النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، عن شريك ، عن سماك ، عن قابوس ، عن
أم الفضل ، قالت : لما ولد الحسين بن على قلت : يارسول الله أعطنيه أو ادفعه
إلىّ فلأكفله وأرضعه بلبن قثم ، ففعل ، فأتيته به ، فوضعه على صدره ، فبال عليه
فأصاب إزاره ، فقلت أعطنى إزارك أغسله فقال : إنما يصب على بول الغلام
ويغسل بول الجارية .
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبِى عَرُوبَة ، عن قَتَادَةً ، عن
محمد بن على أبى جعفر، عن أم الفضل، أنها أتت النبى مَله بالحسين بن على
فوضعته فى حجره فبال، قالت: فذهبتٍ لآخذه فقال: ((لَا تُزْرِمِى (١) ابنى ، فإن
بول الغلام ينضح أو يرش - شك سعيد - وبول الجارية يغسل .
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سِمَاك ، عن
قَابُوس بن المخارق ، عن لبابة بنت الحارث ، قالت : كان الحسين بن على فى حجر
رسول الله وَ لّ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا وأعطنى إزارك أغسله فقال : إنما
يغسل من بول الأنثى ، وينضح من بول الذكر .
قال: أخبرنا هَوْذَة بن خَلِيفة ، قال : حدثنا عوف ، عن رجل ، أن أم الفضل
امرأة العباس جاءت بالحسين وهو صبى يرضع ، فأخذه رسول الله وَاله يقبله
ووضعه فى حجره ، فبينا هو فى حجره إذ بَالَ قال: فكأن رسول الله مَلّ تأذى
به، فدفعه إلى أم الفضل فَخَفَقَتَه خَفْقة بيدها ، وقالت : أى كذا وكذا ، أَبُلت
على رسول الله وَله؟ فقال رسول الله وَله: مهلاً، لقد أوجع قلبى مافعلتِ به،.
ثم دعا بماء فأتبعه بوله وقال : أتبعوه من بول الغلام واغسلوه من بول الجارية .
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن ابن أبى ليلى ، عن عيسى بن
عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن أبيه قال : كنا جلوسا عند النبى
وَ الّ إذ أتاه الحسن أو الحسين يحبو، فوضعه رسول الله مَ له على صدره ، فبينما
هو يحدثنا إذ بال على صدره ، فقمنا لنأخذه، فقال رسول الله مَل ابنى ابنى،
ثم دعا بماء فصبه على مباله .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (زرم) فيه (( أنه بال عليه الحسين بن على فأُخذ من حِجْرِه،
فقال: لاتُزْرموا ابْنى )) أى لا تَقْطعوا عليه بولَه.
[٢٦ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٤٠٢
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم ، قال : حدثنا أبى ، قال : وأخبرنا عفان
ابن مسلم وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا مهدى بن ميمون ، جميعا : عن محمد
ابن أبى يعقوب ، عن ابن أبى نُثم ، قال : سمعت رجلاً سأل ابن عمر عن دم
البعوض يكون فى ثوبه ؟ فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل العراق . قال : انظروا
إلى هذا يسألنى عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله وَله، وقد سمعت رسول
الله وَال يقول الحسن والحسين: هما رَيْحَانِى من الدنيا (١).
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن الربيع بن سعد ، عن عبد الرحمن بن
سابط ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دخل حسين بن على من باب بنى فلان ،
فقال جابر : مَنْ سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، فأشهد أنى
سمعت رسول الله وحَ له يقوله .
قال : أخبرنا أبو أسامة ، عن عوف بن أبى جميلة ، عن أبى المعذل عطية
الطفاوى، عن أبيه قال: أخبرتنى أم سلمة قالت: بينا رسول الله وَ لفي ذات يوم فى
بيتى إذ جاءت الخادم فقالت : على وفاطمة بالسدة ، فقال لى : تنحى عن أهل
بيتى ، فتنحيت فى ناحية البيت فدخل على وفاطمة ومعهما حسن وحسين وهما
صبيان صغيران ، فأخذ حسنًا وحسينًا فأجلسهما فى حجره ، وأخذ عليًا فاحتضنه
إليه وأخذ فاطمة بيده الأخرى فاحتضنهما وقبلهما وأغدق عليهم خميصة سوداء ،
ثم قال : اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتى ، فقالت أم سلمة فقلت : وأنا
يارسول الله . قال : وأنت .
قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب الزمعى ، قال :
حدثنى هاشم بن هاشم ، عن عبد الله بن وهب ، قال : أخبرتنى أم سلمة أن
رسول الله چلہے : جمع فاطمة وحسنًا وحسینًا ثم أدخلهم تحت ثوبه ، ثم جار إلى
الله فقال : رب هؤلاء أهلى . قالت أم سلمة فقلت يارسول الله : أدخلنى معهم .
فقال : إنك من أهلى .
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١١٨

٤٠٣
قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِىّ ، عن
عبد الله بن أبى بكر بن زيد بن المهاجر ، قال : أخبرنى مسلم بن أبى سهل
النبال، قال : أخبرنى حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة ، قال : أخبرنى أبى -
أسامة بن زيد - قال: طرقت رسول الله وَالإ ذات ليلة لبعض الحاجة فخرج إلىّ
وهو مشتمل على شئ لا أدرى ماهو ، فلما فرغت من حاجتى قلت : ماهذا الذى
أنت مشتمل عليه ؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركيه فقال : هذان ابناى
وابنا ابنتى ، اللهم إنك تعلم أنى أحبهما فأحبهما ، اللهم إنك تعلم أنى أحبهما
فأحبهما اللهم إنك تعلم أنى أحبهما فأحبهما .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ، قالا : حدثنا كامل
أبو العلاء، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال: صلى بنا رسول الله وَ له صلاة
العشاء ، فكان إذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا أراد أن يرفع
رأسه أخذهما بيده فوضعهما وضعًا رفيقًا ، فإذا عاد عادا ، حتى إذا صلى صلاته
وضع واحدًا على فخذ والآخر على الفخذ الأخرى فقمت إليه فقلت : يارسول الله
ألا أذهب بهما؟ قال: ((لا)). قال: فبرقت برقة فقال: الحقا بأمكما . فلم يزالا
فی ضوئها حتى دخلا (١) .
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أیی فُدیك ، عن محمد بن موسى ، عن
عون بن محمد ، عن أمه ، عن جدتها، عن فاطمة: أن رسول الله وَ ليل أتاها يوما
فقال : أين ابناى ؟ - يعنى حسنا وحسينا - فقالت : أصبحنا وليس فى بيتنا شئ
يذوقه ذائق فقال على : أذهب بهما فإنى أتخوف أن يبكيا عليك وليس عندك
شئ. فذهب إلى فلان اليهودى، فتوجه إليه النبى وَلّ فوجدهما يلعبان فى
شَرَبَّة (٢) بين أيديهما فضل من تمر ، فقال: يا على ألا تقلب ابنى (٣) قبل أن
يشتد عليهما الحر . فقال على : أصبحنا وليس فى بيتنا شئ ، فلو جلست حتى
أجمع لفاطمة تمرات . فجلس رسول الله وَله وعلى ينزع لليهودى دلوا بتمرة
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٢
(٢) الشربة : حوض يكون فى أصل النخلة وحولها يُلأ ماء لِتَشْرَبَه.
(٣) قلبت ابنى : عدت بهما .

