النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الحجّ وعثمان محصور فأتاها مروان ، وزيد بن ثابت ، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد بن أَبِى العِيص (١) فقالوا: يا أمّ المؤمنين لو أقمت ، فإنّ أمير المؤمنين على ماترين محصورٌ ومقامك ممّا يدفع الله به عنه . فقالت : قد حلبتُ ظَهْرى وعرّيت غرائرى ولستُ أقدر على المقام . فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ماقالت لهم ، فقام مروان وهو يقول : وَحَرّق (٢) قَيْسٌ عَلَىّ البلا دَ حتى إذا اسْتَعَرَتْ أَجْذَمَا فقالت عائشة : أيّها المتمثّل علىّ بالأشعار وددتُ والله أنّك وصاحبك هذا الذى يعنيك أمرُه فى رِجْلِ كلّ واحدٍ منكما رَحًا وأنّكما فى البحر . وخرجتْ إلى مكّة (٣) . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسحاق بن يحتى عن عيسى بن طلحة قال : كان مروان يقاتل يوم الدار أشدّ القتال ولقد ضُرب يومئذٍ كعبه مايظنّ إلا أنّه قد مات ممّا به من الجراح . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنی خالد بن الهيثم ، عن یحتی بن أبی کثیر، عن أبى حفصة مولى مروان قال : خرج مروان بن الحكم يومئذٍ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ فبرز إليه عُرْوة بن شيئَمْ بن البيّاع الليثى فضربه على قفاه بالسيف فخرّ لوجهه ، فقام إليه عُبيد بن رفاعة بن رافع الزّرَقى بسكّين معه ليقطع رأسه ، فقامت إليه أمّه التى أرضعته وهى فاطمة الثقفيّة وهى جدّة إبراهيم بن العربىّ صاحب اليمامة فقالت : إن كنت تريد قَتْلَه فقد قَتَلْته فما تصنع بلحمه أن تبضّعه ؟ فاستحيا عُبيد بن رفاعة منها فتركه . أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى شُرَخْبِيل بن أبى عَوْن ، عن عيّاش بن عباس قال : حدّثنى من حضر ابن البتاع يومئذٍ بارز مروان بن الحكم فكأنى أنظر (١) تحرف فى مختصر تاريخ دمشق ج ٢٤ ص ١٨٤ وهو ينقل عن ابن سعد إلى ((أبى العاص)). (٢) فى ث ((حرق)) ولا يستقيم الوزن بذلك، والمثبت رواية ل، ومختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ١٨٤ وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) أورده ابن عساكر نقلا عن ابن سعد كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ١٨٤ ٤٢ إلى قبائه قد أدخل طرفيه فى منطقته وتحت القباء الدرع ، فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابىّ رقبته ووقع لوجهه ، فأرادوا أن يذفّفوا عليه فقيل : تبضّعون اللحم ! فتُرك . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير ، عن إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة قال : قال لى أبى بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عِبَادَ الله والله لقد ضربْتُ كعبه فما أحسبُه إلا قد مات ولكنّ المرأة أحفظتنى قالت : ما تصنع بلحمه أن تبضّعه ؟ فأخذنى الحفاظ فتركتُه . أخبرنى موسى بن إسماعيل قال : حدّثنى جُوَيْرِية بن أسماء عن نافع قال: ضُرب مروان يوم الدار ضربة جدّت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يُجهز عليه ، قال فقالت له أمّه : سبحان الله تمثّل بجسد ميّت ! فتركه . قالوا (*) فلمّا قُتل عثمان وسار طلحة والزّبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذٍ أيضًا قتالًا شديدًا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفًا فقال : والله إنْ دمُ عثمان إلا عند هذا ، هو كان أشدّ الناس عليه وما أطلب أثرًا بعد عين . ففوّق له بسهم فرماه به فقتله . وقاتل مروان أيضًا حتى ارتُثَّ فحمل إلى بيت امرأة من عَنَزَة فداووه وقاموا عليه ، فما زال آل مروان یشکرون ذلك لهم . وانهزم أصحاب الجَمّل وتوارى مروان حتى أُخِذ له الأمان من علىّ بن أبى طالب فأمّنه ، فقال مروان : ماتُقِرّنى نفسى حتى آتية فأَبايعه . فأتاه فبايعه . ثمّ انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولى معاوية بن أبى سفيان الخلافة ، فولّى مروان بن الحَكَم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثمّ عزله ، وولّى سعيد بن العاص ثمّ عزله ، وأعاد مروان ثمّ عزله ، وأعاد سعيد بن العاص فعزله ، وولّى الوليد بن عُثْبة بن أبى سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية ، ومروان يومئذٍ معزول عن المدينة . ثمّ ولّى يزيدُ بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبى (*) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٤٧ أورده ابن عساكر عن ابن سعد كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ١٨٥ - ١٩٠ ٤٣ سفيان ، فلمّا وثب أهل المدينة أيّام الحرّة ، أخرجوا عثمان بن محمّد وبنى أَميّة من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشأم وفيهم مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألّا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردّوا هذا الجيش الذى قد وُجّه إليهم مع مسلم بن عُقْبَة المُرّىّ أن يفعلوا . فلمّا استقبلوا مسلم بن عقبة سَلَّموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرّضه عليهم فقال له مسلم : ماترون ؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معى ؟ فقالوا : بل نمضى إلى أمير المؤمنين . وقال مروان من بينهم : أما أنا فأرجع معك ، فرجع معه مؤازرًا له معينًا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقُتلوا وانتُهبت المدينة ثلاثًا . وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد ، وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إيّاه ومناصحته وقيامه معه . وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشأم فشكر ذلك له يزيد وقرّبه وأدناه ، فلم يزل مروان بالشأم حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده ، فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلّا ما كان من ابن الزّبير وأهل مكّة ، فولى ثلاثة أشهر ، ويقال أربعين ليلة ، ولم يزل فى البيت لم يخرج إلى الناس . كان مريضًا فكان يأمر الضّحّاك بن قيس الفِهْرى يصلّى بالناس بدمشق . فلمّا ثقل معاوية بن يزيد قيل له : لو عهدتَ إلى رجل عهدًا واستخلفتَ خليفةً ، فقال: والله ما نفعتنى حيًّا فأتقلّدها ميتًا وإن كان خيرًا فقد استكثر منه آلُ أبى سفيان ، لا تذهبُ بنو أميّة بحلاوتها وأتقلّد مرارتها ، والله لا يسألنى الله عن ذلك أبدًا ولكن إذا متّ فليصلّ علىّ الوليد بن عُثْبَة بن أبى سفيان وليصلّ بالناس الضّحاك بن قيس حتى يختار الناسُ لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم . فلمّا مات صلّى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضّحّاك بن قيس . فلمّا دُفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال : أتدرون من دفنتم ؟ قالوا : معاوية بن يزيد ، فقال : هذا أبو لَيْلَى . فقال أزنم الفزارى : إنّى أَرَى فِتَنَا تَغْلِى مَرَاجِلُها فالمُلْكُ بعدَ أبى ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشأم فكان أوّل من خالف من أمراء الأجناد ودعا إلى ابن ٤٤ الزّبير النعمان بن بشير بحِمْص وزُفَر بن الحارث بقِنّشْرين ، ثمّ دعا الضّحّاك بن قيس بدمشق الناس سرًّا ، ثمّ دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له . وبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى الضّحّاك بن قيس بعهده على الشأم فكتب الضّّاك إلى أمراء الأجناد ممّن دعا إلى ابن الزبير فأتوه ، فلمّا رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكّة ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى أَميّة وخرج معه عمرو بن سعيد بن العاص ، فلمّا كانوا بأذرعات وهى مدينة البَثَنِيّة لقيهم عبيد الله ابن زياد مقبلًا من العراق فقال لمروان : أين تريد ؟ فأخبره ، فقال : سبحان الله، أَرَضيتَ لنفسك بهذا ، تُبايع لأبى خُبيب وأنت سيّد بنى عبد مناف ! والله لأنت أَوَلَى بها منه . فقال له مروان : فما الرأى ؟ قال : أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشًا ومَواليها ولا يخالفك منهم أحد . فقال عمرو بن سعيد : صدق عبيد الله ، إنّك لَجِذمُ قريش وشيخها وسيّدها وما ينظر الناس إلّا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوّج أمّه فيكون فى حِجْرك وادْعُ إلى نفسك فأنا أكفيك اليمَانية فإنّهم لا يخالفوننى، وكان مطاعًا عندهم ، على أن تبايع لى من بعدك . قال : نعم . فرجع مروان وعمرو بن سعید وَمَنْ معهما ، وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلّى ثمّ خرج فنزل باب الفَراديس فكان يركب إلى الضّحّاك بن قيس كلّ يوم فيسلّم عليه ثمّ يرجع إلى منزله ، فقال له يومًا : يا أبا أُنيس ، العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزّبير وتَدَع نفسك وأنت أرضَى عند الناس منه فادْعُ إلى نفسك . فدعا إلى نفسه ثلاثة أيّام فقال له الناس : أخذتَ بيعتنا وعهودنا لرجل ثمّ تدعو إلى خلعه عن غير حَدَثٍ أحدثه ! فلمّا رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزّبير فأفسَدَه ذلك عند الناس وغيّر قلوبهم عليه ، فقال عبيد الله بن زياد ومكر به : من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون ، يبرز ويجمع إليه الخيل ، فاخْرُجْ عن دمشق واضْمُمْ إليك الأجناد . فخرج الضّجّاك فنزل المَرْج وبقى عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أُميّة بَدْمُرْ وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسّان بن مالك بن بَحْدَل . فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادْخُ الناس إلى بيعتك واكْتُب إلى حسّان ابن مالك فليأتك فإنّه لن يردّك عن بيعتك، ثمّ سِرْ إلى الضّحّاك فقد أصحر لك . ٤٥ فدعا مروان بنى أميّة ومواليهم فبايعوه ، وتزوّج أمّ خالد بنت أبى هاشم بن عُثْبة بن ربيعة ، وكتب إلى حسّان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه ، فأتى ، فأَسقِط فى يدى مروان ، فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن اخْرُجْ إليه فيمن معك من بنى أُميّة . فخرج إليه مروان وبنو أميّة جميعًا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسّان : والله لئن بايعتم مروان ليحسدنّكم علاقة سوط وشراك نعل وظلّ شجرة ، إنّ مروان وآل مروان أهل بيت من قيس ، يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة ، فإِن بايعتم له كنتم عبيدًا لهم ، فأطيعونى وبايعوا خالد بن يزيد . فقال رَوْح بن زِنْباع : بايعوا الكبير واستَشِبّوا الصغير . فقال حسّان بن مالك لخالد : يا ابن أختى هواى فيك وقد أباك الناس للحداثة ، ومروان أحبّ إليهم منك ومن ابن الزّبير . قال : بل عجزتَ ، قال : كلّا . فبايع حسّان وأهل الأزدُنّ لمروان على أن لا يبايع مروان لأحدٍ إلّا لخالد بن يزيد ، ولخالد إمرة حمص ولعمرو بن سعيد إمرة دمشق ، فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذى القعدة سنة أربع وستّين . وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهلَ دمشق وکتب بذلك إلى مروان فقال مروان : إن يُرِد الله أن يتمّم لى خلافة لا يمنعنيها أحدٌ من خلقه . فقال حسّان بن مالك : صدقت . وسار مروان من الجابية فى ستّة آلاف حتى نزل مَوْج راهط ثمّ لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعةُ آلاف ، فكان فى ثلاثة عشر ألفًا أكثرهم رجّالة ، ولم يكن فى عسكر مروان غير ثمانين عتيقًا ، أربعون منهم لعباد ابن زياد وأربعون لسائر الناس . وكان على مَيْمَنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى مَيْسرته عمرو بن سعيد . وكتب الضّحّاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافوا عنده بالمرج فكان فى ثلاثين ألفًا، وأقاموا عشرين يومًا يلتقون فى كلّ يومٍ فيقتلون حتى قُتل الضّحّاك بن قيس وقُتل معه من قيس بَشَرٌ كثير . فلمّا قُتل الضّحّاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومَن معه إلى دمشق ٤٦ وبعث عُمّاله على الأجناد وبايع له أهل الشأم جميعًا . وكان مروان قد أطمع خالد ابن يزيد بن معاوية فى بعض الأمر ثمّ بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة بعده . فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه ، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره . فدخل عليه يومًا فذهب ليجلس مجلسه الذى كان يجلسه فقال له مروان وَزَبَره: تَنحّ يابن رَطَبْة الاسْت والله ما وجدتُ لك عقلاً . فانصرف خالد وقتئذٍ مغضبا حتى دخل على أَمّه فقال : فضحتِنى وقصّرتِ بی ونكّستِ برأسى ووضعتٍ أمرى . قالت : وما ذاك ؟ قال : تزوّجتٍ هذا الرجل فصنع بى كذا وكذا . ثمّ أخبرها بما قال فقالت له : لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتنى بشئ من ذلك وادْخُلْ علىّ كما كنتَ تدخل واْوٍ هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإنّى سأكفيكه وأنتصر لك منه . فسكت خالد وخرج إلى منزله ، وأقبل مروان فدخل على أمّ خالد بنت أبى هاشم بن ◌ُثْبة بن ربيعة وهى امرأته فقال لها : ما قال لك خالد ما قلتُ له اليوم وما حدّثك به عنى؟ فقالت : ما حدّثنى بشئ ولا قال لى. فقال: ألم يشكُنى إليك ويذكر تقصيرى به وما كلّمتُه به ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين أنت أجلّ فى عين خالد وهو أشدّ لك تعظيمًا من أن يحكى عنك شيئًا أو يجد من شئ تقوله ، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له . فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له وأنّها قد صدقت . ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هى وجواريها فغلّقن الأبواب على مروان ثمّ عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هى وجواريها يغممنه حتى مات ، ثمّ قامت فشقّت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشقَقْنَ وصِحْنَ عليه وقلن : مات أمير المؤمنين فجأة . وذلك فى هلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين ، وكان مروان يومئذٍ ابن أربع وستين سنة ، وكانت ولايته على الشأم ومصر لم يَعْدُ ذلك ثمانية أشهر ، ويقال ستّة أشهر . وقد قال علىّ بن أبى طالب له يومًا ونظر إليه : ليحملنّ رايةً ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة الكلب أنفَه . ٤٧ وبايع أهل الشأم بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشأم ومصر فى يد عبد الملك كما كانتا فى يد أبيه ، وكان العراق والحجاز فى يد ابن الزبير ، وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ، ثمّ قُتل ابن الزبير بمكّة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده . وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطّاب: مَن وهب هبة لصلة رحم فإنّه لا يرجع فيها . وروى أيضًا عن عثمان ، وزَيد بن ثابت ، وبُشْرة (١) بنت صَفْوان ، وروى مَرْوان عن سَهْل بن سعد الساعدى . وكان مروان فى ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يُجْمِعُون له عليه . وجمع الصيعان فَعَايَر بينها حتى أخذَ أعدلها فأمر أن يُكَالَ به . فقيل صاع مروان . وليست بصاع مروان إنّما هى صاع رسول الله ، وَخّه، ولكنّ مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها (٥). ١٤٤٣ - عبد الله بن عامر ابن كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَیّ ، ویکنی أبا عبد الرحمن ، وأمّه دَجَاجَة بنت أسماء بن الصّلْت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حَرَامٍ (٢) بن سَمَّال بن عوف بن امرئ القيس بن بُهْثة بن سُليم بن منصور. فولد عبد الله بن عامر اثنى عشر رجلًا وستّ نسوة : عبد الرحمن لأمّ (١) بموحدة مضمومة ثم سين مهملة ساكنة ، قيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٩ ص ٢٣٤ - ٢٣٥، وهو كذلك فى سائر الأصول. وقد تحرف فى تهذيب الكمال ج ٢٧ ص ٣٨٨ إلى ((يَسَرة)) بمثناة تحت مفتوحة ، وسين مهملة مفتوحة. ١٤٤٣ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق ج ٣٤ ص ٢٣٢ (٢) خَرَام: تحرفت فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((حِزام)) كما تحرفت كذلك فى نسب قريش ص ١٤٩ وجمهرة ابن حزم ص ٢٦٢ . وصوابه من ث والاشتقاق لابن دريد ص ٣٠٧ ولديه ((وأما بنو سَمَّال: فمنهم بنو حَرَام بن سَمَّال)). ٤٨ ولد ، قُتل يوم الجَمَل . وعبدَ الله مات قبل أبيه وعبدَ الملك وزينب وأمّهم كَيسة بنت الحارث بن كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمّها بنت أرطاة ابن عبد شُرَحْيِيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصَىّ ، وأمّها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، وعبد الحكيم وعبد الحميد وأمّهما أمّ حبيب بنت سفيان بن ◌ُويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وعبدَ المجيد لأُمّ ولد ، وعبدَ الرحمن الأصغر وهو أبو السنابل ، وعبدَ السلام درج ، وأمّهما