النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
قال : قال الحسن بن موسى ، عن ابن لَهِيعَة ، عن أبى يونس ، عن أبى هريرة
أنه قال : والله يا أهل الإسلام إن كانت إِجَارَتی إلا على كِسرة يابسة أو عُقبة فى
ليلة مظلمة .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا سلام بن مسكين ، قال : حدّثنا
أبو طاهر، عن أبى هريرة أن النبى، وَّ، قال له: يا أبا هريرة كن ورعًا تكن من
أعبد الناس ، وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس ، وأُحِبّ للمسلمين
والمؤمنين ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكْرَه لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك
تكن مؤمنًا ، وجَاوِرْ مَن جاوَرْتَ بإحسان تكن مسلِمًا ، وإياك وكثرة الضحك فإن
كثرة الضحك فساد القلب (١) .
قال : أخبرنا قَبِيصَةُ بن عُقْبَة ، قال : حدّثنا سفيان ، عن عاصم بن عُبيد الله
ابن عاصم، عن زياد بن ثُوَيب عن أبى هريرة قال: أتانى النبى، وَلَه، يَعُودنى
فقال : ألا أرقيك برقية رقانى بها جبريلُ . أَوْ أَلاَ أعلمك (٢) رقية رقانى بها جبريل؟
تقول: باسم الله [ أرقيك والله ] يشفيك ، من كل داء يأتيك، من شَرّ النَّفّاثات
فى العُقَد ، ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد ، تُرْقِى بها ثلاث مرات (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد عن سالم مولى
بنى نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول بعثنى رسول الله، ومَّله، مع العلاء بن
الحَضْرَمِى فأوصاه بى خيرًا، فلما فصلنا (٤) قال لى: إن رسول الله، وَّل، قد
أوصانى بك خيرًا فانظر ماذَا تُحب ؟ قال فقلت : تجعلنى أؤذِّن لك ولا تسبقنى
بآمِين ، قال : فأعطاه ذلك (٥) .
قال محمد بن عمر: وكان رسول الله، وَلّه، بعث العلاء بن الحَضْرَمِيّ إلى
المُذِر بن سَاوَى بالبحرين .
(١) ابن عساكر فى تاريخه .
(٢) فى الأصل ((ولا أعلمك)) والتصحيح عن الكنز وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) أخرجه صاحب الكنز برقم ٢٨٤٠٦ عن أبى هريرة ومابين الحاصرتين منه .
(٤) أى خرجنا .
(٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .
[١٦ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

٢٤٢
قال : أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ،
قال : حدّثنا ابن لَهِيعَة ، عن الحسن بن ثوبان ، عن موسى بن وَرْدَان ، أن أبا هريرة
قال: ودَّعَنِى رسولُ الله، وَّةِ، فقال: أَسْتَوْدِعُكَ الله الذى لا تضيع ودائعه.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا هشيم ، قال : أخبرنا سَيَّار، عن
جبر بن عَبِيدَة (١)، عن أبى هريرة قال: وَعَدَنا رسولُ الله، وَّهِ، غَزْوَ الهِند فإن
أُدرِ كها أنفق فيها مالى ونفسى ، فإن قتلتُ فأنا مِنْ أفضل الشهداء ، وإن رجعتُ
فأنا أبو هريرة المحُزَّر .
قال : أخبرنا كثير بن هشام ، قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقَان ، قال : حدّثنا يزيد
- يعنى ابن الأصم وثابت بن الحجاج قالا: قال رسولُ الله، وعَظله: ينزل عيسى
ابن مريم قبل يوم القيامة فَيَكْسِرُ الصليبَ ويقتل الخنزيرَ ويضع الجزية . قال
أبو هريرة : أفلا ترونى شيخا قد كبرت حتى كادت ترقوتاى أن تلتقيا من الكِبر !
والله إنى لأرجو أن لا أموت حتى ألقى عيسى بن مريم ، فأحدثه عن نبى الله ،
وَلَه، فَيُصَدِّقنى، فإن أنا مت ولم ألقه ولقيتموه من بعدى، فاقْرَءُوا عليه السلام.
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى ، عن إسماعيل بن رافع ، قال : سمعت
سعيدَ بن أبى سعيد المقْبُرىّ قال : سمعت أبا هريرة غير مرة وَلاَ مَرّتين يقول : إنى
قد كنت أرجو أن ألقى أخى عيسى بن مريم ، فمن لقيه منكم فليقل إن أبا هريرة
يَقْرَأُ عليك السلام .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْ ، قال: حدّثنا شريك ، عن الأعمش ، عن أبى
صالح ، عن أبى هريرة قال : إنى لأرجو أن آكل مع عيسى بن مريم بأصبعى هذه .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَمِىّ ، قال : حدّثنى جميل بن عُبيد ،
قال: حدّثنى قدامة بن يزيد ، قال : قال أبو هريرة : إن لقِيتَ عيسى بن مريم
فَأَقْرِئه (٢) منى السلامَ .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحَضْرَميّ ، قال: حدّثنَى حَمّاد بن سَلَمَة ،
عن أبى المُهَزِّم ، عن أبى هريرة ، قال : إنى لأشحذ سيفى منذ خمس عشرة سنة
(١) عبيدة - بفتح العين ، قيده صاحب التقريب .
(٢) ث ((فاقرِه)).

٢٤٣
للمسيح الدجال ، وإن عيسى بن مريم نازل ، فمن أدركه منكم فَلَيُقْرِثْه منى
السلام .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا حَبيب بن حجر القيسى ، قال
حدّثنا أبو المُهَزِّم ، عن أبى هريرة قال : إنى لأشحذ سيفى منذ أربع عشرة سنة
للدَّجّال .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى ، قال : حدّثنا سليمان
ابن بلال ، عن كثير بن زَيد ، عن الوليد بن رَبَاح ، عن أبى هريرة قال : إن كان
ليُغْشَى عَلَىَّ فيما بين حجرة عائشة وأم سلمة من الجوع .
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضِى ، قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم ، قال
سمعت محمدًا قال: تَخَّطَ أبو هريرة فى ثوبه فقال: بَخ بَخ ! أبو هريرة يتمخّط
فى الكتان! لقد رأيتنى أصرّع بين حجرة عائشة والمنبر يقولون البائسُ مجنون
وما بى بأس إلا الجوع (١).
قال : أخبرنا الحسن بن موسى ، قال : حدّثنا أبو هلال ، قال : حدّثنا محمد
ابن سيرين، عن أبى هريرة قال: لقد رأيتُنى أصرَع بين منبر رسول الله، وَلَّ ،
وبين حجرة عائشة فيقال البائس مجنون وما بى إلا الجوع .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا شعبة، عن داود بن فَرَاهيجٍ (٢)،
عن أبى هريرة، قال: ما كان لنا طعام على عهد رسول الله، وَلجر، إلّ الأسْوَدَان
التمر والماءُ (٣).
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبَادة، قال : حدّثنا عَمّار بن عُمَارَةَ ، قال : حدّثنى
مُسلم المكّى ، أن أبا هريرة حدثه أنه أتى عليه ثلاثة أيام ولياليهن صائما لا يقدر على
شىء، قال : فانصرفتُ وراء أبى بكر ، فسألنى أبو بكر كيف أنت يا أبا هريرة ؟ ثم
(١) سير أعلام النبلاء ، ج ٢ ص ٥٩٠ .
(٢) فراهيج: تحرف فى ث إلى ((قراهيج)) بالقاف أول الحروف . وصوابه من التاريخ الكبير
للبخارى. ج ٣ ص ٢٣٠ وميزان الاعتدال ، ج ٢ ص ١٩ وقد ذكره المؤلف على الصواب ، فى
الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين (الموالى) .
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٦١٠ .