٤٠٤
حتى اجتمع له شئ من تمر، فجعله فى حجزته، ثم أقبل فحمل رسول الله وَ له
أحدهما وعلىّ الآخر حتى قلبهما (١) .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا على بن صالح ، عن عاصم .
عن زِرِّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله وَل يصلى: فإذا سجد
وثب الحسن والحسين على ظهره ، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن
دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما فى حجره ثم قال : من أحبنى فليحب
هذين (٢) .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال: حدثنا سَلْم (٣) الخَذَّاء ، عن الحسن
ابن سالم بن أبى الجعد ، قال : سمعت أبا حازم يحدث أبى عَشْرَ مرارٍ أو أكثر ،
عن أبى هريرة، عن النبى وَلّ قال: من أحب الحسن والحسين فقد أحبنى،
ومن أبغضهما فقد أبغضنى .
ے
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبى الجَحّاف ، عن
أبى حازم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله وَثّر: من أحبهما فقد أحبنى ،
ومن أبغضهما فقد أبغضنى - يعنى الحسن والحسين .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا وُهَيب بن خالد ، قال : أخبرنا
عبد الله بن عثمان بن خُثَيم ، عن سعيد بن أبى راشد ، عن يعلى العامرى ، أنه
خرج مع رسول الله وَيٍّ إلى طعام دُعُوا له، قال فاستنتل (٤) رسول الله وَل أمام
القوم ، قال: فإذا حسين مع الغلمان يلاعبهم قال: فأراد رسول الله وَلِ أَن
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٢٤
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٢ ص ٧١
(٣) سَلْم الحذاء: تحرف فى (ث) إلى ((سالم الحذاء)) وصوابه من (ح) والثقات لابن حبان ج
٨ ص ٢٩٧
(٤) فاستنتل : تحرفت فى ( ح) إلى (( فاستنثل)) وصوابه من ث ، وتهذيب الكمال للمزي ج ٦
ص ٤٠١ ولدى ابن الأثير فى النهاية (نتل) فيه (( أنه رأى الحسن يلعب ومعه صبية فى السّكّة ، فاستنتل
رسول الله أمام القوم )) أى تقَدّم .
وذكر محقق ط. بالمتن ((فاستنشل)) ثم قال بالهامش: (( هكذا فى الأصول ، ومن معانى نشل :
أسرع وجميع ماذكره بالمتن وبالهامش خطأ .
١

٤٠٥
يأخذه قال : فطفق الصبى يفر هاهنا مرة وهاهنا مرة ، وجعل رسول الله
يضاحكه حتى أخذه ، فوضع إحدى يديه تحت قفاه ، والأخرى تحت ذقنه ،
ووضع فاه على فيه فقبّله .
قال فقال : حسين منى وأنا منه ، أحب الله من أحب حسينا ، حسين سبط
من الأسباط (١) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عبد الله بن
عثمان بن خُثَيم ، عن سعيد بن أبى راشد ، عن يعلى العامرى ، قال : جاء حسن
وحسين يستبقان إلى رسول الله وَل فضمهما إليه وقال : الولد مبخلة مجبنة،
وإن آخر وطأة وَطِئَهَا الله بِوَجٌّ (٢) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، وعمرو بن عاصم الكلابى ، قالا : حدثنا مهدى
ابن ميمون ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب ، عن الحسن بن سعد
مولى الحسن بن على ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : سجد رسول الله
وَثير فى صلاة، فجاءه الحسن أو الحسين ، قال مهدى : وأكبر ظنى أنه حسين -
فركب عنقه وهو ساجد ، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما
قضى صلاته ، قالوا : يارسول الله لقد أطلتَ من السجود حتى ظننا أنه قد حدث
أمر، قال : إن ابنى هذا ارتحلنى فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته (٣).
قال : أخبرنا عفّان بن مُسلم ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، قال : حدثنا
يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الرحمن بن أبى نُعم ، عن أبى سعيد الخدرى ، قال :
قال رسول الله وَله: الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة (٤).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ويعلى بن عبيد وأبو عامر العَقَدی ، قالوا : حدثنا
سفيان ، عن منصور ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
(١) أورده المزي ج ٦ ص ٤٠١
(٢) ابن الأثير فى النهاية (وطأ) مفسرا: والمعنى أن آخر أَخْذَةٍ وَوَفْعَة أوقعها الله بالكفار كانت
يوَجٌ ، وكانت غزوة الطائف آخر غزوات رسول الله وَّه، فإنه لم يُغْزُ بعدها إلا غزوة تَبُّوكُ، ولم يكن
فيها قتال . ووجه تَعَلُّق هذا القول بما قبله من ذكر الأولاد أنه إشارة إلى تقليل مابقى من عمره ، فكنى
عنه بذلك . (وَوجّ : مِن الطائف) .
(٣) المزي ج ٦ ص ٤٠٢
(٤) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٢

