النص المفهرس

صفحات 1-20

كار الطَّقَاتِ الكَبير
طحمُّ بن سعد بن منيع الهرى
ت ٢٣٠ هـ
الجزء التاسع
فى البحرين والبغداديين والشابين
والمصْرِين وآخَرين
حقيق
الدكتور على محمّدےْ
الناشر مكتبة الخانجى بالقاهرة

كار الطِّبَقَاتِ الكتي

الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
رقم الإيداع ٢٠٠٠/١٨٣١٨
الترقيم الدولي : 4 - 87 - 5046 - 977 .I.S.B.N
الشَّرِكةُ الدَّوْلِيَّةُ لِطْبَاعَةِ
المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٣٩ - مدينة ٦ أكتوبر
: ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤٢ - ٠١١/٣٣٨٢٤٤
e-mail: pic@6oct.ie-eg.com

٥
بسم الله الرحمن الرحيم
تسمية مَنْ نزل البصرة
من أصحاب رسول الله ،
ومَنْ كان بها بعدهم من التابعين وأهل العلم والفقه
٣٦٥٣ - عُثْبة بن غَزوان
ابن جابر بن وُهيب بن نُسيب بن زَيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن
ابن منصور بن عِكَرِمة بن خَصَفَة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضر ، ويكنى
أبا عبد الله .
قال : وسمعتُ بعضهم يكنّه أبا غزوان ، وكان رجلًا طوالًا جميلًا قديم
الإسلام ، وهاجر إلى أرض الحبشة وشهد بدرًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى جبير بن عبد الله ، وإبراهيم بن
عبد الله من ولد ◌ُتبة بن غزوان قالا : استعمل عمر بن الخطّاب ◌ُتبة بن غزوان
على البصرة فهو الذى فتحها وبصّر البصرة واختطّها وكانت قبل ذلك الأبلّة ،
وبنى مسجد البصرة بقصب ولم بينٍ بها دارًا (١) .
قال محمّد بن عمر : وقد رُوى لنا أنّ عُتبة بن غزوان كان مع سعد بن أبى
وقّاص بالقادسيّة ، فوجّهه إلى البصرة بكتاب عمر بن الخطّاب إليه يأمره بذلك.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن شرحبيل
العَبْدَرى، عن مُصْعَب بن محمّد بن شرحبيل - يعنى ابن حَسَنَة - قال : كان
عُتبة بن غزوان قد حضرَ مع سعد بن أبى وقّاص حين هَزَم الأعاجم ، فكتب عمر
ابن الخطّاب إلى سعد بن أبى وقّاص أن يضرب قيروانه بالكوفة ، وأن ابعث ◌ُتبة
ابن غزوان إلى أرض الهند فإنّ له من الإسلام مكانًا . وقد شهد بدرًا وقد رجوتُ
جزءه ، عن المسلمين .
٣٦٥٣ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٠٤ كما ترجم له المصنف فى
البدريين من المهاجرين .
(١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٠٥ نقلا عن ابن سعد .

٦
والبصرة تُسمّى يومئذٍ أرض الهند فينزلها ويتّخذ بها للمسلمين قيروانًا
ولا يجعل بينى وبينهم بحرًا، فدعا سعد بن أبى وقّاص ◌ُتبة بن غزوان وأخبره
بكتاب عمر فأجاب وخرج من الكوفة فى ثمانمائة رجل ، فساروا حتى نزلوا
البصرة ، وإنّما سُمّيت البصرة بصرةً لأنّها كانت فيها حجارة سود .
فلمّا نزلها عُتبة بن غزوان ضرب قيروانه ونزلها وضرب المسلمون أخبيتهم
وخيامهم ، وضرب عُتبة بن غزوان خيمة له من أكسية ثمّ رمى عمر بن الخطّاب
بالرجال ، فلمّا كثروا بَنَى رهط منهم فيها سبع دساكر من لَبِن منها فى الخُرَيْبة (١)
اثنتان وفى الزابوقة (٢) واحدة وفى بنى تميم اثنتان وفى الأزد اثنتان ، ثمّ إنّ ◌ُتبة
خرج إلى فرات البصرة ففتحه ثمّ رجع إلى البصرة . وقد كان أهل البصرة يغزون
جبال فارس ممّا يليها .
وجاء كتاب عمر بن الخطّاب إلى عُتبة بن غزوان أن انزلها بالمسلمين فيكونوا
بها وليغزوا عدوّهم من قريب . وكان عُتبة خطب النّاس وهى أوّل خطبة خطبها
بالبصرة فقال : الحمد لله ، أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكّل عليه ، وأشهد أنْ
لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا عبده ورسوله . أمّا بعد أيّها النّاس فإنّ الدّنْيا قد ولّت
حذاء (٣) وآذنت أهلها بوداع فلم يبقَ منها إلاّ صُبابة كصُبابة الإناء ، ألا وإنّكم
تاركوها لا محالة فاتركوها بخير ما بحضرتكم . ألا وإنّ من العجب أن يُؤْتی
بالحجر الضخم فيُلقى من شَفِير جهنّم ، فيهوى سبعين عامًا ، حتّى يبلغ قعرها ،
والله لتُملأنّ . ألا وإنّ من العجب أنّ للجنّه سبعة أبواب عرضُ ما بين جانبى الباب
مسيرة خمسين عامًا ، وأيم الله لتأتين عليها ساعة وهى كظيظة من الزحام .
ولقد رأيتُنى مع رسول الله، وَله، سابع سبعة ما لنا طعام إلاّ ورقُ البَشَام (٤)
وشَوكُ القَتَاد (٥) حتّى قَرِحت أشداقنا ، ولقد التقطتُ بردة يومئذ فشققتها بينى
(١) الخريبة : موضع البصرة.
(٢) الزابوقة : موضع قريب من البصرة .
(٣) أى : مسرعة .
(٤) لدى ابن الأثير فى النهاية ( بشم) ومنه حديث عتبة بن غزوان (( مالنا طعام إلاّ ورق البشام ))
البشام : شجر طيب الريح يستاك به .
(٥) القتاد : نبات صلب له شوك كالإبر من الفصيلة القرنية .

