النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ فبلغ ذلك أبا بكرٍ فأتاها فقال : يا فلانة ، ألم يبلغنى أن عبد الله خَطَبَكِ ؟ فتزوجيه فإنّهُ فى حسب من قومه وقد قرأ القرآن وفَقِه فى الدين . وأتاها عمر فقال لها مثل ذلك، فبلغ ذاك النبى، وَلّه، وكان عبد الله إذا طلعت الشمس قام يُصلى ما شاء الله أن يُصلِّى ثم يمر بالنبى، وَلِّ، فيُسلم عليه ثم يذهبُ إلى رَحْلِهِ، فصلى ذات يومٍ فَمَرَّ بالنبيّ، وَله، فقال: يا عبد الله، ألم يبلغُنى أنك تذكر فلانةَ ؟ قال : بلى ، قال : فإنى قد زَوَّجْتُكُهَا ، فأتى أصحابه فقال : إن رسول الله ، وَّ، قد زَوَّجَنِيها، فجاءَ نِسْوَةٌ من الأنصار فذهبن بها فهيّأنها وَصَنَعنها وصَنَعْنَ لها بُردةً وصنعن لها وِسَادَةً من أدم وقدحًا وشيئًا من طعام ، فَفَفْتَهَا عِشاءً ، فقام يُصَلّى فلم يَعْرض لها حتى أَذَّنَ بلالٌ بالفجر ، فلما أَذَّنَ بلالٌ ذهب النّشْوةُ إلى أزواجهنّ فقلن : والله ما لعبد الله فيها من حاجة ، ما عرض لها ولا أرادها وَلاَ قربها! فصلى عبد الله مع رسول الله، وَلَه، صلاة الفجر فلما طلعت الشمس قام يصلى نحوًا ممّا كان يُصلى، فمرّ بالنبى، وَّره، فسلم عليه فقال له رسول الله، وَِّ: أَمَا لَكَ فِى أَهْلِك حاجَةٌ ؟ قال: بلى ، رأيتُ نِعمةٌ مِنْ نِعَمِ اللهِ امرأةً جميلةً وفراشًا وطعامًا فلم أجد شيئًا أتقرّبُ بهِ إلى الله إِلاّ سِلاَحى، ولَمَ أكن لأوثر بِسِلاَحِى على الله ورسوله أحدًا ، فلم أجد إلا أن أصَلّى وهذا وجهى إلى أَهْلِى يا رسول الله، فذهب إلى أهله فَأَصَابَ منها فَتَلَقت بجاريةٍ ، فأصابتهُ جِرَاحَةٌ يومٍ خَيْبَر فأوصى إنى لم أكن أعطيتُ امرأتى شيئًا فأعطوها مِنْ نصيبى مِنْ خَيْبَر ، فمات . قال ابن مسعودٍ : وأصابنا جوٌ شديدٌ فخرجت ذات ليلة فرأيت نُوَيْرَةً تَبِصُ (١) فقلتُ : لِأَدْنُوَنّ منها لعلى أصيب عندها طعامًا ، قال : فدنوت فإذا رسول الله، وَلَه، فى القبر يَخْفر يناولُ أبا بكر وعُمَرَ الترابَ، وإذا عبد الله مُسََجَّى عليه ورسول الله، وََّ، يحفرُ ويناوِلُهُما الترابَ، فلما دفنوه قال: اللهم إنّى راضٍ عنهُ فارض عنه - مرتين أو ثلاثًا . قال : فَشَبَّت الجاريةُ وجاء بنو عمه يُخَاصِمُونَ امرأته فى ابنتهِ ، فقضَى بها (١) تَبِصُّ : تلمع. ١٤٢ رسول الله، وَلّ، لِلْعُمُومَة: فقالت أمّها : يا رسول الله تَدْفَع ابنةَ عبد الله إلى الأعراب ! ألا تُخَيِّرَها ؟ فَخَيِّرها يا رسولَ الله ، قال : نعم ، فذهبت بها فجعلت تعلمها فقالت لها: إذا قال لك غدًا رسول الله، وَّه، اخْتَارِى، فقولى: أختارُ الله ورسولَهُ ودارَ الهجرة ، فلم تزل تُعلِّمها حتى لَقِنَتْ . قال : فجاءت بها من الغد فقالت : يا رسول الله ، ها هى ذِه فَخَيِّرها ، فقال : اختارى يا بُنَيَّة ، فقالت : أختار الله ورسُولَهُ ودارَ الهجرةِ والإيمان ، فَقَضَى بها لأمّها. ثم جاءوا بها إلى أبى بكرٍ فقضى بها لهم. فأَخْبِرَ أَنّ رسولَ الله، ◌ٍَِّ ، قضى بها لأمها ، فردَّها لأمها . ثم أَتَوا عُمر فقضى بها لهم ، فقيل لعمر : إنّ رسولَ الله، وَلّ، قد قضى بها لأمّها فقال: لقد هممت أنى أفعل بكم وأفعل تغفلتمونى! وقد كان رسول الله، وَلّ، قَضَى بها لأمها ، فقضى بها لأمها . قال عفان وقد قال حمّاد أيضًا : دع هذا على رأسك تستظل به من الشمس . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبی فُدێْك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد ابن أسلم، قال: قال ابن الأدْرَع: خرج علينا رسول الله، مَّةٍ، ذات ليلةٍ لحاجته فوجدنى أحرسه ، فأخذ بيدى فانطلقت معه فمررنا برجلٍ يُصلى فى المسجد رافعًا صوته، فقال رسول الله، وَله: عسى أن يكون هذا مُرَائيًا! قال : قلت : يا رسول الله ، رجلٌ يصلى ويدعو ربّهُ ! قال : فرفض يدى ثم قال : إنكم لن تدركوا هذا الأمرَ بالمُغَالَبةِ أو بالشدة ، قال أحدهما . قال : ثم خرج ليلةً أخرى فوجدنى أحرس ، فانطلقت معه فمررنا برجل يصلى فى المسجد رافعًا صوته ، فقلت أنا : عسى يا رسول الله أن يكون هذا مرائيًا؟ فقال: لا ، ولكنه أَوَّةٌ قال : فذهبت أنظر فإذا الأول أعرابيّ، وإذا الآخر عبد الله ذو البِجَادَيْنِ . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدّثنى الحَجَّاجُ بن الفُرَافِصَة الباهلى وكان من خيار الناس من العُبَّاد ، قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله ابن أبِى فَرْوَةً، عن عامر بن يحيى الفَدَكِىّ ، أَنَّ ذَا البِجَادَيْنِ لما أن مات دفنه رسول الله، وَّه ليلًا، قال: فلمّا حُمِلَ جَعَلَ النبيُ، وَله، يقول: ارفقوا به رفق الله بكم ، واستغفروا له غفر الله لكم . قال : فدفنه ليلًا وعلى شَغِيرِ القَبْر ـِراج . ١٤٣ قال : أخبرنا يحيى بن عباد ، قال: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة ، عن أبى جعفر الخَطْمِىّ، عن محمد بن كعب القُرَظِىّ، أن رسول الله، وَّ، دفن عبد الله ذَا الْبِجَادَيْنِ ليلاً . ٨٠٢ - وأخُوهُ : خُزَاعِىٌّ ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أَسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِىّ بن ثَعْلَةَ بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاءٍ بن عثمان بن مُزَيْنَة . وأمه جَهْمَةُ بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَانِىّ. وأمها