٤٠٦
كان رسول الله وَالر: يعوذ الحسن والحسين وهما صبيان فقال : هاتوا ابنىّ حتى
أعوذهما بما عَوّذ إبراهيم ابنيه إسماعيل وإسحاق فضمهما إلى صدره ، ثم قال :
أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة ،
ويقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق .
قال: أخبرنا حَجّاج بن نُصَيْر، قال: حدثنا محمد بن ذَكْوَان الجَهْضَمِىّ أخو
الحسن ، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم ، عن علقمة عن عبد الله بن
مسعود، أن رسول الله وَّله كان قاعدًا فى ناس من أصحابه ، فمرّ به الحسن
والحسين وهما صبيّان ، فقال : هاتوا ابنىّ حتى أعوذهما بما عوّذ إبراهيم ابنيه
إسماعيل وإسحاق ، فضمّهما إلى صدره ، ثم قال أعيذكما بكلمات الله التامّة ،
من كل شيطان وهامّة ، من كل عين لامّة .
قال : وكان إبراهيم يقرأ مع هؤلاء الكلمات فاتحة الكتاب . وقال منصور :
عوّذ بها فإنها تنفع من العين ومن كل وجع ولدغة وقال : اكتبها .
قال : أخبرنا هَوذة بن خليفة ، قال : حدثنا عوف ، عن الأزرق بن قيس ،
قال: قدم على النبى وَ له أسقف نجران والعاقب (١)، قال : فعرض عليهما رسول
اللهِ وَلّ الإسلام فقالا: إنا كنا مُسْلِمَين قبلك. قال: كذبتما إنه منع منكما
الإسلام ثلاث : قولكما اتخذ الله ولدا ، وأكلكما لحم الخنزير ، وسجود كما
للصّنم. فقالا فمن أبو عيسى؟ فما درى رسول الله و الله ما يردّ عليهما حتى أنزل
الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اُلَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمٌّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ
قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ اُلْقَصَصُ اَلْحَقِّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلََّ اللهُ
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [ سورة آل عمران: ٥٩ - ٦٢] قال : فدعاهما رسول
الله وَ لَه إلى الملاعنه (٢)، وأخذ بيد فاطمة والحسن والحسين وقال: هؤلاء بنىّ
قال: فخلا أحدهما بالآخر فقال : لا تلاعنه ، فإنه إن كان نبيًا فلا بقيّة. قال :
(١) هو أمير القوم ، وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره ،
واسمه عبد المسيح . انظر ابن هشام ج ٢ ص ٥٧٣ ومابعدها .
(٢) الملاعنة: تفسيرها ماجاء فى قوله تعالى: ﴿ فقل تَعَالَوا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ﴾ .

٤٠٧
فجاءا فقالا : لا حاجة لنا فى الإسلام ولا فى ملاعنتك فهل من ثالثة قال : نعم
الجزية فَأَقَدَّا بها ورجعا (١) .
أخبرنا محمد بن حميد العبدى ، عن مَعْمَر، عن قَتَادَةً ، قال : لما أراد النبى
وَالخير أن يباهل أهل نجران ، أخذ بيد (٢) حسن وحسين ، وقال لفاطمة : اتبعينا
فلما رأى ذلك أعداء الله رجعوا .
قال : أخبرنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنى
جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : جعل عمر بن الخطاب عطاء الحسن والحسين
مثل عطاء أبيهما رضى الله عنه (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التيمى ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب لما دَوّن الديوان وفرض العطاء
ألحق الحسن والحسين بفريضة أبيهما مع أهل بدر لقرابتهما برسول الله وَله ،
ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف (٤) .
قال : حدثنا خالد بن مخلد وأبو بكر بن عبد الله بن أمی اویس ، قالا : حدثنا
سليمان بن بلال ، قال : حدثنى جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قدم على عمر
مُلَل من اليمن ، فكسا الناس فراحوا فى الخُلَل وهو بين القبر والمنبر جالس ،
والناس يأتونه فيسلّمون عليه ويدعون ، فخرج الحسن والحسين ابنا علىّ من بيت
أمهما فاطمة بنت رسول الله وَله يتخطيان الناس - وكان بيت فاطمة فى جوف
المسجد - ليس عليهما من تلك الحُلَل شئ ، وعمر قاطب صَارّ بين عينيه ، ثم
قال: والله ما هنّانى ما كسوتكم قالوا : لِمَ يا أمير المؤمنين ؟ كسوتَ رعيتك
وأحسنت ، قال : مِنْ أجل الغلامين يتخطيان الناس ليس عليهما منها شئ، كَبُّرَت
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٦
(٢) ح ((بِيَدَى)) وفوقها كلمة (صح ) والمثبت رواية (ث) ومثلها لدى الذهبى فى سير أعلام
النبلاء ج ٣ ص ٢٨٧ . والمباهلة : الملاعنة .
(٣) أورده المزي ج ٦ ص ٤٠٥
(٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٢٧

٤٠٨
عنهما وصَغُرا عنها ، ثم كتب إلى صاحب اليمن أن ابعث إلىّ بحلتين لحسن
وحسين وعجّل ، فبعث إليه بحلتين فكساهما (١) .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا
يحيى بن سعيد الأنصارى ، عن عبيد بن حُنَين ، عن حسين بن على ، قال :
صعدت إلى عمر بن الخطاب المنبر ، فقلت له : انزل عن منبر أبى واصعد منبر
أبيك، قال فقال لى : إن أبى لم يكن له منبر ، فأقعدنی معه ، فلما نزل ذهب بى
إلى منزله فقال: أى ثُنِىّ ! مَنْ علمك هذا ؟ قال قلت : ما علمنيه أحد قال : أى
بُنىّ ! لو جعلت تأتينا وتَغْشَانا ، قال : فجئت يومًا وهو خالٍ بمعاوية ، وابن عمر
بالباب لم يؤْذَن له ، فرجعت فلقينى بعد فقال لى : يابنى لم أرك أتيتنا قال : قلت :
قد جئت وأنت خالٍ بمعاوية فرأيت ابن عمر رجع فرجعت ، قال : أنت أحق
بالإذن من عبد الله بن عمر ، إنما أنبت فى رءوسنا ماترى الله ثم أنتم ، قال :
ووضع يده على رأسه (٢).
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة ، قال : حدثنا يونس بن أبى إسحاق ، عن العَيْزار
ابن محرَيث ، قال: بينما عمرو بن العاص جالس فى ظل الكعبة إذ رأى الحسين بن
على مقبلًا ، فقال : هذا أحب أهل الأرض إلى أهل السماء اليوم .
فقال أبو إسحاق : بلغنى أن رجلًا جاء إلى عمرو بن العاص وهو جالس فى ظل
الكعبة فقال: عَلىَّ رَقَبَةٌ من ولد إسماعيل. فقال: ما أعلمها إلا الحسن والحسين (٣).
قال : أخبرنا عثمان بن عمر ، ومحمد بن كثير العبدى ، قالا : حدثنا إبراهيم
ابن نافع ، عن عمرو بن دينار ، قال : كان الرجل إذا أتى ابن عمر فقال : إنّ علىّ
رقبة من بنى إسماعيل قال : عليكَ بالحسن والحسين (٤) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبِى المُهَزِّم ،
قال : كنا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة فجئ بجنازة رجل فجعله بينه وبين
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٢٧
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٥، وابن عساكر كمافى المختصر ج ٧
ص ١٢٧ وعبارته (( وهل أنبت على رءوسنا الشعر إلا أنتم)).
(٣) أورده الذهبی فی سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٥
(٤) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٦.

