النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
وَمِنْ هُذَيْلِ بن مُدْرِكَة بن إِلْياس بن مُضَر:
١١٤١ - حَمَل بن مَالِك
ابن النَّبِغَة الهُذَلِىّ ، أسلم ثم رجع إلى بلاد قومه ثم تحول إلى البصرة فنزلها
وابتنى بها دارًا فى مهُذَيِّل ، ثم صارت داره لعُمَر بن مهران الكاتب .
١٥٠
:
وَمِنْ بَنِى تَميم بن أُدّ بن طَابِخَة بن إِلْياس بن مُضَر :
٠ ١١٤٢ - قيس بن عاصم
ابن سِنَان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبيد بن مُقَاعِس بن عَمْرو بن كَعْب بن سَعْد
ابن زَيْد مَناة بن تَمِيم (١)، وكان قيس قد حَرّم [على نفسه ] الخمر فى الجاهلية،
وذلك أنه شَرِب فسكر فعبث بِذِى مَحْرَم منه فَهَرَبَتْ منه ، فلما أصبح قيل له
ذلك ، فقال :
رَأَيْتُّ الخمر مصلحة وفيها مَنَاقِب تَفْضَحُ الرجلَ الكريما
فلا والله أشربها حَيَاتِى ولا أَشْفِى بها أبدًا سقيماً (٢)
قال: ثم وفد قيس بن عاصم على النبيّ، وَلتر، فى وفد بنى تميم فأسلم ،
فقال رسول الله، وَ له: هذا سَيّد أهل الوَبَر. وكان سيدًا جوادًا وهو الذى قيل
فيه لما مات :
فما كان قيس هُلْكَه هُلْكَ واحدٍ ولكنه بُنْيَانُ قَوْمٍ تَّهَدَّمَا (٣)
قال : أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح قال : حدّثنا سُفْيَان عن الأَغَرّ المِنْقَرِىّ عن
١١٤١ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٢ ص ١٢٥، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
١١٤٢ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٣٢ كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
(١) وكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة ٢١٦
(٢) الأبيات والخبر فى أسد الغابة ج ٤ ص ٤٣٣ وما بين الحاصرتين منه .
(٣) ابن عبد البر : الاستيعاب ج ٣ ص ١٢٩٦
:
[١١ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

١٦٢
خَلِيفة بن الخُصَين عن قَيْس بن عاصم: أنه أسلَم فأتى النبى، وَلِّ، فأمره أن
یغتسل بماء وسدر .
قال : أخبرنا خَلاّد بن يحيى قال : حدّثنا سفيان يعنى الثَّورِى قال : حدّثنی
أسلم عن رجل: أنّ النبيّ، وَلَّ، قال لقيس بن عاصم: هذا سيد أهل الوَبَر.
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلى قال : أخبرنا شُعبة عن قَتَادَة عن
مُطَرِّف عن حَكِيم بن قَيْس بن عاصم قال : أوصى قَيسٍ بن عاصم بَنيه عند
الموت : يا بنى سَوِّدوا عليكم أكبركم فإن القوم إذا سَوَّدوا أَكْبَرَهم خَلَفُوا آباءهم ،
وإذا سَوَّدوا أصغرهم أَزْرَى بهم عند أكْفَائِهِم ، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه مأبهة
للكريم ويُستغنى به عن اللَّئيم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر مكسبة الرجل،
ولا تَنُوحُوا عَلََّ فإن رسولَ اللهِ، وَله، لم يُنَحْ (١) عليه، ولا تدفنونى حيث
تَشْعُرُ بِى بكر بن وائل فإنى كنت أَغَاوِلهم فى الجاهلية (٢).
١١٤٣ - عَمْرو بن الأَهْتَم
ابن سُمَىّ بن سنان بن خالد بن مِنْقَر بن عُبَيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب
ابن سعد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِیم ، وكان فى وفد بني تميم الذين قدموا على رسول
الله، وَلّ، وكان أصغرهم، وكان يكون فى رحالهم، فأجاز رسول الله، وَله،
الوفد وقال : هل بقى منكم أحد ؟ قالوا : غلام فى الرّحل ، وقال قيس بن عاصم :
إنه غُلاَمٌ لاَ شَرَفَ لَه، فقال رسول الله، وَ له: وإن كان ! فإنّه وَافِدٌ وله حق !
فأرسلوه حتى نجيزه . فبلغ عمرو بن الأهتم قول قيس بن عاصم فقال :
عندالرسول فلم تَصْدُقْ ولم تُصِبٍ
ظَلِلْتَ مُفْتَرِشًا هَلْبَكِ تَشْتُمُنِى
مُخلَّفٌ بمكان العَجْبٍ والذَّنَبِ
أنی وسُؤْددنا عود وسُؤْدد کم
(١) كذا فى الأصل، ومثله فى الاستيعاب ج ٣ ص ١٢٩٦ وقرأها محقق ط ((ينوحوا)).
(٢) الاستيعاب ج ٣ ص ١٢٩٦
١١٤٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ١٩٦

١٦٣
إِنْ تُبْغِضُونا فإِنّ الرُّومَ أَصْلَكُمُ والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعربِ
قال : وكان عَمرو بن الأهتم شاعرًا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن
امرأة من بنى النّجّار قالت : أنا أنظر إلى وفد بنى تَميم يومئذ يأخذون جوائزَهم عند
بلال اثنتى عشرة أوقية وَنَشًّا (١) لكل واحد ، قالت : ورأيت غلامًا أعطاه يومئذ
وهو أصغرهم خمس أَواقِىّ (٢) تعنى عَمْرَو بن الأَهْتَم .
١١٤٤ - عُطارِد بن حَاجِب
ابن زُرَارَة بن عُدُس بن زَيْد بن عبد الله بن دَارِم بن مَالِك بن حَنْظَلَة بن مالك
ابن زَيْد مَنَاة بن تَمِيم (٣) ، وكان فى وفد بني تميم الذين قَدِموا على رسول الله ،
وَهِ، فَقَدَّمُوه فَخَطَبَ وفَخَر، فأمر رسول الله، وَلِّ، ثَابِتَ بنَ قَيْس بن شَّمَّاس
فأجابه .
١١٤٥ - الأقرع بن حَابِس
ابن عِقَال بن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن
مالك بن زَيْد مَنَاة (٤) ، وكان فى وفد بنى تَميم الذين قدموا على رسول الله ،
وَر، وأعطاه رسول الله، وَله، من غنائم حُنَين مائة من الإبل، وهو الذى قال
فيه عَبَّاس بن مِرْدَاس يومئذ حين قصر به فى العطية :
أَتَجْعَلُ نَهْبِى وَنَهْبَ العُبَيْ ـدِ بين عُيينةَ وَالأَقْرَع
(١) النَّش : نصف أوقية .
(٢) الخبر مع الأبيات لدى الواقدى فى المغازى ج ٣ ص ٩٧٩، ٩٨٠
١١٤٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٢
(٣) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٤ ص ٤٢
١١٤٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ١١ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل البصرة
من الصحابة .
(٤) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ١٢٨