٧
وبين سعد بن أبى وقّاص ، ولقد رأيتنا بعد ذلك وما منّا أيها الرهط السبعة إلّ أمير
على مِصْرٍ من الأمصار ، وإنّه لم تكن نُبُوّة إلّ تناسخها ملك فأعوذ بالله أن يدركنا
ذلك الزمان الذى يكون فيه السلطان ملكًا وأعوذ بالله أن أكون فى نفسى عظيمًا
وفى أنفس النّاس صغيرًا، وستجرّبون الأمراء بعدنا وتجرّبون فتعرفون وتنكرون .
قال : فبينا ◌ُتبة على خطبته إذ أقبل رجل من ثَقيف بكتاب من عمر إلى عُتبة
ابن غزوان فيه : أمّا بعد ، فإنّ أبا عبد الله الثّقفى ذكر لى أنّه اقتنى بالبصرة خيلاً
حين لا يقتنيها أحد فإذا جاءك كتابى هذا فأحسن جوار أبى عبد الله وأعته على
ما استعانك عليه . وكان أبو عبد الله أوّل مَن ارتبط فرسًا بالبصرة واتّخذها . ثمّ إنّ
◌ُتبه سار إلى ميسان وأَبَزْقُباذ (١) فافتتحها ، وقد خرج إليه المرزبان صاحب المذار
فى جَمْع كثير فَقَاتَلهم فهزم الله المرزبان وأخذ المرزبان سَلَمًا (٢) فضرب عنقه
وأخذ قباءه ومِنْطقته فيها الذهب والجوهر ، فبعث ذلك إلى عمر بن الخطّاب ،
فلمّا قدم سَلَب المرزبان المدينة سأل النّاس الرسول ، عن حال النّاس ، فقال
القادم: يا معشر المسلمين عمّ تسألون ؟ تركتُ والله النّاس يهتالون الذهب
والفضّة ، فنشط النّاس .
وأقبل عمر يرسل الرجال إليه المائة والخمسين ونحو ذلك مددًا لعتبة إلى
البصرة ، وكان سعد يكتب إلى عتبة وهو عامله ، فوجد من ذلك ◌ُتبة فاستأذن
عمرَ أن يقدم عليه فأذِنَ له واستخلَفَ على البصرة المغيرة بن شُعبة فقدم ◌ُتبة على
عمر فشكا إليه تسلّط سعد عليه فسكتَ عنه عمر فأعاد ذلك ◌ُتبة مرارًا، فلمّا أكثرَ
على عُمر قال: وما عليك يا مُتبة أن تقرّ بالإمرة لرجلٍ من قريش له صُحبة مع
رسول الله، وَلَّ، وشَرف، فقال له عُتبة: ألستُ من قريش؟ قال رسول الله ،
حَله: خَليفُ القوم منهم، ولى صُحبة مع رسول الله، وَلهر، قديمة لا تُنكر
ولا تُدفع. فقال عمر: لا يُنكر ذلك من فضلك، قال ◌ُتبة: أما إذ صار الأمر إلى
هذا فوالله لا أرجعُ إليها أبدًا! فأتى عمر إلاّ أن يردّه إليها فردّه فمات بالطريق .
(١) أَبْقُتَاذ : بين البصرة وواسط .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (سلم) ومنه حديث أبى قتادة ((لآتينك برجل سَلَم)) أى أسير
لأنه استسلم وانقاد .