٤٠٩
المرأة ، فصلّى عليهما ، فلما أقبلنا أعْيا الحسين فقعد فى الطريق ، فجعل أبو هريرة
ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه فقال الحسين : يا أبا هريرة وأنت تفعل هذا ؟
قال أبو هريرة : دعنى فوالله لو يعلم الناس منك ما أعلم لحملوك على رقابهم (١) .
قال : أخبرنا عَارِم بن الفضل ، قال : حدثنی مهدی بن میمون ، قال : حدثنا
محمد بن أبى يعقوب الضبىّ ، أن معاوية بن أبى سفيان كان يلقى الحسين
فيقول: مرحبًا وأهلاً بابن رسول الله وَلَه، ويأمر له بثلاثمائة ألف.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا قَطَرى الخشّاب مولى طارق ،
قال : حدثنا مدرك أبو زياد ، قال : كنا فى حيطان ابن عباس ، فجاء ابن عباس
وحسن وحسين ، فطافوا فى البستان فنظروا ، ثم جاءوا إلى ساقية فجلسوا على
شاطئها ، فقال لى حسن : يامدرك أعندك غداء ؟ قلت : قد خبزنا . قال : اثت
به . قال : فجئته بخبز وشئ من ملح جريش وطاقتين بقل فأكل ، ثم قال : يامدرك
ما أطيب هذا ، ثم أتى بغدائه وكان كثير الطعام طيبه فقال : يامدرك اجمع لى
غلمان البستان ، قال : فَقدَّم إليهم فأكلوا ، ولم يأكل ، فقلت : ألا تأكل ؟ قال :
ذاك كان أشهى عندى من هذا ، ثم قاموا فتوضئوا ثم قُدِّمت دابة الحسن ،
فأمسك له ابن عباس بالر کاب وسوی علیه ، ثم جئ بدابة الحسين فأمسك له ابن
عباس بالركاب وسوّى عليه ، فلما مضيا قلت : أنت أكبر منهما تمسك لهما
وتسوى عليهما! فقال: يالكع، أتدرى من هذان؟ هذان ابنا رسول الله عَليه ،
أو ليس هذا مما أنعم الله علىّ به أن أمسك لهما وأسوى عليهما (٢) ؟!
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ،
عن رزين بن عبيد ، قال : شهدت ابن عباس وأتاه على بن حسين فقال : مرحبا
بابن الحبيب .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى ، عن ابن عون ، عن عمير بن
إسحاق قال : كان مروان أميرًا علينا ست سنين ، فكان يسب عليًا كل جمعة على
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٢٨
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٢١

٤١٠
المنبر ، ثم عزل فاسْتُعمل سعيد بن العاص سنين فكان لا يسبه ، ثم عزل ، وأعيد
مروان ، فكان يسبه ، فقيل ياحسن ألا تسمع مايقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئًا .
قال: وكان حسن يجئ يوم الجمعة فيدخل فى حجرة النبى وَل فيقعد فيها ، فإذا
قضيت الخطبة خرج فصلى ، ثم رجع إلى أهله . قال : فلم يرض بذلك حتى أَهْدَاه
له فى بيته . قال : فإنا لعنده إذ قيل فلان بالباب ، قال : ائذن له فوالله إنى لأظنه
قد جاء بشرّ ، فأذن له فدخل . فقال : ياحسن إنى قد جئتك من عند سلطان
وجئتك بعزمة . قال : تكلّم . قال : أرسل مروان بعلى وبعلى وبعلى وبك وبك
وبك وما وجدت مَثَلُك إلا مَثَلُ البغلة يقال لها : من أبوك ؟ فتقول : أبى الفرس .
قال : ارجع إليه فقل له : إنى والله لا أمحو عنك شيئا مما قلت بأن أسبك ، ولكن
موعدى وموعدك الله ، فإن كنتَ صادقًا فجزاك الله بصدقك ، وإن كنتَ كاذبًا
فالله أشد نقمة ، وقد كرّم الله جدّى أن يكون مَثّله أو قال : مَثَلى مَثَل البغلة ،
فخرج الرجل . فلما كان فى الحجرة لقى الحسين فقال له : يافلان ماجئت به .
قال: جئت برسالة وقد أبلغتها . فقال : والله لتخبرنّى ماجئت به أو لآمرن بك
فلتضربنّ حتى لا تدرى متى رفع عنك . فقال : ارجع فرجع ، فلما رآه الحسن
قال: أرسله . قال: إنى لا أستطيع. قال: لِمَ . قال: إنى قد حَلفت . قال: قد
لجّ فأخبره ، فقال : أكل فلان بَظْر أمه إن لم يبلغه عنى ما أقول . فقال: ياحسين .
إنه سلطان ، قال : آكُلُه إن لم يبلغه عنى ما أقول ، قل له : بك وبك وبأبيك
وبقومك وآيةُ بينى وبينك أن تمسك منكبيك من لعنة رسول الله وَ له. قال: فقال
وزاد (١) .
قال : أخبرنا يَعلَى بن عبيد ، قال : حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافى ، عن
عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : حج الحسين بن على خمسًا وعشرين حجة
ماشيًا ، ونجائبُه تُقاد معه (٢).
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه : أن الحسين بن على حج ماشيًا ، وإن نجائبه تقاد إلى جنبه .
(١) أورده السيوطى فى تاريخ الخلفاء ص ١٩٠ نقلا عن ابن سعد ملخصا إلى قوله ((فالله أشد
نقمة )) .
(٢) ابن الأثير : أسد الغابة ج ٢ ص ٢١