مِنْ بنى مِلْكَان بن أَقْصَى إِخْوة خُزاعة، وهو من خُزاعة ، فَشُمّى خُزَاعِىّ على تسمية أخواله . وكان خُزَاعِيّ أسلم بعد أخيه عبد الله ذِى البِجَادَيْن، فلما أسلم خُزَاعِىّ كسر صَنَمَ مُزَيْنَة ، وكان يقال لهم: نُهم، ثم لحق بالنبى، وَّ ، فأسلم . ٨٠٣ - وأخُوهُمَا: المُغُفَّلُ ابن عبد نَهْم بن عَفِيف بن أُسَيْحم بن رَبِيعَة بن عَدِىّ بن ثَعْلَبة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدَّاء بن عثمان بن مُزَيْنَة . وأمّه جَهْمة بنت الحارث بن اليقظان الهَمْدَانى . أسلم بعد أخويه عبدِ الله ذِى البِجَادَيْن، وخُزَاعِىّ . ومات المُغَفَّلُ فى طريق مكة عام الفتح قبل أن يدخل رسول الله، وَلّر ، مكة بقليل . ٨٠٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٢٧٥ ٨٠٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ١٩٤ ١٤٤ ٨٠٤ - وابنه : عَبْدُ اللهِ بنُ المُغَفَّل ابن عبد نَهْم وأمه العَلةُ بنت معاوية بن معاوية بن عمرو بن غَيظ بن عبد بن ثور بن هُذَمَةَ بن لاطم بن عثمان بن مُزَيْنة . قال يحيى بن مَعِين : كان عبد الله بن المُغُفَّل يُكنى أبا زياد . قال محمد بن سعد فذكرت ذلك لرجلٍ من ولده فقال : كان يُكنى أبا سعيد ، فقُلتُ له : إن بعضهم يقول : كان يُكنى أبا محمد ، قال : لم يصنع هذا شيئا ، كان لعبد الله ابن المُغَفَّل سبعةٌ من الذُكور لم يكن أحدٌ منهم اسمه محمد ، وكان له زياد بن عبد الله بن المُغُفَّل ، فأما الذى عندنا فكان يكنى أبا سعيد وكان من التّكّائِين . قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَينْ ، قال : حدّثنا أبو جعفر الرّازِى ، عن الربيع بن أنس ، عن أبى العَالِية - أو غيره - عن عبد الله بن المُغُفَّل قال: أنا من الرهط الذين ذكر الله: ﴿لَآَ أَجِدُ مَآ أَحِلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ [ سورة التوبة: ٩٢ ] . قال عبد الله: إنى لآخذٌ ببعض أغصان الشجرة التى بايع رسول الله، وَّله، الناس تحتها أُظِله . قال : فبايعته على أن لا نَفِرّ . قال محمد بن عمر: ولم يزل عبد الله بن المُغَفّل بالمدينة ثم تحول إلى البصرة فنزلها حتى مات بها . قال : أخبرنا هَوْذَةُ بن خليفة ، قال : حدّثنا عوفٌ عن خُزَاعِىّ عنْ زياد بن محمد بن عبد الله بن المُغُفَّل المزنى ، قال. أُرِىَ عبدُ الله بن المُغُفَّل أن الساعة قد قامت وأن الناس حُشِرُوا ، فجعلوا يُعرّضون على مكانٍ علیه عَارِضٌ قد علمتُ فى منامى أنه من جاز ذلك المكان فقد نَجَا ، فذهبت أدنو منه لأنجو زعمت فقال : وراءك ، أتريد أن تنجو وعندك ما عندك ؟! كلا والله ، فرجعتُ واستيقظت من الفزع . قال : فأيقظَ أَهْلَه وعندهُ تلك الساعة عَيْبَةٌ (١) مملوءةٌ دنانير ، فقال : يا فلانة أُرِينى تلك العَيْبَةُ قبحها الله وقبح ما فيها ، وَعَرِفَ رُؤياه . قال: فما أصبح حتى قسمها جَمعًا صُرَرًا، ولم يدع منها دينارًا واحدًا . ٨٠٤ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٦ ص ١٧٣ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٨٣ كما ترجم له المصنف فيمن نزل البصرة من الصحابة . (١) العَيْبَةُ: وعاء من خوص ونحوه ينقل فيه الزرع المحصود إلى الجرين. ووعاء من أَدَمٍ ونحوه يكون فيه المتاع . ١٤٥ قال : فلما كان المرض الذى مات فيه أوصى أهله فقال . لهم : لاَ يَلِني إلّ أصحابى ، ولا يصلى عَلَىَّ ابنُ زيادٍ ، فلما مات أرسلوا : إلى أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىّ وإلى عائذ بن عَمْرو، وإلى نفرٍ من أصحاب رسول الله، وَلِّ، بالبصرة، فولُوا ◌ُسله وتكفينَهُ قال : فما زادوا على أن طَوَوا أيدى قمصهم ودسّوا قمصهم فى حجزِهم ، ثم غسّلوه وكفَّنوه ، ثم لم يزد القوم على أن توضّئوا ، فلما أخرجوه من داره إِذَا ابْنُ زِيَاد فى موكبهِ بالباب . فقيل له : إنه قد أوصى أن لا تصلى عليه ! قال : فسار معه حتى بلغ حَدَّ البيضاء ، فمال إلى البيضاء وتركه (١) . قال : أخبرنا وَكِيع بن الجَرَّاحِ، وعبدِ الوهاب بن عَطَاء ، وعَمْرو بن عاصم والفَضْل بن دُكَيْ ، قالوا : حدّثنا أبو الأَشْهَب جعفر بن حَيَّان ، عن بكر بن عبد الله المُزنى ، قال : أوصى عبد الله بن المُغُفَّل عند موته لا تُتبعونى صوتًا ولا تُدنوا منّى نارًا ولا ترجمونی بالحجارة. قال أبو الأشهب : يعنى ما يُركم على قبره من الحجارة (٢) . قال : أخبرنا عبد الله بن محمد المحاربى ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ، عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز، عن الحسن ، قال: عبد الله بن المُغَفَّل المُزَنِىّ أحد الذين بعثهم عمر بن الخطاب إلى أهل البصرة يفقهونهم ، فدخل عليه عُبيد الله بن زياد يعوده فقال : أَعْهِد إلينا أبا زياد فإن الله كان ينفعنا بك . قال : فهل أنت فاعل ما أمرك به ؟ قال : نعم . قال: فإنِّى أطلب إليك إذا أنا مُتُّ أن لا تصلى عَلَىَّ، وأن تُخَلّى بينى وبين بقية أصحابى فيكونون هم الذين يَلُونی ويُصلون عَلَىَّ . قال : فركب فى اليوم الذى مات فيه ، فإذا كل طريق قد ضاق بأهله . فقال : ما بال الناس؟ فقالوا: صاحبُ رسول الله، وَّهِ، تُوفّى عبد الله بن المُغُفَّل . قال : فوقف دابتهُ حتى أَخرِج بهِ ثم قال : لولا أنه طلب إلينا شيئًا فأطلبناهُ إيّاه لَسِرْنا معه وَصَلَّيْنا عليه . يقول الحسنُ : لاَ أبالك ، أتراه وفاء من الخَبِيث ! (١) أورده المصنف فى ترجمته لعبد الله بن المغفل فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٢) انظره لدى المصنف فى الموضع السابق. [ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ٥ ] ١٤٦ ٨٠٥ - التّعْمانُ بنُ عَمْرٍو ابن مُقَرِّن بن عائذ بن مِيْجا بن هُجَير بن نصر بن حُبْشيّة بن كعب بن عبد بن ثَوْر بن هُذْمة بن لاطم بن عثمان بن مُزينة ويكنى أبا عَمْرو . وكان هو وستةُ أخوةٍ لهُ شهدوا الخندق مع رسول الله، وَلَه، وحمل النعمان أحد ألوية مزينة الثلاثة التى كان رسول الله، بَلّر ، عقدها لهم يوم فتح مكة وكانت مُزينة قد أَلَّفت يومئذٍ ولم تُؤلف من قبائل العرب غيرها ولمزينة محلتان بالمدينة ولا نعلمُ حيًّا من العرب لهم محلتان بالمدينة غيرهم . قال أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن مجاهد قال : البكاءون بنو مُقَرِّن وهم سبعةٌ . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنى كثير بن عبد الله المُزنِىّ ، عن أبيه، عن جدّه، وكان قد حضر نَهَاوند (١)، قال : كان أمير الناس يومئذٍ النعمان ابن مُقَرِّن ، فلمّا هزمهم الله كان أول قتيل قُتِلَ النعمانُ بن مُقَرِّن . فأخذ الرّاية سُوِيْدُ بن مُقَرِّن ، حتى إذا جُمِعَت الغنائمُ قسمها السائب بن الأقرع الثقفى ، فَأَسهم لِلْفَرَسِ سَهْمين ، ولصاحبه سَهْمًا . فأصابنى اثنا عشر ألف درهم وكنتُ رَاجِلًا . قال محمد بن عمر: وكان عَلَى مَيْمَنَةِ النُّعمان بن مُقَرِّن يوم نَهَاوند الأَشْعَثُ ابن قَيْس الكِنْدِىّ، وعلى المَسَرَةِ الْمُغِيرَةُ بن شُعْبَة الثَّقفيّ . وكانت نَهَاوند سنة إحدى وعشرين . ٨٠٦ - سُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ ويُكنى أبا عَدِىّ صحب النبى، ◌َلَّ ، وروى عنه. * ٨٠٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٤٤٩ كما ترجم له المصنف فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (١) نهاوند : مدينة فى قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام ، كان فتحها سنة ٢١ هـ فى خلافة عمر. ٨٠٦ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٢٢٩ ١٤٧ ٨٠٧ - مَعْقِلُ بنُ مُقَرِّنٍ وهو أبو عبد الله بن معقل الذى روى عنه الكوفيون . قال : أخبرنا خَلاّد بن يحيى، قال: حدّثنا مِسْعَر بن كِدَام ، عن أَبِى حَصِين، عن أبى الضُّحَى ، قال : ذكر عند مَشْرُوق اجتهاد عبد الله بن معقل فقال : وما هذا فيما كان أبوه يصنع ؟ بينا نحن عند عبد الله إذا جاء أبو معقل إلى عبد الله فقال : إنى حلفت على الفِراشِ واللحم سنة أو أشهرا ، فقرأ عبد الله ﴿يَأَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلَّ اَللَّهُ لَكُمْ ﴾ [ سورة المائدة: ٨٧] إلى آخر الآية فقال مَعْقِل : مررتُ بها هذه الليلة . قال: فقال له عبد الله أنت مُوسِرٌ فحَرِّر رقبةً . وأمره بالفراش واللحم . ٨٠٨ - سِنَانُ بنُ مُقَرِّن وَسـ صحب النبى ، . ٨٠٩ - عَقِیل بن مُقَرِّن ويُكنى أبا حكيم صحب النبى ، صَلى الله ٠ وستم ٨١٠ - عبد الرحمن بن مُقَرِّن صحب النبى ، ٠ سنة الله وستلم ٨٠٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ١٨٣ ٨٠٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ١٩٠ ٨٠٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٥٣٢ ٨١٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٣٦٣ ١٤٨ ٨١١ - عبد الرحمن بن عَقِيل ابن مُقَرِّن صحب النبى، وَلَه. * * * ٨١٢ - بلال بن الحَارِث وهو من بَنِى قُرّة بن مَازِن بن خَلاَوَة (١) بن ثَعْلَبة بن ثَوْر بن هُدْمَة (٢) بن لاَطِم بن عثمان بنِ مُزَيْنة (٣) . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أَوَيْس ، قال : حدثنى أَيِى ، عن ثور ابن زيد ، عن خاله موسى بن مَيْسرة مولى بنى الدِّيل ، عن عِكْرِمة ، عن عبد الله ابن عباس، أنه قال: أعطى النبىُ، وَلَه، بِلاَلَ بْنَ الحارث المُنى معادنَ القَبَلِيَّةِ (٤). جَلْسِيَّها (٥) وَغَوْرِيَّها ، وحيث يصلح الزرع من قُدْس (٦) . قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن ربيعة، قال: سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول: إن رسول الله، وَله ، ٨١١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٣٣٥ ٨١٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٢٤٢، وتهذيب الكمال ج ٤ ص ٢٨٣ (١) كذا قيده ابن حجر فى الإصابة بالخاء المعجمة المفتوحة ومثله لدى ابن الكلبى فى الجمهرة ص ٢٨٨ . وضبط فى الأصل ضبط قلم بالخاء المعجمة المكسورة . وورد لدى ابن حزم فى سلسلة نسب بلال ((حلاوة))، بالحاء المهملة . (٢) بضم الهاء وسكون الدال قيده ابن الأثير فى أسد الغابة ومثله لدى المزى وفى الأصل ((هذمة)) بالذال المعجمة . (٣) انظره لدى الكلبى فى الجمهرة ص ٢٨٧ - ٢٨٨ وابن حزم ص ٢٠١ وابن حجر فى الإصابة ج ١ ص ٣٢٦ . ولدى الكلبى ص ٢٨٧ أن أمَّ عثمان مزينةُ بنت كلب بن وَبَرَة . (٤) القَبَلِيَّة: كذا قيدها الفيروزابادى فى المغانم المطابة ص ٣٣٢، بفتح القاف والباء مثل عَرَبِيَّة. وضبطت فى الأصل ضبط قلم بكسر القاف . (٥) لدى ابن الأثير فى النهاية (جلس) فيه («أنه أقطع بلال بن الحارث معادن القَبِلِيَّة غَوْرِيَّها وجَلْسِيَّها)» الجلْسُ : كل مرتفع من الأرض . ومعادن القبلية : ناحية قرب المدينة : وقيل هى من ناحية القُرْع . (٦) انظره لدى الفيروزابادى فى المغانم ص ٣٣٢ وقيدت فيه كلمة قدس بالضم وسكون الدال . وضبطت فى الأصل ضبط قلم بضم القاف والدال . ١٤٩ أَقْطَعَ بلالَ بن الحارث العقِيق ، فلما كان عمر بن الخطاب قال ما أَقْطَعَكَهُ لِتَحْتَجِنَه (١) ! فأقطعه الناس . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا الضَّّاك بن عثمان ، عن ضَعْرةَ ابن سعيد، عن أبِى بَشِيرِ الْمَزِنِىّ عن النبى، وَّ، قال: مَنْ وجدتموهُ يقطع من الحِمَى شيئًا فلكم سَلَئُهُ . وكان رسول الله، وَجّل، يستعمل عليه بلالَ بن الحارث الْمُزَنى، وعهد أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ومعاويةَ . فمات بلال فى خلافة معاوية فاستُعْمِل على الحِمَّى بعد ذلك (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى سعيد بن عطاء بن أبى مروان ، عن أبيه، قال: بعث رسول الله، وََّ، إلى مُزينة بلالَ بن الحارث وعَمْرَوٍ بن عوف يَسْتَنْفِرَانِهم حين أراد أن يغزو مكة . قال محمد بن عمر: حَمَلَ بلال أَحَدَ ألوية مُزينة الثلاثة التى عَقَدَ لهم رسولُ الله، وَلّل، يوم فتح مكة. وكان بلال يُكنى أبا عبد الرحمن ، وكان يسكن جبل مُزينة الأشعر والأجرد ، ويأتى المدينة كثيرًا ، وتُوفى سنة ستين وهو يومئذٍ ابن ثمانين سنة . ٨١٣ - مَعْقِلُ بنُ یَسَارِ ابن عبد الله بن مُعَبِّر (٣) بن حَرَاق بن لأَى بن كعب بن عبد بن ثَوْر بن هُدْمَة بن لاَطِم بن عثمان بن مُزَيْنَة ، ويكنى أبا عبد الله، وهو صاحب نَهْر مَعْقِل بالبصرة (٤). أمره عمر بن الخطاب فحفره وتحول إلى البصرة فنزلها وبنى بها دارًا ، وتوفى بها فى آخر خلافة معاوية بن أبى سفيان فى ولاية عُبيد الله بن زياد (٥) . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (حجن) وفيه (( ما أقطعك العقيق لِتَحْتَجِنه)) أى تتملكه دون الناس . (٢) كذا فى الأصل . ٨١٣ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٥٧٦ (٣) بضم الميم وفتح العين وكسر الباء الموحدة المشددة قيده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٣٣ وضبط فى الأصل ضبط قلم كذلك. ولدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠٢ ((مَعْبَد)). (٤) انظره لدى ابن حزم ص ٢٠٢ وابن الأثير ج ٥ ص ٢٣٢ - ٢٣٣. (٥) انظره لدى الذهبى فى السيرج ٢ ص ٥٧٦ وابن حجر فى الإصابة ج ٦ ص ١٨٥. ١٥٠ ٨١٤ - مَعْبَدُ بنُ خُلَيْدِ بن أَتَبَة (١) ابن سُلَيم بن رُوَيح (٢) بن كُلْفة بن كَعْب بن عَبْد بن ثَوْر بن هُدْمَة بن لاَطِم ابن عثمان بن مُزَيْنَة، كان فيمن وَفَدَ على النبى، وََّ، فى وَفْد مُزَيْنَةً وصحب النبى، ومَّل، ولم يرو عنه شيئًا من الحديث . ٨١٥ - مَعْقِلُ بنُ سِنَان ابن نُبَيْشَة (٣) بن سَلَمَة بن سَلاَمَان بن النُّعمان بن صبيح (٤) بن مَازِن بن خَلاَوَة بن ثَعْلَةَ بن ثَور بن هُدْمَة بن لأَطِم بن عُثْمان بن مُزَيْنَة (٥) ، كان فى وفد مزينة، وصحب النبى، وَِّ، وأقطعه رسول الله، وَّله، قطيعةً ولم نسمع أنه روى عن النبى، مَلّ . ٨١٦ - قُرَّة بنُ إِیَاس ابن هلال بن رئاب بن عُبَيد بن سُوَاءَة (٦) بن سارية بن ذُبيان بن تَعْلَبة بن سُليم بن أُوْس بْن مُزَيْنة ، وهو أَبُو معاوية بن قُرّة . ٨١٤ - من مصادر ترجمته : جمهرة ابن حزم ص ٢٠٢ (١) كذا فى الأصل ومثله لدى الكلبى فى الجمهرة ص ٢٠٩ ولدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠٢ ((أثينة)). (٢) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حزم. ولدى الكلبى (رديح)). ٨١٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٣١ (٤) لدى ابن حزم وابن الأثير ((صبح)). (٣) فى جمهرة ابن حزم ص ٢٠١ (( نهشة)) . (٥) انظره لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠١ وابن الأثير فى أسد الغابة ج ٥ ص ٢٣١. ٨١٦ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٣ ص ٥٧٢ كما ترجم له المؤلف فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٦) فى الأصل هنا ((سواد)) والمثبت من ترجمة المصنف لقرة بن إياس فيمن نزل البصرة من الصحابة ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠٣ وترجمة حفيده إياس بن معاوية فيمن نزل البصرة من الصحابة . ١٥١ قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، والحسن بن موسى ، قالا : حدّثنا زُهَير ، قال : حدّثنا عُرْوة بن عبد الله بن قُشَير ، قال : حدّثنى معاوية بن قُرّة ، قال: حدّثنى أبى، قال: أتيت النبى، وَّه، فى رهطٍ من مُزَيْنَة فبايعناه وإنّ قميصهُ لمطلقٌ ، قال : فبايعته ثم أدخلت يدى مِنْ جَيْب قميصهِ - فمسستُ الخاتم. قال عُروةُ : فما رأيت معاوية ولا ابنه قط إلّ مطلِقى إزارهما فى شتاء ولا حَرِّ ولا يزران إزارَهما . قال : أخبرنا يحيى بن عباد ، قال : حدثنى شعبة ، قال : أخبرنى معاوية بن قُرّة أبو إِياس عن أبيه قال: وقد كان أتى النبى، وَِّ، وقد صَرَّ وحلب لأهله ، قال : فمسح رأسى ودعا لى (١) . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، عن شعبة ، عن معاوية بن قُرّة ، عن أبيه ، قال: مسح النبى، وَلَه، على رأسى (٢). قال: أخبرنا المُعُلَّى بن أسد ، قال: حدّثنا محمد بن أبى عُيينة المُهِلِّيّ (٣)، قال : سمعت معاوية بن قرة يقول: قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِى يوم ابن عُبَيْس (٤) قال : وكان قُرَّة قُتل قتلاً . ٨١٧ - أَخُو قُرَةَ بن إِیاس قال محمد بن سعد : ولم يُسَمّ لنا . (١) أخرجه المصنف فى ترجمته لقرة فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٢) أورده المصنف فى ترجمته لقرة فيمن نزل البصرة من الصحابة . (٣) فى الأصل هنا ((المهلبى)) والمثبت مما أورده المصنف فى ترجمته لقرة فيمن نزل البصرة من الصحابة ، ومثله لدى السيوطى فى اللباب . (٤) فى الأصل هنا (( يوم ذى عينين)) وقد اتبعت ماورد بالمزى ج ٢٣ ص ٥٧٣ ، ولدى المصنف فى ترجمته لقرة فيمن نزل البصرة من الصحابة . ولدى ابن حجر فى الإصابة (( .. عن معاوية بن قرة قال : خرجنا مع ابن عُبَيْس فى عشرين ألفا ، وكانت الحرورية فى خمسمائة ، فقُتل أبى ، فحملت على قاتل أبى فقتلته . وابن عبيس المذكور هو عبد الرحمن بن عبيس وكان أمير الجيش ، وقتل هو وأخوه مسلم فى ذلك اليوم )) . ٨١٧ - ترجم له المصنف فيمن نزل البصرة من الصحابة ١٥٢ قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقى ، قال : حدّثنا عبد الله بن عمرو ، عن عبد الملك بن عُمَير، عن معاوية بن قُرَّةً، عن عمه، أنه كان يأتى النبى، وَلِّ ، بابنهِ فَيُجلسه بين يديه، فقال له النبى، وَله: أتحبه؟ قال: نعم، حُبًّا شديدًا. ثم إن الغلام مات فقال له النبيّ، وَّ: كأنك حزنت عليه ؟ قال : أجل يا رسول الله ، قال : أفما يَسُرّك إذا أدخلك الله الجنة أن تجده على بابٍ من أبوابها فيفتحه ؟ قال : بلى . قال : فإنه كذلك إن شاء الله (١). % * ٨١٨ - عِصَامُ المُزَنِىّ (* قال : أخبرنا العباس بن الفضل الأزرق البصرىَّ قال : حدّثنا سفيان بن عُيَيْنَة ، قال : حدثنا عبد الملك بن نَوْفَل بن مُسَاحِق القرشى ، عن عبد الله بن عصام المُزنِىّ، عن أبيه قال: بعثنا رسول الله، وَلَه، يوم بَطْنِ نَخْلَة فقال : اقتلوا ما لم تسمعوا مُؤَذِّنًا أو تَرَوْا مسجدًا إذ لحقنا رجلًا فقلنا له : كافرٌ أو مسلم ؟ فقال : إِنْ كنتُ كافِرًا فَمَهْ! قلنا : إن كنت كافرًا قتلناك! قال : دَعُونى أقض إلى النِّسْوَان حاجةً ! قال : إذ دنا إلى امرأةٍ منهم فقال اسلمى حُبَيْش! عَلَى نَفَد (٢) العيش ! (٣) بِحَلْيَةً أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالخَوَانِقِ ! أَرَبِّئُكِ إِذْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتكم تَكَلَّفَ إِذْلاجَ السُّرَى وَالوَدَائِقِ ؟ أَمَا كَانَ أَهْلاً أَنْ يُنَوَّلَ عَاشِقٌ أَثْيِى بِؤُدِّ قَبْلَ إِحْدَى الصَّفَائِقِ ! فَلاَذَنْبَ لِى قَدْ قَلْتُ إِذْ نحن جِيرَةٌ (١) انظره لدى المصنف فى ترجمته ((أخو قرة بن إياس)) فيمن نزل البصرة من الصحابة. ٨١٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٥٠٠ ( * - *) ما بين النجمتين أخرجه المصنف فى سرية خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة ، وانظره كذلك لدى الواقدى ص ٨٧٩ وابن هشام ج ٤ ص ٤٣٣ والطبرى ج ٣ ص ٦٩ . (٢) فى الأصل هنا ((على نكد)) والمثبت مما أورده المصنف فى حديثه عن سرية خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة والواقدى وابن هشام والطبرى . وعلى نفد العيش : يريد على تمامة من قولك نفد الشىء إذا تم (شرح أبى ذر، ص ٣٨١) . (٣) فى الأصل هنا ((الخرانق)) والمثبت عن المصنف فى حديثه عن سرية خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة وعن الواقدى ص ٨٧٩ وابن هشام فى السيرة ج ٤ ص ٤٣٣، وعن الطبرى فى تاريخه ج ٣ ص ٦٩ . ١٥٣ أَيْنِى بِؤُدِّ قَبْلَ أَنْ تَشْحَطَ النَّوَى وَيَنْأَّى أَميرى بالحبيبِ الْمُفُارِقِ قالت : نعم حُيِّيتَ عشرًا وسَبْعًا وِترًا وثمانِيًا (١) تَتْرَى! قال: فقربناهُ فضربنا عنقهُ . قال فجاءت ترشفهُ حتى ماتت عليه ! قال سفيان : فإذا امرأةٌ كثيرة النَّخْصِ : يعنى اللحم ") . ومن بنى سُلَيم بن منصور بن عِكْرِمة بن خَصفَةً ابن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَر . ٨١٩ - صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّل ابن رَحَضَةَ بن المؤمل بن خُزَاعِيّ بن مُحَارِبِىّ (٢) بن هلال بن فَالج بن ذَكْوَان ابن ثَعْلَبَة بن بُهْثَةَ بن سُلَيم ويُكنى أبا عَمْرو (٣) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى يعقوب بن يحيى بنِ عباد ، عن عيسى بن مَعْمَر ، عن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت : أَسْلَمَ صفوانُ ابن المُعَطّل قَبْل غزوة المُرَيْسِيع وشهد المُرْسِيع مع رسول الله، وَلَّه، وكان على ساقة الناس من ورائهم فادَّلج (٤) فأصبح عند منزلى الذى أقمت به ألتمس عقدى وقد ذهب الناسُ فأتانى ، وكان يرانى قبل أن ينزل الحجاب ، وأنا متلفعةٌ فأثبتنى فاستيقظت باسترجاعه حین عرفنى ، فَخَمّرت وجهی [ ملحفتی ] فوالله إن كلّمنی (١) فى الأصل ((حييت عشرا وتسعا وترًا وثمان تترى)) والمثبت مما أورده المصنف فى سرية خالد ابن الوليد إلى بنى جذيمة والطبرى ج ٣ ص ٦٩ . ٨١٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٤٤٠ (٢) كذا نسبه المصنف ومثله لدى خليفة بن خياط فى الطبقات ص ٥١ وابن عساكر - مختصر ابن منظور، ج ١١ ص ١٠١. وفى ابن حزم ص ٢٦٤ ((محارب)) ومثله لدى ابن الأثير وابن حجر . (٣) انظر نسبه لدى ابن الأثير ج ٣ ص ٣٠، وابن حزم فى