٨
وكان عمله على البصرة ستّة أشهر ، أصابه بطن فمات بمعدن بنى سُليم فقدم
سُويد غلامه بمتاعه وتَرِكَتِه على عمر بن الخطّاب وذلك فى سنة سبع عشرة ،
وكان عُتبة بن غزوان يوم مات ابن سبع وخمسين سنة .
٣٦٥٤ - بُرَيْدَةُ بن الخُصَيْب
ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بنِ سعد بن رِزَاح بن عَدِیّ بن سَهمْ بن
مَازِن بن الحارث بن سَلامان بن أَسْلم بن أَقْصَى ، ويكتّى بريدة أبا عبد الله .
وأسلَم حين مرّ به النّبيّ، وَله، إلى الهجرة وأقام فى بلاد قومه فلم يشهد
بدرًا، ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول الله، وَليه، وغزا معه مغازيه
بعد ذلك حتّى قُبض النّبِىّ، وَلَه، وفُتِحَت البصرة ومُصّرت فتحوّل إليها واختطٌ
بها وبنى بها دارًا ثم خرج منها غازيًا إلى خُراسان فى خلافة عثمان بن عفّان فلم
يزل بها حتّى مات بمَزْو فى خلافة يزيد بن معاوية وبقى ولده بها وقدم من ولده
قوم فنزلوا بغداد فماتوا بها .
قال : أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النَّصْر قال: حدّثنا شعبة قال : حدّثنا محمّد
ابن أبى يعقوب الضبّّ قال : حدّثنى مَن سَمِع بُريدة الأسْلَمىّ وراء نهر بَلْخ وهو
يقول :
لاعيشَ إلاّ طرادُ الخيل بالخيل (١)
قال : أخبرنا عفّان بن مُسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال : أخبرنا عاصم
الأحول قال : قال مورق : أوصى بُريدة الأسْلَمى أن توضع فى قبره جريدتان .
وكان مات بأدنى خُراسان فلم توجد إلّ فى جوالق حمّار (٢) . وتوفّى بريدة بن
الحُصَيْب بخراسان سنة ثلاث وستّين فى خلافة يزيد بن معاوية .
٣٦٥٤ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٦٩ كما ترجم له المصنف فى
الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار .
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٧٠
(٢) المصدر السابق .

٩
٣٦٥٥ - أبو برزة الأسلميّ
واسمه فيما أخبرنا محمّدُ بن عمر وبعضُ وَلَدِ أَبِى بَرْزَةَ : عبدُ الله بن نَصْلَة .
وقال هشام بن محمّد بن السائب الكلبىّ وغيره من أهل العلم : اسمه نضلة بن
عبد الله ، وقال بعضهم : نضلة بن عُبيد بن الحارثِ بن ◌ِبَال (١) بن ربيعة بن
دِعْبِلِ بن أنس بن خُزيمة بن مالك بن سَلَامَان بن أَسْلَم بن أَقْصَى .
قال: وأسْلَمَ أبو بَرْزة قديمًا وشهد مع رسول الله، وَّةٍ، فتح مكّة ولم يزل
يغزو مع رسول الله، وَّله، حتّى قُبض رسول الله، وَله، فتحوّل إلى البصرة
فنزلها حين نزلها المسلمون وبنى بها دارًا وله بها بقيّة وعقب ، ثم غزا خُراسان
فمات بمَرْو .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا المبارك بن فَضالة قال : حدّثنا
سيّار بن سلامة قال : رأيت أبا بَرْزَة أبيض الرأس واللحية .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا زياد بن أبى مسلم أبو عمر قال :
حدّثنا أُميّة بن عبد الرّحمن ، عن أمّه أنّ أبا برزة وأبا بكرة كانا متواخيين .
٣٦٥٦ - عِمْران بن الحُصَيْن بن عُبيد
ابن خَلَف بن عَبد نُهم بن محُرَيْنَة (٢) بن جَهْمَة بن غاضرة بن حُبْشِيّة بن كعب
ابن عمرو ، ويكتّى عمران أبا نُجَيْد .
٣٦٥٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٤٠٧، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص٤٠ كما ترجم له المصنف فى الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة . وفى الطبقة الثالثة من المهاجرين
والأنصار ممن شهد الخندق ومابعدها .
(١) حبال : بالحاء المهملة وتحتها علامة الاهمال للتأکید ، وهی رواية ث ، ومثلها لدی ابن دريد فى
الاشتقاق ص ٤٧٩، وابن حجر فى الإصابة، ج ٦ ص ٤٣٣. وفى طبعة ليدن ((جيال)) بالجيم والياء
٣٦٥٦ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٢٨١، وتهذيب الكمال ج ٢٢ ص ٣١٩،
وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٠٨ كما ترجم له المصنف فى الصحابة الذين أسلموا قبل فتح مكة .
(٢) كذا فى ث بالحاء المهملة فى ترجمة ابن سعد له فيمن نزل البصرة من الصحابة وتحت حاء
الكلمة علامة الإهمال للتأكيد. وفى ث هنا ((جريبة)) بالجيم وفى طبعة ليدن ((خريبة)) بالخاء
المعجمة. ولدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٣٧ ((خزيمة)) ولدى ابن الأثير وابن حجر ((حذيفة)).