١٦٤
يَفوقان مِرْدَاسَ فَى المَجْمَعِ
وما كان بَدْرٌ ولاَ حَابِسٌ
ومَن تَضَع الْيَوْمَ لم يُرْفَع (١)
وما كُنْتُ دُونَ امرىءٍ منهما
١١٤٦ - صَعْصَعَة بن نَاجِيَة
ابن عِقَال بن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دَارِم بن مالك بن حَنْظَلَة بن
مالك بن زَيْدِ مَّنَاة بن تَمِيم (٢)، وَفَدَ صَعْصَعةُ على النبيّ، وَلَه، وأسلم . من
ولده الفرزدق الشاعر ابن غالب بن صَعْصَعة ، ومن ولده أيضًا عِقَال بن شَبَّة بن
عِقَال بن صَعْصَعَة بن ناجية الخَطِيب .
١١٤٧ - عِيَاض بن حِمَار
ابن محمد بن سفيان بن مُجَاشِع بن دَارِم بن مالك بن حَنْظَلَة بن مَالِك بن زَيْد
مَنَاة بن تَمِيم (٣)، وفد على النبى، وَله، قبل أن يسلم ومعه نَجِيبَة (٤) يهديها له ،
فقال : أَسْلَمْتَ (٥) ؟ قال : لا ، قال: إن الله نَهَانا أن نقبل زَبْد (٦) المشركين،
(١) الواقدى: المغازى ج ٣ ص ٩٤٦، ٩٤٧، وابن قتيبة: الشعر والشعراء ج ١ ص ٣٠٠
١١٤٦ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٣ ص ٤٣٩، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
(٢) و کذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ٢٢
١١٤٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٧٥٢ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
(٣) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٤ ص ٣٢٢
(٤) فى النهاية لابن الأثير ( نجب ) النجيب من الإبل : القوى منها والخفيف السريع .
(٥) كذا فى الأصل وقرأها محقق ط ((أأسلمت)).
(٦) لدى ابن الأثير فى النهاية (زبد) فيه ((إنا لا نقبل زَبْد المشركين)) الزبد بسكون الباء : الرَّفْد
والعطاء . قال الخَطَّابِىّ يُشْبه أن يكون هذا الحديث منسوخا ، لأنه قبِل هَدِيّةً غير واحد من المشركين ،
أَهْدَى له المُقُوقس مارِيَةً والبغلةَ ، وأهدى له أُكَيدِرُ دومةً ، فقبل منهما . وقيل إنما ردّ هديته ليغيظه بردّها
فيحمله ذلك على الإسلام وقيل ردّها لأن للهدية موضعا من القلب ، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى
مشرك فردّها قطعا لسبب الميل ، وليس ذلك مناقضا لقبوله هدية النجاشى والمقوقس وأكيدر ، لأنهم
أهل كتاب .

١٦٥
قال: فأسلم، فقبلها رسول الله، وَالر، منه. فقال: يا نبى الله ، الرجل من قومى
أسفل منى يشتمنى فأنتصر منه ، قال: المُسْتَبَّانِ شيطانان يتكاذبان (١).
١١٤٨ - رِيَاح (٢) بن الحارث
من بنى مُجَاشِع بن دَارِم ، وكان مِن (٣) وفد تَمِيم الذين قَدِمُوا على رسول
الله، وَلِّ ، فأسلموا.
١١٤٩ - نُعَيْم بن سَعْد التَّمِيمِىّ
وكان من وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله، وَله ، فأسلموا.
***
١١٥٠ - الزِّبْرِقَان بن بَدْر
ابن امْرِىءِ القَيْس بن بَهْدَلة بن عوف بن كعب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن
تَمِيم (٤) ، وكان اسم الزبرقان حصين وكان شاعرًا جميلًا ، وكان يقال له قمر
نجد، وكان فى وفد بني تميم الذين قدموا على رسول الله، وَرِ، فلما قَدَّمُوا
عُطاردَ بن حَاجِب فَخَطَب ، أَمَرُوا الزِّبرقان بن بدر ، فقام فأنشد شعرًا قاله يفخر
فيه، فأمر رسول الله، وَلَّ ، حسان بن ثابت فأجابه بشعر مثله.
وأمر رسول الله، وَله، فوُضع لحسّان منبر فى المسجد ينشد عليه وقال
(١) انظر التاريخ الكبير للبخارى ج ٧ ص ١٩
١١٤٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٥٠٢
(٢) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٢ ص ٥٠٢ وقرأها محقق ط ((رباح))
بالباء الموحدة ، وهو خطأ .
(٣) كذا فى الأصل، وقرأها محقق ط ((فى)).
١١٤٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٤٥٧
١١٥٠ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٢ ص ٥٥٠ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
(٤) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٤٧

١٦٦
يومئذ: إن الله تبارك وتعالى ليؤيد حسّان بروح القُدُس ما نافحَ عن نبيه . وسرّ
رسول الله، وَ ل18، يومئذ والمسلمين مقام ثابت بن قيس وخُطبته وشعر حسّان بن
ثابت . وخلا الوفد بعضهم إلى بعض ، فقال قائلهم : تعلمن والله أن هذا الرجل
مؤيد مصنوع له ، لَخَطيبهم أَخْطَب من خطيبنا ولَشَاعرهم أَشْعَر من شاعرنا . وَلَّهُم
أحلم منا .
واستعمل رسول الله، وَّله، الزِّبرقان بن بدر على صَدَقة قومه بنى سعد بن
زَيد مَناة بن تَميم. فقُبِضَ رسول الله، وََّ، وهو عليها، وارتَدَّت العرب ومنعوا
الصَّدَقة ، وثبت الزِّبرقان بن بدر على الإسلام ، وأخذ الصدقة من قومه ، فأدَّاها إلى
أبى بكر الصّدّيق رضى الله عنه (١).
١١٥١ - مَالِك بن نُؤْيَرة
ابن حمزة بن شدّاد بن عُبَيد بن ثَعلبة بن تَرْبُوع بن حَنْظَلة بن مالك بن زَيْد
مَنَاه بن تَمِيم .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عُتْبَة بن جَبيرَة عن محُصَين بن
عبد الرحمن بن عَمْرو بن سعد بن معاذ قال: لما صدر رسول الله، وَلّ ، من
الحج سنة عشر قدم المدينة ، فلما رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة بعث
المصدقين فى العرب ، فبعث مالك بن نُوَيرة على صَدَقة بنى يَرْبوع ، وكان قد
أسلَم وكان شاعراً .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يحيى بن عبد الله بن أَبِى قَتَادَة عن
أمه عن أبيه عن أَبِى قَتَادَة قال : كنا مع خالد بن الوليد حين خرج إلى أهل الردّة
فلما نزل البِطَاح ادّعى أن مالك بن نُوَيْرة ارتدّ ، واحتج عليه بكلام بلغه عنه ، فأنكر
مالك ذلك وقال : أنا على الإسلام ما غيّرت ولا بدّلِت . وشهد له أبو قَتَادَة
وعبد الله بن عُمر، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأَزْوَرِ الأَسَدِىّ فَضَرَبَ عُنُقَهِ ، وأَمَر
(١) ابن قتيبة : المعارف ص ٣٠٢
١١٥١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٥٢

