النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا ابن مُريْج ، عن عبد الله بن
عثمان بن خُثَيْم ، عن نافع بن سَرْجِس ، قال : عُدْنَا أَبًا واقِد اللَّيْتِىّ فى مرضه الذى
مات فيه ، وماتَ فَدفَنَّهُ بمكة فى مقبرة المهاجرين التى بِفَخٌ (١).
قال محمد بن عمر: وإنما سُمِّيَتْ مَقبرةُ المهاجرين لأنَّه دُفِن فيها مَنْ مات ممن
كان هاجر إلى المدينة ثم حج وجاور بمكة ، فكان يخرج إلى هذه المقبرة فيدفن
فيها. منهم : أَبُو وَاقِد الَّيْنِىّ ، وعَبد الله بن عمر ، وغيرهما من الأنصار . ومات
أَبُو وَاقِد سنة ثمان وستين وهو ابن خمسٍ وثمانين سنة . وقد رَوَى عن أبى بكر
وعُمَر .
٧٧٩ - شدّادُ بن أُسَامَةَ بن عَمْرو
وَعَمْرو ، هُوَ الهَادِى بن عبد الله بن جابر بن بَرّ (٢) بن عُثْوارةَ بن عامر بن
ليث. وإنّما سُمِّى عَمْرو الهادى: لأنهُ كَانُ يُوقِدُ نَارَهُ ليلاً للأضياف وَلَمَنْ سَلَكَ
الطريقَ ، وكانت عند شَدَّاد بن الهادى سَلمى بنت عُمَيس أختُ أسماء بنتُ
عُمَيس الحثْعميّة ، فَوَلَدَتْ له عبدَ الله بن شدّاد، وكان فقيهًا محدثًا، وهو ابنُ
خالةِ عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، وخالد بن الوليد بن المغيرة ، لأَنّ أمّ
عبد الله وأمّ خالدٍ أختان لأسماء وسَلمى ابْنَتَى عُمَّيس لأمهما (٣) . وقد روى شَدّاد
ابن الهادی عن النبى ،
(١) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه .
٧٧٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٣٢٤
(٢) كذا فى الأصل ، وورد فى ترجمة شداد بالاستيعاب: (( وقال مسلم بن الحجاج : شداد بن
الهادِى الليثى: يقال: اسم الهادِى أسامة بن عمرو بن عبد الله بن بَرّ بن عُتْوارة)) ومثله لدى المزى فى
التهذيب حيث أورد قول مسلم بن الحجاج هذا .. وجاء بالهامش بخصوص كلمة (( بَرّ )) : ضبب عليها
المؤلف . وقد ورد نسب شداد فى سائر المصادر التى ترجمت له (( .. بن جابر بن بِشْر بن عُتوارة ... )).
(٣) الخبر لدى ابن قتيبة فى المعارف ص ٢٨٢ .
١٢٢
٧٨٠ - غَالِبُ بن عبد الله اللَّيْنِىّ
أحدُ بنى كَعْب بن عَوْف ، بعثهُ رسول الله، ◌َّێ ، سَرِیةً إلى الگَدِيد إلی بنی
الملوح وهم من بنى ليثٍ ، وأمَرَهُ أَن يُغِير عليهم ففعل، وظفَّرهُ الله بهم. ثم بعثهُ
رسول الله، وَلّه، سَرِيَةً فى مائتى رجل من أصحابه إلى مُصاب أصحاب بَشِير
ابن سعد بفَدَك ، فأصاب بنى مرة فقتل فيهم قتلى وأصابوا منهم نَعمًا . ثم بعثه
رسول الله، وَلّ، سريةً فى مائةٍ وثلاثين رجلاً إلى بنى عُوَال وَثَعْلَبَةَ بِالْيَفَعَةَ (١)
فقتلوا من أشرَفَ لهم وأصابوا نَعَمَّا وشاءً (٢).
٧٨١ - الصَعْبُ بن جَثَّامَةً
ابن قَيْس بن عبد الله بن يَعْمَر ، وهو الشَّدَّاخُ بن عوف بن كعب بن عامر بن
ليث ، وإِنما سمى بعَمْرو الشَّذَّاخُ لأنّه شدخ الدماء بين بَنِى أسد وبَنِى خُزيمةَ
وخُزَاعة، وكان الصَّعْبُ بن جَنَّامة ينزلُ وَدَّان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن
الزُّهْرِىّ ، عن ◌ُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة ، عن ابن عباس ، عن الصَّعْب بن
جَثَّامةَ أنه حدَّثَهُ أنه جاء رسولَ الله، وَيِّ، بالأبواء يومئذ - يعنى وهو مُوجَّةٌ إلى
الحُدَنِيَّة - بحمارٍ وَخْشِ فأهداهُ له، فردَّه رسول الله، فَّارِ. قال الصَّعْبُ: فلما
رأى ما بِوَجْهِى مِنْ كَرَاهِيَةِ رَدِّ هديتى قال: إنّا لم نَهِدْ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ .
قال: وسألت رسول الله، وَله، يومئذٍ فقلت: إنّا نُصبح الغارةَ فى غَشٍ
الصبح فنصيب الولدانَ تحت بطُونِ الخيل. فقال رسول الله، ◌َّ: هو مع
الآباء. قال : وسمعته يومئذٍ يقول: لاَ حِمَى إِلاَّ الله ورسوله .
قال : أخبرنا سفيان بن عُبَيْنَةَ ، عن الزُّهْرِىّ ، عن عبيد الله بن عبد الله بن
٧٨٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٥ ص ٣١٥
(١) الَتْفَعَة : وراء بطن نخل إلى النقرة بناحية نجد ، بينها وبين المدينة ثمانية برد.
(٢) الواقدى ص ٧٢٣ فما بعدها .
٧٨١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٤٢٦
١٢٣
عتبةَ، عن ابن عباس ، قال : أخبرنى الصَّغْبُ بن جَثَّمَةَ أنه أَهْدَى إلى النبى ،
وَرَ، لَحْمَ حِمَارٍ وَحْشِ فردّه عليه، فلما رأى فى وجهه الكراهية قال: ليس بِنَا رَدِّ
عليك ولكنَّنَا (١) حُرُمٌ .
قال : وسمعتهُ سُئل عن أهل الدارِ من المشركين يُبيُّونَ ليلًا فيُصابُ من
نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم . وسمعته يقول: لاَحِمَى إلا لله ورسوله . قال
سفيان : وكان الزُّهرِىّ إذا حَدَّثَ بهذا قال : أخبرنى ابنُ ابنٍ كَعْب بن مالك
الأنصارى عَنْ عَمّهِ أن النبى، وبََّ، نهى عن قَتْلِ النساء والولدان.
قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى عبد الله بن عامر الأسلمى ، عن
أَبِى عَمْرو بن حِمَاس قال: مَرّت بنو لَيْث يوم الفَتْح وحدها وهم مائتان وخمسون
يَحْمِلُ لِوَاءَهم الصَّعْبُ بن جَثَّامَة .