١٠
أسلم قديمًا هو وأبوه وأخته وغزا مع رسول الله، وَ ل فيه، غزوات ولم يزل فى
بلاد قومه وينزل إلى المدينة كثيرًا إلى أن قُبض النّبيّ، وَله، ومُصّرت البصرة
فتحوّل إليها فنزلها إلى أن مات بها ، وله بها بقيّةٌ من ولده خالد بن طَليق بن
محمّد بن عمران بن الخُصين ولى قضاء البصرة .
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال : حدّثنا هشام بن سعد ،
عن سعيد بن أبى هلال ، عن أبى الأسود الدّؤلى قال : قدمتُ البصرة وبها عمران
ابن الحُصين أبو النجيد وكان عمر بن الخطّاب بعثهُ يفقّه أهل البصرة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء، عن أبيه أنّ عمران
ابن الخصين قضى على رجل بقضيّة ، فقال : والله لقد قضيتَ علىّ بجور
وما ألوتَ ، قال: وكيف ذلك ؟ فقال: شُهِد علىّ بزور ، فقال عمران: ما قضيتُ
عليك فهو فى مالى ووالله لا أجلس مجلسى هذا أبدًا (١).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء مولى عمران بن
الخُصين ، عن أبيه قال : كان خاتم عمران بن الحصين نقشه تمثال رجل متقلّد
السيف ، قال : ورأيته أنا فى خاتم عندنا فى طين فى بيتنا ، فقال أبى هذا خاتم
عمران بن الحصين .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا شعبة قال : حدّثنا فُضَيل (٢) بن
فضالة رجل من قريش ، عن أبى رجاء العطاردى قال : خرج علينا عمران بن
الحُصين فى مِطْرف خزّ لم نره عليه قطّ قبلُ ولا بعدُ ، فقال : قال رسول الله ،
وَجِير : إن الله إذا أنعم على عبدٍ نعمة يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده (٣).
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم والمعلّى بن أسد قالا : حدّثنا عبد الرّحمن بن
العريان قال : حدّثنا أبو عمران الجَوْنىّ أَنّه رأى على عمران بن حصين مطرف
خزّ .
(١) أورده الذهبى فى تاريخه وفيات سنة ٥٢ هـ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥١٠
(٢) فضيل بن فضالة: تحرف فى طبعة ليدن إلى ((مفضل بن فضالة، وصوابه من ث . وتاريخ
الإسلام للذهبى .
(٣) تاريخ الإسلام وفيات سنة ٥٢ هـ .

١١
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسى قال : حدّثنا الأعمش ، عن هلال بن
يساف قال: قدمت البصرة فدخلت المسجد ، فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية
مستند إلى أسطوانة فى حَلْقة يحدّثهم ، قال : فسألتُ من هذا؟ فقالوا : عمران بن
الحصين .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبى قال : سمعتُ حميد بن هلال
يحدّث ، عن مطرّف قال: قلت لعمران بن حصين ما يمنعنى ، عن عيادتك إلا
ما أرى من حالك ، قال: فلا تفعل فإنّ أحبَّه إلىّ أَحَبُّه إلى الله (١).
قال : أخبرنا حَفْص بن عمر الحوْضیّ قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال : سمعت
محمدًا ، يعنى ابن سيرين ، قال: سَقَى بطنُ عمران بن حصين ثلاثين سنة كلّ ذلك
يُعرض عليه الكىّ فيأتى أن يكتوى حتّى إذا كان قبل وفاته بسنتين اكتوى (٢).
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا عمران بن خدير ، عن لاحق
ابن حُمید قال : کان عمران بن الحصين نھی عن الکیّ فابتُلی فاکتوی فکان یَعِجّ
فيقول: لقد اكتويتُ كيّة بنار ما أبرأت من ألم ولا شَفَتْ من سقم (٣).
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبى قال : سمعتُ حميد
ابن هلال يحدّث ، عن مطرّف قال : قال لى عمران بن حصين أشعرتَ أنّه كان
يسلّم علىّ فلمّا اكتويتُ انقطع التسليم ؟ فقلت : أمن قِبَل رأسك كان يأتيك
التسليم أو من قبل رجليك ؟ قال : لا بل من قبل رأسى ، فقلت : لا أرى أن
تموت حتّى يعود ذلك ، فلمّا كان بعد ذلك قال لى : أشعرتَ أنّ التسليم عاد لى ؟
قال : ثمّ لم يلبث إلّ يسيرًا حتى مات (٤).
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ ، عن سلمة بن علقمة ، عن
الحسن قال : أوصى عمران بن حصين فقال : إذا متّ فخرجتم بى فأسرعوا
(١) كذا فى ث ومثله لدى الذهبى فى تاريخه وفيات سنة ٥٢ هـ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢
ص ٥١٠ . وفى طبعة ليدن ((فإن أحبه إلى الله أحبه إلى)).
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥١١ . والسقى: ماء أصفر يقع فى البطن .
(٣) المصدر السابق . ويعج : يضج ويرفع صوته .
(٤) أورده الذهبى فى تاريخه وفيات سنة ٥٢ هـ .

