النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
وولُد عبد الرحمن فى عهد النبيّ ، عليه السلام ، وروى عن عمر ، وتوفّی بالمدينة
فى آخر خلافة عبد الملك بن مروان ، وكان ثقةً قليل الحديث .
١٤٨٣ - وأخوه : سويد بن عُويم
ابن ساعدة ، وأمّه أمامة بنت بُكير بن ثعلبة من بنى غَضْب بن مُشَم بن
الخزرج . قُتل يوم الحرّة فى ذى الحجّة سنة ثلاث وستين .
١٤٨٤ - أيوب بن بشير
ابن سعد بن النعمان بن أكّال بن لَؤْذان بن الحارث بن أميّة بن معاوية بن
مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار ثمّ من الأوس ، ويكنى
أبا سلیمان . وُلد على عهد النبيّ ، عليه السلام ، وروى عن عمر ، وروى عنه
الزهرىّ ، وكان ثقة ليس بكثير الحديث ، وشهد الحَرّة وجرح بها جراحات كثيرة
ثمّ مات بعد ذلك بسنتين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . وكان له من الولد
عبد الله بن أيوب درج لا عقب له .
١٤٨٥ - ثعلبة بن أبى مالك
القُرَظِى، واسم أبى مالك عبد الله بن سام ، ويكنى ثعلبة أبا يحتى . وقدم
أبو مالك من اليمن فقال : نحن من كِنْدة على دين يهود . فتزوّج إلى ابن سَعْية من
بنى قريظة وحالفهم فقيل القُرظى . وقد روى ثعلبة عن عمر وعثمان وكان يكنى
أبا جعفر وقال : حدّثنى بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حمّاد بن خالد الخياط
عن داود بن سِنان .
قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس قال : حدّثنا داود بن سنان قال : رأيتُ
ثعلبة بن أبى مالك يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء .
١٤٨٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ١٩٠
١٤٨٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٢٩٢
[ ٦ - الطبقات الكبير جـ ٧ ]

٨٢
قال محمد بن عمر : وكان ثعلبة إمام بنى قريظة حتى مات ، وكان كبيرًا
وكان قليل الحديث .
*
١٤٨٦ - الوليد بن عُبادة
ابن الصامت بن قيس بن أصْرَم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن عوف بن عمرو بن
عوف بن الخزرج ، وأمّه جميلة بنت أبى صَعْصَعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن
مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجّار .
فَوَلَدَ الوليدُ بن عُبادة: خالدًا وأمّه من طَيِّىء، ومحمدًا وأمّه حَبّة بنت النعمان
ابن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف
ابن الخزرج، وعُبادةَ ، والحارثَ ، ومُصْعَبًا، وعبدَ الله، ومَسْلَمةً وأمّهم بزَيعة ابنة
أبى حارثة بن أوس بن سَكَن بن عدىّ بن عُبيد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف
ابن عمرو بن عوف بن الخزرج ، وصالحًا وأمّه من بنى سعد بن بكر بن هوازن ،
وهشامًا وأَمّه أم ولد ، ويحتى وأمّه أمّ ولد ، وأمَّ عيسى، وحكيمةً وأمّهما أمّ ولد .
وؤُلِد الوليد بن عبادة فى آخر عهد النبيّ، وَله، وتوفّى فى خلافة عبد الملك بن
مروان بالشأم وكان ثقةً كثير الحديث .
*
*
*
١٤٨٧ - سعيد بن سعد
ابن عُبادة بن دُليم بن حارثة بن أبى حَزِيمَة (١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج
ابن ساعدة بن كعب بن الخزرج، وأمّه غُزَيَّة (٢) بنت سعد بن خليفة بن الأشرف
ابن أبى خزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج .
١٤٨٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٥٠
١٤٨٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٣٨٩
(١) قيده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٣٥٨ (( بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى وبعدها ياء
تحتها نقطتان ثم ميم وهاء)).
(٢) هذا الضبط من ث ضبط قلم. وفى طبعة ليدن ((غُرِّيَّة)).

٨٣
فَوَلَدَ سعيدُ بن سعد: شُرَخْبِيلَ ، وخالدًا، وإسماعيلَ ، وزكريّاء ومحمدًا،
وعبدَ الرحمن ، وحفصةً ، وعائشةً. وأمّهم بُثينة بنت أبى الدّرْداءِ ◌ُوَيْمر بن زيد
ابن قيس بن عائشة بن أميّة بن مالك بن عامر بن عدىّ بن كعب بن الخزرج بن
الحارث بن الخزرج ، ويوسفَ وأمّه أم يوسف بنت همّام من بنى نصر بن معاوية
من هوازن ، ويحتَى، وعثمانَ وَغُزَيَّة ، وعبدَ العزيز، وأمَّ أبان ، وأمّ البنين لأمّهات
أولاد شتى. وكان سعيد بن سعد قد أدرك النبيّ، وَ له، وفى بعض الرواية أنّه قد
سمع منه ، وكان ثقةً قليل الحديث .
** *
١٤٨٨ - عَبَّاد بن تميم
ابن غَزِيّة بن عَمرو بن عَطيّة بن خَنْساء بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن
ابن النجّار وأمّه أمّ ولد . وكان له أخوان لأبيه وأمّه: مَعْمَر وثابت ابنا تميم قُتلا يوم
الحرّة فى ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ،
عن موسى بن عُقْبة قال : قال عبّاد بن تميم المازنى : أنا يوم الخندق ابن خمس
سنين ، فأذكر أشياء وأعيها ، وكنّا مع النساء فى الآطام وما كان أهل الآطام ينامون
إلّ عُقَب خوفًا من بنى قُريطة أن يغيروا عليهم (١) .
قال محمد بن عمر : وقد روى الزّهْرىّ عن عبّاد بن تميم .
١٤٨٩ - محمد بن ثابت.
ابن قيس بن شَمَّاس بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن
كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وأمّه جَميلة بنت عبد الله بن أُتیّ بن
١٤٨٨ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٤ ص ١٠٧
(١) أورده المزی ج ١٤ ص ١٠٩ نقلا عن ابن سعد .
١٤٨٩ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٨٣