٧٨٢ - مُحَلِّمُ بن جَثَّمَةً
ابن قيس .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبدِ الله بن يزيد بن قُسَيْط ، عن
أبيه ، عن عبد الرحمن بن عبدِ الله بن أبي حَدْرَد الأَسْلَمِىّ ، عن أبيه ، قال : لما
وَجَّهنا رسولُ الله، ◌َِّ، مع أَبِى قَتَادَةَ الأنْصارى إلى بَطْن إِضَم، فبينا نحن ببطن
إضَم مَرَّ بِنَا عامر بن الأُضْبَطِ الأشْجَعِىّ فَسَلَّم علينا بِتَحِيَّةِ الإِسلام فأمسكنا عنه ،
وَحَمَّل عليه مُحَلِّم بن جَثَّامَةً وكان معنا فقتلهُ وسَلَبَهُ بعيره ومتاعًا وَوَطْبًا (٢) من
لبن، فلما لحقنا النبيَّ، وَّه، نزل فينا القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا
ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا نَقُولُوْ لِمَنْ أَلْقَىَ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ
مُؤْمِنًا﴾ [ سورة النساء: ٩٤ ] إلى آخر الآية (٣).
(١) فى الأصل ((ولكنّا)) والمثبت رواية ابن الأثير فى أسد الغابة .
٧٨٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٥ ص ٧٨٥
(٢) الوَطْبُ: وَاءُ اللّبن.
(٣) سيرة ابن هشام ٦٢٦/٢ وابن الأثير فى أسد الغابة ترجمة ٤٦٩١
١٢٤
(" قال محمد بن عمر : وحدثنى غَيْرُ عبد الله بن يَزِيد ، قال : فلما كان
رسولُ الله، وَّةِ، بِحُنَيْنْ صلّى يومًا الظهر ثم تَنَخَّى إلى شجرةٍ فِجلس إليها ، فقام
إليه عُيَيِنَة بن بَدْر وهو يومئذٍ سيد قَيِس يطلب بدمٍ عامر بن الأُضْبط الأشْجَعِى ،
فقام الأفْرع بن حَابِس يَدْفَع عن مُحَلِّم بن جَثَّمَةَ لمكان خِنْدِف (١) فاختصما بين
يدى النبى، وَّه، وعُيَيْنَةُ يقول: يا رسول الله ، لا والله لا أدعهُ حتى أدخل على
نسائِه من الحرب والحزن ما أدخل على نسائى. فقال رسول الله، وَلـ: تأخذ
الدِّيَة ؟ فَأَتَى عُبَيْنَةُ حتى ارتفعت الأصوات وكثرِ اللَّغَط ، إلى أن قام رجلٌ من بنى
لَيْث يقال له مُكَثِّل ، قصيرٌ، مُجتمِعٌ، عليه شِكَةٌ (٢) [ كاملة، ودَرَقَةٌ فى يده ]
فقال : يا رسول الله إِنِّى لم أجد لِما فعل هذا شبهًا فى غُرَّةِ (٣) الإسلام إلاّ غَتَمَّا
وَرَدَتْ فَرُمِىَ أولها فنفر آخرها ، فاستنُ اليومِ وَغَيِّزْ غَدًا (٤) . فرفع رسول الله ،
وَّه، يده وقال: تقبلون الدِّيَةَ خمسين فى فَوْرنا هذا وخمسين إذا رجعنا إلى
المدينة! فلم يزل رسول الله، وَله، بالقوم حتى قبلوها. ومُحَلِّم بن جَثَّامة القاتل
فى طَرَفِ الناسِ فَلم يزالوا يَؤُزُّونَه (٥) ويقولون: ايتِ رسولَ الله، وَ، يَسْتَغْفِر
لك .
فقام مُحَلِّم رجلٌ طويلٌ آدم (٦) مُحَمَّرُ بالحِنّاء ، عليه حُلَّةٌ قد كان تَهَيَّأَ فيها
للقتلِ للقصاص ، حتى جلس بين يدى رسول الله، وَّلَه، وعيناهُ تدمعان، فقال:
يا رسول الله ، قد كان من الأمر الذى بلغك ، وإنى أتوبُ إلى الله فاسْتَغْفِرْ لى .
فقال رسول الله، وَّ: ما اسمك؟ قال: أنا مُحَلِّم بن جَثَّامَة. قال: قتلتَهُ
بسلاحك غُرَّة الإسلام ! اللّهم لا تغفر لِحُلِّم ! بصوتٍ عالٍ أنفذ به (٧) الناس. قال
( * - *) الواقدى فى المغازى ص ٩١٩ - ٩٢١
(١) لدى الواقدى ((لمكانه من خِنْدِف)).
(٢) الشّكَّة : السلاح .
(٣) غرة الإسلام : أوله .
(٤) أى أعمل بسنتك التى سننتها فى القصاص ، ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير (النهاية).
(٥) فى النهاية (أَزَزَ) وفى حديث الأشتَر ((كان الذى أزّ أمّ المؤمنين على الخروج ابنُ الزبير)) أى
هو الذى حركها وأزعجها وحملها على الخروج .
(٦) الآدم من الناس : الأسمر .
(٧) لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((بصوت عال يتفقد به الناس)) ..
١٢٥
فعاد فقال يا رسول الله ، قد كان الذى بلغك ، فإنى أتوب إلى الله فاستغفر لى ،
قال: فعاد رسول الله، وَّه، بصوتٍ عالٍ ينفُذُ (١) به الناس: اللهم لاَ تَغْفِرْ
لمحُلِّم! حتى كانت الثالثةُ. قال: فعاد رسول الله، وَّر، لمقالته، ثم قال له
رسول الله، وَّ: قُم! فقام من بين يَدَى رسول الله، وَله ، وهو يتلقى دموعَه
بِفَضْل ردائِه ، فكان ضُمَيْرة السُّلَميّ يُحدّث وكان قد حضر ذلك اليوم ، قال :
كنّا نتحدّث فيما بيننا أَنّ رسولَ الله، وَلَِّ، حَرّك شَفَتَيْه بالاستغفار له ، ولكنه
أراد أن يُعلِمِ الناسَ قَدْرَ الدَّمِ عِنْدَ اللهِ ٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الله بن أبى الزِّناد ، عن
عبد الرحمن بن الحارث ، عن الحسن البَصْرِىّ ، قال: لمّا مات مُحَلِّم بن جَنَّامَة
دفنه قَوْمُه فَلَفَظَتْه الأرضُ، ثم دفنوه فَلَفَظَتَهُ الأرضُ فطرحوه بين صَوْحَيْ (٢) فأكلته
السِّباع (٣).
قال الحسن : أمّا أنّها تقبلُ مَنْ هو شرٌّ مِنهُ ولكن الله أحبَّ أن يريكم .
قال محمد بن عمر : صَوْحَين : حجارتين . وكان قد نزل بِأَخَرَةٍ حِمْص
ومات بها ، وكان قد بقى إلى أيام عبد الله بن الزبير .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنی محمد بن حرب ، عن محمد بن
الوليد، عن لُقمان بن عامر ، عنٍ سُوَيد بن جَبَلَةَ ، أنه قال: لمّا حضر مُحَلِّم بن
جَثَّمَة الموتُ أتاه عَوْف بن مالك الأشْجَعِيِّ فقال: يا مُحَلِّم ، إِن استطعتَ أن ترجع
إلينا فتُخبرنا بما رأيتم ولقيتم . قال : فأتاه فى منامه بعد ذلك بعام أو ما شاء الله ،
فقال - كيف أنتم يا مُحَلِّم ؟ قالٍ : نحن بِخَيْرِ وجدنا رَبَّ رحيما غفر لنا . قال
عوف أكّكم ؟ قال: كلّنا غيرِ الأَخْراض . قالَ ومَن (٤) الأخراض ؟ قال : الذين
(١) لدى الواقدى ((يَتَفَقَّد)).
