النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
إذا هو خَلٌّ، قالوا ، ويُلك، والله ما جئتنا إلا بخلُّ. قال: هذه دَعْوَةُ خالدٍ (١) .
قال : أخبرنا مُسلم بن إبراهيم ، قال : أخبرنا جُوَيْرِيَّةُ بن أسماءِ ، عن نافع ،
قال : لما قدم خالد بن الوليد من الشام ، قَدِمَ وفى عِمَامَتِه أسهمْ مُلَطِّخَةٌ بالدم قد
جعلها فى عمامته ، فاستقبلهُ عُمَرُ لما دخل المسجد فنزعها من عمامته وقال :
أتدخل مسجد النبى ، بَ لّه، ومعك أسهم فيها دَمٌ ؟! وقد جاهدت وقاتلت وقد
جاهد المسلمون قبلك وقاتلوا (٢) .
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَينْ ، ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا : حدثنا
يونس بن أبى إسحاق عن العَيْزَار بن حُرَيْث ، قال : كان خالد بن الوليد يقول :
ما أدرى من أىّ يومَىّ أَفِرُّ ؟ يوم أراد الله أن يَهْدِىَ لى فيه شهادةً ، أو من يوم أراد
الله أن يهدى لى فيه كَرَامَةً .
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْ ، ومحمد بن عبد الله الأسدىّ ، قالا : حدّثنا
يونس بن أبى إسحاق ، عن أبى السَّفَر ، قال : مرض خالد بن الوليد بالشام
فَحَضَرَهُ أَنَاسٌ وهو يَسُوقُ (٣) : فقال بعضهم : والله إنه يَسُوقُ، فسمعه فقال :
أجل ، فأستعين الله على ذلك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الزِّنَادِ وغيره ،
قالوا : قَدِمَ خالدُ بنُ الوليد بعد أَنْ عَزَلَهُ عُمَّرُ بنُ الخطاب مُعْتَمًا، فمرَّ بالمدينة ولقى
عُمَرَ ثم رجع إلى الشام فانقطع إِلَى حِمْص ، فلم يزل بها حتى تُوفى بها فى سنة
إحدى وعشرين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عَمْرو بن عبد الله بن عَنْبَسَة ،
قال : سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول : لم يزل خالد بن
الوليد مع أبى عُبَيدةَ حتى توفى أبو عُبَيْدة ، واسْتُخْلِفَ عياضُ بن غَنْمِ الفِهْرِىّ ، فلم
يزل خالدٌ معه حتى مات عياضُ بن غَنْم ، فاعتزل خالد إلى ثَغْرِ حِمْص ، فكان
فيه، وَحَبَّسَ خَيْلاً وسِلاَحًا فلم يزل مقيمًا مرابطًا بحمص حتى نُزِلَ بهِ فدخل عليهِ
أبو الدَّرْدَاءِ عائدًا له ، فقال خالد بن الوليد: إِنَّ خَيْلِى هذهِ التى حَبَّسْتُ فى الثغر
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر ج ٨ ص ١٦
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر ج ٨ ص ٢٣
(٣) أى شرع فى نزع الروح .

٤٢
.٠
وسلاحى ، هو على ما جعلته عليه ، عُدّةً فى سبيل الله ، وقوةً يُغْزَى عليها ،
وتُعلفُ من مالى، ودارى بالمدينة صَدَقَة: حُسٌ لا تباعٍ ولا تُورَّث وقد كنت
أشهدتُ عليها عُمَرَ بن الخطاب ليالى قَدِمَ الجَابِيَة وهو كان أَمَرنى أن أَتَصَدَّق بها ،
ونِعْمَ العَوْنُ هو على الإسلام. والله يا أبا الدَّرْدَاءِ لئن مات عمر لَتَرَيَنَّ (١) أمورًا
تُنْكِرها . قال : قال أبو الدَّرْدَاءِ : وأنا والله أرى ذلك . قال خالد : كنتُ قد
وجدتُ عليه فى نفسى فى أمُورٍ لِمَّ تَدَبَّوتها فى مرضى هذا وحضرنى من الله
حاضرٌ، عرفت أنّ عُمَرَ كان يريدُ اللَّه بكل ما فعل : كنتُ قد وجدتُ فى نفسى
حيث بعث إِلَىَّ مَن يُقَاسِمُنى مالى حتى أخذ فَرْدَ نَعْلٍ وأخذت فردَ نعل ، فرأيته
فعل ذلك بغيرى من أهل السَّابِقة وَمَنْ شهد بَدْرًا، وكان يُغلظُ عَلَىَّ ، وكانت
غلظته على غيرى نحوًا من غِلْظَتِهِ عَلَىّ، وكنتِ أُدِلّ عليه بقرابةٍ ، فرأيتُه لاَ يُتَالى
قريبًا ، وَلاَ لَوْمَ لاَئِم فى غير الله ، فذلكِ الذى أَذْهبَ ما كنتُ أَجِدُ عليه ، وكان
يُكَثَِّ عَلَىَّ عندهُ ومَّا كان ذلك مِنِّى إِلاَّ على النظر ، كنتُ فى حَرْبٍ ومُكَايَدَةٍ ،
وكنتُ شاهدًا وكان غائِبًا ، فكنتُ أَعْطِى على ذلك فَخَالَفَهُ ذلك مِنْ أَمْرِى ، وقد
جعلتُ وَصِيََّي وَتَرِكَتِى وَإِنْفَاذَ عَهْدِى إلى عُمر بن الخطاب . قال : فَقُدِمَ بالوصيّة
عَلَى عمر، فقبلها وترحم عليه، وأنفذ ما فيها . وتزوج عُمَرُ بعدُ امرأتَهُ (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدّثنى عمر بن عبد الله بن رَبَاح ، عن أبى
رباح خالد بن رَبَاح ، قال: سمعت ثَعْلَبَة بن أبى مالك يقول : رأيت عمر بن
الخطاب بقُبَاء (٣) يوم السبت ومعهُ نفرٌ من المهاجرين والأنصار، فإذا أُنَاسٌ من أهل
الشام يُصلُّون فى مسجد قُبَّاء حُجّاجًا فقال: مَن القوم ؟ قالوا : من اليمن ، قال :
أَىَّ مدائن الشام نزلتم ؟ قالوا : حِمْص . قال: هل مِن مُغَرِّبَةٍ (٤) خَبَر ؟ قالوا :
موتُ خالد بن الوليد يوم رَحَلْنا من حِمْص . قال فاسترجع عُمَرُ مِرَارًا ونكس ،
وأكثر التَّرَحُمَ عليه. وقال: كان والله سَدَّادًا لنحورِ العدوّ ، ميمون النقيبةِ ، فقال
له علىّ بن أبى طالب: فَلِمَ عَزَلْتَهُ؟ قال: عَزْلتُه لِبَذْلِه المالَ لأهل الشرف وذوى
(١) فى ث: ((لَتَرَنَّ)) والمثبت لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر .
(٢) الخبر بطوله لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر .
(٣) قباء : بالمد ويقصر : قرية على ميلين من المدينة ، على يسار القاصد إلى مكة .
(٤) أى هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد ؟