٨٤
سَلول من بَلْحُبلى، وأخوه لأمّه عبد الله بن حَنْظَلة بن أبى عامر الراهب ، وحنظلة
هو غَسيل الملائكة .
فَوَلَدَ محمدُ بن ثابت : عبدَ الله قُتل يوم الحَرّة ، وسليمانَ قُتل يوم الحرّة ،
ويحيىَ قُتل يوم الحَرّة وأمّهم أم عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عدىّ
ابن قيس بن زيد بن مالك من بنى الحارث بن الخزرج ، وإسماعيلَ ، وعائشةً
وأمّهما أمّ كثير بنت النعمان بن العَجْلان بن النعمان بن عامر بن العَجْلان بن عمرو
ابن عامر بن زُريق، وإسحاقَ ، وإبراهيم ، ويوسفَ ، وقُريبةً وأمّهم أمة الله بنت
السائب بن خلّد بن سُويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس من بنى
الحارث بن الخزرج ، وعيسى ، ومحميدة وأمّهما أمّ عون بنت عبد الرحمن بن
مَعْمَر بن عبد الله بن أَتَىّ بن سَلول من بَلْحُبْلى .
١٤٩٠ - سعد بن الحارث
ابن الصّمّة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن
النجّار، وأمّه أمّ الحَكَم وهى خَوْلة بنت عُقْبة بن رافع (١) بن امرئ القيس بن زيد
ابن عبد الأشهل من الأوس . فولد سعد بن الحارث : الصّلْت وأمّ الفضل وأمّهما
جمال بنت قيس بن مَخْرمة بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصَىّ من قُريش ، وعمرًا
وأمّه أَمّ سعيد بنت سَهْل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول . وقُتل سعد بن
الحارث بصفّين مع علىّ بن أبى طالب .
١٤٩١ - أبو أُمامة بن سَهْل
ابن مُنيف بن واهب بن العُكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مَجْدعَة بن عمرو
١٤٩٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٣٤١
(١) فى ث ((نافع)) وفى طبعة ليدن ((رافع)) وفى ترجمة عقبة لدى ابن الأثير ((عقبة بن رافع،
وقيل : ابن نافع)).
١٤٩١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ١٨

٨٥
وهو يَخْزَج بن حَنَش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس ، وأمّه حبيبة بنت
أبى أمامة أسعد بن زرارة بن عُدَس بن عُبيد بن ثعلبة بن غَثْم بن مالك بن النجّار .
وكانت حبيبة من المبايعات، وسُمّى أبو أمامة أسعد باسم جدّه أبى أمّه وكُنى
بكنيته . وكان جدّه أسعد بن زرارة نقيب بنى النجّار .
فَوَلَدَ أبو أمامة بن سهل : محمدًا، وسَهْلًا، وعثمانَ، وإبراهيمَ ، ويوسفَ ،
ويحتّى ، وأيّوبَ ، وداودَ ، وحبيبةَ ، وأمامةَ . وأمّهم أم عبد الله بنت عتيك بن
الحارث بن عتيك بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بنى معاوية من الأوس ،
وصالح بن أبى أمامة وأمّه أم ولد .
قال محمد بن عمر: ذُكر لنا أنّ رسول الله، وَّهِ ، هو الذى سمّاه أسعد
وكناه أبا أمامة باسم جدّه أبى أمه وكنيته . قال ولم يبلغنا أنّه روى عن عمر شيئًا
وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سَهْل بن حنيف .
وكان ثقةً كثير الحديث .
٠ ٠
١٤٩٢ - عبد الرحمن بن أبى عَمْرة
واسم أبى عَمْرة يُسَيْر (١) بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو
ابن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجّار ، وأمّه هند بنت المقوّم بن عبد المطّلب
ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيّ بن كلاب من قريش وأمّها قلابة ابنة عمرو بن
جَعْونَة بن حِذْيَم بن سعد بن سَهْم من قريش وأمّها بَرّة بنت عدىّ بن رئاب بن
سَهْم من قريش .
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن أبى عَمْرة : عبدَ الله، وحمزةَ ، وعَلْقَمة ، وحبّانة .
وأمّهم أمّ سعد بنت شيبان بن الحارث بن عَلْقَمة بن عمرو بن ثَقْف بن مالك بن
مبذول ، وهو عامر بن مالك بن النجار . وكانت لأبى عمرة صحبة ، وكان مع
١٤٩٢ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٧ ص ٣١٨
(١) ث وطبعة ليدن ((بَشِير)) والمثبت لدى المزى ج ٧ ص ٣١٨ وهو ينقل عن ابن سعد وانظره
كذلك لدى ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ١ ص ٥٤١

