النص المفهرس
صفحات 1-20
كار الطِّبَقَاتِ الكَبير لمحمّد بن سعد بن منيع الهرِىّ ت ٢٣٠ هـ الجزء الرابع فى الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار من لم يشهدوابدرًا ولهم إسلام قديم وَشهدوا أحدًا وما بعدها من المشاهد تحقيق الدكتور على محمّدعُرْ الناشر مكتبة الخانجى بالقاهرة كتاب الطَّفَاتِ الكِّية الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م رقم الإيداع ٢٠٠٠/١٨٣١٨ الترقيم الدولي : 4 - 87 - 5046 - 977 .I.S.B.N الشَّرِكةُ الدَّوْلِيَّةُ الْطِبَاعَةِ المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٣٩ - مدينة ٦ أكتوبر : ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤١ - ٠١١/٣٣٨٢٤٢ e-mail: pic@6oct.ie-eg.com بسم الله الرحمن الرحيمْ الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا ولهم إسلام قديم وقد هاجر عامتهم إلى أرض الحبشة وشهدوا أُحدًا وما بعدها من المشاهد منهم من المهاجرين من بنى هاشم بن عبد مناف : ٣٦٥ - العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصیّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤْىّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النّضْر بن كنانة بن خُزيمة بن مُذْرِكة بن إلياس بن مُضَر ابن نزار بن مَعَدّ بن عدنان ، وأمّ العبّاس نُقَيلة (١) بنت جناب بن كُليب بن مالك ابن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر ، وهو الضّخيان بن سعد بن الخزرج بن تَيْم الله بن النّمر بن قاسط بن هِئْب بن أَقْصَى بن دُعْمىّ بن جَديلة بن أسد بن ربيعة ابن نزار بن معدّ بن عدنان . وكان العبّاس يُكنى أبا الفضل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن القاسم البياضى قال : حدّثنى شُعبة مولى ابن عبّاس قال : سمعتُ عبد الله بن عبّاس يقول : وُلد أبى العباس بن عبد المطّلب قبل قدوم أصحاب الفيل بثلاث سنين ، وكان أسنّ من رسول الله، وَّه، بثلاث سنين. قالوا: وكان للعباس بن عبد المطّلب من الولد الفضل وكان أكبر ولده وبه كان يُكْنى ، وكان جميلاً ، وأردفه رسولُ الله ، وَثَّ، فى حجّته ومات بالشّأم فى طاعون عَمَوَاسَ وليس له عقب . وعبد الله وهو ٣٦٥ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق ( عبادة بن أوفى - عبد الله بن ثوب ) ص ١٠٤ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٧٨، والإصابة ج ٣ ص ٦٣١ (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٤ نقلا عن ابن سعد . ٦ الحَبّر دعا له رسول الله، وَّه، ومات بالطائف وله عقب، وعُبيد الله كان جوادًا سخيًّا ذا مالٍ مات بالمدينة وله عقب ، وعبد الرحمن مات بالشأم وليس له عقب، وقُثَمُ وكان يُشَبَّهُ بالنبيِّ، وَّهِ، وكان خرج إلى خراسان مجاهدًا فمات بسمرقند وليس له عقب ، ومَعْبَد قُتِل بإفْرِيقيّة شهيدًا وله عقب، وأمّ حبيبة بنت العبّاس ، وأمّهم جميعًا أمّ الفضل وهى لُبابة الكبرى بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير بن الهُزَم ابن رُوَيْية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ابن منصور بن ◌ِكْرِمة بن خَصفَةَ بن قيس بن عَيْلان بن مضر. وفى ولد أمّ الفضل هؤلاء من العبّاس يقول عبد الله بن يزيد الهلالىّ : بِجَبَلٍ تَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلٍ ما وَلَدَتْ نجِيبَةٌ مِن فَخْلٍ كَبِيَّةٍ من بَطْنِ أُم الفَضْلِ أَكْرِمْ بها من كَهْلَةٍ وَكَهْلٍ (١) أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه قال : كان يقال : ما رأينا بنى أبٍ وأمّ قطّ أبعدَ قبورًا من بنى العباس بن عبد المطّلب من أمّ الفضل . وكان للعبّاس أيضًا من الولد من غير أم الفضل: كثير بن العباس بن عبد المطّلب ، وكان فقيهًا محدّثًا، وتمام بن العبّاس وكان من أشدّ أهل زمانه، وصَفِيّة وأميمة وأمهم أمّ ولد ، والحارث بن العبّاس وأمّه حُجيلة بنت جُنْدَب بن الربيع بن عامر بن كعب بن عمرو بن الحارث بن كعب بن عمرو بن سعد بن مالك بن الحارث بن تميم بن سعد بن هُذيل بن مُذْرِكة بن إلياس بن مضر بن نزار . وللحارث عقب منهم الشّرىّ بن عبد الله والى اليمامة وليس لكثيرٍ وتَّامٍ اليوم عقب . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهذلى عن أبى البدّاح عن عاصم بن عدىّ عن عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة عن أبيه قال : لما قدمنا مكّة قال لى سعد بن خيثمة ومعن بن عدىّ وعبد الله بن جُبير : يا عُويم انطَلق بنا حتى نَأْتِى رسول الله، وٍَّ، فَتُسْلِمَ عليه فإنّا لم تره قطّ وقد آمنا به . فخرجتُ معهم فقيل لى هو فى منزل العباس بن عبد المطّلب فرحلنا عليه فسلّمنا وقلنا له : متى نلتقى ؟ فقال العباس بن عبد المطّلب : إِنّ معكم من قومكم مَن هو (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٥ ٧ مخالف لكم فأخفوا أمركم حتى يَنْصَدع هذا الحاجّ ونلتقى نحن وأنتم فنوضح لكم الأمرَ فتدخلون على أمر بيّن. فوعدهم رسول الله، بَّ، الليلةَ التى فى صُبْحها النفر الآخر أن يوافيهم أسفَلَ العقبة حيث المسجد اليومَ وأمرهم أن لا ينتهوا نائمًا ولا ينتظروا غائبًا (١). أخبرنا (٢) محمد بن عمر عن عُبيد بن يحيىَ عن معاذ بن رِفاعة بن رافع قال : فخرج القوم تلك الليلة ليلةَ النفر الأوّل بعد هَذْأة (٣) يتسلّلون وقد سبقهم رسول الله، وَله، إلى ذلك الموضع ومعه العباس بن عبد المطّلب ليس معه أحد من الناس غيره، وكان يثق به فى أمره كلّه ، فلمّا اجتمعوا كان أوّل من تكلّم العبّاس بن عبد المطلب فقال: يا معشر الخزرج ، وكانت الأوس والخزرج تُدْعى الخزرج . إنّكم قد دعوتم محمّدًا إلى ما دعوتموه إليه ومحمّد من أعزّ النّاس فى عشيرته يمنعُه واللهِ مَن كان منّا على قوله ومن لم يكن منّا على قوله مَنَعةً للحسب والشرف ، وقد أتَى محمّدًا الناسُ كلّهم غيركم فإن كنتم أهل قوّةٍ وَجَلَد وبَصَر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبةً فإنّها ستَرميكم عن قوس واحدة فارتتوا رأيكم وأتمروا أمركم ولا تفترقوا إلا عن ملأٍ منكم واجتماع فإنّ أحسنَ الحديث أصدقُه، وأُخْرى ، صِفوا لى الحربَ كيف تقاتلون عدوّكم . قال فأسكت القوم وتكلّم عبد الله بن عمرو بن حرام فقال : نحن والله أهل الحرب غُذينا بها وَمُرِّا عليها وورثناها عن آبائنا كابرًا فكابرًا، نَوْمى بالنبل حتى تَفْنى، ثمّ نُطاعن بالرماح حتى تُكْسَرَ الرماح، ثم نمشى بالسيوف فنضارب بها حتى يموت الأعجل منّا أو من عدوّنا . فقال العباس بن عبد المطلب : أنتم أصحاب حرب فهل فيكم دُروعٌ ؟ قالوا : نعم شاملة، وقال البراء بن مَعْرُور : قد سمعنا ما قلتَ ، إنّ والله لو كان فى أنفسنا غير ما ينطق به لقلناه ولكنّا نريد الوفاء والصدق وبذل مُهَج أنفسنا دون رسول الله ، وَرَ. قال وتلا رسول الله، وَله، القرآن ثمّ دعاهم إلى الله ورغّبهم فى الإسلام (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٥ (٢) الخبر لدى الذهبى فى المصدر السابق من طريق الواقدى . (٣) هدأة: تحرف فى طبعة ليدن وما بعدها إلى ((هذه)) وصوابه من ث، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٥ ٨ وذكر الذى اجتمعوا له فأجابه البراء بن معرور بالإيمان والتصديق فبايعهم رسول الله، وَّ، على ذلك، والعبّاس بن عبد المطّلب آخذٌ بيد رسول الله، وَّل، يؤكّد البيعةَ تلك الليلةَ على الأنصار . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن الحارث ابن الفضل عن سفيان بن أبى العوجاء قال : حدّثنى من حضرهم تلك الليلة والعبّاس ابن عبد المطّلب آخذٌ بيد رسول الله، وَّل، وهو يقول: يا معشر الأنصار أخفوا جَرْسَكم فإنّ علينا عيونًا ، وقدّموا ذوى أسنانكم فيكونون الذين يلون كلامنا منكم فإنّا نخاف قومكم عليكم ، ثمّ إذا بايعتم فتفرّقوا إلى مجالكم واكتموا أمركم فإن طويتم هذا الأمر حتى ينصدع هذا الموسم فأنتم الرجال وأنتم لما بعد اليوم . فقال البراء ابن معرور : يا أبا الفضل اسمع منّا . فسكت العبّاس فقال البراء : لك والله عندنا كتمان ما تحبّ أن نكتم وإظهار ما تحبّ أن نُظْهِر وبذل مُهَج أنفسنا ورضا ربّنا عنّا ، إِنّا أهل حلقةٍ وافرة وأهل منعةٍ وعزٍّ ، وقد كنّا على ما كنّا عليه من عبادة حجر ونحن كذا فكيف بنا اليوم حين بَصّرَنا الله ما عَمِىَ على غيرنا وأَيّدنا محمّد، وََّ؟ ابْسُطْ يدك. فكان أوّل من ضرب على يد رسول الله، وَلَه ، البراء بن معرور، ويقال أبو الهيثم بن التيهان ، ويقال أسعد بن زرارة . قال : حدّثنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن سليمان بن سحيم قال : تفاخرت الأوس والخزرج فيمن ضرب على يد رسول الله ، وَّ، ليلةَ العقبة أوّل الناس فقالوا: لا أحَدَ أعلم به من العباس بن عبد المطّلب، فسألوا العبّاس فقال: ما أحد أعلم بهذا منى، أوّل من ضرب على يد النّبيّ، وَّ، من تلك الليلة أسعد بن زرارة ثم البراء بن معرور ثمّ أَسَيْد بن الحُضير . وأخبرنا عبد الله بن نُمير وأسباط بن محمّد وإسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر الشعبى قال : انطلق النبيّ ، عليه السلام ، بالعبّاس ابن عبد المطّلب ، وكان العباس ذا رأى ، إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس : ليتكلّمْ متكلّمكم ولا يطل الخطبة فإِنّ عليكم من المشركين عينًا وإن يعلموا بكم يفضحوكم . فقال قائلهم وهو أبو أمامة أسعد بن زرارة : يا محمّد سَلْ لربّكَ ما شئْتَ ثمّ سَلْ لنفسك ولأصحابك ما شئتَ ثمّ أخبرنا ما لنا ٩ من الثّواب على الله وعليكم إذا فعلنا ذلك ، فقال : أسْألُكُم لرتّى أن تعبدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا، وأسألكم لى ولأصحابى أن تُؤوونا وتنصرونا وتمنعونا ممّا تمنعون أنفسكم ، قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنّة ، قال : فَلَكَ ذلك . قال إسحاق بن يوسف فى حديثه : فكان الشّعْبيّ إذا حدّث هذا الحديث يقول ما سمع الشِّيبُ والشّبّان بخطبة أقصر ولا أبلغ منها . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عيسى ابن عبد الله عن عمّه إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله بن الحارث ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنّ قريشًا لما تفرّقوا إلى بدر فكانوا بمَرّ الظّهْران هبّ أبو جَهْل من نومه فصاح فقال : يا معشر قريش ألا تَبَّا لرأيكم ماذا صنعتم ، خلّفتم بنى هاشم وراءكم فإن ظفر بكم محمّد كانوا من ذلك بنَحْوِه ، وإن ظفرتم بمحمّد أخذوا آثاركم منكم من قريب من أولادكم وأهليكم ، فلا تَذَروهم فى بيضتكم وفنائكم ولكن أخْرِجوهم معكم وإن لم يكن عندهم غَناءٌ ، فرجعوا إليهم فأخرجوا العباس بن عبد المطّلب ونوفلًا وطالبًا وعَقيلًا كُوْهًا . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال : قد كان من كان منّا بمكّة من بنى هاشم قد أسلموا فكانوا يكتمون إسلامهم ويخافون يُظْهِرونَ ذلك فَرَقًا من أن يَتِبَ عليهم أبو لَهَبٍ وقريش فيُوثَّقُوا كما أوثَقَتْ بنو مخزوم سلمةَ بن هشام وعبّاس بن أبى ربيعة وغيرهما فلذلك قال النبيّ، وَّه، لأصحابه يوم بدر: مَن لقى منكم العبّاس وطالبًا وعقيلًا ونوفلا وأبا سفيان فلا تقتلوهم فإنّهم أُخرِجوا مُكْرَهين . قال : أخبرنا رُوَيْم بن يزيد المقرىء قال: حدّثنا هارون بن أبى عيسى الشامى قال : وأخبرنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد جميعًا عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثنى حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطّلب عن عِكْرِمة قال: قال أبو رافع مولى رسول الله، وَ له: كنتُ غُلامًا للعباس بن عبد المطّلب وكان الإِسلامُ قد دَخلَنَا أَهْلَ البيْت فأسلم العبّاس وأَسْلَمَتْ أمّ الفضل وأسلمتُ ، فكان العبّاس يَهاب قومَه ويكره خلافَهم فكان يكتم إسلامَه، وكان ذا مالٍ متفرّق فى قومه فخرج معهم إلى بدر وهو على ذلك . ١٠ قال : أخبرنا رُوَيم بن يزيد المُقُرىء قال : حدّثنى هارون بن أبى عيسى قال : وأخبرنا أحمد بن محمّد قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثنى العبّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس أنّ النبيّ، وَلََّ، قال لأصحابه يومَ بذر : إنى عرفْتُ أنّ رجالًا من بنى هاشم وغيرهم قد أُخْرِجوا كُرْهًا لا حاجةً لهم بقتالنا ، فمَن لقى منكم أحدًا من بني هاشم فلا يقتله ، مَن لقى العبّاس بن عبد المطّلب عمّ النبىَ، وَل، فلا يقتله فإنَّا أُخْرِجَ مستكرهًا. قال فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العبّاس؟ والله لئن لقيتُه لألحمتّه السيف. قال فبلغت مقالته رسولَ الله، وَّر، فقال لعمر ابن الخطّاب : يا أبا حفص، قال عمر: والله إنّه لأوّل يوم كنانى فيه رسول الله ، نَّهِ، بأبى حفص، أَيُضْرَب وجهُ عمّ رسول الله، وَّر ، بالسيف؟ فقال عمر: دَعْنِى وَلِأَضْرِبْ عُنُقَ أبى حُذيفة بالسيف ، فوالله لقد نافق . قال وندم أبو حُذيفة على مقالته فكان يقول : والله ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التى قلت يومئذ ولا أزال منها خائفًا إلا أن يكفّرها الله ، عزّ وجلّ ، عنّى بالشهادة. فقُتل يوم اليمامة شهيداً . أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس قال : كان رسول الله، وَّ، حين لقى المشركين يوم بدرٍ قال: مَن لقى أحدًا من بنى هاشم فلا يقتله فإنّهم أخرجوا كُرْهًا . فقال أبو حذيفة بن عُثْبة بن ربيعة: والله لا ألقى رجلًا منهم إلاّ قتلتُه. فبلغ ذلك رسول الله، وَّر، فقال: أنتَ القائل كذا وكذا؟ قال : نعم يا رسول الله: شقّ علىّ إذا رأيتُ أبى وعمّى وأخى مُقتّلين فقلتُ الذى قلتُ . فقال له رسول الله، وَلّل، إن أباك وعمّك وأخاك خرجوا جادّين فى قِتالنا طائعين غير مُكْرَهين وإنّ هؤلاء أُخرجوا مُكْرَهين غير طائعين لقتالنا . أخبرنا علىّ بن عيسى بن عبد الله النوفلىّ عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن الحارث قال : لما كان يوم بدر جمعَتْ قريش بنى هاشم وحلفاءَهم فى قبّة وخافوهم فوكّلوا بهم مَن يحفظهم ويشدّد عليهم ، منهم حَكيمُ بن حزام . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة عن محمود بن لبيد قال: حدّثنا عُبيد بن أوس : مُقَرِّن، من بَنِى ظَفَر قال: لمّا كان يوم بدر أسرتُ العبّاس بن عبد المطّلب وعَقيل بن أبى طالب وحَليفًا ١١ للعبّاس فِهْرِيًّا فَقرَّنْتُ العبّاس وعَقيلاً، فلمّا نظر إليهما رسول الله، وَخَلَه، سمّانى مقرّنًا وقال : أعانك عليهما مَلَك كريم . قال : أخبرنا رُوَيْم بن يزيد قال : حدّثنا هارون بن أبى عيسى الشّآمى قال: وأخبرنا أحمد بن محمّد قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد جميعًا عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثنى بعض أصحابنا عن مِقْسَم أبى القاسم عن ابن عباس قال : كان الذى أسر العبّاس أبو اليَسَر كعب بن عمرو أخو بنى سلمة، وكان أبو اليَسَر رجلًا مجموعًا وكان العبّاس رجلًا جسيمًا، فقال رسول الله، وَلَه، لأبى اليَسَر: كيف أسرتَ العبّاس يا أبا اليَسَر ؟ فقال : يا رسول الله لقد أعاننى عليه رجل ما رأيتُه قبلُ ولا بعدُ، هيئته كَذا وهيئتُه كذا، فقال رسول الله، وََّ، لقد أعانك عليه ملك كريم (١) . قالوا : وقال غير محمد بن إسحاق فى حديثه : انتهى أبو اليَسَر إلى العبّاس بن عبد المطّلب يومَ بدر وهو قائم كأنّه صَنَمٌ فقال له : جَزَتْك الجوازى ، أتقتل ابن أخيك ؟ فقال العبّاس : ما فعل محمّد أَصَابَهُ القتل (٢)، قال أبو اليَسَر: الله أعزّ وأنصر، فقال العبّاس : كلّ شيء ما خلا محمّدًا خَلَلٌ فما تريد ؟ قال : إنّ رسول الله، وَّه، نهى عن قتلك، فقال العباس: ليس بأوّل صِلَته وبرّه (٣). قال : وأخبرنا رُوَيم بن يزيد المُقُرئ قال : حدّثنا هارون بن أبى عيسى قال : وأخبرنا أحمد بن محمّد بن أيوب قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد جميعًا عن محمد بن إسحاق قال : حدّثنى العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس قال : لما أمسى القوم يومَ بدر والأسارى محبوسون فى الوثاق فبات رسول الله، وَلآل ، ساهرًا أوّل ليلة فقال له أصحابه : يا رسول الله ما لك لا تنام؟ فقال : سمعتُ أنينَ العباس فى وثاقه. فقاموا إلى العبّاس فأطلقوه ننام رسول الله، وَّالي. (٤). (١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨١ (٢) فى المطبوع ((مافعل محمد أمابه القتل)) والمثبت رواية ث ومثلها لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ١١٧ (٣) المصدر السابق (٤) المصدر السابق ص ٨٣ ١٢ قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقَان قال : حدّثنا يزيد بن الأصمّ قال: لما كانت أسارى بَدرٍ كان فيهم العبّاس عمّ رسول الله، ◌َّ ، فسهر النبىّ، فَ لّ، ليلته فقال له بعض أصحابه: ما أسهرك يا نبيّ الله؟ فقال: أنيُ العبّاس. فقام رجل فأرخى من وثاقه فقال رسول الله، ومَله، ما لى لا أسمع أنين العبّاس ؟ فقال رجل من القوم : إنى أرخيتُ من وثاقه شيئًا ، قال : فافعل ذلك بالأسارى كلهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قَنادة عن محمود بن لبيد قال : كان العبّاس بن عبد المطّلب حين قُدِمَ به فى الأسارى ◌ُلِبَ له قميص فما وجدوا له قميصًا بِيَثْرِبَ يُقْدَرُ عليه إلا قميصَ عبد الله ابن أَتَّ ألبسه إياه فكان عليه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما أُسر العبّاس لم يوجد له قميص يُقدر عليه إلاّ قميص ابن أُنَّ . قال : أخبرنا رُوَيْم بن يزيد المقرئ قال : أخبرنا هارون بن أبى عيسى ، وأخبرنا أحمد بن محمّد بن أيّوب قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد جميعًا عن محمّد بن إسحاق قال: قال رسول الله، وَل﴾، للعباس بن عبد المطلب حين انتُهىَ به إلى المدينة : يا عبّاس اقْدِ نفسك وابن أخيك عَقِيل بن أبى طالب ونوفل بن الحارث وحليفَك ◌ُتبة بن عمرو بن جَحْدَم أخا بنى الحارث بن فهر فإنّك ذو مال . قال : يا رسول الله إنى كنتُ مُسْلِمًا ولكن القوم استكرهونى . قال : الله أعلم بإسلامك، إن يكُ ما تذكر حقًّا فالله يجزيك به ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا ، فافْدٍ نفسك . وكان رسول الله ، وََّ، قد أخذ منه عشرين أوقيّةً من ذهبٍ فقال العبّاس : يا رسولَ الله احسبها لى من فداىَ . قال: لا ، ذاك شيء أعطاناه الله منك، قال : فإنّه ليس لى مال، قال: فأين المال الذى وَضَعتَّ بمكّة حينَ خرجْتَ ، عند أمّ الفضل بنت الحارث ليس معكما أحدٌ (١) ثمّ قَلْتَ لها إن أُصِبْتُ فى سفرى هذا فللفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا وكذا؟ قال : والذي بعثك بالحقّ ما علم (١) وكذا أورده ابن عساكر بنصه نقلا عن ابن سعد. وعبارة ابن منظور فى المختصر ((فأين المال الذى دفنت أنت وأم الفضل فقلت لها : إن أصبت ... )) . ١٣ بهذا أحد غيرى وغيرها وإنّى لأعلم أنّك رسول الله . ففَدى العبّاسُ نفسَه وابنَ أخِيه وحليفه (١) . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن أخى موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار لرسول الله، ومَِّ،: ائْذَنْ لنا فَلْنَترك لابن أخينا العبّاس بن عبد المطّلب فِداه، فقال: لا ولا درهمًا . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى النوفلى عن أبيه عن عمّه إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث قال : فدى العبّاس نفسَه وابن أخيه عَقيلًا بثمانين أوقيّة ذهب ، ويقال ألف دينار . قالوا : وخرج العبّاس إلى مكّة فبعث بفدائه وفداء ابن أخيه ولم يبعث بفداء حليفه فدعا رسول الله، وَلّه ، حسان بن ثابت فأخبره ورجع أبو رافع فكان رسولَ العبّاس بفدائه فقال له العبّاس: ما قال لك؟ فقصّ عليه الأمرَ فقال: وأىّ قول أشدّ من هذا ؟ احمل الباقى قبل أن تحطّ رحلَك ، فحمله فقداهم العبّاسُ . قال : أخبرنا محمد بن كَثير عن الكلبى عن أبى صالح عن ابن عبّاس فى قول الله، عزّ وجل: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّمَن فِيّ أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىّ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة الأنفال : ٧٠] ، نزلت فى الأسرى يومَ بدر ، منهم العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث وعَقِيل بن أبى طالب . وكان العبّاس [ قد ] (٢) أُسر يومئذ ومعه عشرون أوقيّة من ذهب . قال أبو صالح مولى أمّ هانىء : فسمعتُ العباس يقول فأُخذَتْ منّى فكلّمتُ رسولَ الله أن يجعلها من فِداىَ فأتى علىّ ، فأعقبنى الله مكانها عشرين عبْدًا كلّهم يُضْرَبُ بمالٍ مكان عشرين أوقيّة ، وأعطانى زمزم وما أحبّ أنّ لى بها جميعَ أموال أهل مكّة ، وأنا أرجو المغفرة من ربّى ، وكلّفنى رسول الله ، وَخّ ، فدى عَقيل بن أبى طالب فقلتُ: يا رسول الله تركتنى أَسْأل الناس ما بقيتُ ، فقال لى : فأين الذهب يا عبّاس ؟ فقلتُ : أى ذهب ؟ قال : الذى (١) تاريخ ابن عساكر ص ١١٨، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨١ (٢) من ابن عساكر ومكانها فى المطبوع ((من)). وعبارة ث ((وكان العباس أسر يومئذ)). ١٤ دفعته إلى أمّ الفضل يومَ خرجتَ فقلتَ لها إنى لا أدرى ما يصيبنى فى وجهى هذا فهذا لك وللفضل ولعبد الله وعبيد الله وقُثَمَ فقلتُ له : مَن أخبرك بهذا ؟ فوالله ما اطّلع عليه أحد من النّاس غيرى وغيرها، فقال رسول الله، وَلّ: الله أخبرنى بذلك ، فقلتُ له : فأنا أشهد أنّك رسول الله حقًّا وأنّك لصادق وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله، وذلك قول الله: ﴿إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا ( يقول صِدْقًا) يُؤْتِكُمْ خَيْرً مِمَّاً أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [ سورة الأنفال: ٧٠]، فأعطانى مكانَ عشرينَ أوقيّة عشرين عبدًا وأنا أنتظر المغفرة من رتِی (١) . قال : أخبرنا (٢) هاشم بن القاسم أبو النّضْر قال : حدثّنا سليمان بن المغيرة عن محُميد بن هِلال العَدَوىّ أنّ العلاء بن الحَضْرمى بعث إلى رسول الله، وَخَّر ، من البَحْرَين بثمانين ألفًا فما أتى رسولَ الله، ◌ََّ، مال كان أكثر منه لا قبلُ ولا بعدُ، فأمر بها فتُثرَت (٣) على حصيرٍ ونودى بالصّلاة ، فجاء رسول الله، وَلَّ، فَمَثَلَ على المال قائمًا وجاء الناس حين رأوا وما كان يومئذ عدد ولا وزن، ما كان إلا قبضًا . فجاء العبّاس فقال : يا رسول الله إنى أعطيتُ فِداىَ وفِدى عَقِيل بن أبى طالب يومَ بدر ولم يكن لعقيل مال ، فأعْطِنى من هذا المال ، فقال : خُذْ ، قال فحثا العبّاس فى خميصة كانت عليه ثمّ ذهب ينهض فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله، وَ لّر، فقال: يا رسول الله ارفع علىّ ، فتبشّم رسول الله ، وَخَر، حتى خرج ضاحِكُه أو نابُه ، قال: ولكن أعِدْ فى المال طائفةً وقُمْ بما تُطيق، ففعل فانطلق بذلك المال وهو يقول : أمّا إحدى اللّين وَعَدَنا الله فقد أنجزها ولا أدرى ما يصنع فى الأخرى، يعنى قوله: ﴿قُل لِّمَنْ فِىّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَىّ إِن بَعْلَمِ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّاً أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ فهذا خير مِمّا أَخِذَ منّى ولا أدرى ما يصنع فى المغفرة . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن (١) ابن عساكر ص ١٢٢ (٢) ابن عساكر ص ١٢٣، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٩ (٣) فى المطبوع ((فنشرت)) والمثبت من ث ، وابن عساكر والذهبى فى سير أعلام النبلاء . ١٥ عبّاس قال : أسلم كلّ مَن شهد بَدرًا مع المشركين من بنى هاشم ، فادى العبّاس نفسَه وابن أخيه عقيلًا ثمّ رجعوا جميعًا إلى مكّة ثمّ أقبلوا إلى المدينة مهاجرين . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى النوفلىّ عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال : قال عقيل بن أبى طالب للنبيّ ، عليه السلام ، من قَتَلْتَ (١) من أشرافهم ، أنحن فيهم؟ قال فقال : قُتل أبو جهل ، فقال الآن صُفّىَ لك الوادى . قال وقال له عقيل : إنّه لم يبق من أهل بيتك أحدٌ إلاّ وقد أسلم، قال: فقُلْ لهم فَلْتُلْحَقوا بى. فلمّا أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا وذُكر أنّ العبّاس ونوفلًا وعقيلا رجعوا إلى مكّة، أُمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة ، وذلك بعد موت أبي لهب . وكانت السقاية والرفادة والرئاسة فى الجاهلية فى بنى هاشم ثمّ هاجروا بعدُ إلى المدينة فقدموها بأولادهم وأهاليهم . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى بن عبد الله عن أخيه العبّاس بن عيسى بن عبد الله قال : حدّثنا القُرَشيّون المكتّون الشّيْبيّون وغيرهم أنّ قدوم العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب على رسول الله، وَّل، من مكّة كان أيّام الخندق ، وشَيّعَهُما ربيعةُ بن الحارث بن عبد المطّلب فى مخرجهما إلى الأبواء ثمّ أراد الرّجوع إلى مكّة فقال له عمّه العبّاس وأخوه نوفل بن الحارث : أين ترجع إلى دَار الشّرْك يقاتلون رسول الله، وَ له، ويكذّبونَه وقد عزّ رسول الله، وَل ، وكثف أصحابه ، امْضٍ معنا . فسار ربيعة معهما حتى قدموا إلى رسول الله ، وَ له ، مسلمين مهاجرين. قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال : حدّثنى أبى عن ابن عبّاس بن عبد الله بن معبد بن عبّاس أنّ جدّه عبّاسًا قدم هو وأبو هريرة فى رَكْبِ يُقال لهم ركب أبى شِمْر فنزلوا الجُْفة يومَ فَتْح النبيّ، وَلَه، خَيْبَرَ فأخبروه أنّهم نزلوا الجُحْفَة وهم عامدون النبىّ، بَلَره، وذلك يوم فتح خيبر، قال فقسم النبىّ ، للعبّاس وأبى هريرة فى خيبر . (١) فى متن ل ((قبلتَ)) وبهامشها: يرى جولد تسيهر أن القراءة الصحيحة ((قتلت)) وقد آثرت قراءته اعتمادا على رواية (ث) . ١٦ قال محمد بن سعد (١) : فذكرتُ هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال : هذا عندنا وَهَلٌ لا يشكّ فيه أهلُ العلم والرواية ، إنّ العبّاس كان بمكّة ورسول الله ، وَخَّر، بخيبر قد فتحها، وقدم الحجاج بن عِلاط السّلَمى مكّة فأخبر قريشًا عن رسول الله، وَّ، بما أحبّوا أنّه قد ظُفِر به وقُتِل أصحابُه فسُرّوا بذلك، وأَقْطَع (٢) العبّاسَ خبرُه وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه قُثَمُ فجعله على صدره وهو يقول : يا قُثَمُ يا قُثَّمُ يا شِبْهَ ذِى الكَرَمِ حتى أتاه الحجّاج فأخبره بسلامة رسول الله، وَّله، وأنّه قد فتح خَيْبَر وغنّمَهُ الله تعالى ما فيها ، فشرّ بذلك العبّاس ولبس ثيابه وغدا إلى المسجد فدخله وطاف بالبيت وأخبر قريشًا بما أخبره به الحجّاج من سلامة رسول الله، وَّةٍ، وأنّه فتح خيبر وما غنّمه الله من أموالهم . فكَبتَ المشركون وساءهم ذلك وعلموا أنّ الحجّاج قد كذبهم (٣) فى خبره الأول ، وسرّ ذلك المسلمين الذين بمكّة وأتوا العبّاس فهنئوه بسلامة رسول الله، ومَّه، ثمّ خرج العبّاس بعد ذلك فلحق بالنبيّ، وَّر، بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتى وَسْق تمر فى كلّ سنة، ثمّ خرج معه إلى مكة فشهد فتح مكّة ومحنين والطائف وتَبُوك ، وثبت معه يوم حنين فى أهل بيته حين انكشف الناس عنه . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن محمّد بن عبد الله عن عمّه ابن شهاب عن كثير بن عبّاس بن عبد المطّلب عن أبيه قال: شهدتُ مع رسول الله، وَّ، يومَ حُنين فلزمتُه أنا وأبو سُفْيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه، والنبيّ، وَلّر، على بغلة له بيضاء أهداها له فَرْوَةُ بن نُفاثة الجُدامىّ. فلمّا التقى المسلمون والكُفّار ولّى المسلمون مُدْبِرين وطفق رسول الله، وَلَه، يَوْكُضُ بغلتَه نحو الكُفّار، قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله، وَّةِ، أَكُفّها إرادة أن لا تُشْرِعَ، (١) أورده ابن عساكر ١٢٦. والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٨٧ نقلا عن ابن سعد . (٢) وأَقْطَع تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((وأقطع )) وصوابه من ث ، وابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) فى المطبوع ((قد كان كذبهم)). ١٧ وأبو سفيان آخِذٌ بركاب رسول الله، وَّله. فقال رسول الله، وَخَ: يا عبّاس نادٍ يا أصحاب السَّمُرة . قال عبّاس : وكنتُ رجلًا صَيًّا فقلتُ بأعلى صوتى أين أصحاب السمرة (١) ؟ قال فوالله لَكَأنّ عَطْفَتَهم (٢) حين سمعوا صوتى عَطْفَة البقر على أولادها فقالوا : يا لبَيْكَ يا لبّيك. قال فاقتلوا هم والكُفّار والدعوة فى الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ، ثمّ قَصُرَت الدعوة على بنى الحارث بن الخزرج فقالوا : يا بنى الحارث بن الخزرج يا بنى الحارث . قال فنظر رسول الله، وَله، وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم، قال فقال رسول الله، وَلّ: هذا حين حَمِىَ الوطيسُ، قال ثمّ أخذ حَصيَاتٍ فرمى بِهِنّ وجوهَ الكُفّار ثمّ قال : انهزموا وربّ محمّد ! قال فذهبتُ أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله، وَالر ، بحصياته ثمّ ركب فإذا حَدّهم كَليلٌ وأمرهم مُدْبِر حتى هزمهم الله . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : حدّثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال : كان العباس بن عبد المطّلب يومَ حُنين إِذ (٣) انهزم الناس بين يدى رسول الله، وَّل، فقال له النبيّ، وَلّل: نادِ الناسَ، قال وكان رجلاً صَيْتًا، نادٍ يا مَعْشَرَ المهاجرين يا معشر الأنصار ، فجعل ينادى الأنصار فَخِذًا فَخِذًا فقال له النبيّ، وَّ: نادٍ يا أصحاب السَّمُرة يعنى شجرة الرضوان التى بايعوا تحتها ، يا أصحاب سورة البقرة . فما زال يُنادى حتى أقبل الناس عُنُقًا واحدًا . قال : أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقى قال : حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن أبى عبد الله الأنِلِىّ قال: جاء أسقف غَزّةَ إلى النبيّ، أَّ، بتَبَوكَ فقال: يا رسول الله هلك عندى هاشم وعبد شمس وهما تاجران وهذه أموالهما . قال (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (سمر) ومنه الحديث (( يا أصحاب السمرة)) هى الشجرة التى كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية . (٢) كذا فى متن ل وهو يوافق مافى صحيح مسلم ( باب فى غزوة حنين ) وتاريخ الإسلام للذهبى . وبهامش ل ((جميع النسخ ( لكأنى ) ومن ثم وجب قراءة ( عَطَفْتُهُم ) ورواية ث تتفق أيضا مع بقية النسخ الخطية ففيها ((لكأنّى عَطَفْتُهُم)). (٣) فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة ((إذا)) والمثبت رواية ث . [ ٢ - الطبقات الكبير جـ ٤ ] ١٨ فدعا النبيّ، وَلِّ، عبّاسًا فقال: اقسم مالَ هاشم على كبراء بنى هاشم ، ودعا أبا سفيان بن حرب فقال : اقسم مال عبد شمس على كبراء ولد عبد شمس . قال : أخبرنا علىّ بن عيسى بن عبد الله النوفلىّ عن إسحاق بن الفضل عن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنّ العبّاس بن عبد المطّلب ونوفل بن الحارث لما قدما المدينة على رسول الله، وَالر، مهاجرين آخى بينهما وأقطعهما جميعًا بالمدينة فى موضع واحد وفرع بينهما بحائط فكانا متجاورين فى موضع وكانا شريكين فى الجاهليّة متفاوٍضَينٍ فى المال متحابّين متصافيين ، وكانت دار نوفل التى أقطعه إيّاها رسولُ الله، وَلّ، فى موضع رَحبَة القضاء وما يليها إلى المسجد مسجد رسول الله، وَله، وهى اليوم رَحبَة القضاء وهى تقابل دار الإمارة التى يقال لها اليوم دار مروان (١) . وكانت دار العبّاس بن عبد المطّلب التى أقطعه رسول الله، وَلّره، حَديدَها وهى التى فى دار مروان إلى المسجد مسجد رسول الله، وَله، وهى دار الإمارة التى يقال لها اليوم دار مروان. وأقطع العبّاسَ أيضًا دارَه الأخرى التى بالسوق فى الموضع الذى يُسمّى مجزرة (٢) ابن عبّاس . قال : أخبرنا أسباط بن محمّد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يومَ الجمعة وقد كان ذُبِعَ للعبّاس فَرْخَانِ ، فلمّا وافى الميزاب صُبّ فيه مائٌ فيه من دم الفرخَين فأصاب عمر فأمرَ عمر بقلعه ، ثمّ رجع عمر فطرح ثيابَه ولبس غيرَها ثمّ جاء فصلّى بالناس، فأتاه العبّاس فقال: والله إنّه للموضع الذى وضعه رسول الله، وَلَةٍ ، فقال عمر للعبّاس : فأنا أعزم عليك لما أصْعدتَ على ظهرى حتى تضعه فى الموضع الذى وضعه رسول الله، وَّله، ففعل ذلك العبّاس (٣) .. قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابىّ وعبيد الله بن موسى العبسىّ قالا : حدّثنا موسى بن عُبيدة عن يعقوب بن زيد أنّ عمر بن الخطّاب خرج فى يوم جمعة وقطر عليه ميزابُ العبّاس ، وكان على طريق عمر إلى المسجد ، فقلعه عمر فقال له (١) راجع المغانم المطابة فى معالم طابة ص ١٣٨ (٢) فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة ((مُحْرِزَة)) والمثبت رواية ث، ومختصر ابن منظور ج ١٥ ص ٣٢٣ (٣) ابن عساكر فى تاريخه ص ١٩١، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٩٦ ١٩ العبّاس: قلعتَ ميزابى، والله ما وضعه حيثُ كان إلا رسول الله، وَلّ، بيده، قال عمر: لا جَرَمَ أن لا يكون لك سُلّم غيرى ولا يضعه إلاّ أنتَ بيدك . قال فحمل عمر العبّاس على عُنُقِه فوضع رجليْه على مَنْكِبِئْ عمر ثمّ أعاد الميزاب حيثُ کان فوضعه موضعَه (١) . ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو أُميّة بن يَعْلى عن سالم أبى النّضْر قال : لما كثر المسلمون فى عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدّور إلا دار العبّاس بن عبد المطّلب وحُجَر أمّهات المؤمنين. فقال عمر للعبّاس : يا أبا الفضل إنّ مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابْتَعْتُ ماحوله من المنازل نُوسّع به على المسلمين فى مسجدهم إلا دارَكَ وحُجَر أمّهات المؤمنين ، فأمّا حُجَر أمّهات المؤمنين فلا سبيلَ إليها وأمّا دارك فبِعْنِيها بما شِئْتَ من بيت مال المسلمين أوسّع بها فى مسجدهم ، فقال العبّاس : ما كنتُ لأُفعل ، قال فقال له عمر : اخْتَرْ منى إحدى ثلاثٍ ، إمّا أن تبيعنيها بما شئتَ من بيت مال المسلمين ، وإمّا أن أخطّطك حيثُ شئتَ من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين ، وإمّا أن تَصَدّقَ بها على المسلمين فنوسّع بها فى مسجدهم ، فقال : لا ، ولا واحدة منها، فقال عمر : اجعلْ بينى وبينِك مَن شئتَ ، فقال: أَتَىّ بن كعب . فانطلقا إلى أَتَىّ فقصًا عليه القصّة فقال أُتَبىّ: إن شئتما حَدّثْتُكُما بحديث سمعتُه من النبيّ، وَّ، فقالا: حدثنا، فقال: سمعتُ رسول الله، وَلّ، يقول إنّ الله أوحى إلى داود أنِ ابْنٍ لى بيتًا أُذْكَرُ فيه، فخَطّ له هذه الخِطّةَ خِطّةَ بيت المقدس فإذا تربيعها [ يُزَوِّيه ] (٢) بيت رجل من بنى إسرائيل ، فسأله داود أن يبيعه إيّاه فأتى، فحدّث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتُك أن تبنى لى بيتًا أَذْكَرُ فيه فأردتَ أن تُدْخِلَ فى بيتى الغَصْبَ وليس من شأنى الغَصْب ، وإنّ عقوبتَك أن لا تبْنِيَه ، قال : يا ربّ فمِن ولدى ؟ قال : من ولدك . قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أَتَىّ بن كعب وقال : جئتُك بشىء فجئتَ بما هو أشَدّ منه ، لتخرجنّ مَّا قلتَ . فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول (١) ابن عساكر ص ١٩١ (٢) من ث ، وهو لدى ابن عساكر نقلا عن ابن سعد . ٢٠ الله، وَّهُ، فيهم أبو ذَرّ فقال: إنى نشدتُ الله رجلاً سمع رسولَ الله، وَه ، يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يَثْنيّه إلّ ذكره . فقال أبو ذرّ : أنا سمعتُه من رسول الله، وََّ، وقال آخر: أنا سمعتُه، وقال آخر: أنا سمعتُه، يعنى من رسول الله، وَّ، قال فأرسل عمر أُبيًّا، قال وأقبل أَتَّىّ على عمر فقال: يا عمر أتّهِمُنى على حديث رسول الله، وَّرَ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا والله ما اتّهَمتُك عليه ولكنى كرهتُ أن يكون الحديث عن رسول الله، وَلِّ، ظاهرًا. قال وقال عمر للعبّاس : اذهب فلا أعْرِضُ لك فى دارك . فقال العبّاس : أما إذ فعلتَ هذا فإنى قد تصدّقْتُ بها على المسلمين أوسّع بها عليهم فى مسجدهم فأمّا وأنت تخاصمنى فلا . قال فخطّ عمر لهم دارهم التى هى لهم اليوم وبناها من بيت مال المسلمين (١) . قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال : كانت للعباس بن عبد المطّلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هَبْها لى أو بِعنيها حتى أُدْخِلَها فى المسجد . فأتى ، قال : فاجعل بينى وبينك رجلاً من أصحاب رسول الله ، وَّ ، فجعلا أَتَّ بن كعب بينهما . قال فقضى أَتَىّ على عمر، قال فقال عمر: ما فى أصحاب رسول الله، وَله، أحد أجْرَأ علىّ من أَبَىّ، قال: أوَ أنصح لك يا أمير المؤمنين ؟ أما علمتَ قصّة المرأة أنّ داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيتَ امرأة بغير إذنها ، فلما بلغ حُجَر الرّجال مُنِع بِناؤه فقال: أيْ ربّ إذ منَعْتَنى ففى عقبى من بعدى . فلمّا كان بعدُ قال له العبّاس : أليس قد قُضِيَتْ لى ؟ قال : بلى، قال : فهى لك قد جعلتُها لله . قال : أخبرنا محمد بن حرب المكّى قال : حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن أبى جعفر محمّد بن علىّ أنّ العبّاس جاء إلى عمر فقال له : إنَّ النبيَّ، وَله، أقطعنى البحرين، قال: من يعلم ذلك ؟ قال : المغيرة بن شعبة . فجاء به فشهد له ، قال فلم يُمْضٍ له عمر ذلك كأنّه لم يقبل شهادته ، فأغلظ العباس لعمر فقال عمر : يا عبد الله خُذْ بيد أبيك . وقال سفيان عن غير عمرو (١) الخبر بطوله لدى ابن عساكر ص ١٩٥ نقلا عن ابن سعد.