النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمّد بن سعيد بن
المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال : لمّ توفى عمر نظر المسلمون فإذا
صهيب يصلّى بهم المكتوبات بأمر عمر ، فقَدّموا صُهيبًا فصلّى على عمر.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن يعقوب عن أبى الحويرث
قال : قال عمر فيما أوصى به : فإنْ قُبُضْتُ فليصلّ لكم صهيب ، ثلاثًا ، ثمّ
اجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم . فلمّا مات عمر ووُضع ليصلّى عليه أقبل علىّ
وعثمان أيّهما يصلّى عليه ، فقال عبد الرحمن بن عوف : إنّ هذا لهو الحرص على
الإمارة ، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أَمر به غيرُكما ، تَقَدّمْ ياصُهيب فصَلّ
عليه ، فتقدّم صهيب فصلّى عليه (١) .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عبد الله العمرى عن نافع عن
ابن عمر قال: صُلّى على عمر فى مسجد رسول الله، وَله .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن
ابن عمر أنّ عمر صُلّى عليه فى مسجد رسول الله، وَّه.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا مالك بن أنس
عن نافع عن ابن عمر قال: صُلّى على عمر فى المسجد (٢).
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدىّ قال : أخبرنا خالد بن إلياس
عن صالح بن أبى حسّان قال : سأل علىّ بن الحسين سعيد بن المسيّب : من صلّى
على عمر ؟ قال: صهيب ، قال : كم كبّر عليه ؟ قال: أربعًا (٣).
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبى عبيدة بن
محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ صهيبًا كبر على عمر أربعًا (٤).
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد
مولى الأسود قال : كنتُ عند سعيد بن المسيِّب فَمَرّ عليه علىّ بن حسين فقال :
أين صُلّى على عمر ؟ قال : بين القبر والمنبر .
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٨٦ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .
(٢) ابن عساكر ص ٣٨٧ من ترجمة عمر .
(٣) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ٢٥٦ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن عساكر ص ٣٨٧ من ترجمة عمر .

٣٤٢
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر بن راشد عن الزهرىّ قال :
وحدّثنى كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلّى عمر على
أبى بكر ، وصلّى صُهيب على عمر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن الحارث عن أبى
الحُويرث عن جابر قال : نَزَل فى قبر عمر عثمان بن عفّان وسعيد بن زيد بن عمرو
ابن نُفيل وصُهيب بن سنان وعبد الله بن عمر .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن أبى بكر قال : دُفن عمر فى
بيت النبىّ، وَّه، وجعل رأسُ أبى بكر عند كتفَى النبىّ، وجعل رأس عمر عند
حَقْوى النبىّ، وَهُ.
قال : أخبرنا سُويد بن سعيد قال : أخبرنا علىّ بن مُشهِر عن هشام بن عروة
قال : لما سقط الحائط عنهم فى زمن الوليد بن عبد الملك أَخِذَ فى بنائه فَبَدَتْ لهم
قَدَمٌ ففزعوا وظّوا أَنّها قدَمُ النبىّ، وَلِّ، فما وجدوا أحدًا يَعْلَمُ ذلك حتى قال لهم
عروة: لا والله ما هى قدم النبيّ! ، ماهى إلاّ قدَمُ عمر (١).
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ
قالوا : أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : قالت أمّ أَيْمَنَ
يومَ أُصيبَ عمر : اليوم وهَى الإِسلامُ (٢) ، قال وقال طارق بن شهاب : كان رأىُ
عمر كَيَقِينِ رجلٍ .
قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازىّ قال : سمعتُ خلف بن خليفة يحدّثنا
عن أبيه عن شهر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَتْم قال : قال يومَ ماتَ عمر :
اليومَ أصبَحَ الإِسلامُ مُؤَلًِّا، ما رجلٌ بأرضٍ فَلاةٍ يَطْلُهُ العدوّ فأتاه آتٍ فقال له خُذْ
حَذَرَك بأشدّ فِرارًا من الإسلام اليوم (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسى قال: أخبرنا سالم المرادى قال : أخبرنا
بعض أصحابنا قال : جاء عبد الله بن سلام وقد صُلّ على عمر فقال: والله لَئِنْ
(١) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ٢٥٦
(٢) ابن عساكر ص ٣٩٦
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٥ من ترجمة عمر، نقلا عن ابن سعد .

٣٤٣
كنتم سبقتمونى بالصّلاة عليه لا تَسْبِقونى بالثناءِ عليه ، فقام عند سريره فقال : نِعْمَ
أخو الإسلام كنتَ يا عمر ، جَوادًا بالحقّ بخيلاً بالباطل ، تَرْضى حين الرضى
وتَغْضَبُ حين الغضَب، عفيف الطَّرْف طَيِّب الظّرْف، لم تكن مدّاحًا ولا مُغْتابًا .
ثُمّ جلس (١) .
قال : حدّثنا سفيان بن عيينة قال : سمعتُ جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعلّه
إن شاء الله عن جابر أنّ عليًّا دخل على عمر وهو مُسَجّى فقال له كلامًا حسنًا ثمّ
قال : ما على الأرض أحدٌ ألقى الله بصحيفته أحبّ إلىّ من هذا المُسجّى بينكم (٢).
قال : حدّثنا محمّد بن سعد قال : أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة
أنّه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله - ولم
يَشُكّ - قال وقال : لمّ انتهى إليه علىّ قال له: صلّى الله عليك، ما أحدٌ ألقى الله
صحيفته أحبّ إلىّ من هذا المُسجّى بينكم (٣) .
قال : أخبرنا أنس بن عياض الليثى عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عليًّا لمّا
تُسّل عمر بن الخطّاب وكُفّن وحُمِل على سريره وقف عليه علىّ فأثنى عليه وقال :
والله ما على الأرض رجلٌ أحبّ إلىّ أن ألقَى الله بصَحِيفَتِهِ من هذا المُسَجَّى
بالثوب .
قال : أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عبيد قالا : أخبرنا حجّاج بن دينار الواسطى عن
أبى جعفر قال: أتى علىّ عمرَ وهو مُسَجّى فقال: ما على الأرض رجل أحبُّ إلىّ
أَنْ أَلْقَى الله بِصَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَّى .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن جعفر بن
محمّد عن أبيه قال: نظر علىّ إلى عمر وهو مُسَجّى فقال: ما أحدٌ أحبُّ إلىّ أَنْ
أَلْقَى الله بمثلٍ صَحِيفَتِهِ مِنْ هَذَا الْمُسَجَّى .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر
عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر عن علىّ مثلَه .
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٣ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٨٨ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٨٨ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .

٣٤٤
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال : أخبرنا
أبو جعفر أنّ عليًّا دخل على عمر وقد مات وسُجَّى بثوبٍ فقال : يرحمك الله ،
فوالله ما كان فى الأرض رجل أحبُّ إلىّ أَنْ أَلْقَى الله بصَحِيفَتِهِ من صحيفتك.
قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : حدّثنى سليمان بن بلال قال : حدّثنی
جعفر بن محمّد عن أبيه قال: لمّا غُسَلَ عمر وكُفّنَ ومحمِل على سريره وقف عليه
علىّ فقال: واللهِ ما على الأرْضِ أحد أحبُّ إلىّ أَنْ أَلْقَى الله بِصَحِيفَتِه من هذا
المُسَجَّى بالثوب (١).
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا يونس بن أبى يعقوب العبدى قال :
حدّثنی عون بن أبی حجيفة عن أبيه قال : کنْتُ عند عمر وقد سُجّی علیه فدخل
علىّ فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله أبا حَفْص، ما أحدٌ أحبُّ إلىّ
بعد النبيّ ، عليه السلام ، أَنْ أَلْقَى الله بِصَحِيفَتِهِ منك .
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا بَسّام الصيرفىّ قال : سمعتُ زيد
ابن علىّ قال : قال علىّ: ما أحدٌ أحبُّ إلىّ أَنْ أَلْقَى الله بمثل صَحِيفَتِهِ إلاّ هذا
المُسَجَّى ، يعنى عمر .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وعمرو بن
دينار وأبى جَهْضَم قالوا: لمّا مات عمر دخل عليه علىّ فقال : رحمك الله ،
ما على الأرض أحدٌ أحبُّ أَنْ أَلْقَى الله ◌ِمَا فِى صَحِيفَتِه من هذا المُسََى.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم
عن ابن الحَفِيّة قال : دخل أبى على عمر وهو مُسَجّى بالثوب فقال: ما أحدٌ من
الناس أحبُّ إلىّ أَنْ أَلْقَى الله بصَحِيفَتِهِ من هذا الْمُسَجَّى.
قال : أخبرنا الفضل بن عنبسة الخرّاز الواسطى قال : حدّثنا شعبة عن الحكم
عن زيد بن وهب قال : أتينا ابنَ مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتَلّ الحصى من
دموعه وقال : إنّ عمر كان حِصْنًا حصينًا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه ،
فلمّا مات عمر انْتَلَمَ الحصنُ فالنّاس يخرجون من الإسلام .
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٨٩ من ترجمة عمر .

٣٤٥
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا عبد الملك ، يعنى ابن أبى
سليمان ، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال : أتيتُ ابنَ مسعود أسْتَقْرِئه
آية من كتاب الله فَأَقْرَأَنيها كذا وكذا فقلت: إنّ عمر أقرأنى كذا وكذا ، خلافَ
ما قرأها عبدُ الله ، قال فبكَى حتى رأيتُ دموعه خِلال الحصَى ثمّ قال : اقرَأها كما
أقْرَأك عمرُ فوالله لهىَ أبينُ من طريق السّيْلَحَين (١)، إِنَّ عمر كان للإسلام حِصْنًا
حصينًا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه ، فلمّا قُتل عمر انتلم الحصن فالإسلامُ
يَخْرُجُ منه ولا يدخل فيه .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن
المختار عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبى وائل قال : قَدِمَ علينا عبدُ الله بن مسعود فنعى
إلينا عمر فلم أرَ يومًا كان أكثر باكيًا ولا حزينًا منه، ثمّ قال: والله لو أعْلَمُ عمرَ
كان يُحِبّ كلبًا لأحْبَيْتُه، والله إنّى أَحْسِبُ العِضَاه قد وجد فَقْد عمر (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حَدّثنى بَرَدان بن أبى النّضْر عن سلمة بن
أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لمّ مات عمر بن الخطّاب بكى سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل ، فقيل : ما يُئكيك ؟ فقال : لا يَبْعَدِ الحقّ وأهله ، اليوم يَهى
أمر الإسلام (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن
زيد عن أبيه قال : بكى سعيد بن زيد فقال له قائل : ياأبا الأعور ما يبكيك ؟
فقال: على الإسلام أبْكى ، إنّ موت عمر ثَلَمَ الإسلام ثلمةً لا تُؤْتَقُ إلى يوم
القيامة (٤) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن إبراهيم المُرى عن
عيسى بن أبى عطاء عن أبيه قال : قال أبو عبيدة بن الجراح يومًا وهو يذكر عمر
فقال : إنْ ماتَ عمر رَقّ الإِسلامُ ، ما أُحِبّ أنّ لى ما تطلع عليه الشمس أو تغرب
(١) موضع قرب بغداد ، وسميت بذلك لأنها كانت بها مسالح لكسرى.
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد ..
(٤) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد .

٣٤٦
وأنى أَبْقى بعد عمر . قال قائل : ولِمَ ؟ قال : سَتَرَوْنَ ما أقول إن بقيتُم ، أمّا هو فإن
وَلَىَ وال بعدَ عمر فَأَخَذَهم بما كان عُمَرُ يأخذهم به لم يُطِعْ له الناسُ بذلك ولم
يَحْمِلُوه وإن ضَعُفَ عنهم قَتَلوه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن زياد
ابن أبى بشير عن الحسن قال : أىّ أهل بيت لم يجدوا فَقْدَ عمر فهم أهلُ بيت سَوْءٍ .
قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازى عن أبى سنان عن عمرو بن مُرّة قال :
قال حذيفة : ما يحبسُ البَلَاءَ عنكم فراسخَ إلا مَوْتَّةٌ (١) فى عنق رجل كتب الله
عليه أن يموت ، يعنى عمر .
قال : أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازى عن جعفر بن سليمان عن أبى التّاح
عن زَهْدَم الجَوْمى عن حذيفة أنّه قال يومَ مات عمر : اليومَ تَرَكَ المسلمون حافّة
الإسلام . قال قال زهدم : كم ظعنوا بعده من مَظعن ، ثمّ قال : إنّ هؤلاء القومَ قد
تركوا الحقّ حتى كأنّ بينهم وبينه وعُورَةً حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم
ما استطاعوا .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا
سفيان عن منصور عن رِئْعِىّ بن حِراش عن حذيفة : كان الإسلام فى زمن عمر
كالرجل المُقُبل لا يزداد إلاّ قُوْبًا، فلمّا قُتل عمر، رحمه الله ، كان كالرجل المُدْبر
لا يزداد إلاّ بُعْدًا (٢).
قال : أخبرنا يحتى بن عبّاد قال : أخبرنا مالك ، يعنى ابن مِغْوَل ، قال :
سمعتُ منصور بن المعتمر يحدّث عن رِئْعِىّ بن حِراش أو أبى وائل قال : قال
حذيفة: إنّما كان مَثَلُ الإِسلام أيّامَ عمر مثلَ امرىء مُقبل لم يزل فى إقبال ، فلمّا
قتل أدبر فلم يزل فى إدبار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا سعيد بن زيد عن أبى التياح عن
عبد الله بن أبى الهُذيل قال : لمّا قُتل عمر بن الخطّاب قال حذيفة : اليوم ترك الناس
(١) فى متن ل ((موتُه)) وبالهامش الشيخ محمد عبده ((مَوْتَّةٌ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على
رواية ث. وفى طبعتى إحسان وعطا ((موتُه)).
(٢) ابن عساکر ص ٣٩٤

٣٤٧
حافّةَ الإِسلام ، وائمُ الله لقد جارَ هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه
وعُورة ما يُبصرون القصد ولا يهتدون له . قال فقال عبد الله بن أبى الهُذيل: فكم
ظعنوا بعد ذلك من مظعنة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن بكر السهمى وعبد
الوهاب بن عطاء العجلى قالوا : أخبرنا حميد الطويل قال : قال أنس بن مالك : لمّ
أُصيب عمر بن الخطّاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حَاضِرٍ (١)
ولا بادٍ إلاّ قد دخل عليهم بقتل عمر نَقْصٌ .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البنانى
عن أنس بن مالكِ أنّ أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون
قال: لأنا كنتُ لأَنْ تَدَافَعُوهَا أَخْوَفَ منى من أَنْ تَنَافَسوها ، فوالله ما من أهل بيت
من المسلمين إلاّ وقد دخل عليهم فى موت عمر نَقْصٌ فى دينهم وفى دنياهم ، قال
يزيد فيما أعلم (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عبيد الطنافسى وقبيصة بن عقبة قالا : أخبرنا هارون
البربرىّ عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : سمعتُ ليلًا ما أراه إِنْسيًّا
نَعى عمر وهو يقول :
يدُ الله فى ذاكَ الأديمِ المُمَرَّقِ
جزَى الله خيرًا من أميرٍ وباركَتْ
لِيُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ
فمن يمشٍ أو يركب جناحى نعامةٍ
بوائقَ فى أكمامها لم تُفَتَّقِ (٣)
قضَيْتَ أمورًا ثمّ غادرتَ بعدَهَا
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حماد بن زيد
قال : قال أيّوب غن ابن أبى مُليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أنّ الجنّ
ناحت على عمر :
عَلَيْكَ سَلامٌ مِنْ أميرٍ وباركَتْ يدُ اللهِ فى ذاكَ الأَديمِ المُخَّقِ
(١) فى متن ل ((حاضرٌ)) وبالهامش الشيخ محمد عبده ((حاضرٍ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على رواية ث ومثلها لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٥ من ترجمة عمر ، وهو ينقل عن ابن سعد .
وفى طبعتى إحسان وعطا ((حاضرٌ)).
(٢) ابن عساكر ص ٣٩٦
(٣) ابن عساكر ص ٣٤١

٣٤٨
قضيْتَ أَمورًا ثمّ غادرْتَ بعدها بوائق فى أكمامها لم تُفَتَّقِ
قال أيّوب : بوائج ، وقال يزيد عن سليمان : بوائق فى أكمامها لم تفتّق .
فمن يَسعَ أو يركبْ جناحَىْ نعامَة ليُدرِك ما قدّمتَ بالأمسِ يُسبقِ
أَبَعْدَ قتيلِ بالمدينةِ أُظْلَمَتْ له الأرضُ تَهْتَزُّ العِضاهُ بأسوقِ ؟
قال عفّان فى حديثه : وقال عاصم الأسدىّ :
فما كنتُ أخشَى أن تكون وفاتُه بِكَفَّئْ سَبَنْتَى (١) أزرقِ العَينِ مُطْرِقٍ
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنى سليمان بن بلال عن يحيى بن
سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : بُكِىّ على عمر حين مات .
قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم
قال : حدّثنى عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العبّاس خليلًا لعمر، فلمّا
أصيب عمر جعل يدعو الله أن يُريَّه عمر فى المنام ، قال فرآه بعد حول وهو يَمْسَحُ
العَرَق عن جبينه فقال: ما فعلتَ ؟ قال : هذا أوانُ فرغتُ وإِنْ كاد عرشى لَيْهَدّ
لولا أنى لَقِيتُه رَءوفًا رحيمًا.
قال : أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد
قال : أخبرنا أبو جَهْضَم قال : حدّثنى عبد الله بن عبيد الله بن عباس أنّ العباس
قال : كان عمر لى خليلًا وإنّه لما توفّى لَبِثْتُ حولًا أدعو الله أن يرينيه فى المنام ،
قال فرأيتُه على رأس الحول يمسح العَرَقَ عن جبهته ، قال قلتُ : ياأمير المؤمنين
ما فَعَل بك ربّك ؟ قال : هذا أوانُ فرغتُ وإنْ كادَ عرشى لَيْهَدّ لولا أنى لقيتُ ربِّى
رءوفًا رحيمًا (٢).
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب قال : أخبرنا
يحيى بن سعيد عن محمّد بن عُمارة عن ابن عبّاس قال: دعوتُ الله سنةً أن يرينى
(١) الخبر مع الأبيات لدى ابن عساكر فى تاريخه ٣٤٠ من ترجمة عمر. والسَّبَنْتى: النمر.
وقيل الأسد .
(٢) ابن عساكر ص ٤١٤