٤١١
قال : أخبرنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرنى العلاء ،
أنه سمع محمد بن على بن حسين ، يقول : كان حسين بن على يمشى إلى الحج
ودوابه تقاد وراءه .
قال : أخبرنا الوليد بن عقبة الطحان ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : كان
الحسين بن على إذا أراد أن يدخل الحمام أتى الحيرة - يعنى أنهم ليست لهم
حرمة (١) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا
عطاء بن السائب ، عن أبى يحيى ، قال : كنت بين الحسن بن على والحسين
ومروان بن الحكم ، والحسين يُسابُ مروان ، فجعل الحسن ينهى الحسين حتى
قال مروان : إنكم أهل بيت ملعونون . قال فغضب الحسن وقال : ويلك قلت أهل
بيت ملعونين ، فوالله لقد لَعَنَ الله أباك على لسان نبيه وأنت فى صلبه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا ابن أبى غَنِيّة عن يحيى بن سالم
الموصلى ، عن مولى الحسين بن على ، قال : كنت مع الحسين بن على فمرّ
بباب فاستسقى ، فخرجت إليه جارية بقدح مُفَضّض ، فجعل ينزع الفضة فيرمى
بها إليها . قال : اذهبى بها إلى أهلك ثم شرب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا حسن بن صالح ، عن عبد الله
ابن عطاء ، عن أبى جعفر ، قال : كان الحسن والحسين يُعتقان عن على .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل النَّهْدِى ، قال : أخبرنا سهل بن شعيب ، عن
قَنَان النَّهْمى ، عن جُعَيْد هَمْدَان ، قال : أتيت الحسين بن على وعلى صدره
سُكَيْنَةُ بنت حسين ، فقال : يا أخت كلب خذى ابنتك عنى ، فَسَاءَلَنِى
فقال: أخبرنى عن شباب العرب أو عن العرب ، قال : قلت : أصحاب
(١) فى الفكر الشيعى فى تعليقه على هذا التعبير ((مما يظهر أن الناس كانوا يدخلون الحمامات
بغير مئزر ! فكان الحسين يتجنبها ويذهب إلى الحيرة إذا كان أهلها نصارى فإذا كانوا مكشوفى العورة
فى الحمام كان أهون إذ ليس لهم حرمة ، راجع كتاب وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٦٥ باب جواز النظر
إلى عورة البهائم ومن ليس بمسلم بغير شهوة)) ( ترجمة الإمام الحسين ت عبد العزیز الطباطبائی ص ٣٥
حاشية ٢٣١ ) .

٤١٢
جُلاهِقَاتٍ (١) وَمَجَالِس ، قال : فأخبرنى عن الموالى ، قال : قلت : آكل ربا
أو حريص على الدنيا، قال: فقال : إنّا لله وإنا إليه راجعون، والله إنهما للصنفان
اللذان كنا نتحدث أن الله تبارك وتعالى ينتصر بهما لدينه .
يا جُعيد همدان: الناس أربعة : منهم من له خُلُق وليس له خلاق ومنهم من
له خلاق وليس له خُلُق ، ومنهم من له خُلُق وخلاق وذاك أفضل الناس ، ومنهم
من ليس له خُلُق ولا خلاق وذاك شر الناس .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا زهير بن معاوية ،
قال: حدثنا عمار بن معاوية الدُّهْنى ، قال : حدثنى أبو سعيد ، قال : رأيت
الحسن والحسين صليا مع الإمام العصر ثم أتيا الحجر فاستلماه ، ثم طافا أسبوعا
وصليا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول الله وَ له، فحطمهما الناس
حتى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهم رجل من الركانات (٢) ، فأخذ الحسين بيد
الركانى ، ورد الناس عن الحسن ، وكان يُجلّه وما رأيتهما مَرّا بالركن الذى يلى
الحَجَر من جانب الحِجْر إلا استلماه . قال : قلت لأبى سعيد : فلعلّهما بقى
عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة ؟ قال : لا . بل طافا أسبوعا تاما .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى ، قال : حدثنا مسلم بن
خالد، عن عمرو بن دينار ، قال : رأيت حسنًا وحسينًا يطوفان بعد العصر
ويصليان (٣).
قال : أخبرنا طَلْق بن غَنام النخعى ، قال: حدثنا شَرِيك وقيس ، عن عمار
الدُّهْنِىّ، عن مسلم البَطِين ، عن حسين بن على ، أنه كان يدّهن عند الإحرام
بالزيت ويَدْهُنُ أصحابه بالدهن المطيب .
قال : أخبرنا شَبابة بن سوّار ، قال : أخبرنى بسام ، قال : سألت أبا جعفر عن
الصلاة خلف بنى أمية ؟ فقال : صَلّ خلفهم فإنا نصلى خلفهم .
قال : قلت : يا أبا جعفر ، إنّ ناسًا يزعمون أن هذا منكم تقيّة فقال : قد كان
(١) الجلاهق: الطين المدور الأملس ، والبندق الذى يُرمى به .
(٢) انظر عنهم : المنمق ص ١٥٢، وجمهرة ابن حزم ص ٧٣
(٣) الفاکھی : أخبار مكة ج ١ ص ٢٥٨

٤١٣
الحسن والحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف وإن كان الحسين ليسبه
وهو على المنبر حتى ينزل ، أفتقيّة هذه ؟ .
ذكر دعاء الحسين رضى الله عنه
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن
محمد بن أبى محمد البصرى ، قال : كان الحسين بن على يقول فى وِثْره ، اللهم
إنك تَرى ولا تُرى وأنت بالمنظر الأعلى ، وإن لك الآخرةَ والأولى ، وإنا نعوذ بك
من أن نذلّ ونخزى .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى ، قال : حدثنا مسلم بن
خالد، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : جاء رجل من أهل مصر إلى حسن
وحسين يوم عرفة ، فسألهما عن صيام يوم عرفة ؟ فوجد حسينًا صائمًا ووجد
حسنًا مفطرًا ، وقالا : كل ذلك حسن .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى ، قال : حدثنا زهير ، عن جابر ، عن محمد بن
على، قال : كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ويعتدّان بالصلاة معه .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن عثمان بن عثمان ، عن رجل من آل أبى
رافع ، عن أبيه ، عن أبى رافع ، قال : كان على بن أبى طالب يقول : إنا أهل بيت
فینا ر کنات منها رضای بالحكمین ، وابنى هذا - يعنى الحسن - سيخرج من هذا
الأمر وأشبه أهلى بى الحسين .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن يزيد بن عياض بن مُعْدبة ، عن أبى بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : مرّ الحسين بمساكين يأكلون فى الصفة
فقالوا الغداء فنزل ، وقال : إِنّ الله لا يحب المتكبرين ، فتغدى ، ثم قال لهم : قد
أجبتكم فأجيبونى ، قالوا : نعم ، فمضى بهم إلى منزله ، فقال للرباب : أخرجى
ما كنت تدّخرين (١) .
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٢٩