١٢
المشى ولا تهودوا بى كما تهود اليهود والنصارى ، ولا تُتبعونى نارًا ولا صوتًا .
قال : وكان أوصى لأمّهات أولاد له بوصايا ، فقال : أيتما امرأة منهنّ
صرخت علىّ فلا وصيّة لها (١) .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عطاء بن أبى ميمونة مولى
آل عمران بن حصين ، عن أبيه أنّ عمران بن حصين أوصى أهله إذا مات أن
لا يُتبعوه صوتًا ، ولعن من يفعل ذلك ، وأن يجعلوا قبره مربّعًا وأن يرفعوه أربع
أصابع أو نحو ذلك .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعُبيد الله بن محمّد بن حفص القرشىّ التيمى
قالا : حدّثنا حفص بن النضر السلمىّ قال : حدّثثنى أمّى ، عن أمّها وهى بنت
عمران بن الحصين أنّ عمران بن الحصين لما حضرته الوفاة قال : إذا أنا متّ
فشدّوا عَلَى سريرى بعمامة وإذا رجعتم فانحروا وأطعموا .
قال محمّد بن عمر وغيره : وكان عمران بن حصين يكنى أبا نجيد ، وقد
روى ، عن أبى بكر وعثمان ، وتوفّى بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبى سفيان بسنة ،
وتوفّى زياد سنة ثلاث وخمسين فى خلافة معاوية بن أبى سفيان .
٣٦٥٧ - مِحْجَن بن الأدرع الأسلمىّ من بنى سهم
قال محمّد بن عمر : هو قديم الإسلام وهو خطّ مسجد أهل البصرة ، وهو
الذى مرّ به رسول الله، وَله، وهو مع قوم يرمون، فقال: ارموا وأنا مع ابن
الأدرع ، ثمّ رجع من البصرة إلى المدينة فمات بها فى خلافة معاوية .
(١) المصدر السابق .
٣٦٥٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٥ ص ٧٧٨ كما ترجم له المصنف فى الصحابة
الذين أسلموا قبل فتح مكة .
٠٠ ٠

١٣
:
٣٦٥٨ - أُميّة بن مَخْشِىّ الخزاعىّ
قال : أُخبرتُ ، عن يحيى بن سعيد القطّان قال: حدّثنا جابر بن صُبح قال:
حدّثنى المثنّى بن عبد الرّحمن الخزاعىّ وصحبته إلى واسط ، فكان يسمّى فى أوّل
طعامه ، وفى آخر لقمة يقول : بسم الله أوّلَه وآخره ، فقلت : إنّك تسمّى فى أوّل
طعامك أفرأيتَ قولك فى آخر لقمة بسم الله أوّلَه وآخره ؟ فقال : إنّ جدّى أميّة بن
مخشى وكان من أصحاب النّبيّ، وَّجله، سمعته يقول: إنّ رسول الله، وَهِ،
رأى رجلاً أكل فلم يسمّ ، فلمّا كان فى آخر طعامه لُقْمَةٌ قال : بسم الله أوّلَه
وآخره، فقال رسول الله، وَّر: ما زال الشيطان يأكل معه حتّى قال: بسم الله
أوّلَه وآخره ، فلم يبق فى بطنه شىء إلاّ قاءه .
٣٦٥٩ - عبد الله بن المُغَفَّل بن عَبْد نُهْم.
·ابن عفيف بن أُسَيْحِم بن ربيعة بن عدىّ بن ثعلبة بن ذُؤَيْب بن سعد بن عَدَّاء
ابن عثمان بن مُزينة .
قال : أخبرنا يحتى بن معين قال : كان عبد الله بن المغَفَّل يكنى أبا زياد ،
قال : فذكرت ذلك لرجل من ولده ، فقال : كان يكنى أبا سعيد وكان من
البكّائين، وكان ممّن بايع رسول الله، وَّله، تحت الشجرة يوم الحديبية ولم
يزل بالمدينة ثمّ تحوّل إلى البصرة فنزلها حتّى مات بها .
قال : أخبرنا هَؤْذة بن خليفة قال : حدثنا عوف ، عن خزاعى ، عن زياد بن
محمّد بن عبد الله بن مغفَّل المزنيّ قال : لمّا كان المرض الذى مات فيه عبد الله
ابن المغقّل أوصى أهله فقال لهم : لا يلينى إلّ أصحابى ولا يُصَلِّى عَلَىَّ ابنُ زياد،
فلمّا مات أرسلوا إلى أبى برزة الأسلميّ وإلى عائذ بن عمرو وإلى نفر من أصحاب
رسول الله، وَله، بالبصرة فولّوا غسله وتكفينه، قال: فما زادوا على أن طووا
أيدى قمصهم ودسّوا قمصهم فى محجّزهم ، ثمّ غسلوه وكفّنوهُ ، ثم لم يزد القوم
٣٦٥٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ١١٩
٣٦٥٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٣٩٨

