تسبّون جاريتكم هذه ؟ قالوا : نخاف أن تفسد علينا ،
قال : وقد جاءت جارية لهم أخرى ليس مثلها لم يسبّوها ، قال : تبيعونها ؟ قالوا :
لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بِعْنَاها ، قال : فذهب فجاء بثوبين
وصادفها(١) حين ماتت فقال : ولَّونيها ، قالوا : نعم ، فدفنها وصلّى عليها .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنی
مالك بن دينار قال : حدّثنى فلان أنّ عامر بن عبد قيس مرّ فى الرحبة فإذا ذمّىّ
يُظْلَم، قال : فألقى عامر رداءه ثمّ قال: لا (٢) أرى ذمّة الله تُخْفَر وأنا حَىّ
فاستنقذه .
قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا ابن عون عن محمّد
قال : أوّل ما عرف مَعْقِل بن يَسَار عامرًا ذكر مكانًا عند الرحبة عند
المُكاربين (٣)، قال : مرّ على رجل من أهل الذمّة قد أَخذ فكلّمهم فيه فأبوا ،
فكلّمهم فيه فأبوا ، قال : كذبتم والله لا تظلمون ذمّة الله اليوم ، أو قال : ذمّة
رسول الله، وَلّر، وأنا شاهد، فنزل فتخلصه (٤) منهم، فقال النّاس: إنّ عامرًا
(١) ث ((ويُصادِفها)).
(٢) ل ((ألا)).
(٣) ل ((المكان بِين)) ولا وجه له .
(٤) ل ((فيُخلصه)).

١٠٤
لا يأكل اللّحم ولا السمن ولا يصلّى فى المساجد ولا يتزوّج النساء ولا تمسّ
بشرته بشرة أحدٍ ويقول : إنى مثل إبراهيم ، فأتيتُه فدخلتُ عليه وعليه برنس
فقلت : إنّ النّاس يزعمون أو يقولون إنّك لا تأكل اللّحم ، قال : أما إنا إذا اشتهينا
أمرنا بالشاة فذُبحت فأكلنا من لحمها أحدث هؤلاء شيئًا لا أدرى ما هو ، وأمّا
السمن فإنى آكل ما جاء من هاهنا، وضرب ابن عون يده نحو البادية وقال :
لا آكل ما جاء من هاهنا ، يعنى الجبل ، وأمّا قولهم إنى لا أصلّى فى المساجد
فإنّى إذا كان يوم الجمعة صليت مع النّاس ، ثمّ أختار الصلاة بعد هاهنا ، وأمّا
قولهم إنى لا أتزوّج النساء فإنّما لى نفس واحدة فقد خشيتُ أن تغلبنى، وأمّا
قولهم إنى زعمتُ أنى مثل إبراهيم فليس هكذا قلتُ ، إنّما قلتُ : إنّى لأرجو أن
يجعلنى الله مع النبتين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحَسُنَ أولئك رَفِيقًا .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : حدّثنى جدّى الصّاح بن أبى
عبدة العنبرىّ قال : حدّثنى رجل من الحىّ كان صدوقًا فَأَنْسيتُ أنا اسمه قال :
صحبتُ عامرًا فى غزاة فنزلنا بحضرة غَيْضَة فجمع متاعه وطوّل لفرسه وطرح له ،
قال : ثمّ دخل الغيضة فقلت : لأنظرنّ مايصنع الليلة ، قال : فانتهى إلى رابية
فجعل يصلّى حتّى إذا كان فى وجه الصبح أقبل فى الدّعاء ، فكان فيما يدعو به :
اللّهمّ سألتك ثلاثًا فأعطيتنى اثنتين ومنعتنى واحدةً ، اللّهمّ فَأَعْطِنيها حتّى أعبدك
كما أحبّ وكما أريد، وانفجر الصبح ، قال : فرآنى فقال : ألا أراك كنت تراعينى
منذ الليلة لهممتُ بك ، ورفع صوته علىّ ، ولهممتُ وفعلتُ ، قلتُ : دع هذا
عنك والله لتُحدّثنى بهذه الثلاث التى سألتها ربّك أو لأخبرنّ بما تكره ممّا كنتَ
فيه الليلة ، قال : ويلك لا تفعل ! قال : قلت : هو ما أقول لك ، فلمّا رآنى أنى غير
مُنتهٍ قال : فلا تحدّث به ما دمتُ حيّا ، قال : قلت لك الله علىّ بذلك ، قال :
إنى سألتُ ربى أن يُذهب عنى حبّ النساء ، ولم يكن شىء أخوف علیّ فی دینی
منهنّ ، فوالله ما أَبالى امرأة رأيت أم جدارًا، وسألتُ ربى أن لا أخاف أحدًا غيره
فوالله ما أخاف أحدًا غيره ، وسألتُ ربى أن يُذهب عنى النوم حتّى أعبده بالليل
والنهار كما أريد فمنعنى .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام عن قتادة قال : سأل عامر بن