١٦٧
برأس مالك فَجُعِلَ أَتْفِيَّةً (١) لِقِدْر، وكان من أكثر الناس شَعَرًا فراحوا وإن رأسه
ليدخن وما خلصت النار إلى شوائه ، وقبض خالد امرأته أم متمم فتزوجها (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابنٍ أَبِى عَوْن
قال : بلغ عمر بن الخطاب قَتْلهُ مالك بن نُوَيْرةٍ وتزوجه امرأته ، فقال لأبى بكر :
إنه قد زنى فارجمه . فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأوَّل فأخطأ . قال : فإنه
قد قتل مسلمًا فاقتله . قال : ما كنت لأقتله به . تأول فأخطأ . قال فاعزله ، قال :
ما كنت لأَشِيم (٣) سيفًا سَلّه الله عليهم أبدًا (٤). وكان مالك بن نويرة يُسَمَّى
الجَفُول (٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن أبى حميد قال : قال
عمر بن الخطاب لمُتَمّم بن نُوَيْرَة : ما بلغ من حُزنك على أخيك ؟ قال : لقد
مكثتُ سنة لا أنام بليلٍ حتى أصبح ، وَمَا رأيتُ نارًا رُفِعَتْ بِلَيْلٍ إلا ظننتُ أن نفسى
ستخرج أذكر بها نَارَ أَخِى (٦) ، أنه كان يأمر بالنار فتوقد حتى يصبح ، مخافة أن
يبيت ضيفه قريبًا منه ، فَمَتَى (٧) يرى النار يأوى إلى الرَّحْل (٨)، ولهو بالضيف
(١) فى الأصل ((أَثْفِيًّا)) وقراءة محقق ط (( أثانيا)) والمثبت لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٤ وهو
ينقل عن الواقدى ، والأثفيّة : ما يوضع عليه القِدْر .
(٢) تاريخ الطبرى ج ٣ ص ٢٧٩، ووفيات الأعيان ج ٦ ص ١٤ وتاريخ الإسلام : عهد الخلفاء
الراشدين ص ٣٤
(٤) الخبر لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٥ نقلًا عن الواقدى .
(٣) أشيم : أغمد .
(٥) قال المرزبانى فى معجم الشعراء ص ٢٦٠ ((كان النبى، وَل، استعمله على صدقات
قومه، فلما بلغه وفاة النبى، وَ ◌ّر، أمسك الصدقة وفرّقها فى قومه وجفل إبل الصدقة فسمى الجفول.
(٦) كذا فى الأصل ، ومثله لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٩ وهو ينقل عن الواقدى وقرأها محقق
ط ((أذكر بها نارًا، أنه .. )) وهو خطأ .
(٧) كذا فى الأصل، ومثله لدى ابن خلكان وهو ينقل عن الواقدى. وقرأها محقق ط ((فحتى))
وهو تحريف .
(٨) فى الأصل ((فمتى يرى النار يأوى إليها، ولهو بالضيف يأتى ... )) وأمام ذلك فى حاشية
الأصل ((إلى الرَّحْل)) إشارة إلى أن القراءة ينبغى أن تكون ((فمتى يرى النار يأوى إلى الرحل ولهو
بالضيف ... )) وقد ظن محقق ط، أن كلمة ((إلى الرحل)) التى بحاشية الأصل، مكانها كلمة ((ولهو
بالضيف)) بدليل قول المحقق بالهامش: ((صحح الناسخ هذه الكلمة . ولهو بالضيف - إلى كلمة =

١٦٨
يأتى مجتهدًا (١) أسرّ من القوم يقدم عليهم القادم لهم من السفر البعيد . فقال
عمر: أکرم به (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِى عَوْن
قال : قال عمر يومًا لمتمم بن نويرة : خبرنا عن أخيك ، قال : يا أمير المؤمنين لقد
أُشْرِتُ مرة فى حَيٍّ من العرب ، فأخبر أخرى ، فأقبل إلىّ ، فما هو إلا أن طلع على
الحاضر فما أحد كان قاعدًا إلا قام على رجليه ، ولا بقيت امرأة إلا تطلّعت من
خلال البيوت ، فما نزل عن جَمَلِه حتى لقوه بى فى رُمَّتى (٣) فَحَلَّنى هو ، فقال
عمر إن هذا لهو الشرف (٤) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن عبد المجيد بن سهيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال : قال متمم بن
نويرة لعمر بن الخطّاب : أغارَ حىّ من أحياء العرب على حىّ مالك بن ◌ُويرة وليس
هو فى الحاضر ، فخرج فى آثارهم على جمل ثَفال (٥) يَشوقه مرة وير كبه أخرى ،
حتى أدركهم على مسيرة ثلاث وهم آمنون ، فما هو إلا أن رأوه فأرسلوا ما فى
أيديهم من الأسرى والنَّعَم وهربوا ، فأدركهم مالك فاستأسروا جميعًا حتى كَتّفهم
وَكَرَّبِهِم إلى بلاده مكتّفين ، فقال عمر: قد كنا نعلم سَخَاءه وشَجَاعتَه ، ولم نعلم
بكل ما تذكر (٦) .
= ( إلى الرجل ) بدلا من : ولهو بالضيف ، فيكون السياق: وإلى الرجل يأتى متهجدا .. إلخ.
كما قرأ كلمة : إلى الرحل - بالحاء المهملة: إلى الرجل - بالجيم المعجمة ، وكل ما ذكره بخصوص
هذا الخبر خطأ . وصواب القراءة من النص ، وانظر لذلك ابن خلكان ج ٦ ص ١٩ وهو ينقل عن الواقدى.
(١) فى المخطوط والمطبوع ((متهجدا)) والمثبت لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٩ وهو ينقل عن الواقدى.
(٢) الخبر بنصه لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٩ حكاية عن الواقدى فى كتاب الرّدة .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (رسم) الرُّمة بالضم: قطعة حَبْل يُشَدُّ بها الأسير أو القاتل إذا قيدَ إلى
القصاص : أى يُسَلّم إليهم بالحبل الذى شُدّ به تمكينا لهم منه لئلا يَهْرب .
(٤) انظره لدى ابن قتيبة فى عيون الأخبار ج ٤ ص ٣١، ٣٢، وابن شاكر الكتبى : فوات
الوفيات ج ٣ ص ٢٣٥ ، ٢٣٦
(٥) كذا فى الأصل، ولدى ابن الأثير فى النهاية ( ثفل) وفى حديث حذيفة ، وذكر فتنة فقال :
((تكون فيها مثل الجمل الثَّفال ... )) والثَّفَال: هو البطىء الثقيل. وقرأها محقق ط ((الثقال)) بالقاف
بدل الفاء ، وهو خطأ .
(٦) الخبر بنصه لدى ابن خلكان ج ٦ ص ١٧