٣٤٩
عمر ، قال فرأيته فى المنام فقال : كادَ عَرْشى أنْ يَهْوىَ لولا أنى وجدتُ ربَّا
رحيمًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن قتادة عن ابن عباس قال :
دعوتُ الله سنةُ أن يُرينى عمر بن الخطّاب ، قال فرأيتُه فى النوم فقلت : ما لقيتَ ؟
قال : لقيت رءوفًا رحيمًا ولولا رحمتُه لَهَوى عَرْشی .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن الزهريّ عن ابن عبّاس
قال : دعوتُ الله أن يُرينى عمر فى النوم فرأيتُه بعد سنة وهو يَسْلُت العَرَق عن
وجهه وهو يقول : الآن خرجتُ من الحِناذ أو مثل الحناذ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر بن حفص عن أبى
بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال : سمعتُ سالم بن عبد الله يقول : سمعتُ رجلًا
من الأنصار يقول : دعوتُ الله أن يرينى عمر فى النوم فرأيتُه بعد عشر سنين وهو
يمسح العَرَق عن جبينه فقلت : ياأمير المؤمنين ما فعلتَ ؟ فقال: الآنَ فرغْتُ ولولا
رحمةُ ربِى لهلكتُ (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن الزهرى عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال : نِمْتُ بالسقيا وأنا قافلٌ من الحجّ ، فلمّا استيقظ
قال : والله إنّى لأرى عمر آنِفًا أَقْبَلَ يَمْشِى حتى ركض أمّ كلثوم بنت عقبة وهى
نائمة إلى جنبى فأيقظها ، ثمّ وَلّى مُدْبِرًا فانطلق الناس فى طلبه ، ودعوتُ بثيابى
فلبستُها فطلبتُه مع الناس فكنتُ أوّل من أدركه ، والله ما أدركتُه حتى حَسِرْتُ
فقلت : والله ياأمير المؤمنين لقد شَقَقْتَ على الناس ، والله لا يُدْرِكُكَ أحدٌ حتى
يَحْسَرَ ، والله ما أدركتُكَ حتى حَسِرْتُ ، فقال: ما أحْسَبُنى أسرعتُ ، والذى
نَفْس عبد الرحمن بيده إنّه لَعَمَلُه .
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤١٤ من ترجمة عمر، نقلا عن ابن سعد .

٣٥٠
٧٩ - زید بن الخطّاب
ابن نُفَيْل بن عبد العزّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح (١) بن عدىّ بن
كعب بن لؤىَ ، ويكنى أبا عبد الرحمن . وأمّه أسماءُ بنت وهب بن حبيب بن
الحارث بن عَبْس بن قُعَيْن من بنى أسد (٢) . وكان زيد أسنّ من أخيه عمر بن
الخطّاب وأسلم قبله ، وكان لزيد من الولد عبدُ الرحمن وأمّه لُبابة بنت أبى لُبابة بن
عبد المنذر بن رِفاعة بن زُبير بن زيد بن أميّة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن
عوف ، وأسماء بنت زيد وأمّها جميلة بنت أبى عامر بن صَيْفى . وكان زيد رجلًا
طويلًا بائن الطول أسمر .
وآخى رسول الله، وَلّ، بين زيد بن الخطّابِ ومعن بن عدىّ بن العَجْلان،
وقُتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وشَهِدَ زيدٌ بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع
رسول الله، وَّلَّ، وَرَوَى عنه حديثًا .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا سفيان عن عاصم بن
عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال : قال رسول الله ،
وَّر، فى حجّة الوداع: أَرِقَّاء كم أرِقّاءكم أطعموهم مّا تأكلون وألبسوهم ممّا
تلبسون وإنْ جاءوا بذَتْب لا تريدون أن تَغْفِرُوه فبيعوا عباد الله ولا تُعَذّبوهم.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الحجّاف بن عبد الرحمن من ولد
زيد بن الخطّاب عن أبيه قال : كان زيد بن الخطّاب يحمل راية المسلمين يوم
اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةٌ على الرّحال ، فجعل زيد يقول:
أمّا الرّحالُ فَلا رِحالَ وأمّا الرّجالُ فَلا رجالَ. ثمّ جعل يُصَيِّحُ بأعلى صوته: اللّهُمّ
إنّى أعتذِرُ إليك من فِرار أصحابى وأَبْرَأ إليك مما جاء به مسيلمة ومُحَكّم بن
الطفيل. وجعل يشتدّ بالراية يتقدّم بها فى نحر العدوّ ثمّ ضارب بسيفه حتى قُتل
ووقعت الراية ، فأخذها سالم مولى أبي حذيفة ، فقال المسلمون : ياسالم إنّا نخاف
أن تُؤْتَى من قِبَلِك ، فقال : بِئْسَ حاملُ القرآن أنا إنْ أُتَيْتُم من قبلى .
٧٩ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٦٥ ، وسير أعلام النبلاء ج ١
ص ٢٩٧
(١) قيده ابن حزم فى الجمهرة ص ١٥٠ بفتح الراء والزاى.
(٢) نسب قريش ص ٣٤٧