١٠٥
عبد الله ربّه أن يهوّن علیه الطّهور فى الشتاء فکان یؤتی بالماء له بخار ، وسأل ربّه
أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالى أذكرًا لقى أم أنثى ، وسأل ربّه أن
يحول بين الشيطان وبين قلبه وهو فى الصلاة فلم يقدر على ذلك ، قال : وكان
إذا غزا فيقال : إنّ هذه الأجَمَة نخاف عليك فيها الأسد ، قال : إنى لأستحيى من
ربى أن أخشى غيره .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام قال : قال قتادة : قال عامر :
لَحَرفٌ فى كتاب الله أعطاه أحبّ إلىّ من الدنيا جميعًا ، فقيل له : وما ذاك
يا أبا عمرو؟ قال: أن يجعلنى الله من المتّقين فإنّه قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
اُلْمُنَّقِينَ﴾ [ سورة المائدة: ٢٧ ] .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : حدّثنی مُحَدّث
عن الحسن أنّ عامر بن عبد قيس قال : والله لئن استطعت لأجعلنّ الهمّ همَّا
واحدًا ، قال الحسن : ففعل والله .
قال : أخبرنا مُبيد الله بن محمّد القرشىّ قال: حدّثنا عبد الجبّار بن النَّضر (١)
السُّلَمىّ يحدّث عن شيخ له قال: قيل لعامر بن عبد الله : أضررتَ بنفسك ، قال:
فأخذ بجلدة ذراعه فقال : والله لئن استطعتُ لا تَنال الأرض من زُهْمه إلّ اليسيرَ.
یعنی من وَدَ كه .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن محمّد القرشى قال : حدّثنا عقبة بن فَضالة عن شيخ
أحسبه ◌ُكين الهَجَرىّ قال : كان عامر بن عبد الله إذا مرّ بالفاكهة قال : مقطوعة
ممنوعة .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم قالا : قال حمّاد بن سَلَمَة عن
ثابت البنانيّ قال: قال عامر بن عبد الله قال عقّان لابنى عمّ له قال عمرو لا بنى أخٍ
له : فَوِّضا أمركما إلى الله تستريحا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنا مالك
ابن دينار قال : حدّثنى من رأى عامر بن عبد قيس دعا بزيت فصبّه فى يده ، كذا
(١) ل ((النصر)).

١٠٦
وصف جعفر، ومسح إحداهما على الأخرى ثمّ قال: ﴿ وَشَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِن طُورِ
سَبْنَ تَثْبُتُ بِالذّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْأَكِينَ﴾ [ سورة المؤمنون: ٢٠]، قال: فدهن رأسه
ولحيته .
قال : أخبرنا حَمّاد بن مَسْعَدَة قال : حدّثنا ابن عون عن محمّد قال : كان
بين عامر بن عبد الله العنبرىّ وبين رجل محاورةٌ فى شىء ، قال : فعيّره عامر
بشىء كان فى أمّه ، فلمّا كان بعد ذلك قال : قيل له ما كنّا نراك تُحسن هذا !
فقال : كم من شىء ترون أنّى لا أحسنه أنا أعلمكم به .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا شُعبة بن الحجّاج عن حبيب بن
الشّهيد قال : سمعت أبا بِشْر يحدّث عن سَهْم بن شَقيق قال : أتيت عامر بن عبد
الله ، قال شعبة : وبعضهم يكره أن يقول عبد قيس ، فقعدت على بابه فخرج وقد
اغتسل فقلت : إنّى أرى الغُسْل يُعْجِبُك ، قال : ربّما اغتسلتُ ، فقال :
ما حاجتُك؟ قلت : الحديث ، قال : وعهدتنى أحبّ الحديث ؟
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا محمّد بن
سيرين قال : قيل لعامر بن عبد الله ألا تتزوّج ؟ قال : ما عندى من نشاط وما
عندى من مال فما أغرّ امرأةً مسلمةٌ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبى
قِلابة أنّ رجلًا لقىَ عامر بن عبد قيس فقال له : ما هذا الذى صنعتَ ؟ أَلم يقل
الله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وَحَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [ سورة الرعد :
٣٨]؟ قال: أفلم يقل الله ﴿ وَمَا خَلَفْتُ الْجِنَّ وَالْإِنِسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [ سورة
الذاريات : ٥٦ ] .
قال : أخبرنا كَثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقان قال : حدّثنا مَيْمُون
ابن مِهْران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة فقال : إنّ أمير المؤمنين
أمرنى أن أسألك ما لك لا تزوّج النساء؟ قال: ما تَرَكْتُهُنَّ وإنّى لذائب الخطبة ،
قال : وما لك لا تأكل الجبن ؟ قال: إِنّا بأرضٍ بها مجوس فما شهد شاهدان (١)
(١) ل ((أنا ... شاهد)) والمثبت رواية ث.

١٠٧
من المسلمين أنّه ليس فيه ميتة أكلتُه ، قال : وما يمنعك أن تأتى الأمراء ؟ قال :
لدى أبوابكم طلاّب الحاجات فادعوهم فاقضوا حوائجهم ودَعُوا من لا حاجة له
إلیکم .
قال : أخبرنا عتّاب بن زياد قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا عبد
الرّحمن بن يزيد بن جابر قال : حدّثنی بلال بن سعد أنّ عامر بن عبد قیس وشی
به إلى زياد ، وقال غيره : إلى ابن عامر ، فقال له : إنّ هاهنا رجلًا يقال له
ما إبراهيم خير منك فيسكت وقد ترك النساء ، فكتب فيه إلى عثمان فكتب أن
انفه إلى الشأم على قَتبٍ ، فلمّا جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال : أنت الّذى قيل
لك ما إبراهيم خير منك ؟ فسكت ، قال : أما والله ما سكوتى إلاّ تعجّبًا لوددت
أنى كنت غُبارًا على قدميه يدخل فى الجنّة (١)، قال: ولِمَ تركتَ النساء؟ قال :
أما والله ما تركتُهنّ إلّ أنّى قد علمت أنّه متى ما تكن لى امرأة فعسى أن يكون ولد
ومتى يكن ولد تشعبت الدنيا قلبى فأحببت التخلّى من ذلك ، فأجلاه على قتب
إلى الشأم (٢) .
فلمّا قدم أنزله معاوية معه الخضراء وبعث إليه بجارية فأمرها أن تُعْلِمَهُ ما حاله
فكان يخرج من السّخَر فلا تراه إلى بعد العَتَمَّة (٣) ويبعث إليه معاوية بطعامه فلا
يعرض لشىء منه ويجىء معه بِكسرٍ فيجعلها فى ماء ثمّ يأكل منها ويشرب من
ذلك الماء ثمّ يقوم ، فلا يزال ذلك مقامه حتّى يسمع النّداء ثبّ يخرج فلا تراه إلى
مثلها ، فکتب معاویة إلی عثمان یذ کر له حاله ، فكتب إليه أن اجعله أوّل داخل
وآخر خارج ومُوْ له بعشرة من الرقيق وعشرة من الظَّهْر ، فلمّا أتى معاوية الكتاب
أرسل إليه فقال : إنّ أمير المؤمنين كتب إلىّ أن آمر لك بعشرة من الرقيق ، فقال :
إنّ علىّ شيطانًا فقد غَلَبَنِى فكيف أجمع علىّ عشرة ! قال : وآمر لك بعشرة من
الظّهر ، فقال : إنّ لى لبغلةً واحدةً وإنّى لمُشْفِقٌ أن يسألنى الله عن فضل ظهرها
(١) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عساكر كما فى مختصر ابن منظورج ١١ ص ٢٧٦ . وفى ل
((يدخل فى الجنة)).
(٢) أورده ابن عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ١١ ص ٢٧٦
(٣) كذا فى ث ومثله فى مختصر ابن منظور. وفى ل ((الغُمَّة)).