١٦٩
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن مصعب بن ثابت بن
عبد الله بن الزبير قال : قال عمر بن الخطاب يوما لمُتَمّم بن نُوَيْرَة : حدّثنا عن
أخبار أخيك ببعض خصاله . فقال متمم : فى أيّها يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر :
هل كانت له شجاعة مع السخاء ؟ قال : يا أمير المؤمنين لقد كان يكون فى الليلة
القَرَّة (١) عليه البُرْدَة الفَلتَةَ (٢) ، على الجمل التَّفَال، يحمل المزادة الوافرة ، يقود
الفرس الحَرُون (٣) فيصبح فى مغار الخيل . فقال عمر : وأبيك إن هذا لجلد
وإقدام (٤) .
قال محمد بن عمر ، ورثا متمم بن نويرة أخاه مالكًا بشعر كثير ، وهو الذى
يقول :
من الدَّهرِ حتى قِيلَ لن يَتَصَدَّعَا
وكُنَا كَتَدْمَانَیْ جَذيمةَ حِقبةً
فَلَمَا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّى وَمَالِكاً
لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيلةً معَا
فى قصيدة طويلة يصفه فيها (٥) .
قال محمد بن عمر : فحدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيْمِىّ
عن أبيه قال : قال عمر بن الخطاب لمتَمِّم : لقد قلتَ فى أخيك وذكرتَ خصالًا
قَلَّما تكون فى الرجال . فقال : يا أمير المؤمنين ما كذبتُ فى حَوْفٍ واحد، إلا
إنى أعلم أن خصلة واحدة قد قلتها . قال : ما هى ؟ قال قلت :
غير مِبْطَان العَشِيات أَرْوَعَا
وقد علمت أنه قد كان له بطین حادر
(١) الباردة .
(٢) البردة الفلتة : التى لا تكاد تثبت على لابسها لأنها صغيرة لا ينضم طرفاها ، فهى تفلت من
يده إذا اشتمل بها .
(٣) كذا فى الأصل بالحاء المهملة وتحتها علامة الإهمال للتأكيد ، ومثله لدى ابن شاكر فى
الفوات ج ٣ ص ٢٣٤، وقرأها محقق ط ((الجرون)) بالجيم المعجمة بدل الحاء المهملة وهو خطأ. ثم
أثقل المحقق الهوامش بشرحه لهذا الخطأ ؟
(٤) انظره لدى ابن قتيبة فى عيون الأخبار ج ٤ ص ٣١ وابن شاكر فى فوات الوفيات ج ٣
ص ٢٣٤
(٥) الشعر والشعراءج ١ ص ٣٣٨، ومعجم الشعراء للمرزبانى ٤٣٢ ، وفوات الوفيات ج ٣ ص ٢٣٥

١٧٠
فقال عمر : وأبيك إن هذه الخصلة يسيرة فيما يقول الشعراء .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أَبِی
عَوْن. قال: وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجِشُون قالا : قال عمر بن الخطاب :
ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن . قال : كانت عينى هذه قد ذهبت ، وأشار
إليها ، فبكيتُ بالصحيحة ، فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرّت
بالدمع . فقال عمر: إن هذا ◌َحزنٌ شديدٌ، ما يحزن هكذا أحدٌ على هالكه (١).
ثم قال : يرحم الله زَيد بن الخطاب ، لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لَتَكَيته كما
بكيتَ أخاك . قال متمم : يا أمير المؤمنين لو قُتل أخى يوم اليمامة كما قتل أخوك
ما بكيته أبدًا . فأبصر عمر وتعزى عن أخيه ، وقد كان حزن عليه حزنًا شديدًا.
وكان عمر يقول : إن الصَّبًا لتهب فتأتينى بريح زيد بن الخطاب (٢).
قال عبد الله بن جعفر : قلت لابن أبى عون : ما كان عمر يقول الشعر ؟
قال: لا ولا بيتًا واحدًا .
١١٥٢ - حبيب بن خِرَاش
ابن حَبِيب بن خِرَاش بن الصَّامِت بن الكُتَاس بن جعفر بن ثعلبة بن يَوْبُوع بن
حَتْظَلَةَ (٣) .
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه قال : كان حبيب بن خراش
حليفًا لبنى سَلَمة من الأنصار، وله صُحبة قديمة، وشهد مع رسول الله، وَلَه ،
مشاهد كثيرة ، ومعه مولى له يقال له الصامت (٤).
(١) الخبر لدى ابن خلكان ج ٦ ص ٢٠ نقلا عن الواقدى .
(٢) ابن خلكان ج ٦ ص ١٦
١١٥٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٤٤٢
(٣) وكذا ورد نسبه لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٢٤
(٤) الكلبى : جمهرة النسب ص ٢١٨

١٧١
١١٥٣ - أسود بن عَبْس
ابن أَسْماء بن وَهْب بن رِيَاحِ بن عَوذ بن مُنْقِذ بن كَعْب بن رَبِيعَةً بن مَالِك بن
زَيْد مَنَاةَ بن تَمِيم. وفد على النبى، وَه، وقال: أتيتكَ أَتَقَرَّب فَسُمِّى المَتَّقَرِّب،
وهذا فى رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (١).
٠
١١٥٤ - سُلْمَى بن القَیْن
ابن عَمْرو بن بَكَّر بن زَيْد بن مَالِك بن حَنْظَلة بن زَيْد مَنَاة بن تَمِیم ، وبنو زید
ابن مالك بن حنظلة من بنى العَدَوِيَّة بها يُعرفون ، وصحب سلمى بن القين النبى ،
وَاليه ، فى رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٢).
١١٥٥ - ١١٥٦ - وَزْدَان، وَحَيْدة ابنا مُخرّم
ابن مَخْرَمَةَ بن قُرْط بن جَنَاب بن الحارث بن جُهْمَة بن عَدِى بن جندب بن
العَنْبر بن عَمْرو بن تَمِیم .
قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه أنهما وفدا على النبى ،
وَ الر، فأسلما ودعا لهما (٣).
١١٥٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ١٠٥
(١) انظره لدى الكلبى فى جمهرة النسب ص ٢٢٩
١١٥٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٤٣٨
(٢) الكلبى : جمهرة النسب ص ٢١٢ ، وابن حزم: الجمهرة ص ٢٢٨، ٢٢٩
١١٥٥ - من مصادر ترجمة وردان : أسد الغابة ج ٥ ص ٤٤٦
١١٥٦ - من مصادر ترجمة حيدة : الإصابة ج ٢ ص ١٤٧
(٣) انظره لدى الكلبى فى جمهرة النسب ص ٢٥٣ ، ٢٥٤