(٢) ورد لدى ابن الأثير فى النهاية (صوح) وفى حديث محلم الليثى ((فلما دفنوه لفظته الأرض
فألقوه بين صَوْحَينِ)). الصَّوْخُ : جانب الوادى وما يُقْبل من وجْهِه القائم .
ولدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((فطرحوه بين صخرتين)) ولدى ابن هشام («عمدوا إلى
صُدَّين ))
(٣) الواقدى فى المغازى ص ٩٢١ .
(٤) الواقدى ((وَما الأحراض)).
١٢٦
يُشار إليهم بالأصابع (١) . والله ، ما من شىءٍ اسْتَنْفَقَهُ الله لِى إلاَّ وقد وُفِيت أجره ،
حتى إنَّ قِطَّةً لأهلى هلكت فلقد أعطيتُ أجرها . قال عوفٌ : فقلتُ واللهِ إنَّ
تصديق رؤياى أَن أَنطلق إلى أهل مُحَلِّم فَأَسْأَلهم عن هذه القِطَّة. فأتاهم فقال :
عوفٌ يستأذن ! فقالوا : ائذنوا لِعَوْفٍ ، فلما دخل قالوا : والله ، ما كنتَ لنا
يِزَوَّارٍ! قال : كيف أنتم ؟ قالوا: بخير ، وهذه ابنةُ أخيك أمست وليس بها بأسّ ،
وهى هذه ! لما بها، ولقد طَرقنا (٢) أبوها الليلة. قال : قلت : هل هلكت لكِم
قِطَّةُ؟ قالوا: نعم. [ قال: ] فهل أحسستمُوها يا عوف ؟ قال: قد أَنْبِئْتُ نَبَأَها
فاحْتَسِبُوها (٣).
٧٨٣ - أَبُو الرَّدَّادِ اللَّيْنِىّ
وكان يسكن المدينةَ بِبَنِي لَيْث .
٧٨٤ - ثُمَتْلَةُ بن عبد الله بن فُقَيْم
ابن حَزْن بن سَيَّر بن عبد الله بن عَبد بن كَلْب (٤) بنَ عَوْف بن كَعْب بن
عامر بن لَيْث، شَهِدَ مع النبى، وَّ، خَيْبَر، وكان سَفِيرًا له ، وأطعمه رسول
الله، وَِّّ، مع مَن أطعم بخَيْبَر ثلاثين وسْقًا.
(١) أى اشتهروا بالشر .
(٢) وورد لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((ولقد فارقنا أبوها الليلة)).
(٣) الواقدى فى المغازى ص ٩٢١ - ٩٢٢ .
٧٨٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ١٣٧
٧٨٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٣٦٢
(٤) كذا أيضا لدى ابن الكلبى ج ١ ص ١٤٢، وابن الأثير ج ٥ ص ٣٦٢ ، وورد لدى ابن
عبد البر فى الاستيعاب ((كليب)) وفى الجمهرة لابن حزم ((كعب)).
١٢٧
٧٨٥ - مَلْكَانُ (١) بن عَبْدَة الَّلِيْشِىّ
شهد مع رسول الله، وَّه، خَيْبَر، وكان من السُّفَراءِ، وأطعمه رسول الله ،
وَخَّر، مع من أطعم بخَيْبَر ثلاثين وسقًا.
٧٨٦ - هَاشم بنُ صُبَابَةً
ابن حَزْن بن سَيَّر بن عَبد الله بن عبد بن كَلْب بن عَوْف بن كعب بن عَامِر
ابن لَيْث، شهد مع رسول الله، وَلَه، المُرَيْسِيع، فخرج فى طلب العدو، فرجع
فِى ريحٍ شديدةٍ وعَجاج (٢)، فتلقَّه رجلٌ من رهط عُبَادة بن الصَّامت يقالُ لهُ
أوْسٌ، فظنّ أنه من المشركين فحمل عليه فقتلَهُ، فعلم بعدُ أَنّهُ مُسْلم - ويُقال قتلَهُ
رجلٌ من بنى عَمْرو بن عَوْف - فأمر رسول الله، بٍَّ، أَن تُخْرِجَ دِيَتُهُ ، فقدِم
أخوهُ مِقْيَس بن صُبَابَة على النبى، وَّهَ، فَأَمَر له بالدِّيةِ فقبضها، ثم عَدَا على قاتل
أخيه فقتلهُ ، ثم خرج إلى قريش بمكة مُؤْتَدًّا وهو يقول :
شَفَى النَّفْسَ أَن قد بات بالقاعِ مُسْتَداً
تُضَرِّجُ ثوبيهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ (٣)
تأَرِثُ بهِ قهرًا وحمَّلتُ عَقْلَهُ
سَرَاةَ بنىِ النَّجَارِ أَرْبَابَ فارِعِ (٤)
حَلَلْتُ بِهِ وِتْرِى وأَدركت تَأْرتِى (٥)
وكنتُ إلى الأوثانِ أوَّلَ راجعٍ
٧٨٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٢١٠
(١) كذا أيضا لدى الواقدى وابن حجر فى الإصابة، وورد لدى ابن هشام وابن الأثير ((مَلْكُو))
وقد ضبط ملكان فى الأصل بكسر الميم ضبط قلم ، والمثبت هنا رواية الواقدى وابن حجر .
٧٨٦ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥١٥
(٢) العَجاج : الغبار .
(٣) الآخادع : عروق فى القفا .
(٤) فارع : أطم كان فى موضع دار جعفر بن يحيى بباب الرحمة ( وفاء الوفا ) .
(٥) فى الواقدى ((تُؤُرتى)).
١٢٨
قال: فأهدر رسول الله ، وَّ، دَمَهُ، فقتله ثُمَيْلَةُ بن عبد الله الكَلْبِى من بنى
لَيْث يومَ الْفَتْح (١) .
٧٨٧ - قَبَاتُ (٢) بِنُ أَشْيَم (٣)
ابن عامر المُلُوَّح بن يَعْمَر وهو الشدَّاخِ بن عَوْف بن كَثْب بن عامر بن ليْثٍ .
شهد بدرًا مع المشركين وكان لهُ فيها ذِكرٌ ، ثم أسلم بعد ذلك وشهد مع النبى ،
وَلَّةِ، بَعْض المشاهد (٤).
٧٨٨ - شَبيبُ بنُ حَرَامٍ.
ابن مُهَان (٥) بن وهَبْ بن لَقِيط بن يَعْمَر الشّدَّاخ بن عَوْف بن كعب بن عامر بن
لَيْث، شهد الحُدَيْنِيَة مع النبى، وََّ، فى رواية هشام بن محمد بن السائب، عن أبيه.