٨٦
علىّ بن أبى طالب فقُتل يوم صفّين . وقد روى عبد الرحمن بن أبى عمرة عن
عثمان ، وزيد بن خالد الجُهَنى ، وأبى هريرة ، وكان ثقةً كثير الحديث .
١٤٩٣ - عبد الرحمن بن يزيد
ابن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد بن مالك بن
عوف بن عمرو بن عوف من الأوس . وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبى الأقلح بن
عِصْمة بن مالك بن أمّة بن ضُبيعة بن زيد من بنى عمرو بن عوف . وأخوه لأمّه
عاصم بن عمر بن الخطّاب .
فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن يزيد: عيسى قُتل يوم الحرّة، وإسحاقَ، وجميلةَ، وأَمّ
عبد الله، وأمّ أيّوب ، وأتمّ عاصم . وأمّهم حَسَنة بنت بُكير بن جارية بن عامر بن
مجمّع، وجَميلاً وأمّه أمّ ولد ، وعبدَ الكريم ، وعبد الرحمن وأمّهما أمامة بنت
عبد الله بن سعد بن خَيْثَمة من بنى عمرو بن عوف .
وُلد عبد الرحمن بن يزيد فى عهد النبيّ، وَّلتر، وكان قديمًا. وقد روى عن
عمر وولى قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ، ومات بالمدينة سنة ثلاثٍ وتسعين
فى خلافة الوليد بن عبد الملك . وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد ،
وكان ثقةً قليل الحديث (١) .
١٤٩٤ - مجمّع بن یزید
ابن جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطّاف بن ضُبيعة بن زيد . وأمّه حبيبة بنت
الجُنيد بن كنانة بن قيس بن زُهير بن جذيمة بن رواحة من بنى عَبْس .
فَوَلَدَ مجمّع بن يزيد: إسماعيلَ، وإسحاقَ، ويعقوبَ، وسُعْدى، وأمَّ
١٤٩٣ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٨ ص ١١
(١) المزی ج ١٨ ص ١٢ نقلا عن ابن سعد.
١٤٩٤ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٧ ص ٢٥٠

٨٧
إسحاق ، وأمّ النعمان ، وأمّهم سالمة بنت عبد الله بن أبى حبيبة بن الأزْعَر بن زيد
ابن العطّف بن ضُبيعة بن زيد من بنى عمرو بن عوف .
١٤٩٥ - أَبو سعيد المَقْبُرى
*
واسمه كَيْسان وهو مولى لبنى جُنْدَع من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن
كنانة ، وكان منزله عند المقابر ، فقالوا المَقْبُرى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى الوليد بن كثير ويونس بن حُمْران
ومحمد بن مسلم الجَوْسَق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه قال : كنتُ
مملوكًا لرجل من بنى جُنْدَع فكاتبنى على أربعين ألفًا وشاة لكلّ أضحى . قال
فتهيّأ المال فجئتُ به إليه فأتى أن يأخذه إلاّ على النجوم ، فجئتُ عمر بن الخطّاب
فذكرتُ ذلك له فقال : يا يَرْفا خذ المال فَضَعْه فى بيت المال ثمّ اقْنا العشيّة
نكتبْ عتقك ، ثمّ إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه . قال فحملتُ المال إلى
بيت المال فلما بلغ مولاى جاء فأخذ المال ، قال : ثمّ أتيت عمر بزكاة مالى بعد
ذلك فقال : أخذتَ من المال شيئًا منذ عتقتَ ؟ قال : قلت : لا ، قال : فارْجِعْ به
حتى تأخذ منّا شيئًا ثمّ اثِْنا بعدُ .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنى محمد بن موسى قال : حدّثنی
رجل عن أبى سعيد المقبرى قال : كنتُ مكاتبًا فكلّمتُ مولاى أن يقبض كتابى
فَأَتَى ، فأتيتُ عمر بن الخطّاب فذكرتُ ذلك له فقال : يا يَرْفا اقْبض المال منه
واجْعَلْه فى ناحية البيت ، وقال: اذْهَبْ فأنت حُرّ . قال فجئتُه من عام القابل
بصدقة مالى فقال : أخذتَ منّا شيئًا فرضنا لك ؟ قلتُ : لا ، فردّها علىّ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن
أبى صَخْرة ، وقال غير يزيد عن أبى صخرة عن أبى سعيد المقبرى قال : أتيتُ
عمر بن الخطّاب بمائتى درهم فقلتُ : خذ هذه زكاة مالى ، فقال : أعتقتَ
يا كيسان ؟ قال فقلتُ: نعم، قال: اذْهَبْ فتصَدّقْ بها .
١٤٩٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ١٤٣

٨٨
أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال : سمعتُ
سعيدًا المقبرى عن أبيه قال : أتيتُ عمر بن الخطّاب بزكاة مالى فقال : أخذتَ
فى ديواننا شيئًا ؟ قال قلتُ : لا ، قال : فاذْهَبْ به .
قال محمد بن عمر : وقد روى أبو سعيد عن عمر ، وكان ثقةً كثير
الحديث، وتوفّى سنة مائة فى خلافة عمر بن عبد العزيز . وقال غيره : توفّى
بالمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك .
*
١٤٩٦ - أبو عُبيد
قال الزّهرىّ مرّة : مولى عبد الرحمن بن أزهر ، وقال مرّة أخرى فى مكان
آخر: مولى عبد الرحمن بن عوف ، وكذلك قال غيره .
قال الزهرىّ : وكان من القدماء وأهل الفقه . قال : شهدتُ العيد مع عمر .
وقد روى عن عثمان وعلىّ وأبى هريرة ، وكان اسمه سعدًا، وتوفّى بالمدينة سنة
ثمانٍ وتسعين ، وكان ثقةً وله أحاديث .
١٤٩٧ - أفْلَح
مولى أبي أيوب الأنصارى ويكنى أبا كثير .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين أنّ
أبا أيّوب كاتب أفلح على أربعين ألفًا ، فجعل الناس يهنئونه ويقولون : لِيَهْنِئْكَ
العتق أبا كثير. فلما رجع أبو أيّوب إلى أهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال :
إنى أحبّ أن تردّ إلىّ الكتاب وأن ترجع كما كنت . فقال له ولده وأهله : أترجع
رقيقًا وقد أعتقك الله ؟ فقال أفلح: والله لا يسألنى شيئًا إلّ أعطيته إيّاه. فجاءه
بمكاتبته فكسرها ثمّ مكث ما شاء الله ، ثمّ أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنت حُرّ
وما كان لك من مالٍ فهو لك .
١٤٩٦ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٢٨٨
١٤٩٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٢٠٨