٢٤٤
انْصَرَفَ ، قال: فَعرِفتُ أَنْ ليس عنده شىء. قال: ثم انصرفت وراء عُمر عِشَاءً
قال: فسألنى كيف أنت يا أبا هريرة ؟ وانْصَرَفَ . فعرفتُ أن ليس عنده شىء .
قال : ثم انصرفتُ وراء عَلِيٍّ ◌ِشاءً بعد المغرب، فقال ادخل يا أبا هريرة ، فأىُّ فَرَحِ
فَرِحْتُ. فقال: يا بنتَ رسولِ الله، بَلَّ، أَطْوِى بطنكِ الليلة لله ، فإن عندنا
ضيفًا. قال: فجاء بخُبْزَتَيْ مثل هَاتَيْنْ قال وقام عَلِىِّ [إلى] المصباح كأنه يصلحه
فأطفأه ، قال : وحرّكا أفواهَهما وليس يأكلان شيئا . قال : يا بنت رسول الله هل
من شىء ؟ قال : فتُخرِج من تحت فخذها مِزوَدًا مثل تيّه وقال (١) بكفه كلها وفيه
كفّ من سويق . فقال بنصف كفّهِ وخمس تمرات أو ستّ ، قال : فأكلتهنّ ولم
يَقَعْنَ منّى موقعًا (٢).
قال : أخبرنا رَوْحُ بن عُبَادَة ، قال : حدّثنا أبو عون ، عن عبد الرحمن بن
عَبْدٍ (٣) عن أبى هريرة ، قال : إن كنت لأتبع الرجلَ أسأله عن الآية من كتاب الله
لأنا أعلم بها منه ومن عشيرته ، وما أَتْبَعُه إلا ليُطعِمنى القبضةَ من التمر أو الشُّفَّةَ من
السَّويق أو الدّقيق أَسُدُّ بها جوعى ، قال : فأقبلت أمشى مع عُمر بن الخطاب ذات
يوم أُحدّثه حتى بلغ بابه ، قال : فأسند ظهره إلى الباب واستقبلنى بوجهه ، وقال
بيده على الباب كلما فرغت من حديث حدثته بآخر ، حتى إذا لَمْ أَرَ شيئًا
انطلقتُ، فلما كان بعد ذلك لقينى فقال : أبا هِرّ ، أما إنه لو كان فى البيت
شىء (٤) لأطعمناك .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة ، قال : أخبرنا
ثابت ، عن أَبِى رافع أن أبا هريرة قال : ما أحد من الناس يهدى إلىَّ هدية إلا قبلتها
فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل (٥) .
(١) أى أشار .
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور ج ٢٩ ص ١٨٤ - ١٨٥ ومابين
الحاصرتين منه .
(٣) فى الأصل ((عبد الرحمن بن عُبيد)). ولعل الصواب ماأثبتناه لأنه لايوجد فيمن اسمه
عبد الرحمن ممن روى عن أبى هريرة سوى عبد الرحمن بن عبد القارىّ . وانظر المزى فى التهذيب .
(٤) فى الأصل ((شيئا)).
(٥) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .

٢٤٥
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْ ، قال : حدّثنا زهير ، عن ليث ، عن عطاء ،
عن أبى هريرة قال : وأخبرنا عفان، قال : حدّثنا معتمر ، عن ليث ، عن عطاء ،
عن أبى هريرة قال : لا خير فى فضول الكلام .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنا محمد بن عمرو ،
قال : حدثنى معاوية بن عبد الله بن بدر ، قال : دخلت على أبى هريرة وابنةٌ له تَتْزُو
على ظهره وهو يقول : يَا بُنَيَّة ، لا أحَلِّيك الذهب . إنى أخشى عليك اللهب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَينْ ، قال : حدّثنا ابن عُيَيْنَة ، عن ابن طاوس ، عن
أبيه ، قال : سمعت أبا هريرة يقول لابنته أَتَى أَبِى أن يحلينى الذهب، يخشى عَلَىَّ
من حَرِّ اللهب .
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَينْ ومحمد بن عبد الله الأسدى ، قالا : حدّثنا
سُفيان ، عن أيوب ، عن محمد بن سِيرِين ، عن أبى هريرة أنه قال لابنته :
لا تلبسى الذهب ، فإنى أخاف عليك اللهب .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى قال : حدّثنا عمر بن سعيد قال :
سمعت عبد الرحمن بن سابط وأبا الزبير يقولان : لَقِيَتْ أبا هريرة ابْنَةٌ له فقالت :
إن الجوارى يُعَيِّرنَنى يقلن: إن أباك لا يحليك الذهب . فقال: قولى لهن : إنّ أَبَاى
لا يُحَلِّينِى الذهب، يخشى عَلَىَّ حَرّ اللهَب (١).
قال : وأخبرنا هَوذَةُ بن خليفة ، قال : حدّثنا ابن عون ، عن محمد ، عن أبى
هريرة ، أنه رأى على ابنةٍ له ذهبًا فقال : يا بنية لا تلبسى الذهب ، فإنى أخاف
عليكِ اللهب .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْ ، قال : حدّثنا أبو مَعْشَر ، عن سعيد ، عن أبى
هريرة ، قال : ما أحِبّ أن لى سبعين راحلة وأنا بالمدينة لا أشهد الجمعة ، ولأن
أصلى بالحرم أحب إلىّ من أن أَتَخَطَّى .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْ ، قال : حدّثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن
عروة ، عمّن سمع أبا هريرة يقول : درهم يكون من هذا وكأنّه يمسح العرق عن
جبينه أتصدق به ، أحبُّ إلىّ من مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف مِن مالٍ فلان.
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .

٢٤٦
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، وقَبِيصَةُ بن عُقْبة قالا : حدّثنا
سفيان ، عن ليث ، عن شيخ عن أبى هريرة قال : لأن أدع أربعمائة درهم دَينًا
أحب إلى من أن أدَع أربعمائة درهم عَيْنًا .
قال: أخبرنا سليمان بن حرب ، قال حدثنا حَمّاد بن سَلَمَة ، عن على بن
زيد، عن أَبِى الزُّعَيْزِعَة كاتب مروان ، أن مروان بعث معه إلى أبى هريرة بمائة دينار
فلما كان من الغد قال له اذهب فقل له إنى إنما أخطأت ليس إليك بَعَثَ بها فإنما
أراد مروان أن يَعلَم أيمسكها أبو هريرة أو يُفَرِّقها قال فأتيته فقال ما عندى منها شىء
ولكن إذا خَرج عطائى فاقبضُوها (١) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام، قال : حدّثنا جعفر بن بُزْقان ، عن مَعْمَر بن راشد
قال : بلغنى أن أبا هريرة مَرَّ على رجل فسلّم عليه فقيل له : إنه يهودى فرجع إليه
فقال: رُدّ علىّ سلامى وأدعو، قال: قد رددته ، قال: اللهم أكثر مالَه وولده.
قال : أخبرنا كَثِير بن هشام ، قال : حدّثنا جعفر بن بُوقان ، قال : حدّثنا
غالب بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة أنه كان يقول إِذَا ذَكَرَ عثمان وعليًّا ،
لا يقول للميت إلا خيرا ، ولا يقول للحى إلا خيرا .
قال : أخبرنا كَثِير بن هشام ، قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقَان قال : حدّثنا
الزُّهْرِىّ، عن أبى هريرة أنه كان إذا صلى على الميت قال: اللّهُم إن كانت هذه
النفس زاكِيَةً فزكّها ، وإن كانت خاطئة فاغفِر لها .
قال: أخبرنا كَثير بِن هشام وعَارِم بن الفَضْل قالا: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة ،
عن أَبِى المُهَزِّم قال : رَأَى أبو هريرة رجلًا راكبًا على دابة وغلامه يسعى خلفه
فقال : يا عبد الله احمِلْهُ ! فإنما هو أخوك رُوحُه مثل رُوحِك .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال: حدّثنا عَبْثَر (٢) ، قال حدّثنى حُصَين
ابن عُرْفُطَةَ الْيَرْبُوعى ، قال : كانت لأبى هريرة امرأة ، فبقِيَتْ زمانًا لا تشتكى ،
فأراد أبو هريرة أن يطلقها ، ثم إنها اشتكت . فقال أبو هريرة : مَنَعَتْنَا هذه طلاقها
بشكواها (٣).
٠٠
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه: مختصر ابن منظور، ج ٢٩ ص ٢٠٣
(٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .
(٢) عَبثر : غير معجم فى الأصل .

٢٤٧
قال : أخبرنا عبد الله بن مَسلَمَة بن قَعْنَب الحارثى ، قال : حدّثنا الحكم بن
الصَّلت ، عن أبيه ، عن أبى هريرة أنه قال: لولا الحج والعمرة والغزؤُ لأحببت أن
أموت وأنا عبد مملوك ، لأن المملوك إذا أدى فريضة الله عليه ونصح لمواليه كان له
أجران ، وإنّ للحُرِّ أجرًا واحدًا .
قال : أخبرنا محمد بن سليم العبدى ، قال حدّثنا إسماعيل بن عَيَّاش ، عن
أبى بكر بن أبى مريم ، عن شيخ له قال : سألتُ أبا هريرة عن المروءة فقال :
ثبوته (١) فى مجلسه ، والغداء والعشاء بأفنية البيوت ، واستصلاح المال ، ومعونة
الإِخوان، والذَّبِّ عنهم (٢) .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه
عن أَبِى مَنْبُوذَة كان لأبى هريرة بِرْذَونٌ وَبَعير وكان من المدينة على خمسة أميال ،
فربما لم يَجِىء الجمعة كثيرًا .
قال : أخبرنا مُسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنى إسحاق بن عثمان القُرشى ،
قال : حدّثنا أبو أيوب ، قال : كان لأبى هريرة مسجد فى مخدعه ، ومسجد فى
بيته ، ومسجد فى حجرته، ومسجد على باب دارِهِ. إِذَا خَرَج صلى فيها جميعا .
وإذا دَخل صلى فيها جميعا .
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا حماد بن سلمة، عن أبى المُهَزِّم،
قال : كان لأبى هريرة مَكّوك يسبح فيه بالنوى .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنا شيخ من أهل مكة
أنه رأى أبا هريرة يُسَبِّح بالنَّوَى المُجُزّع .
قال: أخبرنا المُعُلّى بن أسد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن المختار، عن خالد، عن عِكْرِمَة
أن أبا هريرة كان يسبح كل يوم باثنتى عشرة ألف تسبيحة يقول أسبح بقدر دِیتی .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنا سعيد بن أبى
عَرُوبَة ، قال حدّثنا أبو مَعْشَر عن النَّخَعِىّ ، أن أبا هريرة دخل الحمّام فقال : لا إله
إلا الله .
(١) أى الرجل .
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .

٢٤٨
قال : أخبرنا رَوْحِ بنِ عُبَادَة ، قال حدثنا عِمْران بن حُدَير ، عن أَبِى مِجْلَز ،
قال قال بَشِير بن نَهِيك : كنتُ أَكْتبُ بعض ما أسمع من أبى هريرة فلما أردتُ
فراقَه أَتَيْتُه بالكتب فقرأتُها عليه فقلتُ هذا سمعتُه منك ؟ قال : نعم .
قال : أخبرنا محمد بن مُصعَب القَرْقَسَانِيّ ، قال: حدّثنا الأَوْزَاعى ، عن أَبِى
كَثِير الغُبَرِىّ ، قال سمعت أبا هريرة يقول : إن أبا هريرة لا يكتم ولا يكتب .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة ، عن محمد بن
واسع، عن معاوية المُزنِىّ (١) أن أبا هريرة قال: لا تكونن أميرًا ولا جابيًا ولا عريفا
ولا نقيبا .
قال : أخبرنا عَارِم بن الفضل ، قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد ، عن العباس
الجُزَيْرِى قال: سمعت أبا عثمان النَّهْدِىّ قال : تضيفت أبا هريرة سبعا . فكانوا
يَعْتَقِبُون الليلَ أثلاثًا، ثُلُثًا هو، وثُلُنَا امرأته ، وثلثا خادمه . قال: وقلت لأبى
هريرة: كيف تصوم يا أبا هريرة ؟ قال : أما أنا فإنى أصوم من الشهر ثلاثا ، فإن
حَدَثَ حَدَثٌ كنت قد قضيته (٢).
قال : أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن هشام بن سعد
ابن زيد بن أبى زيد الأنصارى عن شراحيل أن أبا هريرة كان يصوم الاثنين
والخميس وقال إنهما يومان تُرفع فيهما الأعمال .
قال : أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدّثنا فليح بن سليمان قال : حدّثنا ثابت
ابن مِشْحَل (٣) مولى أبى هريرة قال : كنتُ رَدِيف أبى هريرة على دابته قال فتأتينى
الريح بريح المسك من لحيته ، قال : فأدنى رأسى منه قال : فيقول : كأنك تحب
ريح الطيب أو ريح المسك ؟ قال فأقول : نعم ، فيضحك .
قال : أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنَانِّ ، قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة ، عن
(١) معاوية المُزَنىّ: تحرف فى الأصل إلى ((المهرى))، وصوابه من تهذيب المزى وتقريب
ابن حجر .
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .
(٣) بشين معجمة قيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٨ ص ١٤٥، ومثله فى الإكمال
وانظر التاريخ الكبير للبخارى ج ٢ ص ١٦٨ . وفى الأصل بسين مهملة وفوقها علامة الإهمال
للتأكيد .

٢٤٩
يونس بن عُبيد ، قال : حدّثنا سليمان بن أبى سليمان ، عن أبيه قال : رأى
أبو هريرة زِنجيّةً كأنها شيطان فقال : يا أبا سليمان ، اشْتَرِ لى هذه الزنجية ،
فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابنٌّ له ، فقال أبو هريرة لابنه : أَزْدِفْها
خَلْفى. قال : فكره ابنه ذاك ، فجعل ابنه يُزْجِيه ليخرجه من السوق . فقال :
أَرْدِفها خلفى وَيْحَكِ ، والله لَشُغْلَةٌ من نارٍ أجد مَسّها خلفى أحبّ إلىّ من أن
أرغب عن هذه ألاَّ أَحْمِلَها . إنى لو انْتَسَبْتُ وَانْتَسَبَتْ لم تُجاوز إلا قليلا حتى نجتمع
أردِفْها، فأردَفَها خلفَه (١) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سَلَمَة، قال : أخبرنا
سعيد الجُرَيْرِىّ، عن أبى عطاف ، أن أبا هريرة كان يقول أَى رَبِّ لا أَزْنِينٌ ، أى
ربّ لا أَسْرِقَنّ، أَىْ رَبِّ لا أكفُرَنّ، قيل له أو تخاف؟ قال: آمنت بِمُحَرِّفٍ (٢)
القلوب ثلاثا (٣) .
قال : أخبرنا عَفّان بن مسلم ، وحجاج بن محمد ، قالا : حدّثنا شعبة ، عن
سِمَاك بن حرب ، قال : سمعت أبا الربيع قال : سمعت أبا هريرة يقول : إن هذه
الكناسة مُهلِكةٌ دنياكم وآخرتكم .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن حماد قالا : حدّثنا شُعبةُ ، عن سليمان
الأعمش ، عن ذَكْوَان أن أبا هريرة كان لا يلبس قَميصًا - وأُرَاهُ - قال ثيابًا إِلّ بدأَ
بميامِنه .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : أخبرنا سلام بن مسكين ، قال : حدّثنا
عِمرانُ ومالك بن دينار أنّ أبا هريرة لَبِس الحَّ .
قال : أخبرنا كثير بن هشام ويحيى بن عباد قالا : حدّثنا حماد بن سلمة قال :
أخبرنا عمار بن أبى عمار أَن مروان بن الحكم أَتَتْه مَطَارِفُ (٥) من خزّ فكساها
(١) أخرجه ابن الجوزى فى صفة الصفوة ، ج ١ ص ٦٩٢ .
(٢) لدى ابن الأثير (حرف) ومنه حديث أبى هريرة ((آمنتُ بُمُحَرِّف القلوب)) أى مُزِيغِها
ومُمِيلِها، وهو الله تعالى. وروى ((بُمُحَرِّك القلوب)).
(٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ، ج ٢٩ ص ٢٠٢ .
(*) إلى هنا ينتهى الخرم الموجود فى المطبوع .

٢٥٠
أصحاب رسول الله، وَيِّ، فكسا أبا هريرة مِطْرَفًا أَغْبَرَ فكان يُثْنيه عليه ثلاثة أثناء
من سَعَته، فأصابه شىء فتشبّكه تشبّكًا (١) ولم يَرْفُه كما يرفون (٢) ، فكأنى أنظر
إلى طرائفه من إِبْرَيْسَم .
قال : أخبرنا خالد بن مَحْلَد قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن وهب بن
كيسان قال : رأيتُ أبا هريرة يلبس الخّ .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنى يحيى بن عُمير مولى بنى أسَد قال:
سمعتُ المَقَبْرىّ يقول : رأيتُ على أبى هريرة كساءً من خزّ .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْنْ قال : حدّثنا شعبة ، عن محمد بن زياد قال :
رأيتُ على أبى هريرة كساء خَرِّ .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلاَبىّ قال : حدّثنا همّام بن يحتى قال :
حدّثنا قَتَادَة أنّ أبا هريرة كان يلبس الخَّ .
قال : أخبرنا يحتى بن عبّاد قال : حدّثنا فُلَيْح قال : حدّثنا سعيد بن أبى سعيد
قال : رأيتُ على أبى هريرة ساجًا مزرّرًا بديباج .
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْ قال : حدّثنا قيس بن الربيع عن أبى الحُصين عن
خَبَّاب (٣) بن عروة قال : رأيتُ أبا هريرة عليه عمامة سوداء.
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا عاصم الأحول ، عن محمد بن
سِيرِين أنّ أبا هريرة كان يلبس الثياب الممشّقة .
قال : أخبرنا مُعاذ بن معاذ قال: حدّثنا ابن عون ، عن عُمير بن إسحاق قال :
كانت رِذْيَةُ أبى هريرة التأبط .
قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء وعبد الملك بن عمرو ومسلم بن إبراهيم
قالوا : حدّثنا قُرَّة بن خالد قال : قلتُ لمحمد بن سِيرِين أكان أبو هريرة مُخْشَوْشِنًا ؟
قال : لا بل كان ليّنًا ، قلتُ : فما كان لونه ؟ قال : أبيض ، قلتُ : هل كان
يخضب ؟ قال : نعم نحو ما ترى ، قال وأهْوى محمد بيده إلى لحيته وهى
(١) ث ((فَشَبَّكه تَشْبِيكا)).
(٢) ث ((ولم يرفوه كما ترفون)).
(٣) ل ((جناب)) والمثبت من ث ولدى المزى فى التهذيب فيمن رووا عن أبى هريرة ((خباب)).