٤١٤
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن محمد بن عمر العبدى ، عن أبى سعيد
الكلبى، قال: قال معاوية لرجل من قريش: إذا دخلت مسجد رسول الله وعَ ظله
فرأيت حلقة فيها قوم كأنّ على رءوسهم الطير ، فتلك حلقة أبى عبد الله مُؤْتَزِرًا
على أنصاف ساقيه ، ليس فيها من الهُزَيْلا (١) شئ .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن مجُوَيْرِيَة بن أسماء ، قال : خطب معاوية بن
أبى سفيان ابنة عبد الله بن جعفر على يزيد بن معاوية ، فشاور عبد الله حسينًا
فقال: أَتْزَوِّجَهُ وسيوفهم تقطر من دمائنا ؟ ضُمها إلى ابن أخيك القاسم بن محمد،
قال: إن علىّ دَيْنًا قال: دونك البُغَتِغَة (٢) فاقض منها دينك ، فقد علمت ما كان
يصنع فيها عمك ، فزوجها من القاسم ، ووفد عبد الله إلى معاوية فباعه البغيبغة
بألف ألف ، وكتب معاوية إلى مروان حُزْها ، فركب مروان ليقبضها فوجد الحسين
واقفًا على الشِّعْب ، قال : من شاء فليدخله ، والله لا يدخله أحد إلا وضعت فيه
سهما . فرجع مروان ، وكتب إلى معاوية ، فكتب إليه معاوية أعرض عنها وسوغ
المال عبد الله بن جعفر فلما هلك معاوية وقُتل الحسين ، أخذ يزيد بن معاوية
البغيبغة ، فلما هلك يزيد ، ردّها ابن الزبير على آل أبى طالب ، فلما قُتل ابن
الزبير، ردّها عبد الملك على آل معاوية ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز ، ردها على
ولد على ، فلما ولى يزيد بن عبد الملك ، قبضها ودفعها إلى آل معاوية حتى ولى
الوليد بن يزيد بن عبد الملك فقال : ارتفعوا إلى القاضى (٣) .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المِشْوَر بن
مخرمة وغسان بن عبد الحميد ، عن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور ، عن أبيه ، عن
المسور، أن معاوية كتب إلى مروان : زوّج يزيد من ابنة عبد الله بن جعفر، واقضٍ عنه
دينه خمسين ألف دينار وصِلْه بعشرة آلاف دينار ، فقال عبد الله بن جعفر : ما أقطع
أمرًا دون الحسين ، فشاوره فقال : اجعل أمرها إلىّ ففعل، واجتمعوا فقال مروان: إن
أمير المؤمنين أحب أن يزيد القرابة لُطْفًا، والحق عِظَمًا، وأن يتلافى صلاح هذين
(١) الهُزَيْلا : تصغير الهزل ، وهو ضد الجد .
(٢) ضيعة لعلى بن أبى طالب بينبع النخل ، أوقفها على الفقراء والمساكين وابن السبيل .
(٣) وفاء الوفاء ج ٤ ص ١١٥١، والمغانم المطابة ص ٥٩

٤١٥
الحيين بالصهر ، وقد كان من أبى جعفر فى إجابة أمير المؤمنين ما حسّن فيه رأيه ،
وولى أمرها خالها ، وليس عند حسين خلاف على أمير المؤمنين ، فتكلم حسين
وقال: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة وأتم الناقصة ، وأذهب اللوم ، فلا لوم على
مسلم، وإن القرابة التى عظّم الله حقها قرابتنا وقد زوّجْتُ هذه الجارية ، من هو أقرب
نسبًا وألطف سببًا القاسم بن محمد بن جعفر ، فقال مروان : أغدرًا يا بنى هاشم ؟
وقال لعبد الله بن جعفر: يابن جعفر ما هذه أيادى أمير المؤمنين عندك !! . قال : قد
أعلمتك أنى لا أقطع أمرًا فيها دون خالها . فقال حسين : نشدتكم الله أتعلمونَ أن
الحسن خطب عائشة بنت عثمان فولَّوْكَ أمرها فلما صِرنا فى مثل هذا المجلس ؟ قلت :
قد بدا لى أن أزوجها عبد الله بن الزبير؟ هل كان هذا ياأبا عبد الرحمن ؟ - يعنى
المسور بن مخرمة - فقال : اللهم نعم . فقال مروان : إنما ألوم عبد الله ، فأما حسين
فَوَغِر الصدر، فقال مسور: لا تحمل على القوم، فالذى صنعوا أوصل ، وصلوا رحمًا
ووضعوا كريمتهم حيث أحبوا .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن يزيد بن عياض بن جُعدبة ، عن عبد الله
ابن أبى بكر بن حزم ، قال : خطب سعيد بن العاص أم كلثوم بنت على بعد
عمر، وبعث إليها بمائة ألف فدخل عليها الحسين فشاورته ، فقال : لا تَزَوَّجِيْه ،
فأرسلت إلى الحسن . فقال : أنا أزوّجه فاتّعدوا لذلك ، وحضر الحسن ، وأتاهم
سعيد ومَن معه ، فقال سعيد : أين أبو عبد الله ؟ قال له الحسن : أكفيك دونه ،
قال : فلعل أبا عبد الله كره هذا ياأبا محمد ؟ . قال : قد كان ، وأكفيك . قال :
إذًا لا أدخل فى شىء يكرهه ، ورجع ولم يعرض فى المال ولم يأخذ منه شيئا (١).
قال : أخبرنا مَعن بن عيسى ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، أن الحسين بن على رحمه الله تختّم فى اليسار .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا المطلب بن زياد ، عن السدى ،
قال : رأيت حسين بن على رحمه الله وإنّ مجمّته خارجة من تحت عمامته .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين : ومحمد بن عبد الله الأسدى ، قالا : حدثنا
يونس بن أبى إسحاق ، عن العيزار بن حريث ، قال : رأيت على الحسين بن على
مْرَفًا من خزّ قد خضب لحيته ورأسه بالحناء والكتم .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٤٦، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٩ ص ٣١٣