٨٩
قال محمد بن عمر : وكان أفلح من سَبْى عين التّمْر الذين سبّى خالد بن
الوليد فى خلافة أبى بكر الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة . وقد سمعتُ من يذكر
أنّ أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن ، وسمع من عمر ، وله دار بالمدينة ، وقُتل يوم
الحَّة فى ذى الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين فى خلافة يزيد بن معاوية ، وكان ثقةً قليل
الحديث .
١٤٩٨ - عُبيد
مولى عُبيد بن المعلّى أخى أبى سعيد بن معلّى الزُّرَقى ، ويكنى تُبيد
أبا عبد الله وهو من سَبْى عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد فى خلافة أبى بكر
الصدّيق وبعث بهم إلى المدينة. يقولون عُبيد بن مُرّة وهو جدّ نَفيس بن محمد بن
زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نَفيس الذى بناحية حَرّة واقم . ومات عبيد مولی
عبيد بن المعلّى ليالى الحرّة فى ذى الحجّة سنة ثلاث وستّين ، وكان ثقةً قليل
الحديث .
* *
١٤٩٩ - شمّاس
مولى العباس بن عبد المطلب بن هاشم . حفظ سورة يوسف من فى عمر بن
الخطّاب وهو يتلوها فى الصلاة ، وروى عنه ابنه عثمان بن شمّاس .
٠٠
١٥٠٠ - السائب بن ختّاب
مولى فاطمة بنت عُثْبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا عبد الرحمن ، وقال
سمعتُ من يذكر أنّه يكنى أبا مُسْلِم . وكان ثقةً قليل الحديث وقد روى عن عمر
وزید بن ثابت .
١٤٩٩ - من مصادر ترجمته : الثقات لابن حبان ج ٤ ص ٣٦٩
١٥٠٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٣١٣

٩٠
قال محمد بن عمر: وتوفّى بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين
سنة .
أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس أنّ السائب بن خبّاب توفّی قبل ابن
عمر .
١٥٠١ - عُبيد بن أمّ كلاب
سمع من عمر بن الخطّاب . وهو عبيد بن سلمة الليثى ، وهو الذى خرج من
المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسَرٍف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلىّ بن أبى
طالب فرجعت إلى مكّة . وكان عبيد عَلَويًّا .
١٥٠٢ - ابن مَرْسا
مولى قريش . روى عن عمر بن الخطّاب ، وكان قليل الحديث .
١٥٠٣ - أبو سعيد
ءُ
مولى أبي أسيد ، روى عن عمر بن الخطّاب.
* *
#
١٥٠٤ - الهُرْمُزان
وكان من أهل فارس ، فلمّا انقضى أمر جلولاء خرج يَزْدَجِرْد من حُلْوان إلى
أصبهان ثمّ أَتَّى إصْطَخْر ووجّه الهرمزان إلى تُشْتَر فضبطها وتحصّن فى القلعة ومعه
الأساورة وجمع كثير من أهل تُشْتَر ، وهى فى أقصى المدينة ممّا يلى الجبل ،
والماء محيطٌّ بها ، ومادّة تأتيهم من أصبهان . فمكثوا كذلك ما شاء الله ،
وحاصرهم أبو موسى سنتين ، ويقال ثمانية عشر شهرًا .
١٥٠٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥٧٢

٩١
ثم نزل أهل القلعة علی حکم عمر فبعث أبو موسی بالهرمزان إلیه ومعه اثنا
عشر أسيرًا من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأشورة الذهب ، فقدموا بهم
المدينة فى زيّهم ذلك ، فجعل الناس يعجبون ، فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه
وجعلوا يطلبونه ، فقال الهرمزان بالفارسيّة : قد ضَلّ مَلِككم ، فقيل لهم هو فى
المسجد ، فدخلوا فوجدوه نائمًا متوسّدًا رداءه . فقال الهرمزان : هذا ملككم ؟
قالوا : هذا الخليفة ، قال : أما له حاجب ولا حارس ؟ قالوا : الله حارسه حتى
يأتى عليه أجله . فقال الهرمزان : هذا المُلْك الهنئ .
ونظر عمر إلى الهرمزان فقال: أعوذ بالله من النار . ثمّ قال : الحمد لله الذى
أذلّ هذا وشيعته بالإسلام . وقال عمر للوفد : تكلّموا ، وإيّاىَ وتشقيقَ الكلام
والإكثار . فقال أنس بن مالك : الحمد لله الذى أنجز وعده وأعزّ دينه وخذل مَنْ
حادّه وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلّطنا عليهم نقتل من
شِئْنا ونستحيى من شئنا . فبكى عمر ثمّ قال للهرمزان : ما مالك ؟ قال : أمّا ميراثى
عن آبائى فعندى ، وأمّا ما كان فى يدى من مال المُلك وبيوت الأموال فأخذه
عاملك .
قال : يا هرمزان كيف رأيت الذى صنع الله بكم ؟ فلم يجبه ، قال : ما لك
لا تَكلّم ؟ قال : كلامَ حىٍّ أكلّمك أم كلام ميّتٍ ؟ قال : أولستَ حيًّا ؟ فاستسقى
الهرمزان ماء فقال عمر : لا نجمع عليك القتل والعطش . فدعا له بماء فأتوه بماء
فى قدح خشب فأمسكه بيده ، فقال عمرٍ : اشْرَبْ لا بأسَ عليك ، إنى غير قاتلك
حتى تشربه .
فرمى بالإناء من يده وقال : يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبّد كم
ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أشْوَأ الأمم عندنا حالاً وأختها منزلةً ، فلمّا كان الله
معكم لم يكن لأحدٍ بالله طاقة . فأمر عمر بقتله فقال : أو لم تُؤْمنّى ؟ قال :
وكيف ؟ قال : قلتَ لى تكلّم لا بأسَ عليك، وقلتَ اشْرَبْ لا بأس عليك
لا أقتلك حتى تشربه . فقال الزّبير بن العوام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخُدْرى :
صدق . فقال عمر: قاتله الله ! أخذ أمانًا ولا أشعر . وأمَر فتُزع ما كان على
الهرمزان من محليّه وديباجه وقال لشراقة بن مالك بن جُعْشُم ، وكان نحيفًا أسود