٧٨٩ - وَاثِلَةُ بن الأَسْقَع
ابن عَبْد العُزَّى بن عَبد يَالِيل بن ناشب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث ويُكنى
(١) الخبر بما تضمنه من شعر ورد لدى الواقدى فى المغازى ص ٤٠٧ - ٤٠٨ و٨٦٢
٧٨٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٥ ص ٤٠٧ كما ترجم له المؤلف فيمن نزل الشام من
الصحابة .
(٢) كذا ضبطت القاف بالفتح فى الأصل ضبط قلم. وورد لدى ابن حجر فى الإصابة (( قُبات
والمشهور فتح أوله وقيل بالضم ، وبه جزم ابن ماكولا )) .
(٣) كذا لدى الواقدى فى المغازى وابن عبد البر فى الاستيعاب وابن حزم فى الجمهرة وابن الأثير
فى أسد الغابة وابن حجر فى الإصابة . وكذا ذكره المصنف فيما بعد فى ترجمة قباث فيمن نزل الشام
من الصحابة. وفى الأصل هنا ((أَشْلَم)).
(٤) أخرجه المصنف فى ترجمة قباث فيمن نزل الشام من الصحابة .
٧٨٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ٣١٣
(٥) وهو كذلك فى أسد الغابة والإصابة والتبصير. وفى جمهرة ابن حزم ص ١٨١ ((نبهان)).
٧٨٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٥٩١ ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور
ج ٢٦ ص ٢٣٧
١٢٩
أبا قِرْصَافة (١)، وكان ينزل ناحية المدينة، فَأَتَّى رسولَ الله، وَلَ، فصلَّى معه
الصُبح، وكان رسول الله، وَّلَه، إذا صلّى [الصبح] وانْصَرَفَ تَصَفَّح [ وجوه]
أصحابِهِ ينظر إليهم ، فلمّا دنا مِنْ وَائِلَة أَنْكَرَهُ، فقال: مَنْ أنت ؟ فأخبره فقال :
ما جاء بك ؟ فقال: جئت أبايع. فقال رسول الله، وَلّ ، على ما أحببت
وكرهت؟ فقال واثلةُ: نعم. فقال رسول الله، وَّ: فيما أَطَفْتَ؟ فقال واثلةُ:
نعم . فأسلم وبايعه (٢) .
وكان النبى ، وَّ، يتجهز يومئذٍ إلى تَبُوك، فخرج واثلةُ إلى أهله ، فلقى أباه
الأَسقع فلما رأى حاله قال : قد فعلتَها ! قال واثلة : قال أبوه: والله لا أُكَلِمِّك
أبدًا. فَأَتَى عمَّهُ، وهو مُولِّى ظَهْرَه إلى الشمس ، فسلم عليه فقال : قد فعلتَها !
قال : نعم . فَلَامَهُ لاَئَمةً أيسر من لاَئِمةِ أبيه وقال : لم يكن ينبغى لك أن تسبقنا
بأمرٍ . فسمعت أختُ واثلة كلامَهُ فخرجت إليه فسلّمت عليه بتحية الإسلام ،
فقال: أَنَّى لكِ هذا يا أُحَيّة ؟ قالت : سمعتُ كلامكَ وكلامَ عَمِّكَ . وكان واثلة
ذكر الإِسلام وَوَصَفَهُ لعمّه، فأعجب أُخْتَهُ الإِسلامُ فأسلمت ، فقال واثلةُ : لقد
أراد الله بكِ خيرًا يَا أَخَيَّة جهّزى أخاكِ جهازَ غازٍ، فإن رسول الله، وَلَه، على
جناح سَفَرٍ ، فأعطتهُ مُدًّا من دقيقٍ فعجن الدقيق فى الدلوِ ، وأعطتهُ تمرًا فأخذهُ .
وأقبلَ إلى المدينة فوجد رسول الله، وَّ، قد تحمّل إلى تَبُوك، وبقى غُبَّرَاتٌ (٣)
من الناس وهم على الشخوص (٤) ، فجعل يُنادى بِسُوق بَنِى قَيْنُقَاعِ: مَنْ يحملنى
وله سَهْمى ! قال : وكنت رجلًا لا رِجْلَةَ بى (٥) ، قال فدعانى كعب بن عُجْرَة
(١) كذا فى طبقات خليفة وتهذيب الأسماء للنووى وتهذيب الكمال للمزى وتاريخ دمشق
وسير أعلام النبلاء وغيرها من كتب الصحابة . وفى الأصل هنا وفيما ذكره المصنف فى ترجمة واثلة
فيمن نزل الشام من الصحابة ((أبا قِرْضَافة)).
(٢) الواقدى ص ١٠٢٨ ومابين حاصرتين منه ، ومثله لدى ابن الأثير ج ٥ ص ٤٢٨
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (غبر) ومنه الحديث ((فلم يبق إلا غُبَّرَاتٌ مِن أهل الكتاب)) الغُبَّر:
جمع غابر، والغُبَّرَات: جمع غُبَّر. وفى حديث أَوَيْس ((أكون فى غُبَّر الناس أَحَبُّ إلىَّ)) أى أكون من
المتأخرين لا المتقدمين المشهورين .
ولدى الواقدى ص ١٠٢٨ الذى ينقل عنه المصنف ((وبقى عيرات من الناس)) ولدى ابن عساكر
كما فى المختصر ج ٢٦ ص ٢٣٩ ((وبقى غرات من الناس)).
(٤) شخوص المسافر : خروجه عن منزله .
(٥) فى الواقدى ((لى)) ورواية الأصل تتفق ورواية ابن عساكر.
[ ٩ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]
١٣٠
فقال : أنا أحملك عُقْبَةً بالليل وعُقْبَةً بالنهار ، ويدك أَسوة يدى وسهمك لى ! قال
واثلةُ: نعم . فقال واثلة بعد ذلك : جزاهُ الله خيرًا ! لقد كان يحملنى عُقْبَتَى ،
ويزيدِنى وآكلُ معه ويرفع لى، حتى إذا بعث رسول الله، ومٍَّ ، خالد بن الوليد
إلى أُكَيْدِر بن عبد الملك الكِنْدِىّ بدُومة الجَنَّدَل خرج كعب بن عُجْرَةً فى جيش
خالدٍ ، وخرجت معه فأصبنا فَيْئًا (١) كثيرا ، فقسمه خالد بيننا ، فأصابنى سِتُّ
قَلاَتَص (٢) ، وأقبلت أسوقها حتى جئت بها خيمةً كعب بن عُجْرَة فقلت : اخرجْ
رحمك الله فانظر إلى قلائصك فاقبضها ! فخرج إلىّ وهو يتبسّم ويقول (٣): بارك
الله لك فيها ! ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئًا (٤).
وكان واثلةُ من أهل الصُّفَّة، فلما قُبض رسول الله، وَّة، خرج إلى الشام
وهذا كله حدثنا به محمد بن عمر فيما ذكره من غزوة تَبُوك، مَا خَلاَ نَسَب واثلَةً
فإنه أخبرنا به هِشام بن محمد بن السائب الكَلْبى عن أبيه .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن أَبِى
الزَّاهِرِيَةِ قال: مات وائلةُ بن الأسقع بالشام سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان
وتسعين سنة .
