النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ قال: قال عمر والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنتُ أَسرّ منى بإسلام الخطّاب لو أسلم لمرضاة رسول الله، وَل﴾ (١). قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى محمّد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشى ثمّ التيميّ قال : حدّثنى إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة أنّه قال: لما قدم صَفْوان بن أُميّة بن خَلَف الجُمَحِىّ قال له رسول الله، وَلّه: على مَن نزلتَ يا أبا وَهْبٍ؟ قال: نزلتُ على العبّاس بن عبد المطّلب ، قال : نزلتَ على أشدّ قريشٍ لقريشٍ حُبًّا . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى عبد العزيز بن محمّد عن يزيد بن عبد الله عن هِنْد بنت الحارث عن أمّ الفضل أنّ رسول الله ، وَّر، دخل عليهم وعبّاس عمّ رسول الله، وَّ، يشتكى، فتمنّى عبّاس الموت فقال له رسول الله، وَله: يا عمّ رسول الله لا تتمنّ الموتَ فإن تكن مُحْسِنًا فإنْ تُؤخَّرْ تَزْدَدْ إحسانًا إلى إحسانك خيرًا لك، وإن تكن مُسيئًا فإن تُؤخَّرْ فَتَسْتَعْتِب من إساءتك فلا تتمنّ الموت . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل التّهْدى قال : حدّثنا كامل عن حبيب ، يعنى ابن أبى ثابت ، قال : كان العبّاس بن عبد المطّلب أقرب الناس شَخْمةً أذنٍ إلى السماء. قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال: كان بين العبّاس وبين ناسٍ شىءٌ فقال النبىّ، وَله: إنّ العبّاس منى وأنا منه . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسىّ ومحمد بن كثير قالا : حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنّه سمع سعيد بن جُبير يقول : أخبرنى ابن عبّاس أنّ رجلًا وقع فى أبٍ للعبّاس كان فى الجاهليّة ، فلطمه العبّاس فاجتمع قومُه فقالوا : والله لنلطمتّه كما لطمه. ولبسوا السّلاح، فبلغ ذلك رسولَ الله، وَله، فجاء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيّها الناس أىّ الناس تعلمون أكرمَ على الله ؟ قالوا : (١) ابن عساكر فى تاريخه ص ١٩٦ نقلا عن ابن سعد . ٢٢ أنتَ ، قال : فإنّ العبّاس منى وأنامنه ، لا تسبّوا أمواتَنا فتُؤذوا أحياءنا . قال فجاء القوم فقالوا : يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك ، استغفِرْ لنا يا رسول الله . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: صعد النبيّ، وَلّه، المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا أيّها النّاس أىّ أهل الأرض أكرم على الله ؟ قالوا : أنت ، قال : فإنّ العبّاس منى وأنا منه ، لا تُؤذوا العبّاس فتُؤذونى ، وقال : مَن سَبّ العبّاس فقد سبّتى. قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن داود بن أبى هند عن العبّاس بن عبد الرحمن أنّ رجلاً من المهاجرين لقى العباس بن عبد المطّلب فقال: يا أبا الفضل أرأيتَ عبد المطّلب بن هاشم والغَيْطَلَة كاهنةً بنى سَهْم جمعهما الله جميعًا فى النار ؟ فصفح عنه ، ثمّ لقيه الثانيةَ فقال له مثل ذلك فصفح عنه ، ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك فرفع العبّاس يده فوجأ أنفَه فكسره ، فانطلق الرجل كما هو إلى النبيّ، وَّر، فلمّا رآه قال : ما هذا ؟ قال : العبّاس . فأرسل إليه فجاءه فقال: ما أردتَ إلى رجل من المهاجرين ؟ فقال : يا رسول الله لقد علمتُ أنّ عبد المطّلب فى النّار ولكنّه لقينى فقال : يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بنى سهم جمعهما الله جميعًا فى النّار ؟ فصفحتُ عنه مرارًا ثمّ والله ما ملكتُ نفسى وما إيّاه أراد ولكنّه أرادنى. فقال رسول الله، وَ ل ◌ّر: ما بال أحدكم يُؤذى أخاه فى الأمر وإن كان حقًّا ؟ قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن أبى رَزين عن أبى رَزين عن علىّ قال: قلتُ للعبّاس سَلْ لنا رسول الله، وَّه، الحجابة. قال فسأله فقال، وَله: أعطيكم ما هو خير لكم منها ، السقاية تَرْزَؤُكم ولاَ تَرْزَغُونها (١). قال : أخبرنا أنس بن عياض اللّينى وعبد الله بن ثُمير الهَمْدانى عن ◌ُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استأذن العباس بن عبد المطّلب النبيّ، وَلّ، أن يبيتَ ليالى مِنَّى بمكّة من أجل سقايته فأذن له . (١) فى متن ل ((برَوائكم ولا تُزْروا بها)) وبهامشها: وقراءة دى خويه ((تَرْزَؤُكم ولا تَرْزَؤُنها)) وقد آثرت قراءته اعتمادا على رواية ث . ٢٣ قال : أخبرنا محمد بن فُضَيْل بن غَزْوان عن ليث عن مجاهد قال : طاف رسول الله، ومَّ، على ناقته بالبيت معه مِحْجَنٌ يستلم به الحجر كلّما مرّ عليه، ثمّ أتى السّقاية يستسقى ، قال فقال العباس : يا رسول الله ألا نأتيك بماءٍ لم تمسّه الأيدى ؟ قال : بلى فاسقونى ، فسقوه ثم أتى زَمْزَمَ فقال : استقوا لى منها دَلْوًا . فأخرجوا منها دلوًا فمضمض منه ثمّ مجّه من فيه ثمّ قال : أعيدوه فيها ، ثمّ قال : إنّكم لعَلى عملٍ صالح ، ثمّ قال : لولا أن تغلبوا عليه لَنزلتُ فنزعتُ معكم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا مِنْدَل بن علىّ عن حُسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال : حدّثنى جعفر بن تمّام قال : جاء رجل إلى ابن عبّاس فقال : أرأيتَ ما تسقون الناسَ من نبيذ هذا الزبيب ، أسُنّةٌ تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عبّاس: إنّ رسول الله، وَلّ، أتى العبّاس وهو يسقى الناسَ فقال اسْقِنى ، فدعا العبّاسُ بعِساسٍ من نبيذ فتناول رسولُ الله، وَّ، عُشَّا منها فشرب ثمّ قال: أحسنتم ، هكذا اصنعوا، قال ابن عبّاس: فما يسرّنى أنّ سقايتها جَرَتْ علىّ لبنًا وعسلًا مكانَ قول رسول الله، وَّ ، أحسنتم هكذا افعلوا . قال : أخبرنا محمّد بن فُضَيْل بن غزوان عن الحجّاج عن الحكم عن مجاهد قال : اشربْ من سقاية آل العبّاس فإنّها من السّنّة . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا إسماعيل بن زكريّاء الأسدى عن الحجّاج بن دينار عن الحكم عن حُجَيَّةَ بن عدىّ عن علىّ بن أبى طالب أنّ العبّاس ابن عبد المطّلب سأل رسول الله، ومَّله، فى تعجيل صدقته قبل أن تحلّ فرخّص له فى ذلك . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا الحجّاج عن الحكم بن عُتيبة أنّ رسول الله، وَلَه، بعث عمرَ بن الخطّاب على الصدقة فأتى العبّاس يسأله صدقةً ماله ، قال: قد عَجَّلْتُ لرسول الله، وَّه، صدقة سنتين، فرافعه إلى رسول الله، وَخَّر، فقال رسول الله، وَخَّر،: صدق عمّى، قد تعجّلنا منه صدقة سنتين. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال : بعث ٢٤ النبيّ، وَّ، عمرَ على السعاية فأتى العبّاسَ يطلب منه صدقة ماله فأغلظ له ، فأتى عليًّا فاستعان به على النبىّ، وَله، فقال، وَخَّرَ: تَرِبَتْ يداك! أما علمتَ أنّ عمّ الرجل صِنْؤُ أبيه؟ إنّ العبّاس سلّفنا زكاةَ العام عَامَ أوَّلَ (١). قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَةَ قال : أخبرنا ثابت عن أبى عثمان النّهْدىّ أنّ رسول الله، وَّ، قال للعبّاس: ها هنا فإنّك صِنْوى . قال : أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن قتادة قال : كان بين عمر بن الخطّاب وبين العبّاس قول فأسرع إليه العبّاس، فجاء عمر إلى النبيّ، وَهِّر، فقال: ألم تَرَ عبّاسًا فعل بى كذا وكذا وفعل فأردتُ أن أَجيبَه فذكرتُ مكانه منك فكففتُ عنه ؟ فقال : يرحمك الله ! إنّ عمّ الرجل صِنْؤُ أبيه . حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاء عن شعبة عن عمارة بن أبى حفصة عن أبى مِجْلَز قال: قال رسول الله، وَلّه، إنما العبّاس صِنْؤُ أبى فمن آذى العبّاس فقد آذانى. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّ قال : حدّثنا أبو المليح عن عبد الله الورّاق قال: قال رسول الله، وَّله: لا يَغْسِلُنى العبّاسُ فإنّه والدى والوالد لا ينظر إلى عورة ولده . أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن موسى عن أبى عائشة عن عبد الله بن أبى رَزين عن أبى رَزين عن علىّ ، عليه السلام ، قال : قلتُ للعبّاس سل النبىّ، وَلّه، يستعملك على الصدقة. فسأله فقال: ما كنتُ لأستعملك على غسالة ذنوب الناس . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ وقبيصة بن عقبة قالا : حدّثنا سفيان عن محمّد بن المنكدر قال : قال العبّاس يا رسول الله ألا تُؤمّرنى على إمارة ؟ فقال: نَفْسٌ تُنْجيها خيرٌ من إمارة لا تُحصيها . قال: أخبرنا أبو سفيان الحِمْيَرى الحذّاء الواسطىّ عن الضحاك بن حُمْرة (٢) (١) ابن عساكر فى تاريخه ص ١٤٢ (٢) الضحاك بن حُمْرة: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((الضحاك بن حمزة)) وصوابه من ث ، والتقريب وضبطه صاحبه : بضم المهملة وبالراء . ٢٥ قال : قال العباس بن عبد المطّلب يا رسول الله اسْتَعْمِلْنى، فقال له رسول الله ، وَلَّه : يا عبّاس، يا عمّ النبىّ، نفس تُنْجيها خير من إمارةٍ لا تُحصيها. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَةَ قال : حدّثنا شُعيب ابن الحَبَحَاب عن أبى العالية أنّ العبّاس ابتنى غرفة فقال له النبيّ، وَله، أَلْقِها، قال العبّاس : أوَ أَنْفِقُ مثل ثمنها فى سبيل الله ؟ قال : ألْقِها . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن بكر السهمىّ قالا : حدّثنا أبو يونس حاتم بن أبى صغيرة القُشيرىّ قال : حدّثنى رجل من بنى عبد المطّلب قال : قدم علينا علىّ بن عبد الله بن عبّاس فأتيناه فأخبرنا أنّ عبد الله ابن عبّاس قال: أخبرنى أبى العبّاس أنّه أتى رسولَ الله، وَلَه، فقال يا رسول الله أنا عمّك، كَبرَتْ سنى واقترب أجَلى، فعَلّمْنى شيئًا ينفعنى الله به ، فقال : يا عبّاس أنتَ عمّى وإنى لا أَغْنى عنك من الله شيئًا (١) ولكن سَلْ ربّك العَقْوَ والعافية . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أتوب قال : قال العبّاس يا رسول الله مُرْنى بدُعاءٍ ، قال : سل الله العفو والعافية . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر الزهرى عن عثمان بن محمد الأخنسى وإسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبى وقّاص قالا: ما أدر كنا أحدًا من الناس إلا وهو يقدّم العباس بن عبد المطّلبِ فى العقل فى الجاهليّة والإسلام. أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكّ عن أبى بكر بن أبى عون عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى لَيْلِى عن جدّه قال : سمعتُ عليًّا بالكوفة يقول يا ليتني كنتُ أَطَعْتُ عبّاسًا ، يا ليتنى كنْتُ أَطَعْتُ عبّاسًا ، قال قال العبّاس: اذهب بنا إلى رسول الله ، فإن كان هذا الأمر فينا وإلاّ أوصى بنا الناسَ . قال فأتوا النبىّ، وَلَه، فسمعوه يقول: لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. قال فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئًا . (١) فى متن ل (( أنت عمى ولا أغنى عنك من أمر الله شيئا)) وبالهامش فى إحدى النسخ الخطية ((من الله)) دون أمر وهذا عندى أصح)) والمثبت هنا رواية ث . ٢٦ قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى قال : حدّثنى أبى عن ثُمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أنّهم كانوا إذا قُحِطوا على عهد عمر خرج بالعبّاس فاستسقى به وقال : اللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا ، عليه السلام، إذا قُحِطْنا فتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا ، عليه السلام ، فاسقنا (١) . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : حدّثنا عمرو بن أبى المقدام عن يحتّى بن مسقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصابَ الناسَ قَخْطٌ فخرج عمر ابن الخطّاب يستسقى فأخذ بيد العبّاس فاستقبل به القبلةَ فقال : هذا عمّ نبيّك ، وَ لخلقه ، جئنا نتوسّل به إليك فاشقنا . قال فما رجعوا حتى سُقوا. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : رأيتُ عمر آخذًا بيد العبّاس فقام به فقال: اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك، وَلَه ، إليك. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبى نَجيح قال : فرض عمر بن الخطّاب للعّاس بن عبد المطّلب فى الديوان سبعة آلاف . قال محمد بن عمر : وقد روى بعضهم أنّه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله، وَّر، فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يُفضّل أحدًا على أهل بدر إلا أزواج النبيّ، وَلَد . قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعقّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول إنّ قريشًا رءوس الناس لا يدخل أحد منهم فى باب إلّ دخل معه فيه . قال يزيد بن هارون : ناس ، وقال عفّان وسليمان : طائفة من الناس، فلم أدْرٍ ما تأويل قوله فى ذا حتى ◌ُعنَ فلمّا احتُضِرَ أمَرَ صُهَيْبًا أن يصلّى بالنّاس ثلاثة أيّام وأمره أن يجعل للناس طعامًا فليطعموا ، وقال عفّان وسليمان : حتى يستخلفوا إنسانًا ، فلمّا رجعوا من الجنازة جئ بالطّعام ووُضعت الموائد (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٩٣ ٢٧ فأمسك الناس عنها قال يزيد : للحُزْن الذى هم فيه ، فقال العبّاس بن عبد المطّلب: أيّها الناس إنّ رسولَ الله، وَلِّ، قد مات فأكلنا بعده وشربنا، ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا . قال عفّان وسليمان: وإنّه لابُدّ من الأجل فكُلوا من هذا الطعام . ثمّ مدّ العبّاس يده فأكل ، ومدّ النّاس أيديَهم فأكلوا ، فعرفتُ قولَ عمرَ إنّهم رءوس الناس (١) . قال : أخبرنا المُعلّى بن أسد قال : حدّثنا وهيب عن داود بن أبى هند عن عامر أنّ العبّاس تَحَفّى (٢) عمرَ فى بعض الأمر فقال له : يا أمير المؤمنين ، أرأيتَ أن لو جاءك عمّ موسى مُسْلِمًا ما كُنْتَ صانعًا به ؟ قال : كنتُ والله مُحْسنًا إليه ، قال: فأنا عمّ محمّد النبيّ، وَّه، قال: وما رَابَكَ (٣) يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحبّ إلىّ من أبى ، قال: آلله ؟ قال: آلله (٤) ، لأنّى كنتُ أعلم أنّه أحبّ إلى رسول الله، وَله، من أبى فأنا أَوثرُ حُبّ رسول الله، وَه، على حُتّى (٥). قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن الحسن قال : بَقَىَ فى بيت مال عمر شىء بعدما قُسِمَ بين الناس فقال العبّاس لعمر وللناس : أر أيتم لو كان فيكم عمّ موسى أكنتم تُكرِمونه؟ قالوا: نعم ، قال: فأنا أحقّ به، أنا عمّ نبيّكم، وَّر. فكلّم عمرُ الناسَ فأعطوه تلك البقيّة التى بقيت (٦). قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا زُهير بن معاوية عن لَيْث قال : حدّثنى مجاهد عن علىّ بن عبد الله بن عباس قال : أعتق العبّاس عند موته سبعين مملوكًا (٧). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن القاسم البياضىّ قال : أخبرنى شُعبة مولى ابن عبّاس قال : سمعتُ ابن عبّاس يقول : كان العبّاس معتدل القناة وكان يُخْبِرنا عن عبد المطّلب أنّه مات وهو أعدل قناة منه. (١) تاريخ ابن عساكر ص ١٩٨ (٢) تحفى عمر : سأل عمر وهو يظهر المحبة والبر. (٣) فى متن ل ((وما رأيُكَ)) وبهامشها: قراءة دى خويه ((ما رَابَك)) وقد آثرت قراءته اعتمادا على رواية ث . (٤) فى طبعة ليدن ((قال: الله الله لأنى ... )) والمثبت رواية ث. (٥) تاريخ ابن عساكر ص ١٩١ (٦) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٩٥ (٧) المصدر السابق . ٢٨ وتوفّى العبّاس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة ، ودُفن بالبقيع فى مقبرة بنى هاشم. قال خالد بن القاسم : ورأيتُ علىّ بن عبد الله بن عبّاس معتدل القناة ، يعنى طويلاً ، حسنَ الانتصاب على كِبَرٍ ليس فيه حَناءِ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله، وَله ، إلى المدينة. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى سَبْرة عن حُسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال : أسلم العبّاس بمكّة قبل بدر وأسلمَت أمّ الفضل معه حينئذٍ، وكان مُقامه بمكّة، إنّه كان لا يغبّى على رسول الله، وَّ، بمكّة خبرًا يكون إلاّ كتب به إليه ، وكان من هناك من المؤمنين يتقوّون به ويَصِيرُون (١) إليه ، وكان لهم عونًا على إسلامهم . ولقد كان يطلب أن يقدم على النبىّ ، وَّر، فكتب إليه رسول الله، عليه السلام: إنّ مُقامك مُجاهدًا حسن ، فأقام بأمر رسول الله ، ◌َ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا علىّ بن علىّ عن سالم مولى أبى جعفر عن محمّد بن علىّ قال: قال رسول الله، وَلَه، يومًا وهو فى مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلةَ العقبة فقال : أَيَّدتُ تلك الليلةَ بعمى العبّاس وكان يأخذ على القوم ويُعْطيهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد العزيز بن محمّد عن العبّاس بن عبد الله بن معبد قال: لمّا دوّن عمر بن الخطّاب الديوان كان أوّل مَن بدأ به فى المَدْعى بنى هاشم ، ثمّ كان أوّلُ بنى هاشم يُدْعى العبّاس بن عبد المطّلب فى ولاية عمر وعثمان . (١) كذا فى ل، وبهامشها ((قراءة دى خويه ((يصبرون)) وقد آثرت قراءة ليبرت اعتمادا على رواية ث وقد ضبطت الكلمة فيها ضبط قلم بكسر الصاد . ٢٩ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن العباس بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال : كان العبّاس بن عبد المطّلب فى الجاهليّة الذى يَلى أَمْرَ بنى هاشم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يحيّى بن العلاء عن عبد المجيد بن سُهيل عن نملة بن أبى نملة عن أبيه قال: لمّا مات العبّاس بن عبد المطّلب بعَثَتْ بنو هاشم مؤذّنًا يؤذّن أهل العوالى : رحم الله من شهد العباس بن عبد المطّلب ، قال فحشد الناس ونزلوا من العوالى (١) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى سَبْرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقيش (٢) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية (٣) قال: جاءنا مُؤْذِنٌ يُؤْذِنّا بموت العباس بن عبد المطلب بقُبَاء على حمارٍ ، ثمّ جاءنا آخر على حمار فقلتُ : مَن الأوّل ؟ فقال: مولَّى لبنى هاشم والثانى رسول عثمان ، فاستقبل قرى الأنصار قريةً قرية حتى انتهى إلى السافلة فى بنى حارثة (٤) وما ولاها حشد الناس فما غادرنا النساء ، فلمّا أَتِىَ به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدّموا به إلى البقيع ، ولقد رأيتُنا يومَ صّينا عليه بالبقيع وما رأيتُ مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قطّ وما يستطيع أحد من النّاس أَن يَدْنوَ إلى سريره ، وغُلب عليه بنو هاشم فلمّا انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى عثمان اعتزل وبعث الشّرطة يضربونَ الناس عن بنى هاشم حتى خلص بنو هاشم ، فكانوا هم الذين نزلوا فى حُفْرَته ودَلّوه فى اللحد ، ولقد رأيتُ على سريره بُرْدَ حِبَرَةٍ قد تقطّع من زِحامهم (٥) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثتنى عُبيدة بنت نابل عن عائشة بنت (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٠٠ (٢) بالقاف والشين المعجمة ، مصغر ، قيده صاحب التقريب . (٣) جارية: تحرف فى طبعة ليدن وما بعدها من طبعات إلى ((حارثة)) وصوابه من ث، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٠٠ والتقريب وقيده : بالجيم والتحتانية . (٤) كذا فى ث، ومثله لدى ابن عساكر ص ٢٠١ وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ل ((سافلة بنى حارثة)). (٥) أورده ابن عساكر فى تاريخه ( عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب ) ص ٢٠١ نقلا عن ابن سعد . ٣٠ سعد قالت : جاءنا رسول عثمان ، رحمه الله ، ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أنّ العبّاس قد تُوفّى ، فنزل أبى ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ونزل أبو هريرة من السّمرة ، قالت عائشة : فجاءنا أبى بعد ذلك بيوم فقال : ما قدرنا على أن نَدْنُوَ من سريره من كثرة الناس ، غُلْنا عليه، ولقد كنْتُ أُحِبّ حَمْلَه (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يعقوب بن محمّد عن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى صَعْصَعَةً عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أمّ عُمارة قالت : حضرنا نساء الأنصار طُرًّا جنازةَ العبّاس وكنّا أوّلَ مَن بكى عليه ومعنا المهاجرات الأُوَلُ المبايعاتُ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبى سَبرة عن عباس بن عبد الله ابن سعيد قال: لما مات العبّاس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضرَ غَسْلَه فعلتم ، فأذنوا له، فحضر فكان جالسًا ناحيةَ البيت ، وغسله علىّ بن أبى طالب ، عليه السلام ، وعبد الله وعبيد الله وَقُتَمُ بنو العبّاس، وحدّتْ نساءُ بنى هاشم ١٠٠ سنةً . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد العزيز بن محمّد عن عبّاس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال : أوصى العبّاس أن يُكْفَنَ فى بُودِ حِبَرَةٍ وقال إنّ رسول الله، وَِّ، كُفِنَ فيه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبى سبرة عن عبد المجيد بن شُهيل عن عيسى بن طلحة قال : رأيتُ عثمان يكبر على العبّاس بالبقيع وما يقدر من لَغَطِ (٢) الناس، ولقد بلغ الناسُ الحِشّانَ (٣) وما تخلّفَ أحد من الرجال والنساء والصبيان . * (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٠١ من طريق الواقدى . (٢) لَغَط: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((لَفْظ)) وصوابه من ث ، وتاريخ ابن عساكر ص ٢٠٢ (٣) حِّان : أطم من آطام اليهود بالمدينة على يمين الطريق إلى قبور الشهداء شهداء أحد ( المغانم المطابة ) . ٣١ ٣٦٦ - جعفر بن أبى طالب واسم أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصىّ وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ . وكان لجعفر من الولد عبد الله وبه كان يُكنى وله العقب من ولد جعفر، ومحمّد وعون لا عقب لهما ، وُلدوا جميعًا لجعفر بأرض الحبشة فى المهاجر إليها ، وأمّهم أسماء بنت عُميس بن مَعْبَد بن تَّيْم بن مالك بن قُحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نَشْر بن وَهْب الله بن شَهْران بن ◌ِفْرِس بن أَقْتَل (١)، وهو جِمَاعُ (٢) خَتْعَم ، ابن أنمار . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى أبى عن عبيد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه قال : وَلَدُ جعفر بن أبى طالب : عبدُ الله وعون ومحمّد بنو جعفر وأخَواهم لأمّهم يحتى بن علىّ بن أبى طالب ومحمد بن أبى بكر وأمّهم الخَتَّعَمِيَّة أسماء بنت عُميس . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان قال : أسلم جعفر بن أبى طالب قبل أن يدخل رسول الله، وَل، دار الأرقم ويدعو فيها. وقال محمّد بن عمر : وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُميس ، وولدت له هناك عبدَ الله وعونًا ومحمدًا (٣) ، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله، وَخلته، إلى المدينة، ثمّ قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع ، وكذلك قال محمد بن إسحاق . قال محمد بن عمر : وقد رُوى لنا أنّ أميرهم فى الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبى طالب . ٣٦٦ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٠٦، والإصابة ج ١ ص ٤٨٥ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٦ ص ٦٢ (١) وكذا ورد نسبها فى نسب قريش ص ٨١ (٢) فى متن ل ((جمّاع)) وبالهامش قراءة دى خويه ((جِمَاع)) وقد آثرت قراءته اعتمادا على رواية ث وقد ضبطت الكلمة فيها ضبط قلم بجيم مكسورة وميم مفتوحة مخففة . (٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٦ ٣٢ قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن الأجلح عن الشعبى قال : لما رجع رسول الله، وَّه، من خَيْبر تَلَقَّاهُ جعفر بن أبى طالب فالتزمه رسول الله، وَه ، وقبّل ما بين عينيه وقال: ما أدرى بأيّهما أنا أفرح ، بقدوم جعفر أو بفَتْح خيبر (١) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن ربيعة الكلابى قالا : حدّثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبيّ أنّ النبيّ، وَّه، استقبل جعفر بن أبى طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبّل ما بين عينيه ، وقال الفضل بن دُكين : وضمّه إليه ، وقال محمد بن ربيعة : واعتنقه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا المسعودىّ عن الحكم بن عُتيبة أنّ جعفرًا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله ، وَلّل، فى خيبر، قال وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله وَّ بين جعفر بن أبى طالب ومعاذ بن جَبَلٍ، قال وقال محمد بن عمر: هذا وَهَلٌ (٢)، وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول، وَثّر، المدينة وقبل بدر ؟ فلمّا كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذ بأرض الحبشة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا حَفْص بن غياث عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : إنّ ابنةَ حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علىّ بيدها فألقاها إلى فاطمة فى هَؤْدَجها ، قال فاختصم فيها علىّ وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبى، وبَّ، من نومه، قال: هَلُمّوا أَقْضٍ بينكم فيها وفى غيرها ، فقال علىّ: ابنة عمّى وأنا أخرجتها وأنا أحقّ بها ، وقال جعفر: ابنة عمّى وخالتها عندى ، وقال زيد : ابنة أخى ، فقال فى كلّ واحد قولًا رضيه ، فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة . فقال جعفر فحجل حول النبىّ، وَ لّره - دار عليه (٣)، فقال النبيّ، وَلّ: ما هذا؟ (١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٣ (٢) كذا بمتن ل وبهامشها: قراءة دى خويه ((وَهْل)) وقد آثرت رواية (ل) اعتمادا على ماورد فى ث . بالهاء المضبوطة بالفتحة ضبط قلم . (٣) کذا متن ل ، ومثله فی ث ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٣ . وبهامش ل (( دار عليه: یری دی خويه حذفها من المتن إذا أنها حاشية بالهامش)) ولدى ابن عساكر كما فى المختصرج ٦ ص ٦٩ (( فلما نظر جعفر إلى رسول الله وَيّ حَجَل - مشى على رجل واحدة - إعظاما منه لرسول الله وَ لير ... )). ٣٣ قال : شىء رأيتُ الحبشةَ يصنعونه بملوكهم . خالتها أسماء بنتُ عُميس وأمّها سلمى بنت عُميس (١) . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّرى الرّقىّ قال : حدّثنا محمّد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن محمد ابن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنّه سمع النبيّ، وَله، يقول لجعفر بن أبى طالب : أشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقى وأشْبَه خُلُقُك خُلُقى فأنت منى ومن شجرتى (٢). قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن هُبيرة بن يَرِيم (٣) وهانئ بن هانئ عن علىّ أنّ رسول الله، وَّه، قال لجعفر بن أبى طالب فى حديث بنت حَمْزَةَ : أشبهتَ خَلْقَى وخُلُقى . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء عن النبىّ، وَّهِ ، مثل ذلك . قال : أخبرنا هَؤْذة بن خليفة قال : حدّثنا عوف عن محمّد بن سيرين أنّ النبيّ، وَّه، قال لجعفر حين تنازع هو وعلىّ وزيد فى ابنة حمزة: أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقَى وخُلُقُكْ خُلُقى . قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنى حَمّاد بن سَلَمَةً عن ثابت أنّ النبيّ، وَهِ، قال لجعفر: إنّك شبيهُ خَلقى وخُلُقى. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثناهشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله ابن جعفر عن جعفر بن أبى طالب أنّه تختّم فى يمينه . قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبى قال : سمعتُ محمّد بن أبى يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال : بعث رسول الله ، وَّر ، جيشًا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قُتل زيد أو استُشْهِدَ فأميركم جعفر بن أبى طالب ، فإن قُتل جعفر أو اسْتُشْهِدَ فأميركم عبد الله بن رَوَاحة . فلقوا العدوّ فأخذ الرايةَ زيد فقاتل حتى قُتل ، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل (١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٣ (٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٤ (٣) بتحتانية أوله ، وزن عظيم . قيده صاحب التقريب. [ ٣ - الطبقات الكبير جـ ٤ ] ٣٤ حتى قُتل ، ثمّ أخذ الراية عبد الله بن رَوَاحة فقاتَل حتى قُتل ، ثمّ أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه، فأتى خبرهم النبيّ، و ◌َلّه، فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنّ إخوانكم لقوا العدوّ فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قُتل أو استُشهِد ، ثمّ أخذ الراية جعفر بن أبى طالب فقاتل حتى قُتْل أو استشهد ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة ، وقاتل حتى قتل أو استشهد ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه . ثمّ أمهلَ آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم ، ثمّ أتاهم فقال : لا تبكوا على أخى بعد اليوم ، ثمّ قال : ائتونى ببنى أخى، فجىء بنا كأنّا أفراخ فقال : ادْعوا إلىّ الحلّق ، فدُعىَ فحلق رءوسَنا فقال : أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبى طالب ، وأمّا عبد الله - فى كتاب ابن معروف موضعَ عبد الله عون الله - فشبيه خَلْقَى وخُلُقى. قال ثمّ أخذ بيده فأشالها وقال : اللّهمّ اخْلُفْ جعفرًا فى أهله وَبَارِكْ لعبد الله فى صَفقة يمينه، ثلاث مرّات، ثمّ جاءت أمّنا فذكرتْ يُتْمَنا وجعلت تُفْرَح (١) له فقال: الْعَيْلَةَ تخافين عليهم وأنا وليتهم فى الدنيا والآخرة ؟ قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه قال : أخبرنى أبى الذى أرضعنى من بنى مُرَّة (٢) قال: كأنى انظر إلى جعفر بن أبى طالب يومَ مُؤتةَ ، نزل عن فرسٍ له شقراء فعقرها ثمّ قاتل حتى قُتل . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : وحدّثنى عبد الجبار بن عُمارة عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، زاد أحدهما على صاحبه ، قال : لما أخذ جعفر بن أبى طالب الراية جاءه الشيطان فمنّه الحياة الدنيا وكَرّهَ له الموتَ فقال: الآن حين اسْتُحْكِمَ الإيمانُ فى قلوب المؤمنين تُتّينى الدنيا ؟ ثمّ مضى قُدْمًا حتى اسْتُشْهِدَ فصلى عليه رسول الله، وَّر، ودعا له ثمّ قال رسول الله، وَلّه، استغفروا لأخيكم جعفر فإنّه شهيد وقد دخل الجنّة وهو يطير فيها بجناحَين من ياقوت حَيْثُ شاء من الجنّة . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (فرح) وفى حديث عبد الله بن جعفر ((ذكرت أُمُّنَا بُتْمَنا وَجَعَلَت تُفْرَحُ له )) هو مِن أَفْرَحَه إذَا غَمَّه وأزال عنه الفَرَح . (٢) مرة: تحرف فى ل والطبعات التى تلتها إلى ((قرة)) وصوابه من ث، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٠٩ ٣٥ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه قال: قال رسول الله، وَّهِ، رأيتُ جعفرًا مَلَكًا يطير فى الجنّة تَدْمَى قادِمتاه ، ورأيت زيدًا دون ذلك فقلتُ ما كنتُ أظنّ أنّ زيدًا دون جعفر، فأتاه جبرائيل فقال : إنْ زيدًا ليس بدون جعفر ولكنّا فضّلْنا جعفرًا لقرابته منك . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عمر قالا : حدّثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال : وُجِدَ أو وجدنا فيما أقبل من بَدَن جعفر بن أبى طالب ما بين منكبيه ، قال الفضل بن دُكين : تسعين ضربةً بين طعنة برمح وضربة بسيف ، وقال محمد بن عمر : اثنتين وسبعين ضربة . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى أبى عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال : كنتُ بُمُؤتَةً فلمّا فقدنا جعفر بن أبى طالب طلبناه فى القتلى فوجدناه وبه طَعْنَةً ورَمْيَةً بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده (١) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى يحيى بن عبد الله بن أبى قتادة عن عبد الله بن أبى بكر قال : وُجد فى بدن جعفر أكثر من ستّين جرحًا ووُجد به طعنة قد أَنْفَذَتْه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه قال : ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفَينٍ فوقع أحد نصفيه فى كَرْمٍ فؤُجد فى نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحًا . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن رجل أنّ النبىّ، وََّ، قال: لقد رأيتُه فى الجنّة، يعنى جعفرًا، له جناحان مضرّجان بالدماء مصبوغ القوادم . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى محسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جدّه عن علىّ بن أبى طالب ، عليه السلام ، أنّ رسول الله، وَّ، قال: إنّ لجعفر بن أبى طالب جناحين يطير بهما فى الجنّة مع الملائكة . (١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٠ ٣٦ قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول، وَله: مر بى جعفر بن أبى طالب الليلةَ فى ملأٍ من الملائكة ، له جناحان مُضَرَّجَانِ بالدماء ، أبيض القوادم . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنی محسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جدّه عن علىّ بن أبى طالب ، عليه السلام ، أنّ رسول الله ، وَلّ، قال: إنّ لجعفر بن أبى طالب جناحين يطير بهما فى الجنّة مع الملائكة. قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنّه قال : إنّ لجعفر جناحين يطير بهما فى الجنّة حيثُ يشاء . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محُميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبيّ، وَلّه، نعى جعفرًا وزيدًا، نعاهما من قبل أن يجىء خبرهما ، نعاهما وعيناه تَذْرِفَان . قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر قال : قُتل جعفر بن أبى طالب بالبَلقاء يوم مُؤتَّةً فقال رسول الله ، وَةِ : اللّهمّ اخلُفْ جعفرًا فى أهله، قال محمد بن ◌ُبيد: بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين ، وقال الفضل بن دُكين : كأفضل ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير ومحمد بن عُبيد قالا : حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن عامر قال: لما أُصيب جعفر أرسلَ النبيّ، وَّله، إلى امرأته أن ابعثى إلى بنى جعفر، فَأَتِىَ بهم فقال النبىّ، وَّهِ، اللهمّ إنّ جعفرًا قد قَدِمَ إليك إلى أحسن الثواب فاخْلُفْه فى ذُرِّيَته بخير ما خلفتَ عبدًا من عبادك الصالحين . قال : أخبرنا عبد الله بن ◌ُمير عن يحيى بن سعيد عن عَمْرَةَ عن عائشة قالت : لمّ جاء نَعْىُ جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله، وَله، يُعْرَفُ فى وجهه الحُزْنُ، قالت عائشة: وأنا أَطّلع من شَقّ الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إنّ نساء جعفر قد لزمن بُكاءَهُنّ، فأمره رسول الله، نَله، ينهاهنّ، قالت فذهب الرجل ثمّ جاء فقال : إنى قد نهيتُهنّ وإِنّهُنّ لم يُطِعْنَه ، فأمره رسول الله ، وَِّ، أن ينهاهنّ الثانيةَ، فذهب الرجل ثمّ جاء فقال: والله لقد غلبنَنى ، فأمره ٣٧ رسول الله، وَل﴾، أن ينهاهنّ، قالت عائشة: فذهب ثمّ أتاه فقال : والله يا رسول الله لقد غلبنَنى فَزَعَمَتْ (١) أنّ رسول الله، وَّله، قال احْتُ فى أفواههِنّ الترابَ، قالت: أرغم الله أَنْفَك ما أنتَ بفاعل ولا تركْتَ (٢) رسول الله، وَه. قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : لما أُتَتْ وفاة جعفر عرفنا فى رسول الله ، وَخَّر ، الحزن، قالت فدخل عليه رجل فقال : يا رسول الله إنّ النساء يبكين . قال : فارجع إليهِنْ فأَسْكِتْهنّ ، قالت (٣) ثمّ جاء الثانية فقال مثل ذلك ، قال ارجع إليهْ فأسْكِتْهُنّ ، ثمّ جاء الثالثة فقال مثل ذلك ، قال : فإنْ أَبَيْنَ فاحْتُ فى أفواههنّ الترابَ . قالت عائشة : قلتُ فى نفسى والله ما تركت نفسك إلا وأنت مُطيع رسول الله، وَله . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا : حدّثنا محمّد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شدّاد بن الهادِ عن أسماء بنت عميس قالت: لمّ أُصيب جعفر قال لى رسول، وَلّمَ: تَسَلّىْ ثلاثًا ثم اصنعى ما شئتِ. قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله، وَّر، جعفر بن أبى طالب بخَيير خمسين وسقًا من تمر فى كلّ سنة . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير ومحمد بن عُبيد قالا : حدّثنا زكرياء بن أبى زائدة عن عامر قال : تزوّج علىّ أسماء بنت عُميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبى بكر ، قال كلّ واحد منهما : أنا أكرم منك وأبى خير من أبيك ، فقال لها علىّ : اقضى بينهما ، فقالت : ما رأيتُ شابًّا من العرب كان خيرًا من جعفر ولا رأيتُ كهلاً خيرًا من أبى بكر، فقال علىّ: ما تركتٍ لنا شيئًا ، فقالت : والله إنّ ثلاثةً أنت أخّهم لخيارٌ ، فقال لها : لو قلتِ غير هذا لَقَتِّكِ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا خالد (١) فَزَعَمَتْ: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((فزعمتُ)). (٢) تحرفت فى طبعة إحسان والتحرير إلى ((ولا تركتُ)). (٣) فى متن ل ((قال)) وكذا (ث) وبالهامش: دى خويه: ((قالت)) لأن الفاعل عائشة . وقد آثرت ما اختاره . ٣٨ الحذّاء عن عكرمة عن أبى هريرة قال : ما احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله، وَلّ أفضلُ من جعفر. قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا ابن أبى ذئب عن أبى سعيد المقْبُرىّ عن أبى هريرة قال : كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب ، كان يتقلّب بنا فيُطْعِمُنا ما كان فى بيته حتى إن (١) كان ◌َيُخْرِجُ إلينا العكة ليس فيها شىءٌ فَيَشُقُّهَا (٢) فَتَلْعَقُ مافيها . * * * ٣٦٧ - عَقيل بن أبى طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ . وكان أسنّ بنى أبى طالب بعد طالب ولا بقيّة له ، وأمّه أيضًا فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وكان أسَنّ من عَقِيل بعشر سنين وكان عقيل أسنّ من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أسنّ من على بعشر سنين . فعلىّ كان أصغرهم سنًّا وأوّلهم إسلامًا ، وكان لعقيل بن أبى طالب من الولد : يزيد ، وبه كان يُكْنَى ، وسعيد وأمّهما أمّ سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مُدْلِج من بنى عامر بن صَعْصَعَةً، وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول وهو اسمه وأمّهما أم البنين بنت النُّغَر، وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد بن أبى بكر ، وهو عُبيد بن (١) كذا فى متن ل وبالهامش ((الأفضل ترك: إن)) وقد آثرت إثباتها اعتمادا على رواية ث. وماورد لدى البخارى فى الأطعمة باب الحلوى والعسل ((حتى إِنْ كان ليُخْرِج إلينا العكة .. )). (٢) فى متن ل ((فَيَبْشِقُهَا)) وبالهامش: كذا لدى فيستنفلد. قراءة دى خويه ((فَيَشُقُّها)) وآثرت قراءته اعتمادا على رواية ث والذهبى فى سير أعلام النبلاء . ولدى البخارى فى فضائل الصحابة : باب مناقب جعفر ((فتَشُقُّها فَتَلْعق مافيها)) ولديه كذلك فى الأطعمة باب الحلواء والعسل ((فَتَشْتَقُّهَا فنلعق مافيها)) وأمامها فى الهامش ((فَتَسْتَقُّهَا)) قال القسطلانى: وضبطه القاضى عياض ((فَتَشْتَقُّها)) بالشين المعجمة والفاء . ٣٦٧ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٨، والإصابة ج ٤ ص ٥٣١ ، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٧ ص ١١٤ . وقيده ابن حجر بفتح أوله . ٣٩ كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . وأمّ الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضّحّاك ابن سفيان بن عوف بن كعب بن أبى بكر بن كلاب صاحب رسول الله، وَلَّه ، ومسلم بن عَقيل ، وهو الذى بعثه الحسين بن علىّ بن أبى طالب ، عليهما السلام ، من مكّة يبايع له الناسَ فنزل بالكوفة على هانئ بن عُزوةَ المُرادى فأخذ عبيد الله بن زياد مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فقتلهما جميعًا وصلبهما فلذلك قول الشاعر : إلى هانئ فى السّوقِ وابنٍ عقيلٍ فإن كنتِ لا تدرينَ ما الموتُ فانظرى وَنَضْحَ دَمٍ قد سالَ كُلَّ مسيلٍ (١) ترَىْ جسدًا قد غَيْرَ المؤْتُ لَوْنَهُ وعبد الله بن عَقيل وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر وأمّهم خليلة (٢) أمّ ولد ، وعلىّ لا بقيّة له وأمّه أمّ ولد ، وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان لأمّهات أولاد ، ومحمد ورملة وأمّهما أمّ ولد ، وأمّ هانئ وأسماء وفاطمة وأمّ القاسم وزينب وأمّ النعمان لأمّهات أولاد شتّى . قالوا : وكان ◌َقيل بن أبى طالب فيمن أُخرج من بنى هاشم كُوْهًا مع المشركين إلى بدر فشهدها وأسر يومئذٍ وكان لا مالَ له فقداه العبّاسُ بن عبد المطّلب (٣). قال : أخبرنا علىّ بن عيسى النوفلىّ قال : حدّثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمّار الدُّهْنى (٤) قال : سمعتُ أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول : قال رسول الله، وَلَه، يَومَ بدر: انظروا مَن ها هنا من أهل بيتى من بنى هاشم . قال فجاء علىّ بن أبى طالب فنظر إلى العبّاس ونوفل وعَقيل ثمّ رجع ، فناداه عقيل: يا بن أمّ علىّ، أما والله لقد رأيتنا. فجاء علىّ إلى رسول الله، وَّر، فقال: يا رسول الله رأيتُ العبّاس ونوفلًا وعقيلًا، فجاء رسول الله، وَلَه، حتى قام على رأس عَقيل (١) البيتان لدى ابن عساكر كما فى المختصر ج ١٢ ص ٢١١ (٢) ث ((حُلَيَّة)). (٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٨ (٤) الدُّهْنى: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((الذهبى)) وصوابه من ث ، والتقريب ، وقيده صاحبه : بضم المهملة وسكون الهاء ثم نون . ٤٠ فقال : أبا يزيد قُتل أبو جهل ، قال : إذًا لا يُنازعوا فى تهامةً إن كنتَ أخْنتَ القومَ وإلا فاركب أكتافهم . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال : وقال عقيل بن أبى طالب للنبيّ، وَِّ، مَن قتلتَ من أشرافهم؟ قال : قُتل أبو جهل ، قال : الآن صفا لك الوادى . قالوا ورجع عقيل إلى مكة فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله، وَلَه، مهاجرًا فى أوّل سنة ثمانٍ، فشهد غزوة مُؤتَةً ثمّ رجع فعرض له مَرَضٌ فلم يُشْمَعْ له بذكر فى فتح مكّة ولا الطائف ولا خيبر ولا فى حُنين، وقد أطعمه رسول الله، وَّه، بخيبر مائة وأربعين وسقًا كلّ سنة (١). قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا قيس بن الرّبيع عن جابر عن عبد الله بن محمّد بن عقيل قال : أصاب عقيل بن أبى طالب خاتمًا يومَ مُؤْتَةً فيه تماثيل فأتى به رسولَ الله، وَّه، فنفّله إيّاه فكان فى يده . قال قيس: فرأيتُه أنا بعد . قال : أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن زيد بن أسلم قال : جاء عقيل بن أبى طالب بِمِخْيَط (٢) فقال لامرأته: خِيطى بهذا ثيابك، فبعث النبيّ، وَلَه ، مناديًا: ألا لا يَغُلَّنَّ (٣) رجل إبرةً فما فوقها، فقال عقيل لامرأته: ما أرى إبرتك إلّ وقد فاتَتْكِ (٤) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عيسى بن عبد الرحمن السلميّ عن أبى إسحاق أنّ رسول الله، وَّر، قال لعقيل بن أبى طالب: يا أبا يزيد إنى أُحبّك مُحُبّين ، حُبَّا لقرابتك وحُبَّا لما كنتُ أعلم من حب عمّى إيّاك (٥). قال : أخبرنا محمد بن بكر البَرْشَانى قال : حدّثنا ابن جريج عن عَطاء قال : رأيت عقيل بن أبى طالب شيخًا كبيرًا يُقِلُّ الغَرْبَ (٦) ، قال وكان عليها غُروبٌ (١) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) ل ((يَخِيط)) وبالهامش: قراءة ذى خويه ((بمِخْيَطٍ)) وآثرت قراءته لموافقتها رواية ث. (٣) هى من الغلول : وهو الخيانة فى المغنم ، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة (النهاية). (٥) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٩ (٤) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٩ (٦) كذا لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء. وفى ث ((يُفِيلُ)) وفى متن ل ((بَعْل العرب)) وبهامشها قراءة دى خويه ((بعين العرب)) وليس ((بعل)). ويُقِلُّ الغَرْبَ : يحمل . والغَرْب : الدلو العظيم.