٩٢
دقيق الذراعين كأنّهما محترقان : الْتَشْ سوارى الهرمزان . فلبسهما ولبس كسوته
فقال عمر : الحمد لله الذى سلب كِشْرى وقومه حُلِيّهم وكسوتهم وألبسها سُراقة
ابن مالك بن جعْشُم .
ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإسلام فأبوا ، فقال علىّ: يا أمير المؤمنين
فرّق بينهم وبين إخوانهم . فحمل عمر الهرمزان وجُفينة وغيرهما فى البحر وقال :
اللهم اكشر بهم . وأراد أن يسيرهم إلى الشأم فكسر بهم ولم يغرقوا ، فرجعوا
فأسلموا ، وفرض لهم عمر فى ألفين وسُمّى الهرمزان مُرْفُطة .
قال المِشْوَر بن مَخْرَمة : رأيت الهرمزان بالرّوْحاءِ مُهِلًا بالحجّ مع عمر عليه
حلّة حبرة .
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه
سعد، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن قال : رأيتُ الهرمزان مهلاً بالحجّ بالروحاء
مع عمر بن الخطّاب وعليه حلّة حبرة .
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن المُغيرة ، عن علىّ بن زيد
قال: قال أنس بن مالك : ما رأيتُ رجلًا أخمص بطنًا ولا أبعد ما بين المنكبين
من الهرمزان .
٠٠٠

٩٣
ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعلى وعبد الرحمن
ابن عوف وطلحة والزبير وسعد وأُتَی بن كعب وسَهْل
ابن حنيف ومحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت
وغيرهم ، رحمهم الله
١٥٠٥ - محمد بن الحنفية
وهو محمد الأكبر بن عليّ بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد
مناف بن قُصَىّ، وأمّه الحَنَفيّة خَوْلة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع
ابن ثعلبة بن الدُّول بن حَنيفة بن لُجَيْم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن وائل . ويقال بل
كانت أمّه من سَبى اليمامة فصارت إلى علىّ بن أبى طالب ، رحمه الله (١).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال : سمعتُ عبد الله
ابن الحسن يذكر أنّ أبا بكر أعطى عليًّا أمّ محمد بن الحنفيّة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن هشام بن
عُرْوة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبى بكر قالت : رأيتُ أمّ محمد بن
الحنفيّة سِنْديّة سوداء ، وكانت أَمةً لبنى حنيفة ولم تكن منهم وإنّما صالحهم خالد
ابن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم (٢) .
أخبرنا الفضل بن دُكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا : حدّثنا فِطْر بن خليفة
عن منذر الثورى قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة قال : كانت رخصة لعلىّ قال :
يا رسول الله، إن وُلد لى ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم (٣).
أخبرنا محمد بن الصّلْت وخالد بن مَخْلَد قالا : حدّثنا الربيع بن المنذر
الثورى عن أبيه قال : وقع بين علىّ وطلحة كلام فقال له طلحة : لا كجرأتك على
رسول الله ، سَمّيتَ باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله أن يجمعهما أحد
١٥٠٥ - من مصادر ترجمته : مختصر تاريخ دمشق ج ٢٣ ص ٩٣ ، وتهذيب الكمال ج ٢٦
ص ١٤٧، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١١٠
(١) تهذيب الكمال ج ٢٦ ص ١٤٨
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ٩٥
(٣) ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ٩٥

٩٤
من أمّته بعده . فقال علىّ : إنّ الجرئ من اجترأ على الله وعلى رسوله ، اذْهب
يا فلان فادعُ لى فلانًا وفلانًا، لنفر من قريش. قال فجاءُوا فقال : بمَ تشهدون ؟
قالوا: نشهد أنّ رسول الله، وَهِ، قال إنّه سيولَد لك بعدى غلام فقد نحلتُه
اسمى وكنيتى ولا تحلّ لأحدٍ من أمّتى بعده (١) .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا أبو بكر بن
حفص بن عمر بن سعد أنّ محمد بن علىّ كان يكنى أبا القاسم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا مُغيرة عن إبراهيم قال :
كان محمد بن الحنفيّة يكنى أبا القاسم .
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّ محمد بن
علىّ كان يكنى أبا القاسم ، وكان كثير العلم ورعًا . فَوَلَّدَ محمدُ بن الحنفيّة :
عبدَ الله وهو أبو هاشم ، وحمزةَ ، وعليًّا، وجعفرًا الأكبر ، وأمُّهم أمّ ولد .
والحسن بن محمد ، وكان من ظرفاء بنى هاشم وأهل العقل منهم وهو أوّل من
تكلّم فى الإرجاء ، ولا عقب له وأمّه جمال ابنة قيس بن مَخْرَمَة بن المطّلب بن
عبد مناف بن قُصَىّ ، وإبراهيمَ بن محمد وأمّه مُشْرِعة ابنة عبّاد بن شيبان بن جابر
ابن أُهيب بن نُسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور
ابن ◌ِكْرِمة بن خَصَفة بن قيس بن عَيْلان بن مُضَر حليف بنى هاشم ، والقاسمَ بن
محمد وعبد الرحمن لا بقيّة له ، وأمَّ أبيها وأمّهم أمّ عبد الرحمن واسمها بَرّة بنت
عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، وجعفرًا
الأصغر، وعونًا، وعبدَ الله الأصغر، وأمّهم أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبى
طالب بن عبد المطّلب ، وعبدَ الله بن محمد ، ورُقيّةً وأمّهما أمّ ولد .
أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال : حدّثنا فِطْر بن خليفة ، عن منذر الثورى قال :
سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول ، وذكر يوم الجَمَل قال -: لما تصاففنا أعطانى
علىّ الراية فرأى منى نكوصًا لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها منى فقاتل
بها . قال فحملتُ يومئذٍ على رجل من أهل البصرة ، فلمّا غشيتُه قال : أنا على
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ٩٥