٤٣
اللسان . قال علىٍّ : فكنتَ عَزَلْتَه عن التبذير فى المال وتتركه على جنده ! قال : لم
يكن يرضى ، قال: فَهَلاَّ بَلَوْتَهُ (١) ؟!
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى يزيد بن عبد الملك ، عن الحارث
ابن الحكم الضَّعْرِىّ ، عن شيخ من بنى غِفَار ، قال : سمعتُ عمرَ بن الخطاب بعد
أن مات خالد بن الوليد - وعمر فيما بين قُدَيدٍ وعَسَفَان يقول: وذكر خالدًا وموته
- قال : قد ثُلِمَ فى الإِسلام ثُلْمَةٌ لاَ تُؤْتَق فقلت: يا أمير المؤمنين لم يكن رَأَيُك فى
حياته على هذا ! فقال : نَدِمْتُ على ما كان مِنِّى إليه (٢).
قال محمد بن عمر : وحدثنی غیر یزید بن عبد الملك قال : حجّ عمر بن الخطاب
ومعه زبيد بن الصلت وكان كثيرًا ما يسايره، قال: فَعَرَّسنا من الليل بأسفل ثنيّة غَزال ،
فَجَعلتِ الرّقاقُ تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته ويقول راجزهم :
إذا رأيتَ خَالدًا تَجَفّفا
وكان بين الأعجَمِين مُنْصِفَا وَهَبَّت الرِّيحُ شمالًا حَرجَفَا .
قال : فجعل عمر يترحم عليه ، فقال له زُبيد : ما وجدتُ مثلكَ ومثله إلاَّ كما
قال الشاعر :
لا أعرفَنَّكَ بعدَ الموتِ تَنْذُبُنى وفى حياتى ما زَوَّدْتَنِى زَادِى (٣)
فقال عمر : لا تقول ذلك ، فوالله ما نقمت على خالدٍ فى شىء إلا فى إعطائِه
المال ، والله لَيْنَهُ بَقِىَ ما بقى بالجَمَّاءِ حَجَرٌ .
قال: أخبرنا عبد الله بن الزُّبَير الحُمَيْدِىّ، قال: حدّثنا سُفْيان بن عُيَيْنَةً ،
قال: حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد ، قال : سمعت قيس بن أبى حازم يقول : لما
مات خالد بن الوليد قال عمر رحمه الله : يرحم الله أبا سليمان لقد كنّا نظنُّ بهِ
أمورًا ما كانت (٤).
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه بسنده ونصه كما فى المختصر ج ٨ ص ٢٦
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر ج ٨ ص ٢٦
(٣) البيت لعبيد بن الأبرص ، من قصيدة يخاطب فيها حجر بن الحارث ، وكان بلغه أنه توعده .
انظر تخريجها فى ديوانه بتحقيق د. حسين نصار ص ٤٦
(٤) أخرجه المصنف عندما ترجم لخالد فيمن نزل الشام من الصحابة .

٤٤
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدّثنا جُوَيْرِيَةُ بن أسمَاء ، عن نافع ،
قال : لما مات خالد بن الوليد لَمْ يَدَعْ إلا فَرَسَهُ وسلاحَه وغُلامه ، فبلغ ذلك عمر
ابن الخطاب فقال: يرحم الله أبا سليمان كان على غير مَا ظَنَنًا به (١) .
قال : أخبرنا كَثِير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقَانَ ، قال : حدّثنا يزيد
ابن الأصمّ ، قال: لما توفى خالد بن الوليد بكت عليه أم خالد، فقال عمر: يا أُمَّ
خالد : أخالدًا وأَجْرَه ترزئين جميعًا ! عزمتُ عليك أَلاَّ تبيتى حتى تُسَوَّدَ يداك من
الخضاب (٢) .
قال : أخبرنا وَكِيعُ بن الجَرَاحِ، وأبو معاوية الضَّرِير، وعبد الله بن ثُمَيّر : قالوا:
حدّثنا الأَعْمَش ، عن شَقِيق بن سَلَمة ، قال : لما مات خالد بن الوليد اجتمع نِشْوةُ
بَنِى الْمُغِيرَة فى دار خالد يَيْكِين عليه ، قال فقيل لعمر: إنهن قد اجتمعن فى دار
خالدٍ وهن خُلَقاءِ أن يُشْمِعْنَك بعضَ ما تكره ، فَأَرْسِلْ إليهن فانهَهُنّ ! فقال عمر :
وما عليهن أَنْ يُرِقْنَ دُمُوعَهُنَّ على أبى سليمان، ما لم يكن نَفْعَا أَو لَقْلَقَةً (٣) . قال
وكيع : النقعُ : الشق . واللقلقة : الصَوتُ .
قال : أخبرنا هشام بن الوليد الطَّيَالِسّى، قال: حدّثنا شَرِيك ، عن عاصم بن
بَهْدَلة ، عن أبى وائل ، قال : لما مات خالد بن الوليد قال عمر بن الخطاب :
مَا عَلَى نساء بنى المُغِيَرة أن يَشْفَحْنَ مِنْ ذُمُوعِهِنَّ عَلَى أَبِى سليمان، ما لم يكن نَقْعًا
أو لَقْلَقَةً (٣) . والنقعُ: الشَّقّ. واللَّقْلَقَة : الصوتُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة ، عن
عبد الله بن عِكرمة قال : عجبًا لقول الناس : إن عمر بن الخطاب نَهَى عن النَّوْحِ ! لقد
بكى على خالد بن الوليد بالمدينة ومكة (٤) نساءُ بنى المُغِيرَة سبعًا، يشققن الجيوبَ ،
ويضربن الوجوه ، وأطعموا للطعام تلك الأيام حتى مضت ، ما ينهاهنَّ عمر (٥).
(١) أخرجه المصنف فى ترجمته لخالد فيمن نزل الشام من الصحابة .
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر ج ٨ ص ٢٧
(٣) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصرج ٨ ص ٢٤، والذهبى فى سير أعلام
النبلاء .
(٤) رواية ابن عساكر ((بالمدينة ومعه نساء .. )).
(٥) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى المختصر ج ٨ ص ٢٧

٤٥
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عن عبد الرحمن بن أَبِى الزِّنَاد ،
قال : كان خالد بن الوليد يُشْبِهُ عُمرَ ، يعنى فى خَلِقِهِ وصِفَتَه وَكَلَّمَ عَلْقمةُ بن
عُلاَثَة عمر بن الخطاب فى السَّحَرِ وهو يَظُنُّه خالدَ بنَ الوليد لشبههِ به .
٧٢٩ - عبد الله بن أبى أَمَيَّة
ابن المُغِيرَة بن عبد الله بن عُمر بن مَخْزوم ، وأمّه عاتكة بنت عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قصى ، وكان اسم أبى أمية بن المغيرة : سُهيل ، وهو زادٌ
الركب (١) . كان إذا سافر معه قَوْمٌ أَنْفَقَ عليهم .
وكان لعبد الله بن أبى أَمَيّة من الولد : عبدُ الله وسليمانُ دَرَجَ ، وأمهما أم
عبد الله بنت طارق بن عامر بن سعد بن ربيعة بن يَرْبُوع بن وائلة بن نَصْر بن
معاوية . وخديجةُ وأمّها رَيْطَةُ بنت هِشَام بن المُغِيرة بن عبد الله بن عُمر بن
مَخْزُوم. وكان عبد الله بن أَبِى أُمَيّة بن المُغِيرَة أشدَّ قريش عداوةً لرسول الله ،
وَر، وأشدّه مبادَاةً بردّ ما جاء من عند الله، وكان يُعرّض لرسول الله، وَخَّر ،
بالأذى ، ونزل فيه آٌ من كتاب الله ، وكان مؤذيًا للمسلمين جماعةً . وكان
· 醬
يوضع فى كل مسير تسيره قريش لقتال رسول الله ،
فلما كانت عُمْرة القَضِيَّةِ ودخل رسول الله، ومَّه، مكة خرج فنزل بعلى
عَلَى عشرة أميال من مكة، فأقام حتى خرج رسول الله، وَ لَه، فَكَانَ مَنْ مَرَّ به
يَسْتَخْبِرِه عنْ رسول الله، وَّهِ، وعَمَّنْ معه من المسلمين فَيُعَيُّون ويُصَغِّرون الأمرَ
حتى مرّ به رجلٌ من بنى بكر بن هَوَازِن ، فسأله ؟ فقال : يا أبا محمد ، الصدق
أحبّ إليك أم الكذب ؟ قال: بل الصدق وما خيرٌ فى الكذب . فَأَخْبَرَهُ عن رسول
الله ، وَّ، والمسلمين وعن قوتهم وصِخَّتِهم وجماعاتهم وعُلُوِّ أمرهم . قال :
فعرفت كل ما قال ووقع منى كل موقع ، وندمت على ما سلف منى ، وَدَخَلَنِى
٧٢٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ١٧٧
(١) فى الأصل (( الراكب)) وقد اتبعت ماورد بالاشتقاق لابن دريد ص ٩٤ - ٩٥، ولدى ابن
الأثير فى أسد الغابة . راجع أيضا اللسان ( زود ) ومثله فى القاموس .

