النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١٠ عبد الله: من حوله . وقال لئن رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنّ الأعزّ منها الأذل . قال فأتيت النبى، ومََّ، فأخبرته ذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أَتَّىّ فسأله، فاجْتَهَدَ يَمِنه ما فعل، فقالوا: كذَبَ زِيدٌ رسولَ الله، وَلَ. قال: فوقع فى نفسى ممّا قالوا شدةٌ حتى أنزل الله تَصْدِيقِى فى ﴿إِذَا جَآءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ [ سورة المنافقون: ١ ] قال: ودعاهم النبى، ومَّه، ليستغفر لهم فَلَوَّوْا رءوسهم. قال : أخبرنا محمد بن عُبَيد ، قال : حدّثنا سفيان الثَّوْرِىّ ، عن جابر بن حَنْتَمَةَ قال: اشتكى زيدٌ بن أرقم عينَهُ أَوْ عَيْنَيْه فأتاهُ النبى، وَلَه ، يعوده فقال: أرأيت لو ذهب بَصَرُكَ ما كنت صانعًا ؟ قال: كنت أصبر وأحتسب ، قال : إِذًا لَلَقِيتَ الله تعالى ولا ذنب (١) لك. قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَينْ قال : حدّثنا شَرِيك ، عن جابر ، عن أبى نصر ، عن أنسٍ قال: دخلت مع النبى، وَلّه، على زيد بن أرقم وهو يشتكى بصرَهُ، فقال: كيفَ أنت يا زيد إن كان بَصَرُك لِمَا به ؟ قال: إذَا أَصبر وأحتسب ، قال : لئن صبرت واحتسبت لَتَلْقَنَّ الله لِيس لك ذنبٌ . قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أَبُو قَطَن عن يونس بن عمرو بن عبد الله ، عن أبيه ، عن زيد بن أَرْقَم قال: أصابنى رمدٌ، فعادنى رسول الله، وَّةِ، فلما بَرَأْتُ قال : يا زيد ، لو كانت عيناك لما بِهما ما كنتَ صانعًا - أو كيف كُنتَ صانعًا ؟ قال : كنتُ أحتسب . قال إذًا لَلَقِيتَ الله لاَ ذَنْبَ لك . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، وهشام أبو الوليد الطَّيَالِسِىّ قالا: حدّثنا شُعبة ، عن عمرو بن مُرّةَ، قال سمعت عبد الرحمن بن أَبِى لَيْلَى قال : كنا إِذَا قُلنا لزيد ابن أَرْقَم: حَدِّثْنا ، قال : كبرنا ونَسِينا . والحديث - قال عفان: على رسول الله ، وَّر، شديدٌ. وقال أبو الوليد: عَنْ رسول الله، وَ، شديدٌ (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : كان زيدٌ بن أرقم يُكنى أبا سعيد . وقال غيره كان يُكنى أبا أَنَيسةَ . وتُوفى بالكوفة زمن المختاربن أبى ◌ُبيد سنة ثمان وستين . * (١) انظر مختصر تاريخ دمشق لابن منظورج ٩ ص ١٠٧ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٦٧ (٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٩ ص ١٠٨ ٣٦٢ ٩٩٦ - الشّائِبُ بن خَلاَّدٍ ابن سُوَيد بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن حَارِثة بن امْرِىء القيس بن مالك الأغرّ (١) بن ثَغْلبة بن كَعْب بن الخَزْرج بن الحارث بن الخَزْرَج ، وأَمُّه ليلى بنت عُبَّادة بن دُلَيم ، أخت سعد بن عُبادة . وَأَبُوهُ خَلاَّدُ بن سُوَيد الذى طُرحت عليه الرَحا يوم بَنِى قُرَيْظَةً فَقُتل (٢). واستعمل عمر بن الخطاب السائِبَ بن خَلاّد على اليَمَن. فولد السائب بن خلاّد : خَلاّدًا ، وقد رُوِىَ عنه الحديثُ . وعبدَ الله ، وأَمَةَ الله . وأُمُّهم أَنَيْسَة بنت ثعلبة بن زيد ابن قَيْس بن النعمان بن مالكٍ. وَمَنْدُوسَ، وأَمُّها أَمّ حكيم - وهى سُعدى بنت سُرَاقة ابن كَعْب بن عَبد العُزِّى بن غَزِيَّة بن عَمْرو بن عَبد بن عَوف بن غَتْم بن مالك بن النجار. وقد رَوَى السائِبُ بن خَلاّد عن النبيّ، وَِّ، أحاديث. قال : أخبرنا أَنَس بن عياض أبو ضَمْرة اللَّيِىّ، قال: حدّثنى يزيد بن خُصَيْفَة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أَبِى صَعْصَعَة، عن عطاء بن يَسَار، عن الشّائِب بن خَلاَّد أن رسول الله، وََّ، قال: مَنْ أَخَافَ أَهلَ المدينة ظُلمًا أَخَافُ الله وعليهِ لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولاَ عَدْلًا. قال : أخبرنا عبد الله بن أَبِى أَوَيْس المدنى ، قال : حدّثنى سليمان بن بلال ، عن يزيد بن الهَادِ ، عن أبى بكر بن المُتُكَدر ، عن عطاء بن يسار ، عن السائب بن خَلاَّد صاحب النبى، وَلِّ، أنه سمع النبى، وَلّه، يقول: من أخاف أهلَ المدينةِ أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة ، عن يحيى بن سعيد ، عن مُسْلم بن أبِى مَوْيَم، عن عَطَاء بن يسار ، عن السائب بن خَلاَّ ، أن النبى، وَلّ، قال: من أَخَافَ أهلَ المدينة أخافهُ الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبلُ الله منه يوم القيامة صرفًا وَلاَ عَدْلًا . ٩٩٦ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٠ ص ١٨٦، والإصابة ج ٣ ص ٢١ (١) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٣١٤ . ولدى المزى (( بن مالك ابن الأغر )). (٢) مغازى الواقدى ص ٥٢٩ ٣٦٣ ٩٩٧ - التّعمان بن بشير ابن سَعْد بن ثَعلبة بن خَلاَّس بن زيد بن مالك الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخَزْرِجَ بن الحارث بن الخَزْرِج . وأَمّهُ عَمْرةُ بنت رَوَاحَةَ أخت عبد الله بن رَوَاحة (١) ابن تَعْلبة بن امْرِىء القيس بن عمرو بن امرىء القيْس بن مالكِ الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . فَوَلَدَ التِّعمانُ بن بَشِير: عبدَ الله، وبه كان يُكنى، دَرَج. ومحمدًا وأَمَةَ الله، وحَبِيّةَ . وأُمُّهم أم عبد الله بنتُ عمرو بن جرْوَةً من بني الحارث بن الخزرج . ويزيدَ، وأبان، وأَمَّ أبان ، تزوجها الحجاج بن يوسف . وأمُّهم نائِلة بنتُ بَشِير بن عمارة بن حسان بن جَبّار بن قَرط ، مِنْ كلبٍ ثم مِنْ بنى مَاوِيةً ثم أُحَد بنی جَبار . والوليدَ ويحيى وبشيرًا وأُمّهم أُمّ ولد. وأَمَّ محمد وهى حُمَيْدة ، تزوجها رَوْحُ ابن زِنْباع الجُذَامِىّ. وأُمّها ليلى بنت هانىء بن الأسود مِنْ كندة ثم مِنْ بنى الحارث. وعَمرةَ تزوجها المختار بن أَبِى عُبيد النَّقَفِى ، وهى التى قتلها مصعب بن الزبير ، وأَمّها ليلى بنت هاتِىء الكِنْدِى . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى محمد بن صالح ، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة عن يزيد بن النعمان بن بَشِير، عن أبيه قال : أنا أول من وُلِدَ من الأنصار بالمدينة بعد هجرة رسول الله، وََّ، فأتت بى أَمِّى عَمْرةُ بن رَوَاحة أخت عبد الله بن رَوَاحة إلى رسول الله، وَّهِ، فَتَّكَنِى (٢) بتمرةٍ فَتَلَمَّظْتُ (٣) منها، فقال رسول الله، وَّه: الأنصارُ وحبّها التمر (٣). ٩٩٧ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٤١١، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤١١، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦٠، وترجم له المؤلف مرة أخرى فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٣٢٦، والمزى ج ٢٩ ص ٤١١ (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (حنك) فى حديث ابن أمّ سُلِيم لمّ ولدته وبعثت به إلى النبى ((فَمَضَغَ تمرا وَحَتَّكَهُ به )) أى مَضَغَه وَدَلَّك به حَتَكه . (٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (لمظ) وفى حديث أنس فى التحنيك ((فجعل الصبى يَتَلَمَّظ)) أى يُدِير لسانَه فى فيه ويحركه يتتبع أثر التمر . (٤) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦١ ٣٦٤ قال محمد بن صالح : إنّ عَمْرَةَ أتت بهِ النبى، وَلَه ، يوم سَابِعِهِ وعليه شعر البطن ، فَأَتَّى رسولُ الله، ◌َّهِ، أَن يُترك عليهِ وقال: احلقوا عنه شَعرَ البطن فحلق رأسهُ ثم بَرَّكَ عليهِ وقال: عُقُّوا (١) عنهُ بشاةٍ (٢) . قال : وذلك فى شهر ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْمِ ، قال : جلسنا عندَهُ فذكرنا أول مولودٍ من الأنصار بعد قدوم رسول الله، وَلّه ، المدينة فقال : النعمان بن بشير وُلِدَ بعد أن قدم رسول الله، وَلَّ، المدينة بسنةٍ أو أقل من سنةٍ . قال : فذكروا عبدَ الله بن أَبِى طَلْحة فقال: لقد كانت أُمّ سُلَيم بِهِ حَمْلٌ يوم حُنَين، فَوَلَدَتْ بعد أن قدمت المدينة . قال : أخبرنا عبد الملك بن عَمْرو أبو عامر العَقَدِىّ قال : حدّثنا محمد بن صالح ، قال : حدّثنا عاصم بن عُمر بن قَتَادة ، قال : جاءت عَمْرةُ بنت رَوَاحَة تحمل ابنها التُّعمانَ بن بَشِير فى ليفه (٣) إلى رسول الله، وَلَّهِ، فدعا بتمرةٍ فمضغها ثم حَتَّكَهُ بها . فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يكثر مالهُ وولده . فقال: أَوَ ما ترضين أن يعيش كما عاش خَالهُ ؟ عاشَ حميدًا ، وقُتِلَ شهيدًا ، ودخلَ الجنة (٤) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن یحیی بن سهل بن أَیِی حَثْمةً ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كان أوّل مولودٍ من الأنصار التّعمان بن بَشِير بعد الهجرة بأربعة عشر شهرًا. وتُوفى رسول الله، وَلَه، والنعمان بن بشير ابن ثمانى سنين أو أكثر قليلاً، وكان آخر غزوة غزاها رسول الله، وَيّ ، تبوكا سنة تسع ، والنعمان يومئذٍ ابن سبع سنين . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر ، عن أبى عون ، (١) العَقِيقَةُ: الذبيحة التى تُذبح عن المولود . (٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦١ (٣) الليف : جمع ليفة وهى القطعة من النخل . (٤) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦١ ٣٦٥ قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : وهو يذكر النعمان بن بشير وهو يقول : سمعت رسول الله ، وَلّ، فقلت: يا أبا عبد الله، أيكما أَسَنّ؟ فقال: أنا أُسَنّ منه بنحو من عشرين سنة، لقد جَهدت أن أغزو بَدْرًا مع النبى، مَ، فَأَتَى أَبِى يومئذٍ حبسنى على بناته ، وما وُلِدَ النعمان إلاّ قبل بدر بثلاثة أشهر ، أو أربعة أشهر (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا مُصْعَب بن ثابت ، عن أَبِى الأَشْود قال : ذُكر النعمان بن بشير عند ابن الزبير فقال : هو أسَنّ منى بستة أشهر . قال أبو الأسود : وَؤُلِد ابنُ الزبير على رأس عشرين شهرًا من مهاجر رسول الله، وَخَّر ، ووُلد النعمان بن بَشِير فى شهر ربيع الآخر على رأس أربعةَ عشر شهراً. قال أَبُو الأسود: أَرَى النعمان يقول: قال رسول الله، وَّر ، ولا يقول: سمعت. قال مصعب بن ثابت وابن الزبير: لم يغزُ مع النبى، وَلَه، ولا يقول صَلىالله وَست سمعت رسول الله ٠ قال محمد بن سعد : أَخِبْرتُ عن أَبِى اليَمَان الحِمْصِىّ ، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن يزيد بن سعيد، عن عبد الملك بن عُمَير أنّ بَشِير بن سعد جاء بالنعمان بن بشير إلى النبى، وَّرَ، فقال: يا رسول الله، ادع لابنى هذا، فقال له رسول الله، وَ ل: أما ترضى أن يبلغ ما بلغت؟ ثم يأتى الشام فيقتلُهُ منافقٌ من أهل الشام (٢). قال محمد بن سعد: وأَخْبِرْتُ عن أَبِىِ اليَمَان الحِمْصِى ، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن صَفْوان بن عَمْرو ، عن أبى الصلتِ المقرائى ، وأبى المثنى ، وشريح بن عُبيد ، أن كعبًا كان يقول: ليؤمّرنّ على جند حمص أميرٌ أَشهل العينين، طويل الأرنَبَةِ، كثّ اللحيةِ، حلو اللسان، مُرّ القلب، فَلَيُصِيئِنَّهُ بقارعة ، فذكروا النعمان بن بشير (٣). قال محمد بن عمر : فهذا ما روى لنا أصحابنا فى مولد النعمان بن بشير ، وأمّا أهل الكوفة فَيَرْؤُونَ عنه روايةً كثيرةً يقول فيها: سمعت رسول الله، وَ .. يدل على أنه أكبر سنًّا مما رَوَى أهلُ المدينة فى مولده . (١) أخرجه المزى فى تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٤١١ - ٤١٢ (٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦١ (٣) الخبر فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦٣ ٣٦٦ منها ما حدّثنا بهِ الثَّورى ، عن منصور، عن ذَرٍّ ، عن يُسَيع ، عن التّعمان بن بَشِير قال: سمعت رسول الله، وَله، يقول: أفضل العبادة الدعاء. فى أحاديث كثيرة رواها النعمان بن بشير عن رسول الله، وَله، يقول فيها : سمعت رسول · 選 :心 قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : كان النعمان بن بَشِير مِمِن نصر عثمان بن عفان وهو خرج إلى الشام بقتلِهِ . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرة، عن عبد المجيد بن سُهَيل بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما قُتِل عثمان كَتَبَت نائلة بنت الفُرَافِصَةَ إلى معاوية وأهل الشام بما كان من قتله ، وَوَصَفَت لهم أَمْرَهُ ، وَبَعَثَت إليهم بقَمِيصِه الذى قتل وهو عليه ودمهُ فيه ، وبَعَثَت بذلك مع النعمان بن بَشِير . فَقَدِمِ النعمانُ الشامَ فدفع ذلك إلى معاوية . قال محمد بن عمر : ونزل النعمانُ بن بَشِير وولدُهُ الشامَ والعراقَ زمن معاوية، ثم صار عامّتهم بعد ذلك إلى المدينة وبغداد ، ولهم بَقِيَّةٌ وعَقِبٌ . قال : أخبرنا على بن محمد ، عن يعقوب بن داود الثَّقَفِىّ ، ومَسلمة بن مُحارِب وغيرهما قالوا: لمّا قُتِل الضَّحّاكُ بن قَيْس بمَرْج رَاهِط (١) وكان للنصف من ذى الحجة سنة أربع وستين فى خلافة مروان بن الحكم ، فأراد النعمان بن بَشِير أن يهرب من حِمْص، وكان عاملاً عليها ، فَخَالفَ (٢) ودعا لابن الزبير ، فطلبه أهلُ حِمْص فقتلوه واخْتَزُّوا رأسَه ، فقالت امرأته الكلبيّةُ : ألقوا رأسه فى حجرى فأنا أحق به . وقد كانت قبله عند معاوية بن أبى سفيان ، فقال معاوية لامرأته مَيْسُون أم يزيد أو بنت قرظَةَ : اذهبى فانظرى إليها ، فأتتها فنظرت ثم رجعت ، فقالت : ما رأيت مثلها ، وقد رأيت خالًا تحت شرّتها ليوضعن رأس زوجها [ تحته ] فى حجرها ، فطلقها معاوية ، فتزوجها حَبِيبُ بن مَسْلَمة ، ثم طلقها ، فتزوجها النعمان بن بَشِير فلمّا قُتِلَ وضعوا رأسَه فى حجرها (٣). (١) بنواحى دمشق . (٢) فى مختصر تاريخ دمشق ((فحالف)) بحاء مهملة. (٣) الخبر فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٦ ص ١٦٣ ومابين حاصرتين منه. ٣٦٧ ٩٩٨ - هِشَام بن عامر مِنْ بَنِى الحارث بن الخَزْرَج ، شهد أبوه أُحدًا وقُتل يومئذٍ شهيدًا ، وصحب هشام النبى، بَّهِ، وروى عنه، ونزل البصرةَ حيث نزلها المسلمون ، وله بها عَقِبٌ . ٩٩٩ - زَيْدُ بنُ خَارِجَةَ ابن زَيْد بن أَبِى زُهَيْر بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج (١) . وأمّه هُزَيْلَة بنت عُتبةَ بن عَمرو بن خَدِيج (٢) بن عامر بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج . وهو أخو سعد بن الربيع لأمّه . وزيد بن خارجة الذى سُمِع منهُ الكلام بعد موته فى خلافة عثمان بن عفان (٣) . وقد روى عن رسول الله، وَلَّر، حديثًا من حديث مروان بن معاوية الفَزَارِى، عن عثمان بن حَكِيم ، عن خالد بن سَلمة ، عن موسى بن طلحة ، عن زيد بن خارجة أَخِى بَنى الحارث بن الخزرج قال: سألت رسول الله، وَله ، فقلت : كيف نصلى عليك يا رسول الله ؟ فقال: صلوا علىّ وقولوا: اللَّهُمَّ بارك على محمدٍ ، وعلى آل محمدٍ ، كما باركت على إبراهيم ، إنك حميدٌ مجيدٌ (٤) . ٩٩٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥٤٣ ٩٩٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٦٠٣ (١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٤ . (٢) وكذا قيده ابن الأثير بالخاء المعجمة المفتوحة . وذكر قول الدارقطنى: ليس فى الأنصار ((حَدِيج)) بالحاء المهملة . (٣) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٤ (٤) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٤ وانظر الجمهرة لابن حزم ص ٣٦٤ ٣٦٨ ١٠٠٠ - أَيْمَنُ بنُ عُبَيْدِ ابن زيد بن عمرو بن بِلاَل بن أَبِى الجرباء بن قيس ، مِنْ بَنِى الحارث بن الخزرج. وأَمُّه أَمْ أَيْمن حاضنة رسول الله، وَّ، ومولاته. وأخوه لأمّه أسامة بن زيد بن حارثة، وكان أيمن فيمن ثبت مع رسول الله، وَّه ، يوم حُنَين من أهل بيته وأصحابه ، واستشهد أَيمن يوم حنين (١) ١٠٠١ - أبو زَيْدِ ** واسمه ثابت بن قيس بن زيد بن النعمان بن مالك الأغرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج . فولد أبو زيد : بشيرًا قُتل يوم الحرّةِ وأوسًا وزيدًا دَرَج. قال : أخبرنا أبو زيد الأنصارى البصرى النحوى واسمه سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن أبى زيد قال : أبو زيد الأنصارى هو جدّى . وهو أحد الستةِ الذين جمعوا القرآن على عهد النبى، وَلّله. وهلك أبو زيد فى خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة ، فوقف عمر على قبره فقال : رحمك الله أبا زيد ! لقد دُفِنَ اليومَ أعظَمُ أهلِ الأرضِ أمانةٌ . ١٠٠٢ - بِشْرُ بن عبد الله مِنْ بَلْحَارِث بن الخَزْرِج، قُتل يوم اليَمَامة شهيدًا سنة اثنتى عشرة . قال محمد ابن سعد : ولم نجد نَسَبَه فى كِتَابِ الأنصار (٢). ١٠٠٠ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ١٨٩ (١) نسبه وخبره