٩٥
دين أبى طالب ، فلمّا عرفتُ الذى أراد كففتُ عنه ، فلمّا هُزموا قال علىّ :
لا تُجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرًا. وقُسم فَيتُهم بينهم ما قوتل به من سلاحٍ
أو كراعٍ ، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراعٍ أو سلاح .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الموال ، عن عبد الله
ابن محمد بن عَقيل قال : سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول : كان أبى يريد أن يغزو
معاوية وأهل الشأم فجعل يعقد لواءه ثمّ يحلف لا يحلّه حتى يسير ، فيأتى عليه
الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحلّه ويكفّر عن يمينه، حتى فعل ذلك أربع مرّات .
وكنتُ أرى حاله فأرى ما لا يسرّنى، فكلّمتُ المِسْوَر بن مَخْرَمة يومئذٍ وقلتُ له :
ألا تُكلّمه أين يسيرُ بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلًا ؟ فقال المسور :
يا أبا القاسم يسير لأمرٍ قد محمّ ، قد كلّمتُه فرأيتُه يأتى إلّ المسير.
قال محمد بن الحنفيّة : فلما رأى منهم ما أرى قال : اللهمّ إنى قد مللتهم
وملّونى وأبغضتهم وأبغضونى فأبْدِلْنى بهم خيرًا منهم وأبدلْهم بى شًّا منى .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضيل ، عن
أبيه، عن محمد بن كعب القُرَظى ، قال : كان على رجّالة علىّ يوم صفّين عمّار
ابن ياسر ، وكان محمد بن الحنفيّة يحمل رايته .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أحمد بن خازم ، عن عمرو بن شَراحيل
عن خَنَش بن عبد الله الصّنْعانى ، عن عبد الله بن زُرير الغافقى ، وقد كان شهد
صفّين مع علىّ ، قال : لقد رأيتُنا يومًا والتقينا نحن وأهل الشام فاقتتلنا حتى ظننتُ
أنّه لا يبقى أحد ، فأسْمَعُ صائحًا يصيح : يا معشر المسلمين الله الله ، منْ للنساء
والولدان، مَنْ للروم، مَنْ للتُّرك، مَنْ للدّيْلَم؟ اللهَ اللّهَ والبُقْيا. فأسمعُ حركة
من خلفى فالتفتّ فإذا علىّ يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها ، ولحقه ابنه محمد
فأسمعهُ يقول : يا بنىّ الزم رايتك فإنى متقدّم فى القوم . فأنْظر إليه يضرب بالسيف
حتى يُفْرَج له ثمّ يرجع فيهم .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا فِطْر بن خليفة ، عن منذر الثورى ، قال :
كنتُ عند محمد بن الحنفيّة فسمعتُه يقول : ما أشهد على أحدٍ بالنجاة ولا أنّه من
أهل الجنّة بعد رسول الله، وَله، ولا على أبى الذى ولدنى. قال فنظر القوم
إليه، قال : من كان فى الناس مثل علىّ سبق له كذا سبق له كذا ؟

٩٦
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبى يَعْلى ، عن
محمد بن الحنفيّة أنّه قال وهو فى الشعب : لو أنّ أبى عليًّا أدرك هذا الأمر لكان
هذا موضع رحله .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو شهاب ، عن ليث ، عن
محمد الأزدى عن ابن الحنفيّة قال : أهل بيتين من العرب يتّخْذهما الناس أنْدادًا
من دون الله ، نحن وبنو عمّنا هؤلاء ، يعنى بنى أميّة .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا عَبثر أبو زُبيد ، عن سالم بن أبى حفصة،
عن منذر أبى يَعْلى ، عن محمد بن الحنفيّة قال : نحن أهل بيتين من قُريش نُتخذ
من دون الله أَنْدادًا ، نحن وبنو أميّة .
حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو عَوانة، عن أبى جَمْرَة (١) قال :
كانوا يسلّمون على محمد بن علىّ: سلام عليك يامهدىّ. فقال : أجل أنا مهدی
أهدى إلى الرشد والخير ، اسمى اسم نبيّ الله وكنيتى كنية نبيّ الله ، فإذا سلّم
أحدكم فليقلْ سلام عليك يامحمد ، السلام عليك ياأبا القاسم (٢).
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا أبو العلاء الخفّاف ، عن المِنْهال بن
عمرو قال : جاء رجل إلى ابن الحنفيّة فسلّم عليه فردّ عليه السلام فقال : كيف
أنت ؟ فحرّك يده فقال: كيف أنتم ، أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن ؟ إنّما مَثَلُنا
فى هذه الأمّة مثل بنى إسرائيل فى آل فِرْعَون ، كان يذبح أبناءهم ويستحبى
نساءهم ، وإنّ هؤلاء يذبحون أبناءنا ويَنكِحُونَ نساءنا بغير أمرنا ، فزعمت العرب
أنّ لها فضلًا على العجم فقالت العجم : وما ذاك ؟ قالوا : كان محمد عربيًّا ،
قالوا: صدقتم . قالوا : وزعمت قريش أنّ لها فضلًا على العرب فقالت العرب :
وبم ذا ؟ قالوا : قد كان محمد قرشيًّا ، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على
الناس (٣).
(١) أبى جمرة: تحرف فى ث، ل إلى (( أبى حمزة )) وصوابه من تهذيب الكمال ج ٢٩
ص ٣٦٢ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٣
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٣
(٣) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٦