٤٦
الإِسلامُ فقلت : ما أرى محمدًا يَقْبَل مِنِّى، ثم عُزِمَ لِى عَلَى الخروج إليه فلقيتُ
أبا سفيان بن الحارث فإذا رأيه مثل رأيى ، فخرجنا جميعا نريدُ : رسول الله ،
وَّ، بالمدينة، فلقيناه بنيقِ العُقَاب فيما بين السُّقْيَا والعَرْج (١) ، ولم نكن شعرنا
بخروجِه لغزوة الفتح ، وذلك أَنّ الأخبار طُوِيَتْ عن أهل مكة ، فطلبنا الدخول
عليه فَأَتَّى أن يُدْخلنا ، فكلّمته أُمُ سَلَمَة فقالت: يا رسول الله صِهْرُك وابنُ عَمِّك
وابن عَمَّتِك وأخوك من الرَّضَاعة - تعنى أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب -
وقد جاء الله بهما مُسْلِمَين لا يكونا أشقى الناس بك! فقال رسول الله، وَالر :
لا حاجة لى بهما ، أمّا أخوك فالقائل لى بمكة ما قال ، فقالت : إنما هو من قومك
ما هو ، وكل قريش قد تكلم ونزل القرآن فيه ، وقد عفوت عَمَّنْ هو أعظم ◌ُرْمًا
منه وأنت أحقُّ الناس ◌َفًا عن جرمه فقال عبد الله بن أبى أمية : إَّما جئت
لِأُصَدِّقك وأُومِنُ بِك وَلِى مِنَ القَرَابَةِ مَالِى والصِّهْرِ بِكَ، وجعلتْ أَمُّ سَلَمَةَ تكلمهُ
وتُرَقِّقُهُ عليهما، فرقّ رسول الله، وَلَّ، لهما، فدخلا وأسلما وَكَانَا جميعًا
حَسَنَى الإسلام، وشهدًا مع رسول الله، وَلّل ، فتح مكة وحُنَيْن والطائف ،
ورمِىّ عبدُ الله بن أبى أَمَيَّة من حِصْن الطائف فَقُتِلَ يومئذ شهيدًا .
٧٣٠ - سَعِیدُ بن حُرَیْثِ
ابن عَمْرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم . وأمه عَمْرَةُ بنتُ هشام
ابن ◌ِذْتِ بن سعيد بن رِياب بن سَهم . وكان لسعيد بن محُرَيث من الولد ، فاطمةُ
تزوجها عَمّار بن ياسر فولدت له ، وأَمُّها أم ولدٍ . ولم يكن لسعيد بن حُرَيْث
عقب، وهو أخو عَمْرو بن حُرَيْث . وكان أَسَنّ من عَمْرو ، وأسلم قبل الفتح ،
وهو الذى قَتَل ابن خَطَل يوم الفتح. وقسم النبى، وَّ، شيئًا وجده فى البيت،
فَأَعْطَى سعيدَ بن حُرَيْث منه . وتحول سعيد بن حُرَيْث إلى الكوفة فنزلها مع أخيه
عَمْرو بن حُرَيْث ، وقد كان غزا خراسان حين غُزِيَتْ .
(١) ولدى ياقوت : نِيق العُقاب : موضع بين مكة والمدينة ، قرب الجحفة .
٧٣٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٣ ص ١٠١ وترجم له المؤلف كذلك فيمن نزل
الكوفة من الصحابة .

٤٧
ومن بنى سَهْم بن عَمْرو بن هُصَيْص بن كعب .
٧٣١ - عَمْرُو بنُ العاص
ابن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، ويكنى أبا عبد الله . وأَّه النَّابِغَة بنت
خُزَيمة سَبِيَّةٌ من عَنَزَةً وأخواه لأمّه عَمْرو بن أثاثة (١) بن عبّاد بن المطلب بن
عبد مناف بن قُصَىّ (٢) [ وعُرْوة بن أَبِى أُثاثة ] (٣) وأَرْنَبُ بنتُ عفيف بن أبى
العاص بن أُمَيَّة بن عبد شمس .
وكان لعمرو بن العاص من الولد عبدُ الله، وأمه رَيْطَةُ بنتُ مُنَّه بن الحَجّاج
ابن عامر بن محُذَيْفَة بن سَعْد بن سَهْم بن عَمْرو . ومحمد بن عَمْرو وأمُّه مِنْ بَلِىّ .
قال : * أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن
أبيه، قال : قال عَمْرو بن العاص: كنت للإسلام مُجَانِبًا مُعَانِدًا ، حضرتُ بدرًا مع
المشركين فنجوتُ ، ثم حضرت أُحُدًا فنجوتُ ، ثم حضرتُ الخندقَ فنجوت
فقلتُ فى نفسى : كم أوضِع ؟ والله ليظْهَرَنّ محمدٌ على قريش ، فلحقت بمالى
بالوَهْطِ (٤) ، وأَقْلَلْتُ (٥) من الناسِ ، فلم أحضر الحُدَيْنِيَّةَ وَلاَ صُلْحَهَا ، وانصرف
رسول الله ، وَّه، بالصلح وَرَجَعَتْ قريشٌ إلى مكة، فجعلت أقول: يدخل
محمدٌ قابلاً مكةً بأصحابه ، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف ، وما شىء خيرٌ من
٧٣١ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٢ ص ١٨، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٥٤، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٩ ص ٢٣٢ كما ترجم له المصنف فيمن نزل مصر
من الصحابة .
(١) لدى ابن حجر فى الإصابة ويقال ((ابن أبى أثاثة)).
(٢) كذا ساق المصنف نسبه. ولدى ابن الأثير فى أسد الغابة ((عمرو بن أبى أثاثة بن عبد العُزى
ابن خُرثان بن عوف بن عبيد بن ◌َويج بن عدى بن كعب )» وورد لدى ابن حجر فى ترجمته لأخيه
عروة: ((عروة بن أبى أثاثة بن عبد العزى بن حُرثان بن عوف بن عَبيد بن عَويج العدوى)) ومثله لدى
المصنف فى ترجمته لعروة بن أبى أثاثة .
(٣) مابين الحاصرتين عن ابن حزم فى الجمهرة .
( * - *) الواقدى ص ٧٤١ - ٧٤٥ ومابين حاصرتين منه .
(٤) الوهط : قرية بالطائف على ثلاثة أميال من وجّ ، كانت لعمرو بن العاص .
(٥) فى الأصل ((أفللت)) والمثبت من ابن كثير وهو ينقل عن الواقدى. والنص لديه ((وأقللت
من الناس : أى من لقائهم)) .

٤٨
الخروج، وأنا بعدُ نَاتٍ (١) عن الإسلام ، أرى لو أسلمتْ قريش كلّها لم أسلم
فَقَدِمتُ مكةَ فجمعتُ رجالاً من قومى كانوا يرون رأيى ويسمعون منى ويقدِّموننى
فيما نابهم ، فقلت لهم : كيف أنا فيكم ؟ قالوا: ذُو رأينا وَمِدْرَهُنَا (٢) مع يُمنٍ
نَقِيبة (٣) وبركةٍ أمرٍ قلتُ: تعلَّموا والله أَنى لأرى أمر محمد أَمْرًا يعلو الأمورَ عُلوًّا
مُنْكَرًّا، وإِنى قد رأيت رأيًا . قالوا: ما هو ؟ قلت: نَلْحَق بالنَّجَاشِيّ فنكون عنده،
فإن يَظْهَرْ محمدٌ كنا عند النجاشى، [فنكون ] تحت يده أحب إلينا من أن نكون
تحت يَدَى محمدٍ، وإن تَظْهَر قريش فنحن مَنْ قد عَرفوا . قالوا : هذا الرأىّ !
قلتُ: فاجمعُوا ما تُهْدُونه له . وكان أَحَبُّ ما يُهْدَى إليه من أرضنا الأَدم . قال :
فجمعنا أَدَمًا كثيرًا ، ثم خرجنا فقدمنا على النَّجاشى، فوالله إِنَّا لعنده إِذْ جاء عَمْرِو
ابْنِ أُمَيّة الضَّمْرِىّ، وكان رسول الله، وَله، بعثهُ إليه بكتابٍ كتب إليه يُزَوِّجه أُم
حَبِيبَة بنتَ أبى سُفْيان ، فدخل عليه ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابى : هذا
عَمْرو بن أُمَيَّةَ . ولو قد دخلتُ عَلَى النَّجَاشِيّ قد سألتُه إياه فأعطانيه فضربتُ عنقه ،
فإذا فعلتُ ذلك سَررْتُ قريشًا ، وكنت قد أَجْزَأْتُ (٤) عنها حين قَتَلْتُ رسولَ
محمدٍ . قال : فدخلتُ على النجاشى فسجدتُ له كما كنت أصنع ، فقال :
مرحبًا بصديقى! أَهْدَيْتَ إِلَىَّ من بلادك شيئًا ؟ فقلت : نعم أيها الملك ، أَهْدَيْتُ
إليك أَدَمًا كثيرًا .
ثم قَرَّبْتُهُ إليهُ فَأَعْجَبَهُ ، وفَق منه أشياء بين بَطَارِقَتِهِ ، وأمر بسائره فأدخل فى
موضعٍ ، و[ أمر ] أن يكتب ويُتَحَفَّظ (٥) به ، فلما رأيتُ طيب نفسه قلت : أَيُّها
الملك ، إنى قد رأيت رجلاً [ خرج ] من عندك وهو رسولُ رجلٍ عَدُوِّ لنا ، قد
(١) فى ث: ((ونابت)) والمثبت لدى الواقدى فى المغازى الذى ينقل عنه المصنف . ولدى
أبن كثير وهو ينقل كذلك عن الواقدى ((وأنا بعد نائى عن الإسلام)).
(٢) المدره : السيد الشريف ، والمقدم فى اللسان واليد عند الخصومة والقتال (القاموس).
(٣) النقيبة : النَّفْس، يقال: هو ميمون النقيبة، أى: مبارك النَّفْس. وورد لدى الواقدى الذى
ينقل عنه المصنف ((مع يمن نفس وبركة أمر)).
(٤) أجزأت عنها : أى كفيتها .
(٥) لدى الواقدى ((ويُحْتَفَظ)).