لدى ابن الأثير ج ١ ص ١٨٨ ١٠٠١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ١٢٧ ١٠٠٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٢٢٢ (٢) الخبر لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ٢٢٢ ٣٦٩ ومن بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج ١٠٠٣ - قيسُ بنُ سَعْدِ بنُ عُبادَةَ ابن دُلَيْم بن حَارِثة بن أَبِى حَزِيمة (١) بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة. وأمه فُكَيْهة بنت عبيد بن دُليم بن حارثة بن أبِى حَزِيمَة بن ثعلبة بن طَريف ابن الخَزْرِج بن سَاعِدَة (٢). قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جرير بن حازم ، قال : حدّثنا منصور بن زَاذَان ، عن مَيْمُون بن أَبِى شَبِيب ، عن قيس بن سعد بن عُبَادة الأنصارى: أن أباه دَفَعَه (٣) إِلَى النبيِّ، وَِّ، يَخْدُمه، قال: فخرجٍ عَلَيَّ النبىُ ، وَلِّ، وقد صَلَّيتُ ركعتين واضطجعتُ، فَضَرَبنى بِرِجْلِهِ وقال: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى بَابٍ من أبواب الجنة ؟ قلتُ : بلى ، قال : لا حول ولاقوة إلا بالله (٤). قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا قيس بن الربيع الأسدى ، عن منصور، عن هلال بن يِسَاف، عن قيس بن سعد: أنه استأذن على النبى، وَه ، وهو قُبَالَة الباب فقال النبى، وَهَ، بيدهِ هكذا، لا تستأذن وأنت قُبَالَة الباب. قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُدَيك ، عن هشام بن سعد ، عن العباس بن عبد الله، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة: أن رسول الله، وَلَه، استعمل قيس بن سعد بن عُبَادة على الصدقة (٥) . قال : (*) أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى داود بن قيس ، ومالك بن ١٠٠٣ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٤ ص ٤٠، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٠٢، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظورج ٢١ ص ١٠٢ ، كما ترجم له المؤلف كذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (١) قيده ابن الأثير فى أسد الغابة - فى ترجمة أبيه سعد بن عبادة - بفتح الحاء المهملة ، وكسر الزاى، وبعدها ياء تحتها نقطتان ثم ميم وهاء. وفى الأصل (( ... أبى خُزَيمة)) بضبط الخاء بالضم والزاى بالفتح - ضبط قلم . (٢) وكذا نسبه ابن الأثير ج ٤ ص ٤٢٤ (٣) كذا لدى ابن الأثير ج ٤ ص ٤٢٥ ومثله لدى المزي ج ٢٤ ص ٤٧ وفى الأصل ((رفعه)). (٤) انظره لدى المزي ج ٢٤ ص ٤٧ (٥) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢١ ص ١٠٤ (#) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٣٧١ أورده الواقدى فى المغازى ص ٧٧٤ - ٧٧٦ ومابين الحاصرتين منه ومثله فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢١ ص ١٠٥ - ١٠٦ [ ٢٤ - الطبقات الكبير جـ ٥ ] ٣٧٠ أنس ، وإبراهيم بن محمد الأنصارى ، وخارجةُ بن الحارث وبعضهم قد زاد على صاحبه فى الحديث قالوا: بعث رسول الله، وَّةٍ، أَبَا عُبَيدة بن الجرّاح فى سَرِيَّةٍ فيها المهاجرون والأنصار ، وهم ثلاثمائة رجل ، وكان فيهم قيس بن سعد بن عُبَادة، فأصابهم جوعٌ شديدٌ ، فقال قيس بن سعد: من يشترى مِنِّى تَمْرًا بجُزُر ، ويوفينى الجُزُرَ ها هنا وأَوفيه التمر بالمدينة ؟ فجعل عمر يقول : وَاعَجَبَاه لهذا الغلام، لا مال له يَدَّانُ (١) فى مال غيره ! فوجد رجلاً من جُهَينة يعطيه ما سأل . وقال : والله ما أعرفك ، من أنت ؟ قال : أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دُلَيم . فقال الجُهَنى : مَا أَعْرَفَنِى (٢) بِنَسَبِكَ ! فابتاع منه خمس جزائر ، كل جزور بِوَسْقَيْنْ من تمر . فقال الجُهَنِى: أَشْهِدْ لِى فقال قيس: أَشْهِدْ مَنْ تُحِبّ. فكان فيمن أَشهد (٣) عمر بن الخطاب فقال: لاَ أَشْهد! هذا يَدَّان ولا مال له، إنما المَالُ لأبيه . فقال الجُهَنِىّ: والله ما كان سعد لَيُخْنِى (٤) بابنه فى سِقةٍ (٥) من تمر ، وأرى وجهًا حسنًا ، وَفعَالًا شريفًا [ فكان بين عُمر وَبَيْنْ قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلامَ ] وأخذ قَيْس الجُزُر فَنَحَرَها فى مواطن ثلاثة ، كل يوم جزورًا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال : تريد أن تُخفر (٦) ذمتك ولا مال لك ؟ [ وأقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب ، فقال : عزمت عليك أَلاّ تنحر ، أتريد أن تُخفر ذمتك ولا مال لك ؟! ] فقال قيس : يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضى ديون الناس ، ويحمل الكَلّ ، ويُطعم فى المجاعة ، لاَ يَقْضِى عَنِّى سِقَةً من تمر لقومٍ مجاهدين فى سبيل الله ! وبلغ سعدًا ما أصاب القوم من المجاعة ، فقال : إن يكن قيش كما أعرف فسوف ينحر لهم . فلما قدم قيس لقيه سعدٌ فقال : ماصنعتَ فى مجاعة القوم حيث أصابتهم ؟ فقال: نحرتُ . قال: أصبتَ [انْحَر] (١) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ومثله فى مختصر تاريخ دمشق ج ٢١ ص ١٠٥ وهو ينقل عن الواقدى. وفى الأصل ((يُدِينُ)). (٢) كذا فى الأصل ومثله فى مختصر تاريخ دمشق. ولدى الواقدى ((ما أعرفتنى)). (٣) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف، وفى الأصل ((استشهد)). (٤) أى يسلمه ويخفر ذمته (النهاية) . (٥) السقة : جمع وسق وهو الحمل (٦) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف، وفى الأصل ((يخرب)). ٣٧١ ثم ماذا ؟ قال : ثم نحرتُ قال: أصبت [ انْحَر ] قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم نحرت، قال أصبت [ انْحَرِ ] قال : ثم ماذا؟ قال : نُهيتُ ، قال : ومن نهاك ؟ قال : أبو عبيدة بن الجَّاحِ أَمِيرى . قال: وَلِمَ ؟ قال: زعم أنه لا مال لى وإنما لأبيك (١) فقلت : أَبِى يقضى عن الأباعد ، ويحمل الكَلَّ ، ويطعم فى المجاعة ، ولا يصنع هذا بى! قال: فلك أربع حوائط (٢). قال وكتب له بذلك كتابًا . وأتى بالكتاب إلى أَبِى عُبَيدة بن الجراح فشهد فيه [ وأتى عمر فأَتَّى أن يشهد فيه و] أَذْنَى حائطٍ منها يجدُّ (٣) خمسين وسقًا [ و] قدِمَ البدوى مع قيس ، فأوفاهُ سِقَتَهُ، وحَمَلَهُ وكساهُ (٥) . فلما قدم الأعرابيّ عَلَى سعد بن عُبَادة قال : يا أبا ثابت (٤) ! والله ما مثل ابنك صَنعتُ (٥) ولا تركت بغير مالٍ ، فابنك سيدٌ من سادةٍ قومه ، نهانى الأمير أن أَبِيعَهُ وقال: لا مال لهُ! فلما انتسب إليك عرفته فتقدّمت عليه لما أَعرِف أَتَّك تسمو إلى معالى الأخلاق وجسيمها ، وأَنَك غير مُذٌّ بمن لا معرفة له لديك . قال: فأعطى سعد ابنه يومئذٍ تلك الحوائط الأربع (٦). وبلغ النبى، ومَّ ، فعل قيس فقال : إنه فى بيت مجودٍ . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة قال : حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كان قيس بن سعد بن عبادة مع على بن أبى طالب فى مقدمته ومعهُ خمسة آلاف قد حلقوا رءوسهم بعد ما مات علىّ . فلمّا دخل الحسن فى بيعة معاوية أَتَى قَيْسُ بنُ سعد أن يدخل ، وقال لأصحابه : إن شئتم جالدتُ بكم أبدًا حتى يموت الأعجل ، وإن شئتم أخذت لكم أمانًا . فقالوا: خُذْ لَنَا فَأَخَذَ لهم أمانًا : أَنّ لهم كذا وكذا ، ولا يعاقبون بشىء. وأنا رجلٌ منهم ، وأَتَى أن يأخذ لنفسه خاصةً (١) كذا فى مغازى الواقدى ومختصر تاريخ دمشق. وفى الأصل ((لك)). (٢) الحوائط : البساتين . (٣) أى أقل بستان منها يعطى من الثمار خمسين وسقا . (٤) كذا لدى الواقدى. وفى الأصل ((وكساه فقال الأعرابى لسعد: ياأبا ثابت: والله .. )). (٥) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف، وفى الأصل ((ضَيَّعْت)). (٦) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ص ٧٧٧ ٣٧٢ شيئًا . فلما ارتحل نحو المدينة ومعه أصحابه جعل ينحر كل يوم جزورًا حتى بلغ صِرَارًا (١). قال: أخبرنا الفَضْل بن دُكَينْ والحسن بن موسى قالا: حدّثنا زُهَير بن معاوية ، عن أَبِى إسحاق ، عن يريم أبى العلاء - وكان إمام مسجد حيهم - قال : كنت مع قيس بن سعد بن عبادة فى شُرطتهِ وهم عشرة آلاف بعثهُ عَلِىّ وكان خادم رسول الله، وَّه، ونحن نزول على شَطِّ دجلة، فَبَالَ وعليه خُفَّان من أَرَنْدَج (٢) ، ثم أتى شط دِجْلَة فتوضأ ومسح عَلَى خُقَّتِه قال : فأنا رأيت أثر أصابعه عليهما . قال أبو إسحاق: وعندى أَبُو مَيْسَرة. فقال أَبُو مَيْسَرة: أنت رَأَيْتَهُ يا أبا العلاء ؟ قال : نعم . قال : أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادة ، قال : حدّثنا عوف بن محمد ، قال : كان محمد بن أبى بكر، ومحمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة مِنْ أَشَدِّ قريش عَلَى عثمان ، وإنَّ عليًا أَمَّر قيسَ بنَ سعد بن عُبادة - يعنى على مصر - وكان قيس رجلًا حازمًا فُبَنْتُ أنه كان يقول: لولا أن المكْرَ فُجُورٌ، لمكرتُ مَكْرًا يضطرب منه أهل الشام بينهم . وإِنَّ معاوية وعَمْرو بن العاص كتبا إلى قيس بن سعد كتابًا يَدْعُوانه إلى مبايعتهما ، وَكُتِبَ إليه بكتاب فيه لِين ، فكتبَ إليهما كتابًا فيه غِلَظُ ، فكتبا إليه بكتاب فيه غِلظٌ . فكتب إليهما بكتاب فيه لِيْنٌ . فلما قَرِآ كتابَه عَرَفا أنهما لا يدان لهما بمكره . فقال كل واحدٍ منهما لصاحبهِ : تعالَ حتى نمكر الآن بعَلِىّ فى شأنه ، فأذاعا بالشام أنهما قد كتبا إلى قيس بن سعدٍ ، وأنه قد بايعنا وتابعنا على أمرنا ، فبلغ ذلك عليًّا فقال له أصحابه : بادر إلى مصر فإنّ قيسًا قد بايع معاوية وعَمْرًا، فَبَعَثَ علىٌّ محمدَ بن أبى بكر ومحمد بن أَبِى حُذَيِّفة إلى مصر . وأَمََّ محمدَ بن أبى بكر ، فلما قدِما على قيس بن سعد بِنَزعه ، عرف قيسٌ أنّ معاويةَ وعَمْروَ بن العاص قد خَدَعَا عليًّا ومَكَرًا به . فقال قيس بن سعد لمحمد بن (١) موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق (ياقوت) والخبر فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢١ ص ١١٢ (٢) أمامها فى حاشية الأصل ((أرندج: أى أسود)) وفى المعاجم الأَرْدَج: جلد أسود تعمل منه الأحذية . و - طلاء أسود تسؤَّد به الأحذية . ٣٧٣ أبى بكر ، ومحمد بن أَبِى حُذَيَفة : يَا بَنِى أَخِى، لاَ تصافًّا معاوية وعَمْرو بن العاص غدًا بأهل مصر. فإنهم سَيُسلمونكما فتُقْتلان فكان كما قال قيشٌ (١). قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا مُفَصَّل بن فَضَالة المَعَافِى ، عن يَزِيدَ بن أَبِى حَبِيب قال : استعمل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قَيْسَ بن سعد على مصر ، وكان من ذوى الرأى ، فكان قد ضبط مِصر وقام فيها قِيَامًا مُجْزِياً ، وَوَادَعَ أَهْلَ خَرِبْنَا (٢) وأَدَرَّ عليهم أرزاقهم وكَفَّ عنهم وأحسن جوارهم . وكان عَمْرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان قد شق عليهما وعلى أهل الشام ما يصنع قيس من مناصحة علىّ ، وما ضيّقٍ عَلَى أهل الشام فلا يحمل إليهم طعامًا . وكان عمرو بن العاص ومعاوية جَاهِدين أَنْ يخرجا قَيْسًا من مصر ويغلبا عليها . وكان قيس قد امتنع منهما بالمكيدة والدّهاء ، فَمَكَرًا بعلِىّ فى أمره . فكتب معاوية كتابًا فى قيس إليه