١٤
على أن توضّئُوا ، فلمّا أخرجوه من داره إذا ابن زياد فى موكبه بالباب ، فقيل له إنّه
قد أوصى أن لا تُصَلِّى عليه ، قال : فسار معه حتى بلغ حذاء البيضاء فمال إلى
البيضاء وتركه .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، عن أبى الأشهب ، عن بكر بن عبد الله
المزنىّ ، عن عبد الله بن المغفّل أنّه أوصى أن لا تُتبعونى بنار .
قال محمّد بن عمر: وكانت وفاته فى آخر خلافة معاوية، وكان قد ابتنى بالبصرة
دارًا وكان أحد النفر الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقّهونهم .
٣٦٦٠ - مَعْقِل بن يَسَار
*
ابن عبد الله بن مُعبّر بن حُرَّاق بن لأى بن كَغْب بن عَبْد بن ثَوْر بن هُذْمة بن
لاَطِم بن عثمان بن مُزَيْنة ، ويكنى أبا عبد الله (١).
وهو صاحب نهر معقل أمره عمر بن الخطاب بحفره فحفره و کان قد تحوّل
إلى البصرة فنزلها وبنى بها دارًا، وتوفّى بها فى آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان
فى ولاية ◌ُبيد الله بن زياد .
٣٦٦١ - الحارث بن نوفل بن الحارث
ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. انتقل إلى البصرة واختطّ بها دارًا
ونزلها فى ولاية عبد الله بن عامر بن كريز، ومات بالبصرة فى آخر خلافه عثمان
ابن عفّان وله بها بقيّةٌ، وقد روى، عن النّبيّ، وَلَه، حديثًا فى الصلاة على
الميت .
٣٦٦٠ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٨ ص ٢٧٩، والإصابة ج ٦ ص ١٨٤
(١) وكذا نسبه المزى .
٣٦٦١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٦٠٣

١٥
٣٦٦٢ - عبد الرّحمن بن سَمُّرة
ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ . تحوّل إلى البصرة ونزلها
ومات بها، وقد روى، عن رسول الله، وَ له .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، عن ثُيينة بن عبد الرّحمن بن جَوْشن ، عن
أبيه قال : رأيت أبا بكرة فى جنازة عبد الرّحمن بن سمرة راكبًا على بغلة له .
٣٦٦٣ - أبو بَكْرة
واسمه نُفيع بن مسروق ، وفى بعض الحديث اسمه مَشْروُح ، وأمّه سُمَيّة وهو
أخو زياد بن أبى سفيان لأمّه ، وكان عبدًا بالطائف ، فلمّا حاصَر رسول الله ،
وَ له، أهل الطائف قال: أيّما حرِّ نزل إلينا فهو آمن وأيّما عبد نزل إلينا فهو حرّ ،
فنزل إليه عدّة من عبيد أهل الطائف فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله، وَلَه ،
وكان أبو بكرة تدلّى إليهم فى بكرة فكتّوه أبا بكرة ، فكان يقول : أنا مولى رسول
قال : أخبرنا أبو عامر العَقَدىّ قال : حدّثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن
سُمير أنّ ثقيفًا أرادت أن تدّعى أبا بكرة فقال : أنا مسروح مولى رسول الله ،
وسيلة
· 醬
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو الأحوص ، عن مغيرة ، عن
شباك، عن رجل من ثقيف قال: سألْنا رسول الله، وَله، أن يردّ علينا أبا بكرة
وكان عبدًا لنا وهو محاصر ثقيف ، فأتى أن يردّه علينا وقال : هو طليق الله،
وطليق رسوله .
قال : أخبرنا يحتِى بن حمّاد قال : حدّثنا أبو عَوانة ، عن المغيرة ، عن شِبَاك
٣٦٦٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٣١٠
٣٦٦٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٤٦

١٦
عن عامر أنّ ثقيفًا سألوا رسول الله، وَ له، أن يردّ إليهم أبا بكرة عبدًا فقال: لا ،
هو طليق الله ، وطليق رسوله .
قال محمّد بن سعد : وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ فى حديث له
رواه، عن أبى بكرة أنّه قال لابنته حين حضرته الوفاة : اندبينى ابنّ مسروح
الحبشى ، وكان رجلاً صالحًا عفيفا وَرِعًا ، وكان فيمن شهد على المغيرة بن
شعبة بتلك الشهادة فضُرب الحدّ فحمل ذلك على أخيه زياد فى نفسه ، فلمّا
ادّعى معاوية زيادًا نهاه أبو بكرة ، عن ذلك ، فأتى زياد ، وأجاب معاوية فحلف
أبو بكرة أن لا يكلّمه أبدًا فمات قبل أن يكلّمه ، وكان زياد قد قرّب ولد أبى بكرة
وشرّفهم وأقطعهم وولاّهم الولايات فصاروا إلى دنيا عظيمة ، وادّعوا أنهم من
العرب ، وأنّهم من ولد نُفيع ابن الحارث الثقفى. ومات أبو بكرة فى خلافة معاوية
ابن أبى سفيان بالبصرة ، فى ولاية زياد .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا: أخبرنا مُيينة بن
عبد الرّحمن قال: أخبرنى أبى أنّه رأى أبا بكرة عليه مطرف خزّ سَدَاه حرير (١).
٣٦٦٤ - البَرَاءُ بن مَالِك بن النَّصْر بن ضَمْضَم
ابن زيد بن حَرَام بن مُنْذَب بن عامر بن غَنْم بن عدىّ بن النجار ، شهد أُحدًا
والخندق والمشاهد بعد ذلك مع رسول الله، وَلغيره، وكان شجاعًا فى الحرب له
نكاية .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : حدّثنا محمّد بن عمرو ، عن
محمّد بن سيرين قال: كتب عمر بن الخطّاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على
جيش من جيوش المسلمين فإنّه مهلكة من الهلك يقدم بهم (٢).
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٠
٣٦٦٤ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٢٠٦ ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٥،
كما ترجم له المصنف فى الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا ولهم إسلام قديم .
(٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٦