٤٩
وَتَرَنا وقَتَلِ أَشْرَافَنَا وَخِيَارَنَا فَأَعْطِنِيه فأقتُلُهُ ! فَغَضِبَ فرفع يَدَه فضرب بها أَنْفِى ضَرْبَةً
ظننتُ أنه كسرَهُ ، وابتدر مَنْخِراىَ (١) ، فجعلت أَتَلَقَّى الدَّمَ بثيابى، وأصابنى من
الذُّلِّ ما لو انْشَقَّت لى الأرضُ دخلتُ فيها فَرَقًا منه . فقلت له : أيها الملك ،
لو ظننتُ أنك تكره ما قلتُ ما سألتكه ، قال : فاستحيا وقال : يا عَمرو ، تسألنى
أَنْ أُعطيك رَسولَ رسولِ الله، وَلَهـ - مَن يأتيه الناموسُ الأكبر الذى كان يأتى
موسى ، والذى كان يأتى عيسى بن مريم - لِتَقْتُلَه ؟!
قال عمرو، وغَيَّر الله قلبى عَمّا كنت عليه ، وقلتُ فى نفسى : عَرَفَ هذا
الحقَّ العَربُ والعجمُ وتُخالفُ أَنت ؟! قلت : وتشهد أيها الملك بهذا ؟ قال : نعم .
أشهد به عند الله يا عمرو ، فَأَطِعِنِى وَاتَّبِعْه، والله إنه لَعَلَى الحَقّ وليظهرنَّ على كل
من خَالَفَه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده . قلت : أفتبايعنى له على
الإسلام؟ قال : نعم : فبسط يده فبايعتُه على الإسلام ، ودعا لى بطَسْتٍ فغسل
عَنِّى الدمَ وكسانى ثياباً ، وكانت ثيابى قد امتلأت من الدم فألقيتُها ، ثم خرجت
إلى أصحابى فلما رأوا كُسوة الملك سُرُوا بذلك وقالوا : هل أدركتَ من صاحبك
ما أردتَ ؟ فقلتُ لهم : كرهتُ أن أكلمهُ فى أَوَّلِ مَرّةٍ وقلت أعود إليه . قالوا :
الرأْىُ ما رأيتَ ! وفارقتُهم وكأنّى أَعْمِدُ لحاجة فعمِدتُ إلى موضع السُّفُن فوجدت
سفينة قد شُحِنَتْ تَدْفَع (٢) ، فركبتُ معهم ودفعوها من ساعتهم حتى انتهوا إلى
الشُّعَيَِّةِ فخرجت بها ومعى نفقةٌ (٣) . فاتبعتُ بعيرًا وخرجتُ أريدُ المدينة حتى
أتيت على مَرِّ الظَّهْران . ثم مضيتُ حتى إذا كنتُ بالهَدَّة ، إذا رجلان قد سبقانى
بغير كبير يُريدان منزلًا ، وأحدهما داخلٌ في خيمةٍ ، والآخر قائمٌ يُمسكُ الراحلتين،
فنظرت فإذا خالد بن الوليد . فقلت : أبا سليمان ؟! قال : نعم . قلت : أين تريد ؟
قال : محمدًا ، دَخَلَ الناسُ فى الإسلام فلم يبقَ أحدٌ به طُعم (٤) والله لو أَقَمنا
(١) ولدى الواقدى الذى ينقل عنه المصنف ((منخارى)).
(٢) وكذا لدى ابن كثير وهو ينقل عن الواقدى. وورد لدى الواقدى فى المغازى ((بِرُفَعٍ)).
(٣) ولدى الواقدى ((وخرجت من الشعيبة ومعى نفقة)).
(٤) وكذا لدى ابن كثير وهو ينقل عن الواقدى. وورد لدى الواقدى فى المغازى ((طَمَعْ)).
[ ٤ - الطبقات الكبير جـ ٥ ]

٥٠
لأَخذ بِرِقَابِنا كما يُؤْخَذُ بِرَقَبَةِ الضَّبُع فى مَغَارتها . قلت : وأنا والله قد أردتُ
محمدًا وأردت الإسلام ، وخرج عُثمان بن طَلْحة فرخَّب بى فنزلنا جميعًا فى
المنزل. ثم ترافقنا حتى قدمنا المدينة ، فما أنسى قول رجلٍ لقينا بِثْر أَبِى عِنَبَةً
يصيح: يا رَباح! يا رَباح! فتفاءَلنا بقوله وسُرِرْنا (١) . ثم نظر إلينا فأَسمعه يقول:
قد أعطت مكةُ المقَادةَ بعد هذين ! فظننت أنه يعنينى ويعنى خالد بن الوليد ، ثم
وَلَّى مُدْبرًا إلى المسجد سريعًا، فظننت أنه يُبَشِّر رسولَ الله، مَثّ ، بقدومنا،
فكان كما ظننتُ . وأَنَخنا بالحرّة فلبسنا من صالح ثيابنا ، ونُودِى بالعصر فانطلقنا
جميعًا حتى طلعنا عليه صلوات الله عليه وسلامه ، وإِنَّ لوجهه تهلُّلًا، والمسلمون
حوله قد شُّوا بإسلامنا .
فتقدم خالد بن الوليد فبايع ، ثم تقدّم عُثمان بن طَلحة فبايع ، رسول الله ،
وَلَّه ، ثم تقدمتُ، فوالله ما هو إِلّ أَن جلستُ بين يديه فما استطعت أن أرفع
طرْفِى إليه حياءً منه ، فبايعته على أن يغفر لى ما تقدم من ذنبى ، ولم يحضرنى
ما تأخّر. فقال: إن الإسلامَ يَحُتُّ ما كان قبله، والهجرة تَحُتُّ (٢) ما كان قبلها .
فوالله ما عَدَل بى رسول الله، وَلَه، وبخالد بن الوليد أَحَدًا من أصحابه فى أمرٍ
حَزَبهُ منذ أَسلمنا ، ولقد كنّا عند أبى بكر بتلك المنزلة ، ولقد كنت عند عمر بتلك
الحال . قال عبد الحميد : فذكرتُ هذا الحديث لِيَزِيد بن أَبِى حَبِيب فقال : أخبرنى
راشد مولى حَبِيب بن أَبِى أُوَيْس ، عن حَبِيب بن أبى أَوْس (٣) التَّقَفِىّ، عن عَمْرو
نحو ذلك . قال عبد الحميد : فقلت لِيَزِيد بن أبى حبيب : فلم يُؤَقّت لك متى قدم
عَمرو وخالدٌ ؟ قال: لا إلاّ أنه قُبَيْل الفَتْح ، قلت : فإنّ أبى أخبرنى أَنّ عمرًا وخالدًا
وعثمانَ بن طلحة ، قدموا المدينة لهلالٍ صفر سنة ثمان ٥) .
قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن جعفر عن أبى عُمَير الطّائِىّ
عن الزُّهْرِى قال: لما رأى عَمْرُو بن العاص أَمْرَ النبى، وَلَه، يَظْهَر خرج إلى
(١) الواقدى ((وسِرْنا)). (٢) الواقدى ((إن الإسلام يَجُبُّ ما كان قبله، والهجرة تَّجُبُ .. )).
(٣) أَوْس: تحرفت فى الأصل إلى ((أُوَيس)) وصوابه من الواقدى وتهذيب الكمال للمزى
وتقريب ابن حجر .