١٧٢
١١٥٧ - حنظلة بن الربيع
الكاتب أحد بنى أسيد بن عمرو بن تميم .
قال محمد بن عمر: كتب للنبى، وَال، مرة كتابًا، فسمى بذلك الكاتب،
وكانت الكتابة فى العرب قليلة ، وأخوه رياح بن الربيع ، أسلم وروى عن النبى ،
وَله ، أيضًا .
#
١١٥٨ - المُنْفَع بن الحصين
ابن يزيد بن شبل بن حَيّان بن الحارث بن عَمْرو بن كعب بن عَبْد شَمْس بن
سعد بن زَيْد مَنَاة (١) .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل ، قال : حدّثنا سيف بن هارون البُوْجُمِىّ ، قال :
أخبرنا عصمة بن بشير البُرْمجمِىّ ، قال : أخبرنى الفَرْع، قال سيف : أَظُنّه قد شهد
القادسية. عن المُنْفَع قال: أتيتُ النبى، وَله، بصدقة إبلنا، فقلت : هذه صدقة إبلنا
فأمر بها فقُبِضَتْ ، فقلت : إن فيها ناقتين هذّية لك ، فَعُزِلَت الهَدِيَّةُ عن الصدقة .
فمكثتُ أيامًا وخاضَ الناس أن رسول الله، وَلَّ، بَاعِتُ خَالِدَ بن الوليد إلى
رقيق مِصْرَ أو قال مُضَر فَمُصَدِّقهم ، فقلت : والله إن لنا وما عند أهلنا من مال
فَلَأُصَدِّقنهم ها هنا قبل أن أقدم عليهم، فأتيتُ النبى، وَ لَه، وهو على ناقة له
ومعه أسود قد حاذَى رأس النبى، وَله، ما رأيتُ أحدًا من الناس أطول منه، فلما
دنوتُ منه كأنه أَهْوَى إلىّ، فَكَفَّه النبى، مَّل ، فقلت : يا رسول الله ، إن الناس
قد خاضوا فى كذا وكذا ، فرفع النبى ، ومَالر، يديه حتى نظرت إلى بياض إبطيه
فقال : اللهم لا أَحِلّ لهم أن يَكْذِبُوا عَلَىّ، اللهم لا أَحِلّ لهم أن يَكْذِبُوا عَلَىَّ.
قال المُنْقَع: فلم أحدث بحديث عن النبى، وَلَّه، إلا حديثًا نطق به كتَابٌ
١١٥٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ١٣٤، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
الكوفة من الصحابة .
١١٥٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٤ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
البصرة من الصحابة .
(١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٤ نقلا عن المصنف.

١٧٣
أَوْ جرت به سُنَّة ، يُكْذَبُ عليه فى حياته فكيف بعد مَوْته ؟! قال أبو غسان :
المُنْفَع رجل من بني تميم قد نَسَبه لى رجل منهم ، قالوا : وشهد المنقع القادسية
ثم قدم البصرة واخْتَطِّ بها ، وكان له فَرس يقال له بجناح شهد عليه القادسية فقال :
طِعَانٌ ونُشّابٌ صَبْتُ (٢) جَنَاحًا
لَّمَا رأيتُ الخَيْلَ زَيَّلَ (١) بينها.
وَوَدَّ جَنَاح لَوْ قَضَى فَأَرَّاحا (٣)
فَطَاعَنْتُ حتى أَنْزَلَ الله نَصْرَه
مَخَارِيقُ بَرْقٍ فى تِهَامَةً لاَحَا (٤)
كَأَنَّ سُيُوفَ الهِنْدِ فَوْقَ جَبِينِه
ومن بنى ضَبّة بن أَدّ بن طَابِخة بن إِلْياس بن مُضَر
١١٥٩ - عبد الحارث بن زَيْد
٤٠
ابن صفوان بن صُتاح بن طَرِیف بن زید بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن گئب
ابن رَبِيعَة بن ثَعْلَبةً بن سَعد بن ضَبَّة بن أَدٌ. وفد على رسول الله، وَلَيرِ، فأسلم ،
فسماه رسول الله، وَلجر، عبد الله (٥).
هذا فى رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه (٦)
(١) كذا فى الأصل وفيما أورده المصنف فى ترجمة المنقع فيمن نزل البصرة من الصحابة وفيما
نقله عنه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٤، و((زَيَّل بينهما)) أى فرق بينهما. وقرأها محقق
ط ((ذيل)) بالذال المعجمة وهو خطأ.
(٢) كذا فيما أورده المصنف فى ترجمته للمنقع فيمن نزل البصرة من الصحابة ، وفيما نقله عنه ابن
الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٤، وصبره : حبسه ومنعه من أن يفر كما فر غيره. وفى الأصل هنا ومثله
فى ط ((قصرت)).
(٣) كذا فيما أورده المصنف فى ترجمته للمنقع فيمن نزل البصرة من الصحابة ، وفيما نقل عنه
ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٤، وفى الأصل هنا ومثله فى ط ((فاستراحا)).
(٤) أورد المصنف الخبر بسنده ونصه مع الأبيات فى ترجمته للمنقع فيمن نزل البصرة من
الصحابة ، كما أورده ابن الأثير نقلا عن المصنف ج ٥ ص ٢٧٤
١١٥٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٢٤٩
(٥) وكذا نسبه ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠٦ وفيه ((وكان اسمه عبد الحارث فسماه رسولُ
الله : عبد الله)).
(٦) انظره لدى الكلبى فى جمهرة النسب ص ٣٠٠

١٧٤
ومن قيس بن عيْلان (١) بن مُضَر
من بنى فَزَارة بن ذُبيان بن بَغِيض بن رَيْث
ابن غَطَفَان بن سَعْد بن قَیْس
١١٦٠ - عُيَيْتَة بن حِضْن
ابن مُحُذَيْفةً بن بَدْر بن عَمْرو بن جُوَيَّةٍ بِن لَوْذَان بن ثَعْلَبةَ بن عَدِىّ بن فَزَارَةَ (٢) ،
واسم فَزَارَة عمرو ، وكان ضربه أخ له فَفَزَرَه فسمى فَزَارة ، وكان اسم ◌ُبَيْنة : حُذَيفة
فأصابته لَقْوَة فَجَحَظَت عيناه فَسُمِّىَ عُبَيْنَة (٣) ، و كان يكنى أبا مَالِك ، وكان جده
محذيفة بن بدر يقال له رَبّ معدّ (٤)، وَجَدُّ ◌َدّهِ زيد بن عمرو. وهو ابن اللقيطة وذاك
أن بنى فَزَارَة انتجعوا مرة وأمه صبية فسقطت . فالتقطها قوم فردوها عليهم فشميت
اللقيطة ، ونسب ولدها إليها بهذا ، فقيل بنو اللقيطة (٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال :
أجدبت بلاد آل بدر بن عمرو حتى ما بقت من مالهم إلا الشَّريد ، وذكرت له
سحابة وقعت بتغلمین (٦) إلی بَطْن نَخْل ، فسار ◌ُنينة بن حِصْن فی آل بدر نحوًا من
مائة بيت حتى أشرف على بطن نخل، ثم هاب النبى، بَلَه، وأصحابه ، فَوَرَد
المدینة ، فأتی النبی ، پے، فدعاه إلى الإسلام فلم يُبعد ولم يدخل فيه، وقال : إنى
أريد أن أدنو من جوارك فوادعنى . فوادعه ثلاثة أشهر لا يغير أحد من المسلمين على
أحدٍ منهم ، ولا يغير أحد منهم على المسلمين . فلما انقضت المدة انصرفَ عيينة
وقومه إلى بلادهم قد أسمنوا وألبنوا ، وسمن الحافر من الصَّلِّان (٧) وأعجبهم مرآة
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٥٥، وقرأها محقق ط (( قيس بن
غيلان )) وهو خطأ .
١١٦٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٧٦٧
(٢) وكذا جاء نسبه لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٤ ص ٣٣١
(٣) الكلبى : جمهرة النسب ص ٤٣٣
(٥) المقتضب لياقوت ص ١٧٢
(٤) المعارف ص ٣٠٢
(٦) التغلمين : موضع من بلاد بنى فزارة قبل ريم ( البكرى ) .
(٧) لدى ابن الأثير فى النهاية (صلا) وفى حديث كعب ((إن الله بارك لداوب المجاهدين فى
صِلِّيَان أرض الروم )) الصَّلِّيَان: نبت له سنمة عظيمة كأنه رأس القَصَب: أى يقوم لخيلهم مقام الشَّعير.