٣٥١
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى كثير بن عبد الله المُزنى عن أبيه عن
جدّه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لأبى مريم الحَنَّفى: أَقَتَلْتَ زيدَ بن
الخطّاب ؟ فقال : أكرمه الله بيدى ولم يُهِنّى بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين
قتلوا منكم يومئذٍ ؟ قال : ألفًا وأربعمائة يزيدون قليلاً ، فقال عمر : بئسَ القتلى !
قال أبو مريم : الحمد لله الّذى أبقانى حتى رجعتُ إلى الدّين الذى رضى لنبيّه،
عليه السلام ، وللمسلمين . قال فشرّ عمر بقوله ، وكان أبو مريم قد قَضَى بعد ذلك
على البصرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون
قال : وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا : قال عمر بن الخطّاب لمتمّم
ابن نُويرة : ما أشَدَّ ما لَقِيتَ على أخيك من الحزن ! فقال : كانت عينى هذه قد
ذهبت ، وأشار إليها ، فبكيتُ بالصحيحة فأكثرتُ البكاء حتى أسعدتها العينُ
الذاهبة وجرت بالدمع ، فقال عمر : إنّ هذا لحُزْنٌ شديدٌ ما يحزن هكذا أحَدٌ على
هالكه ، ثمّ قال عمر: يرحم الله زيدَ بن الخطّاب! إنى لأحسِبُ أنى لو كنتُ أقدر
على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيتَ أخاك ، فقال متمّم : يا أمير المؤمنين لو قُتل
أخى يومَ اليمامة كما قُتل أخوك ما بكيتُه أبدًا، فَأَبْصَرَ عُمر وتَعَزّى عن أخيه ،
وكان قد حَزِنَ عليه حُزْنًا شديدًا، وكان عمر يقول : إنّ الصَّبا لَتَهُبِّ فَتَأتينى بريح
زيد بن الخطّاب . قال ابن جعفر فقلتُ لابن أبى عون : أما كان عمر يقول الشعر؟
فقال : لا ولا بيتًا واحدًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : وكان زيد بن الخطّاب قُتل يوم مسيلمة
باليمامة سنة اثنتى عشرة فى خلافة أبى بكر الصّدّيق .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلى قال : أخبرنا عبد الله بن عمر العمرى عن
نافع عن ابن عمر قال : قال عمر بن الخطّاب لأخيه زيد بن الخطّاب يومَ أُحُد :
أَقْسَمْتُ عليك إلاّ لبِسْتَ دِرْعى. فلبسها ثمّ نزعها فقال له عمر : مالك ؟ قال :
إنى أريد بنفسى ما تريد بنفسك .

٣٥٢
٨٠ - سعید بن زيد
ابن عمرو بن نفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُوْط بن رَزاح بن
عدّى بن كعب بن لؤىّ ، ويكنى أبا الأعور وأمّه فاطمة بنت بَعْجَة بن أَميّة بن
خُويلد بن خالد بن المعمّر بن حَيّان بن غَْم بن مُليح من خزاعة (١) ، وكان أبوه
زيد بن عمرو بن نُفيل يَطْلُبُ الدّين وقدم الشأم فسأل اليهود والنصارى عن العلم
والدين فلم يُعْجِبْه دينهم ، فقال له رجل من النصارى : أنت تلتمس دين إبراهيم ،
فقال زيد : وما دين إبراهيم ؟ قال : كان حنيفًا لا يَعْبُدُ إلّ اللّه وحده لا شريك له،
وكان يُعادى مَن عَبَدَ من دون الله شيئًا ، ولا يأكل ما ذُبح على الأصنام ، فقال
زيد بن عمرو : وهذا الذى أعرف وأنا على هذا الدين ، فأمّا عبادة حجر أو خشبة
أَنْحِتُها بيدى فهذا ليس بشىء . فرجع زيد إلى مكّة وهو على دين إبراهيم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى علىّ بن عيسى الحكمى عن أبيه
عن عامر بن ربيعة قال : كان زيد بن عمرو بن نُفيل يطلب الدين وكره النصرانيّة
واليهوديّة وعبادة الأوثان والحجارة ، وأظهر خلاف قومه واعتزالَ آلهتهم وما كان
يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم ، فقال لى : يا عامر إنى خالفتُ قومى واتّبعتُ ملّة
إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده ، وكانوا يصلّون إلى هذه القبلة ، فأنا
أنتظر نبيًّا من ولد إسماعيل يُبعثُ ولا أرانى أدركه، وأنا أُومن به وأُصَدّقه وأشهد
أنّه نبيّ ، فإنْ طالت بك مدّةٌ فرأيتَه فأقْرِئْهُ منّى السلام . قال عامر : فلمّا تنبّأ رسول
الله، وَيِّ، أسلمتُ وأخبرتُه بقول زيد بن عمرو وأقْرأَتُه منه السّلام فردّ عليه
رسول الله، وَلّه، ورَحْمَ عليه وقال: قد رأيتُه فى الجنّة يشْحَبُ ذُيولًا.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة
عن موسى بن ميسرة عن ابن أبى مليكة عن محجير بن أبى إهاب قال : رأيتُ زيد
ابن عمرو وأنا عند صنم بُوانة بعدما رجع من الشأم وهو يراقب الشمس فإذا زالت
استقبل الكعبة فصلّى ركعة وسجدتين ثمّ يقول : هذه قِلَةُ إبراهيم وإسماعيل ،
٨٠ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١ ص ٤٤٦، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٢٤
كما ترجم له ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(١) وكذا أورد نسبها المزى فى تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٤٤٧ نقلا عن ابن سعد.