١٠٨
يوم القيامة ، قال: وأمرنى أن أجعلك أوّل داخلٍ وآخر خارج ، قال: لا إربَ لى
فى ذلك (١) .
قال : فحدّثنا بلال بن سعد عمّن رآه بأرض الروم على بغلته تلك يركبها عقبةً
ويحمل المجاهدين عقبةً ، قال: وحدّثنا بلال أنّه كان إذا فصل غازيًا وقف يتوسّم
الرّفاق فإذا رأى رفقةً تُوَافقه قال : يا هؤلاء إنّى أريد أن أصحبكم على أن تُعطونى
من أنفسكم ثلاث خِلال ، فيقولون : ما هنّ؟ قال: أكون لكم خادمًا لا ينازعنى
أحد منكم الخدمة ، وأكون مؤذّنًا لا ينازعنى أحد منكم الأذان ، وأنفق عليكم
بقدر طاقتى ، فإذا قالوا نعم انضمّ إليهم ، فإن نازعه أحد منهم شيئًا من ذلك رَحَل
عنهم إلى غيرهم (٢) .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنا سعيد
الجُرَيرى قال: لمّا سُيّر عامر بن عبد الله تبعه إخوانه ، فلما كان بظهر المِرْبَد (٣)
قال: إنّى داعٍ فَأَمَّنوا ، فقالوا: هات فقد كنّا نَسْتَبْطِىءُ هذا منك، قال : اللّهمّ مِن
وشى بى وكذب علىّ وأخرجنى من مصرى وفرق بينى وبين إخوانى اللّهمّ أكْثِر
ماله وولده وأَصِحَّ جسمه وأطِلْ عمره (٤).
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : حدّثنا عبد الملك بن مَعْن
التّهْشَلىّ قال : حدّثنا نصر بن حسّان العنبرىّ جدّ معاذ بن معاذ العنبرىّ القاضى
عن حصين بن أبى الحرّ العنبرىّ جدّ عُبيد الله بن الحسن القاضى قال : قدمت
الشأم فسألت عن عامر بن عبد قيس قال : فقيل إنّه يأوى إلى عجوز هاهنا ، قال :
فأتيتُها فسألتُها فقالت : هو فى سفح ذلك الجبل يصلّى فيه اللّيل والنّهار ، فإن
أردته فَتَحَيَنْه فى وقت فطوره ، تعنى إفطاره ، قال: فأتيته فسلّمت عليه فَسَاءَنِى
مُسَاءَلة رجلٍ (٥) عهده بى بالأمس ولم يسألنى عن قومه من مات منهم ومَن بقى ،
(١) المصدر السابق ص ٢٧٧
(٢) نفس المصدر .
(٣) فلما كان بظهر المؤبد: تحرفت فى ل إلى ((فكان يظهر المرتدّ )) وصوابه من ث، وتاريخ ابن
عساكر كما أورده ابن منظور ج ١١ ص ٢٧٧
(٤) نفس المصدر .
(٥) ل ((فسألنى مسألة رجل)).