٧٩٠ - مُعَاوِيَةُ بنُ مُعَاوِيَة اللّيْنِىّ
ويُقال مُزَنِىّ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : حدّثنا العلاء أبو محمد
الثقفى، قال: سمعت أنس بن مالك قال: كُنّا مع رسول الله، ومَّه، بتَبُوك،
فَطَلَعت الشمسُ بضياءٍ وشُعَاعِ ونُور لم نرها طلعت فيما مضى ، فأتى جبريلُ
النبيَّ، وَّ، فقال له : يا جبريل! مالى أرى الشمس اليوم طلعت بضياءٍ ونورٍ
(١) الواقدى (( فيها)) ورواية الأصل هنا وردت لدى ابن عساكر فى تاريخه .
(٢) القلائص : جمع قلوص وهى الشابة من الإبل .
(٣) فى الأصل: ((وهو يتبسم وهو يقول)) وقد اتبعت ماورد بالمغازى للواقدى ومثله لدى
ابن منظور فى المختصر .
(٤) الواقدى فى المغازى ص ١٠٢٨
٧٩٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢١٤
١٣١
وشُعاع لم أرها طلعت به فيما مضى ؟ قال : ذلك أَنَّ معاوية بن معاوية اللَّيْتِىّ مات
بالمدينة اليوم ، فبعث الله سبعين ألف مَلَك يصلون عليه ، قال : وَفِيمَ ذلك ؟ قال :
كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾ [ سورة الإخلاص: ١] بالليل والنهار ، وفِى
مشاه وقيامِه وقعوده - قال يزيد : أَوْ قائِمًا أو قاعدًا - فَهَلْ لك يا رسولَ الله أَنْ
أَقْبِضَ لك الأرضَ حتى تُصَلِّى عليه ؟ قال: نعم . قال: فَصَلَّى [ عليه ] ثم
رجع (١) .
قال: أخبرنا عثمان بن الهَيْثَم المؤذِّن البصرىّ ، قال: حدّثنا مَحْبُوب بن هِلاَل
المُزْنِىّ عن ابن أَبِى مَيْمُونَة، عن أنس بن مالك، قال نزل جبريل على النبى، اَّهه
فقال : يا محمد ، مات معاويةُ بن معاويةَ الْمُزَنِىّ، فَتُحِبُّ أن تصلى عليه ؟ قال :
نعم ، فضرب بجناحه [ الأرضَ ] ، فلم تبق شجرةٌ وَلاَ أَكَمَةٌ إِلا تضعضَعَت ،
أو تصعصعت ، ورُفع له سريره ، فصلى عليه وخلفهُ صفَّان من الملائكة فى كل
صف سبعون ألف ملك، فقال النبى، وَّل، لجبريل: يا جبريل، أَنَّى أَدْرَكَ هذا
- أو قال - هذه المنزلة ؟ قال: بحبه ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ وقراءته إيّاها جائيًّا
وذاهبًا ، وقائِمًا وقاعدًا، وعلى كل حالٍ (٢).
قال عثمان فَحَدَّثَنِى هذَا الحديثَ رجلٌ فقال : ألا أزيدك فيه ؟ قال له جبريل :
مازلتُ أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِكَ حتّى نزلت هذهِ السورَةُ .
ومن بنى الديل بن بَكْر بن عَبْد منَاةَ بن كِنَانَة
٧٩١ - نَوْفَلُ بن مُعَاوِيَة
ابن عَمْرو بن صَخْر بن يَعْمر بن نُفَاثَة بن عَدِىّ بن الدِّيْل . وكان معاوية
أَبُو نَوْفَل عَلَى بَنِى الدِّيْل يوم الفِجَار ، ولهُ يقول تَأْبَطَ شَرًّا :
(١) أورده بسنده ونصه ابن عبد البر فى الاستيعاب ومابين الحاصرتين منه . والحديث ضعيف ،
رواه أبو يعلى ، وفيه العلاء بن زيد أبو محمد الثقفى ، وهو متروك .
(٢) أورده ابن عبد البر فى الاستيعاب ومابين الحاصرتين منه . قال الذهبى فى الميزان: محبوب بن
هلال ، عن عطاء بن أبى ميمونة لايُغْرِف ، وحديثه منكر .
٧٩١ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٣٧١
١٣٢
فَلاَ وَأَبِيهَا مَا نَزَلْنَا بعَامِرٍ وَلاَ عامرٍ النّفَائِىِّ نَوفَلِ
وابنه سَلْمَى بن نَوْفل كَانَ أَجودَ العربِ ، وله يقول الشاعر الجعفرِىُّ:
يُسَوَّدُ أَقْوَامٌ وَلَيْسُوا بسادةٍ بَلِ السَّيِّدُ المحمودُ سَلْمَى بِن نَوْفَلِ (١)
قال : أخبرنا محمد بن عمر: قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبِى سَبْرَةَ ،
عن مجوثَةَ (٢) بن عُبَيد الدِّيلىّ، قال: عُمِّر نَوْفَلَ بن معاوية الدِّيلىّ فى الجاهلية ستين
سنة وفى الإسلام ستين سنة (٣).
قال محمد بن عمر : وَكَانَ نَوْفَل بن معاوية قد شَهِدَ بَدْرًا مع المشركين من
قريش ، وشَهِدَ معهم أَحدًا ، والخَنَّدَقَ ، وكان له ذكرُ ونكايّةٌ ، فَأَسلَمَ بعد ذلك ،
وشَهِدَ مع رسول الله، وَلَه، فَتْحَ مكة، وشهد معهُ حُنَيْنَا والطائِفَ، ونزل المدينةَ
فى بنى الدِّيل، وَحَجَّ مع أبى بكر الصّدِيق سنة تسع، وحجّ مع النبى، وَّه، سنة
عَشْر، وروى عن رسول الله، وَلّ، أحاديث (٤).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا مالك بن أبى الرّجال ، عن
عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن نَوْفَل بن معاوية الدِّيلىّ ، قال :
رأيت النبى، وَّه، فى سَفَرٍ وَهَبَّت الريحُ وهو فى قُبَّةٍ فَكَشَفَتِ القُبَّةَ فرأيتُهُ يُصلى
نهارًا نافلةً .
قال محمد بن عمر : ومات نَوْفَلُ بن مُعاوية الدِّيلىّ بالمدينة فى خلافة يَزِيد بن
معاوية .
(١) الخبر بما تضمنه من شعر أورده الكلبى فى جمهرة النسب ج ١ ص ١٥٠.
(٢) هذا الضبط ضبط قلم فى الأصل ويؤكده مالدى ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه وقيده :
بجيم مضمومة ، ثم واو ساكنة ، ثم مثلثة مفتوحة ثم هاء .
(٣) الخبر لدى المزى نقلا عن ابن سعد. وقد تحرف فيه ((جُوثَة)) إلى ((جواثة)).
(٤) أورده المزى من طريق الواقدى كذلك .
١٣٣
٧٩٢ - عُوَيْفُ بنُ رَبِيعَة
وهو الأَصْبَطُ بن أُبَير (١) بن نَهِيك بن جَذِيمَةَ بن عَدِى بن الدِّيل . وَفِى أُبَير
النكاية والعددُ والخيرُ . وقالت خزاعةُ حينَ اعتمر رسول الله، ومَّ، زمن
الحُدَيْبِيَةِ: هَلْ لَكَ يا رسولَ اللهِ إِلَى أَعَزِّ بيتٍ بتهامة؟ فقال: لا تُفزِّع نِشْوَةَ عُوَيْف
ابن ربيعة الأضْبَط ، إِنه يأمر بالإسلام .