٣٥٣
لا أعبد حجرًا ولا أَصَلّى له ولا أذْبَحُ له ولا آكل ما ذُبح له ولا أستقسم بالأزلام
ولا أصلّى إلا إلى هذا البيت حتى أموت . وكان يحجّ فيقف بعرفة ، وكان يلبّى
يقول : لَبَيْكَ لا شَرِيكَ لك ولا نِدّ لك ، ثم يدفع من عرفة ماشيًا وهو يقول: لَبَيْكَ
متعبّدًا لك مرقوقًا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال: وأخبرنا المُعلّى بن أسد
عن عبد العزيز بن المختار قال : وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان قال : أخبرنا
زهير بن معاوية قالوا جميعًا أخبرنا موسى بن عقبة قال : أخبرنى سالم بن عبد الله
أنّه سمع عبدَ الله بن عمر يحدّث عن رسول الله أنّه لقى زيد بن عمرو بن نُفيل
بأسفل بَلْدَح وذلك قبل أن ينزلَ على رسول الله الوحىُ ، فَقَدَّمَ إليه رسول الله
سُفْرَة فيها لحم فأتى أن يأكل منها ثمّ قال: إنى لا آكل ممّا تذبحون على أنصابكم
ولا آكل ممّا لم يُذْكَر اسم الله عليه .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا موسى بن عقبة
قال : سمعتُ سالماً أبا النضر يحدّث ، ولا أعلمه إلا عن محمّد بن عبد الله بن
جحش ، أنّ زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثمّ يقول : الشاةُ خَلَقَها
الله وأنزلَ من السماءِ ماءً وأنْبتَ لها الأرض ثمّ يذبحونها على غير اسم الله ، إنكارًا
لذلك وإعظامًا له لا آكُلُ مَّا لم يُذكر اسم الله عليه .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماءَ
بنت أبى بكر قالت : رأيتُ زيد بن عمرو بن نُفيل قائمًا مُسْنِدًا ظهره إلى الكعبة
يقول : يامعشر قريش ، ما منكم اليوم أحدٌ على دين إبراهيم غيرى . وكان يحيى
المؤُودَه يقول للرجل إذا أراد أن يقتلَ ابنتَه : مَهْلًا لا تَقْتُلْهَا أنا أْفِيكَ مَثُونتها ،
فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها : إن شئتَ دفعتُها إليك وإن شئتَ كفيتك
مؤونتها .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال : سُئل النبيّ عن زيد بن عمرو
ابن نُفَيل فقال : يُتْعَثُ يومَ القيامة أمّةً وَحْدَهُ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد
الله بن كعب بن مالك قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يذكر زيد بن عمرو بن
[٢٣ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٣٫٥٤
نُفيل فقال : توفّى وقريش تبنى الكعبة قبل أن ينزل الوحى على رسول الله بخمس
سنين ، ولقد نَزَلَ به وإنّه ليقول أنا على دين إبراهيم . فأسلم ابنه سعيد بن زيد
أبو الأعور واتّبع رسول الله ، وأتى عمرُ بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله
فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله : غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه ، فإنّه
مات على دين إبراهيم . قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر
منهم إلّ ترحم عليه واستغفر له . ثمّ يقول سعيد بن المسيّب : رحمه الله وغفر
له .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى زكريّاء بن يحتى السعيدى عن أبيه
قال : مات زيد بن عمرو فدُفن بأصل حِراءٍ .
قال: وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقيّة له وأمّه رَمْلَة ،
وهى أمّ جميل بنت الخطاب بن نُفيل ، وزيد لا بقيّة له ، وعبد الله الأكبر لا بقيّة
له، وعاتكة ، وأمّهم جليسة بنت سويد بن صامت ، وعبد الرحمن الأصغر لا بقيّة
له، وعمر الأصغر لا بقيّة له ، وأمّ موسى وأمّ الحسن ، وأمّهم أمامة بنت الدُّجيج
من غسّان ، ومحمد وإبراهيم الأصغر وعبد الله الأصغر وأمّ حبيب الكبرى وأمّ
الحسن الصغرى وأمّ زيد الكبرى وأمّ سلمة وأمّ حبيب الصغرى وأمّ سعيد الكبرى
توقّيت قبل أبيها ، وأمّ زيد وأمّهم حَزْمَة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن
واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر ، وعمرو الأصغر والأسود وأمّهما أمّ
الأسود امرأة من بنى ثعلب ، وعمرو الأكبر ، وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له ،
وزُْلَة امرأة وأمّهم ضُبْخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن
حصن بن كعب بن عُليم من كلب ، وإبراهيم الأكبر وحفصة وأمّهما ابنة قربة من
بنى تغلب ، وخالد وأمّ خالد توقّيت قبل أبيها وأمّ النعمان وأمّهم أمّ خالد أمّ ولد ،
وأمّ زيد الصغرى وأمّها أمّ بشير بنت أبى مسعود الأنصارىّ ، وأمّ زيد الصغرى
كانت تحت المختار بن أبى ◌ُبيد وأمّها من طَّء، وعائشة وزينب وأمّ عبد الحَؤُلاءِ
وأمّ صالح وأمّهم أم ولد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن زيد بن رومان

