النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ فيهم قيس حتى نزل مَشْكِن (١) والأنبار (٢) وناحيتها . وسار الحسن حتى نزل المدائن ؛ وأقبل معاوية فى أهل الشام يريد الحسن حتى نزل جسر مَنْبِج (٣) فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى مناديه فى عسكره ألا إن قَيْس بن سَعد قد قُتل . قال : فشدّ الناسُ على حُجْرة الحسن فانتهبوها حتى انتهِبَت بُشْطُه وجواريه ، وأخذوا رداءه من ظهره ، وطَعَنه رجل من بني أسد يقال له : ابن أَقَيْصر بخنجر مَسْمُوم فى أَلْته ، فتحوَّلَ من مكانه الذى انتهب فيه متاعُهُ ، ونزل الأبيضَ قصرَ كِسرى ، وقال عليكم لعنة الله من أهل قرية ، فقد علمتُ أنْ لا خيرَ فيِكِم ، قتلتم أبى بالأمس ، واليوم تفعلون بى هذا ؟! ثم دعا عَمرو بن سَلَمَةِ الأَرْحَبىّ ، فأرسله وكتب معه إلى معاوية بن أبى سفيان يسأله الصلح ويُسَلِّم له الأمر على أن يُسَلِّم له ثلاث خصال : يُسَلِّم له بيت المال فيقضى منه دَيْنَه ومواعيده التى عليه ، ويتحمّل منه هو وَمَنْ معه مِنْ عيالٍ أبيه وولده وأهل بيته، ولا يُسَبُّ على وهو يَسْمَع . وأن يُحْمَلَ إليه خراج فَسَا (٤) ودَرَابِجَرْد (٥) من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقى، فأجابه معاوية إلى ذلك وأعطاه ماسأل (٦) . ويقال : بل أرسل الحسن بن على عبدَ الله بن الحارث بن نَوْفَل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل ، وأرسل معاوية عبد الله بن عامر بن كُرَيْر، وعبد الرحمن بن سَمُرَة بن حبيب بن عبد شمس فقدما المدائن إلى الحسن فأعطياه ما أراد ، ووثَّقًا له، فكتب إليه الحسن أن أَقْبِل ، فأقبلَ من جسر مَنْبِج إلى مَشْكِن فى خمسة أيام وقد دخل يوم السادس . فسلّم إليه الحسن الأمر وبايعه ثم سارا جميعًا حتى قدما الكوفة ، فنزل الحسن القَصْرَ ، ونزل معاوية النُّخَيْلَة ، فأتاه الحسن فى عسكره غير مرة ، ووفَّى معاوية للحسن ببيت المال ، وكان فيه يومئذ ستة آلاف ألف درهم (١) موضع على نهر دجيل (ياقوت). (٢) مدينة على الفرات (ياقوت) . (٣) بلد قديم بينه وبين الفرات ثلاثة فراسخ . (٤) مدينة بفارس (ياقوت) . (٥) كورة بفارس (ياقوت) . (٦) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٤٦ نقلا عن المصنف. ٣٨٢ واحتملها الحسن وتجهّز بها هو وأهل بيته إلى المدينة ، وكفَّ معاوية عن سبّ على والحسن يسمع . ودَسَّ معاويةُ إلى أهل البصرة فطردوا وكيلَ الحسن ، وقالوا: لا يحمل فيئنا إلى غيرنا ، يعنون خَراج فَسَا ودَرَابجرد . فأجرى معاوية على الحسن كل سنة ألف ألف درهم ، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين (١) . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا أبو عَوَانة ، عن حصين ، عن أَبِى جَمِيلَة ، أن الحسن بن على لما استُخلِفَ حين قتل على ، فبينما هو يصلى إذ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخنجر - وزعم حصين أنه بلغه أن الذی طعنه رجل من بنى أسد - وحسن ساجد قال حصين : وعمى أدرك ذاك ، قال : فيزعمون أن الطعنة وقعت فى وَرِكِهِ فمرض منها أشهرًا ثم برئ، فقعد على المنبر فقال : ياأهل العراق اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم أهل البيت الذين قال الله: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣٣] قال: فما زال يقول ذاك حتى مارُئِىَ أحدٌ من أهل المسجد إلا وهو يَخِنُّ (٢) بكاءًا (٣) . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا عون بن موسى ، قال : سمعت هلال بن خبّاب ، يقول : جمع الحسن بن على رءوس أصحابه فى قصر المدائن ، فقال : ياأهل العراق لو لم تَذْهَل نفسى عنكم إلا لثلاث خصال لذهَلَت: مقتلكم أبى ، ومطعنكم بغلتى ، وانتهابكم ثقلى أو قال : ردائی عن عاتقى ، وإنكم قد بايعتمونى أن تسالمون مَن سالَمت وتحاربون مَن حاربت وإنى قد بايعتُ معاوية فاسمعوا له وأطيعوا قال : ثم نزل فدخل القصر . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا خَرِيز (٤) بن عثمان ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى عوف الجُرَشِى ، قال : لما بايع الحسن بن على معاوية قال له (١) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٤٦ نقلا عن المصنف . (٢) الخنين : خروج الصوت من الآنف ( النهاية ). (٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٦ (٤) حريز: تحرف فى ث، والمطبوع إلى ((جرير)) وصوابه من ح وتاريخ الإسلام، وتهذيب الكمال والتقريب . ٣٨٣ عمرو بن العاص وأبو الأعور السلمى عمرو (١) بن سفيان : لو أمرتَ الحسن فصعد المنبر فتكلم عَيِىَ عن المنطق فيزهد فيه الناس ، فقال معاوية : لا تفعلوا فوالله لقد رأيتُ رسول الله وَلّ يمص لسانه وشفته، ولن يَعْيًا لسان مصَّه النبى وَّ أَو شَفتين. فأبوا على معاوية، فصعد معاويةُ المنبر، ثم أمرَ الحسنَ فصعد ، وأمره أن يخبر الناس أنى قد بايعتُ معاوية فصعد الحسن المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا وإنى قد أخذت لكم على معاوية أن يعدل فيكم ، وأن يوفر عليكم غنائمكم ، وأن يقسم فيئكم فيكم ، ثم أقبل على معاوية ، فقال : كذاك ؟ قال : نعم . ثم هبط من المنبر وهو يقول ويشير بإصبعه إلى معاوية ﴿ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَ حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. فاشتد ذلك على معاوية ، فقالاً: لو دعوتَه فاستنطقتَه فقال: مهلًا فأبوا ، فدعوه ، فأجابهم . فأقبل عليه عمرو بن العاص ، فقال له الحسن أمَّا أنت فقد اختلفَ فيك رجلان : رجلٌ من قريش ، وجزار أهل المدينة ، فادّعَياك فلا أدرى أيهما أبوك . وأقبل عليه أبو الأعور السلمى فقال له الحسن: ألم يلعن رسول الله وَ لَّ رَعْلًا وذكوان وعمرو بن سفيان ، ثم أقبل معاوية يعينُ القومَ فقال له الحسن: أما علمتَ أن رسول الله وَّ لعن قائد الأحزاب وسائقهم وكان أحدهما أبو سفيان والآخر أبو الأعور السلمى (٢). قال : أخبرنا هَؤْذَة بن خليفة ، قال : حدثنا عوف ، عن محمد ، قال : لما كان زمن وَرَدَ معاوية الكوفة ، واجتمع الناس عليه ، وبايعه الحسن بن على ، قال : قال أصحاب معاوية لمعاوية : عمرو بن العاص والوليد بن عُقْبة وأمثالهما من أصحابه: إن الحسن بن على مُرتفع فى أنفس الناس لقَرابته من رسول الله عَلَّه ، وإنه حديث السن عَيِىُّ ، فَمُرْهُ فليخطب فإنه سَيَعْتَى فى الخطبة فيسقط من أنفس الناس ، فأتى عليهم ، فلم يزالوا به حتى أمره ، فقام الحسن بن عَلِىّ على المنبر دون معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : والله لو ابتغيتم بين جَابَلْق (١) عمرو بن سفيان: تحرف فى الأصلين إلى ((وعمرو ... )) وصوابه من تاريخ الإسلام للذهبى. وفيات سنة ٤٩ هـ . (٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام وفيات سنة ٤٩ هـ . ٣٨٤ وجَابَرْس (١) رجلا جَدُّه نبيّ غيرى وغير أخى لم تجدوه ، وإنا قد أعطينا يَيعتنا معاوية، ورأينا أن ما حقن دماء المسلمين خير مما هَرَاقها ، والله ما أدرى ﴿ لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾ وأشار بيده إلى معاوية . قال : فغضب معاوية فخطب بعده خطبة عَبِيّة فاحشة ثم نزل . وقال له : ما أردتَ بقولك: ﴿فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ ﴾. قال : أردتُ بها ما أراد الله بها . قال هَوذة : قال عوف : وحدثنى غير محمد ، أنه بعدما شهد شهادة الحق قال: أما بعد : فإن عليّا لم يسبقه أحدٌ من هذه الأمة من أولها بعد نبيها ، ولن يلحق به أحد من الآخرين منهم ، ثم وصله بقوله الأول . قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا هُشَيم ، قال : أخبرنا مجاهد ، عن الشعبى ، قال : لما سَلَّم الحسن بن على الأمر لمعاوية ، قال له : اخطب الناس . قال : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن أكيس الكيس التُّقى ، وإن أحمق الحُمق الفُجور ، وإن هذا الأمر الذى اختلفت فيه أنا ومعاوية إما حَقِّ كان أحقَّ به منى، وإما حقّ كان لى فتركته التماس الصلاح لهذه الأمة ﴿ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمُ وَمَنَعُ إِلَى حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١ ]. قال : أخبرنا محمد بن سُلَيم العبدى ، قال : حدثنا مُشيم ، عن أبى إسحاق الكوفى ، عن هَزَّان ، قال: قيل للحسن بن على: تركتَ إِمارتك وسلّمتها إلى رُجل من الطُّلَقَاء وقدمتَ المدينة ؟! فقال : إنى اخترتُ العارَ على النارِ . قال : أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمى ، قال : حدثنا حاتم بن أبى صَغِيرة ، عن عمرو بن دينار : أن معاوية كان يعلم أن الحسنَ كان أكره الناس للفتنة ، فلما توفى على بعث إلى الحسن فأصلح الذى بينه وبينه سرًّا وأعطاه معاوية عهدًا إنْ حدث به حدث والحسن حىّ ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه ، فلما (١) فى الأصلین هنا (( جابلق وجابلص)) ولكنها وردت بعد فی ح (( جابلْق وجَابَرْس)) وفى ث ((جابلق وجابرص)) وقد آثرت رواية ح الآتية بعد لاتفاقها مع ماورد فى ياقوت فلديه ((جَابَرْس)) مدينة بأقصى المشرق. و((جابَلْق)) وفى رواية جابلص مدينة بأقصى المغرب. وأورد هذا الخبر ، كما أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧١ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧١ ٣٨٥ توثق منه الحسن ، قال ابن جعفر: والله إنى لجالس عند الحسن إذا أخذت لأَقُوم فجذَب بثوبى وقال : اقعد ياهناه اجلس . فجلست . قال : إنى قد رأيتُ رأيًا وأحب أن تتابعنى عليه قال: قلت : ماهو ؟ قد رأيتُ أن أعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلى بين معاوية وبين هذا الحديث ، فقد طالت الفتنة وسقطت فيها الدماء ، وقطعت فيها الأرحام وقطعت الشئْل وعُطِّلَت الفُروج - يعنى الثغور - فقال ابن جعفر : جزاك الله عن أمة محمد خيرًا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن : ادُ لى الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه فقال : أى أخى إنى قد رأيتُ رأيًا وإنى أحبُ أن تتابعنى عليه . قال : ماهو ؟ قال : فقصَّ عليه الذى قال لابن جعفر . قال الحسين : أُعيذك بالله أن تُكَذِّبَ عليًا فى قبره وتُصَدِّقَ معاوية ، فقال الحسن : والله ما أردتُ أمرًا قط إلا خالَفتَنى إلى غيره ، والله لقد هممتُ أن أقذفك فى بيت فَأطيّنه عليك حتى أقضىَ أمرى قال : فلما رأى الحسين غَضَبه قال : أنت أكبر ولد على وأنت خليفته وأمرنا لأمرك تَبع فافعل ما بَدًا لك فقام الحسن فقال : ياأيها الناس ! إنى كنت أكرَةَ الناس لأول هذا الحديث وأنا أصلحتُ آخره لذى حقّ أديتُ إليه حقه أحق به منى، أو حق ◌ُجدتُ به لصلاح أمة محمد وإن الله قد ولّك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندكَ، أو لشرٌّ يعلمه فيك ﴿ وَإِنْ أَدْرِى لَعَلَّمُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَنَهُ إِلَ حِينٍ﴾ [سورة الأنبياء: ١١١]. ثم نزل (١) . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال: دخل رجل على الحسن بالمدينة وفى يده صحيفة فقال : ما هذه ؟ قال : من معاوية يَعِدُ فيها ويتوعّدُ . قال : قد كنتَ على النَّصف منه . قال : أجل ، ولكنى خشيتُ أن يأتى يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر من ذلك وأقل كلهم تَنْضَح أوْدَاجهم دمًا كلهم يستعدى الله فيما هُرِيق دمه (٢) قال : أخبرنا على بن محمد ، عن قيس بن الربيع ، عن بدر بن الخليل ، عن مولى الحسن بن على ، قال : قال لى الحسن بن على : أتعرف معاوية بن حديج ؟ (١) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٤٧ نقلا عن المصنف . وانظر أيضا سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٦٤ - ٢٦٥ (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٨ [ ٢٥ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ٣٨٦ قال : قلتُ : نعم . قال : فإذا رأيته فأعلمنى . فرآه خارجًا من دار عمرو بن حُريث ، فقال: هو هذا . قال : ادعُه . فدعاه . فقال له الحسن : أنت الشاتم عليًا عند ابن آكلة الأكباد ؟ أما والله لئن وردتَ الحوضَ - ولن تَرِدَه - لَتَرَنّهُ مشمرًا عن ساقه حاسرًا عن ذراعيه يَذُود عنه المنافقين . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران ابن عبد الله بن طلحة ، قال: رأى الحسن بن على كأن بين عينيه مكتوب : ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، فاستبشر به أهل بيته ، فقصوها على سعيد بن المسيب فقال : إِن صَدَقت رؤياه فَقَلَّ ما بقى من أجله ، فما بقى إلا أياما حتى مات (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الله ابن حسن ، كان الحسن بن على كثير نكاح النساء وكُنَّ قَلّما يَحْظَيْن عنده ، وكان قَلّ امرأة تزوجها إلا أحبته وَصَبَتْ به، فيقال: إنه كان سُقَى ، ثم أفلتَ ، ثم سقى فأفلتَ ، ثم كانت الآخرة توفى فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه : هذا رجلٌ قد قَطَع السّم أمعاءه ، فقال الحسين : ياأبا محمد خَبِّرنى مَن سَقَاك ؟ قال: وَلِمَ ياأخى ؟ قال: أقتله ، والله قبل أن أدفنك ، أو لا أقدر علیه ؟ أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه ؟ فقال : يا أخى إنما هذه الدنيا ليالٍ فانية دَعْهُ حتى ألتقى أنا وهو عند الله فأبىَ أن يُسَمِّيه . وقد سمعتُ بعض مَن يقول: كان معاوية قد تلطّف لبعض خَدَمه أن يسقيه سُمَّا (٢). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن عون ، عن عُمَير بن إسحاق قال : دخلتُ أنا وصاحب لى على الحسن بن علىّ نَعودُه ، فقال (٣) لصاحبى: يا فلانُ! سَلْنِى. قال : ما أنا بِسَائِلِك شيئًا، ثم قام من عندنا فدخل كَنِيفًا له ، ثم خرج فقال : أى فلان سَلْنى قبل أن لا تسألنى ، فإنى والله لقد لَفظتُ طائفة من كَبَدِى قَبْلُ ، قلبتها بعود كان معى وإنى قد سُقيت السم مرارًا فلم أَسقَ مثل هذا قط (١) حتى مات : سقطت من المطبوع ، وانظر الخبر لدى ابن عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ٧ ص ٣٨ (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٣٩ (٣) فقال ، سقطت من المطبوع . ٣٨٧ فَسَلْنى ، فقال: ما أنا بسائلك شيئًا ، يعافيك الله إن شاء الله ، ثم خرجنا فلما كان الغد أتيته وهو يَشوق (١) ، فجاء الحسين فقعدَ عند رأسه فقال : أى أخى أنبثنى مَن سَقاكَ ؟ قال: لِمَ ؟ أَتقتله ؟ قال: نعم ، قال: ما أنا بِمُحَدِّثِك شيئًا ، إِنْ يَكُ صاحبى الذى أظن، فالله أشد نِقِمةً، وإلا فوالله لاَ يُقْتَلُ بى برئًا (٢). قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا دَيْلم بن غزوان ، قال : حدثنا وهب بن أبى دُتَىّ (٣) الهُنَائى، عن أبى حرب ، وأبى الطفيل قال: قال الحسن بن على رضوان الله عليهما : ما بين جابَلْق وجَابَوس رجلٌ جَدّه نبيٌّ غيرى ، ولقد سُقِيتُ السّم مرتين (٤) . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو هلال ، عن قَتَادَة ، قال : قال الحسن للحسين ، إنى قد سُقيت السم غير مرة ، وإنى لم أسقَ مثل هذه ، إنى لَأَضَعُ كبدى ، قال : فقال : مَن فعل ذلك بك ؟ قال : لِمَ ؟ لتقتله ؟! ما كنتُ لأخبرك (٥) . قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : أخبرنا أبو عَوَانَةً ، عن المُغِيرة ، عن أم موسى : أن جعدةَ بنتَ الأشْعث بن قَيس سَقَّت الحسن السّم فاشتكى منه شَكَاة ، قال : فكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوًا من أربعين يومًا (٦). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المِسْوَر، قالت : كان الحسن بن علی سُقی مرارًا کل ذلك یفلت منه ، حتى كان المرة الآخرة التى مات فيها ، فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بنى هاشم عليه النّوح شهرًا (٧) . قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبى (١) الشّوْقُ: التَّرْع، كأن روحه تُساق لتخرج من بدنه ( النهاية : سوق ) . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٣ (٣) بموحدة مصغر ، ضبطه صاحب التقريب . (٤) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧١ . (٥) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٤ (٦) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٥ (٧) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٢ نقلا عن المصنف. ٣٨٨ حازم ، قال : لما حُضِرَ الحسن ، قال للحُسين : ادفنونى عند أبى - يعنى النبى وَليه - إلا أن تخافوا الدماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهریقوا فيَّ دمًا ، ادفنونى عند مقابر المسلمين ، قال : فلما قُبض تسلّح الحسين وَجَمَعَ (١) مَوَالِيَه . فقال له أبو هريرة: أَتْشُدُكَ الله ووصيةَ أخيك ، فإِنَّ القومَ لن يَدَعُوكَ حتى يكون بينكم دمًا، قال: فلم يزل به حتى رجع . قال : ثم دفنوه فى بَقِيعِ الْغَرْقَد . فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمُنِعَ أكانوا قد ظَلَموه ؟ قال : فقالوا : نعم، قال: فهذا ابن نبى الله قد جِئَ به ليدفن مع أبيه (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبيد الله بن مِزْدَاس ، عن أبيه ، عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، قال : لما مرض حسن بن على مرض أربعين ليلة ، فلما اسْتُعِزَّ به (٣) ، وقد حضرت بنو هاشم ، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل ، وعلى المدينة سعيد بن العاص ، فكان سعيد يعوده فمرة يُؤْذَن له ، ومرة يُحْجَبُ عنه ، فلما اسْتُعِزَّ به بَعثَ مَروان بن الحَكَم رسولًا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن على (٤) . وكان حسن رجلًا قد سُقى، وكان مَبْطونًا، إنما كان تختلف أمعاؤه ، فلما حُضِرَ وكان عنده إخوته ، عهد أن يدفن مع رسول الله وَله إن استطيع ذلك ، فإن حِيلَ بينه وبينه وخِيفَ أن يُهراق فيه مِحْجَم من دم دُفِنَ مع أمه بالبقيع (٥). وجعل الحسن يوعز إلى الحسين ياأخى : إياك أن تسفك الدماء فيَّ ، فإن الناس سِرَاع إلى الفتنة ، فلما توفى الحسن ارتجّت المدينة صياحًا فلا يُلْقَى أحدٌ إلا باكيًا(٦) . (١) تحرف فى المطبوع إلى ((وجميع)) وصوابه من الأصلين وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٥ (٢) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٤، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٥ (٣) أى اشتد به المرض وأشرف على الهلاك . (٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٣ (٥) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٣ (٦) المصدر السابق ج ٧ ص ٤٤ ٣٨٩ وأبرد مروان يومئذ إلى معاوية يخبره بموت حسن بن على ، وأنهم يريدون دفنه مع النبى ◌َ له، وأنهم لا يصلون إلى ذلك أبدًا وأنا حى، فانتهى حسين بن على إلى قبر النبى وَلّ فقال: احفروا هاهنا، فَنكب عنه سعيد بن العاص وهو الأمير فاعتزل ، ولم يحل بينه وبينه ، وصاح مروان فى بنى أمية ولَفها (١) وتلبسوا السلاح، وقال مروان : لا كان هذا أبدًا ، فقال له حسين : يا ابن الزرقاء ! مالك ولهذا أوالٍ أنت ؟ قال : لا كان هذا ولا خُلِصَ إليه وأنا حى . فصاح حسين بحلف الفضول ، فاجتمعت هاشم ، وتَيْم ، وزُهرة ، وأسد ، وبنو جَعْوَنَةً بن شَعُوب من بنى ليث قد تلبسوا السلاح ، وعقد مروان لواءًا وعقد محسين بن على لِوَاءٌ (٢). فقال الهاشميون: يُدفن مع النبى ◌َ ل حتى كانت بينهم المراماة بالنبل، وابن جَعونة بن شَعوب يومئذ شاهر سيفه ، فقام فى ذلك رجال من قريش ، عبد الله بن جعفر بن أبى طالب والمشور بن مَخْرمة بن نوفل ، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك : إن خِفتَ أن يُهراق فىّ مِحجم من دم فادفنى بالبقيع مع أمى ؟ أذكرك الله أنْ تُشْفَك الدّماءِ، وحسين يأتى دفنه إلا مع النبى بَ له وهو يقول: ويعرض مروان لى: ماله ولهذا (٣)؟ قال: فقال المسور بن مخرمة : ياأبا عبد الله اسمع منى ، قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك ، تعلم أنى سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يابن مخرمة إنى قد عهدت إلى أخى أن يدفننى مع رسول الله وَ له إن وجد إلى ذلك سبيلا، فإن خاف أن يهراق فى ذلك محجم من دمٍ فليدفنى مع أمى بالبقيع . وتعلم أنى أذكرك الله فى هذه الدماء ، ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال ؟ والناس سراع إلى الفتنة (٤) . قال : وجعل الحسين يأتى ، وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون: لا يُدْفَنُ أبدًا إلا مع رسول الله ◌َ (٥). (١) أى بجماعتهم . (٢) نفس المصدر ج ٧ ص ٤٤ (٣) كذا فى الأصلين ومثله لدى ابن عساكر فى المختصر ج ٧ ص ٤٤ (٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٤ (٥) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٤ ٣٩٠ قال الحسن بن محمد : سمعت أبى يقول : لقد رأيتنى يومئذ وإنى لأريد أن أضرب عنق مروان ، ما حال بينى وبين ذلك إلَّا أَنْ لا أكون أراه مستوجبا لذلك، إلا أنى سمعت أخى يقول : إن خفتم أن يهراق فىّ محجم من دم فادفنونى بالبقيع، فقلت لأخى : ياأبا عبد الله - وكنت أرفقهم به - إنا لا ندع قتال هؤلاء القوم جبنا عنهم ولكنا إنما نتبع وصية أبى محمد إنه والله لو قال ادفنونى مع النبى وَلَّ لَمُثْنَا من آخرنا أو ندفنه مع النبى ◌َله ولكنه خاف ماقد ترى فقال: إن خفتم أن يهراق فىّ محجم من دم فادفنونى مع أمى فإنما نتبع عهده وننفذ أمره (١). قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع، وحضر سعيد بن العاص ليصلى عليه فقالت بنو هاشم : لا يصلى عليه أبدًا إلا حسين . قال : فاعتزل سعيد بن العاص فوالله ما نازعنا فى الصلاة عليه . وقال : أنتم أحق بميتكم فإن قدمتمونى تقدمت ، فقال حسين بن على : تقدم فلولا أن الأئمة تقدم ماقدمناك (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا هاشم بن عاصم ، عن المنذر بن جهم ، قال : لما اختلفوا فى دفن حسن بن على نزل سعد بن أبى وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينًا يقول : الله الله فلم يزل بحسين حتی ترك ما کان یرید . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى عبيدة ، عن عبد الله بن حسن ، قال : لما دعا الحسين حلف الفضول جاءه عبد الله بن الزبير فقال: هذه أسَد بأسرها قد حضرت ، قال معاوية - بعد ذلك لابن الزبير -: وحضرت مع حسين بن على ذلك اليوم ؟ فقال : حضرت للحلف الذى تعلم دعيت به فأجبت ، فسكت معاوية . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن ابن (١) فى الأصلين ((أن لا أكون)) والمثبت لدى ابن عساكر فى المختصر ج ٧ ص ٤٤ والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٦ (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٥ (٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٥ ٣٩١ الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمى قال : قال ابن الزبير - وذكر حلف الفضول -: لقد دعانى الحسين بن على به فأجبته ثم قال لحسين : تعلم ذلك ؟ فقال حسين : نعم . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، عن أبيه ، قال : حضرت بنو تيم يومئذ حين دعا الحسين بن على بحلف الفضول . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إبراهيم بن الفضل ، عن أبى عتيق، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : شهدنا حسن بن على يوم مات فکادت الفتنة تقع بین حسین بن علی ومروان بن الحكم ، و کان الحسن قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله وَله فإن خاف أن يكون فى ذلك قتال فليدفن بالبقيع ، فأبى مروان أن يدعه ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضى معاوية بذلك ، فلم يزل مروان عدوًا لبنى هاشم حتى مات . قال جابر : فكلمت يومئذ الحسين بن على فقلت : يا أبا عبد الله ، اتق الله فإن أخاك كان لا يحب ما ترى فادفنه بالبقيع مع أمه [ ففعل ] (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر قال : حضرت موت حسن بن على فقلت للحسين بن على : اتق الله ولا تُثِرْ فتنة ولا تسفك الدماء وادفن أخاك إلى جنب أمه فإن أخاك قد عهد ذلك إليك ، فأخذ بذلك حسين (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، قال : حدثنا سفيان الثورى ، عن أبى الجخَّاف ، عن إسماعيل بن رجاء ، قال : أخبرنى من رأى حسين بن على قَدّم على الحسن بن على سعيد بن العاص وقال : لولا أنها سُنّة ما قدمتك . قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا سفيان بن عُيَينْة ، عن سالم بن أبى حفصة ، عن أبى حازم الأشجعى ، قال : قال حسين بن على لسعيد بن (١) من ح . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٥ ٣٩٢ العاص: تقدم فلولا أنها سُنَّة ما قدمتك ، يعنى على الحسن بن على (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن أبى الأشعث ، عن الحسين بن على : أنه قال لسعيد بن العاص - وهو يطعن بإصبعه فى منكبه -: تقدم فلولا أنها السنة ما قدمناك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا الحسن بن عمارة ، عن راشد ، عن حسين بن على أنه قال يومئذ: قال رسول الله وَله: الإمام أحق بالصلاة. قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا هاشم بن عاصم ، عن جهم بن أبى جهم ، قال : لما مات الحسن بن على ، بعثت بنو هاشم إلى العوالى صائحًا يصيح فى كل قرية من قرى الأنصار بموت حسن ، فنزل أهل العوالى ولم يتخلف أحد عنه (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا داود بن سنان ، قال : سمعتُ ثَعْلَبَة بن أبى مالك ، قال : شهدنا حسن بن على يوم مات ودفناه بالبقيع ، فلقد رأيت البقيع ولو طُرِحَتْ إِثْرَةٌ ما وَقَعَت إلا على إنسان (٣). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن ابن أبى نجيح ، عن أبيه ، قال : ثُكِىَ على حسن بن علىّ بمكة والمدينة سبعًا ، النساء والرجالُ والصبيانُ . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا حفص بن عمر ، عن أبى جعفر ، قال : مكث الناس ييكون على حسن بن على سبعًا ماتقوم الأسواق . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور ، قالت : كان الحسن بن على سُقِىَ مِرَارًا كل ذلك يُفْلِت ، حتى كانت المرة الآخرة التى مات فيها ، فإنه كان يختلف كبده ، فلما مات أقام نساء بنى هاشم عليه النوح شهرًا (٤) . (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٦ - ٢٧٧ (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٧ (٣) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٦ نقلا عن المصنف . (٤) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٢ نقلا عن المصنف. ٣٩٣ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثتنا عبيدة بنت نابل ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : خَدّ نساء بنى هاشم على حسن بن على سَنَّة . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن يونس بن أبى إسحاق ، عن أبيه ، عن عَمرو بن بعجة، قال: أول ذُلُّ دخلَ على العرب موت الحسن بن على (١) . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن مجويرية بن أسماء ، قال : لما مات الحسن ابن على رضى الله عنه ، أخرجوا جنازته ، فحمل مروان سريره فقال له الحسين : تَحْمِلُ سريره ! أما والله لقد كنت تُجرّعه الغيظ ، فقال مروان : إنى كنت أفعل ذلك بمن يُوازِن حلمُه الجبال (٢) . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن مَسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد ، قال : مات الحسن بن على لخمسٍ ليالٍ خَلَونَ من شهر ربيع الأول سنة خمسين . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال : سمعت أبان بن عثمان يقول : إن هذا لهو العجب ، يدفن ابن قاتل عثمان مع رسول الله وَله وأبى بكر وعمر، ويدفن أمير المؤمنين المظلوم الشهيد يتَقِيع الغَرْقَد. قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا على بن محمد العمرى ، عن عيسى بن معمر ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت عائشة تقول يومئذ: هذا الأمر لا يكون أبدًا ، يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعًا ، والله إنه لبيتى أعطانيه رسول الله وَل فى حياته وما دفن فيه عُمر وهو خليفة إلا بأمرى وما أَثَّرْ عَلِيِّ رحمه الله عندنا بِحَسَنٍ (٣) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أیی سٹزة ، عن مروان بن أبى سعيد، عن نملة بن أبى نملة، قال: أَعْظَمَ النّاسُ يومئذٍ أن يُدْفَن معهم أحدٌ وقالوا لمروان: أصبتَ ياأبا عبد الملك لا يكون معهم رابع أبدًا (٤). (١) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٢٥٤ نقلا عن المصنف . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٦ (٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٥، وسير أعلام النبلاء ٢٧٦/٣ (٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ٤٥ ٨٠٠ ٣٩٤ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنی عبد الرحمن بن أیی الزِّناد ، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد ، قال : سمعت خارجة بن زيد يقول : صَوَّبَ الناس يومئذ مروان ورأوا أنه عمل بحق لا يكون معهما - يعنى أبا بكر وعمر - ثالث أبدا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محرر بن جعفر ، عن أبيه قال : سمعتُ أبا هريرة يقول يوم دُفِنَ الحسن بن على : قاتَلَ الله مروان قال : والله ما كنتُ لأَدَع ابنَ أَبِى تُراب يُدْفَن مع رسول الله بَلَه وقد دُفن عثمان بالبقيع فقلت: يامروان اتق الله ولا تقل لعلى إلا خيرا فأشهد لسَمَعتُ رسول الله وَه يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلًا يحبه الله ورسوله ليس بفرّار ، وأشهد السَمَعتُ رسول الله بَ له يقول فى حَسن: اللهم إنى أحبه فأحبه وأحب من يحبه ، فقال مروان: والله إنك قد أكثرت على رسول الله وَلّ الحديث فلا نسمع منك ماتقول ، فهلم غيرك يعلم ما تقول ، قال قلت : هذا أبو سعيد الخدرى، فقال مروان: لقد ضاع حديث رسول الله وَل حين لا يرويه إلا أنت وأبو سعيد الخدرى، والله ماأبو سعيد الخُدْرى يوم مات رسول الله وَلّ إلا غلام، ولقد جئت أنت من جبال دَوْس قبل وفاة رسول الله وَله بيسير فاتق الله يا أبا هريرة قال : قلت : نِعْمَ ما أوصيتَ به وَسَكَتُّ عنه . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنی کثیر بن زيد ، عن الوليد بن رباح، قال : سمعت أبا هريرة يومئذ يقول لمروان : والله ما أنت والٍ وإن الوالى لغيرك فدعه ، ولكنك تدخل فى مالا يعنيك ، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك . قال : فأقبل عليه مروان مغضبًا فقال له : ياأبا هريرة إن الناس قد قالوا أكثر عن رسول الله وَله الحديث، وإنما قدم قبل وفاة رسول الله وَ له بيسير. فقال أبو هريرة: قدمت والله ورسول الله وَ له بخير سنة سبع وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، فأقمتُ معه حتى توفى وَ أَدور معه فى بيوت نسائه وأخدمه ، وأنا والله يومئذ مُقل وأُصلّى خلفه وأغزو وأحج معه، فكنتُ واللِهِ أَعْلَمَ الناسٍ بحديثه قد والله سبقنى قوم بصحبته والهجرة ؛ من قريش والأنصار ، فكانوا يعرفون لزومى له فيسألونى عن حديثه ، منهم عمر بن الخطاب - وَهَدْى عمر ٣٩٥ هَذْى عمر - ومنهم عثمان وعلى والزبير وطلحة ، ولا والله مايخفى عَلَىّ كُلُّ حدث کان بالمدينة ، و کل من أحب الله ورسوله ، و کل من كانت له عند رسول الله اَجّ منزلة، وكل صاحب لرسول الله وَله، فكان أبو بكر رضى الله عنه صاحبه فى الغار ، وغيره قد أخرجه رسول الله وَله من المدينة أن يساكنه ، فليسألنى أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فإنه يجد عندى منه علمًا كثيرًا جَمًّا ، قال: فوالله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه ويخاف جوابه، ويحب على ذلك أن يُنَالَ من أبى هريرة ولا يكون هو منه بسبب ، يَفْرَقُ من أن يبلغ أبا هريرة أن مروان كان من هذا بسبب . فيعود له بمثل ذلك فكفّ عنه . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن سُخَيْم بن حفص وعبد الله بن فائد ، عن بشير بن عبد الله ، قال : أول من نعى الحسن بن على بالبصرة عبد الله بن سلمة ابن المُحَبَّق أخو سنان نعاه لزياد ، فخرج الحكم بن أبى العاص الثقفى فنعاه ، وبكى الناس وأبو بكرة مريض فسمع الضجة ، فقال : ماهذا ؟ فقالت امرأته ميسة بنت سحام من بنى رُبيع : مات الحسن بن على فاحْمِد الله الذى أراح الناس منه، فقال أبو بكرة : اسكتى ويحك فقد أراحَه الله من شرّ كثير وفَقَدَ الناسُ خيرًا کثیرًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عمرو ابن ميمون ، عن أبيه ، قال : لما جاء معاويةَ نَعْىُ الحسن بن على ، استأذن ابن عباس على معاوية ، وكان ابن عباس قد ذهب بصره - فكان يقول لقائده : إذا دخلتَ بى على معاوية فلا تَقُدْنى فإن معاوية يشمت بى ، فلما جلس ابن عباس قال لمعاوية : لأخبرتَّه بما هو أشد عليه من أن أشمت به فلما دخل قال : ياأبا العباس هلك الحسن بن على ، فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعرف ابن عباس أنه شامت به فقال: أما والله يا معاوية لَا يَشُدُّ حفرتَك وَلَا تَخْلُدُ بعده ، ولقد أصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده ، ثم قام ، فقال معاوية : لا والله ما كلمت أحدًا قط أعدّ جوابًا ولا أعقل من ابن عباس . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا سلّام أبو المنذر ، قال : قال ٣٩٦ معاوية لابن عباس : مات الحسن بن على يبكّته بذلك . قال : فقال : لئن كان مات فإنه لا يسد بجسده حفرتك ، ولا يزيد موته فى عمرك ، ولقد أَصبنا بمن هو أشدّ علينا فقدًا منه ، فجبر الله مصيبته . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن مَسْلَمَة بن مُحَارب ، عن حرب بن خالد ، قال : قال معاوية لابن عباس: يا عجبًا من وفاة الحسن شرب عسلة بماء رُومَة (١) فقضى نحبه لا يحزنك الله ولا يسؤك فى الحسن فقال : لا يسوءنى ما أبقاك الله ، فأمر له بمائة ألف وكسوة (٢) . قال : ويقال إنّ معاوية قال لابن عباس يومًا : أصبحت سيد قومك قال : ما بقى أبو عبد الله فلا . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو هلال ، عن قتادة ، قال : قال معاوية : واعجبًا للحسن شرب شربة من عسل يمانية بماء زُومَة فقضى نحبه ، ثم قال لابن عباس : لا يسوءك الله ولا يحزنك فى الحسن فقال : أما ما أبقى الله لى أمير المؤمنين فلن يسوءنى الله ولن يحزننى . قال : فأعطاه ألف ألف من بين عرض وعين فقال : أقسم هذه فى أهلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، عن أبيه ، لما مات الحسن بن على ، بعث مروان بن الحكم بريدًا إلى معاوية يخبره أنه قد مات ، قال : وبعث سعيد بن العاص رسولًا آخر يخبره بذلك ، و کتب مروان يخبره بما أوصى به حسن بن علی من دفنه مع رسول الله ۆژ ، وأن ذلك لا یکون وأنا حىّ ، ولم یذ کر ذلك سعید، فلما دُفن حسن ابن على بالبقيع أرسل مروان بريدًا آخر يخبره بما كان من ذلك ومن قيامه بینی أمية وموالهم وإنى يا أمير المؤمنين عقدتُ لوائى وتلبَّسنا السلاح وأحضرتُ معى ممن اتبعنى ألفَىْ رجل ، فلم يزل الله بِمَنَّه وفضله يدرأ ذلك أن يكون مع أبى بكر (١) رُومَة : أرض بالمدينة بين الجُرْف وزِغابة نزلها المشركون عام الخندق وفيها بئر رومة ، ابتاعها عثمان وتصدق بها ( ياقوت ) . (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٦ ص ٢٦٤ ٣٩٧ وعمر ثالثًا أبدًا حيث لم يكن أمير المؤمنين عثمان المظلوم رحمه الله ، وكانوا هم الذين فعلوا بعثمان ما فعلوا . فكتب معاوية إلى مروان يشكر له ما صنع واستعمله على المدينة ونزع سعيد ابن العاص ، وكتب إلى مروان : إذا جاءك كتابى هذا فلا تدع لسعيد بن العاص قليلًا ولا كثيرًا إلا قبضته ، فلما جاء الكتاب إلى مروان بعث به مع ابنه عبد الملك إلى سعيد يخبره بكتاب أمير المؤمنين ، فلما قرأه سعيد بن العاص صاح بجارية له هاتى كتاتئ أمير المؤمنين ، فَطَلَعتْ عليه بكتاتئ أمير المؤمنين ، فقال لعبد الملك : اقرأهما ، فإذا فيهما كتاب من معاوية إلى سعيد بن العاص يأمره حين عزل مروان بقبض أموال مروان التى بذى المَرْوة والتى بالسويداء (١) والتى بذى خُشُّب ولا يدع له عَذْقًا واحدًا فقال : أخبر أباك ، فجزاه عبد الملك خيرًا ، فقال سعيد : والله لولا أنك جئتنى بهذا الكتاب ما ذكرت مما ترى حرفًا واحدًا ، قال : فجاء عبد الملك بالخبر إلى أبيه فقال : هو كان أوصل لنا منا له (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة، عن صالح بن كيسان قال : كان سعيد بن العاص رجلًا حليمًا وقورًا ، ولقد كانت المأمومة (٣) التى أصابت رأسه يوم الدار قد كاد أن يَخِفّ منها بعض الخفّة، وهو على ذلك من أوقر الرجال وأحلمه ، وكان مروان رجلًا حديدًا، حديد اللسان سريع الجواب ذلق اللسان قَلَّما صبر أن يكون فى صدره شئ من حبّ أحدٍ أو بغضه إلا ذكره، وكان فى سعيد خلاف ذلك، كان مَنْ أُحبّ صَبَرَ عن ذكر ذلك له ، ومن أبغض فمثل ذلك ويقول : إن الأمور تغيّر والقلوب تغيّر فلا ينبغى للمرء أن يكون مادحًا اليوم عائبًا غدًا (٤). (١) السويداء : موضع على ليلتين من المدينة على طريق الشام. (٢) ث: (( هو كان أوصل منا إليه)) والمثبت رواية (ح) ومثله لدى ابن عساكر فى مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣١١ - ٣١٢ والخبر بطوله لدى ابن عساكر فى المختصر . (٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (أمم) وفى حديث الشّجاج ((فى المأمومة ثلث الدية)) وهى الشجة التى بلغت أم الرأس . (٤) أورده ابن عساكر بنصه فى المختصر ج ٩ ص ٣١٢ ٣٩٨ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، قال : حج معاوية سنة خمسين وسعيد بن العاص على المدينة وقد وليها قبل ذلك فى آخر سنة تسع وأربعين ، وهى السنة التى مات فيها الحسن بن على . فلم يزل معاوية يَهِمّ بعزله ، ويكتب إليه مروان يعلمه ما أبلى فى شأن حسن بن على وأن سعيد بن العاص قد لافى بنى هاشم ومالأهم على أن يُدْفَن الحسن مع رسول الله وَّه وأبى بكر وعمر، فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويوليه ، فأقام عليها سعید ومعاوية يستحى من سرعة عزله إياه ، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية ، فكان سعيد يلقى مروان ممازحًا له يقول : ماجاءك فيما قِبَلَنا بَعْدُ شئ ؟ فيقول مروان : ولِمَ تقول لى هذا ؟ أتظن أنى أطلب عملك ؟ فلما أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحيا ، وبلغ مروان أنه كتب إلى سعيد من الشام يُعْلَم بكتبك إلى أمير المؤمنين . تمحل بسعيد وتزعم أن سعيدًا فى ناحية بنى هاشم ، ثم جاءه بَعْدُ العملُ ، وقد حج سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل فى الرابعة ، فجاءه ولاية مروان بن الحكم فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول ممازحًا له : قد كان وعدك حيث توفى الحسن بن على أن يوليك ويعزلنى فأقمت كما ترى سنين (١)، والله يعلم لولا كراهة أن يُعَدّ ذلك منى خِفَّة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين ، فيقول مروان : أقصر فإنا رأينا منك يوم مات الحسن بن على أمورًا ظننا أَنَّ صَغْوَك (٢) مع القوم ، فقال سعيد : فوالله للقوم أشد لى تهمة وأسوأ فى رأيا منهم فیك ، فأما الذى صنعت من کفی عن حسین بن علی فوالله ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد وقد كَفَيْتَ أنت ذلك . قال محمد بن عمر : قال : عبد الرحمن بن أبى الزناد : قال أبى : فلم يزالا متكاشَرين فيما بينهما فيما يُغَيِّب أحدهما عن صاحبه ليس بحسن ، وهم بعد يتلاقيان ويقضى أحدهما الحق لصاحبه إذا لزمه ، وإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه سلامًا لا يعرف أن فيه شيئا مما يكره ، فكان هذا من أمورهما . (١) ث ((سَنَتَين)) والمثبت من (ح) وكتب فوقه (صح). (٢) صَغًا إلى القوم : كان هواه معهم . ٧٫. ٣٩٩ " قال : أخبرنا محمد بن عمر (١) ، أن الحسن بن على مات سنة تسع وأربعين، وصلَّى عليه سعيد بن العاص ، وكان قد سُقِىَ مرارًا وكان مرضه أربعين يومًا . قال ابن سعد : وولد الحسن بن على فى النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة ؟) . ١٣٧٤ - الحسين بن على رضى الله عنهما ابن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ويكنى أبا عبد الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله وَ له، وأمها خديجة بنت خُوَيْلِد ابن أَسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَىّ . علقت فاطمة رضى الله عنها بالحسين لخمس ليال خلون من ذى القعدة سنة ثلاث من الهجرة ، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة ، وولد الحسين فى ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة (٢). فولد الحسين : عليًا الأكبر ، قُتل مع أبيه بالطف لا بقية له ، وأمه آمنة بنت أبى مرة بن عروة بن مسعود بن معتب من ثقيف وأمها ابنة أبى سفيان بن حرب . وفيها يقول : حسان بن ثابت (٣) من الناس شمسًا بالعشاء تَطُوفُ طَاقَتْ بِنَا شَمْسُ النَّهارِ ومن رَأَى وأعمامُها إِما سألتَ ثَقِيفُ أَبو أُمّها أَوْفى قريشٍ بذمةٍ ( ٥ - ٥) ساقط من ح . (١) ث : محمد بن محمد. وصوابه لدى الذهبى وفيات سنة ٤٩ هـ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٧٧ ١٣٧٤ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٦ ص ٣٩٦، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٨٠ ومختصر تاريخ دمشق ج ٧ ص ١١٥ (٢) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٦ ص ٣٩٩ نقلا عن ابن سعد . (٣) ديوانه ص ٣٩١ ٤٠٠ وعليًا الأصغر، له العقب من ولد الحسين ، وأمه أم ولد، وأخوه لأمه عبد الله ابن زبيد مولى الحسين بن على ، وهم ينزلون بينبع ، وجعفرًا لا بقية له ، أمه السلافة امرأة من بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . وفاطمة ، وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة . وعبد الله ، قُتل مع أبيه . وسكينة ، وأمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدى بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب . وفى الرباب وسكينة يقول الحسين بن على رضى الله عنهما :- لَعَمْرُكَ إِنَّبِى لَأُحِبُّ دارًا تُضَيِّفُها سُكَينةُ وَالرَّبَابُ وليس لِلَائِمى فيها عتابُ أُحِبُهُمَا وأبذلُ بعدُ مالى حياتى أو يُغَيِّبَنى الترابُ (١) وَلَسْتُ لهم وإِن عَتِبُوا مُطِيعًا قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سفيان الثورى ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن أبيه قال: رأيت رسول الله وَ لَه أَذْنَ فى أُذنى الحسين جميعًا بالصلاة . قال : أخبرنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمى ، قال : حدثنا حاتم بن أبى صَغِيرَة ، عن سِمَاك : أن أم الفضل امرأة العباس قالت : يارسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضوًا من أعضائك فى بيتى ؟ فقال : خيرًا رأيت ، تلد فاطمة غلامًا فترضعيه بلبان ابنك قُثَم . قال : فولدت الحسين فكَفَلته أم الفضل ، قالت : فأتيتُ به رسول الله وَله فهو يُنَزِّبِه ويُقَبِّله إِذْ بَالَ على رسول الله وَلَه فقال: يا أم الفضل أمسكى ابنى فقد بَالَ علىَّ . قالت : فأخذته فقرصته قَرصة بكى منها . وقلتُ: آذيتَ رسول الله وَ لَهَ بُّلْتَ عليه. فلما بكَى الصبى قال: يا أم الفضل آذيتينى فى بُنَىَّ أبكيتيه . قال: ثم دعا بماء فحدره عليه حدرًا وقال: إذا كان غلامًا فاحدروه حدرًا ، وإذا كانت جارية فاغسلوه غسلًا . (١) نسب قريش ص ٥٩