١٧٥
البلد (١)، فأغار عُيَيْنَة بذلك الحافر على لقاح النبى، وَليره، التى كانت بالغابة،
فقال له الحارث بن عوف: ما جزيتَ محمدًا! أسمنتَ فى بلاده ثم غزوته ! قال :
هو ما ترى (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن
الأكوع عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : أغار عيينة بن حصن فى أربعين رجلاً من
قومه وهى بالغابة وكانت عشرين لِقْحَة واستاقها ، وقتل ابنًا لأبى ذَرّ كَانَ فيها ،
فخرج رسول الله، وَ﴿، فى طلبهم وخرج معه المسلمون حتى انتهوا إِلَى ذِی
قرد فاستنقذوا عَشْرَ لِقَاح وأفلت القوم بما بقى وهى عشر، وقتلوا حَبِيب بن عُيَينة
ومَشْعَدَة بن حَكَمة (٣) بن مالك بن حذيفة بن بدر وَقَرَفَة بن مالك بن حُذَيْفة
وأُوثار (٤)، وَعَمرو بن أُوثار (٥).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى محمد بن عبد الله ، عن
الزُّهْرِىّ، عن سَعيد بن المُسَيِّب ، قال: كان عُيَيْنَة بن حِصْن أحد رءوس غطفان
مع الأحزاب الذين ساروا إلى رسول الله، بَّله، مع قريش إلى الخندق ، فلما
مُصِرَ رسول الله، وَلَه، وأصحابهُ وخَلُص إليهم الكَرْبُ ، أرسل رسول الله ،
رَّه، إلى عُيَيْنَة بن حصن والحارث بن عوف: أرأيت إن جعلتُ لكم ثُلُث تمر
المدينة أترجعان بمن معكما وتُخَذّلان بين الأعراب ؟ فرضيا بذلك وحضروا
وحضر رسول الله ، وَليره، وأحضروا الدواة والصحيفة ، فهو يريد أن يكتب
الصلح بينهم، فجاء أَسَيْد بن حُضَير وعُبَيْنَةُ مَادًا رِجْلَيْه بين يدى رسول الله ،
(١) أمام هذه الكلمة فى حاشية الأصل ((مرآة البلد: أى مراعيها تمرى البهائم)).
(٢) انظره لدى ابن قتيبة فى المعارف ص ٣٠٣ من رواية الواقدى.
(٣) حَكّمة : بفتحتين .
(٤) أوثار : بضم الهمزة وبالثاء المثلثة عند محمد بن عمر ، وابن سعد ، وبالموحدة عند ابن
إسحاق . وقال ابن عُقبة : أوبار : بفتح الهمزة وسكون الواو فموحدة ( قاله الصالحى فى سبل الهدى ج
٥ ص ١٦٣) .
(٥) انظره لدى الواقدى فى المغازى ص ٥٤٢ وما بعدها . والصالحى فى سبل الهدى ج ٥
ص ١٤٩ وما بعدها .

١٧٦
وَله، وعلم ما يريدون، فقال: يا عين الهِجْرِس (١) اقبض رجليْك! أتمدهما (٢)
بين يدى رسول الله، وَله،؟! والله لولا رسول الله، وَه، لأَنْفَذْتُ
حِضْتَئِك (٣) بالرّمح! ثم أقبل على رسول الله، وَّه، فقال: إن كانَ أَمْرًّا من
السماء فَامْضٍ له، وإن كان غير ذلك فوالله ما نعطيهم إلا السيف ! متى طَمِعْتُم
بهذا منا ؟! والله إن كانوا ليأكلون (٤) العِلْهِز (٥) من الجَهد ، فما يَطْمَعُون بهذا منا
أن يأخذوا تَمرةً إلا بِشراء أو قِرَى، فحين أتانا الله بك، وأكرمنا بك نُعطى الدَّنِيَّة!
لا نعطيهم أبدًا إلا السيف . وقال سعد بن معاذ وسعد بن عُبادة مثل ذلك ، فقال
رسول الله، وَ﴾: شَُّ الكتابَ. فَتَقَلَ فيه سعد ثم شقُّه. فقال عيينة: أَمَا والله
الذى تركتم خير لكم من الخُطَّة (٦) التى أخذتِم وما لكم بالقوم طاقة . فقال عَبّاد
ابن بِشْر : يا عيينة أبا لسيف تخوفنا ؟ ستعلم أيّنا أجزع ! والله لولا مكان رسول
الله، وَلَّه، ما وصلتم إلى قومكم. فرجع ◌ُيَينة والحارث وهما يقولان: والله
ما نرى أن نُدرك منهم شيئًا . فلما أتيا منزلهما جاءتهما غَطَفَان فقالوا :
ما وراءكم (٧)؟ قالوا: لم يتم لنا الأمر ، رأينا قومًا على بصيرة وبذل أنفسهم دون
صاحبهم .
قال محمد بن عمر : فلما انكشف الأحزاب انكشف عيينة فى قومه إلى
بلاده، ثم أسلم قبل فتح مكة بيسير فذكر بعضهم أن رسول الله، وَالتّر ، دخل
مكة يوم الفتح وهو بين عُبَيْنة والأقرع .
(١) الهِجْرِس: ولد الثعلب ، والهجرس أيضا القرد (النهاية ).
(٢) كذا فى الأصل، وقرأها محقق ط ((أتمدها)).
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية ( حضن) الحِضْن: الجثّب، ومنه حديث أُسَيْد بن محُضَير ((أنه
قال لعامر بن الطفيل : اخرج بذَّتك لا أَنْفِذ حِضْتَيْك )).
(٤) كذا فى الأصل ومثله لدى الواقدى ص ٤٧٨ ، الذى ينقل عنه المصنف . وقرأها محقق ط
((ليأكلوا)) وهو خطأ.
(٥) هو شىء يتخذونه فى سنى المجاعة ، يخلطُون الدّم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلّونه
( النهاية ) .
(٦) كذا فى الأصل ومثله لدى الواقدى ص ٤٧٨ الذى ينقل عنه المصنف . وقرأها محقق ط
((الحنطة))، وهو خطأ .
(٧) الخبر بسنده ونصه لدى الواقدى فى المغازى ص ٤٧٧ وما بعدها .