٣٥٥
قال : أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم
وقبل أن يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة عن عبد
الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال : لما هاجر سعيد بن زيد
إلى المدينة نزل على رِفاعة بن عبد المنذر أخى أبى لُبابَة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن
زيد عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَلّ ، بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك
الزّرَقِىّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة
عن المِشْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْتَف من بنى حارثة من الأنصار (١) . قال
محمد بن عُمر : وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبى سَبْرَة ، قالوا : لما
تَحَيَنَّ رسولُ الله فصولَ عِير قريش من الشأم بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد
ابن عمرو بن نُفيل ، قبل خروجه من المدينة بعشر ليالٍ يتحسّبان (٢) خبر العير ،
فخرجا حتى بلغا الحوراءَ (٣) فلم يزالا مقيمين ههناك حتى مرّت بهما العير ، وبلغ
(١) ل (( ... بن مكنف عن حارثة الأنصارى)) وهو تحريف. وفى ث (( ... بن مكنف من حارثة
الأنصار)) والمثبت لدى المزي ج ١٠ ص ٤٨٨ وهو ينقل عن الواقدى .
(٢) يتحسبان خبر العير: ورد لدى ابن الأثير فى النهاية ( حسب ) ومنه حديث بعض الغزوات
((أنهم كانوا يَتَحَسَّبُونَ الأخبار)) أى يطلبونها.
(٣) كذا فى سائر الأصول . ومثله لدى الواقدى ص ١٠١ الذى ينقل عنه ابن سعد .
وأضاف: «والحَوْرَاء : وراء ذى المروة بينها وبينها ليلتان على الساحل ، وبين ذى المروة والمدينة
ثمانية بُرُدٍ أو أكثر قليلا)) وقد سبق ذكر ((الحوراء)) لدى ابن سعد فى موضعين: الأول فى
غزوة بدر والثانى فى ترجمة طلحة بن عبيد الله . كما أشار الذهبى إلى هذا الخبر فى سير أعلام
النبلاء ج ١ ص ١٣٦ بقوله: ((وذكر ابن سعد فى طبقاته عن الواقدى عن رجاله قالوا : لما
تحين ... قبلغا الحوراء ... )).
ولدى ابن عساكر فى مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٩٩ « ولماتحين ... فخرجا حتى بلغا
الحوراء ... )) كذلك ورد لدى المقريزى فى إمتاع الإسماع ج ١ ص ٦١ (( ... بعث طلحة ... وسعيد
ابن زيد ... فبلغا التجبار من أرض الحوراء)).
ولدى المزي ج ١٠ ص ٤٤٨ وهو ينقل عن الواقدى (( ... لما تحين ... حتى بلغا الزَّوْحاء ... )).

٣٥٦
رسول الله، ګ ، الخبز قبل رجوع طلحة وسعید إلیه فندب أصحابه وخرج یرید
العير، فتساحلت (١) العير وأسرعت ، وساروا الليل والنهار فَرَقًا من الطلبة ، وخرج
طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، وعَلّر، خبرَ
العير ولم يَعلما بخروجه ، فقدما المدينة فى اليوم الذى لاقَى رسول الله، وَلّ، فيه
النفير من قريش ببدر ، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتُرْبانَ فيما بين
مَلَل والسيّالة على المحجّة منصرفًا من بدر ، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة ،
وضرب لهما رسولُ الله بشُهْمانهما وأجورهما فى بدر ، فكانا كمن شهدها .
وشهد سعيدٌ أُحدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلٍ (٢).
قال : أخبرنا يحيى بن سعيد الأموىّ قال : أخبرنا عُبيدة بن مُعتِّب عن سالم
ابن أبى الجَعْد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله، وَلتر،
اثْبُتْ حِراءُ فإنّه ليس عليك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد . قال فسمّى تسعةً : رسول
الله وأبا بكر وعمر وعليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن
مالك ، وقال : لو شئتُ أن أُسمّىَ العاشرَ لفعلْتُ، يعنى نفسه (٣).
قال : أخبرنا الحجّاج بن المِنْهال قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبىّ عن
سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال : قال رسول الله : عشرةٌ من قريش فى الجنّة :
أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن
مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وأبو عبيدة بن الجرّاح (٤) .
قال : أخبرنا أنس بن عياض الليثى عن يحيى بن سعيد قال : أخبرنى نافع عن
عبد الله بن عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل يوم الجمعة
بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وتَرَكَ الجُمعَة (٥).
(١) فى الأصول ((فساحلت)) والمثبت لدى الذهبى وهو ينقل عن ابن سعد . ومثله لدى ابن
عساكر فى المختصر ولدى ابن الأثير فى النهاية (سحل) وفى حديث بدر (( فساحل أبو سفيان بالعير))
أى أتى بهم ساحل البحر .
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٣٦ نقلا عن ابن سعد.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٠ .
(٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٠
(٥) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٣٩ نقلا عن ابن سعد .

٣٥٧
قال : أخبرنا عبد الله بن ◌ُمير قال : أخبرنا عبيد الله ، يعنى ابن عمر ، عن أبى
عبد الجبّار قال : سمعتُ عائشة بنت سعد بن مالك تقول : غَسّلَ أبى سعدُ بن
مالك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثمّ احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى
سعد بداره دخل ومعه الناس ، فدخل البيت فاغتسل ثمّ خرج فقال لِلَنَّ معه : إنى
لم أَعْتَسِلْ من غُسْلِ سعيدٍ إنّما اغتسلتُ من الحَرّ .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثى عن عبيد الله بن عمر عن
نافع أنّ ابن عمر حنّط سعيد بن زيد وحمله ثمّ دخل المسجد فصلّى ولم
يتوضّأ .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أنّه
حنّط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له : نَأتيك بمِسْك ؟ فقال : نعم ، وأىّ طيبٍ
أطيب من المسك ؟
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومعن بن عيسى قالا : أخبرنا عبد الله بن عمر
العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه استُصْرِخَ على سعيد بن زيد يومَ الجمعة ، وابن
عمر يتجهّز للجمعة ، فأتاه وترك الجمعة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن
عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفیل یوم الجمعة بعدما ارتفع
الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع أنّ سعيد
ابن زيد مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك أنه سمع غير واحدٍ
يقول: إنّ سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة
ودُفن بها .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن إسماعيل بن
عبد الرحمن قال : دُعىَ ابن عمر إلى سعيد بن زيد وهو يموت وابن عمر يَسْتَجْمِرُ
للجمعة ، فأتاه وترك الجمعة .