أمّ ولد ، وعبدَ الرحمن وهو أبو النّضْر لأم ولد ، وعبدَ الكريم ، وعبدَ الجبّار وأمةً الحميد وأمّهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ؤُدّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤىّ، وأمّها الحَتْفَاء بنت أبى جهلٍ بن هشام بن المُغيرة ، وأمّها أَرْوَى بنت أسيد ابن أبى العِيص بن أميّة ، وأمَّ كلثوم بنت عبد الله وأمّها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خُويلد بن نُفيل بن عمرو بن كلاب ، وأمةَ الغفّار بنت عبد الله وأمّها أمّ أبان بنت مَكْلَبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عَمرو ابن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة من ربيعة ، وعبدَ الأعلى بن عبد الله وأمةَ الواحد لأم ولد ، وأمّ عبد الملك وأمّها من بنى عُقيل . قالوا : وُلد عبد الله بن عامر بمكّة بعد الهجرة بأربع سنين ، فلمّا كان عام القضاء سنة سبع وقدم رسول الله، بَ لهير ، مكّة معتمرًا محُمل إليه ابن عامر ، وهو ابن ثلاث سنين ، فحّكه فتلمّظ وتَثَاءَبَ ، فَتَفَلَ رسول الله فى فيه وقال : هذا ابن السّلَميّة ؟ قالوا: نعم ، قال: هذا ابننا وهو أشبهُكم بنا وهو مُسْقِّى. فلم يزل عبد الله شريفًا . وكان سخيّاً كريمًا كثير المال والولد ، وُلد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاثَ عشرة سنة (١) . قالوا (٢) : لمّا وَلِيَ عثمانُ بن عفّان الخلافَة أَقْر أبا موسى الأشعرىّ على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر فى الأشعرىّ أن يُقَوَّ أربع سنين ، ثمّ عزله (١) ابن عساكر ج ٣٤ ص ٢٣٥ نقلا عن ابن سعد . (٢) من هنا حتى نهاية الترجمة أورده ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٤ ص ٢٤٥ فما بعدها نقلا عن ابن سعد . ٤٩ عثمان وولَّى البصرة ابنَ خاله عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة ، وكتب إلى أبى موسى: إنِّى لم أعزلك عن عَجْزٍ ، ولا خيانة ، وإنى لأحفظ فِيك استعمال رسول الله وأبى بكرٍ ، وعمرَ إيّاك ، وإنى لأعرف فضلك ، وإنّك من المهاجرين الأوّلين ، ولكنّى أردتُ أن أَصِل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرتُه أن يعطيك ثلاثين ألف درهم . فقال أبو موسى : والله لقد عزلنى عثمان عن البصرة وما عندى دينار ولا درهم حتى قَدِمَتْ علىّ أعطية عيالى من المدينة ، وما كنت لأفارق البصرة وعندى من مالهم دينار ولا درهم . ولم يأخذ من ابن عامر شيئًا . فأتاه ابن عامر فقال : يا أبا موسى ما أحد من بنى أخيك أعرف بفضلك متّى ، أنت أمير البلد إن أقمتَ والموصول إن رحلتَ . قال: جزاك الله يابن أخى خيرًا . ثمّ ارتحل إلى الكوفة . وكان ابن عامر رجلًا سخيًّا شجاعًا وَصُولاً لقومه ولقرابته، مُحَبِّبًا فيهم رحيمًا، ربّما غزا فيقع الحِمْل فى العسكر فينزل فيصلحه ، فوجّه ابنُ عامر عبد الرحمن بن سَمُّرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سِجِئْتَان فافتتحها صُلحًا ، على أن لا يُقْتل بها ابنُ عِرْس ولا تُنْفُذ، وذلك لمكان الأفعى بها إنّهما يأكلانها . ثمّ مضى إلى أرض الدَّاوَر (١) فافتتحها. ثمّ كان ابن عامر يغزو أرض البارز (٢) وقلاع فارس، وقد كان أهل البيضاء (٣) من إِصْطَخْر غلبوا عليها ، فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية ، وافتتح مجور (٤) ، والكارِيان (٥) ، والفِنْسَجان (٦) وهما من دارابْجِرْد (٧)، ثمّ تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يَزْدَجِرْد بن [ فيروزبن ] (٨) (١) الدَّاوَر: ولاية واسعة من إقليم سجستان ، على حدّ جبال الغور عند ضفة نهر هيلمند. (٢) البارز : ناحية قريبة من كرمان . وقيل : مدينة بناحية كرمان . (٣) البيضاء : أكبر مدينة فى كورة إِصطخر ، وسميت البيضاء لأن لها قلعة تبین من بُعد ویُری بياضها . (٤) جور: مدينة بفارس بينها وبين شيراز عشرون فرسخا، سماها عضد الدولة: ((فيروز أباد)). (٥) كاريان : مدينة بفارس صغيرة ، تشرف عليها قلعة حصينة . (٦) لدى ياقوت بلد بناحية فارس ، لها ذكر فى الفتوح ، فتوح عبد الله بن عامر . (٧) ولاية بفارس . (٨) من تاريخ ابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد . ٥٠ شَهْرِيار بن كِسْرَى ومعه أساورة فارس ، وقد كانوا تحمّلوا بخزائن إلى كِسْرى ، حيث هُزِم أهل نهاوَنْد . فكتب فى ذلك إلى عثمان ، فكتب إليه عثمان أَنْ سِرْ إليها إنْ أردتَ . قال : فتجهّز وقطع البعوث ثمّ سار ، واستخلف أبا الأسود الدّؤلى على البصرة على صَلَاتها ، واستخلف على الخراج راشدًا الجديدىّ من الأزد، ثمّ سار على طريق إِصْطَخر، ثمّ أخذ فيما بين خراسان وكَوْمان ، حتى خرج على الطَّسَين (١) ففتحهما ، وعلى مقدّمته قيس بن الهَيْثَم بن أسماء بن الصّلْت السّلَمی ومعه فتيان من فتيان العرب ، ثمّ توجّه نحو مَرْو فوجّه إليها حاتم بن النعمان الباهلى ونافع بن خالد الطاحى فافتتحاها ، كلّ واحدٍ منهما على نصف المدينة ، وافتتحا رستاقها عنوةً وفتحا المدينة صلحًا . وقد كان يزدجرد قُتل قبل ذلك ، خرج يتصيّد فمرّ بنقّار رَحِى فَضَرَبه ، قال فلم يزل يضربه النقّار بفأس فنثر دماغه . ثمّ سار ابن عامر نحو مَزْو الرّوذ فوجّه إليها عبد الله بن سوّار بن همّام العبدى فافتتحها . ووجّه يزيد الحَرَشَى (٢) إلى زام (٣) وباخَرْز (٤) وجوَين (٥) فافتتحها جميعًا عَنْوَة. ووجّه عبد الله بن خازم إلى سَوْخَس (٦) فصالحه مرزبانهم . وفتح ابن عامر أبْرَ شَهْر (٧) عنوة وطوس وطَخارِسْتان (٨) ونَيْسابور وبوشَنْج (٩) وباذَغيس (١٠) (١) الطبسان : مدينتان فى قوهستان: الأولى تسمى طبس العناب، والأخرى طبس التمر . (٢) كذا فى ث، ومثله لدى خليفة فى تاريخه ص ٣٧٠، وفى متن طبعة ليدن ((الجُرُشى)) وبحواشيها، اقرأ ((الحَرَشى)). ولدى ابن عساكر فى تاريخه ج ٣٤ ص ٢٤٧ وهو ينقل عن ابن سعد ((الجَرَشى)). (٣) زام : إحدى كورنيسابور المشهورة ، قصبتها البوزْجان ، وهو الذى يقال : له جام - بالجيم ، يشتمل على مائة وثمانين قرية . (٤) باخرز : كورة ذات قرى ، قصبتها مَالِين ، وهى بين نيسابوروهراة . (٥) جوين : كورة جليلة نزهة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور . (٦) سَرْخس : بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة : مدينة قديمة من نواحى خراسان . (٧) فى صدر العهد الإسلامى كان يقال لنيسابور : أبرشهر، ومعناه : مدينة الغيم . (٨) طخارستان : ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد ، من نواحى خراسان . (٩) بليدة حصينة من نواحى هراة . (١٠) باذغيس: ناحية من أعمال هراة ومرو الروذ: قرى قصبتها بَوْن وبامَئِين: بلدتان متقاربتان. ٥١ وأَبِيوَرْد (١) وبَلْخ والطالَقان والفارِياب (٢). ثمّ بعث صَبِرة بن شَيْمَان الأزدى إلى هراة (٣) فافتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة ، ثمّ بعث عمران بن الفَصِيْل البُرْجُمى إلى آمُل فافتتحها . قال : ثمّ خَلَّف ابنُ عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مَرْو فى أربعة آلاف . ثمّ أحرم ابن عامر بالحجّ من خراسان ، فكتب إليه عثمان يتوّده ويضعّفه ويقول : تعرّضتّ للبلاء . حتى قدم على عثمان فقال له : صِلْ قومك من قريش . ففعل وأرسل إلى علىّ بن أبى طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة ، فلمّا جاءته قال : الحمد لله إنّا نرى تراث محمّد يأكله غيرنا فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر : فتح الله رأيك ! أترسل إلى علىّ بثلاثة آلاف درهم ؟ قال: كرهتُ أن أَعْرِق ولم أدرِ ما رأيك ؟ قال : فأْرِقْ . قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها . قال : فراح علىّ إلى المسجد فانتھی إلى حلقته ، وهم يتذاكرون صلاتٍ ابن عامر هذا الحىّ من قريش ، فقال علىّ : هو سيّد فتيان قريش غير مدافع . قال : وتكلّمت الأنصار فقالت (٤): أَبَتِ الظُّلَقاء إلا عداوةً. فبلغ ذلك عثمان فدعا ابنَ عامر فقال : أبا عبد الرحمن ، قِ عِرْضَك ودارِ الأنصارَ ، فأَلْسِنتهم ما قد علمتَ . قال : فأفشى فيهم الصلاتِ والكُسى فأثنوا عليه ، فقال له عثمان : انصرفْ إلى عملك . قال : فانصرف والناس يقولون : قال ابنُ عامر ، وفعل ابنُ عامر ، فقال ابن عُمَر (٥) : إذا طابت المَكْسِبَة (٦) زَكَت النفقة . فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه فى الغزو فَأَذِن له ، فكتب إلى ابن سَمُرة أنْ تقدّمْ ، (١) أبيورد : مدينة بخراسان بين سَرْخَس ونَسَا . (٢) الفارياب : من بلاد خراسان . (٣) هراة : مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان . (٤) كذا فى ث ، ومثله فى تاريخ ابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد . وفى متن طبعة ليدن («فقالوا)) . (٥) كذا فى ث ، ومثله لدى ابن عساكر فى تاريخه وهو ينقل عن ابن سعد . وفى متن طبعة ليدن ((عامر)) وبحواشيها: اقرأ ((عمر)) بدلا من عامر. والمعنىُ هو ((عبد الله بن عمر بن الخطاب)) (٦) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد. وفى طبعة ليدن ((الكسبة))، وفى القاموس ( ك س ب ) المكسبة كالمغفرة . والكسبة بالكسر : أى طيّب الكسب . ٥٢ فتقدّم فافتتح بُشْت (١) وما يليها ، ثمّ مضى إلى كابل (٢) وزائلستان (٣) فافتتحهما جميعًا ، وبعث بالغنائم إلى ابن عامر . قالوا : ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئًا شيئًا من خراسان حتى افتتح هَراة وبُوشَنْج وسَرْخَس وأبْرَشَهْر والطالَقان والفارِياب وبَلْخ ، فهذه خراسان التى كانت فى زمن ابن عامر وزمن عثمان (٤) . ولم يزل ابن عامر على البصرة ، وهو سيّر عامر بن عبد قيس العَْبَرى من البصرة إلى الشأم بأمر عثمان بن عفّان ، وهو اتّخذ السوق للناس بالبصرة ، اشترى دورًا فهدمها وجعلها سوقًا ، وهو أوّل من لبس الخزّ بالبصرة ، لبس جبّة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دُبّ . ثمّ لبس جبّة حمراء فقالوا : لبس الأمير قميصًا أحمر. وهو أوّل من اتّخذ الحياض بعَرَفَة وأجرى إليها العينَ وسقى الناس الماءَ فذلك جارٍ إلى اليوم . فلمّا استُعتب عثمان مِنْ عمّاله كان فيما شرطوا عليه أن يُقِرّ ابن عامر بالبصرة لتحبّبه إليهم وصِلتَه هذا الحىّ من قريش . فلمّا نشب الناس فى أمر عثمان دعا ابن عامر مجاشعَ بن مسعود فعقد له على جيشٍ (٥) إلى عثمان ، فساروا حتى إذا كانوا بأدانى بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلًا فقالوا : ما الخبر ؟ قال: قُتل عدوّ الله نَعْثَل ، وهذه خُصْلة من شعره . فحمل عليه زُفّر بن الحارث ، وهو يومئذ غُلام مع مجاشِع بن مسعود ، فقتله ، فكان أوّل مقتول قُتل فى دم عثمان . ثمّ رجع مجاشع إلى البصرة . فلمّا رأى ذلك ابنُ عامر حمل ما فى بيت المال ، واستخلف (٦) على البصرة عبد الله بن عامر الحَضْرَمى ، ثمّ شخَصَ إلى مكة ، فوافَى بها طلحة والزّبير وعائشة وهم يريدون الشأم فقال : لا بل اثْتوا البصرة ، فإنّ لى بها صنائع ، وهى أرض الأموال ، وبها عدد الرجال ، والله لو شئتُ ما خرجتُ منها حتى أضرب (١) بست : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة. (٢) كابل : من ثغور طخارستان : إقليم متاخم للهند . (٣) زابلستان : كورة واسعة قائمة بنفسها ، جنوبى بلخ ، قصبتها غزنة . (٤) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عساكر. وفى طبعة ليدن ((فى زمن ابن عامر وعثمان)). (٥) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد. وفى طبعة ليدن ((فعقد له جيشا )). (٦) لدى ابن عساكر ((واستعمل)). ٥٣ بعض الناس ببعض . فقال له طلحة : هلاّ فعلتَ ، أشفقتَ على مناكب تَميم ؟! ثمّ أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة ، ثمّ أقبل بهم ، فلمّا كان من أمر الجَمّل ما كان وهُزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال : أبا عبد الله ، أنشدك الله فى أمّة محمد ، فلا أمّة محمد بعد اليوم أبدًا. فقال الزبير : خَلّ بين الغارَيْن (١) يضطربان ، فإنّ مع الخوف الشديد المطامع ، فلحق ابن عامر بالشأم حتى نزل دمشق . وقد قُتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى ، فقال حارثة بن بدر أبو العَنْتَس الغُدانى فى خروج ابن عامر إلى دمشق : أناخَ وأَلْقَى فى دمَشْقَ المَراسِيًّا أتانى من الأنْباءِ أنّ ابنَ عامٍ بعيشك إن لم يأتك القومُ رَاضِيًا يُطيفُ بحَمّامَىْ دمشقَ وقَصْرِهِ وكان إليها قبْلَ ذلكَ دَاعيًا رأى يوْمَ إنْقاء الفِراضِ وَقِيعَةً بَوَارِقُ غيثٍ راحَ أَوْ طَفّ دانيا كأنّ الشّریجیات(٢) فوق رءوسهم وكان عِراقِيًّا فأصْبَحَ شامِيا فندّ نَديدًا لم يرَ النّاسُ مثلَهُ ولمّا خرَج ابن عامر عن البصرة بعثَ علىّ إليها عُثمان بن حُنَيف الأنصارى ، فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة . ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يُشمغ له بذ کرٍ فی صِفّين ، ولكنّ معاوية لمّا بايعه الحسن بن علىّ ولّى بُشر بن أبى أرطاة البصرة ثمّ عزله، فقال له ابن عامر: إنّ لى بها ودائع عند قوم فإنْ لم توّنى البصرة ذهبتْ . فولآه البصرة ثلاث سنين . ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، بمن نفاخر وبمن نباهى ؟! * ١٤٤٤ - عُبَيْدِ الله بن عَدِىّ الأكبر ابن الخِيَار بن عَدِىّ بن نَوْفل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ، وأمّه أمّ قِتَال بنت أسيد ابن أبى العيص بن أَميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصیّ . (١) الغار: الجمع الكثير من الناس ، وقيل الجيش الكثير . (٢) كذا فى ث، ل وفى حواشيها ((شريجية: أى سهم مشرج)) وفى القاموس ((ش رج: الشَّريجة: العقبة التى يلصق بها ريش السهم. وفى تاريخ دمشق ج ٣٤ ص ٢٤٩ ((السريجية)) وبهامشه ((فى الطبقات: الشريجيات: وهو تصحيف؟!)). ١٤٤٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٥٢٦ ٥٤ فَوَلَدَ عبيدُ الله بن عدىّ : المختارَ ، وأَمّه أمّ ولد ، وحميدةَ بنت عبيد الله وأمّها مَيْمونة بنت سفيان بن فَهْم ، وابنةً لعبيد الله أُخرى أمّها من فَهْم . وقد روى عبيد الله بن عدىّ عن عُمر وعثمان ، وله دار بالمدينة عند دار علىّ بن أبى طالب . ومات عبيد الله بن عدىّ بالمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك ، وكان ثقة قليل الحديث . ١٤٤٥ - عبد الرحمن بن زَید ابن الخطّاب بن نُفيل بن عبد الغُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُوْط بن رَزَاح بن عديّ بن كعب ، وأمّه لُبابة بنت أبى لُبابة بن عبد المُنْذِر بن رِفاعة بن زَنْتَر بن زيد ابن أَميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار . فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن زيد: عُمَرَ، وأمّه أمّ عمّار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن خُطيط بن مُشَم بن قَسِىّ ، وعبد الله بن عبد الرحمن ورجلاً آخر، وأمّهما فاطمة بنت عمر بن الخطّاب ، وأمّها أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام بن المُغيرة ، وعبدَ العزيز وعبد الحميد ولى الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأَمَّ جميل وأمَّ عبد الله ، وأمّهم ميمونة بنت بِشْر بن معاوية بن ثَوْر بن عُبادة بن البكّاء من بنى عامر بن صَعْصَعَة ، وأسيدًا وأبا بكر ومحمدًا وإبراهيم وأمّهم سَوْدة بنتِ عبدِ الله بن عمر بن الخطّاب، وعبدَ الملك ، وأمَّ عمرو وأمّ حميد ، وحفصةَ ، وأمَّ زيد وهم لأمّهات أولاد شتى. قُبض رسول الله، وَلّ، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ابن ستّ سنين، وسمع من عمر ابن الخطّاب . أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبى النّضْر أو نافع - شكّ عبيد الله - قال : قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب : كنتُ أنا وعاصم بن عمر بن الخطّاب فى البحر ونحن حُرُم يُغيّب رأسى وأغيّب رأسه وعمر ينظر بالساحل . ١٤٤٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٧ ص ١١٩ ٥٥ أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا أبو عَوانة ، عن هلال بن أبى محميد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، أنّ عمر بن الخطّاب نظر إلى أبى عبد الحميد ، واسمه محمّد ، ورجل يقول له : فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل ، سمعه يسبّه ، فقال: ادْنُ يابن زيد ، ألا أرى رسول الله ، أو قال: محمدًا، يُسَبّ بك ، والله لا تُدعَى محمّدًا ما دمتُ حيًّا . فسمّاه عبد الرحمن . أخبرنا عبد الله بن نُمير قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر، أنّه حّط عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب وكفّنه وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى ولم يتوضّأ . قال محمّد بن عمر : هلك عبد الرحمن بن زيد أيّام عبد الله بن الزبير بن العوام . حدّثنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطّاب قال : كان عبد الرحمن بن زيد واليًا ليزيد بن معاوية على مكّة فوفد إليه ، قال: فمكث سبعًا ثمّ خرج على فرس أغرّ محجّل مشمّرًا ، على يده بازىّ ، فقلتُ : ما عند هذا خير . فدنوتُ منه فكلّمْتُه فأنكرتُ عقله ، ثمّ ردّه إلى مكّة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزّبير، فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكّة وولاّها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة . ١٤٤٦ - عبد الرحمن بن سعيد ابن زيد بن عمرو بن نُفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُوْط بن رَزَاح بن عدىّ بن كعب ، وأمّه أمامة بنت الدُّجيج من غسّان. فَوَلَّدَ عبدُ الرحمن بن سعيد: زيدًا وسعيدًا لا بقيّة له ، وفاطمةَ وأمّهم أمّ ولد ، وعَمْرَو بن عبد الرحمن وأمّه من بنى خَطْمة ، ويقال بل أمّه أمّ ثابت ، ويقال أمّ أناس بنت ثابت بن قيس بن شمّاس . ١٤٤٦ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٤٧ [ ٣ - الطبقات الكبير جـ ٧ ] ٥٦ أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال : حدّثنى أبى ، عن أبى بکر بن عثمان من آل پربوع قال : دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوى على عمر بن الخطّاب ، وكان اسمه موسى فسمّاه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم ، وذلك حين أراد عمر أن يغيّر اسم من تسمّى بأسماء الأنبياء . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال : دُعی ابن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه ، فأمرنى فغسلتُه ، وابن عمر يصب الماء ، وغسل رجل مقدّم رأسه ووجهه وجعل الماء فى منخريه وفى فيه ، ثمّ غسّل عنقه وصدره وفرجه، وقد جعل على فرجه خرقة أوّل ذلك حين جرّده ، فغسّله حتى بلغ قدميه ثمّ قلبه ، فغسّلنا خلفه كما غسلنا مقدّمه ، ثمّ أقعده على ركيتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصبّ عليه الماء ، ثمّ نفض رأسه ، هذه غسلة بالماء ، ثمّ غسله الثانية بالسدر والماء ، ثمّ غسله الثالثة بالماء والكافور يصبّه عليه ، فهذه ثلاث غسلات ، ثمّ جفّفه فى شئ ، ثمّ حشوه قطنًا فى منخریه وفيه وأذنيه ودبره ، ثمّ أُتى به إلى أكفانه وهى خمسة ، فأَلْبِس القميص غير مزرّر ثمّ محُنّط فى مقدّمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه ، ثمّ لف رأسه ووجهه بعمامة ، ثمّ أُدرج بالأثواب الثلاثة فأُدخلها هكذا وهكذا ولم تُعْقَدْ ، ثمّ قال نافع هكذا غُسّل عمر بن الخطّاب ، وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد ، وواقد ابن عبد الله بن عمر . وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث . ١٤٤٧ - محمد بن طلحة ابن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه حَمْنة بنت جَخْش بن رئاب وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قُصیّ . ١٤٤٧ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٣٦٨ ٥٧ فَوَلَدَ محمدُ بن طلحة: إبراهيمَ الأعرج ، وكان شريفًا صارمًا ولاّه عبد الله بن الزّبير خَراج العراق، وسليمانَ بن محمد وبه كان يكنى ، وداودَ ، وأمَّ القاسم وأمّهم خَوْلة بنت منظور بن زِبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر بن عُقيل بن هلال بن سُمَىّ بن مازن بن فَزَارة . وأخوهم لأمّهم حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب أمّه أيضًا خَولة بنت مَنْظور بن زِبّان . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله ، عن محمد بن زيد بن مهاجر ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال : لما وَلَدَتْ حمنُ بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت : سَمّه يارسول الله ، فقال : اسمه محمّد وكنيته أبو سليمان ، لا أجمع له بین اسمی و کنیتی . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طَلحة ، عن أحد ابنى طلحة موسى أو عيسى - شكّ يزيد - حدّثَتنى ظِئر محمد بن طلحة قالت : لما وُلد محمد بن طلحة أتينا به النبىّ ، عليه السلام ، فقال : ما سمّيتموه ؟ قلنا : محمدًا ، قال : هذا سَمِتِى وكنيته أبو القاسم . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال : حدّثنا أبو بكر بن خَفص بن عمر بن سعد ، أنّ محمد بن طلحة ومحمد بن أبى بكر كانا يكنيان بأبى القاسم . قال محمد بن عمر : کان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد ابن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد ابن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسمّاه محمدًا ، وكان أبوه محمد بن عمران ابن إبراهيم يأخذ بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التى رُويت لنا أوّلاً ، وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه . أخبرنا أبو هشام المخزومى البصرى وسعيد بن منصور قالا : حدّثنا أبو عَوانة ، عن هلال بن أبى محميد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : نظر عمر بن الخطّاب إلى أبى عبد الحميد، وكان اسمه محمدًا، ورجلٌ يقول له فعل الله بك ٥٨ وفعل ، وجعل يسبّه ! فقال عمر عند ذلك: يابن زيد ادْنُ منى ، ألا أرى محمدًا يُسَبّ بك، والله لا تُدْعَى محمدًا ما دمتُ حيًّا . فسمّاه عبد الرحمن . قال ثمّ أرسل إلى بنى طلحة وهم يومئذٍ سبعة وأكبرهم وسيّدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغيّر اسمه فقال محمد بن طلحة : ياأمير المؤمنين أنشدك الله فوالله إن سمّانى محمدًا لمحمد. فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شئ سمّاه محمد (١)، ◌َله . أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليسارى قال : حدثنا محمد بن عثمان العُمَرى عن أبيه قال: قال رسول الله، وَلّه، ما ضرّ أحدكم لو كان فى بيته محمد ومحمدان وثلاثة . قال محمد بن عمر: کان محمد بن طلحة يسمّى السّجّاد لعبادته وفضله فى نفسه ، وقد سمع من عمر بن الخطّاب وأمره عمر أن ينزل فى قبر خالته زينب بنت جَحْش زوج رسول الله ، وشهد مع أبيه الجَمَل فقُتل يومئذٍ ، وكان ثقةً قليل الحديث . ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعًا ، طلحة والزبير ، وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت ، ثمّ اصطلحا على أن يصلّى عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة ، فذهب ابن الزبير يتقدّم فأخّره محمد بن طلحة ، وذهب محمد بن طلحة يتقدّم فأخره عبد الله بن الزبير عن أوّل صلاة، فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدّم فقرأ: ﴿ سَأَلَ سَآَيِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [ سورة المعارج: ١] قالوا وقاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالًا شديدًا فلمّا لحم الأمر وعُقِر الجَمل وقُتل كلّ من أخَذَ بخطامه فتقدّم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها : ما تَرين ياأُمّة ؟ قالت : أرى أن تكون خير بنى آدم . فلم يزل كافّاً ، فأقبل عبد الله بن مُكَعْبِر، رجل من بنى عبد الله بن غَطَفَان حليف لبنى أسَد ، فحمل عليه بالرمح فقال له محمد : أذكّرك حم ، فطعنه فقتله ، ويقال الذى قتله ابن مكيس الأزدى ، وقال بعضهم : معاوية بن شدّاد العَبْسى ، وقال بعضهم : عصام بن المُقْشَعِرّ النّصْرِى . وكان محمد ، رحمه الله ، يقال له السجّاد ، وكان من أطول النّاس صلاة ، وقال الذى قتله (٢): (١) أسد الغابة ج ٥ ص ٩٩ (٢) العقد الثمين ج ٢ ص ٣٨ ٥٩ قليلِ الأذى فيما ترى العينُ مسلمٍ وَأَشْعَثَ قَوّامٍ بِآيَاتٍ رَبِّهِ فَخَرَ صَرِيعًا لليَدَينِ وَللفَمِ هَتکتُ له بالُمح جَيبَ قَميصهِ فَهَلّاً تلا محم ، قَبْلَ التّقَدّمِ يُذَكّرُنى محم قَبْلَ التّقَدّمِ عَلَيًّا وَمَنْ لا يَتْبَعِ الحقَّ يَندَمِ على غَيرِ شئ غيرَ أنَ ليسَ تابِعًا قالوا : وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل ، فسار علىّ من ليلته فى القتلى معه النيران فمرّ بمحمّد بن طلحة بن عبيد الله قتيلاً فردّ رأسه إلى الحسن بن علىّ فقال : يا حسن ، السجّاد وربّ الكعبة قتيل كما ترى ، ثمّ قال : أبوه صَرعه هذا المصرع ، وقال: لولا أبوه وبرّه به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله ، فقال له الحسن : ما كان أغناكَ عن هذا ، فقال علىّ: ما لى ولك ياحَسن . وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن وَدَّ أبوك أنّه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة (١) . ١٤٤٨ - إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عَوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي معيط بن أبى عَمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصىّ ، وأمّها أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ ، وأمّها أمّ حكيم وهى البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ فَوَلَّدَ إبراهيم بن عبد الرحمن: قُرِيرًا (٢) وأمَّ القاسم وشُفَيَّةً وهى الشفاء وأمّهم أمّ القاسم بنت سعد بن أبى وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة، وعُمَر ، والمِشور، وسعدًا وصالحًا، وزكريّاء، وأمّ عمرو، وأمّهم أمّ كلثوم بنت سعد بن أبى وقّاص بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة ، وعتيقًا وحفصةً وأمّهما بنت مطيع (١) أسد الغابة ج ٥ ص ٩٩ ١٤٤٨ - من مصادر ترجمته: الطبقات لخليفة ص ٢٤٢، وتهذيب الكمال ج ٢ ص ١٣٤ (٢) ث ((قرين)). ٦٠ ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عدىّ بن كعب ، وإسحاقَ بن إبراهيم وأمّه أمّ موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد ابن الحارث بن زهرة ، وعثمانَ بن إبراهيم وأمّه علياء بنت معروف بن عامر بن خِرْنِق، وهَودَ بن إبراهيم ، وشُفَيَّة الصغرى وأمّهما أمّ ولد، والزّبيرَ بن إبراهيم ، وأمّ عبّاد ، أمّهما أمّ ولد، وأمَّ عمرو الصغرى لأم ولد ، والوليدَ بن إبراهيم لأم ولد . وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق . أخبرنا يزيد بن هارون ، ومَعْن بن عيسى، ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيك قالوا : أخبرنا ابن أبى ذئب ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب حرّق بيت رُوَيْشِد الثقفى وكان حانوتًا للشراب ، وكان عمر قد نهاه ، فلقد رأيتُه يلتهب كأَنَّه جَمْرة . قال محمد بن عمر : ولا نعلم أحدًا من ولد عبد الرحمن بن عوف روی عن عمر سماعًا ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وقد روى أيضًا عن أبيه، وعن عثمان ، وعلىّ وسعد بن أبى وقّاص، وعمرو بن العاص ، وأبى بكرة ، وتوفّى إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ستّ وسبعين وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . ٠ ٠٠ ١٤٤٩ - مالك بن أُْس ابن الحَدَثان أحد بنى نَصْر بن معاوية بن بكر بن هَوَازن بن منصور بن عِكْرِمة ابن خَصَفة بن قيس بن عَيلان بن مُضَر. يقولون إنّه ركب الخيل فى الجاهليّة وكان قديمًا ولكنّه تأخّر إسلامه، ولم يبلغنا أنّه رأى النبيّ، وَلَّر، ولا روى عنه شيئًا ، وقد روى عن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ، ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين . ١٤٤٩ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٣٦