٥١
النَّجَاشِيّ بأرض الحَبَشَة وأهدى له هدايا ليُقِيمَ فى جِوَارِهِ، ووافق هناك عَمْرَو بن
أُمَيّة الضَّمْرِىّ قد بعثه رسول الله، وَلَّ، إلى النجاشى وكتب معه كتابين :
أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام ، والآخر يسأله فيه أن يُزَوِّجَه أَمْ حَبِيَبة بنت أبى
سفيان ، ويبعث إليه بأصحابه أهلِ السفينتين . فلقى عَمْرُو بن العاص عَمْرَو بن أميّة
فضربه وخنقه بردائه ، ثم دخل على النجاشى فأخبره فغضب النجاشى وقال : والله
لو قتلتَهُ ما أبقَيتُ منكم أحدًا، أَتَقْتُلُ رَسُولَ رسولِ الله، وَلَرَ،؟! قال عمرو بن
العاص فقلت : أَتَشْهَدُ أَنّه رسولُ الله ؟ قال : نعم . أشهد أنه رسول الله . فقلت :
وأنا أَشْهَدُ أنه رسول الله ، ابسطْ يَدَك أَبَايِعْك ، فبسط يده فبايعته على الإسلام ،
ثم خرجتُ إلى عَمْرو بن أُمَيّة ، فَعَانَقْتُه ، وَعَانَقَنِى ، وأخبرته بإسلامى، وانطلقتُ
سريعًا إلى المدينة فأتيتُ رسول الله، وَل، فبايعته على الإسلام وأن يُغْفَر لى
ما تقدم من ذنبى ، وأن أَشْرَك فى الأمر ففعل ، ونسيتُ أن أقول له : يُغْفَرُ لى
ما تأخّر من ذنبى (١) .
قال : أخبرنا إسحاق الخراسانى بن أبى إسرائيل ، قال : " حدثنا النَّصْر بن
شُمَيْل قال : أخبرنا أَبُو عَوْن عبد الله بن عون ، عن عُمَير بن إسحاق قال : استأذن
جعفرٌّ رسولَ الله، وَ لَ، فقال: ائذنْ لى [أن ] آتى أرضًا أعبدُ اللَّه فيها لا أخافُ
أحدًا إلا الله . قال : فَأَذِنَ له فأتى النَّجَاشِيَّ قال [ عُمَيْر ] فحدثنى عمرو بن العاص
قال: فلما رأيتُ مكانَه حَسَدتُه ، قال قلت : والله لأستقتِلَنّ لهذا ولأصحابه ،
فأتيتُ النجاشى فدخلت عليه فقلت له : إِنَّ بأرضك رجلًا ابنُ عَمِّه بأرضنا ، وإنه
يزعم أنه ليس للناس إلاّ إلهٌ واحدٌ ، وإنك والله إنْ لم تَقْتُلْه وأصحابَه ، لا أقطعُ هذه
النُّطْفَةَ (٢) إليك أبدًا، أنا ولا أحدٌ من أصحابى قال: ادْعُه . قال قلت : إنه
لا يجىء معى ، فأرسلَ [ إليه ] معى رسولًا، قال: فجاء ، فلما انتهيت إلى
الباب، ناديت : اقْذَنْ لعمرو بن العاص ، ونادى هو مِن خلفى : اثْذَنْ لِحِزْبِ الله .
(١) الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٦١/٣، نقلا عن ابن سعد .
( - *) الخبر بسنده ونصه لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ٦١/٣ - ٦٣ ومابين حاصرتين منه.
(٢) النطفة : أراد بها ماء البحر . أى : لا نسافر إليك .

٥٢
قال : فسمع صوتَه فأَذِنَ له قبلى فدخل هو وأصحابه ، قال : ثم أذِنَ لى ،
فدخلتُ ، فإذا هو جالس ، قال : فذكر أين كان مقعدُه من السرير ، قال : فلما
رأيتُه جئتُ حتى قعدتُ بين يَدَيْه، وجعلتُه خَلْفَ ظَهْرِى ، وأَقْعَدْتُ بين كل رجلين
من أصحابه رجلاً من أصحابى .
قال: قال النجاشى: نَخِّرُوا (١) ، قال عُمَيْر : أى تكلموا . قال : فقال
عمرو: فقلتُ إن ابنَ عمِّ هذا بأرضنا ، وإنه يَزْعُم أنه ليس للناس إِلا إله واحدٌ وإنك
إن لم تقتلهُ وأصحابَه لا أقطعُ هذه النُّطفَةَ إليك أبدًا أنا وَلاَ أحدٌ من أصحابى ، قال
فَتَشَهَّدَ . قال : فإنّ أول ما سمعتُ التَّشَهُّدَ يومئذ: فقال : صدق هو ابنُ عمِّى وأنا
على دينه . قال : فصاح صِيَاحًا وقال : أوَّه ، حتى قلتُ : ما لابن الحبشيَةِ
لا يتكلم! فقال : أَنَامُوسٌ مثل نَامُوسٍ موسى ؟ ما يقول فى عيسى بن مريم ؟ قال
يقول : هو رُوح الله وكلمته . قال : فتناول شيئًا من الأرض وقال : ما أخطأ مِنْ
أَمْرِهِ مثلَ هذه ، وقال : لولا مُلْكِى لاتَبَعْتُكم، وقال لى: ما كنتُ أبالى أَنْ لاَ تَأْتِيَنِي
أنت ولا أحدٌ من أصحابك أبدًا. وقال لجعفر: اذْهَبْ فأنت آمِنٌ بأرضى، فَمَنْ
ضربك قَلْتُه ، ومَنْ سَبَّك غَرَّمتهُ . وقال لآذِنِهِ : مَتى ما أتاك هذا يَسْتَأْذِن عَلَىَّ فأذن
له إلا أن أكون عند أَهْلى ، فإن كنت عند أهلى فَأَخْبِرِه ، فإن أَتَّى فَأُذن له .
قال : وتفرقنا ، فلم يكن أحد أحبّ إلىّ أن أكون قد لقيته خاليًا من جعفر،
قال : فاستقبلنى فى طريقٍ مَرّةً فنظرتُ خلفهُ فلم أرَ أحدًا، ونظرتُ خلفى فلم أرَ
أحداً . قال : فَدَنوتُ منه فأخذتُ بيدهِ فقلتُ : تعلم أنى أشهد أن لا إله إلا الله وَأن
محمدًا عبده ورسوله قال : فقال : هداك الله فاثبتْ ، قال : فتركنى وذهب قال :
فأتيت أصحابى فكأنما شهدوه معى ، قال: فأخذونى فألقَوا عَلَىَّ قَطِيفةً : ثوبًا قال :
فجعلوا يَغُمّونَنِى (٢) وجعلت أَخْرِج رأسى مَرّةً من هذه الناحية ، ومَرّةً من هذه
(١) نخروا: تحرف فى الأصل إلى ((نجزوا)) وصوابه عن الذهبى فى سير أعلام النبلاء. ولدى
ابن الأثير فى النهاية (نخر): وفى حديث النجاشى ((لما دخل عليه عَمْرو والوفد معه ، قال لهم :
نَخّروا، أى تكلموا . كذا فُسِّر فى الحديث . ولعله إن كان عربيا مأخوذ من النخير : الصوت هذا
وبالهامش فى النهاية هنا (( أفاد فى الدر النثير أنه بالحبشية. قال: ومعناه: تكلموا)).
(٢) أى : يغطونى ، ويحبسون نفسى من الخروج .