الجمهرة ص ٢٦٤ وابن حجر فى الإصابة ج ٣ ص ٤٤٠ مع اختلاف يسير فى بعض الكلمات . (٤) رواية الأصل ((فأدلج)) والمثبت رواية الواقدى الذى ينقل عنه المصنف . وورد لدى ابن الأثير فى النهاية (دلج) ادَّلج: بالتشديد إذا سار من آخر الليل ، ومنهم من يجعل الإدلاج لِلَّلِ كله . ١٥٤ كلمةً حَتَّى أناخ بعيرهُ. ثم وطِى على يده مُولِّيًّا عنى ، فركبت على رحله ، وانطلق يقود بى حتى جئنا العسكر شَدَّ الضُّحا، فارْتَعَجَ (١) العسكر وقال أصحاب الإفك الذى قالوا - وتولَّى كِبْرَهُ عبدُ الله بن أَتَىّ بن سلول - ولا أشعر من ذلك بشىء ، وتكلم ابنُ أَتَىّ فى صَفْوان بن المُعَطَّل ورماه بما رماه به (٢). وذكر جُعَيلَ بنَ شُراقة وجَهجَاهَ ، وكانا من فقراء المهاجرين فقال : ومثل هذين يكثران على قومى ، وقد أنزلنا محمد فى ذروة كِنَانة وعِزِّها ! والله ، لقد كان تجعَيل يرضى أن يسكت فلا يتكلم ، فكان اليوم يتكلم . فقال حسان بن ثابت وكان ممن تكلم مع أتَىَّ : أَمْسَى الجَلَاَلِيبُ قد راعوا وقد كَثُروا وابنُ الفُرَيْعَة أمسى بِبَيْضَة الْبَلَدِ (٣) فلما نزل عُذْر عائشة وتلا رسول الله، وَيّ، القرآن على الناس وقد كان رسول الله، وَلَّ، صَعِدَ المنبر قبل ذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يعذرنى ممن يُؤذينى فى أهلى ؟ ويقولون لرجل والله ما علمت على ذلك الرجل إلّ خيرًا ، وما كان يدخل بيتا من بيوتى إلا معى ويقولون عليه غير الحق . فجاء (٥) صَفْوَانُ بن المُعَطّل إلى مُعَيْل بن سُرَاقَة فقال : انطلق بنا نَضْرِبُ حسانَ فوالله ما أراد غيرك وغيرى، وَلَنَحن أقرب إلى رسول الله، وَّ، منه، فَأَتَى مُعَيْل أن يذهب، وقال: لا أفعلُ إلا أن يأمرنى به رسول الله، وَّ ، ولا تفعل أنت حتى تُؤامِر رسول الله، وََّ، فى ذلك. فَأَتَى صفوان فخرج مُصْلِتًا السيفَ حتى يَضْرب حسان بن ثابت فى نادى قومه ، فوثبت الأنصار إليه فأوثقوه (١) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف وفى الأصل ((فارتج)) ويؤيد رواية الواقدى ماورد لدى ابن الأثير فى النهاية (رعج) فى حديث الإفك ((فارْتَعَج العسكر)) يقال رَعَجه الأمر وأَرْعَجه : أى أقلقه . (٢) أخرجه الواقدى فى المغازى ص ٤٢٨ - ٤٢٩ وما بين الحاصرتين منه . (٣) أخرجه الواقدى فى المغازى ، ص ٤٣٥ - ٤٣٦، والجلاليب السفلة ، وابن الفريعة : حسان، والفريعة أمه . وبيضة البلد : أى وحيدا . (#) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ١٥٦ أخرجه الواقدى فى المغازى ص ٤٣٦ - ٤٣٨. ١٥٥ رباطًا - وكان الذى وَلِى ذلك منهُ ثابت بن قيس بن شَمّاس - وأُسروهُ أَسْرًا قبيحًا فِمرَّ بهم عمارةُ بن حَزم فقال: ما تصنعون؟ أَعَنْ أَمْر رسول الله، وََّ ، ورضاه أَمْ أَمْرٍ فعلتموه؟ قالوا: ما علم به رسول الله، وَّل. قال (١): لقد اجترأتَ خلِّ عنهُ! ثم جاء به وبثابتٍ إلى رسول الله، وَلّه، يسوقهما ، فأراد ثابت أن ينصرف، فَأَتَى عُمارة حتى جاء إلى رسول الله، مَّر ، فقال حسان: يا رسول الله، شَهَرَ عَلَىَّ السيفَ فى نادى قومى، ثم ضربنى لأن أموت ، ولا أرانى إلا ميتًا من جراحتى . فأقبل رسولُ الله ، وََّ، عَلَى صفوان فقال له: وَلِمَ ضَرَبْتَهُ وحملتَ السلاح عليه ؟ وَتَغَيَّظَ رسولُ الله، فَِّ، فقال: يا رسول الله آذانى وهَجانى وسفَّه عَلَىّ وحسدنى على الإسلام . ثم أقبل رسول الله، وََّ، عَلَى حسان بن ثابت فقال: أَسَفِهْتَ على قومٍ أَسلموا ؟ ثم قال : احبسوا صَفوان ، فإن ماتَ حسان فاقتلوه به . فخرجوا بصفوان ، فبلغ سعدَ بن عُبادة ما صُنِع به (٢) . فخرج فى قومه من الخزرج حتى أتاهم ، فقال: عمدتم إلى رجل من قوم (٣) رسول الله، و ◌َّله، تُؤْذونه وتهجونه بالشِّعر وتشتمونهُ فغضب لما قيل له، ثم أسرتموهُ أقبح إسارٍ، ورسول الله، وَّ ، بين أظهركم! قالوا: فإن رسول الله، وَّه، أمرنا بحبسه وقال: إن مات صاحبُكم فاقتلوه به: قال سعدٌ: والله إِنَّ أحبَّ إلى رسول، وَّله، لَلْعفو، ولكن رسول الله قد قضى لكم بالحق، وإن رسول الله، وَله، لَيُحِبّ أَنْ يُتْرَكَ صفوان والله ، لا أبرح حتى يُطْلَق! فقال ، حسان: ما كان لى من حَقِّ فهو لك فَأَتِى ثابت ، وأَتَى قَوْمُه (٤) ، فغضب قيس بن سعد غضبًا شديدًا، وقال : عجبًا لكم ، ما رأيتُ كاليوم! إِنَّ حَسَّانَ قد ترك حَقَّهُ وتَأْبون أَنتم ! ما ظننتُ أَنَّ أَحدًا من (١) أى قال لثابت بن قيس بن شماس. (٢) لدى الواقدى ((ماصنع صفوان)). (٣) لدى الواقدى ((من أصحاب رسول الله .. )). (٤) لدى الواقدى ((فهو لك يا أبا ثابت، وأبى قومه)). ١٥٦ الخزرج يَرُدّ أبا ثابت فى أمرٍ يهواهُ فاستحيا القوم وأطلقوا صفوان من الوَثاق ، فذهب بهِ سعدٌ إلى بيتهِ فكساهُ حُلَّةً ، ثم خرج صَفوانُ حتى دخل المسجد ليصلى فيه ، فرآهُ رسول الله، وَيّر، فقال: صفوان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : مَن كساه ؟ قالوا : سعد بن عُبادة ، قال : كساه الله من ثياب الجنة . ثم كلِّم سعدُ بن عُبادة حَسَّانَ بن ثابت فقال : لا أَكلِّمك أبدًا إن لم تذهب إلى رسول الله، وَله، فتقول: كلّ حقِّ هو لى قِبَلَ صَفوان فهوَ لك يا رسول الله، فأقبل حسان بن ثابت فى قومه حتى وقف بين يدى رسول الله، وعَ ظله ، فقال: يارسول الله ، كل حقٍّ لى قِبَلَ صفوان بن المُعَطَّل فهو لك. فقال قد أحسنتَ وقبلتُ ذلك. وأعطاهُ رسول الله، وَلَ، أَرضًا براحًا (١) وهى بَيْرَحاء(٢) وما حولها وسِيرِين أخت مارية . وأعطاهُ سعد بن عُبادة حائطًا يَجُدّ (٣) مالًا كثيرًا عِوَضًا له مّا عفا عَنْ حقّهِ . قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة ، قال : أخبرنى سُلَيْمان بن سُحَيم ، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم ، أَنَّ حَسَّان بن ثابت حبس صفوان، فلما تَرِىء حسان أرسل إليه رسول الله، وَّر ، فقال : يا حَتّان أَحْسِنْ فيما أصابك . فقال : هو لك يا رسول الله . فأعطاهُ رسول الله ، وَه، بَيْرَحَاء وأعطاهِ سِيرِين ◌ِوضًا (٥). قال محمد بن عمر: وشهد صفوان مع رسول الله، وَ لَّر، الخندقَ ومشاهدَهُ كلها ، وكان مع كُرْز بن جابر الفِهرىّ فى طلب العُرَنيين الذين أغاروا على لقاح رسول الله، وَلَ، بذى الجَدْر (٤)، ومات صفوان بسُمَيساط (٥) سنة ستين . قال : أخبرنا وهب بن جرير ، قال : حدّثنا أبى ، قال : سمعت الحسن ، قال: لما قال حسان بن ثابت فى شأن عائشة ما قال: حلف صفوان بن المُعَطَّل لئن (١) البراح : المتسع من الأرض . (٢) هى مال كانت لأبى طلحة بن سهل، وتصدق بها إلى رسول الله وَثية (ابن هشام فى السيرة ) ج ٣ ص ٣٠٦ (٣) الجداد : صرام النخل ، وهو قطع ثمرتها (ابن الأثير) . (٤) الخبر لدى الواقدى ص ٥٦٨ وابن عساكر: مختصر ابن منظور ج ١١ ص ١٠٢ . (٥) مدينة على شاطىء الفرات فى غريبه فى طرف بلاد الروم . ١٥٧ أنزل الله عُذرَهُ ليضربَنَّ حسانَ ضربةً بالسيف ، فلما أنزل الله عُذْرَه ضَرَبَ حسانَ على كَفِّه بالسيف، فأخذه قومه فأتوا به وبحسان إلى رسول الله، وَلَّهِ، فدفعه إليهم ليقتصوا منه ، فلما أَدْبَرُوا بِهِ بَكَى رسولُ الله، ◌ِّ، فقيل لهم: هذا رسول الله، وَّ، يبكى فارجعوا به! فتركه حسان لرسول الله، وَّل، فقال رسول الله، وَّ، دعوا صفوانَ (١) فإنه يحب الله ورسوله أو كما قال. قال : أخبرنا يحيى بن حماد ، قال حدّثنا أَبُو عَوَانَة ، عن سليمان ، قال : حدّثنا أبو صالح، عن أبى سَعِيد الخُدْرِىّ، قال: جاءت امرأة صفوان بن مُعَطَّل إلى نبى الله، وَلّه، تشكو زَوْجَها فقالت إنه يضربنى إذا قرأتُ القرآن وأصلى، ويفطرنى وأنا صائمةٌ ولاَ يُصَلِّى الفجرَ حى تطلع الشمس ! فدعاهُ رسول الله ، وَلَّه، فقال: ما تقول هذه؟ تَذْكُرُ أَنك تضربها على الصلاة وقراءة القرآن ! قال: إنها تقرأ بِسُورَتِى فقال رسول الله، وَّل: إن الناس كلهم لَوْ قرءُوها لكفتهم أو وسعتهم (٢) . وتُفْطرها وهى صائمةٌ ! فقال: إنى رجلٌ شابٌ وإنها تصوم بغير إذنى ولا أصبر. فنهى رسول الله، وَ لَه، النساء أن يصمن تطوعًا إلا بإذن أزواجهنّ . قال: وتنام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ! فقال: إنّا أهل بيتٍ نُوٌَّ وإنى لا أستطيع إلا هذا. فقال له رسول الله، وَّ: إذا استيقظتَ فَصَلِّ (٣). * * * ٨٢٠ - الحجَّاجُ بنُ عِلاَط ابن خالد بن ثُوَيْرَة (٤) بن جبير بن هلال بن عيد بن ظَفَر بن سعد بن عمرو بن بَهْز بن امرىء القيس بن بُهْثَة بن سليم (٥) . (١) أخرجه ابن عساكر مختصر ابن منظورج ١١ ص ١٠٥ . وقد تحرف فيه ((دعوا صفوان)) إلى ((دعوا حسان)) والمثبت هنا لدى صاحب الكنز أيضا وهو ينقل عن ابن سعد. (٢) رواية ابن عساكر فى مختصر ابن منظور (( .. تقرأ بسورتى وقد نهيتها عنها . فقال لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)) . (٣) أخرجه ابن عساكر مختصر ابن منظور ج ١١ ص ١٠٢ - ١٠٣ . ٨٢٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٣٣ (٤) كذا قيده ابن حجر فى الإصابة بالمثلثة مصغرًا . ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٦٢ وابن الأثير ج ١ ص ٤٥٦. وفى الأصل ((نُوَيرة)). (٥) انظره لدى ابن حزم ص ٢٦٢ وابن الأثيرج ١ ص ٤٥٦ وابن حجر فى الإصابة ج ٢ ص ٣٣ . ١٥٨ (*) وكان صاحب غَارَاتٍ فى الجاهلية ، فخرج يُغِيرُ فى بعض غاراته فَذُكِر له أن رسول الله، وَلَّه، بِخَيْبَرَ فأسلم وحَضَرَ مع رسول الله خَيْبَر، وكان مُكثرًا لهُ مالُ معادنِ الذهب التى بأرض بنى سُليم . فقال : يا رسول الله ، ائذن لى حتى أذهب فآخذ مالى عند امرأتى ، فإنها إن علمت بإسلامى لم آخذ منه شيئًا ، وكانت امرأته أُمّ شَيْبَة بنت عمير بن هاشم أخت مصعب بن عمير العَبْدِىّ . فأذن له رسول الله، وَّه، فقال: لاَبْدَّ لى يا رسول الله مِنْ أن أقول، فأذن له رسول الله، وَّ، أن يقول ما شاء، فَقَدِمَ الحجاج مكة وأهلها .. يَتَحَسَّبُونَ (١) الأخبارَ، وقد بلغهم أن رسول الله، وَلَه، قد سار إلى خيبر، فقالوا : الخبر يا حجاج ؟ فقال : عندى ما يسركم ، لم يلق محمد وأصحابه قومًا يحسنون القتالَ غير أهل خَيابر (٢) . قد هُزم هزيمة لم يُسمع بمثلها قط وأَسِرَ محمدٌ أسرًا ، فقالوا لَنْ نَقْتُلَه حتى نبعث به إلى أهل مكّة ، قال : فصاحوا بمكّة وقالوا : قد جاءكم الخبر ، فقلتُ : أعينونى على جَمْعِ ما لى على غُرَمَائى فإنّى أريد أن أقدم فأصيبَ من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقنى التجّار إلى ما هناك . فقاموا فجمعوا لى مالى كأحثّ (٣) جَمْع سمِعتُ بهِ ، وجئتُ صاحبتى ، وكان لى عندها مال ، فقلتُ لها : ما لى لعلّى أْحَقُ بخيبر فأُصيبَ من البيع قبل أن يسبقنى التجّار . وسمع بذلك العبّاس بن عبد المطّلب فانخزل ظَهْرُه فلم يستطع القيامَ فدعا غلامًا له يُقال له أبو زبيبة فقال : اذهب