يذكر فيه مَا أَتَى إلى عثمان من الأمر العظيم ، وأنه على السمع والطاعة . ثم نادى معاوية : الصلاةُ جامعةٌ فاجتمع الناس فى السلاح ، فَحَمِد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل الشام ، إن الله يَنْصُرُ خليفتَهُ المظلوم ، ويخذلُ عَدُوَّهُ أبشروا . هذا قيس بن سعد نَابُ العربِ قد أبصر الأمر، وعرفهُ على نفسه ، ورجع إلى ما عليه من السمع والطاعة ، والطلب بدم خليفتكم ، وکتب إِلَىَّ بذلك كتابًا ، وأمر بالكتاب فَقُرِىء ، وقد أَمَرّ بحمل الطعام إليكم ، فَادْعُوا الله لقيس بن سعد ، وارفعوا أيديكم ، وابتهلوا له فى الدعاء بالبقاء والصلاح . فَعَجُوا وعَجَّ معاوية وعمرو ، ورفعوا أيديهم ساعةً ثم افترقوا . فأخذ معاوية بيد عمرو بن العاص وقال : تَحَيَنَّ خروجَ العيون اليومِ إِلى عَلِيٍّ . يَسِيرُ الخبرُ إليه سبعًا أو ثمانيًا فيكون أول من يَعزل قيسَ بن سعد ، فكُلُّ مَنْ وَلَّى أهون علينا من قيس. فَتَحَيَّنوا خَبَرَ عَلِيٍّ، فلما ورد الخبر عليه كان أول مَنْ حَمَلَهُ إليه محمد بن أبى بكر ، فأخبره بما صنع قيس ، وَرَفْدَهُ الأشترُ ونالا من قِيس وقالا: ألا استعملتَ رجلًا لهُ جراء (٣) ، فجعل عَلِىِّ لا يقبل هذا القول على قيس بن سعد ، ويقول : إن قَيْسًا فى سَرِّ وشرف فى (١) الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٠٨ (٢) قرية وكورة من كور مصر حول الإسكندرية . (٣) فى مختصر تاريخ دمشق ((حق). ٣٧٤ جاهليةٍ وإسلام ، وقيس رجلُ العرب . وَيَأْتَى محمد بن أبى بكر أن يقصر عنه ، فَعَزَّلَه علىّ عليه السلام (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بنُ عَبَادَة ، قال : قدم قيس بن سعد المدينة فأرسلت إليه أُمُّ سَلَمَة تلومه وتقول: فارقت صَاحِبَك ، قال : أنا لم أفارقهُ طائِعًا، هو عَزَلَنى. فأرسَلَتْ إليه : إنّى سأكتب إلى عَلِىِّ فى أمرك . وراح قيش إليها ، فأخبرها الخبر ، فكتبت إلى علىّ تُخْبِرُه بنصيحة قيس وأبيهِ فى القديم والحديث ، وتلومه على ما صنع . فكتب عَلِىِّ إلى قيس يعزم عليه إلا لحق به ، فقال: والله ما أخرج إليه إِلاّ استحياءً، وإِنِّى لأعلم أنه مقتول ، معه جندُ سوءٍ لا نِيَّةً لهم. فقدِم عَلَى عَلِيٍّ ، فأكرمه ، . وحباه (٢) قال : أخبرنا محمد بن عمر قال حدّثنى راشد بن سعد ، عن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عُبَادة . قال: وحدّثنى مَعْمَر ، عن الزُّهْرِىّ قالا : لما قدم قيس بن سعد المدينة تَآمَر فيه الأسود بن أَبِى البَخْترى ، ومروان بن الحكم أن يُبَيِّتاه فيمن معهما ، وبلغ ذلك قيسًا ، فقال: والله إنّ هذا لقبيح ، أن أفارق عليًّا وإن عزلنى ، والله لألحقن به . فلحق بعلىّ بالعراق فكان معه وأخبره قيسٌ بخبره ، وما كان يعمل بمصر ، فعرف عَلِيٍّ أَنّ قيسًا كان يُدارى أمرًا عظيمًا من المكيدة التى قصّر عنها رأَىُ غيره . وأطاع عَلِيٍّ قيسًا فى الأمر كله، وجعلهُ مُقَدِّمَةَ أهل العراق على شُرطَةٍ الخميس الذين كانوا يبايعون للموت . فكتب معاوية بن أبى سفيان إلى مروان بن الحكم والأسود بن أبى البَخْترى (٣) يتغَيّظ عليهما، وأَنَّتُهُما أَشَدّ الثَّأْنِيب. وقال : أَمْدَدْتُمَا عَليًّا بقيس بن سعد ، وبرأيهِ ومكيدته ؟ والله لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان بأغيظ لى من إخراجكما قيس بن سعد إليه (٤) ! (١) الخبر بطوله فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، ج ٢١ ص ١١٠ - ١١١ (٢) الخبر فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢١ ص ١١١ (٣) الأسود بن أبى البخترى: تحرف فى الأصل إلى ((الأسود بن البخترى)) وصوابه مما جاء فى صدر هذا الخبر ، ومختصر تاريخ دمشق . (٤) الخبر فى مختصر تاريخ دمشق ج ٢١ ص ١١٢ ٣٧٥ قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال: حدّثنا الأجْلَح عن أبى إسحاق عن يَرِيم بن سعد قال : رأيت قيس بن سعد على شرطةِ الخميس قال : ثم أتى دِجْلَة فتوضأ وَمَسَحَ على الحقَّيْ ، فكأنى أنظر إلى أثر الأربع أصابع على الخف ، ثم تقدم فأمّ الناس . قال محمد بن عمر : وكان قيس يُكنى أبا عبد الملك ، ولم يزل مع علىّ حتى قُتِلَ علىّ ، فرجع قيس إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى تُوفى فى آخر خلافة معاوية ابن أبى سفيان . ١٠٠٤ - سَهْلُ بنُ سَعْدِ ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حَارِثة بن عَمْرو بن الخَزْرج بن ساعدة (١). وأمّهُ أَيَّةُ بنت الحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك مِنْ خثعم . فولد سهلُ بن سعد العباسَ ومصعبًا وعائشةً. وأمهم عائشة بنت خُزَيمة بن وَحْوَح بن الأخثم بن عبد الله بن وهب بن عبد الله بن قُنفذ بن مالك بن عوف بن امرىء القيس بن بُهثةً بن سُلَيم بن منصور مِنْ قيس عَيلان. وَعَمْرًا. وأمُّه امرأةٌ مِنْ كِتْدةَ. والأشعثَ وخديجةَ وأَمَّ كلثوم. وأَّمُّهم أيَّةُ بنت محصَن بن فراس بن حارثة بن الأخثم من بنى سليم . وأَمَّ كلثوم الصغرى . وأُّها أم ولد . قال سهل بن سعد : كنت أصغر أصحابى فى تبوك ، فكنت شَفْرَتَهم (٢): يعنى خادِمَهم . قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَينْ ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغَسِيل ، قال : رأيت سهل بن سعد مُصفّر اللِّحية له مجمّةٌ عليهِ بُرد قطر. وقال مرّةً : بُودٌ كالقطرىّ قال محمد بن عمر : وكان سَهل يُكنى أبا العباس . ١٠٠٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٢٠٠ (١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٤٧٢ (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (شفر) ومنه الحديث ((أن أنَسًا كان شَفْرَة القوم فى سَفَرِهم)) أى أنه كان خادِمَهم الذی یکفیھم مَهْنَتَھم . ٣٧٦ قال محمد بن عمر : أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذلى قال : مات سهل بن سعد بالمدينة سنة إحدى وتسعين وهو ابن مائة سنة ، وهو آخر من مات من أصحاب رسول الله، وَّر، ليس بيننا فى ذلك اختلافٌ، وقد روى عن أبى بكر وعمر . ١٠٠٥ - المُذِرُ بنُ عَبْدِ ابن قَوَّال بن قَيْس بن وَقْش بن ثَعْلَبة بن طَريف بن الخَزْرَج بن سَاعِدَة (١) . قتل يوم الطائف شهيدًا . ومِن بنى سَلِمة بن سَعْد بن علىّ بن أَسَد بن سَارِدَة ابن تَزِيدَ بن حُشَم بن الخَزْرَج (٢). .. ١٠٠٦ - الفُضَيْلُ بنُ التُّعْمَان مِنْ بَنِى سَلِمَة قُتل بخيبر شهيدًا . هكذا وجدناه فى غزوة خيبر ، قال : وطلبناه فى نسب بَنِى سَلِمَة فلم نجده . قال محمد بن سعد: ولا أحسبه إلا وهل فى الكتاب ، وإنما أرادَ الطَّفَيل بن النعمان بن خَنْسَاء بن سنان، وهذا قد شَهِدَ بَدْرًا وقُتل يوم الخندق شهيدًا فالله أعلم . * : ١٠٠٥ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٢٦٨ ، والإصابة ج ٦ ص ٢١٦ (١) وكذا نسبه ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٦٨ نقلا عن الواقدى . (٢) انظره لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٣٥٨ ١٠٠٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٣٦٨ ٣٧٧ ومن خلفاء القَواقِلَةِ وهم بنو غَنْم وبنو سالم ابْنَى عوف بن عمرو بن عَوف بن الخَزَرَج (١). ١٠٠٧ - عبد الله بن سَلاَم (٢) ويكنى أبا يوسف ، وكان اسمه الحصين ، فلما أسلم سماه رسول الله ، وَّ، عبدَ الله وهو رجلٌ من بنى إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم خليل الرحمن وَلَه. وهو حليفٌ للقَوَاقِلَة مِن بَنَى عَوْف بن الخَزْرِج. قال: أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنا نَجِيح أبو مَعْشَر، عن المقَّبُرِىّ ، وأبى وَهب مولى أَبِى هُرَيْرة قالا: كان اسم عبدالله بن سَلام الحصين فسماه رسول الله، وَّ ، عبد الله. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى وهَؤْذَة بن خَلِيفَة (٣) ، وإسحاق بن يوسف الأزرق قالوا : حدّثنا عوف ، عن زُرَارة بن أَوْفى ، عن عبد الله بن سَلام قال: لمَّا قدم رسول الله، وََّ، المدينة انجفل الناسُ نحوهُ قالوا: قَدِمَ رسولُ الله قدِم رسول الله . قال : وجئت فلما رأيتُ وجهَهُ عرفتُ أنّ وجهَهُ ليس بِوَجْه كَذّاب ، قال: فأول شىء قال قال : يا أيها الناس ، أَقْشوا السَّلاَم، وأَطْعِمُوا الطعام، وَصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا [ بالليل ] والناس نِيَام تدخلوا الجنة بسلام (٤). قال : أخبرنا عبد الله بن عَمْرو أَبُو مَعْمَر المِنْقَرِىّ قالا : حدّثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن صُهَيْب ، عن أنس بن مالك قال : أقبل نبى الله، وَخَّ، فقالوا: جاء نَبِىُ الله، فاستَشَرِفُوا ينظرون، إِذْ سَمِع به عبد الله بن (١) انظره لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٣٥٣ ١٠٠٧ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٢٦٤، وتهذيب الكمال ج ١٥ ص ٧٤ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤١٣، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ٢٤٦ (٢) اللام مخففة كما فى ث والإكمال . (٣) خليفة : تحرف فى ث إلى : خلف . (٤) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ٢٦٥ ومابين حاصرتين منه . ٣٧٨ سَلاَم وهو فى نخل لأهله يَخْتَرِفُ (١) لهم منه ، فَعَجِلَ أن يضع التى يَخْتَرِفُ لهم فيها، فجاء وهى معه، فسمع من نبى الله، وَل ، ثم رجع إلى أهله ، قال: فلما خلا نبى الله، وَلّ، جاء عبد الله بن سَلاَم فقال: أشهد أنك رسول الله حَقًّا، وأَنَّك جئت بِحَقٍّ ، ولقد عَلِمَت اليهودُ أَنِّى سَيِّدُهم وابِن سَيِّدهم وأَعْلَمُهم وابن أَعْلَمِهم ، فَادْعُهم ، واسْأَلْهم ◌َنِّى قبل أن يعلموا أَنِّى قد أَسْلَمْتُ ، فإنهم إِنْ يعلموا أَنِّى قد أَسْلَمْتُ قالوا فِيَّ ما ليس فِيَّ، فأرسل نبى الله، وَه، إليهم فدخلوا عليه فقال لهم نبيّ الله، وَله: يا معشر اليهود، وَيْلَكم! اتقوا الله، فو الذى لا إله إلا هو إنكم تعلمون أنَّى رسول الله حقًّا وَنّى جئتكم بِحَقُّ أَسْلِمُوا . قالوا : ما نعلمه . قال : يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أَنّى رسول الله حقًّا، وأَنِّى جئتكم بحق أَسْلِمُوا . قالوا : ما نعلمه . قال يا معشر اليهود ، ويلكم ! اتقوا الله فوالله الذى لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أَنّى رسول الله حقًّا ، وأَنِّى جئتكم بحق، أَسْلِمُوا . قالوا ما نعلمهُ . قال: فَأَىُّ رَجُلٍ فيكم عبد الله بن سَلاَم ؟ قالوا : ذاك سيدنا وابنُ سيدنا، وأعلمُنا وابنُ أعلمنا . قال: أَفَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَم ؟ قالوا حاشا لله ، ما كان لِيُسْلِم . قالوا أرأيتم إن أسلم قالوا حاشا لله ما كان لِيُسْلِم . قال : أرأيتم إن إسلم ؟ قالوا: حاشا لله، ما كان يُسْلِم . فقال يابن سَلاَمَ اخْرُجْ عليهم . فَخَرَج إليهم فقال : يا معشر اليهودِ ويلكم ! اتقوا الله ، والله الذى لا إله إلا هو إنكم تعلمون أنه رسول الله حقًا ، وأنه جاء بالحق فقالوا : كذبتَ فأخرجهم رسولُ الله ، وََّ (٢). قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة ، عن ثابت ، ومحميد، عن أنس بن مالك قال: لما قدم رسول الله، وَّر، المدينةَ أَخْبِرّ عبدُ الله ابن سَلاَمَ بقدومه وهو فى نَخْلِه ، فأتاه فقال : إنى سَائِلُك عن أشياءَ لا يعلمها إلّ نبى ، فإن أخبرتنى بها آمنت بك وإن لم تعلَمهُنّ عرفت أنك لست بِنَبِىّ . قال : وما هُنّ ؟ قال فسأله : عن الشّبَهِ ، وعن أول شىء يأكله أهل الجنّة ، وعن أول شىء يحشر الناس. فقال رسول الله، وَّ: أخبرنى بهن جبريل آنفًا، قال: ذاك (١) يخترف : أى يجتنى من الثمار ويصرم. (٢) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤١٥ ٣٧٩ عدوُّ اليهود . قال : أمّا الشبه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة أَذْهَبَ بِالشَّبَه . وإذا سبق ماءُ المرأةِ ماءَ الرجل ذهب بالشَّبَه (١). وأَمّا أول شيءٍ يأكله أهل الجنة فَزَائِدةٌ كبد حُوت . وأما أول شىء يَحشر الناس غنارٌ تجيىء مِن قِبلَ المشرق فتحشرهم إلى المغرب : فآمن قال : أشهد أنك رسول الله . قال عبد الله بن سَلاَم : يا رسول الله إنّ اليهود قومٌ بُهْتٌ (٢) . وإنهم إنْ سمعوا بإسلامى بَهَتُونى فَاحْتَأنى عندك وابعث إليهم فَسَلْهم عَنِّى. فَخَبَأَه رسولُ الله، وَلِّ، وبعث إليهم، فجاءوا ، فقال: أى رجل عبد لله بن سَلاَم فيكم ؟ فقالوا: هو خَيْرُنَا وابنُ خَيْرِنا (٣) ، وَسيِّدنا وابنُ سَيِّدنا ، وعالمنا وابن عالمنا ، قال: أرأيتم إِنْ أَسْلَم ، أتسلمون ؟ فقالوا : أعاذهُ الله من ذلك . فقال : يا عبد الله بن سَلاَم اخرج إليهم . فخرج إليهم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله . قالوا : بل شرِّنا وابن شرّنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا . فقال ابن سَلاَم قد أخبرتك يا رسول الله أَنّ اليهود قومٌ بُهْتُ (٤) . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا مبارك ، قال : سمعت الحسن يحدث هذا الحديث عن النبى، وَلّ، فلمّا بَلَغَ قولَ عبد الله بن سَلاَم ، قال النبى، وَّل: الشهادةُ الأولى أحق. قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن بكر السَّهْمِىّ قالوا : حدّثنا حُمَيد الطويل ، عن أنس بن مالك: أَنّ عبد الله بن سَلام أتى النبى، وَله، لما قدم المدينة فقال: إنى سائلك عن ثلاثة أشياء لا يعلمهنّ إلاّ نبيِّ . قال: سَلْ. قال: ما أوّل أَشْراط الساعة ؟ وما أول طعام يأكل أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه والولد إلى أمّه ؟ قال : أخبرنى بهنّ جبريل آنفًا . قال : جبريل ؟! قال : نعم . قال ذاك عدؤُ اليهود من الملائكة . (١) رواية الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤١٥ ((وأما الشَّبَه فإذا سَبَقَ ماءُ الرجل نَزَعَ إليه الولد. وإذا سبق ماءُ المرأة نزع إليها)) ولدى البخارى فى صحيحه ج ٥ ص ٨٨ فى مناقب الأنصار ((وأما الولد فإذا سَبَقَ ماءُ الرجل ماءَ المرأة نزع الولد. وإذا سَبَقَ ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَعَت الولدَ )). (٢) جمع بَهِيت : وهو الذى يبهت السامع بما يفتريه عليه من الكذب . (٣) كذا فى الأصل بالخاء المعجمة ومثله لدى البخارى. وفى سير أعلام النبلاء ((حبرنا وابن حبرنا )) بالحاء المهملة . (٤) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤١٤ - ٤١٥ ٣٨٠ قال: أَمَّا أول أشراط الساعة فنارٌ تَخْرُجُ من المشرق، فَتَحْشُر الناسَ إلى المغرب. وأمّا أول ما يأكل أهلُ الجنة ، فَزِيَادَة كَبِدِ الحوت ، وأما ما ينزع الولد إلى أبيه وينزع الولد إلى أمّه ، فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نزع إلى أبيه . وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نزع إلى أمه . قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . ثم قال : يا رسول الله إنّ اليهودَ - قال يزيد، والأَنصارى - قَوْمٌ بهتة . وقال عبد الله ابن بكر : قومٌ بُهْتٌ . وإِنهم إنْ يعلموا بإسلامى قبل أن تسألهم عنّى بَهتونى ، فأخبَأنى لهم ثم سَلْهم عنى قبل أن يعلموا بإسلامى ، أَىّ رجلٌ أنا فيهم . فجاء نفرٌ من اليهود فسألهم رسول الله، وَلِّ، فقال: أَىُّ رجلٍ عبد الله فيكم فقالوا خيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : أرأيتم إن أسلم عَبدُ الله بن سَلاَم؟ قالوا : مَعَاذَ الله من ذلك . ثم أعاد عليهم فقال: أرأيتم إن أسلم عبدُ الله بن سَلاَم؟ قالوا: أَعَاذَه الله مِن ذلك. قال: فخرج عليهم عبدُ الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله . فقالوا : شَرُّنا وابنُ شَرّنا ونحو ذلك . قال يقول عبد الله : يارسول الله هذا الذى كنتُ أخاف (١) . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا مُجُوَثِير، عن الضَّحّاك فى قوله : ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى مِثْلِهِ،﴾ [ سورة الأحقاف: ١٠] قال: جاء عبد الله بن سَلاَم إلى رسول الله، وَلَه ، فقال : يا رسول الله ، إنّ اليهودَ أَعظمُ قومٍ عَضِيهَةً (٢) فَسَلْهَم عنّى، وخذ عليهم ميثاقًا: إنى [ إن ] اتبعتك وآمنت بكتابك أن يؤمنوا بك وبكتابك الذى أُنزل عليك، وأُخْبَأَنى يا رسول الله قبل أن يدخلوا عليك ، فأرسل إلى اليهود فقال : ما تعلمون عبدَ الله بن سَلاَم فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وأعلمنا بكتاب الله سيدُنا وعالمنا وأفضلنا . قال : أرأيتم إن شهد أنى رسول الله وآمن بالكتاب الذى أنزل عَلَىَّ تؤمنون بى ؟ قالوا : نعم . فدعاه فخرج عليهم عبد الله ، فقال : (١) أخرجه البخارى ج ٥ ص ٨٨ - ٨٩ فى مناقب الأنصار . (٢) العضيهة : الإفك والبهتان والنميمة .