٥٣
الناحية - حتى أفلتُّ وما علىَّ قِشرةٌ (١) . قال: فلقيثُ حَبَشِيَّةً ، فأخذتُ
قِنَاعَهَا (٢)، فجعلته عَلَى عَوْرَتِى، فقالت: كذا وَ كذا ، فقلت : كذا وكذا .
فأتيتُ جعفرًا حتى دخلتُ عليه فقال : مالك ؟ فقلتُ ذُهِبَ بكل شَىءٍ لى حتّى
ما تُرِكَ عَلَىَّ قشرةٌ ، وما الذى ترى علىّ إلا قِناُ حَبَشيّةٍ . قال : فقال : انطلق ،
فانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب الملك فقال : ائْذَنْ لِحِزْبِ الله ، قال آذِنهُ : إنه
معَ أهلِهِ ، قال : قال فاستأذِنْ لى ، فاسْتَأْذَنَ لهُ فقال: إن عَمْرًا قد تابعنى على دينى
قال : كلا ، قلت : بلى ، قال : كلا قلت : بلى قال : فقال الإنسان : اذهب فإن
كان قد فعل فلا يقولَنَّ لك شيئًا إلا كتبتَه ، قال : فجاء ، فقال : نعم . فجعل
يكتب ما أقول حتى ما تركتُ شيئًا حتى القَدَحَ ولو شئتُ أن آخذ من أموالهم إِلَى
مَالِى لفعلتُ ٥) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى ربيعة بن عثمان ، عن يزيد بن
رُومان . قال محمد بن عمر : وحدثنى أَفْلَح بن سعيد عن سعيد بن عبد الرحمن
ابن رُقَيْش ، عن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم قالا : عَقَد رسولُ الله ،
وَخَّر، لعمرو بن العاصِ لواءً أبيض، وجعل معه رايةً سوداء وبعثه فى ثلاثمائة من
سَراةِ المهاجرين والأنصار إلى ذَاتِ السَّلاَسِل (٣)، فبعث إلى رسولِ الله، وَّ ،
رافعَ بن مَكِيث الْجُهَنِىّ يستمده ويخبره أن لهم جَمْعًا كثيرًا من بَلِىٌّ وقُضَاعَة
وغيرهم ، فأمدَّه بأبى عُبَيْدَة بن الجرّاح فى مائتين من سَراةِ المسلمين فيهم أبو بكر
وعُمَر ، وعقد له لواءً وعهد إليه إِذَا قَدِمتَ على صاحبك فتطاوعا ، فَقَدِمَ عليه
فاختلفا فى الصلاةِ ، فقال عَمْرو : إنما قدمت عَلَىَّ مددًا لى، فطاوعَهُ أبو عُبَيدة
لوصية رسول الله، وَّ إياه، فكان عَمْرو يصلى بالناس كلهم ويتأْمَّرُ عليهم (٤).
قال: أخبرنا وَكِيع بن الجَّاح ، وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المُقْرِىء،
قالا : حدثنا موسى بن عُلَىّ بن رَبَاح الَّخْمِىّ، عن أبيه ، قال : سمعت عَمْرو بن
(١) أى : اللباس .
(٢) القناع : ماتغطى به المرأة رأسها .
(٣) ذات السلاسل : وراء وادى القرى ، وبينها وبين المدينة عشرة أيام (ابن سعد: الطبقات).
(٤) راجع الواقدى : المغازى ، ص ٧٦٩ - ٧٧١ .

٥٤
العاص يقول: قال لى رسول الله، وَله: يا عمرو اشدد عليك سلاحك وثيابك
وائتني . ففعلت ، فجئتهُ وهو يتوضأ، فَصَعَّدَ فِيَّ البَصَرَ ، وصوَّبَهُ . قال : يا عمرو ،
إِنِى أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَّكَ وجهًا فَيَسَلِّمُكَ الله ويُغْنمك، وأَرْعَبُ لك من المال زَعْبَةً
صالحةً، قال قلتُ : يا رسول الله! إِنِّى لم أَسْلِم رغبةً فى المال ، إنما أسلمت رغبةً
فى الجهاد والكَيْنُونَةِ معك. قال: يا عَمْرو، نِعِمَّا بالمال الصالح للمرءِ الصّالح (١).
قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْنْ ، قال : حدثنا شَرِيك ، عن إبراهيم بن مُهَاجر ،
عن إبراهيم قال: بعث رسول الله، وَِّ، عَمْرَو بن العاص على غزوةٍ ذات
السلاسل وعَقَدَ له لواءً على سَرَاةٍ أصحاب رسول الله، وَّ، فيهم أبو بكر
وعمر .
قال : أخبرنا يحيى بن خُلَيْف بن عُقْبَة ، قال حدثنا ابن عَوْن ، عن محمد ،
قال: وأخبرنا عَارِم بن الفضل ، قال : حدثنا حَمّاد بن زيد ، عن هِشَام ، عن
محمد، قال: استعمل رسول الله، وَّه، عَمْرَو بن العاص على جيش ذات
السَّلاَسِل ، فيهم أبو بكر وعمر .
قال : أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجَوَاحِ ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبی خَالِد ، عن قيس
ابن أبى حازم، قال: بعث النبى، وَلِّ، عَمْرَو بن العاص فى غزوة ذات
السَّلاَسِل قال: فأصابهم بردٌ شديدٌ ، فقال لهم عَمْرُو: لا يُوقِدَنَّ أَحَدٌ نارًا. قال :
ثم قاتل القوم فلما قَدمُوا على النبى، وَه، شَكَوا ذلك إليه ، فقال : يا نبى الله ،
كان فى أصحابى قِلَّةٌ ، فخشيتُ أن يَرَى العدوُ قِلّتَهُم ، ونهيتُهم أن يتبعوا العدوَّ
مخافةً أن يكون لهم مِن وراءِ الجبل كمين . قال : فأعجب ذلك رسول الله ،
صلى اللّهِ
وسته
(١) أخرجه أحمد ج ٤ ص ١٩٧ و ٢٠٢ وابن عساكر فى تاريخه . (مختصر ابن منظور) وهو
لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء. وقد تحرف ((وأزعب)) بالزاى المعجمة فى كل من المسند وابن
عساكر وسير أعلام النبلاء إلى ((وأرغب)) بالراء المهملة. وورد لدى ابن الأثير (زعب) فيه (( أنه قال
لعمرو بن العاص: إنى أرسلت إليك لأبعتك فى وجه يسلِّمك الله ويُغْنمك، وأَزْعَب لك زَعْبة من
المال)) أى أعطيك دُفعةً من المال. وأصل الرَّعْب : الدفع والقَشْم.
(٢) الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٦٦

٥٥
قال : أخبرنا وَكِيعُ بنُ الجَّاحِ، عن المُنْذِرِ بن ثَعْلَبَة ، عن عبد الله بن بُرَيْدَة ،
قال : قال عُمر لأبى بكر، لَّ لَمْ يَدَعْ عَمْرُو بن العاص الناسَ أن يوقدوا نارًا ألا ترى
إلى هذا ما صنع بالناس ◌َمْنَعُهم منافِعَهم؟ قال : فقال أبو بكر : دَعْهُ ، فإنما ولاًهُ
رسولُ اللهِ، وَّ، علينا لِعِلْمِهِ بِالحَب (١).
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس ، قال : حدثنا إبراهيم بن
إسماعيل بن أبى حَبِيبَة، عن داود بن الحُصَيْ أن النبيّ، وَ له، بعثَ عَمْرَو بنَ
العاص واستعمله على أصحابه فى وجه من تلك الوجوه ، فلما قَدِمُوا قال : كيف
وَجَدْتُمْ أَمِيرَكم ؟ قالوا : ما وجدنا به بَأْسًا مِنْ رَجُل، صلى لنا وهو جُنُبٌّ، فدعاهُ
فسأله فقال : ما يقول هؤلاء؟ قال: صَدَقُوا . أَصَابَتْنِى جنابةٌ وأنا مريضٌ شديدٌ
ج
المرض ، فتخوفت، إن اغتسلت أَنْ أقتل نَفْسِى والله يقول: ﴿ وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢) [ سورة النساء: ٢٨ ].
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش ،
قال : حدثنا عاصم، عن الحارث بن حَسَّان البَّكْرِىّ ، قال : خرجت إلى رسول
الله، وَِّّ - أو قال: قَدِمْتُ على رسول الله، وَّ - فدخلت المسجد، فإذا
رسول الله، وَّر، على المنبر وبِلاَل بين يديه مُتَقَلِّدًا بالسيف، وإذا راياتٌ سود بين
يديه ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : عَمْرو بن العاص قَدِمَ من سَفَرِه الذى بعثه النبى ،
صَلى الله
٠
وَسَاء
قال : أخبرنا عَفّان بن مُسْلِم ، قال: أخبرنا سَلاَّم أبو المُنْذِر ، عن عاصم بن
أَبِى النَّجُودِ ، عن أبى وائل ، عن الحارث بن حَسّان البَكْرِىّ ، قال : وأخبرنا محمد
ابن عمر ، قال : حدثنى عبد الملك بن يزيد ، عن سعيد بن عمرو الهُذَلِىّ ، قال :
لما فتح رسول الله، وَّ﴾ه، مَكّةَ بَثَّ الشَّرَايا، فبعث عَمْرَو بن العاص إلى صنم
هُذيل سُواع - فهدمه ، فكان عَمرو يقول : انتهيتُ إليه وعنده السَّادِنُ ، فقال :
ما تريدُ ؟ فقلتُ : هَدْم سُواع . فقال : ومالك ولَهُ ؟ فقلت : أمرنى رسول الله ،
(١) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٦٦
(٢) الخبر لدى ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور وكذا الذهبى فى سير أعلام
النبلاء .