٣٥٨
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن
زيد عن أبيه قال : توفّى سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال فدفن
بالمدينة ونزل فى حفرته سعدٌ وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين ،
وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة، وكان رجلًا طُوالًا آدم أشعر (١).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطّلب بن
عبد مناف عن أبيه أنّه رأى فى خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب
الله ، قال محمد بن عمر : وهو الثبت عندنا لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل
العلم قِبَلَنا أنّ سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وشَهِدَه سعدُ بن أبى
وقّاص وابن عمر وأصحاب رسول الله وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه
ويروونه . وروى أهل الكوفة أنّه مات عندهم بالكوفة فى خلافة معاوية بن أبى
سفيان وصلّى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذٍ والى الكوفة لمعاوية (٢).
٨١ - عمرو بن سُراقة
ابن المُعْتَمِر بن أنس بن أداة بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزَاح بن عدىّ بن
كعب بن لُؤىّ (٣) . وأمّه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أُهيب بن خُذافة بن مجمَحَ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن
أبى بكر بن حَزْم قال : لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكّة إلى
المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخى أبى لبابة بن عبد المنذر .
قالوا : وشهد عمرو بن سراقة بدرًا فى رواية موسى بن عقبة ومحمد بن
إسحاق وأبى معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك . وذكر محمد بن إسحاق
وحده من بينهم أنّ أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضًا بدرًا (٤) ، ولم يذكر ذلك
(١) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٤٥٣
(٢) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ١٠ ص ٤٥٣
٨١ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٦٣٣
(٣) وكذا ورد نسبه لدى ابن هشام فى السيرة ج ٢ ص ٦٨٤
(٤) ابن هشام ج ٢ ص ٦٨٤

٣٥٩
غيره وليس هو عندنا بثبت ، وشهد عمرو بن سراقة أحدًا والخندق والمشاهد كلّها
مع رسول الله، وَلَه، وتوفّى فى خلافة عثمان بن عفّان . قال محمد بن
إسحاق : وتوفّى عبد الله بن سراقة وليس له عقب .
#
ومن حلفاء بنى عدىّ بن كعب ومواليهم
٨٢ - عامر بن ربيعة بن مالك
ابن عامر بن ربيعة بن حُجَّيْر (١) بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رُفيدة بن
عَنْزِ بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أَنْصى بن دُعْمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة
ابن نزار بن معدّ بن عدنان (٢)، وكان حليفًا للخطّاب بن نُفَيْل، وكان الخطّاب لما
حالفه عامر بن ربيعة تبنّاه وادّعاه إليه فكان يقال له عامر بن الخطّاب حتى نزل
القرآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَّبَابِهِمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٥]، فرجع عامر إلى نسبه ، فقيل
عامر بن ربيعة ، وهو صحيح النسب فى وائل (٣).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم عامر بن ربيعة قديمًا قبل أن يدخل رسول الله، وَ لّر ، دار الأرقم بن
أبى الأرقم وقبل أن يَدْعُوَ فيها (٤).
قالوا : وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا ومعه امرأتُه
ليلى بنت أبى حَثْمة العَدَويّة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص عن
عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قَدِمَ أحدٌ المدينة
للهجرة قبلى إلاّ أبو سلمة بن عبد الأسد (٥).
٨٢ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٤ ص ١٧
(١) کذافی ل ، ث ، ولدى المزى فى تهذيب الكمال ، وابن عساكر فى مختصر تاريخ دمشق
لابن منظورج ١١ ص ٢٤٦ ((حُجْر)) ولدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ١٢١ (( وقيل: ربيعة
ابن مالك بن عامر بن حجير)) .
(٢) وكذا ورد نسبه فى تهذيب الكمال ، ومختصر تاريخ دمشق .
(٣) أورده المزي ج ١٤ ص ١٨ نقلا عن ابن سعد .
(٤) أورده المزي ج ١٤ ص ١٩
(٥) المزي ج ١٤ ص ١٩

٣٦٠
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزهرىّ عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه قال : ما قدمت ظعينةٌ المدينة أوّلَ من ليلى بنت أبى حثمة ،
يعنى زوجته (١) .
قالوا: وآخى رسول الله، وَل، بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سَرْح
الأنصارى ، وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله ، وشهد بدرًا وأحدًا والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَله، وقد روى عن أبى بكر وعمر .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى وخالد بن مَخْلَد البَجَلى
قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحتى بن سعيد قال : أخبرنى عبد الله بن عامر
ابن ربيعة ، وكان عامر بدريًّا ، قال: قام عامر بن ربيعة يصلّی من الليل وذلك حين
نَشِبَ الناسُ فى الطعن على عثمان ، فصلّى من الليل ثمّ نام فأتى فى المنام فقيل له :
قُمْ فاسأل الله أن يُعيدك من الفتنة التى أعاذ منها صالحَ عباده ، فقام فصلّى ثمّ
اشتكى فما أُخرج به إلاّ جنازةً (٢).
قال محمد بن عمر : كان موتُ عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفّان
بأيّام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلاّ بجنازته قد أُخرجت .
٨٣ - عاقل بن أبى البكير
ابن عبد ياليل بن ناشِب بن غِيَرَةَ بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن
كنانة، وكان اسم عاقل غافلًا فلما أسلم سمّاه رسول الله، وَله، عاقلًا. وكان
أبو البُكير بن عبد ياليل ، حَالَفَ فى الجاهليّة نُفيل بن عبد العزّى جدّ عمر بن
الخطّاب فهو وولده حلفاء بنى نُفيل ، وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان :
ابن أبى البكير . وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد
الكلبى يقولون : ابن البكير .
(١) المزي ج ١٤ ص ١٩
(٢) مختصر تاریخ دمشق ج ١١ ص ٢٤٨
٨٣ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ١١٦، والإصابة ج ٣ ص ٥٧٥