١٠٩
ولم يسمِّنى العشاء ، قال : فقلت لعامر : لقد رأيت منك عجبًا ، قال : وما هو ؟
قال: غبتَ عنّا منذ كذا وكذا فَسَاءَلْتَنِى مُسَاءَلَة رجلٍ عهده بى بالأمس ، قال : قد
رأيتك صالحًا فعن أىّ شأنك أسألك ؟ قال : ولم تسألنى عن قومك من مات منهم
ومن بقى وقد علمت مكانى منهم ، قال : ما أسألك عن قوم من مات منهم فقد
مات ومن لم يمت فسيموت ، قال : ولم تسمّنى العشاء ، قال : قد علمتُ أنّك
كنتَ تأكل طعام الأمراء وفى طعامى هذا خشونة أو جشوبة ، قال : فدخلتُ بعد
ذلك المسجد فإذا هو جالس إلى كعب وبينهما سِفْرٌ من أسفار التوراة وكعب يقرأ
فإذا مرّ على الشىء يعجبه فَسَّرَه له فأتى على شىء كهيئة الراء أو الزاى ، قال
فقال: يا أبا عبد الله أتدرى ما هذا ؟ قال : لا ، قال : هذه الرشوة أجدها فى
كتاب الله تطمس البصر وتطبع على القلب .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن
دينار قال : لما رأى كعب عامرًا بالشأم قال : مَن هذا ؟ قالوا : عامر بن عبد قيس
العنبرىّ البصرىّ ، قال : فقال كعب : هذا راهب هذه الأمّة .
قال : أخبرنا إسحاق بن أبى إسرائيل قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال :
حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال : حدّثنا أيّوب السّخْتيانى قال : لمّا سُيّر أولئك
الرهط إلى الشأم كان فيهم مَذْعور وعامر بن عبد قيس وصعصعة بن صُوحان ،
فلمّا عرفوا براءتهم أمروا بالانصراف فانصرف بعضهم وبقى بعضهم فكان فيمن
أقام مَذْعور وعامر وكان فيمن انحاز صعصعة بن صُوحان .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال: حدّثنا أبو الوليد الشّئْبانيّ . قال :
حدّثنا مخلد قال : سمعتُ أنّ واصلاً ذكر أنّ عامرًا غزا مع النّاس فنزل المسلمون
منزلًا وانطلق عامر فنزل فى كنيسة وقال لرجل خُذْ لِى (١) بباب الكنيسة:
فلا يدخلنّ علىّ أحد ، قال: فجاء الرجل فقال : إنّ الأمير يستأذن ، فقال: فَأْذَنْ
له ، فدخل ، فلمّا دخل وكان قريبًا قال له عامر : أنشدك الله أذكرك الله أن ترغبنى
فى دنيا أو تزهدنى فى آخرة .
(١) فى ل ((خلالىّ)) وبحواشيها ((خلالىّ: لا أدرى ما المقصود بذلك ويجوز أن تكون القراءة:
خلاءٌ لى )) وهو تحريف ، صوابه من ث .

١١٠
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال : حدّثنا سعيد بن عامر عن أسماء
ابن عُبيد قال : كان عامر العنبرىّ فى جيش فأصابوا جاريةً مِنْ عظماء العدوّ ،
قال: فؤُصفَتْ لعامر فقال لأصحابه : هبوهاً لى فإنى رجل من الرجال ، ففعلوا
وفرحوا بذلك فجاءوا بها فقال : اذهبى فأنت محرّة لوجه الله ، قالوا : يا عامر والله
لو شئت أن تَعْتِقَ بها كذا وكذا لأعتقت ، قال : أنا أُحاسب ربى .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ قال : حدّثنا أسود بن سالم قال : حدّثنا
حمّاد بن زيد عن سعيد الجريرىّ أنّ رجلًا رأى النّبيّ، وَلّ، فى المنام فقال:
استغفر لى ، فقال : يستغفر لك عامر ، قال : فأتيتُ عامرًا فحدّثته ، قال: فبكى
حتّى سمعتُ نَشيجه .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدىّ عن ◌ُبيد الله بن ثور قال : حدّثنى
سعيد بن زيد عن سعيد الجريرى عن مُضارب بن حَزْن التميمىّ قال : قلنا
لمعاوية : كيف وجدتم من أوفدنا إليكم من قرّائنا ؟ قال : يُثنون ويَتَفَقَّعُون ،
يدخلون بالكذب ويخرجون بالغشّ ، غير رجل واحد فإنّه رجل نفسه ، قلنا : من
هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : عامر بن عبد قيس .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا سَهْل بن محمود قال : حدّثنا
سفيان عن أبى موسى قال: لما أراد عامر الخروج أتى مُطَرّفًا ليسلّم عليه فدقّ
الباب ، فقال مطرّف للخادم : انظرى من هذا ! فقالت : عامر ، فخرج إليه فسلّم
عليه ثمّ انصرف ، فلمّا مضى من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب ، فقال مطرّف
لخادمه : انظرى من هذا ! قالت : عامر ، فخرج إليه فقال : ما ردّك بأبى أنت
وأمّى ! قال : والله ما ردّنى إلّ حبّك، فسلّم عليه وودّعه ثمّ ذهب ، فلمّا مضى
من اللّيل ما مضى رجع فدقّ الباب ، فقال مطرّف لخادمه : انظرى من هذا !
قالت : من هذا؟ قال : عامر ، فخرج إليه مطرّف فقال له مثل قوله ، حتّى فعل
ذلك ثلاث مِرَار .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا بشير بن عمر الزّهْرانيّ قال: حدّثنا
همّام عن قتادة أنّ عامر بن عبد الله لمّا حُضِر (١) جعل بيكى فقيل له :
(١) أى : حضره الموت .