٤١٦
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل
ابن أبى خالد وإبراهيم بن مهاجر ، عن الشعبى ، قال أخبرنى مَنْ رأى على الحسين
ابن على جبّة من خزّ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أبى بكر
الهذلى ، عن عبد الله بن يزيد ، قال : رأيت على الحسين بن على رضى الله عنهما
جُبّة خزّ .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد ، قال : حدثنى مُعَّب مولى جعفر بن محمد ،
قال : سمعت جعفر بن محمد ، يقول : أصيب الحسين وعليه جبّة خزّ .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ،
قال : سمعت أبى ، عن الشعبى ، قال : رأيت على الحسين جيّة خزّ ورأْسُه
مخضوب بالوسِمة (١) .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن إبراهيم بن
مهاجر ، عن عامر ، قال : رأيت الحسين بن على يخضب بالوسمة ويختم فى
شهر رمضان ، ورأيت عليه جبة خز .
قال : أخبرنا وهب بن جرير ، ويحيى بن عباد ، عن شعبة ، عن أبى إسحاق ،
قال : سمعت العَيْزار يقول : كان الحسين بن على يخضب بالوسمة . قال يحيى
ابن عباد : رأيتُ .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عَمرو أبو عامر العقَدِى ، قال : حدثنا شعبة ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن الحسين بن على كان يخضب بالوسمة .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن محمد بن قيس : أنه
رأى الحسين بن على ولحيته مخضوبة بالوسمة .
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدى ، عن كثير مولی
بنى هاشم : أن الحسين بن على كان يخضب بالوسمة .
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن السدّى : قال:
رأيت الحسين بن على ولحيته شديدة السواد ومعه ابنه علىّ .
(١) نبت يختضب بورقه .

٤١٧
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن الشَّرِى بن كعب
الأزدى ، قال : رأيت الحسين بن علىّ واقفا على برذون أبيض قد خضب رأسه
ولحيته بالوسمة .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد ، قال : حدثنى معتب مولى جعفر بن محمد ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : صبغ الحسين بالوسمة .
قال : أخبرنا محمد بن عبيد ، عن طلحة ، عن عمر بن عطاء وعبيد الله بن
أبى يزيد المكّبِين ، قالا : نظرنا إلى الحسين بن على وهو يُسوّد رأسه ولحيته .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبد العزيز بن
رُفَيع، عن قيس مولى خَبّاب ، قال : رأيت الحسين يخضب بالسواد .
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ومَعْن بن عيسى ، قالا : أخبرنا أبو مَعْشَر
المدينى، عن سعيد بن أبى سعيد ، قال : رأيت الحسين بن علىّ يخضب
بالسواد .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، قال : حدثنا حسن بن صالح ، عن
السدّى، قال : رأيت الحسين بن علىّ أسود اللحية .
قال : أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن عمر ، قالا : حدثنا موسى بن يعقوب
الزَّمَعى ، قال : أخبرنى هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص ، عن عبد الله بن
وهب بن زَمْعَة، قال: أخبرتنى أم سلمة أن رسول الله وَله ، اضطجع ذات يوم
للنوم، فاستيقظ فزعًا وهو خائر ، ثم اضطجع فرقد واستيقظ وهو خائر دون المرة
الأولى ، ثم اضطجع فنام فاستيقظ ففزع ، وفى يده تربة حمراء يقلبها بيده ، وعيناه
تهراقان الدموع ، فقلت : ما هذه التربة يارسول الله ؟ فقال : أخبرنى جبريل أن
اثنى الحسين يقتل بأرض العراق ، فقلت لجبريل : أرنى تربة الأرض التى يقتل
بها؟ فجاء بها . فهذه تربتها (١) .
قال : أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد ، قالا : حدثنا موسى الجهنى ، عن صالح
ابن أَرْبَدَ النَّخَعِى ، قال: قالت أم سلمة : قال لى نَتَى الله : اجلسى بالباب فلا يَلِجُ
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٩
[ ٢٧ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٤١٨
عَلَىّ أحد ، فجاء الحسين وهو وصيف ، فذهَبَتْ تَنَاوَلَةَ فسبقها فدخل ، قالت :
فلما طال عَلىّ خفت أن يكون قد وَجَدَ عَلَىّ فتطلعت من الباب ، فإذا فى كفّ
النبى ◌َِّ شىء يَقلَّبه - والصبى نائم على بطنه - ودموعه تسيل، فلمّا أمرنى أن
أدخل ، قلت يارسول الله - إن ابنك جاء فذهبت أتناوله فسبقنى فلما طال عَلىّ
خفت أن تكون قد وجدت عَلىّ فتطلعت من الباب فرأيتك تُقَلِّب شيئا فى كفك
والصبى نائم على بطنك ودموعك تسيل فقال : إن جبريل أتانى بالتربة التى يقتل
عليها ، وأخبرنى أنّ أمتى يقتلوه (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ،
عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا مَشْرَبة، فكان النبى ◌َ﴿ إذا أراد لُقْيا
جبريل لَقِيَّه فيها، فَلَقِيه رسول الله وَ لَه مَرّة من ذلك فيها، وأمر عائشة أن لا يصعد إليه
أحد ، فدخل حسين بن علىّ ولم تعلم حتى غشيها ، فقال جبريل : مَنْ هذا ؟ فقال
رسول الله وَله: ابنى فأخذه النبى وَلَرَ فجعله على فخذه. فقال: أما إنه سَيُقْتَل،
فقال رسول الله وَله: ((ومَنْ يقتله؟)) قال: أمّتك. فقال رسول الله وَلّ: أَمْتى
تقتله؟ )) قال: نعم، وإن شئت أخبرتك بالأرض التى يُقتل بها ، فأشار له جبريل إلى
الطف (٢) بالعراق ، وأخذ تُرْبَة حمراء فأراه إياها فقال : هذه من تربة مصرعه .
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن عثمان بن مِقْسم ، عن المَقْبُرى ، عن
عائشة، قالت: بينا رسول الله وَ لّ راقد، إذ جاء الحسين يحبو إليه فَتَحّيته عنه ،
ثم قمت لبعض أمرى فدنا منه ، فاستيقظ بيكى ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : إن
جبريل أرانى التربة التى يقتل عليها الحسين ، فاشتد غضب الله على من يسفك
دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء . فقال : يا عائشة والذى نفسی بيده ،
إنه لِيَحْزنى ، فَمَنْ هذا مِنْ أمتى يقتل حسينًا بَعْدى ؟!
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، ویحیی بن عبّاد ، و کثیر بن هشام ، وموسی بن
إسماعيل ، قالوا : حدثنا حَمّاد بن سلمة ، قال : حدثنا عمار بن أبى عمّارٍ ، عن ابن
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٨
(٢) لدى ياقوت : الطَّفّ: أرض من ضاحية الكوفة فى طرف البرية ، بها كان مقتل الحسين .