٢٥١
حمراء، قلتُ : فما كان لباسه ؟ قال : نحو ما ترى ، قال : وعلى محمد ثوبان
مُمَشَّقَان (١) من كَتَّان ، قال وتمخّط يومًا فقال: بَخْ بَخْ ، أبو هريرة يتمخّط فى
الكتّان (٢) ؟!
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال : حدّثنا حَبيب بن الشهيد ، عن محمد بن
سِيرِين أنّه كان يخضب بالحِّاء ، قال : فقبض يومًا على لحيته فقال : كأنّ خضابى
خضاب أبى هريرة ولحيتى مثل لحيته وشَغْرى مثل شعره وثيابى مثل ثيابه وعليه
ممصّران .
قال : أخبرنا بكّار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين قال : حدّثنا ابن
عون ، عن محمد قال : امتَخَطَ أبو هريرة فى ثوبه فقال : بَخْ بَخِ يتمخّط فى
الكتّان .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا شيخ أظنّه من
أهل المدينة قال : رأيتُ أبا هريرة يُخْفِى عارضيْه يأخذ منهما ، قال ورأيتُه أصفر
اللحية .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم قال : حدّثنا هَمّام بن يحيى قال : حدّثنا يحبِى
ابن أبى كَثِير أنّ أبا هريرة كان يكره أن ينتعل قائمًا وأن يأتَزِرَ فوق قميصه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس وسعيد بن منصور قالا : حدّثنا داود
ابن عبد الرحمن العطّار قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم (٣) عن
عبد الرحمن بن لُبَيْنَة (٤) الطائفى أنّه قال : رأيتُ أبا هريرة وهو فى المسجد ، قال
ابن خُثَيْم فقلتُ لعبد الرحمن : صِفْه لى ، فقال : رجل آدم بعيد ما بين المنكبين ،
ذو ضَفَرَينٍ ، أفرق الثنيَتَينِ .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال : حدّثنا عِكْرِمَةُ بن عمّار قال :
(١) ثوب ممشق : مصبوغ بالمشق ، وهو طين يصبغ به الثوب.
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .
(٣) خُثَيم: تحرف فى ل إلى ((خيثم)) وصوابه من ث والمزى فى التهذيب وابن حجر فى التقريب .
(٤) ((بن لُبَيْنَة)) تحرف فى ل، ث إلى ((بن أبى لبيبة)) وصوابه عن المزى فى التهذيب والذهبى
فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٨٨ والخبر لديه بسنده ونصه .

٢٥٢
حدّثنى ضَعْضَم بن جَوْس قال: دخلتُ مسجدًا لرسول الله، ومََّ، فإذا أنا بشيخ
يضْفرُ رأسه برّاق الثنايا ، قلتُ : مَن أنت رحمك الله ؟ قال : أنا أبو هريرة .
قال : أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم ، عن ابن أَبِى ذِئْب ، عن عثمان بن عبيد الله
قال : رأيتُ أبا هريرة يصفّر لحيته ونحن فى الكُتَّاب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين عن قُرَّةَ بن خالد قال : قلتُ لمحمد بن سِيرِين :
كان أبو هريرة يخضب ؟ قال : نعم خِضابى هذا ، وهو يومئذٍ بحّاء .
قال : أخبرنا عَمْرو بن الهَيْثَم قال : حدّثنا أبو هلال ، عن محمد بن سِيرِين ،
عن أبى هريرة قال : كنتُ عاملًا بالبحرين فقدمتُ على عمر بن الخطّاب فقال :
عدوًّا لله وللإسلام (١) ، أو قال : عدوًّا لله ولكتابه سرقتَ مال الله ، قلتُ :
لا ولكنى عدوّ مَن عاداهما، خَيْلٌ لی تناتجت وسِهام لى اجتمعت ، فأخذ منى اثنى
عشر ألفًا ، قال : ثمّ أرسل إلىّ بعدُ أن لا تعمل ؟ قلتُ : لا ، قال : لِمَ ؟ أليس قد
عمل يوسف ؟ قلتُ : يوسف نبيّ ابن نبيّ فأخشى من عَمَلكم ثلاثًا أو اثنتين ،
قال: أفلا تقول خمسًا ؟ قلت : لا ، أخاف أن يشتموا عرضى ويأخذوا مالى
ويضربوا ظهرى ، وأخاف أن أقولَ بغير حِلْم وأقضى بغير علم (٢) .
قال : أخبرنا هَؤْذَة بن خليفة وعبد الوهّاب بن عطاء ویحی بن خُليف بن
عقبة وبكّار بن محمد قالوا : حدّثنا ابن عون ، عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة
قال : قال لى عمر يا عدو الله وعدوّ كتابه أَسَرَقْتَ مال الله ؟ قال فقلتُ: ما أنا
بعدوّ الله ولا عدوّ كتابه ولكنى عدوّ مَن عاداهما ولا سرقتُ مال الله ، قال: فمن
أين اجتمعت لك عشرة آلاف ؟ قال قلتُ : يا أمير المؤمنين خيلى تناسلت وسهامى
تلاحقت وعطائى تلاحق . قال : فأمر بها أمير المؤمنين فقُبِضَتْ . قال فكان أبو
هريرة يقول : اللهمّ اغفر لأمير المؤمنين .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكِلاَبِىّ قال : حدّثنا هَمّام بن يحتَى قال :
حدّثنا إسحاق بن عبد الله أنّ عمر بن الخطّاب قال لأبى هريرة : كيف وجدتَ
الإمارةَ يا أبا هريرة ؟ قال : بعثتَنى وأنا كاره ونزعتَنى وقد أحببتُها . وأتاه بأربعمائة
(١) ث ((عدوّ الله والإسلام)) ولدى ابن عساكر ((ياعدوّ الله وعدوّ الإسلام)).
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ...