١١١
ما يُتكيك؟ فقال : ما أبكى جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا ، ولكن أبكى
على ظَمَّإ الهواجر وعلى قيام ليل الشتاء .
قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث قال :
حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا حُمَيد بن هلال قال : قال عامر : الدنيا أربع خصال:
النوم والمال والنساء والطعام ، فأما اثنتان فقد عَزَفَتْ نفسى عنهما ، أمّا المال
فلا حاجة لى فيه ، وأمّا النساء فوالله ما أُبالى امرأةً رأيتُ أو جدارًا، ولا أجد بدًّا
من هذا الطعام والنوم أن أصيب منهما ، والله لأضرنّ (١) بهما جهدى ! قال :
وكان إذا كان اللّيل جعله نهارًا قام وإذا كان النّهار جعله ليلاً صام ونام.
٣٨١٨ - أبو العالية الرّياحىّ
*
واسمه رُفِيَع ، أعتقته امرأة من بنى رِيَاح سائبةً .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شعيب بن
الخَبْحَاب قال : قال أبو العالية : اشترتنى امرأة فأرادت أن تعتقنى ، فقال لها بنو
عمّها : تُعْتِقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع ، قال : فأتت بى مكانًا فى المسجد
لو شئت أقمتك عليه ، فقالت : أنت سائبة ، قال : فأوصى أبو العالية بماله
كلّه (٢) .
قال : أخبرنا حَجّاج بن نُصَير قال: حدّثنا أبو خَلْدَة (٣) عن أبى العالية قال :
ما تركت من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مالٍ فثُلْته فى سبيل الله ، وثلثه فى أهل النّبيّ ،
وَّجيه، وثلثه فى فقراء المسلمين، وأعطوا حقّ امرأتى، قال أبو خلدة : فقلت له :
يسعك هذا فأين مَواليك ؟ قال : سأحدّثك حديثى، إنى كنتُ مملوكًا لأعرابيّة
مُذْكَرَة فاستقبلتنى يوم الجمعة فقالت : أين تنطلق يا لُكَع ؟ قلتُ : أنطلق إلى
(١) لی (( والله لأضرب بهما )) والمثبت من ث ، ومختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ٢٧٨
٣٨١٨ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٠٧
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢١٢
(٣) بفتح المعجمة وسكون اللام قيده صاحب التقريب .

١١٢
المسجد ، فقالت : أىّ المساجد ؟ قلت : المسجد الجامع ، قالت : انطلق
يا لكع ، قال : فذهبت أتبعها حتّى دخلت المسجد ، فوافقنا الإمام على المنبر
فقبضت على يدى فقالت : اللهمّ أذْخَرُهُ عندك ذخيرةً ، اشهدوا يا أهل المسجد
إنّه سائبة لله ليس لأحد عليه سبيل إلا سبيل معروف ، قال : فتركتنى وذهبت ،
قال: فما تراءينا بعدُ ، قال أبو العالية : والسائبة يضع نفسه حيث يشاء (١) .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم ويحتى بن خُلَيف قالا : حدّثنا أبو خلدة قال :
سمعتُ أبا العالية يقول : كنّا عبيدًا مملوكين ، منّا من يؤدّى الضرائب ومنّا من
يخدم أهله فكنّا نختم كلّ ليلة مرّة ، فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ليلتين مرّة ،
فشقّ ذلك علينا فجعلنا نختم كلّ ثلاث ليالٍ مرّة ، فشقّ علينا حتّى شكا بعضنا
إلى بعض فلقينا أصحاب رسول الله، وَلَّ، فعلّمونا أن نختم كلّ جمعة أو قال
كلّ سبْع فصّينا ونمنا ولم يشقّ علينا (٢) .
قال : أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال : حدّثنا همّام قال : حدّثنا قتادة
عن أبى العالية قال : قرأتُ المحكم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين ، فقد أنعم الله
علىّ بنعمتين لا أدرى أيتهما أفضل، أن هدانى للإسلام، أم لم يجعلنى حَرُوريًّا(٣)
قال : أخبرنا يحتى بن خُلَيف بن عُقبة قال : أخبرنا أبو خَلْدَة قال : قال
أبو العالية : كنت مملوكًا أخدم أهلى فتعلّمت القرآن ظاهرًا والكتابة العربيّة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال: حدّثنا أبو خَلْدَة عن أبى العالية
قال: كنّا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله، وَله، فلم نرض حتّى
ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : حدّثنى أبو العالية
قال : أكثر ما سمعت من عمر يقول : اللّهمّ عافنا واعفُ عنا .
قال : أخبرنا يحتى بن خليف قال : حدّثنا أبو خلدة قال : أعتق أبو العالية
(١) أورده الذهبى مختصرا فى سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢١٢
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٠٩
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢١٢

١١٣
غلامًا له فكتب : هذا ما أعتق رجل من المسلمين ، أعتق غلامًا شابًّا سائبةً لوجه
الله، فليس لأحد عليه سبيلٌ إلا السبيل المعروف .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو خَلْدة عن أبى العالية قال :
ما مسستُ ذَكَرى بيمينى مذ ستّين أو سبعين سنة .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبى
العالية قال : ما أدرى أىّ النعمتين أفضل علىّ ، أن هدانى للإسلام ، أو لم يجعلنى
حژوريًّا .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سَلاّم بن مِشكين قال : حدّثنا
محمّد بن واسع عن أبى العالية الرياحيّ قال : ما أدرى أىّ النعمتين علىّ أفضل ، إذ
أنقذنى الله من الشرّ وهدانى الى الإسلام أو نعمة إذ أنقذنى من الخَروريّة.
قال : حدّثنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدة قال : قال أبو العالية : لمّا
كان زمن علىّ ، عليه السلام ، ومعاوية وإنى لشابّ القتال أحبّ إلىّ من الطّعام
الطيّب ، فتجهّزتُ بجهاز حسن حتّى أتيتهم فإذا صَفّان لا يُرى طرفاهما إذا كبّر
هؤلاء كبّر هؤلاء وإذا هَلَّلَ هؤلاء هَلَّل (١) هؤلاء ، قال : فراجعت نفسى فقلت :
أىّ الفريقين أنزله كافرًا ، وأىّ الفريقين أنزله مؤمنًا ؟ أوَمَنْ أكرهنى على هذا ؟ فما
أمسيت حتّى رجعت وتركتهم(٢) .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة عن أبى العالية قال :
دخلت على ابن عبّاس وهو أمير البصرة فناولنی يده حتّى استويتُ معه على السرير،
فقال رجل من بني تميم : إنّه مولى ، قال : وعلىّ قميص ورداء وعمامة بخمسة عشر
درهمًا ، قال : قلت : كيف كنت تصنع ؟ قال : كنت أشترى کزباسة رازيّةً باثنى
عشر درهمًا فأجعل منها قميصًا وعمامةً وكان يجزينى إزار ثلاثة دراهم ألبسه تحت
القميص ، غير أنى كنتُ أستجيد الرداء يبلغ العشرين والثلاثين .
(١) هَلَّل: تحرف فى ل إلى ((هلك)) وصوابه من ث، والذهبى فى سير أعلام النلاء وهو ينقل
عن ابن سعد .
(٢) أورده الذهبى نقلا عن ابن سعد .
[ ٨ - الطبقات الكبير جـ ٩ ]
....-...
... .....