١٧
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : زعم ثابت ،
عن أنس بن مالك قال : دخلتُ على البراء بن مالك وهو يتغنّى ويرنّم قوسه فقلتُ
إلى متى هذا ؟ فقال : يا أنس أترانى أموت على فراشى موتًا ؟ والله لقد قتلتُ
بضعة وتسعين سوى من شاركتُ فيه ، يعنى من المشركين (١) .
قال : وأخبرنا عمر بن حفص ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : لما كان
يوم العقبة بفارس ، وقد زُوِى النّاس ، قام البراء بن مالك فركب فرسه وهى
تَوْجَى (٢)، ثمّ قال لأصحابه: بئس ما دعوتم أقرانكم عليكم ! فحمل على العدوّ
ففتح الله على المسلمين به واستشهد، رحمه الله ، يومئذٍ .
قال محمّد بن عمر: وإنّما يقول إنّه استشهد يوم تُشْتَر ، وتلك الناحية كلّها
عندهم فَارس .
٣٦٦٥ - أنَس بن مالك بن النَّصْر بن ضَمْضَم
ابن زيد بن حَرَام بن جندب بن عامر بن غَنْم بن عَدیّ بن النجّار ، وأمّه أمّ
سُليم بنت مِلْحان وهى أمّ أخيه البراء بن مالك .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العلاء أبو محمّد الثقفى قال :
سمعتُ أنسَ بن مالك يقول: خدمتُ رسول الله، وَّته، وأنا ابن ثمانى سنين.
قال : وأخبرنا محمّد بن كناسة الأسدى قال : حدّثنا جعفر بن برقان ، عن
عِمران البصرى ، عن أنس بن مالك قال: خدمتُ رسول الله، وَِّ، عشر سنين
فما أمرنى بأمرٍ تَوَانيتُ عنه أو صنعتُه فَلَامَنى ، وإنْ لامنى أحدٌ من أهله قال : دَعُوه
فلو قُدّر ، أو قال : قُضى أن يكون لكان .
(١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٩٨
(٢) وَجِىَ يَوْجَى: رقَّت قدمُه أو حافره أو خفه من كثرة المشى.
٣٦٦٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ١٥١ ، وتهذيب الكمال ج ٣ ص ٣٥٣
وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٩٥ ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٥ ص ٦٤ كما ترجم له
المصنف فى الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها .
[ ٢ - الطبقات الكبير جـ ٩ ]

١٨
قال : أخبرنا عَارِم بن الفَضْل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن هشام ، عن
موسى بن أنس قال : لئن لم نكن من الأزْد ما نحن من العرب ، قال حمّاد : أى
نحن من الأزد .
قال : أخبرنا عبد الله بن عمرو أبو مَعْمَر المِنْقرى قال : حدّثنا عبد الوارث بن
سعيد قال : حدّثنا أبو غالب الباهلىّ أنّه تَبع جنازة عبد الله بن عُمير اللّيثى ، قال
فإذا رجلٌ على بريذينه وعليه كساء أسود رقيق وعلى رأسه خِرقة تقيه من الشمس
وإذا قُطنتان قد وضعهما على مُوقى عينيه ، قال: قلت مَن هذا الدهقان ؟ قالوا :
هذا أنس بن مالك ، قال : فزحمتُ النّاس حتّى دنوتُ منه ، فلمّا وُضِعت الجنازة
قام أنس عند رأسه فصلّى عليه ، فكبر أربع تكبيرات لم يُطل ولم يُسرع .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، عن سلمة بن وَرْدَان قال : رأيتُ على أنس
عمامة سوداء على غير قلنسوة قد أزْخَاها من خَلفه .
قال : أخبرنا وكيع ، عن عبد السلام بن شدّاد أبى طالوت قال : رأيتُ على
أنس بن مالك عمامة خزّ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن حميد ، عن
أنس بن مالك قال : نهى عمر بن الخطّاب أن يُكتب فى الخواتيم شىء من العربيّة
وكان فى خاتم أنس ذئب أو ثعلب (١) .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن
محمّد قال : كان نقش خاتم أنس أسدٌ رابض (٢).
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد ، عن أبيه قال : كان أنس بن مالك من أحرص
أصحاب محمّد على المال .
قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا الأوزاعى قال : حدثنى يحيى بن
أبى كَثِير قال : رأيتُ أنس بن مالك دَخَل المسجد الحرام فركز شيئًا أو هيّأ شيئًا
يصلّى عليه .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٠٣
(٢) المصدر السابق .