***
٧٩٣ - مِحْجَنُ الدِّئِلِىُّ
وهو أبو بُشر (٢) بن مِحْجَن ، كان مع زيدٍ بن حارثة فى السَّرِيّة التى وجهه
فيها رسول الله، وَّل، إلى حِسْمَى، وكانت فى جُماد الآخرة سنة ست من
الهجرة. وقد روى مِحْجَن عن النبى، وَالله.
٧٩٤ - رَبِيعَةُ بن عَبَّادِ الدِّيلِىّ
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارى ، قال : حدثنى محمد بن عمر ،
عن محمد بن المُتُكَدِر ، عن رَبِيعَة بن عَبّاد، قال: رأيت النبى، وَيهِ، بِذى المجَازِ
وهو يَتَتَبَعِ الناسَ فى منازلهم يدعوهم إلى الله ووراءهُ رجلٌ أحول تَقِدُ وجنتاه وهو
يقول: أيها الناس ، لاَ يَغُرّنكم هذا من دينكم ودين آبائكم . قال : فقلت : مَنْ
هذا ؟ قالوا : عَمّهُ أبو لَهَب .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أَبِى أَوَيْس ، قال : حدّثنا عبدُ العزيز بن
٧٩٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٧٤٥
(١) بموحدة مصغرًا .
٧٩٣ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٥ ص ٧٧٩
(٢) أبو بُشر: تحرف فى الأصل إلى ((أبو يسر)) وصوابه عن ابن الأثير فى أسد الغابة ، وابن ناصر
الدين فى توضيح المشتبه .
٢٩٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٢١٣
١٣٤
محمد ، عن ابن أبى ذِئب ، عن سعيد بن خالد القَارِظِىّ ، عن رَبِيعَة بن عَبّاد
الدِّيلى أنه قال: رأيتُ أَبًا لَهَبٍ بِعُكَاظَ وهو يتبعُ النبى، وَّل ، ويقول: أيها الناس
هذا قد غوى ، فلا يُغْوِينَّكُم مِلَّةً أبيكم، ورسول الله، وَّهِ، يلؤُذُ منه وهو على
أثره ، ونحن نتبعهُ ونحن غلمانٌ ، كأنّى أنظر إليه أحول ذو غديرتين أبيض الناس
وأجملهم (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزِّناد ، عن
أبيه، قال: سمعتُ ربيعة بن عَبَّاد، يقول: رأيتُ رسول الله، وٍَّ، هو نفسه
بذِى المجَازِ يطوف ويقول: أيها الناس ، قولوا: لا إله إلا الله تُفلحُوا . قال: ووراءهُ
رجلٌ أحولُ وَضْيءٌ ذو غَدِيرَتَيْ يقول: إِنّه صابىءٌ كاذبٌ فسألتُ عنهُ فقيل : هذا
عمّهُ أبو لهب ، قلتُ : ابن كم أنت يومئذٍ ؟ قال: أَزْفِر (٢) الأهلى بالقِرْبَة . قال:
وكان ينزل بالمدينة فى بنى الدِّيل إلى أن مات فى خلافة الوليد بن عبد الملك بن
مروان .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذلى ، قال :
سمعت رَبِيعَة بن عَبَّد الدِّيلىّ قال: دخلنا مكة بعد فتحها بأيام ننظرُ وَنَوْتَادُ وأنا مع
أبى، فنظرت إلى رسول الله، وَله، فساعةً رأيتهُ عرفتهُ وذكرت رؤيتى إيّاهُ بِذِى
المَجَازِ، وَأَبُو لَهَب يتبع أثرهُ يومئذٍ، ورسول الله، ◌ِّه، يقول: لا حِلْفَ فى
الإسلام ، ولن يزيدَ حِلف الجاهليةِ الإسلام إلاّ شدّةً (٣).
(١) الخبر بنصه لدى ابن الأثير فى أسد الغابة .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (زفر) فيه ((وكان النساء يَزْفِرْن القِرَب يسقين الناس فى الغَزْوِ)) أى
يحملنها مملوءة ماء .
(٣) الواقدى فى المغازى ، ص ٨٦٧ - ٨٦٨
١٣٥
ومن بنى مدلج بن مُرّةٍ بنِ عبد مَنَاةَ بن كِنَانة .
٧٩٥ - عَلْقَمَةُ بنُ مُجَزِّزٍ
ابن الأَغْور بن جَعْدَة بن مُعَاذ بن عُثْوَارَة (١) بن عَمْرو بن مُدْلِج.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث التَّيْمِىُّ ، عن أبيه . قال محمد بن عمر: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، زادَ أحدهما على صاحبه قالا : بلغَ رسولَ الله ،
أَنّ ناسًا من الحبشة تَراياهم (٢) أَهل الشُّعَيْبَة - ساحل بناحية مكة - فى مراكب ،
فبلغ النبيّ، وَله، فبعث عَلْقَمةَ بن مُجَزِّز المُدْلِىّ فى ثلاثمائة رجل حتى انتهى
إلى جزيرة فى البحر فخاضَ إليهم فهربوا منه . فأقام برأس مَغزاته ثم انصرف ، فلما
كان يبعض المنازل استأذنه بعضُ الجيش فى الانصراف حيث لم يَلْقَوْا كيدًا . فَأَذِن
لهم وأَمَّرَ عليهم عبد الله بن حُذَافة السَّهْمِىّ - وكانت فيه دعابةٌ - فنزل ببعض
الطريق وأوقد القوم نارًا يصطلون عليها وَيَصْطَنِعُون [ الطعام ] فقال عبد الله بن
حذافة عزمتُ عليكم أَلاَّ تَوَاتَتْتُم فى هذه النار! فقام بعض القوم فَتَحَجَّزُوا (٣) حتى
ظَنَّ أَنَّهم واثبون فيها ، فقال: اجلسوا ، إنما كنت أَضْحَكُ معكم! فَذُكِر ذلك
لرسول الله ، وَله، فقال: مَنْ أَمَرَكم بمعصيةٍ فلا تطيعوهُ (٤)!
قال : أخبرنا هشام بن محمد السائب ، عن أبيه ، قال : بعث عمر بن
الخطاب علقمةَ بن مُجَزٍِّ فى جيش إلى الحبشة فهلكوا كلهم ، فرثاه جَوَّاس
العُذْرِىّ فقال :
إِنَّ السَلاَمَ وَحُسْنَ كُلِّ تحيّةٍ تَغْدُوا عَلَى ابن مُجّزٍ وَتَرُوحُ
٧٩٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٥٥٩
(١) هذا الضبط ضبط قلم لدى ابن الكلبى فى الجمهرة وابن حزم فى الجمهرة وابن الأثير فى أسد
الغابة وابن حجر فى الإصابة وقد ضبط فى الأصل ضبط قلم بفتح العين .
(٢) أى نظروهم ورأوهم .
(٣) ولدى الواقدى ((فتحاجزوا)) وتَحَجَّزَ: شَدَّوسطَه بالحجاز - أى الحاجز - لتشمّر الثياب.