٥٦
وٍَّ! فقال: لا تقدر على هَدْمه . فقلت: لِمَ ؟ قال يمِتَنِعُ . قال عمرو : حتى
الآن أنت فى الباطل ! وَيْحَكِ وهل يسمع أو يُبصر ؟ قال عمرو : فدنوتُ إليه
فكسرتهُ ، وأمرتُ أصحابى فهدموا بيت خِزَانَتِهِ ، فلم يجدوا فيه شيئًا ، ثم قلت
للسّادنِ: كيفَ رأيتَ ؟ قال أسلمتُ لله (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى محمد بن عبد الله بن مسلم ،
عن الزُّهْرِىّ قال محمد بن عمر: وحدثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلِيّ ، عن سعيد بن
عَمرو الهُذَلِىّ، قال: لما رجع رسول الله، وَخَّر، من الجعِزَّانَة قدم المدينة يومَ
الجمعةِ لثلاث بقين من ذى القعدة سنة ثمان من الهجرة ، فأقام بقية ذى القعدة
وذى الحجة ، فلمّا رأى هلال المحرّم سنة تسع بعث المُصدِّقين يُصَدِّقون العربَ،
فبعث عمرو بن العاص إلى بنى فَزَارَة يُصَدِّقهم (٢).
قال : أخبرنا الحسن بن موسى ، عن ابن لَهِيعَة ، قال : حدثنا مِشْرَح بن
هَاعَان، عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله، وَّهِ: أَسْلَمَ الناسُ وآمن عَمْرُو
ابن العاص .
قال: أخبرنا عَمْرُو بن حَكّام بن أَبِى الوَضَّاح ، قال: حدّثنا شُعْبَة ، عن عَمْرو
ابن دِينَار ، عن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم ، عن عمّه ، عن النبى ،
وَّ : ابْنَا العاص مُؤْمِنَانِ.
قال : أخبرنا عَفّان بن مُسْلِم وعَمْرو بن عاصم الكِلاَبِى، قالا: حدّثنا حَمَّاذُ
ابن سَلَمَّة ، قال: أخبرنا محمد بن عَمْرو عَنْ أَبِى سَلَمَة، عن أبى هُرَيْرَة أن رسول
الله، وَّ، قال: ابْنَا العاص مؤمنان هشامٌ وعَمْروٌ .
قال : أخبرنا عَمْرو بن عَاصِم ، قال : حدثنا نافع بن عمر ، قال : أخبرنا
عبد الله بن أَبِى مُلَيْكَة ، قال: قال طَلْحَةُ بن عُبَيْد الله : لاَ أَحَدِّثُ عن رسول الله،
وَثّ، إلاّ أنّى سمعته يقول: عَمْروُ بن العاص مِنْ صَالحِى قريش.
قال : أخبرنا يَزِيد بن هارون ، قال : أخبرنا أبو عبد الله التَّمِيمىّ ، قال يزيد
(١) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ص ٨٧٠ .
(٢) الواقدى ص ٩٧٣ .

٥٧
ولا أعلم حمّاد بن يزيد إلا حدّثنا به عنه كَثِير بن زيد عن المُطَّلِب بن حَنْطَب ،
قال، وأخبرنا عَّان بن مسلم ، قال : حدّثنا وُهَيب، عن أيوب ، عن ابن أَبِى
مُلَيْكة وعن عمرو بن دِينَار، قالوا: قال رسول الله، وَّه، نِعْم أهلُ البيتِ
عبدُ الله وأبو عبد الله وَأُمُ عبد الله .
قال يزيد بن هارون : يعنى : عبد الله بن عَمْرو بن العاص ، وعَمْرو بن
العاص، وأمّ عبد الله بن عمرٍو . وسَمّاهُم .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال: أخبرنا الفَرَجُ بن فَضَالَة ، عن محمد بن
عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عَمْرِو قال : قال عمرو بن العاص : جاء
خَصْمَان يختصمان إلى رسول الله، وَله، فقال لى: يا عَمْرِو اقْضٍ بينهما ،
قلتُ. أنت أولى بذلك يا رسول الله ! قال : أجل ، قلت فَعَلاَمَ أَقْضِى ؟ قال : إِنْ
أصبتَ القضاء بينهما فلك عشر حسنات ، وإن اجتهدتَ فأخطأتَ فلك حسنةٌ
واحدةٌ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ،
عن عبد المجيد بن سُهيل ، قال : سمعت عَمْرو بن شُعَيب يُخبر أنه سمع (٥ مولى
لعمرو بن العاص يقول : سمعت عمرو بن العاص يقول : أسلمت عند النَّجَاشِىّ
وبايعتهُ على الإسلام، ثم قَدِمْتُ عَلَى رسول الله، وَ﴿، المدينَةَ فأعلمتُه أَنِّى
قَدِمْتُ راغبًا فى الهجرة وفى ظهور الإسلام وأنا أحب أن ترى أثرى وغناى عن
الإسلام وأهله ، فقد طال ما كنت عونًا عليه، فقال رسول الله، وَله، الإسلام
يَحُتُّ (١) ما كان قبله ، وأنا باعثك فى أَناس أَبعثهم إن شاء الله .
فلما كان بعد ذلك بعث رسول الله ، وَلَ، ثمانية نَفَرِ سَمّاهم، فكنت أنا
المبعوث إلى جَيْفَر وعبد اثْنَى الجَلْدَى وكَانَا (٢) من الأَزْد ، والمَلَك منهما جَيْفر .
( * - *) الخبر بسنده ونصه لدى ابن عساكر فى تاريخه - اختصار ابن منظور ج ١٩ ص ٢٣٨
(١) كذا هنا وفيما سبق، وتحت حاء الكلمة (ح). وأخرجه صاحب الكنز برقم ٢٤٣ عن
ابن سعد، ولفظه هناك ((يَجُبُّ)).
(٢) وكانا: تحرفت فى الأصل إلى (( وكان)) وصوابه من تاريخ ابن عساكر (اختصار ابن منظور)
وابن هشام ج ٤ ص ٦٠٧ ، وابن سيد الناس ج ٢ ص ٢٦٧

٥٨
وكتب رسول الله، وَّة، معى إليهما كتابا يدعوهما فيه إلى الإسلام، وكتب
أَتَىُّ بن كعب الكتابَ وختمهُ رسول الله، وَلّ، فخرجتُ حتى قَدِمْتُ عُمان،
فعمدتُ إلى عبد بن الجِلُنْدَى - وكان أحلمَ الرجلين وأسهَلهما خُلُقًا - فقلتُ :
إنى رسولُ رسولِ الله، وَلَه، إليك وإلى أخيك. فقال: أخى المُقُدَّمُ عَلَىَّ بالسنِّ
والمُلُك وأنا أوصلكَ إليه .
فمكثتُ ببابه أيامًا ثم وصلتُ إليه ، فدفعتُ الكتابَ إليه مختومًا، فَفَضَّ خاتمه
ثم قرأه إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه فقرأه ، وقال لى : يا عَمْرو ، أنت ابن سيِّد
قومك ، فكيف صنع أبوك فإن لنا فيه قُدوة ؟ قلتُ : مات ولم يُؤمن بمحمد ،
وَ لَه،، وودتُ أنه كان أسلم وصدَّق به ، وقد كنتُ أنا علی مثل رأيه حتى هدانى
الله للإسلام . قال : فمتى تَبِعتَه ؟ قلتُ : قريبًا قال : فسألنى أين كان إسلامى ؟
فقلت : عند النجاشى ، وقد أسلم . قال : فكيف صَنع قومه بملكه ؟ قلت : أَقْرُوه
واتَّبِعُوهُ . قال : والأساقفةُ والرهبانُ تبعوهُ ؟ قال : قلت : نعم .
قال: فَأَتَى أن يُسلم، فأقمتُ أَيَّامًا ثم قلتُ: أنا خارجٌ غدًا. فلمَّا أيقن
بخروجى أرسل إِلَىَّ فأجاب إلى الإسلام، فأسلَم هو وأخوه جميعًا ، وصَدَّقا
بالنبى، وَلّ، وَخَلَّيًا بينى وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، وكان عونًا لى على
مَن خالفنى ، فأخذت الصدقةَ من أغنيائهم فرددتها على فقرائهم ، وأخذت
صدقات ثمارهم ما تَجِرُوا به ، فلم أزل مقيمًا حتى بلغنَا وفاةُ رسول الله، وَّ ٥).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدثنا الضَّحَّاك بن عثمان ، عن مَخْرَمَةً
ابن سُليمان الوَالِبِىّ ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قال محمد بن
عمر: وأخبرنا محمد بن صالح ، عن موسى بن عِمْران بن مَنَّاح . وغيرهما أيضًا
قد حدثنا قال : كان عمرو بن العاص عاملًا لرسول الله، وَله، على عُمَان،
فجاءهُ يهودىّ من يهود عُمان فقال : أرأيتَ إن سألتك عن شىء أَتَّخْشى عَلَىَّ
منك؟ قال : لا . قال اليهودىُّ: أنشدُكَ بالله مَن أَرْسَلَكَ إلينا ؟ قال : اللهم رسول
الله، وَّه. فقال اليهودى: آلله إنك لتعلم أنه رسول الله ؟ فقال له عمرو: اللهم
نعم . فقال له اليهودىّ: لئن كان ما تقول حقًّا لقد ماتَ اليومَ . فلما رأى ذلك