١١٤
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : رأيتُ على أبى
العالية سراويل ، قال : قلتُ : ما لك وللسراويل فى البيت ؟ قال : هو من ثياب
الرجال وهو أستر .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو خلدة قال : سمعت أبا العالية
يقول: لو مررتُ بباب صرّف أو عشّار ما شربتُ من مائه .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن
شُعيب بن الخَبْحَاب قال : كان أبو العالية يجىء فيقول أطعمونا من طعام البيت
ولا تكلّفوا أن تشتروا لنا شيئًا .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو خَلْدَة قال : سمعتُ أبا العالية
يقول : زارنى عبد الكريم أبو أميّة وعليه ثياب صوف فقلت له : هذا زىّ الرهبان ،
إنّ المسلمين إذا تزاوروا تجمّلوا .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا المهاجر
أبو مَخْلَد عن أبى العالية قال: صلّيت أوّل يوم فَعَلَهُ (١) الحجّاج - يعنى تأخير
صلاة الجمعة - قاعدًا تلقاء وجهه فعمّاه الله عنى ، ولقد صلّيت خلفه حتّى لقد
خفتُ الله، ولقد تركتُ الصلاة خلفه حتّى لقد خفتُ الله .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن المهاجر أبى
مَخْلَد قال: سمعتُ أبا العالية يقول : إذا سمعتم الرجل يقول : إنّى أحبّ فى الله
وأبغض فى الله ، فلا تقتدوا به .
قال : أخبرنا المِنْهال بن بَحْر القُشَيْرىّ قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال: كنتُ عند
أبى العالية قاعدًا إذ جاء غلام له بمنديل فيه (٢) سُكّر مختوم ففضّ الخاتم وأعطاه
عشر سكّرات وقال : لو خاننى لم يخنى بأكثر من هذا . أُمِرْنا أن نختم على
الرسول والخادم لكى لا نظنّ بهم ظنًّا سيئًا .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خلدة قال : اشتريتُ لأبى
(١) ل ((فعلة)) والمثبت من ث .
(٢) ل ((قند)).

١١٥
العالية غلامًا فلم يشتره حتّى اشترط عليه أبو العالية أن يزيد فى ضريبته درهمين
ففعل .
قال : أخبرنا يحيى بن خُلَيف قال: حدّثنا أبو خَلْدَة قال: قال أبو العالية: كنّا
نرى من أعظم الذّنب أن يتعلّم الرجل القرآن ثمّ ينام حتّى ينساه ، لا يقرأ منه شيئًا .
قال : أخبرنا يحيى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : دخلتُ على أبى
العالية فقرّب إلىّ طعامًا فيه بقل فقال: كُلْ فإنّ هذا ليس من البقل الّذى نخاف أن
يكون فيه شىء ، هذا أرسل به أخى أنس بن مالك من بستانه ، قلت : وما شأن
البقل ؟ فقال: إنّ البقل ينبت فى منبت خبيث تعلم ما هو ، قال : قلتُ : وما هو ؟
قال : الخرء والبول والحائض .
قال : أخبرنا يحيى بن خُليف وعفّان بن مسلم بن إبراهيم قالا : حدّثنا
أبو خَلْدَة قال : أعتق أبو العالية جاريةً له ثمّ تزوّجها ، قال : فسألتها كيف كان
أبو العالية يؤدّى صدقة الفطر؟ قالت : كان يعطى عن نفسه قفيزًا وعنّا مكّوكين
مكوکین .
قال: أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : كان أبو العالية يبعث
بصدقة ماله إلى المدينة فيدفع إلى أهل بيت النّبيّ، وَ له، فيضعونها مواضعها.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : كان كفن أبى
العالية عند بكر بن عبد الله قميص مكفوف مزرور وكان يلبسه كلّ ليلة أربع
وعشرين ، ومن الغد من رمضان ثمّ يردّه .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : رأيتُ أبا العالية
يسجد على وسادةٍ وهو جالس على فراش وهو مريض .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : شهدت أبا العالية
أوصى فى مرضه وكانت له دراهم عند رجلٍ يقال له الحسن فقال : اشتروا بها
جزيزة ، إنى أكره أن أدعها دراهم .
قال : أخبرنا يحتى بن خُليف قال : حدّثنا أبو خَلْدَة قال : أوصى أبو العالية
سبع عشرة مرة وهو صحيح ، ووقّت فيها أجلًا فكان إذا جاء الأجل كان فيما
أوصى به إن شاء أمضاه وإن شاء ردّه .