٩٧
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان التّهدى قال : أخبرنا عمر بن زياد
الهُذَلى ، عن الأسود بن قيس حدّثه قال: لقيتُ بخراسان رجلاً من عَنَزَة (١) ، قال
قلتُ للأسود : ما اسمه ؟ قال : لا أدرى ، قال : ألا أعرضُ عليك خطبة ابن
الحنفيّة ؟ قال قلتُ : بلى ، قال : انتهيتُ إليه وهو فى رهط يحدّثهم فقلت :
السلام عليك يا مهدىّ ، قال : وعليك السلام . قال قلتُ : إنّ لى إليك حاجة ،
قال : أسِرّ هى أم علانية ؟ قال قلت : بل سرّ ، قال : اجلس ، فجلستُ وحدّث
القوم ساعة ثمّ قام فقمتُ معه ، فلمّا أن دخل دخلتُ معه بيته ، قال : قل
بحاجتك، قال فحمدتُ الله وأثنيتُ عليه وشهدتُ أن لا إله إلاّ الله وشهدتُ أنّ
محمدًا عبد الله ورسوله ثمّ قلت : أمّا بعد فوالله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة
فنحتكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبينا قرابة ، فلذلك أحببناكم
على قرابتكم من نبيّنا ، فما زال بنا السَّنَنُ (٢) فى حبّكم حتى ضُربتْ عليه الأعناق
وأُبْطلت الشهادات ، وشُرّدنا فى البلاد وأوذينا ، حتى لقد هممتُ أن أذهب فى
الأرض قفرًا فأعبد الله حتى ألقاه ، لولا أن يخفى علىّ أمرُ آل محمد ، وحتى
هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون
فيقاتلون ونقيم فقال عمر : يعنى الخوارج ، وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من
وراء وراء فأحببتُ أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدًا وكنتَ أوثقَ الناسٍ فى
نفسى وأحبّه إلىّ أن أَقْتَدِىَ به ، فأرى برأيك وكيف ترى المخرج ، أقول هذا
وأستغفر الله لى ولكم (٣).
قال : فحمد الله محمد بن علىّ وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنّ
محمدًا عبده ورسوله ثمّ قال : أمّا بعد فإيّاكم وهذه الأحاديث فإنّها عيب عليكم ،
وعليكم بكتاب الله تبارك وتعالى فإنّه به هدى أوّلكم وبه يُهْدى آخركم ، ولعمرى
لئن أوذيتم لقد أوذى من كان خيرًا منكم . أمّا قيلك لقد هممتُ أن أذهب فى
(١) تحرفت فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((عزّة))، وصوابه من ث وتاريخ ابن عساكر
كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٣ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٢
(٢) فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة ((الشين)) والمثبت من ث .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٣
[ ٧ - الطبقات الكبير جـ ٧ ]

٩٨
الأرض قفرًا فأعبد الله حتى ألقاه وأخْتنب أمور الناس لولا أن يخفى علىّ أمور آل
محمد ، فلا تفعل فإنّ تلك البدعةُ الرهبانيّة ، ولعمرى لأَمْرُ آل محمد أثيَنُ من
طلوع هذه الشمس ، وأمّا قيلك لقد هممتُ أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم
واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم ، فلا تفعل ، لا تفارق الأمّة ، اتّقٍ
هؤلاء القوم بتقيتهم ، قال عمر : يعنى بنى أميّة ، ولا تقاتل معهم (١).
قال قلت : وما تقيّتهم ؟ قال : تُخْضِرُهم وجهك عند دعوتهم فيدفع الله
بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذى أنت أحقّ به منهم . قال
قلتُ : أرأيتَ إن أطاف بی قتال لیس لی منه بدّ ؟ قال : تبایئ یاحدى يديك
الأخرى لله ، وتقاتلُ لله ، فإنّ الله سيُدْخِل أقوامًا بسرائرهم الجنّة وسيُدْخِلُ أقوامًا
بسرائرهم النار ، وإنى أذكّرك اللهَ أن تبلّغ عنى ما لم تسمع منى أو أن تقول علىّ
ما لم أقل . أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم (٢) .
أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال : حدّثنی سفيان ، يعنى ابن عُيينة ،
قال: حدّثنى الأسود بن قيس عن رجل عن محمد بن الحنفيّة قال : بايع باحدى
يديك على الأخرى وقاتلْ على نيتّك .
. أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر
قال: سمعتُ محمد بن الحنفيّة يقول : إنّ هذه لصاعقة لا يقوم لها شئ .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا الوليد بن جميع ، عن أبى
الطّفيل ، عن محمد بن الحنفيّة أنّه قال له : الزم هذا المكان وكن حمامة من
حَمام الحَرَم حتى يأتى أمرنا فإنّ أمرنا إذا جاء فليس به خفاء ، كما ليس بالشمس
إذا طلعت خفاء ، وما يُدْريك إن قال لك الناس تأتى من المشرق ويأتى الله بها من
المغرب ، وما يدريك إن قال لك الناس تأتى من المغرب ويأتى الله بها من
المشرق ، وما يُدريك لعلّنا سنُؤْتَى بها كما يُؤْتَى بالعروس (٣).
(١) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٤
(٢) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٤
(٣) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٥