١٧٧
قال : أخبرنا على بن محمد القرشى عن على بن سليم عن الزبير بن خُبيب
قال : أقبل عيينة بن حصن إلى المدينة قبل إسلامه ، فتلقاه رکبُ خَارِچين من
المدينة ، فقال : أخبرونى عن هذا الرجل . قالوا : الناس فيه ثَلاثَةٌ ، رجل أسلم فَهو
معه يقاتل قريشًا والعرب ، ورجل لم يسلم فهو يقاتله فبينهم التذابح ، ورجل
يظهر له الإسلام ويظهر لقريش أنه معهم ، قال : ما يسمى هؤلاء القوم ،
قالوا: يُسَمَّون المنافقين ، قال: مَا فِى مَنْ وَصَفْتُم أَخْزم من هؤلاء، اشْهَدُوا أنى
منهم (١) .
قال: وشهد عُبَيْنة مع رسول الله، بَلّر، الطائف، فقال: يا رسول الله ،
وَله، ائذن لى حتى آتى حِصْن الطائف فأُكلِّمهم. فأَذن له، فجاءهم فقال: أَدْنُو
منكم وأنا آمن ؟ قالوا : نعم . وعرفه أَبُو مِحْجَن فقال : أدنوه . قال : فدنا فدخل
عليهم الحصن ، فقال : فداكم أبى وأمى ! لقد سرّنى ما رأيتُ منكم ، والله إنْ فى
العرب أَحَدٌ غيركم ! وما لاَقَى محمد مثلكم قط ، ولقد ملّ المُقَام فاثبتوا فى
حِصْنکم ، فإنَّ ◌ِضتکم حصین ، وسلاحکم کثیر ، ونبلکم حاضرةِ ، وطعامكم
کثیر ، وماء کم واتن (٢)، لا تخافون قطعه ! فلما خرج قالت ثَقِیف لأیی مِخجن :
فإنا كرهنا دخوله علينا وخشينا أن يُخْبر محمدًا بِخَللٍ إن رآه منا أو فى حصننا .
فقال أبو محجن : أنا كنت أُغْرَف به ، ليس منا أحد أشْد علی محمد منه وإن كان
معه، فلما رجع ◌ُيَينة إلى النبى، وَلّه، قال له: ما قلت لهم ؟ قال: قلت :
ادخلوا فى الإسلام ، فوالله لا يبرح محمد عُقْر داركم حتى تنزلوا ، فخذوا
لأنفسكم أَمانًا ، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم، قَيْنُقَاعِ والتَّضِير وقُرَيْظَة
وخَيْبَر أهل الحَلْقَة والعُدّة والآطام، فخذّلْتُهم ما استطعت! ورسول الله، وَه ،
ساكتٌ ، حتى فرغ من حديثه قال له رسول الله، وَله، كذبتَ! قلت لهم كذا
وكذا ! الذى قال ، قال : فقال عُبَيْنة : أستغفر الله ! فقال عمر : يا رسول الله ،
دعنى أُقدّمه فأضرب عُنُقه. فقال رسول الله، ومَّهِ، لا يتحدث الناس أَنِّى أقتل
أصحابى ، ويقال إن أبا بكر أغلظ له يومئذ وقال له: وَيْحَكِ يَا عُيَيْنة! إنما أنت
(١) أورده ابن قتيبة فى عيون الأخبار ج ٣ ص ٧٣
(٢) أمام هذه الكلمة فى حاشية الأصل ((واتِنٌ: أى غزير)).
[ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

١٧٨
أبدًا مُوضِعٌ فى الباطل ، كم لنا منك من يومٍ ، يوم الخندق ويوم بنى قريظة والنَّضِير
وخَيبر، تُجْلِبُ عَلَيْنا وتقاتلنا (١) بسيفك، ثم أَسَلمتَ [ كما ] زعمتَ فتحرِّض
علينا عدونا! فقال: أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، ولا أَعُودُ أبدًا (٢).
فلما أمر رسول الله، وَلَه، عمر فَأَذَّن فى الناس بالرحيل ، وقال رسول الله ،
وَله : إنا قافلون إن شاء الله. فلما اسْتَقَلَّ الناسُ لوجههم نادى سَعِيد بن عُبيد بن
أسيد بن عَمْرو بن عِلاج الثَّقَفِىّ فقال: ألا إن الحىَّ مقيم ، قال : يقول تعُيينة بن
حِصن : أجل ، والله مَجَدة كِرَامٌ (٣) . فقال له عمرو بن العاص : قاتلك الله
تمدح قومًا مشركين بالامتناع من رسول الله، وَ له، وقد جئت تنصره ؟! فقال:
إنى والله ما جئت معكم أقاتل ثقيفًا ، ولكنى أردت إن افتتح محمّدٌ الطائف أصبت
جارية من ثقيف فَأَتَّطِئُها (٤) ، لعلها تلد لى غلامًا، فإن ثقيفًا قوم مناكير (٥) ،
فأخبر عمرو بن العاص النبى، وبَله، بمقالته فتبسم النبى، وَله، وقال: هذا
الخُمْق المطاع (٦) !
ولما قدم وفد هوازن على رسول الله، وَله، فرد رسول الله، وَلّةٍ ، عليهم
السبى ، كان عيينة قد أخذ رأسًا منهم نظر إلى عجوز كبيرة فقال : هذه أمُّ الحَىّ !
لعلهم أن يَغْلوا بفدائها ، وعسى أن يكون لها فى الحى نسب ! فجاء ابنها إلى
عُيَيْنة فقال : هل لك فى مائة من الإبل ؟ قال : لا . فرجع عنه فتركه ساعة ،
وجعلت العجوز تقول لابنها : ما أَرَبُّكَ (٧) فِىّ بعد مائة ناقة ؟ اتركه فما أسرع
(١) كذا فى الأصل، ومثله لدى الواقدى ص ٩٣٣ الذى ينقل عنه المصنف . وقرأها محقق ط
((تجلبت وتقاتلنا)) وهو خطأ.
(٢) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ص ٩٣٢، ٩٣٣، وما بين الحاضرتين منه.
(٣) فى الأصل (( مجد)) وقد اتبعت ماورد لدى الواقدى والطبرى ج ٣ ص ٨٥
(٤) كذا فى الأصل : ومثله لدى ابن هشام. ولدى الواقدى (( ولكن أردت أن يفتح محمد
الطائف فأصيب جارية من ثقيف فَأَطَّأها لعلها تلد لى ... )) ولدى ابن الأثير فى النهاية (وطأ) وفيه ((إن
جبريل صلى بى العشاء حين غاب الشفق واتَّطَأَ العِشاء)) هو افتعل من وطَّه. يقال: وَطَّأْت الشىء
فاتَّطاً : أى هَيَّأته فتهياً .
(٥) مناكير : ذوى دهاء وفطنة .
(٦) فى الأصل ((الحَمِق)) وقد اتبعت ماورد لدى الواقدى فى المغازى ص ٩٣٧، وانظره كذلك
لدى ابن هشام فى السيرة ج ٤ ص ٤٨٥ .
(٧) الأرَب : الحاجة .