٢٥٣
ألف من البحرين فقال: أَظَلَمْتَ أحدًا ؟ قال : لا ، قال : أخذتَ شيئًا بغير حقّه ؟
قال : لا ، قال : فما جئتَ به لنفسك؟ قال : عشرين ألفًا ، قال : من أين
أصبتَها؟ قال : كنتُ أَنَّجِرُ، قال: انظر رأسَ مالك ورِزْقَك فخذه واجعل الآخر فى
بيت المال (١) .
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : حدّثنا فُليح بن سليمان عن سعيد بن
الحارث قال : كان مروان يستخلف أبا هريرة إذا حجّ أو غاب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن أبى
جعفر قال : كان يكون مروان على المدينة فإذا خرج منها استخلف أبا هريرة .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال : حدّثنا سليمان بن بلال ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن أبى رافع قال : استخلف مروان
أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكّة .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة
عن ثابت عن أبى رافع قال : كان مروان ربّما استخلف أبا هريرة على المدينة
فيركب حمارًا قد شَدّ عليه ، قال عفّان: قُرْطاطًا، وقال عارم: بَرْذَعَةً ، وفى رأسه
خُلْبةٍ (٢) من ليف ، فيسير ، فيلقى الرجل ، فيقول: الطريقَ! قد جاءَ الأمير ، وربّما
أتَى الصبيانَ وهم يلعبون بالليل لعْبَةَ الغراب (٣) فلا يشعرون بشىء حتى يُلْقَى نفسه
بينهم ويضرب برجليه فيفزع الصبيان فيفرّون ، وربما دعانى إلى عشائه بالليل
فيقول : دع العُراق (٤) للأمير ، فأنظر فإذا هو ثَرِيدَةٌ بزيت (٥) .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا إياس بن أبى تَميمة قال : حدّثنا
عَطَاء بن أَبِى رَبَاح، عن أبى هريرة قال: ما وجع أحبّ إلىَّ من الحُمَّى لأنها تُغطى
كلّ مَفْصِلٍ قِشْطَه من الوجع وإنّ الله يعطىِ كلّ مفصلٍ قسطه من الأجر .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أوَيس ، عن سليمان بن بلال ، عن
(١) أخرجه الذهبى فى سير أعلام النبلاء ، ج ٢ ص ٦١٧
(٢) حبل دقيق .
(٣) لدى ابن عساكر والذهبى ((لعبة الأعراب)).
(٤) العرق : العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم . وجمعه عراق .
(٥) أخرجه ابن عساكر: المختصرج ٢٩ ص ٢٠٣ والذهبى : السيرج ٢ ص ٦١٤

٢٥٤
عَمْرو بن أَبِى عَمْرو ، عن عطاء بن أَبى مروان الأَسْلَمِىّ ، عن أبى هريرة أنّه سمعه
وهو فى مجلس أسلم ، ومجلسهم قريب من المنبر ، وأبو هريرة يخطب الناس ، ثمّ
التفت إلى مجلس أسلم فيقول : موتوا سَرَوات أسلم ، موتوا ثلاث مرّاتٍ ، يا معشر
أسلم موتوا ويموت أبو هريرة .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبَادَة قال : حدّثنا ابن عَوْن ، عن عُبَيْد بن بَاب قال
كنتُ أُصبّ على أبى هريرة من إداوة وهو يتوضّأ فَقَرّ به رجل فقال : أين تريد ؟
قال : السّوق ، فقال : إن استطعتَ أن تشترى الموتَ من قبل أن ترجع فافعل ، ثمّ
قال أبو هريرة : لقد خِفْتُ الله ممّا استعجل القَدَرَ (١).
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال : حدّثنا الربيع بن صَبِيح قال : أخبرنا حَبِيب
ابن أَبِى فَضَالة أنّ أبا هريرة ذكر الموت فكأنّه تَمنّاه فقال بعض أصحابه : وكيف
تمنّى الموت بعد قول رسول الله، وَله، ليس لأحدٍ أن يتمنى الموت لا برّ
ولافاجر، أمّا برّ فيزداد بِرًّا وأمّا فاجر فيَسْتَعْتِب، فقال: وكيف لا أتمنى الموت وأنا
أخاف أن تُدْرِكَنى ستّة: التهاون بِالذّئْبِ، [ وإِمْرة السفهاء ] ، ويَيْع الحِكْم،
وتقاطع الأرحام وكثرة الشُّرَطِ ونَشَأَ (٢) يَتَّخِذُونَ القرآن مزاميرَ (٣).
قال : أخبرنا معاذ بن هانىء البَهْرانى البصرىّ قال : حدّثنا حرب بن شدّاد
قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه دخل
على أبى هريرة وهو مريض فقال : اللهمّ اشْفِ أبا هريرة ، فقال أبو هريرة : اللهمّ
لا تُرْجِعْنى، قال: فأعادها مرّتين ، فقال له أبو هريرة : يا أبا سلمة إن استطعتَ أن
تموت فمُتْ ، فوالذى نفس أبى هريرة بيده لَيُوشِكَنّ أن يأتى على العلماء زمنٌ
يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر ، أو ليوشكنّ أن يأتى على الناس
زمانٌ يأتى الرجل قبرَ المسلم فيقول : وددتُ أنى صاحب هذا القبر (٤) .
(١) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه .
(٢) لدى ابن الأثير (نشأ) ومنه الحديث ((نَشَأْ يتخذون القرآن مَزَامِيرَ، يُروَى بفتح الشين جمع
ناشىء . يريد جماعة أحداثا . والمحفوظ بسكون الشين كأنه تسمية بالمصدر .
ورواية ل (( .. الشرط ونشو الخمر ويتخذون القرآن)). ورواية ث (( .. الشرط ونَشْوٌ يتخذون
القرآن .. )) .
(٣) ابن عساكر فى تاريخه ومابين الحاصرتين منه : وقريب منه ماأخرجه صاحب الكنز برقم
٤٢١٥٣
(٤) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور .

٢٥٥
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا أيّوب ،
عن يحيى بن أبى كَثِير ، عن أَبِى سَلَمَة بن عبد الرحمن قال : مرض أبو هريرة
فأتيتُه أعوده فقلتُ : اللهمّ اشف أبا هريرة ، فقال : اللهمّ لا ترجعها ، وقال :
يوشك يا أبا سلمة أن يأتى على الناس زمان يكون الموت أحبّ إلى أحدهم من
الذهب الأحمر ، ويوشك يا أبا سلمة إن بقيتَ إلى قريب أن يأتى الرجل القبرَ
فيقول يا ليتنى مَكَانَه ، أو مكانك .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وكثير بن هشام قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمةٍ عن
أَبِى المُهَزِّم عن أبى هريرة أنّه كان إذا مرّت به جنازة قال: امضى فأنا على الأثر .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْ قال: حدّثنا أَبُو مَعْشَر عن سعيد قال : لما نزل
بأبى هريرة الموت قال : لا تضربوا على قبرى فُشْطَاطًا ولا تتبعونى بنار فإذا
حملتمونى فأشْرِعوا فإن أكن صالحاً تأتون بى إلى ربى وإن أكن غير ذلك فإنما هو
شىء تطرحونه عن رِقابكم .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون (١) ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُديك ومَعْن بن
عيسى قالوا : حدّثنا ابن أبى ذئب عن المقْبُرى عن عبد الرحمن بن مِهْران مولى أبى
هريرة أنّ أبا هريرة لما حضرته الوفاةُ قال : لا تضربوا علىّ فُسطاطًا ولا تتبعونى بنار
وأسرعوا بى إسراعًا فإنى سمعتُ رسول الله، وَّه، يقول: إذا وُضِعَ الرجل
الصالح أو المؤمن على سريره قال : قدّمونى ، وإذا وُضِعَ الكافر أو الفاجر على
سريره قال : يا ويلتى أين تذهبون بى (٢) !
قال : أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبى فُديك قالا : حدّثنا ابن
أبى ذئب عن المقْبُرىّ عن عبد الرحمن بن مهران أنّ مروان جاء يعود أبا هريرة فوجده
فى غَمْيَةِ فقال : عافاك الله ! فرفع أبو هريرة رأسه وقال : اللهمّ اشدد واجدد. فخرج
مروان فأدركه إنسان عند أصحاب القَطا فقال: قد مضى أبو هريرة (٣).
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس عن المُقْبُرِىّ عن أبى
(١) تحرف فى ل إلى: ((عمرو)) وصوابه من ث ، والمزى.
(٢) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور .
(٣) أخرجه ابن عساكر فى تاريخه : مختصر ابن منظور .

٢٥٦
هريرة أن مروان دخل عليه فى شَكّوه الذى مات فيه فقال : شفاك الله يا أبا هريرة !
فقال أبو هريرة : اللهمّ إنى أحبّ لقاءك فأحِبّ لقائى . قال فما بلغ مروان أصحاب
القطا حتى مات أبو هريرة .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك ، عن عبد
الوهّاب بن وَرْد، عن سَلْم بن بشير بن جَخْل (١) قال : بكى أبو هريرة فى مرضه
فقيل له : ما يُتكيك يا أبا هريرة ؟ قال: أما إنى لا أبكى على دنياكم هذه ولكنّ
أبكى لبُعْد سفرى وقلّة زَادى، أصْبَحْتُ فى صَعُودٍ مَهِْطُهُ (٢) على جَنّةٍ ونارٍ
فلا أدرى إلى أيّهما يُسْلَكُ بى (٣).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم
التيمىّ، عن أبيه ، عن أَبِى سَلَمَة قال : دخلتُ على أبى هريرة وهو يموت فقال
لأهله: لا تُعَمّمُونى ولا تُقَمّصُونى كما صُنعَ لرسول الله، وَله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ثابت بن قيس عن ثابت بن مِشْحَل
قال : نزل الناس من العوالى لأبى هريرة وكان الوليدُ بن عُثْبة أميرَ المدينة فأرسل
إليهم لا تدفنوه حتى تُؤَذِنُونى ، ونام بعد الظهر فقال ابن عمر وأبو سعيد الخُدْرِى ،
وقد حضرا ، اخرجوا به ، فخرجوا به بعد الظهر فانتهوا به إلى موضع الجنائز وقد
دنا أذان العصر ، فقال القوم: صَلّوا عليه ، فقال رسول الوليد: لا يصلّى عليه حتى
يجىءَ الأمير ، فخرج للعصر فصلّى بالناس ثمّ صلّى عليه وفى الناس ابن عمر
وأبو سعيد الخُذْرى .
(١) جحل : بتقديم الجيم ، والضبط والتصحيح عن ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٢
ص ٢٣٣، وابن حجر فى تبصير المنتبه ج ١ ص ٢٤٤ وانظره كذلك لدى البخارى فى تاريخه الكبير
ج ٤ ص ١٥٧ . وفى نسخة ث ((حجَل)) بالحاء المهملة أول الحروف وتحتها علامة الإهمال للتأكيد .
وفى ل ((حِجْل)).
(٢) كذا ضبط فى نسخة ث ضبط قلم . ومثله بالهاء آخر الحروف لدى البخارى فى تاريخه
الكبير وابن عساكر فى تاريخه ولكن بدون ضبط. وفى ل ((مهبطة)) بالتاء المربوطة آخر الحروف،
بدون ضبط .
(٣) الخبر لدى البخارى فى تاريخه الكبير ، وابن عساكر: مختصر ابن منظور والذهبى فى سير
أعلام النبلاء .

٢٥٧
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا يحبّى بن عبد الله بن أبى فَرْوَة ، عن
عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم قال : صلّى عليه الوليد بن عتبة
وهو أمير المدينة ومروان بن الحكم يوم شهد أبا هريرة معزولًا من عمل المدينة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن هلال ، عن أبيه ، قال :
شهدتُ أبا هريرة يوم مات وأبو سعيد الخُدْرى ومروان يمشيان أمام الجنازة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، قال :
كنتُ مع ابن عمر فى جنازة أبى هريرة وهو يمشى أمامها ويُكْثِرُ الترحّم عليه
ويقول: كان مِّن يحفظ حديث رسول الله، وَّر، على المسلمين.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عَمْرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة ، عن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال: لمّ مات أبو هريرة كان ولد
عثمان يحملون (١) سريره حتى بلغوا البقيع حفظًا بما (٢) كان من رأيه فى عثمان.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ثابت بن قيس ، عن ثابت بن
مِشْحَل قال : كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يُخْبرُه بموت أبى هريرة فكتب إليه :
انظر من ترك فادفع إلى وَرَثَّتِه عشرة آلاف درهم وأحْسِنْ جِوارَهم وافعل إليهم
معروفًا فإنّه كان مِّن نصر عثمان وكان معه فى الدار فرحمه الله .
قال محمد بن عمر: وكان أبو هريرة ينزل ذا الحليفة وله دار بالمدينة تصدّق
بها على مواليه فباعوها بعد ذلك من عمر بن بَزِيع (٣) .
وقد روى أبو هريرة عن أبى بكر وعمر وتوفّى سنة تسع وخمسين فى آخر
خلافة معاوية بن أبى سفيان . وكان له يومَ توفّى ثمان وسبعون سنة ، وهو صلّى
على عائشة زوج النبيّ، وَّ، فى شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين، وهو صلّى
على أمّ سَلَمة زوج النبيّ، وَّر، فى شوّال سنة تسع وخمسين . وكان الوالى
(١) ث (( .. ولد عثمان الذين يحملون .. )).
(٢) ث (( لما)).
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٨٦ وقد تحرف فيه ((عمر بن بزيع)) إلى ((عمرو بن مربع))
وتاريخ ابن عساكر مختصر ابن منظورج ٢٩ ص ١٨٠ . وعمر بن بزيع هذا هو مولى الخليفة المهدى .
تولى ديوان الأزمة ، انظر الطبرى ج ٨ ص ١٤٢
[ ١٧ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