٥٩
عَمْرو جمع عليه أصحَابَه وفَواشِيه وكتب ذلك اليوم الذى قال لهُ فيهِ اليهودىُّ
ما قال: ثم خرج عَمْرو معه بخُفَرَاء من الأَزْد وعبد القيس يأمنُ بهم حتى قَدِمَ أرضَ
بنى حَنِيفَةً فأخذ منهم خُفَراء ، ثم جاء أرض بنى تميم فَأَخذ منهم خُفَراء حتى جاء
أرضَ بنى عامر ، فنزل على قُرَة بن هُبيرة القُشيرى، فَأَحْسَنَ مَنْزِله وضَيَّفَهُ ، ثم إن
قُرَّةَ قال له حين أراد عمرو أن يركب : إن لك عندى نصيحةٌ وأنا أُحِبُّ أن
تسمعها ، قال : وما هى ؟ قال قُرّة : إن صاحبكم قد توفى ! قال عَمْرو : وصاحبنا
هُوَّلاَ أَمَّ لك يعنى : دونك - وإنكم يا معشر قريش كنتم فى حَرَمِكم تأمنون فيه ،
ويأتيكم الناس ثم خرج منكم رجل يقول ما سمعت : فلما بلغنا ذلك لم نكرهه ،
وقلنا رجل من مُضَر يَشوق الناسَ وقد تُوفى ، والناسُ إليكم سرائعٌ ، وإنهم غيرُ
معطيكم شيئًا فَالْحَقَوا بحَرَمِكم تأمنوا فيه ، فإن كنتَ غير فاعل فَعِدْنى حيث شئتَ
آَتِك ، فَوَقَع به عَمرو ، وقال: إنى أَرُدّ عليك نَصِيحتَك. وموعدك حِفْشُ (١)
أمِّكَ! وأىّ العربِ تُوعِدنا به ؟ فأُقْسِم بالله لأُوطِفَنَّ عليك الخَيّل . قال قُرّة: إنى لم
أُرِدْ هَذَا ، وَنَدِمَ على مقالتِه .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : فحدثنى الضّحّاك بن عثمان ، قال :
سمعت الزُّهرىّ يقول: جاءت وفاةُ رسول الله، بَلَّه، عَمْرَو بن العاصِ وهو
بعُمان ، وَجدتُ ذكر ذلك عند المنذر بن سَاوَى ، فخرج بخفراء من الأزْدِ حتى
قدم هَجَر ، ثم خرج بخُفَراء من بنى عبد القيس ، فلما جاء أرضَ بَنى حَنيفةٍ ، سمع
به مُسيلمةُ فخرج، فى أصحابه فعرض له فهرب عَمْرو منه ومعه ثُمَامَة بن أُثَال فى
قومه من بَنِى حنيفة ، واقتطع مُسَيْلِمَةُ رجلين من أصحابه : حَبِيب بن زيد بن
عاصم وهو ابن أم عمارة ، وعبد الله بن وَهْب الأسلمى وكانا فى السائقة
فأصابهما ، فقال لهما : أتشهدان أنى رسول الله ؟ فأقرّ الأسلميّ بما قال : فأمر به
فخُبس فى حديدٍ حتى أفلت بعد ذلك ، فصار إلى خالدٍ بن الوليد .
(١) ورد لدى ابن الأثير فى النهاية (حفش): (( .. هلاّ قعد فى حِفْش أمه ... )) الحِفش:
بالكسر، الدُّرْج ، شبه به بيت أمه فى صغره . وقيل : الحفش : البيت الصغير الذليل القريب السَّمْك ،
سُمِّى به لضيقه .

٦٠
وأما حَبيب بن زيد فقال أتشهد أنى رسول الله ؟ فقال : لا أسمع ، فقال
أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟ فقال : نعم . فأمر به فقُطعت يداه من المنكبين
ورجلاه من الركبتين ثم حَرقه بالنار (١) .
قال : وأخذ عَمْرو بن العاص خفراءَ من بنى ثَمِيم بعثهم الزِّبْرِقَان بن بَدْرٍ وقَيْس
ابن عاصم المِنْقَرِى حتى وردَ على قُرّة بن هُبَيْرَة ، فخرج قُرَّةُ فى مائة من قومِهِ خُفَرَاء
له .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال: حدثنى هاشم بن عاصم الأُسْلَمىّ ، عن
المُنْذِرِ بن جَهم ، قال : أقبل عمرو بن العاص يلقى الناسَ مُؤْتَدِّين حتى أتى على ذى
القَصَّة ، فلقى عُيَيْنَةً بن بدر خارجًا من المدينة ، وذلك حين قدم على أبى بكر
الصديق يقول له : إن جعلتَ لنا شيئًا كفيناك مَنْ وراءنا ، فقال له عمرو :
وما وراءك ؟ فقال عُبَيْنَة : ابن أبى قحافة ، وَالِى الناس يا عَمْرو ، استوينا نحن
وأنتم! قال عمرو: كذبتَ يَابْنَ الأَخَابث مِنْ مُضَر. فلما قَدِم عَمْرو المدينةَ أخبر
أبا بكر بما كان فى وجهه وبِمَا قَالَهُ قُرّة بن هُبَيْرة ، وبما قَالَّهُ عُيَيْنَة بن بَدْر. وَأَتَّى عَمْرُو
خالد بن الوليد حين بعثه أبو بكر إلى الرِّدَّةِ ، فجعل يقول : يا أبا سليمان لاَ يُفْلِتَنَّ
منك قُرَّةُ بن هُبَيْرة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبِى سَبْرَة ،
عن عيسى بن عُمَيْلَةَ الفزارىّ عن أبيه ، قال: لماجاءت بنو عامر إلى خالد بن الوليد
ولم تكن ارتَدّتِ ولم تَنصر ، وكانت قد وقفت ، فقال خالد بن قُرّة بن هُبَيْرة
القُشَيرى قال: هَأَنَذَا! قال: قَدِّمهُ فاضْرِبْ عُثْقَه! أنت المُكَلِّم عَمْرَو بن العاص بما
تكلمتَ به وأنت المتُرَبِّص بالمسلمين الدوائر؟ قال: يَابْنَ الْمُغِيرَةِ إِنَّ لى عند عمرو بن
العاص شهادةً . فقال خالد : عَمْرو بن العاص الذى نقل عنك إلى الخليفة
ما تكلمتَ به .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال حدثنى محمد بن عبد الله ، عن الزُّهْرِىّ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة ، عن ابن عباس ، قال : أوثق خالد بن الوليد
عُيَيْنَةَ بن بَدر ، وقُدَّةَ بن هُبَيْرَة ، وأرسل بهما إلى أبى بكر فى وثاق فقُدم بهما إلى
(١) ابن الأثير : أسد الغابة ج ١ ص ٤٤٣