(٤) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ، ص ٩٨٣ - ٩٨٤ ومابين الحاصرتين منه .
١٣٦
من ولده : عَبد الله وعُبَيد الله ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة كانا
شريفين ، وفيهما يقول جَوَّاسُ مادحًا لهما :
غَدَا هَمِّى عَلَىَّ مَنِ الَّذانِ
غَدَا هَمّى علىَّ فقلتُ لَ
وعبدُ الله لايتواكلانِ
عُبَيْد الله إذ لَغِبَتْ رِكابى
عَلَى نَخَطَى مُقَابَلَةٍ حصَانٍ (١)
كَرِيَمَا خِنْدِفٍ حَسَبًا وَشَبّا
٧٩٦ - حَزْمَلةُ المُدْلِحِىُّ
أبو عبد الله ..
كان ينزل يَنْبُع، وسمع من النبى، وَّجله، وروى عنه، ويقولون: إِنه سافر مع
النبى، ومَّةٍ، أَشْفَارًا .
ومن بنى أسد بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مُضر .
٧٩٧ - أبُو مَعْقِلِ الأَسَدِىُّ
وَخَر ، وروى عنهُ .
صحب النبى ،
٧٩٨ - وابنه : مَعْقلُ
ابن أَبِى مَعْقِل صحب النبى، وَلَّ، وروى عنه.
(١) الخبر مع الأبيات لدى ابن الكلبى فى الجمهرة ج ١ ص ١٥٩ - ١٦٠ .
٧٩٦ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٥٣
٧٩٧ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٣٧٧
٧٩٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ١٨٣
١٣٧
٧٩٩ - أبُو الهَيْثَم الأسدى
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى المكّىّ ، قال : حدّثنا مسلم بن
خالد الزَّنْجِىّ ، قال : حدثنى عبد الرحيم بن عُمَر ، عن عَمْرو بن يحيى المَازِنِى ،
عن أبى زيد ، عن معقل ، عن أبى الهيثم الأسدى حليف لهم قد صحب النبى ،
وَر، أن رسول الله، وَّ، نهى أن يُسْتَقْبَلَ الِقْبَلتَينْ بغائِطِ أو بَولٍ.
قال مُسْلم : ثم لقيت عَمْرو بن يحيى فحدثنى بهذا الحديث عن مَعْقِل عن
أَبِىِ الهَثَم .
**
ومِن مُزَيْنَة وهم ولد عثمانَ بنِ عَمْرو
ابن أُدّ بن طَابِخة بن إِلْاس بن مُضَر. وأم عثمان بن عَمْرو ،
مُزينةُ بنتُ كَلَّب بن وَبَرَة فَتُسِبوا إليها (١) .
٨٠٠ - عَمْرو بن عَوْف
ابن زَيْد بن مِلْحَةَ (٢) المُزنِىّ ويُكنى أبا عبد الله، وهو جدّ كثير بن عبد الله بن
عَمْرو المُزَنِىّ . روى عنه مَعنُ بن عيسى ، ومحمد بن إسماعيل بن أَبِى فُدَيك ،
ومحمد بن عمر ، وإسماعيل بن عبد الله بن أَبِى أَوَيْس . وهو قديم الإسلام .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبِى أَوَيْس ، قال : حدّثنا كثير بن
عبد الله المُزنى، عن أبيه، عن جدّه قال: غَزَوْنا مع رسول الله، وَلَّ، أَوَّل غزوة
غزاها الأَبْوَاء (٣) . ثم قصّ ما كان فى تلك الغَزَاةِ .
قال محمد بن عُمر: وشهد عمرو بن عوف الخَتَّدق ، وهو أحدُ الثلاثةِ الذين
حملوا أَلْوِيَة مُزَيْنَة الثلاثة الذى عقد لهم رسول الله يوم فتح مكة ، وهو أحد
البَكّائين الذين جاءوا رسول الله ، وَله، وهو يريد الخروج إلى تَبُوك يَسْتَحْمِلُونه ،
(١) راجع ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٠١ .
٨٠٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٢٥٩ ، وتهذيب الكمال ج ٢٢ ص ١٧٣
(٢) بكسر الميم وإسكان اللام .
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة نقلا عن ابن سعد .
١٣٨
فلم يجدوا عنده ◌ُمْلاَنًا (١) فتولّوا وهم يبكون لما فاتاهم من الغَزْوِ مع رسول الله ،
وَجِّر، فنزل القرآن فيهم ﴿الَّذِينَ إِذَا مَآ أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ
مَآ أَحِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنَا أَلَّا يَجِدُواْ مَا
يُنْفِقُونَ﴾ [ سورة التوبة: ٩٢ ] .
قال : حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى كَثِير بن عبد الله المُزْنِىّ ، عن
أبيه، عن جدّه، أنّه كَانَ عَلَى حَرَمِ المدينة، استعمله عليه النبيُّ، وَّه .
قال محمد بن عمر : وكان لَعمرو بن عَوْف مَنْزِلٌ بالمدينة بالبَقَّال (٢) وكان
يبدو كثيرا ، ولا تعلم حيًّا من العرب لهم مَحَلَّتَانِ بالمدينة غير مُزَيْنة . وقد أدرك
عَمْرو بن عَوْف معاوية بن أَبِى سُفيان ، وتُوفى فى خِلافَتِه .
٨٠١ - ذُو الِجَادَينِ
واسمه عبد الله بن عبد نَهْم (٣) بن عَفِيف بن أَسَيْحِم بن ربيعة بن عَدِیّ بن
تَعْلِبَة بن ذُؤَيب بن سعد بن عَدّاء بن عثمان بن مُزَيْنَةٍ (٤) . وأَمهُ جَهْمَةُ بنت الحارث
ابن اليقظان الهَمْدانيّ. وأَمّها مِنْ بَنِى مِلْكَان بن أَقْصَى، إخوة خُزَاعةِ .
قال محمد بن سعد : هكذا نسبه لى رَجُلٌ من ولد عبد الله بن المُغُفَّل ،
وهكذا نسبه هِشَام بن محمد السّائِب الكَلْبى ما خلا أَسَيْحِم فإنه قال : عفيف بن
سُحَيْم (٥) ..
" وأسلم عبد الله ذو البِجَادَين قبل أَخَوَيْه: خُزاعِىّ والمُغُقّل، وكان يتيمًا
(١) ضبطه الصالحى بالعبارة فقال: بضم الحاء وسكون الميم - أى الشىء الذى يركبون عليه
ويحملهم (سبل الهدى) ج ٥ ص ٦٩٣ .
(٢) لدى الفيروزابادى فى المغانم : البقّال : موضع بالمدينة .
(٣) بفتح النون وسكون الهاء قيده صاحب التقريب.
٨٠١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ١٦١
(٤) وورد لدى المزى فى تهذيب الكمال ج ١٦ ص ١٧٤ (( ومُزَيْنَةُ هى أم عثمان بن عمرو بن أدّ
ابن طابخة، وهى بنت كلب بن وبرة))، ومثله لدى ابن عبد البر فى الاستيعاب ج ٣ ص ٩٩٦
(٥) وهو ما أورده ابن الأثير وابن حجر .
( - *) الواقدى فى المغازى ج ٣ ص ١٠١٣ - ١٠١٤.