١٧٩
ما يتركنى بغير فداء! فلما سمعها عُيَيْنة قال : ما رأيت كاليوم خُدْعَة ! والله ما أنا
من هذه إلا فى غرور ، لاَ جَرَم ، والله لأَّباعدنَّ أَثْرِكِ مِنِّى ! قال : ثم مر به ابنها
فقال عيينة : هل لك فيما دعوتنى إليه ؟ فقال : لا أزيدك على خمسين . فقال
◌ُيَيْنة : لا أَفعل، ثم لبث ساعة فمر به وهو مُعرِضٌ عنه ، فقال له عيينة : هل لك
فى الذى بذلتَ لى؟ قال له الفتى : لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة ، قال
عيينة : والله لا أفعل . فلمّا تخوّف عيينةُ أن يتفرَّق الناسُ ويرتحلوا قال : هل لك
إلى ما دعوتَنى إليه ؟ قال الفتى : هل لك فى عشر فرائض ؟ قال : لا أفعل . فلما
رحل الناس ناداه ◌ُيَيْنة : هل لك إلى ما دعوتنى إليه إن شئت ؟! قال الفتى :
أَرْسِلْها وأَحْمَدُك ، قال: لا والله ما لى حاجة بحَمْدِك . فأقبل عيينة على نفسه
لائمًا لها يقول : ما رأيت كاليوم امرءًا أنكد . قال الفتى : أنت صنعتَ هذا
بنفسك، عَمَدْتَ إلى عجوز كبيرة ، والله مَا ثَّدْيُها بِنَاهِدٍ ، ولاَ بَطْنُها بوالد ،
وَلاَ فُوهَا بباردٍ ، ولا صاحبها بواجد ، فَأَخَذْتَها من بين من ترى ، فقال له عيينة:
خذها لا بارك الله لك فيها. قال يقول الفتى: يا عيينة، إن رسول الله، وَ له ،
قد كسا السَّبْى فأخطأها من بينهم الكسوة فهل أنت كاسيها ثوبًا ؟ قال : لا والله ،
ما لها ذاك عندی ! قال : لا تفعل ! فما فارقه حتى أخذ منه شمل ثوب . ثم ولی
الفتى وهو يقول : إنك لغير بصير بالفرص! وشكا عُيَيْنة إلى الأقرع ما لقى ، فقال
له الأقرع: إنك والله ما أخذتها بِكرّا غَريرة (١) وَلاَ نَصَفًا (٢) وَثِيرَة (٣) ولا عجوزًا
مَيِّلَةً (٤) ، عمدتَ إلى أحوج شيخ فى هَوَازِنَ فسبيتَ امرأته . قال عيينة : هو
ذاك (٥) .
قال: وأعطى رسول الله، وَل، عيينة بن حصن من غنائم محُنين مائة من الإبل.
وبعثه رسول الله ، وَلّ، سرية فى خمسين رجلاً من العرب ليس فيهم
مهاجرى ولا أنصارى إلى بنى تميم ، فوجدهم قد عدلوا من السُّقْيا يؤمّون أرضَ
(١) الغريزة : المتوسطة من النساء فى السن .
(٢) النصف : المرأة بين الحدثة والمسنة .
(٣) أى كثيرة اللحم .
(٤) أمام هذه الكلمة فى حاشية الأصل ((مَيِّلَة: ذات مال)).
(٥) الخبر بطوله أورده الواقدى فى المغازى بنصه ص ٩٥٢ - ٩٥٤ ، وانظر بعضه لدى ابن
هشام ج ٤ ص ٤٩٠ والصالحی فی سبل الهدى ج ٥ ص ٥٧٤

١٨٠
بنى سُلَيم فى صحراء ، قد حُلُّوا وسرّحوا مواشيَهم ، والبيوت خُلُوف ليس فيها
أحد إلا النساء ، فلما رأوا الجمع ولّؤا، فأغار عليهم ، فأخذ منهم أحد عشر رجلًا
وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا فجلبهم إلى المدينة ، فأمر بهم رسول الله ،
وَلِّر، فخُيِسوا فى دار رَمْلَة بنت الحَدَث ، فقدم فيهم عشرة من رؤسائهم وفدًا
إلى رسول الله، وَلَه، وأنزل الله فيهم القرآن ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ
اَلُْجُزَتِ أَكْتُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٤]. ورد رسول الله، وَثيه ،
الأسرى والسبى، وأمر رسول الله، وَ لَّر، للوفد بجوائز (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمى عن أبيه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت : دخل عيينة ابن حصن
على النبيّ، وَله، وأنا عنده، فقال عيينة : من هذه الحميراء يا محمد؟ فقال رسول.
الله، وَلّ: هذه عائشة بنت أبى بكر. فقال: ألا أنزل لك عن أحسن الناس عن ابنة
جمرة فتنكحها؟ فقال رسول الله، وَ له: لا. قالت: فلما خرج قلت الرسول، وَل:
من هذا، فقال رسول الله، وَلِّ: هذا الأَحْمَقُ المُطاع [ فى قومه] (٢).
قالوا : وكان ◌ُيَيْنة قد ارتد حين ارتدت العرب، ولحق بطُلَيحة بن خُوَيلد
حين تَنََّ ، فآمن به وصَدَّقَه على ما ادعى من النبوة ، فلما هُزِمٌ طُلَيْحَة وهرب أخذ
خالد بن الوليد عُيَيْنة بن حِصْن فبعث به إلى أبى بكر الصديق فى وثاق فَقَدِمَ به
المدينة ، قال ابن عباس : فنظرت إلى عيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل يَنخُسه
غِلمانُ المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون : أى عدو الله ! كفرتَ بالله بعد
إيمانك ، فيقول: والله ما كنت آمنت . ووقف عليه عبد الله بن مسعود فقال :
خِبْتَ وخَسِرت ، إنك لمُوضِعّ فى الباطل قديمًا ، فقال عيينة : أقصر أيها الرجل
فلولا ما أنا فيه لم تكلمنى بما تكلمنى به فانصرف عنه ابن مسعود ، فلما كلّمه
أبو بكر رجع إلى الإسلام فقبل منه وعفا عنه وكتب له أمانًا (٣).
قال : أخبرنا على بن محمد عن عامر بن أبى محمد قال : قال عيينة لعمر بن
(١) الواقدى ص ٩٧٤ ، ٩٧٥
(٢) أنساب الأشراف ج ١ ص ٤١٤ ومابين الحاصرتين منه .
(٣) ابن قتيبة : المعارف ص ٣٠٣ - ٣٠٤