إلى الحجّاج فقُلْ يقول لك العبّاس الله أعلى وأجلّ من أن يكون الذى تُخْبرُه حقًّا . فجاءه فقال الحجّاج : قل لأبى الفضل أُخْلِنى فى بعض بيوتك حتى آتِيَك ظُهْرًا ببعض ما تحبّ واكتم عنى . فأتاه ظهرًا (#) من هذه العلامة إلى مثلها فيما بعد أخرجه الواقدى فى المغازى ص ٧٠٢ - ٧٠٥ . (١) فى النهاية (حسب) ومنه حديث بعض الغزوات ((أنهم كانوا يتحسبون الأخبار)) أى يطلبونها . (٢) ذكر الصالحى فى سبل الهدى ج ٥ ص ٢٣٤ عند حديثه عن خيبر أنها اسم ولاية تشتمل على حصون ومزارع ونخل كثير ، على ثلاثة أيام من المدينة على يسارٍ حاجّ الشام . والخبير بلسان اليهود : الحصن ، ولذا سُمِّيت خيابر أيضا - بفتح الخاء . (٣) كأحث : كأسرع . ١٥٩ فناشده الله ليكتمنّ عليه ثلاثة أيام فوائقه العبّاس على ذلك ، قال : فإِنّى قد أسلمتُ ولى مال عند امرأتى ودَين على الناس ولو علموا بإسلامى لم يدفعوا إلىّ شيئًا ، تركتُ رسولَ الله، بِّه، قد فتح خيبر وجَرَتْ سِهام الله ورسوله فيها وتركتُه عروسًا بابنة حُتَّىّ بن أخطب ، وقُتل بنى أبى الحُقُيق . فلمّا أمسى الحجّاج من يومه ذلك خرج ، وأقبل العبّاس بعدما مضى الأجلُ وعليه محلّة وقد تخلّق بخلوق وأخذ فى يده قضيبًا وأقبل يخطر حتى وقف على باب الحجّاج بن عِلاط فقرعه وقال : أين الحجّاج ؟ فقالت امرأته : انطلق إلى غنائم محمد وأصحابه ليَشْتَرىَ منها ، فقال العبّاس : فإنّ الرجل ليس لك بزوج إلاّ أن تَتْبَعى دينَه، إنّه قد أسلم وحضر الفتح مع رسول الله، وَه . ثمّ انصرف العبّاس إلى المسجد وقريش يتحدّثون بحديث الحجّاج بن علاط فقال العباس: كلا والذى حلفتم به، لقد افتتح رسول الله، وَله، خيبر وتُركَ عروسًا على ابنة ملكهم حُبّ بن أخطب ، فضرب أعناق بنى أبى الحُقُيق البيض الجعاد الذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر ، وهرب الحجّاج بماله الذى عند امرأته . قالوا : مَن أخبرك هذا ؟ قال : الصادق فى نفسى الثقة فى صدرى الحجّاج فابعثوا إلى أهله . فبعثوا فوجدوا الحجّاج قد انطلق بماله ووجدوا كلّ ما قال لهم العبّاس حقًّا ، فكَبِتَ المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيّام حتى جاءهم الخبر بذلك (٥) . هذا كلّه حديث محمد بن عمر عن رجاله الذين روى عنهم غزوة خيبر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى سعيد بن عطاء بن أبى مروان ، عن أبيه ، عن جدّه، أنّ رسول الله، وَّيّ، لما أراد أن يغزو مكّة بعث الحجاج بن عِلاَط والعِرْباضَ بن سَارِيَة السُّلَمِىّ إلى بنى سليم (١) يأمرهم بقدوم المدينة. قال محمد بن عمر : وهاجر الحجّاج بن عِلَاط وسكن المدينة ببنى أميّة بن زيد وبَنى بها دارًا ومسجدًا يُعْرَفُ به . وهو أبو نصر بن حجّاج وله حديث . (١) إلى بنى سليم : ساقط من المطبوع. ١٦٠ ٨٢١ - العبّاس بن مِزداس ابن أبى عامر بن حارث بن عبد بن عِيسَى (١) بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَةً ابن سُليم. أسلم قبل فتح مكّة ووافَى رسول الله، وَلّ، فى تسعمائة من قومه على الخيول والقنا والدروع الظاهرة لِيَخْضُرُوا مع رسول الله، وَّل، فتح مكّة. (* قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عِكْرِمَةُ بن فَرُوخ السّلمى ، عن معاوية بن جَاهِمة بن عبّاس بن مِرْدَاس قال: قال عبّاسُ بن مِزْدَاس: لقيتُه، مَلټ ، وهو يسيرٍ حين هبط من المُشلَّل ونحن فى آلة الحرب ، والحديد ظاهر علينا ، والخيل تُنازعنا الأعِنّة، فصففنا لرسول الله، وَّر، وإلى جنبه أبو بكر وعمر، فقال رسول الله، وَله: يا عُبَيْنَة هذه بنو سُليم قد حضرت بما ترى من العُدّة والعَدَد ، فقال : يا رسول الله جاءهم داعيك ولم يأتنى، أما والله إنّ قومى لُعِدّونَ مُؤدونَ فى الكُراع والسّلاح، وإنّهم لأحلاس (٢) الخيل ورجال الحرب ورماة الحَدَق. فقال عبّاس بن مرداس : أقْصِرْ أيّها الرجل ! فوالله إنّك لَتَعْلَم أنّا أفرس على متون الخيل وأطعن بالقنا وأضرب بالَشْرَفيّة منك ومن قومك . فقال عيينة : كذبتَ وخُنْتَ ، لَنحن أولى بما ذكرتَ منك ، قد عرفَتْه لنا العرب قاطبةً . فَأَوْمَأ إليهما النبيّ ، ◌َثّر ، بيده حتى سكتا "). قال : (* أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزِّناد قال : أعطى رسول الله، وَّهِ، العبّاس بن مرداس [السُّلَمِىّ] (٣) مع مَن أعطى من المُؤْلَّفَة قلوبُهم، فأعطاه أربعة من الإبل فعاتب النبيّ، وَّر، فى شعر قاله : ٨٢١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٦٣٣ ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ج (عبادة ابن أوفى - عبد الله بن ثوب ) ص ٢٣٠ (١) ولدى ابن الأثير ((عَبْس)) وكذلك لدى خليفة بن خياط فى طبقاته ص ٥٠ وذكر محققه بالهامش أن ابن سعد يذكر ((عيسى)) بدل ((عبس)) وهو تحريف . وما ذكره المحقق تسرع منه فى الحكم . فقد أورد ابن عساكر فى تاريخه ترجمة العباس بن مرداس فقال (( .. بن عبد بن عباس - ويقال - عيسى ويقال عبس ويقال عبد عبس - بن رفاعة ... )). ( * - *) أخرجه الواقدى فى المغازى ص ٨١٣ - ٨١٤. وابن عساكر فى تاريخه ص ٢٣٩ (٢) الأحلاس : جمع حلس ، وهو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب . ويريد لزومهم لظهور الخيل . (٣) من ث والواقدى . ( * - *) أخرجه الواقدى فى المغازى ص ٩٤٦ - ٩٤٧ وابن عساكر فى المصدر السابق ص ٢٤٠ فما بعدها .