٩٩
أخبرنا محمد بن الصّلْت قال : حدّثنا الربيع بن المنذر الثورىّ عن أبيه قال :
قال ابن الحنفيّة : من أحبّنا نفعه الله وإن كان فى الدّيْلَم .
أخبرنا محمد بن الصلت قال : أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن
الحنفيّة قال : وددتُ لو فديتُ شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمى ، قال ثمّ وضع يده
اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثمّ قال : لحديثهم الكَذِبَ وإذاعتهم
الشرّ حتى إنّها لو كانت أمّ أحدهم التى ولدته أغرى بها حتى تُقْتَل .
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن الحارث الأزدىّ قال : قال ابن
الحنفيّة : رحم الله امرأً أغنى نفسه وكفّ يده وأمسك لسانه وجلس فى بيته ، له
ما احتسب وهو مع من أحبّ ، ألا إنّ أعمال بنى أميّة أسرع فيهم من سيوف
المسلمين ، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتى بها الله إذا شاء ، فمن أدرك ذلك منكم
ومنّا كان عندنا فى السنام الأعلى، ومن يمت فما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَثْقَى (١).
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن
عمرو عن أبى يَعْلى عن ابن الحنفيّة قال : من أحبّ رجلًا لله لعَدْلٍ ظهر منه وهو
فى علم الله من أهل النار آجره الله على حبّه إيّاه كما لو كان أحبّ رجلاً من أهل
الجنة ، ومن أبغض رجلًا لله لجورٍ ظهر منه وهو فى علم الله من أهل الجنّة آجره
الله على بُغْضه إيّاه كما لو كان أبغض رجلاً من أهل النار .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت
المِشْوَر قالت : كان المختار بن أبى عبيد مع عبد الله بن الزبير فى حصره الأوّل
أشدّ الناسِ معه ويريه أنّه شيعة له ، وابن الزبير معجب به ويُحْمَل عليه فلا يسمع
عليه كلامًا . وكان المختار يختلف إلى محمد بن الحنفيّة ، وكان محمد ليس فيه
بحَسَنِ الرأى ولا يقبل كثيرًا ممّا يأتى به ، فقال المختار : أنا خارج إلى العراق.
فقال له محمد : فاخرج وهذا عبد الله بن كامل الهَمْدانى يخرج معك ، وقال لعبد
الله: تحرّزْ منه واعلم أنّه ليس له كبيرُ أمانة . وجاء المختار إلى ابن الزّبير فقال:
اعْلم أنّ مكانى من العراق أنفعُ لك من مقامى هاهنا . فأذن له عبد الله بن الزبير
(٢) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠٥

١٠٠
فخرج هو وابن كامل ، وابن الزّبير لا يشكّ فى مناصحته ، وهو مصرّ على الغشّ
لابن الزبير . فخرجا حتى لقيا لاقيًا بالعُذيب فقال المختار : أخبرنا عن الناس،
فقال : تركتُ الناس كالسفينة تجول لا ملّح لها . فقال المختار: فأنا ملاّحها
الذى يقيمها .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد عن هشام بن
◌ُزوة عن أبيه قال: لما قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مُطيع ، وهو
والى الكوفة يومئذٍ لعبد الله بن الزبير ، وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه فى السرّ ،
ودعا إلى ابن الحنفيّة وحرّض الناس على ابن مطيع، واتّخذ شيعةً ، يركب فى
خيل عظيمة . فلمّا رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن
عثمان بن عروة عن أبيه قال : وحدّثنا إسحاق بن يحتى بن طلحة وغيرهما قالوا :
كان المختار لما قدم الكوفة كان أشدّ الناس على ابن الزبير وأَعْيَتَه له ، وجعل
يُلْقى إلى الناس أنّ ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبى القاسم ، يعنى ابن
الحنفيّة ، ثمّ ظلمه إيّاه ، وجعل يذكر ابن الحنفيّة وحاله وورعه وأنّه بعثه إلى الكوفة
يدعو له ، وأنّه كتب له كتابًا فهو لا يعدوه إلى غيره . ويقرأ ذلك الكتاب على من
يثق به ، وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد بن الحنفيّة فيبايعونه له سرًا ، فشكّ
قوم ممّن بايعه فى أمره وقالوا : أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنّه رسول ابن
الحنفيّة ، وابن الحنفيّة بمكّة ليس منّا ببعيد ولا مستتر ، فلو شخص منّا قوم إليه
فسألوه عمّا جاء به هذا الرجل عنه ، فإن كان صادقًا نصرناه وأعنّاه على أمره .
فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفيّة بمكّة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه
فقال : نحن حيث ترون محتسبون وما أحبّ أنّ لى سلطان الدنيا بقتل مؤمنٍ بغير
حقّ ، ولوددتُ أنّ الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه ، فاحذروا الكذّابين وانظروا
لأنفسكم ودينكم . فانصرفوا على هذا (١) .
وكتب المختار كتابًا على لسان محمد بن الحنفيّة إلى إبراهيم بن الأشْتر،
(١) مختصر ابن منظور ج ٢٣ ص ١٠١