النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ عيّاشٍ ، قال لما بَنَى الحجاجُ واسطًا ووضعت الحرب أوزارَها كتب إلى أنس بن مالك ، فشخص وشخصنا معه فانتهينا إليه والناس معه حَيثُ يسمعون الصوتَ ، فنادَى الحاجبُ أنس بن مالك فأمِرَ بنا فأَنزلنا ثم عُدنا إليه من الغد وهو على مثل الحال ، فنادى الحاجبُ : أَنسُ بنُ مالك . قال : فَدَنا حتى صار معه على فراشه ، قال أبانُ : وقمتُ حيث أسمَعُ الكلامَ ، قال: فدعا بالخيل على أنسابِها : القُرّحُ والثِّىّ والرّبَع والجذع عليها الغلمانُ عليهم ثياب الحريرِ مختلفة ألوانُها ، ثم قال : أيها الشيخُ ارفع رأسك انظر ماذا أَعطِينا بعد نَبِيِّنا ، هل رأيتَ مع محمدٍ نحو هذه الخيل ؟ قال أنس: وما هذه الخيل!، رأيتُ مع محمد، وََّ، خيلًا غُدُؤُّها وروائحها فى سبيل الله ، إنما الخيل ثلاثةٌ : فما كان منها فى سبيل الله ففيها من الأجرِ كذا وكذا حتى أروَائها فى موازين أهلِها . وما كان منها لِلْفِعْلَة فهى فى سبيل الله، وشَرُها وأخبثُها ما كانَ للفَخْر ولكذا ولكذا . قال : فقال الحجّائجُ ، لقد عِبْتَ فما تركتَ شيئا ، ولولا خِدمَتُك لرسول الله، وَخَّر، وكتابُ أمير المؤمنين فيك كان لى ولك شأنٌ . قال : قال أنس: أيهاتَ أيهاتَ (١): إنى لما غَلظَت أرنَبَنى (٢) وأنكر رسولُ الله، وَهَ، صوتى، علّمنى كلمات لن يَضُرنى معهن عُتُوُّ جَبَّارٍ ولا عُنُوتُه مع تيسير الحوائج ولقاء المؤمنين بالمحبة . قال : فلما سَمِعَ ذلك الحجاج قال : يا عَمَّاهُ ، لو عَلَّمْتَنِيهُنَّ؟ قال : لستَ لذلك بأهل ، قال : فلما رأى أنه لاَ يظفرَ بالكلماتِ دَسَّ إليه ابنيه محمدًا وأبانَ ومعهما مائتى ألف درهم ، وقال لهما : الطُفا بالشيخ عسى أن تظفرا بالكلمات ، وإن أنفدْتُما فاسْتَهِمًا . قال : قال أَبَانُ : فماتَ وماتا قبل أن يظفروا بالكلمات . قال : فلما كان قبل أن يهلك بثلاث قال : يا أَحَيمِرَ عبدِ القيس ، خَدمتنا فأحسنتَ خِدْمَتنا ، رأيناك أو رأيتُك حريصًا على طلب العلم دونك هذه الكلمات ولا تَضَع السِّلعَةَ إلّا فى موضعها . قال فذكر أبان ما أعطاه الله مما أعطاه أنسا قال مع ذهاب ما أذهبَهُ الله عنى مما كنت أَجد . (١) بمعنى هَيْهات. (٢) الأرنبة : طرف الأنف (النهاية) . ٣٤٢ الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، بسم الله على نفسى ودينى ، بسم الله على أهلى ومالى ، وبسم الله على كل شىء أعطانى ، بسم الله خيرِ الأسماءِ ، بسم الله ربِّ الأرض والسماءِ ، بسم الله الذى لا يضر مع اسمه داءٌ، بسم الله افتتحتُ وعلى الله توكلتُ ، الله الله ربى لا أشرك به أحدًا، أسألك اللهمّ بخَيرِك من خَيرِك الذى لا يُعطيه غيرُك، عزّ جارُك - قال: وأخبرنا غيرُ واحد من الثقات أن فيها : وجل ثناؤُكَ ثم عاد إلى حديث أبى موسى عن أبان : ولا إله إلا أنت اجعلنى فى عِياذِك وجوارك من كل سوء ، ومن الشيطان الرجيم ، اللهمّ إنِّى أستجيرُك من جميع كل شىءٍ خَلَقْتَ، وأحتَرِسُ بك منهن، وأُقدِّمُ بين يدَىّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴿لَ﴾ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوَّا أَحَدٌّ﴾ ، لَمْ يِلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( الصََّمَدُ [ سورة الإخلاص] [ مِنْ أمَامى ] ومن خلفى ، وعن يميني وعن شمالى، ومن فوقى ومن تحتى، يقرأ فى هذه السّت (١) قل هو الله أحد إلى آخر السورة (٢). قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلاَبِىّ قال حدّثنا همّالمُ بن يحيى عن ابن مجريج عن الزُّهرى أن أنس بن مالك نقش فى خاتمه محمد رسول الله قال فكان إذا دَخَلَ الخلاءَ وَضَعَهُ . قال : أخبرنا الفضلُ بنُ دُكَيْنْ قال حدّثنا عيسى بنُ طَهمانَ قال رأيتُ أنسَ بنَ مالك دخل على الحجّاج وعليه عمامة سوداء وقد خَضبَ لحيتَه بصُفرة . قال : أخبرنا الفضلُ بن دُكَين وعُبيد الله بن موسى قالا : حدثنا إسرائيل ، عن عِمران بن مسلم ، قال : رأيت على أنس بن مالك إزارًا أصفر ورأيته واضعًا إحدى رجليه على الأخرى . أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثتنا أَم نَهار قالت : كان والدى فيمن خرج مع ابن الأشعث فَسَيَّرنا الحجائج بن يوسف إلى قصر المُسيّرين قالت أم نهار : وأنا يومئذٍ جاريةٌ شابٌ قالت : فكان أنس بن مالك يَمُرّ بنا كل جمعة فيسلم علينا وعليه قميصٌ أبيض ورداء أبيض وعمامةٌ سوداء وكُمَّةٌ (٣) لاطِئة مخضوبًا بصفرة تحته برذَون أشهب فيدعو لنا بخير ثم ينصرف . (١) فى هذه الست : أى الجهات الست . (٢) أخرجه صاحب الكنز برقم ٣٨٥٠ وما بين الحاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) قلنسوة مدورة . ٣٤٣ قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنا ابْنُ عَوْن ، قال : رأيتُ على أنس بن مالك مُطْرَفَ خَرٍّ وعمامةَ خَرِّ وَجُبَّةَ خَزِّ . قال الأنصارى : وقال أبى : كان سَداه كتان . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا مُعتَمِرُ بن سليمان ، قال : قال [لى ] أَبِى رأيتُ على أنس مطرفًا أصفر من خرّ ما أعلم أنى رأيت ثوبا قطُّ أحسن منه (١) . قال : أخبرنا شِهابُ بنُ عبّاد ، قال : حدّثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل ابن أبى خالد ، قال: رأيت أنس بن مالك عليه مُقَطِّعةً يُمْنة وعمامة (٢). قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا بَدرُ بن عثمان قال : رأيت على أنس بن مالك عمامةً سوداءَ (٣). قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين ، عن خالد بن إِلْياس (٤) ، عن أبى ◌ُبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر ، قال : دخلتُ عَلَى أنس بن مالك وهو ملتحفٌ به ، يعنى : ثَوبَ خَرِّ (٥) . قال : أخبرنا وَكيعُ بنُ الجراح والفضلُ بنُ دُكَينْ قالا : حدّثنا عبد السلام بن شَدّاد أبو طالوت ، قال : رأيتُ عَلَى أنسٍ عمامةَ خَزِّ وُبَّةً خَزٍّ ومطرَفَ خَرِّ فقالوا له : مالك تنهانا عن الخرّ وتَلبَسه أنت؟ فقال: إنّ أَمراءَنا يَكْسُونها فنُحب أن يَروهُ علينا (٦) . قال : أخبرنا الفضلُ بنُ دكَينْ ، قال : حدثنا يزيد بن أبى صالح قال : رأيتُ عَلَى أنس الذى تُسَمُّونَهُ الخَّ أَصْفَرَ وأحمَرَ (٧). (١) أخرجه المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة ومابين حاصرتين منه . (٢) أخرجه المصنف فى الموضع السابق . (٣) أخرجه المصنف نفس الموضع . (٤) ذكره المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة باسم خالد بن إياس . وذكره هنا باسم خالد بن إلياس. ولدى ابن حجر فى ترجمة خالد فى تقريب التهذيب ((خالد بن إلياس ، أو إياس)). (٥) أخرجه المصنف فى ترجمته لأنس بالموضع السابق . (٦) أخرجه المصنف نفس الموضع . (٧) أخرجه المصنف الموضع السابق . ٣٤٤ قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا : أبو كعب صاحبُ الحرير قال : رأيت على أنس بن مالك مطرفَ خرِّ أخضرَ له عَلَمْ (١). قال: أخبرنا عمرو بن عاصم ، قال : حدّثنا همام ، قال : حدّثنا قَتَادَةُ أنّ أنس ابن مالك كان يلبس الخَّ . قال : أخبرنا عَارِم بن الفَضْل ، قال : حدّثنا حماد بن زيد ، قال : حدّثنا شُعَيبُ بنُ الحَيَحَاب قال : رأيت على أنس بن مالك جُبَّةَ خرِّ صَفْرَاءَ جَيّدَةً . قال شُعَيب : وأنا بصير بالخزّ . قال : حدّثنا عارم بن الفضل ، قال : حدّثنا حماد بن زيد، عن فَرَقَد بن أبى أسماء قال : رأيت على أنس بن مالك عمامةً خزٍّ وجبةً خَزٍّ ومطرَفَ خَزِّ . قال : أخبرنا خالد بن مَحْلَد ، قال : حدّثنا عبد الله بن عمر ، عن وهب بن كيسان ، قال: رأيت أنسَ بن مالك يلبسُ الحَرَّ . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا سفيان ، عن واصل الأَحْدَب ، عن سعيد بن عبد الله بن ضرار قال : رأيت أَنَّسًا بَالَ وعليه جوربان أسودان وقُلَيْسِيَّةٌ (٢) مَزرورة، فَبَال ومَسَح على جَوْرَبِيه ونَعْلَيه ، فقلتُ له فقال : إنى أدخَلْتُهما وهما طاهرتان . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم ، قال : حدّثنا إسرائيل عن عمران بن مسلم عن أنس قال : رأيتُ (٣) عليه ثوبين مُعَصفَرين، أوْ رأيت على أنس ثوبين مُعَصْفرين . قال : أخبرنا عَمرو بن الهيثم ، عن إسرائيل ، عن عِمرن بن مسلم ، قال : رأيت أنسًا وعليه إزار مُعَصْفر . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدّثنا كثير بن سُليم ، قال : رأيت أنسَ بنَ مالك يُصَلَى يَسْجُد عَلَى عمامته . قال : أخبرنا زيد بن الحُبَاب أبو الحُسين العُكْلِىّ (٤)، قال : أخبرنى خالد بن · (١) أخرجه المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٢) قليسية : تصغير قَلَنْسُوَة (القاموس ). (٣) قال رأيت : القائل هو : عمران بن مسلم كما فى الخبر الذى يليه . وأورده المصنف بسنده. ونصه كما هنا فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٤) العكلى: تحرف فى ث إلى ((العتكى)) وصوابه من المزى وتقريب ابن حجر . ٣٤٥ عبد الله الواسطى قال أخبرنى راشد بن مَعْبد النَّقَفى قال : رأيت : كُمَّ أنس بن مالك وسَعَةُ فَمِهِ عَظم الذِّرَاعِ . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن سَلمة بن وَرْدَانَ ، قال : رأيتُ على أنسٍ عمامةً سوداء على غير قلنسوة قد أرخاها من خلفه . قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا أبو غياثٍ سالمٌ ، قال : رأيت على أنسٍ جُبَّةَ خَزِّ دَكْنَاءِ ، ومطرفَ خَزِّ له عَلمْ . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرَّقّى ، قال: حدثنا عُبيد الله بن عَمْرو ، عن عبد الكريم ، قال : رأيت أنس بن مالك يطوفُ بالبيت وعليه مطرفُ خَرِّ أصفر . قال عُبيد الله : حدثنى عامر بن شُفَىّ ، عن عبد الكريم ذكرتُ ذلك لسعيد ابن مُبَير فقال : أما إنّ السّلفَ لو رَأوه لأوجعوه . قال : أخبرنا كثِيرُ بنُ هشام ، قال : حدّثنا الفُراتُ بنُ سَلمان ، عن عبد الكريم قال : رأيتُ أنس بن مالك عليه مطرفٌ له خزّ أصفر . فقال سعيد بن جُبير : لو رَأْوه السلفُ لأوجعوه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا ابن عَوْنٍ قال : رأيتُ عَلَى أنس بن مالك جُبَّةَ خَرٍّ ومطرفًا وعِمامةً خَرٍّ . قال : أخبرنا مَعْنُ بنُ عيسى ، قال : حدّثنا محمد بن عَمْرو ، قال : حدّثنی محمد بن سِيرين أنه سَمِعَ أنس بن مالك : إنا لَنَلْبس الخَّ وإنا لنعلَمُ ما فيه ولَودِدْنا أنه لم يُخلق . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَّيْ ، قال : حدّثنا عبّادُ بنُ أبى سُليمان ، قال : رأيت على أنس بن مالك قَلنسُوةً بيضاء ، ورأيت على أنسٍ ثَوبَ يُمِنَة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَينْ قال : حدّثنا راشد بن معبد ، قال : رأيت على أنس بن مالك حُبَّةً من فِرَاء يمانية ورأيته ، يَعتَمّ على قُلَيْسِيَةٍ بيضاء فما يُدِيرها إلا مرتين ويَوْخيها من ورائه كثيرًا، فكان إذا ركب لبس سراويلَ وخُفَّين ومُوقَين ، وكانوا يأخذون ثِيَابَه فيُجَمِّرُونَها حين يغسلونها . قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبى عَرُوبَةً ، عن قَنَادَة أنّ نَقْشَ خَاتَم أنسٍ كان أسدًا بين رجلين أو رجل بين أَسَدَيْن - شَكَّ سعيد - وأما سعيدُ بنُ بَشِير فذكر عن قَتَادَةَ قال : كان فى خاتم أنس لَهُؤَةً بين رجلين . ٣٤٦ قال : أخبرنا شيخ لنا ، قال : حدّثنا أبو القاسم قال : رأيتُ على أنسٍ خاتمًا من ذَهب . قال : أخبرنا عُبَيد الله بن موسى ، قال : حدّثنا شَيْبَانُ ، عن الأعمش ، قال : رأيتُ أنسَ بنَ مالك يصبُغ لحيتَه بالصفرة . قال: حدّثنا يحيى بن خُلَيف بن عُقبة قال: حدّثنا أبو خَلْدَة (١) قال: رأيتُ أنسَ بنَ مالك يَخضِبُ بالصفرة . قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكِلاَبىّ ، عن إسماعيل الأَزْرَق ، قال : رأيت أنسَ بنَ مالك يُصَفِّر لحيتَهُ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد ، قال : رأيت أنسَ بنَ مالك وخضابُه أحمر (٢). قال : أخبرنا الفضل بن دُكَينْ ، قال حدّثنا شَرِيك ، عن ابن أبى خالد قال : رأيت أنس بن مالك أحمرَ اللحية، ورأيتُه مُعتمًّا قد أرخاها من خلفه (٣). قال : أخبرنا الفضل بن دُكَينْ : قال حدّثنا حَمْزَةُ بنُ سَلمة قال : رأيتُ جاريةً لأنس بن مالك جاءت بدُهن وَوَرس فَذَافَتَه فمسحت لحيتَه ورأسَه حتى اصفرّ . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أُوَيس ، قال : حدّثنى أبو الغُصْن: أنه رأى أنس بن مالك أبيض اللحية يصبغ رأسه بالحناء . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محُمَيد الطّويل عن بعض آل أنس ابن مالك : أن أنس بن مالك فى العام الذى تُوفى فيه لم يَسْتَطِعِ الصومَ ، فأطعَمَ ثلاثين مسكينًا خبزًا ولحمًا وزيادة جفنةً أو جفنتين (٤). قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنی حُميد الطَّوِيل قال: سألت عُمَرَ بنَ أنس ما صَنَع ؟ قال : وضعف عن الصوم قبل موته بسنة ، (١) فى ث ((أبو خالدة))، وصوابه من المزى والتقريب وقد ذكره المؤلف على الصواب ، فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٢) أورده المصنف الموضع السابق . (٣) أورده المصنف نفس الموضع . (٤) أورد المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . ٣٤٧ قال: جَفَّنَ (١) جفانًا وأطعم لكل يوم مسكينًا . قال : فأطعم العدَّةَ وزيادةٌ (٢) . قال : أخبرنا عُبَيدَة بن حُميد عن حُميد الطويل ، قال: ضَعُفَ أنس بن مالك عن الصوم فى السنة التى مات فيها ، فلما انسلخ رمضان وعَرفَ أنه لا يستطيع أن يَصومَ أَطعَمَ . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر [عن ] (٣) عُبيد الله بن عَمرو، عن مَعْمر ، عن قتادةَ وثابتٍ ، أَنَّ أنس بن مالك كبر حتى لم يطق الصوم ، فأطعم عن نفسه سنَتَين كل يوم مسكينًا . قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبى عَرُوبة وهشام الدَّسْتُوَائِيّ، عن قَتَادَةَ ، أنّ أنس بن مالك ضَعُفَ عن الصوم عامًا قبل موته ، فأفطّرّ وَمَرّ أهلَه أن يطعموا عنه مكان كل يوم مسكينًا . قال : أخبرنا عَمرو بن عاصم ، قال : حدّثنا همّام بن يحيى، عن قَتَادَة ، عن أنس بن مالك أنهم أطعموا عنه قَبِلَ موتِه سَنةً فى صوم رمضان . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدّثنا عاصم الأحول ، قال : حدّثنى النَّضْرُ بنُ أنس وأنس يومئذ حَىٌّ، قال : قال أنس لولا أن رسول الله، وَله. قال لا يتمَنَّين أحدُكم الموتَ لتمنَّيتُه. قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنا هشام بن حسان عن محمد أنّ أنس بن مالك تُوفى ومحمد بن سِيرِين مَحْبُوسٌ فى دَين عليه قال : وأوصَى أنسٌ أن يُغْسّلَهُ محمد. قال: فَكُلِّم له عُمر بن يَزيد فكلّم فيه حتى أُخرِجَ من السجن . قال : فغسله . قال : ثم رجع محمد إلى السجن حتى عاد فيه . قال: فلم يزل محمد بن سِيرِين يَشكرُها لآل عمر بن يزيد حتى مات (٤). (١) جَفَّن : صَنَعَ جفنة ، وقَدَّم له جفنة فيها طعام . (٢) أورده المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٣) من المزى . (٤) أورده المصنف الموضع السابق . ٣٤٨ قال : وقال غير محمد بن عبد الله الأنصارى فى هذا الحديث : أن محمد بن سِيرِين قال : كلِّموا المرأةَ : يَعنى التى حُبِسَ لها . فكلّموها فأخرجته فغسل أنسًا ثم رُدّ إلى الحَيْسِ. قال : أخبرنا عبد الله بن بكر السُلَمِىّ ، قال : حدّثنا حُمَيد الطّويل عن بعض أهل أنس: أنهم جعلوا فى حَنوطه سُكّا (١) فيه مِسْك فيه شَعَرٌّ من شَعَرِ النبى ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عَطاء ، عن حُمَيد الطَّوِيل ، عن أنس قال : جُعِلَ فى حنوطه صُرَّةُ مِسْكٍ وشَعَرٌّ من شعر النبى، وََّ، وفيه سُكٌّ (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنى عبد الله بن يَزِيد الهُذلى ، قال : حضرتُ أَنَسَا مات بالبصرة سَنَة اثنتين وتسعين (٣). قال محمد بن عمر: وذُكِرَ لنا أنه كان يومَ ماتَ ابن تسع وتسعين سنة ، وهو آخرُ مَن مات بالبصرة من أصحاب رسول الله، وَّ، وقد رَوَى عن أبى بكر، وعُمَرَ ، وعَبْدِ الله بن مسعود . قال محمد بن سعد : سألتُ محمد بن عبد الله الأنصارى القاضى : ابنُ كَمْ كانَ أنسُ بنُ مالك يومَ مَاتَ ؟ فقال : ابن مائة وسبع سنين (٤). قال : أخبرنا على بن محمد ، عن شُعبة، عن موسى السَّبَلاَنِىّ (٥) قال أتيتُ أنسَ بن مالك فقلتُ: أنت آخر مَنْ بَقِىَ من أصحاب رسول الله، وَّل، قال: قد بَقِىَ قومٌ مِنَ الأَعْراب، فأمَّا مِنْ أصحابِهِ ، فأنا آخِرُ مَنْ بَقِىَ (٦) . : (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (سكك) وفى حديث عائشة ((كنا نضمّد جباهنا بالسُكِّ الْمُطَيِّب عند الإحرام )) هو طِيب معروف، يضاف إلى غيره من الطِّيب ويُستَعمَل . (٢) أورده المصنف فى ترجمته لأنس فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٣) المزي ج ٣ ص ٣٧٧ من رواية الواقدى . (٤) أورده المصنف الموضع السابق (٥) موسى السَّبَلانى أو السَّيْلانى أو السُّنْئُلانِّ. راجع المزي ج ٣ ص ٣٦١ هامش ٣ (٦) انظره لدى المزى وهو ينقل عن ابن سعد . ٣٤٩ ٩٨٩ - أَبُو بَشِير المَزِنِىّ واسمه قيس الأكبر بن عُبَيد بن الحُرَيْر (١) بن عمرو بن الجعد بن عوف بن مَبْذُول بن عَمرو بن غَنْم بن مَازِن بن النَّجَار . وأمه رُغَيبةُ بنتُ أوس بن خالد بن الجَعد بن عَوف بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مَازِن بن النَّجَّار . فَوَلَدَ أبو بشير : بَشِيرًا وأمّ كلثوم وأمهما أسماء بنت مُحرز بن عامر بن مالك ابن عَدِىّ بن عامر بن غَنْم بن عَدِىّ بن النجار . ونائلةَ وأمها أم ولد. وعُبَيْدًا وزيدًا وأَّ عُمَرَ وأمهم أم ولد. والجَعَدَ وثعلبةَ وأمَّ نُعمَان لأمهاتِ أولادٍ شَتَّى. وكثيرَةَ وأَمّ حَسَن وأمَّ عُمارَةَ وأَمُّهم أمُّ ولَدٍ . قال: أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنى الضَّحَّاكِ بنُ عثمان، عن ضَعْرَةَ ابن سعيد ، عن أبى بَشِير المَزِنِىّ، قال: حضرتُ يوم أُحُد وأنا غلامٌ ، فرأيتُ ابن قَمِيئَة (٢) عَلَاَ رسولَ الله، بِّهِ، بالسيف، فرأيتُ رسولَ الله، وَةِ ، وَقَعَ على ركبتيه فى حُفْرَة أمامه حتى تَوارَى ، فَجعلتُ أَصِيحُ - وأنا غلام - حتى رأيتُ الناسَ ثَابُوا إليه قال فأَنْظُرُ إلى طلحةَ بنَ عُبَيْد الله أَخَذَ (٣) بحضْنِهِ حتى قام رسولُ الله ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن يونس بن محمد الظَّفَرِىّ ، عن أبيه ، قال : أخبرنى أبو بشير المازنى قال: رأيتُ الدرعَ على رسول الله، وَّله، يومَ الفتح مُكَفَّرًا بها . قال محمد بن عمر : التكفِيرُ أن يَلبسَ فوقَ الدرع ثَوبًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال : أخبرنا موسى بن ضَمْرَةَ بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبى بَشير المازنى قال: حَرَّمَ رسولُ الله، وَلَّهِ، ما بين لابَتَى المدينة من الصيد. قال محمد بن عمر : وَيَقِىَ أبو بَشِير المازنى حتى أدرك يومَ الحَّةِ ، وجرِحَ بها جِرَاحاتٍ ، ومات بعد ذلك (٤). ٩٨٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ٣٣ (١) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وآخره راء ثانية ، قيده ابن الأثير فى أسد الغابة . (٢) فى ث ابن قِمَيَّة . والمثبت لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف . (٣) لدى الواقدى ((آخِذًا)). (٤) الواقدى ص ٢٤٤ ٣٥٠ ٩٩٠ - أبو حَسَن المازِنِىّ واسمه تَمِيم بن عَبْد عَمرو بن قَيْس بن مُحَرِّث بن الحارث بن ثَعْلَبة بن مَازِن بن النَّجَّار . وأمّه كَبْشَة بنت عمرو بن عطية بن خَنْسَاء بن مَبْذُول بن عَمرو بن غَنْم بن مَازِن بن النََّّار. فَوَلَدَ أبو حَسَن بن عبد عَمرو : عُمارةَ وعَمرًا وميمونةَ . وأمّهم عُمَيرَة بنت مُعَوِّذ بن الحارث بن رِفَاعة بن الحارث بن سَواد بن مالك بن غَنْم بن النجار . فَوَلَدَ عُمَارَةُ بن أبى حسن ، يحتَى الذى رُوِى عنه الحديثُ ، وعثمانَ قُتِلَ يَوْمَ الحَّةِ ، وأمهما زَيْنَبُ بنتُ تَمِيم بن غَزِيَّة بن عَمرو بن عطية بن خَنْساء بن مَبْذُول بن عَمرو بن غَنْم بن مَازِن بن النجار فَوَلَّدَ يحيى بنُ عُمارَةَ ، عَمْرَة بن يحيى الذى روى عنه الثورىُّ ومالك بن أنس وغيرهما ، ومريمَ وأمهما حُمَيْدَةُ بنت محمد بن إياس بن أبى البُكير من بَنِى لَيث بن بكر ، حَليفُ بنى عَدِىّ بن كعب مِن قريش . ٩٩١ - الحارِثُ بنُ سَهْل ابن أبى صَعْصَعَةً واسمه عَمرو بن زَيد بن عَوف بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم ابن مَازِن بن النجّار ، قُتِل يوم الطائف شهيدًا ولا ◌َقِبَ له . ومن بنى الحارث بن الخزْرَج ٩٩٢ - أبو سَعِيد الخُدْرِىُّ واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن الأبْجَر - واسمه خُدرَةُ بن عوف ٩٩٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٨٩ ٩٩١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٣٩٦ ٩٩٢ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٢٩٤، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٦٨، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٩ ص ٢٧٢ . ٣٥١ ابن الحارث بن الخزرج. قال: وزَعم بعض الناس أن خُدْرَةَ هى أمّ الأبجر . وأمّ أَبِى سَعِيد أُنَيْسَة بنت أبى حَارِثَةَ (١) - وهو عَمرو بن قيس بن مالك بن عَدِىّ بن عامر ابن غَنم بن عدىّ بن النجار ، وأخُو أبى سعيد لأمهِ قَتَادَةُ بن النعمان الظَّفَرِىّ من أهل بدر . فَوَلَدَ أبو سعيد : عَبْدَ الله وحَمْزَةَ وسعيدًا وعبدَ الرحمن ، وأَمُّهم أمُّ عبد الله بنت عبد الله بن الحارث بن قيس بن هَيْشة بن الحارث من بنى معاوية من بنى عَمرو بن عوف من الأوس . وأَّمَّ عبد الرحمن . وأمها أم ولد . قال محمد بن عمر : استُصْغِرَ أبو سعيد يومٍ أُحُدٍ فَرُدَّ . قال أبو سعيد : فخرجنا نَتَلَقّى