١٩
قال : أخبرنا وكيع ، عن هِشام الدّسْتوائى، عن قَتَادة قال: عَجَزَ أنسُ بن
مالك ، عن الصوم قبل أن يموت بسنة فأفطرَ وأطعمَ ثَلاثين مسكينًا .
قال : أخبرنا بكّار بن محمّد قال : حدّثنا ابن عَون قال : لمّا حضر أنس بن
مالك الموت أوصى أن يغسله محمّد بن سيرين ويصلّى عليه ، وكان محمّد
محبوسًا ، فأتوا الأمير وهو يومئذٍ رجل من بنى أَسيد فأذن له فَخَرَج فَذَهَب فغسله
وكفَّنه وصلّى عليه فى قصر أنسَ بالطّفّ ثمّ رجع فدخل كما هو السجن ، ولم
يذهب إلى أهله .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن عبد العزيز بن صُهيب ، عن أنس بن
مالك قال: لمّا قدم رسول الله، وَلَه ، المدينة أخذ أبو طلحة بيدى فانطلق بى
إلى رسول الله، بِّه، فقال: يا رسول الله، إنّ أنسًا غلام كَيّس فليخدمك ،
قال : فخدمته فى السفر والحضر والله ما قال لى لشىء صنعته لِمَ صنعتَ هذا
هكذا ؟ ولا لشىء لم أصنعه لِمَ لم تصنع هذا هكذا ؟
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا
حُميد الطويل، عن أنس قال: أَخذَتْ أمّ سليم بيدى مَقْدَم النّبيّ، وَ لَه، فأتت
بى رسول الله، وَلّل ، فقالت: يا رسول الله هذا ابنى وهو غلام كاتب، قال
أنس : فخدمته تسع سنين فما قال لشىء صنعتُه قطّ أسأتَ أو بئس ما صنعتَ .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ، عن سنان بن
ربيعة قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: ذهبَتْ بى أمّى إلى رسول الله، وَثَه ،
فقالت: يا رسول الله، خُوَيْدِمك ادعُ الله له ، قال: اللّهمّ أكثر ماله وولده وأطِلْ
عُمره ، واغفر ذنبه ، قال أنس : فقد دفنتُ من صُلبى مائة غير اثنين ، أو قال مائة
واثنين ، وإنّ ثمرتى لتحمل فى السنة مرّتين، ولقد بقيت حتّى سَئِمْتُ الحياة وأنا
أرجو الرابعة (١) .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سلام بن مسكين قال : حدّثنا
عبد العزيز بن أبى جَميلة ، عن أنس بن مالك قال : إنى لأعرف دعوة رسول الله ،
◌َالخير، فیّ وفی مالی وفى ولدى.
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٩٩

٢٠
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا أبى ، عن ثُمامة بن
عبد الله بن أنس قال : كان كَوْم أنس يحمل كلّ سنة مرّتين (١) .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالا : حدّثنا أبو عَوانة ،
عن الجَعْد أبى عثمان، عن أنس بن مالك أنّ النّبيّ، وَلَه قال لهُ يا بُنىّ.
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا معتمر بن سليمان قال : سمعتُ أبى
يقول : سمعتُ أنس بن مالك يقول : ما بقى أحد صلّى القبلتين كلتيهما غيرى .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان ، عن جابر ، عن رجل ، عن
أنس بن مالك أنّ رسول الله، وَه، كنّه وهو غلام.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا سفيان ، عن الزهرىّ سمع أنس بن
مالك يقول: قدم رسول الله، وَلَه [ المدينة ] وأنا ابن عشر سنين ومات وأنا ابن
عشرين سنة و کنّ أمهاتی یحثثنی علی خدمته ، فدخل دارنا ذات يوم فحلبنا له من
شاة لنا داجن وشِيبَ بماء بئر فى الدار وأبو بكر ، عن شماله وأعرابيّ ، عن يمينه
وعمر ناحية، فشرب رسول الله، وَ لتر، فقال عمر: أعْط أبا بكر يا رسول الله،
فناوله الأعرابيّ وقال: الأَيْمَن فالأَثْمَن (٢).
قال : أخبرنا مُسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا المثنّى بن سعيد الذّارع قال :
سمعتُ أنس بن مالك يقول: ما من ليلة إلاّ وأنا أرى فيها حبيبى، ثم يبكى (٣).
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا ثابت
أنّ أبا هريرة قال: ما رأيتُ أحدًا أشبه صلاةً برسول الله، وجَّه، من ابن أمّ سُلَيم،
يعنى أنس بن مالك .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا ابن عَون ، عن محمّد
قال: كان أنس إذا حدّث، عن رسول الله، وَ لِّ، قال: أو كما قال رسول الله ،
مَّهِ (٤).
وستا
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٠٣
(٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٥ ص ٦٦ ومابين حاصرتين منه.
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٠٣
(٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٥ ص ٧٢