:
٤١٩
عباس، قال: رأيت النبى وَله فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر،
بيده قارورة فيها دَم ، فقلت بأبى وأمى ما هذا؟ قال : دم الحسين وأصحابه ، أنا منذ
اليوم التقطه . قال: فأُخْصِى ذلك اليوم فوجدوه قُتِلَ فى ذلك اليوم (١) .
قال : وأخبرنا علىّ بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن أَبَان ، عن شَهْر بن
حوشب ، عن أم سلمة ، قالت : کان جبريل عند رسول الله گال﴾ والحسین معی،
فبكى فتركته، فأتى النبى وَ لير فأخذته ، فبكى ، فأرسلته ، فقال له جبريل ،
أتحبه؟ قال : نعم ، فقال : أما إنّ أمتك ستقتله !!.
قال : أخبرنا علىّ بن محمد ، عن يحيى بن زكريا ، عن رجل ، عن عامر
الشّعبى ، قال : قال عَلِيِّ - وهو على شاطئ الفرات - : صبرًا أبا عبد الله ، ثم
قال: دخلت على رسول الله وَ ل وعيناه تفيضان ، فقلت : أحدث حدث ؟
فقال: أخبرنى جبريل أن حسينًا يقتل بشاطئ الفرات ، ثم قال : أتحب أن أريك
من تربته ؟ قلت : نعم . فقبض قبضة من تربتها فوضعها فى كفى ، فما مَلَكْتُ
عينيّ أن فاضتا (٢).
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ،
عن هانئ بن هانئ، عن علىّ، قال: لَيُقْتَلَنَّ الحسين بن على قَتْلًا، وإنى لأعرف
تربة الأرض التى يُقْتَلُ بها ، يُقْتَلُ بقرية قريب من النّهرين .
قال : أخبرنا يحيى بن حَمّاد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ،
عن ميمون ، عن شيبان بن مُخَزَّم (٣) - قال : وكان عثمانِيًّا يبغض عليًّا - قال :
رجع مع على من صفين ، قال فانتهينا إلى موضع ، قال : فقال : ما يسمى هذا
الموضع ؟ قال : قلنا : كَرْبَلَاءِ ، قال: كربٌ وبلاء. قال : ثم قعد على رابية
وقال: يُقْتَل هاهنا قوم أفضل شهداء على وجه الأرض ، لا يكون شهداء رسول
الله وَ له قال: قلت بعض كذباته ورب الكعبة ، قال: فقلت لغلامى وثمَّة حمار
(١) فى الأصول الخطية والمطبوع ((فوجدوه قتل ذلك فى ذلك اليوم)) بزيادة (ذلك) بعد (قتل)
ولا معنى له والمثبت رواية المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٤٣٩
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٣٣
(٣) بفتح الخاء المعجمة وزاى مشددة وفتحها ، ضبطه صاحب الإكمال .

٤٢٠
مَيّت ، جئنى بِرِجْلٍ هذا الحمار ، فأوتدته فى المقعد الذى كان فيه قاعدا ، فلما
قُتِلَ الحسين، قلت لأصحابى : انطلقوا ننظر ، فانتهينا إلى المكان ، وإذا جسد
الحسين على رِجْل الحمار وإذا أصحابه رَبَضَة حوله (١) .
قال (٥) : أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ ، عن سليمان ، قال :
حدثنا أبو عبيد الضبّىّ ، قال : دخلنا على ابن هَؤْثَم (٢) الضبّىّ حين أقبل من صفين
- وهو مع على - وهو جالس على دُكان (٣)، وله امرأة يقال لها حرداء (٤) هى
أشدّ حبًّا لعلىّ وأشدّ لقوله تصديقا، فجاءت شاة فبعرت فقال: لقد ذكرنى بَعْر
هذه الشاة حديثًا لعلىّ ، قالوا: وما عِلْمُ علىّ بهذا ، قال : أقبلنا مَرْجِعَنا من صِفّين
فنزلنا كربلاء فصلّى بنا علىّ صلاة الفجر بين شجرات ودوحات حَوْمَل ، ثم أخذ
كَفَّا مِنْ بَعْر الغزلان ، فشمّه، ثم قال : أوه ، أوه ، يُقْتَل بهذا الغائط قوم يدخلون
الجنة بغير حساب ، قال : قالت حرداء : وماتُنِكر مِنْ هذا !! هو أعلم بما قال
منك، نادت بذلك وهى (٥) فى جوف البيت (٦) .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين ، قال : حدثنا عبد الجبار بن عباس ، عن عمار
الدّهنى ، قال: مَرّ عَلِىٌّ على كعب ، فقال: إنّ مِن وَلَدِ هذا لَرَجل يقتل فى عصابة
لا يَجِفّ عَرَقُ خيولهم حتى يردوا على محمد وَلَه، فمَرّ حسن، فقالوا: هو هذا
ياأبا إسحاق ؟ قال: لا ، فَمرّحسين ، فقالوا: هذا هو ؟ فقال: نعم (٧).
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٤٧
(*) الأخبار من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٤٢٩ أوردها المزي ج ٦ ص ٤١٠ - ٤٢٢ نقلا
عن ابن سعد .
(٢) فى الأصلين والمطبوع ((أبى هرثم)) وقد اتبعت ماورد بالمزى ج ٦ ص ٤١٠ وهو ينقل عن
ابن سعد ، ومثله لدى ابن عساكر كما أورده ابن منظور فى المختصر ج ٧ ص ١٣٥ ، ولدى نصر بن
مزاحم فى وقعة صفين ص ١٤٠ ((هرثمة)).
(٤) كذا فى الأصلين وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد، وفى المطبوع ((جرداء)) ولدى
المزى وهو ينقل عن ابن سعد ((خرداء)) وفى وقعة صفين ((جرداء)) ومثله فى مختصر ابن منظور ج ٧
ص ١٣٥
(٥) فى الأصول : وهو ، وقد اتبعت ماورد بالمزى وهو ينقل عن ابن سعد ، ومثله لدى ابن
عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ٧ ص ١٣٥
(٦) أورده المزى ج ٦ ص ٤١٠ نقلا عن ابن سعد، وانظر مختصر ابن منظور ج ٧ ص ١٣٥
(٧) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١٣٥