رسولَ الله، وَّه، حِينَ أَقْبَلَ منِ أَحَد فلقيناه يبَطن قَنَاةَ (٢) فنظر إِلَىَّ فقال : سعدُ بن مالك ! قلتُ : نعم بأَبِى وأَمِّى . فَدَنَوْتُ منه فقَبّلتُ رُكبتَهُ ، فقال : آجَركَ اللَّه فى أبيك ، وكان قُتِلَ شهيدًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى الضَّحَّاك بن عثمان ، عن محمد ابن يحيى بن حَبَّن عن ابن مُحَيْرِيز. وأبى صَرْمَة عن أبى سعيد الخُدْرِىّ قال : خرجتُ مع رسول الله، وَلَّ، فى غزوة بَلْمُصْطَلِقٍ. قال محمد بن عمر: وهو يومئذ ابن خمسَ عشرة سنة . قال : وشهد أيضا الخندق وما بعد ذلك من المشاهد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا سعيد بن أبى زَيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى قال عُرِضتُ يومَ أُحدٍ على النبى، وَّر، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فجعل أبى يأخذ بيدى فيقول يا رسول الله إنه عَبْلُ العظام وإِنْ كَانَ مُودَنًا. قال: وجعل النبى، وَه، يُصَعِّدُ فىَّ وَيُصَوِّب ثم قال : رُدّهُ فردّه. قال محمد بن عمر : والمُودَن : القَصِير . قال : أخبرنا يحيى بن عَبّاد، قال : حدّثنا شُعبَةُ ، قال : حدّثنى أبو حمزة (١) فى ث (( خارجة)) وقد اتبعت ماورد بأسد الغابة ج ٧ ص ٣١، وماورد لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٥١٩ . راجع أيضا تهذيب الكمال للمزي ج ١٠ ص ٢٩٥ وهو ينقل عن ابن سعد ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٩ ص ٢٧٢ (٢) قناة أحد أودية المدينة (السمهودى) . ٣٥٢ قال: سمعت هلاَلَ بنَ حصن قال : نزلت دَارَ أبى سعيد الخُدْرِىّ بالمدينة فضمّنى وإياهُ المجلسُ فحدّث: أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام ، وقد ربط حَجَرًّا من الجوع قال: فقالت لى امرأتى: اثْتِ النبى، وَّهِ، فَسَلْهُ فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه فلان ، فقلت : لا ، حتى لا أجد شيئا ، فطلبت فلم أجد شيئًا . فأتيت النبيَّ، وَةٍ، وهو يخطب، فأدركت من قوله: من يستغنِ يُغنِهُ الله ، ومَنْ يَسْتَغْفِف يُعِفُّهُ الله ، ومَن يسألنا إِمّا أَنْ نَبِذُلَ له أو نُوَاسِيه ، ومن استغنى عنّا أحبُّ إلينا ممّن سألنا . قال : فماسألتُ أحدًا بعدهُ ، ومازال الله يرزقنا حتى ما أعلم أهل بيتٍ من الأنصار أكثر أموالاً مِنَّا . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، قال : أخبرنا هشام بن أبى عبد الله ، عن قَتَادَة ، عن هلالٍ بن حِصن - أُخِى بَنِى مُرَّةَ بن عُبَاد (١) - عن أبى سعيد الخُذْرِىّ، قال: أَعْوَذْنا مَرَّةً فقال لى أهلى: لو أتيتَ رسولَ الله، وَّةِ، فسألتَهُ؟ فانطلقت فكان أوّل ما واجَهَنى بهِ أنه قال : من استغنى أغناهُ الله ، ومن استعفَّ أعقَّهُ الله، مَنْ سألنا لم نَدَّخِر عنه شيئًا نجدهُ . قال قلتُ لنفسى: أَلاَ أستغنى فَيُغنِينِى الله وأستعِفُّ فَيُعِفّنى الله؟ قال: فما رجعت إلى رسول الله، وَةِ، أَسألُهُ شيئًا من فاقةٍ ، فأقبلت علينا الدنيا فَفَرَّقتنا إِلَّ مَنْ عَصَم الله . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدّثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو عن ابن عَقِيل، عن حمزة بن أَبِى سعيد الخُدْرِىّ ، عن أبيه قال : أصابتنى حاجةٌ شديدةٌ فجئتُ رسولَ الله، وََّ، أَبْتُّهُ مَا بِى من الحاجةِ وأسأله ممّا فى يديهِ ، فوجدتهُ فى المسجد يقصُّ على الناس فسمعتُه يقول : من استعفّ يعفّهُ الله ، ومن يَسْتَغْن يُغْنِه الله . قلتُ: ما قال رسول الله، وَّهِ، هذا القول إلاّ مِنْ أَجْلى، فرجعتُ ولم أسألهُ، حتى إذا احْتَجْتُ جِدَّا جِئْتُ رَسولَ الله، وََّ، أَبْتُهُ الذى بى وأسأله مِمّا فى يديهِ ، فوجدتهُ فى المسجد ، فلما رآنى قال : مَنْ يَسْتَعِف يعقّهُ الله ، ومن يَشْتَغْنِ يُغْنِه الله، فقلت : لأرجعنَّ ولا أكلمهُ ، فرجعتُ فأتاح الله لى رزقًا ما كنت أَحْتَسِبُهُ . (١) انظره لدى البخارى فى التاريخ الكبير ج ٨ ص ٢٠٤ ٣٥٣ قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْتَب الحَارِثِىّ ، قال حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارِث ، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان ، عن أبى سعيد الخُدْرِىّ : أنه أصابتهُ حاجةٌ شديدةٌ فقالت له امرأته: اثْتِ رسولَ الله، وََّ، فسلهُ، فجاء فوجده قائمًا يتكلم يقول : من يَسْتَغْن يُغْنِه الله ، ومن يستعفف يعفّهُ الله ، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفْلَى، ولا يفتح أحدٌ بابَ مسألةٍ إلا فتح الله عليهِ باب فَقْرٍ . قال: أخبرنا عَمْرو بن حَكّام بن أبى الوَضّاح ، قال: حدّثنا شُعبة ، عن علىّ ابن زيد بن جُدْعَان ، عن أبى المُتُوكِّل النَّاجِى، عَن أبى سعيد الخُدْرِىّ قال: أَهْدَى مَلِكُ الروم إلى رسول الله، وََّ، هدايا فكان فيما أهدى إليهِ جَرّةً فيها زَنْجَبِيل ، فأطعم كلَّ إنسانٍ قطعةً، وأطعمنى قطعةً (١) . قال : أخبرنا الفضلُ بن دُكَيْ ، قال: حدّثنا أَبُو الأَحْوَص ، عن حُصين ، عن فُضيل قال : كان أبو سعيد الخُدْرِىّ إذا رُفِع الطعامُ من بين يديه قال : الحمد الله الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مُسْلمِين . قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرمِيّ وهشام أبو الوليد الطَّيَالِيّ قالا : حدّثنا ◌ِكْرِمة بن عَمّار ، قال: حدّثنَى غَيْلاَن بن شُمَيْخ الغَيلاَتِيّ قال : أتيتُ المدينة فانطلقت إلى أبى سعيد الخُدْرِىّ فدخلت عليه فإذا شيخٌ كبيرٌ يُصلى حين زالت الشمس معتمدًا على جَرِيدَةٍ إذا قام اعتمد عليها وإذا ركع أسندها إلى القبلة . فإذا أراد أن يسجد اعتمد عليها من الكِبَر، وإذا سجد جَافَى مِرْفَقَيْه عن جَنْبَيْهِ حتى أرى بياضَ إبطَيْهِ . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا المُستَمِرُ بن الزّان ، عن أبى نضرةَ قال : قلنا لأبى سعيد الخدرى : ألا نكتب ما نسمع منك ؟ قال : تريدون أن تَجَعلوها مَصَاحِفَ! احفظوا مِنّا كَمَا حفظنا (٢). (١) علق الذهبى على هذا الخبر بقوله: هذا منكر من وجوه : أحدها أنه لا يُعرف أن ملك الروم أهدى شيئا إلى النبى . وثانيها أن هدية الزنجبيل من الروم إلى الحجاز شىء ينكره العقل . وعمرو بن حكام كان يروى عن شعبة نحو أربعة آلاف حديث . ترك حديثه (ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٢٥٤ ) . (٢) أخرجه ابن عساكر : مختصر ابن منظور ج ٩ ص ٢٧٧ [ ٢٣ - الطبقات الكبير جـ ٥ ] ٣٥٤ قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا مبارك ، عن أبى هارون العَبْدِىّ ، قال : رأيت أبا سعيد الخُدْرِىّ أبيضَ الرأسِ واللحيةِ . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد ، قال : حدّثنا عبد الله بن عمر ، عن وَهْب [بن] كَيْسان قال: رأيت أبا سعيد الخُذْرِىّ يلبسُ الخَّ (١). قال : أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح، عن موسى بن دِهْقَان ، قال : رأيت أبا سعيد الخُدْرِىّ يَأْتَزِرُ إلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ . قال : أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة، قال : حدّثنا سفيان ، عن محمد بن عَجْلان ، عن عثمان بن عبد الله بن أبى رافع (٢) ، قال: رأيت أبا سعيد الخُذْرِىّ يحفى شاربهُ آخِرِ الحَلْق (٣). قال : أخبرنا يحيى بن عباد ، قال : حدّثنا أبو عَقِيل بَشِير بن عقبة ، عن يزيد ابن عبد الله بن الشّخِّير ، قال: لما استبيحت المدينة - يعنى الحرّةِ - دخل أبو سعيد الخُدْرِىّ غارًا، فدخل عليه رجلٌ من أهل الشام فقال : اخرجْ . فقال: لا أخرجُ وإِنْ تَدْخِلُ عَلَىّ أَقْتُلْكَ. فدخلَ عليهِ فوضعَ أبو سعيدِ السيفَ وقال: ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِإِثْمِى وَإِنْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَُّؤْ اَلَّلِينَ﴾ [ سورة المائدة: ٩]. قال: أنت أبو سعيد؟ قال: نعم . قال: اسْتَغْفِرْ لى. قال: غفر الله لك (٤). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنی يعقوب بن محمد ، عن هند بنت سعيد بن أَبِى سعيد ، عن أبيها ، عن أبى سعيد الخُدْرِىّ قال : لزمت بتنى ليالى الحَّةَ فلم أخرج ، فدخل عَلَىَّ نَفَرّ من أهل الشام فقالوا : أيها الشيخ! أَخْرِجْ ما عندك . فقلت : والله ما عندى مالٌ. قال: فَتَقُوا لِحِيْتِى وضَرَبُونی ضَرباتٍ ثم (١) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٧٠ ومابين الحاصرتين منه . (٢) ابن أبى رافع: تحرف فى الأصل إلى ((ابن رافع)) وصوابه من التاريخ الكبير للبخارى وتاريخ الإسلام . (٣) أخرجه الذهبى فى تاريخ الإسلام . (٤) أخرجه ابن عساكر: مختصر ابن منظور ج ٩ ص ٢٧٧ - ٢٧٨ وفيه ((قال استغفر لى غفر الله لك)). ٣٥٥ عمدوا إلى بيتى فجعلوا يَتْقُلُون مَا خَفّ لهم مِنَ المَتَاع حتى إنهم يَعْمدون إلى الوِسَادة والفراش فينفضون صُوفَهُما ويأخذون الظَّرْفَ ، حتى لقد رأيتُ بَعْضَهم أخذ زَوْجَ حمامٍ كان فى البيت ثم خرجوا به (١) . قال : أخبرنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا : حدثنا سعيد بن زيد ، قال : حدّثنا أبو عبد الله الشَّقَرِىّ ، قال: حدّثنى إسماعيل بن رجاءٍ بن ربيعة عن أبيه ، قال: كنا عند أبى سعيد الخُدرِىّ فى مرضه الذى توفى فيه وهو ثقيلٌ قال: فأُعْمِىَ عليه قال : فلما أفاق قلنا : الصلاة يا أبا سعيد . قال : كفانى يعنى كَفَى مَابِى قد صَلّيتُ . قال : أخبرنا وَكِيع بن الجرّاح، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع بن حارثة ، عن عمته أمّ النعمان بنت مُجَمِّع ، عن بنت أبى سعيد الخُدْرِىّ ، أن أبا سعيد الخُذْرِىّ لما حُضِرَ دَعَا نَفَرًا من أصحاب رسول الله، ومَّ، فيهم: ابن عباسِ ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، فقال: لاَ يَغْلِبِتَكُم ولدُ أَيِى سعيد، إذا أنا مُتُّ فكَفِّئُونِى فى ثيابى التى كنت أُصَلّىَ فيها وأَذْكُر الله فيها ، وفى البيت قُبْطِيئَة (٢) - أو قِطْرِيَّة (٣) - فكفنونى فيها ، وأجمروا عَلَىّ بأوقية مجْمَر ، ولا تضربوا على قبرى فُسْطَاطًا، واجعلوا فى سريرى قَطِيفَة أرجوان (٤)، ولا تتبعونى بنارٍ ، وإذا أخرجتمونى فلا تتبعنى باكيةٌ . قال: ففعلوا ما أمرهم به (٥) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن عبد العزيز بن عقبة ، عن إياس بن سلمة ، قال : مات أبو سعيد الخدرى سنة أربع وسبعين وله عَقبٌ . قال محمد بن عمر : وقد روى أبو سعيد عن أبى بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وعبد الله بن سلام . وروى عن أبيه مالك بن سِنَان حَدِيثًا سمعه من اليهود (١) الخبر لدى ابن عساكر: المختصر ج ٩ ص ٢٧٨ (٢) القُبطية : ثياب من كتان بيض رقيقة تعمل بمصر . (٣) قِطْريَّة: تحرفت فى الأصل إلى ((قطربية)) وصوابه من ابن عساكر: وهى ضرب من البرود. (٤) كذا لدى ابن عساكر، وفى الأصل ((قيصَرانى)). (٥) الخبر لدى ابن