١١٦
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعَيب بن
الخَبْحَاب قال : كانت لأبى العالية كُتّة مبطّنة بجلود الثعالب فكان إذا صلّى
جعلها فى كُمّه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: حدّثنا عاصم
الأحول أنّ أبا العالية أوصى مورّقًا العِجْلىّ أَن يَجْعَلَ فى قبره جريدةٌ
أو جریدتین (١) .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص التيمىّ قال : حدّثنا حمّاد بن
سَلَمَة عن عاصم الأحول أنّ أبا العالية أوصى إلى مُوَرّق العِجْلىّ وأمره أن يضع فى
قبره جريدتين . قال مورّق : وأوصى بُرَيْدة الأسلميّ أن توضع فى قبره جريدتان
ومات بأدنى خراسان فلم توجدا إلا فى جوالق حمّار فلمّا وضعوه فى قبره
وضعوهما فى قبره .
قال : وقال عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا أبو خَلْدَة أنّ أبا العالية مات
يوم الاثنين فى شوّال سنة تسعين .
قال : وقال حجّاج : قال شعبة : قد أدرك رُفيع عليّا ولم يسمع منه ، وقال
غيره: قد سمع من عمر وأَتَّىّ بن كعب وغيرهما من أصحاب رسول الله، وَ ه ،
وكان ثقةٌ كثير الحديث .
٣٨١٩ - أبو أُمَيّة مولى عُمَر بن الخطّاب
كتابةً واسمه عبد الرّحمن ، وهو جدّ المبارك بن فَضالة بن أبى أميّة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسرائيل عن عبد الملك بن أبى
بَشير قال : حدّثنى فضالة بن أبى أميّة عن أبيه وكان غلامًا لعمر قال : كاتبنى عمر
ابن الخطّاب على أواقٍ قد سمّاها ونجّمها علىّ نجومًا ، فلمّا فرغ من الكتاب
أرسل إلى حفصة فاستقرض منها مائتى درهم ثمّ أعطانيها فقلت له : خُذْها من
(١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢١٣.
٣٨١٩ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٥ ص ٥٦٦

١١٧
نجومى ، فأتى فمكثت سنتين أو ثلاثا ثمّ أتيتُه بِنَمَطٍ (١) فقلت: اتّخذ هذا فراشًا،
فأبى وقال : اسْتَعِنْ به فى نجومك ، فسألته أن يكتب لى إلى عمّاله فأتى وقال :
انطلق ، يسعك ما يسع النّاس ، قال : فجئت فحدّثت عكرمة بهذا الحديث ،
فقال: هذا والله الّذى قال الله فى كتابه: ﴿ وَءَاتُوُهُم مِّن مَالِ اللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنْكُمْ﴾ [ سورة النور : ٣٣ ] .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن عبد الملك بن أبى بشير
قال : فحدّثنى فضالة بن أبى أميّة عن أبيه قال : كاتبنى عمر بن الخطّاب
فاستقرض من حفصة مائتى درهم إلى عطائه فأعاننى بها ، قال : فذكرت ذلك
لعكرمة فقال: هو قوله: ﴿وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [ سورة النور:
٣٣ ] .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عيسى بن يحتى الخُزاعىّ قال :
سمعت عكرمة قال : زعم أنّ عمر بن الخطّاب كاتب غلامًا له يقال له أبو أميّة ،
فلمّا حلّ النجم أتاه به فقال: يا أبا أميّة خذ هذا النجم فاستنفع به فإنّى أخشى أنْ
لا آتى على نجومك، فأخذ أبو أُميّة النجم وتلا عمر هذه الآية: ﴿ وَءَاتُوهُم مِّن
مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ وزعم عكرمة أنّه أوّل نجم أَدّى فى الإسلام.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا المبارك بن فضالة قال : حدّثتنى
أمّى عن أبى عن جدّى ، وحدّثنى عُبيد الله الجَحْدَرىّ عن أبى عن جدّى ،
وحدّثنى ميمون بن جابان عن عمّى عن جدّى قال : سألت عمر بن الخطّاب
المكاتبة ، قال : فقال لى : كم تعرض ؟ قلت : أعرض مائة أوقيّة ، قال : فما
استزادنى وكاتبنى عليها وأراد أن يعجّل لى من ماله طائفةٌ ، قال : وليس عنده
يومئذ مال ، قال : فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين إنّى كاتبتُ غلامى وأريد أن
أُعجّل له من مالى طائفةً فأرسلى إلىّ مائتى درهم إلى أن يأتينا شىء ، فأرسلَتْ بها
إليه ، قال: فأخذها عمر بن الخطّاب بيمينه ، قال: فقرأ هذه الآية ﴿ وَالَّذِينَ
يَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوُهُم مِّنْ مَالٍ
(١) الشَّمَطُ : ضرب من البُسُط.

١١٨
اَللَّهِ الَّذِىّ ءَاتَنْكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣]، فخذها بارك الله لك فيها ! قال: فبارك
الله لى فيها ، عتقتُ منها وأصبتُ منها المال الكثير ، فسألتُه أن يأذن لى إلى
العراق قال : أمّا إذا كاتبتُك فانطلق حيث شئتَ ، قال : فقال لى ناس كاتبوا
مواليهم: كلّمْ لنا أميرَ المؤمنين أن يكتب لنا كتابًا إلى أمير العراق تُكْرَم به ، قال :
وعلمتُ أنّ ذلك لا يوافقهُ فاستحييتُ من أصحابى ، قال : فكلّمتُه فقلتُ : يا أمير
المؤمنين اكتب لنا كتابًا إلى عاملك بالعراق نُكْرَم به ، قال : فغضب وانتهرنى
ولا والله ما سبّتى سُبَّةً قطّ ولا انتهرنى قطّ قبلها، فقال: أتريد أن تظلم النّاس ؟
قال : قلت لا ، قال : فإنّما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم ، قال :
فقدمتُ العراق فأصبتُ مالًا وربحتُ ربحًا كثيرًا ، قال : فأهديتُ له ◌ُنْفُسَةً
ونَمَطًا، قال : فجعل يطاوينى ويقول : إنّ ذا لَحسن ، قال : فقلت :
يا أمير المؤمنين إنّما هى هديّة أهديتُها لك ، قال : إنّه قد بقى عليك من مكاتبتك
شىء فبع هذا واستعنْ به فى مكاتبتك ، فأتى أن يقبل .
٣٨٢٠ - سيرين مولى أنس بن مالك
الأنصارىّ كتابةٌ ، روى عن عمر بن الخطّاب .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن
سيرين أنّ كنية سيرين أبو عمرة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة عن
أنس بن مالك قال : أرادنى سيرين على المكاتبة فأبيتُ عليه فأتى عمرَ بن الخطّاب
فذكر ذلك فأَقبِلُ على عمر ، فقال : كاتِبْه ، فكاتَّتُه .
قال : أخبرنا محمّد بن حُمَيْد العَبْدىّ عن مَعْمَر عن قتادة قال : سأل سيرين
أبو محمّد أنس بن مالك الكتابة فأتى أنس فرفع عمر بن الخطّاب عليه الدِّرّة
وقال: بلى كاتبوهم ، فكاتبه.
٣٨٢٠ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٣٤٩
:

١١٩
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا محمّد بن عمرو قال : سمعتُ
محمّد بن سيرين يقول : كاتب أنس بن مالك أبى على أربعين ألف درهم فأدّاها .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل وعفّان بن مسلم قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن
عُبيد الله بن أبى بكر بن أنس قال : هذه مكاتبة سيرين عندنا ، هذا ما كاتب به
أنس بن مالك فتاه سيرين على كذا وكذا ألفًا وغلامين يعملان عمله ، وكان قَيْنًا .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصّكّ فى
صحيفة حمراء عندنا : هذا ما كاتب عليه أنس بن مالك فتاه سيرين ، هكذا فى
الكتاب كاتبه على عشرة آلاف درهم وعشرة وُصَفاء فى كلّ سنة ألف درهم
ووصيف . قال بكار : الطينة التى فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها .
قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبرىّ قال : حدّثنا علىّ بن سُوَيْد بن مَنْجوف
قال : حدّثنا أنس بن سيرين عن أبيه قال : كاتبنى أنس بن مالك على عشرين ألف
درهم فكنتُ فى مَفْتَح تُشْتَر فاشتريتُ رِئَّهُ فربحتُ فيها فأتيتُ أنسًا بجميع مكاتبتى
فأتى أن يقبله إلا نجومًا، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له ، فقال : أنت
هو ؟ وقد كان رآنى ومعى أثواب فدعا لى بالبركة ، قلت : نعم ، أراد أنَس
الميراث ، قال : ثمّ كتب لى إلى أنس أن اقبلها (١) من الرجل فقبلها .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنى أبى قال : كتب سيرين إلى أنس بن
مالك أن سيرين ظالع وكُنّ عنده ثلاث نسوة ، فكتب إليه أنس بن مالك أن اقدم علىّ
المدينة حتّى أزوّجك بنت أخى البراء بن مالك فإنّها عندى ، قال : فقال لابنته
حفصة : يا بنيّة ما ترين فيما كتب به هذا الرجل ؟ قالت : يا أَبَتِ أَجِبْه فإِنّ الله يزيدك
شرفًا إلى شرفك ، قال : وأمّها قاعدة ، قال : فَقَصَعَتْها أمّها وقالت لها : لا أشبّ الله
قرنك ، تقولين لأبيك هذا !
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهَيْب قال : حدّثنا أيّوب عن
محمّد قال: حدّثتنى أمّ حفصة قالت : لمّا بنى علىّ سيرين دعا أهل المدينة سبعة
أيّام ، فكان فيمن دعا أَتَىّ بن كعب فأتاهم وهو صائم فدعا لهم .
(١) أى : المكاتبة .

١٢٠
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن أيّوب وهشام
وحبيب بن الشّهيد عن محمّد بن سيرين أنّ أباه سيرين أولم بالمدينة سبعة أيام
فدعوا أصحاب النّبيّ، وَله، ودعا أَتَىّ بن كعب فأجابه وهو صائم وسَمّتَ
عليهم ودعا لهم بخير .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن سيرين قال : وُلد
لسيرين ثلاثة وعشرون ولدًا من أمهات أولادٍ شتّى .
قال محمّد بن سعد : سألتُ محمّد بن عبد الله الأنصارىّ من أين كان أصل
محمّد بن سيرين ؟ فقال : من سَبْى عين التّمر ، وكان مولى أنس بن مالك ، قال
محمّد بن سعد : وسمعتُ من يقول : كان من أهل جَوْجَرايا (١) ، وأحسب من
قال ذلك قد وَهِمَ إنّما كانت لهم أرض بجرجرايا .
قال : أخبرنا بَكّار بن محمّد قال : أخبرنى أبى أنّ سيرين اشترى هذه الأرض
برُسْتاق جرجرايا وصارت فى يدى محمّد وفى يدى أخيه يحتى فأخذ بخراجها ،
وكان فيها كوم فأرادوا أن يعصروه ، فقال محمّد : لا تعصروه ، بيعوه رطبًا ،
قالوا : لا ينفق عنّا ، قال : فاجعلوه زَبِيبًا ، قالوا : لا يجىء منه الزبيب ، فضرب
الكَوْم وألقاه فى الماء وانحدر .
قالوا : وكان سيرين معروفًا وروى شيئًا يسيرًا من الحديث ، وقال بكّار بن
محمّد : رأيت مجلس سيرين الذى بناه بجذوع، بعت أنا منها أربعين جِذْعًا كلّ
جذع بدينار .
٣٨٢١ - أرْطَبان مولى عبد الله
ابن دُرّة بن سرّاق المُزَنی ، وهو جدّ عبد الله بن عون بن أرطَبان ، روی عن
عمر بن الخطّاب .
(١) بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقى .
٣٨٢١ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٦٠