٢٥٨
(على المدينة) (١) الوليد بن عتبة، فركب إلى الغابة وأمر أبا هريرة يصلّى بالناس،
فصلّى على أمّ سلمة فى شوّال ثمّ توفى أبو هريرة بعد ذلك فى هذه السنة .
٩٠١ - أبو أَزْوَى (٢) الدَّوْسى من الأزد
كان ينزل ذا الحليفة ( من الأزد) (٣)، وكان عثمانيًا وقد روى عن أبى بكر
الصدّيق ومات قبل وفاة معاوية بن أبى سفيان .
٩٠٢ - سعد بن أبى ذُبَاب الدَّوْسِىّ
قال : أخبرنا أنس بن عياض وصَفْوان بن عيسى قالا : حدّثنا الحارث بن
عبد الرحمن بن أبى ذُباب الدَّوْسِىّ ، عن أبيه ، عن سعد بن أبى ذُباب قال :
قدمتُ على رسول الله، وَلَّ، فأسلمتُ ثمّ قلتُ : يا رسول الله اجعل لقومى
ما أسلموا عليه من أموالهم، قال: ففعل رسول الله، وَّه، واستعملنى عليهم ثمّ
استعملنى (أبو بكر من بعده ثم استعملنى ) (٤) عمر .
قال : وكان سعد من أهل السراة ، قال : فكلّمتُ قومى فى العَسَل فقلتُ
لهم: زكّوه فإنّه لا خيرَ فى ثمرة لا تُزَكّى ، قال: وقال صفوان : فى مال
لا يزكّى، فقالوا: كم ترى ؟ قال فقلتُ: العُشْر، قال: فأخذتُ منهم العُشْر
فأتيتُ به عمر بن الخطّاب وأخبرته بما كان ، قال فقبضه عمر فباعه .
قال أنس بن عياض فى حديثه : ثمّ جعل ثمنه فى صدقات المسلمين (٥) .
(١) ليس فى نسخة ث .
٩٠١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ١٠
(٢) تحرف فى ل إلى ((أبو الروى)) وصوابه من ث وأسد الغابة والإصابة وغيرهما من كتب
الصحابة .
(٣) ليس فى ث .
٩٠٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٥٧
(٤) ليس فى ل . وهو فى ث ومثله لدى ابن الأثير .
(٥) رواية ث ((ثم جعل ثمنه فى بيت المال)) والخبر لدى ابن الأثير فى أسد الغابة.

٢٥٩
٩٠٣ - عبد الله بن بُحَيْنَة
وبُحينة أمّه ، وهى ابنة الأرتّ ، وهو الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن
قُصَىّ وأبوه مالك بن القِشْب (١) ، وهو جندب بن نَضْلة بن عبد الله بن رافع بن
مِحْضَب بن مبشّر بن صَعْب بن دُهْمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث
ابن ( كعب بن ) (٢) عبد الله بن نصر بن الأزد . غضب على قومه بنى مِحْضَب
فى شىء فحلف ألاّ يجمعه وإياهم منزل ، فلحق بمكّة فحالف المطّلب بن عبد
مناف فتزوّج بُحَيْنَةَ بنت الحارث بن المطّلب فولدت له عبد الله ويكنى أبا محمد ،
وأسلم وصحب النبيّ، وَلّه، قديمًا. وكان ناسكًا فاضلًا يصوم الدهر. وكان
ينزل بطن ريم على ثلاثين ميلًا من المدينة . ومات به فى عمل مروان بن الحكم
الآخر على المدينة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان .
٩٠٤ - وأخوه لأبيه وأمّه : جُبَيْر بن مالك
وأمّه بُحَيْنَة بنت الحارث بن المطّلب. صحب النبيّ، وَ له، وقُتل يومَ اليمامة
شهيدًا سنة اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر الصدّيق .
٩٠٥ - الحارث بن عُمَيْرِ الأَزْدِىّ ثم أحد بنى (٣) لِهْب
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان ، عن عمر بن
٩٠٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ١٩
(١) القِشْب: ضبط فى ل ضبط قلم بفتح القاف والشين . وضبط فى ث ضبط قلم بفتح القاف
وكسر الشين. والمثبت لدى ابن حجر فى التقريب وقيده ((بكسر القاف وسكون المعجمة)).
(٢) ليس فى ل .
٩٠٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٤٦٢
٩٠٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ٥٨٩
(٣) بنى: من أسد الغابة ج ١ ص ٤٠٨

٢٦٠
الحَكَم قال: بعث رسول الله، وَّر، الحارث بن عمير الأزدىّ إلى ملك بُصْرى
بكتابه ، فلمّا نزل مُؤْتَة عرض له شرحبيل بن عمرو الغَسّانى فقال : أين تريد ؟
قال: الشأم ، قال : لعلّك من رُسُل محمد ؟ قال : نعم أنا رسولُ رسولِ الله،
وَّر. فأمر به فأوثقَ رِباطًا ثمّ قدّمه فضرَب عنقه صَبْرًا، ولم يُقْتَل لرسول الله ،
وَخَّر، رسول غيره. وبلغ رسول الله، وَّه، الخبر فاشتدّ عليه ونَدَبِ الناس
وأخبرهم بمقتل الحارث بن عمير ومَن قتله ، فأسرعوا فكان ذلك سبب خروجهم
إلى غزوة مُؤْتَّةً (١) .
* *
.'
٠٠.
٠٠
1
(١) أورده الواقدى فى المغازى ص ٧٥٥ وابن الأثير فى أسد الغابة .