عساكر : مختصر ابن منظور . ٣٥٦ قَبْل مَبْعَثِ رسول الله ، وَّة، فيه صفة رسول الله، وَّلَه، وأنه حدّث بذلك رسول الله ، وَلَه، حين هاجر إلى المدينة. وقُتِلَ أبوه مالك بن سِنَان يوم أُحُدٍ شهيدًا . ٩٩٣ - أبُو شَيْبَةَ الخُدْرِىّ قال: لم يُسَمَّ لنا، ولم نجد اسمه ونسبه فى كتاب الأنصار . وقد روى عن رسول الله ، وَلّ ، حديثًا. قال: أخبرنا الضَّخَّاكُ بن مَخْلَدِ أبو عاصم الشَّيْتَانِى التَّبيلُ ، عن يونس بن الحارث ، قال: حدّثنى مِشرَس عن أبيه، قال: سمعت أبا شَيْبَة الْخُذْرِىّ يقول: أَنَا أَبو شيبة الخُدْرىّ سمعت رسول الله، ومَّه، [ يقول] من قال لا إله إلا الله مخلصًا [ بها قلبه ] دخل الجنة. ومات أبو شيبة فَدَفَنَّاهُ بالروم (١). ٩٩٤ - مَوْلَّى لأَبِى سَعيدِ الْخُدْرِىّ قال: لم يُسَمّ لنا. روى عن رسول الله، وَلَّ، حديثًا. أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب ، عن مولّی لأبى سعيد الخُدْرِىّ، أنه كان مع أبى سعيدٍ وهُو مَعَ رسول الله، مَّ ، فدخل النبى ، وَلّ، المسجد فرأى رجلاً جالسًا وسط المسجد مُشَبّكًا بين أصابعه يحدِّث نفسَهُ، فأوماً إليه النبى، وَلَّ، فلم يَفْطِنْ. قال: فالتفت إلى أَبِى سعيد فقال: إذا صلى أحدكم فلا يُشبكنّ بين أصابعه فإنَّ التَّشْبيكَ من الشيطانِ، وإنّ أَحدَكم لا يزالُ فى صلاةٍ مادامَ فى المسجد حتى يخرج منه . .٠٬٥ ٩٩٣ - من مصادر ترجمته: الإصابة ج ٧ ص ٢٠٩ (١) الخبر لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٦ ص١٦٨١ - ١٦٩ ومابين الحاصرتين منه. ٣٥٧ ٩٩٥ - زيدُ بنُ أَزْقَمَ ابن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك الأَغَرّ بن ثعلبة بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج. قال: ولم تُسَمَّ لنا أُمّهُ . فولد زيدُ بن أرقم: قيسًا وسويدًا. وأمهما هند بنت يزيد بن عَمْرو بن شرحبيل بن النعمان بن ثُميرة بن معاوية بن الحارث بن زيد بن مالك بن معاويةً بن ثور بن كندةً . وقد درجَ ولد قيس بن النعمان فلم يبق لهم عَقِبٌ . قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكَينْ قالا : حدّثنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، قال : سألت زيد بن أرقم يومَ فِطْرٍ وهو إلى جنبى : كم غزوت مع رسول الله، وَلّه؟ قال: سبعَ عشرةَ غزوةٌ. قلت: كم غزا رسول الله، وَلَّ؟ قال : تسع عشرةَ غزوةً . قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا حُدَيْج بن معاوية ، عن أبى إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم يقول غزوت مع رسول الله، وَّل ، سبع عشرة غزوة (١) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْ والحسن بن موسى ، قالا : حدّثنا زُهير ، عن أبى إسحاق قال: سألت زيد بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله، وَّ؟ قال: سبع عشرة غزوةً. قال: وسمعت زيد بن أرقم يقول: غزا رسول الله، وَّ، تسعَ عشرةَ . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطََّالِسىّ قال : حدّثنا شُعْبة قال : أخبرنى أبو إسحاق قال : خرج الناس يستسقون وزيدُ بن أرقم فيهم ما بينى وبينهُ إلاّ رَجُلٌ . قال: قلتُ: كم غزا رسول الله، وَلَّ؟ قال: تسع عشرة . قال : قلتُ : كم غزوتَ معه ؟ قال : سبعَ عشرةَ . قال : قلتُ : ما أول ما غزا ؟ قال : ذو العشيرا - أو ذو العشير - قال : فصلّى عبد الله بن يزيد بالناس ركعتين . ٩٩٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٩ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٦٥، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٩ ص ١٠٥ ، كما ترجم له المصنف فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (١) انظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٧٦ ٣٥٨ قال : (٥) قال محمد بن عمر : حدثتُ عبد الله بن جعفر الزُّهْرِىّ بحديث إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن زيد بن أرقم فيما ذكرنا أنه غزا مع رسول الله وَثّر. فقال: هذا إسناد العراق، هكذا يقولون. وأمّا فى روايتنا ورواية غيرنا من أهل البلد والعِلم بالسيرة : فأول غزوة غزاها زيد بن أرقم حين بلغ الحلم مع رسول الله، وَجّل، غزوة المُرَيْسِيحِ، فَحَضَرَ كلامَ عبد الله بن أتىّ بن سلول حين غضب من دعاء جَهْجَاه (١) بن سعيد : يا آل قريش ! فذكر المهاجرين فقال : قَدْ نَافَرُونا وكَاثَرونا فى بلدنا ، وأنكروا مِنْتَنَا ، ثم أقبل على من حضر من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم ، فنزلوا منازلكم ، وآسيتموهم فى أموالكم، وجعلتم أنفسكم أغراضًا للمنايا، فَقُتِلْتُم دونهُ ، فَأَيْتَمْتُم أولادَكم ، وقللتم (٢) وكثروا . والله ، لقد ظننتُ أَنى سأموت قبلٍ أَن أُسمع جهجاه يهتف بما هتف به . أَمَا والله ، لئن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِ جَنّ الأَعَزُّ منها الأذَلّ! فى كلامٍ له يومئذٍ کثیر. فقام زيد بن أرقم بهذا الحديث كلّه إلى رسول الله، وَّهِ، فأخبره به ، فكَرِه رسول الله، وَجِّ، خبرهُ وتغيرَ وجهَهُ، وقال: يا غلام لعلك غضبتَ [ عليه! ] قال : لا والله، لقد سمعتُهُ منهُ، قال: لعلَّه أَخطأ سمعك! قال : لا والله يا نبى الله ! قال : فَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عليك! قال : لا والله [ لقد سمعته منه يا رسول الله ! ] وشاع الحديث فى العسكر ، فأقبل رَهْطٌ مِن الأنصار يُؤَنِّبُونَ زِيدًا ويلومونهُ ويقولون : عمدت إلى سيد قومك تقول عليه ما لم يقل ، وقد ظلمتَ وقطعت الرحمِ ! فقال زيدٌ: والله لقد سمعتهُ منهُ! ووالله ما كان فى الخزرج رجلٌ أحبّ إِلى أَبِى (٣) من عبد الله بن أَتَّىّ، ووالله لو سمعتُ هذه المقالة من أبى لنقلتها إلى رسول الله، ومَله، وإنى لأرجو أن يُنزل الله على نبيه تصديق قولى. وجعل زيدٌ (*) من هذه العلامة إلى مثلها فيما يلى ، ورد لدى الواقدى فى المغازى ص ٤١٦ - ٤٢٠ ومابين الحاصرتين منه . (١) جهجاه: كما فى كتب الصحابة. وفى الأصل ((جهجها)). (٢) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف. وفى الأصل ((وذللتم)). (٣) لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((ما كان فى الخزرج رجل واحد أحبّ إلَىَّ من عبد الله ابن أَتَى ... )). ٣٥٩ يقول : الّلهم ، أُنزل على نبيّك ما يُصدق حديثى! ومشى ابنُ أَتَىّ إلى رسول الله ، وَخَّر، فجعل يحلف بالله ما قلتُ ما قال زيد ولا تكلمتُ به . وكان فى القومِ شريفًا فَظَانٌ (١) يظنُّ أنه قد صدق، وَظَانٌّ يظنُّ بهِ أسوأ الظن ، لما كانوا يعرفون من رأيه ونفاقه . وسار رسول الله، وَلّ، من ساعتهِ راجعًا إلى المدينة، وجعل زيدٌ يعارض رسول الله، وَّله، فى المسيرَ يُريهُ وجههُ، إذ نزل على رسول الله، بَل ، الوحى فَشْرِّى عنه ، فأخذ بأذن زيد بن أرقم وهو على راحلته حتى ارتفع من مقعده ويرفع أذنهُ إلى السماء وهو يقول : وَفَتْ أَذُنُك يا غلام ، وصدّق الله حَدِيثَك ونزلت فى ابن أَتَىّ السورة: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ﴾ إلى آخِرِها (٥) . قال : أخبرنا عُبَيد (٢) الله بن موسى ، قال: أخبرنا إسرائيل ، عن أَيِى إسحاق، عن زيد بن أرقم قال : كنت مع عَمِّى فسمعتُ عبد الله بن أَتَىِّ بن سَلُول يقول: لأصحابهِ: لا تُنْفِقوا على مَنْ عند رِسول الله، وَلِّ ، حتى يَنْفَضُّوا، ولَئِنْ رجعنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأَذَلّ . فذكرت ذلك لِعَمِّى فذكره للنبى، وَّ، فدعانى النبى، وَل، فحدثته. فأرسل رسول الله، وَخَل ، إلى عبد الله بن أَتَىّ وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبنى رسول الله، وَّةٍ، وصدقهُ ، فأصابِنى همّ لم يُصبنى مثلهُ قَطّ، وجلست فى البيت فقال لى عَمِّى: ما أردتَ إلى أَنْ كَذَّبِك النبى، ◌َِّ، ومَقتك! فأنزل الله ﴿إِذَا جَآَكَ اٌلْمُنَفِقُونَ﴾ [ سورة المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَىَّ رسولُ الله، بَلَه، فقرأها عَلَىَّ ثم قال: إنّ الله قد صَدَّقك (٣) . قال : أخبرنا تُبيد الله بن موسى قال : حدّثنا إسرائيل ، عن الشُدِّى ، عن أبى سعيد الأَزْدِى قال: حدّثنا زَيْد بن أَرْقَم قال: (٥) غزونا مع رسول الله، وَهَل ، (١) كذا فى الأصل. ولدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((فكان)). (٢) عُبيد الله: تحرف فى الأصل إلى ((عَبد الله)) وصوابه من المزى والتقريب لابن حجر. (٣) الخبر فى تاريخ ابن عساكر : مختصر ابن منظور، ج ٩ ص ١٠٧ ، وسير أعلام النبلاء ، ج ٣ ص ١٦٧ (٢) من هذه العلامة إلى مثلها فى الصفحة التالية أخرجه ابن عساكر مختصر ابن منظور ، ج ٩ ص ١٠٧ - ١٠٨ ٣٦٠ وكان معنا أناسٌ من الأَعْراب ، قال: فَكُنّا نبتدر الماء ، وكان الأعرابُ يسبقوننا ، فَيَسبقُ الأَعرابِىُّ أصحابَهُ فَيَمْلأُ الحوضَ، ويجعل حولَهُ حجارةً ، ويجعل النِّطَع (١) عليه حتى يجىء أصحابهُ قال: فأتى رجلٌ من الأنصار أعرابيًا فَأَرْخَى زِمَام ناقتهِ أن تشرب ، فأبى أن يَدَعَه ، فانتزعِ حجرًا ففاض الماء ، فرفع الأعرابى خَشَبةً فضرب بها رأس الأنصارى فشجَّهُ، فَأَتَى عبدَ الله بن أَتَىّ رأسَ المنافقين فأخبره وكان من أصحابه ، فغضبٍ عبد الله بن أَتَىّ ثم قال: ﴿لَا نُفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّواْ ﴾ [ سورة المنافقون: ٧] يعنى الأعرابَ. وكانوا يَحضُرون رسول الله، وَّ، عند الطعام، فقال عبد الله لأصحابه: إذا انْفَضُّوا مِن عند محمدٍ فَأَتوا محمدًا بالطعام ، فليأكل هو ومن عِنْدَه . ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فَلْيُخْرِجِ الأَعَزُّ منكم الأَذَلّ. قال زيدٌ. كنتُ رِدْفَ عَمِّى قال : فسمعت عبد الله، وكنا أخوالَهُ فأخبرتُ عَمِّى، فانطلق فأخبر رسول الله، وَّ، فأرسل إليه رسول الله، وَلَّ، فحلف وجَحَد. قال: فَصَدَّقَهُ رسولُ الله، وَهِ ، وكَذَّبَنِى. قال: فجاء إِلَىَّ عَمِّى فقال: ما أردتَ إلى أَنْ مقتكَ رسول الله، وَّ، وَكَذَّبَكَ المسلمون . قال : فوقع عَلَىَّ من الهَمّ ما لم يقع عَلَى أَحَدٍ قَطّ . قال: فبينا أنا أسير مع رسول الله، بَّ، فى سفرٍ قد خَفَقْتُ بِرَأْسى من الهَمّ. إذ أتانى رسول الله، وَلّ، فَحَرك أذنى وضحك فى وجهى ، فما يسرنى بها الخُلُد - أو قال : الدنيا - : ثم إن أبا بكر لحقنى فقال : ما قال لك رسول الله ، وَلّ؟ فقلت ما قال لى شيئًا إلا أن عَرك أذنى وضحِك فى وجهى فقال: أبشر ثم لحقنى عُمَر فقلت له مثل قولى لأبى بكر. فلما أصبحنا قرأ رسول الله، مَّل ، سورة المنافقين ٠ قال : أخبرنا الحسن بن موسى وعمرو بن خالد المصرى قالا : حدّثنا زُهير ، قال : حدّثنا أبو إسحاق أنه سمع زيد بن أرقم يقول : خرجنا مع رسول الله ، مَثّ، فى سفر أصابَ الناس فيه شِدّةٌ فقال عبد الله بن أبىّ لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى يَنْفَضُّوا من حوله . قال زهير : وهى فى قراءة (١) النِّطَّع : بساط من الأديم .