١٣٩
لا مالَ له ، ماتَ أبوه ولم يُورِّثه، وكان عمُّه مَيًِّا (١) ، فأخذه وكفلَهُ حتى أَيْسَر،
فكانت له إِلٌ وغنمٌ ورقيقٌ، فلما قَدِم رسولُ الله، ومَِّ، المدينةَ جعلت نَفْسُه
تَتَوقَ إلى الإسلام ، ولا يقدر عليه مِنْ عَمِّه ، حتى مضت السنُون والمشَاهِدُ ، فقال
عبد الله لعمّه يَا عَمِّ إِنى قد انتظرتُ إسْلاَمَك فلا أراك تُرِيدُ محمدًا، فَأَذَنْ لِى فى
الإسلام ! فقال : والله لئن اتبعتَ محمدًا لاَ أَتركُ بيدك شيئًا كنتُ أعطيتكه (٢) هو
إلاَّ نَزَعتُهُ منك حتى ثَوْبِيك. فقال عَبدُ الغُزَّى - وهو يومئذ اسمه: فَأَنَا والله مُتّبِعٌ
محمدًا ومُسلِمٌ وتارِكٌ عبادةَ الحَجَر والوَثَن، وهذا ما بِيَدِى فَخُذْه ! فأخذ كُلَّ
ما أعطاه، حتى جَرَّدَه من إِزاره، فأتى أَمَّهُ فقطعت بجادًا (٣) لها باثنين، فَأَتَزَر
بواحدٍ وارتَدَى الآخَر .
ثم أقبل إلى المدينة وكان بِوَرِقَان (٤) ، فاضطجع فى المسجد فى السَّحَر ، ثم
صلّى رسول الله، وَّ الصبح، وكان رسول الله، وَّل، يَتَصَفَّح الناسَ إذا
انصرفَ من الصبح ، فنظر إليه فأنكره ، فقال : مَنْ أنت ؟ فانتسب له ، وكان
اسمه عبد العُزّى، فقال: أنت عَبْدُ الله ذو البِجَادَيْن ! ثم قال: انزل منِّى قريبًا ،
فكان يكون فى أَضيافه ويعلِّمهُ القرآن ، حتى قرأ قرآنًا كثيرًا، وكان رجلاً صَيِّنًا،
فكان يقوم فى المسجد فيرفع صوته بالقراءة ، فقال عمر : يا رسول الله ، أَلاَ تَسْمَع
هذا الأعرابى يَرْفَعُ صوتَه بالقرآن قد مَنَعَ الناسَ القراءةَ؟! فقال رسول الله، وَّ :
دَعْهُ يا عُمر! فإنه خرج مهاجرًا إلى الله وإلى رسوله ، فلما خرجوا إلى تَبُوك قال ذو
البِجَادَيْن : يا رسول الله، ادعُ الله لى بالشهادةِ، قال: أَبْلِغْنِى لِجَاءَ (٥) سَمُرَة .
فأبلغه لِجَاء سَمُرة، فربطها رسول الله، وَّهِ، عَلَى عَضُدِه وقال: اللهم إِنِى أُحَرِّمُ
دَمهُ على الكفار! فقال: يارسول الله ليس هذا أردتُ فقال: النبى، وَّلِ: إِنَّك
(١) أى ذا مال .
(٢) كذا لدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف. وفى الأصل ((كنت أعطيتك هو)).
(٣) البِجَادُ : كِسَاء مُخَطَّط .
(٤) فى حاشية الأصل ((جبل ◌ِزَيْنَة)) ولدى الواقدى ((جبل من حمى المدينة)) ولدى
السمهودى : جبل عظيم أسود على يسار المصعد من المدينة ، ومثله لدى الفيروزابادى فى المغانم المطابة .
(٥) اللحاء : قشر الشجر .
١٤٠
إِذَا خَرجتَ غازيًا فى سبيل الله فأخذتك الحُمَّى فقتلتك فأنتَ شهيدٌ ، أو وَقَصَتْك
دابتُك فأنت شهيد ، لا تُبال بِأَيَّةٍ كان . فلما نزلوا تَبُوكًا أقاموا بها أيامًا ثم تُوفى
عبد الله ذو البِجَادِين .
وكان بلال بن الحارث يقول: حضرتُ رسول الله، وَلّل، ومع بِلالٍ المؤذِّن
شُغلَةٌ من نارٍ عند القبر واقفًا بها ، وإذا رسول الله، وَلَه فى القبر، وإذا أبو بكر
وعمر يُدَلِّيانه إلى رسول الله، وَلَّ، وهو يقول: أَدنيا إلىّ أخاكما! فلما هَيَّهُ
لِشِقِّه فى اللحد ، قال: اللهم إنّى قد أمسيت عنه راضيًا فارضَ عنه ، قال : فقال
ابن مسعود : یا لیتنی کنت صاحِبَ اللَّهْدِ ! هذا کله حدیث محمد بن عمر عَن
رجاله الذين روى عنهم غزوةً تبوك ٥) .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة ، قال : أخبرنا
أبو جعفر الخَطْمِىّ ، عن محمد بن كعب القُرَظِىّ أن عبد الله ذا البِجَادَيْنِ كان امْرَأْ
من مُزَينة فوقع فى قلبهِ حبُّ رسولِ الله، وَّ وحب الإيمان ، فتوجه إلى النبى،
وَخِِّ، فذهبت أمّه إلى قومِهَا فقالت : إن عبد الله قد توجه نحو محمدٍ ، فَاتَّبُعُوه
فَرَدُّوهُ، فقالت أمّهُ: خذُوا ثيابَهُ فإنَّهُ أشدُّ الناسِ حياءً ، وإنكم إن أخذتم ثيابه لم
يبرح ، فأخذوا ثيابَهُ وجردُوه فقعد فى البيتِ فأبى أن يأكل ويشرب حتى يلحق
بمحمدٍ ، فلمّا رأته أمُّه لا يأكل ولا يشرب أَتَتْ قَوْمَهَا فَأَخْبَرَتْهم أنه قد حَلَف ألّ
يأكل ويشربَ حتى يلحق بمحمدٍ ، فأعطُوهُ ثيابَه فإنى أخافُ أن يموت فَأَبَوْا ،
فأخذت بِجَادَها فقطعتهُ قطعتين ثم زَرَّرت أَحَدَهُما فَأَزَّرَتَهُ ووضعت الآخر على
رأسه وقالت : اذهب . فذهب تَرفعه أرض وتُخْفِضه أخرى حتى قَدِم المدينة فقرأ
القرآنَ وَفَقِهَ فى الدين ، فكان يأوِى هو وأصحابهُ إلى ظل بيت امرأةٍ من الأنصار
تصنعُ لهم طعامهم وتهيِّىء لهم أمرهم : فقال له أصحابه ذات يومٍ لَوْ تَزَوَّجْتَ
فُلاَنَةَ؟ فبلغ ذلك المرأةَ فقالت: ما لكم هِجِّيرَى (١) إلّ ذكرى! لَتُفْسِكُنَّ عن
ذكرى أو لا يؤويكم ظلُّ بيتى.
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (هجر) وفى حديث عمر ((ماله. هِجِّيرَى غَيْرَها)) الهِجِيرُ
والهِجِّيرَى : الدَّأْبُ والعادَةُ .