النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٫٠١ من كان يُبْعَثُ عليكم ؟ قال : مسلمة بن مُخَلّد ، وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردّها على فقرائنا . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان قال : وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل قال : وأخبرنا يحيى بن عباد وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال : وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال : أخبرنا أبو عَوانة، قالوا جميعًا عن عاصم بن أبى التّجود عن زِرّ بن حُبيش قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب خرج مَخْرَجًا لأهل المدينة رجلٌ آدمُ ، طويلٌ ، أعسر ، أيسر ، أصلع، مُلَتَبٌ ثُودًا له قَطَرِيًّا، يَمشى حافيًّا مُشْرِفًا على النّاس كأنّه راكب على دابّة، وهو يقول : يا عبادَ الله، هاجروا ولا تَهَجّروا واتّقوا الأرنب أن يَحْذِفَهَا أحدكُم بالعصا أو يُؤْسِلَها بالحجَر ثمّ يقول بأكْلها ولكن ليذكٌ لكم الأسلُ الرمائح والنَّثْلُ. قال يحتّى بن عبّاد : قال حمّاد بن زيد : فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تَهَجَّروا فقال : كونوا مهاجرين حقًّا ولا تَشَبَّهوا بالمهاجرين ولستم منهم. قال محمد بن عمر ، هذا الحديث لا يُعرف عندنا ، إنّ عمر كان آدَمَ إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنّه كان تَغَيّرَ لونُه حين أكل الزيت . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلىّ عن عياض ابن خليفة قال : رأيتُ عمرَ عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال ثمّ ذا؟ فيقول : كان رجلًا عربيًّا وكان يأكل السمن واللبن فلمّا أمحل الناس حرّمهما فأكل الزيت حتى غيّر لونه وجاع فأكثر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : رأيتُ عمر رجلاً أبيض ، أَمْهَق . تعلوه حمرة ، طُوالًا ، أصلع . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا شُعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم ابن محمّد قال : سمعتُ ابن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تغلُوه حُمْرَةٌ ، طُوالِ ، أصلع ، أشيب . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله قال : ٣٠٢ سمعتُ ابن عمر يقول : إنّما جاءتنا الأدْمَةُ من قبل أخوالى وأمّ عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جُمَح قال : والخال أنزع شىء ، وجاءنى البُضْعُ من أخوالى ، فهاتان الخصلتان لم تكونا فى أبى ، رحمه الله، كان أبى أبيض لا يتزوّج النساء لشهوة إلا لطلب الولد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال : ما رأيتُ عمر مع قوم قطّ إلا رأيتُ أنّه فوقهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عُمير قال : كان عمر يفوق الناس طولًا . قال : أخبرنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال : أخبرنا عكرمة بن عمّار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال : كان عمر رجلًا أيسر . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا أبو هلال قال : سمعتُ أبا التّاح يُحَدّث فى مجلس الحسن قال: لقى رجلٌ راعيًا فقال له أُشْعِرْتَ أنّ ذاك الأعسر الأيسر أسلم ؟ يعنى عمر ، فقال : الذى كان يُصارع فى سوق عكاظ ؟ قال : نعم، قال : أما والله لَيُوسِعَنَّهُمْ خيرًا أو ليوسعتّهم شرًّا . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قُحيف قال محمد بن سعد ، وقال غيرُ أبى داود مسلمة بن قحيف ، قال : رأيتُ عمر رجلا ضَخْمًا . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسى عن شعبة عن سماك بن حرب قال : أخبرنى هلال قال : رأيتُ عمر رجلًا جسيمًا كأنّه من رجال بنى سَدُوس. قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا شعبة عن سماك أحْسَبُ عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال : كان عمر يُشْرُِ ، يعنى فى مشْيته ، وكان رجلا آدم كأنّه من رجال بنى سَدوس ، وكان فى رِجْلَيْهِ رَوٌَ . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجلى قال : أخبرنا ابن جريج عن عثمان ابن أبى سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال : صَلِعَ عمر فاشتَدّ صَلَعُه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيتُ عمر إذا غَضِبَ أَخَذَ بهذا، وأشار إلى سَبَلَتِه ، فقال بها إلى فمه ونفخ فيه . . ٣٠٣ قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتَلْنَا عليها فى الجاهليّة وأسلمنا عليها فى الإسلام ثمّ تُخْمى علينا ؟ فجعل عمر ينفخ ويَفْتِل شاربه . قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : أخبرنا سفيان قال : وأخبرنا عبد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل ، قالا جميعًا عن أبى إسحاق عن أبى عُبيدة قال عبيد الله فى حديثه عن عبد الله قال : رکب عمر فرسًا فانْكَشَفَ توبُه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامةً سوداءَ فقالوا : هذا الذى نجد فى كتابنا أنّه يُخْرِجُنا من أرضنا . قال : أخبرنا يحيى بن سعيد الأموىّ قال : أخبرنا الأعمش عن عدىّ بن ثابت الأنصارىّ عن أبى مسعود الأنصارىّ قال : كنّا جلوسًا فى نادينا فأقبل رجل على فرس يرْكُضه يَجْرى حتى كاد يُوطِئُنا ، قال: فارْتَغْنَا لذلك وقمنا ، قال : فإذا عمر ابن الخطّاب ، قال فقلنا : فمن بعدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : وما أنكرتم ؟ وجدتُ نشاطًا فأخذتُ فرسًا فركضْتُه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : خضب عمر بالحّاء . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن عبيد الله بن عمر قال : وأخبرنا خالد بن مخلّد البَجَلى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر جميعًا عن حُمَيْد الطويل عن أنس بن مالك قال : كان عمر يُرَجّلُ بالحّاء . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : كان عمر يَخْضِبُ بالحنّاء . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن أبى بكر قال : كان عمر يصفّر لحيته ويرجّل رأسه بالحنّاء . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال : قال أنس بن مالك : رأيتُ عمر بن الخطّاب وهو يومئذٍ أمير المؤمنين وقد رَقَعَ بين كتفَيْه بِرِقاعِ ثلاثٍ لَبْدَ بعضها فوق بعض . قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن ٣٠٤ عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يرمى جمرة العقبة وعليه إزارٌ مرفوعٌ بفَرْوٍ ، وهو يومئذٍ والٍ . قال : أخبرنا شبابة بن سَوّار قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال : كان بين كَتَفَىْ عمر بن الخطّاب ثلاثُ رقاع . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البنانى عن أنس قال : لقد رأيتُ بين كتفَى عمر أربع رقاعٍ فى قميصٍ له . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال : كنّا عند عمر بن الخطّاب وعليه قميص فى ظهره أربعُ رقاع فَقَرأ ﴿وَفَكِهَةُ وَأَبَّا﴾ [ سورة عبس: ٣١] فقال: ما الأبّ؟ ثمّ قال: إنّ هذا لهو التكلّف ، فما عليك أن لا تدرى ما الأبّ (١) . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا سفيان الثورىّ عن سعيد الجريرى عن أبى عثمان قال : أخبرنى من رأى عمر يرمى الجمرة عليه إزار قَطَرِىّ مرفوعٌ برقعة من أَدَم . قال : أخبرنا أسباط بن محمّد عن خالد بن أبى كريمة عن أبى محصن الطائىّ قال : رُئى على عمر بن الخطّاب وهو يصلّى إزارٌ فيه رقائعٌ بعضها من أدَم ، وهو أمير المؤمنين . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا علىّ بن زيد عن أبى عثمان النهديّ قال : رأيتُ إزار عمر بن الخطّاب قد رقَعَه بقطعة أدَم (٢). ... قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا علىّ ابن زيد عن أنس بن مالك قال : رأيتُ قميص عمر بن الخطّاب مما يلى منكبيه مرفوعًا برُقَع . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا مهدىّ بن ميمون قال : أخبرنا سعيد الجريرىّ عن أبى عثمان النهديّ قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يطوف بالبيت عليه إزارٌ فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهنّ بأديم أحمر . (١) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ١٥٦ (٢) ابن الجوزى ص ١٥٦ . ٣٠٥ قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال : أخبرنا أبو عوانة عن أبى بشر عن عطاء عن عُبيد بن عُمير قال : رأيتُ عمر يرمى الجمار عليه إزارٌ مرقّعٌ على مَفْعَدَته . قال : أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أنّ عمر بن الخطّاب كان فى إزاره اثنتا عشرة رُقعة بعضها من أدَم ، وهو أمير المؤمنين . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمى عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ على عمر بن الخطّاب يومَ أصيب إزارًا أصفر . قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبى خالد عن أبى الأشهب أنّ النبيّ، وَلَّ، رأى على عمر قميصًا فقال: أجديدٌ قميصك أم لبيس ؟ فقال: لا بل لبيس ، فقال: الْبَشْ جديدًا وعِش حميدًا وتَوَفّ شهيدًا وَلْيُعْطِكَ الله قرّة عين الدنيا والآخرة . قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مُزينة أنّ رسول الله، وَّ، رأى على عمر ثوبًا فقال : أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال فقال : يارسول الله غسيل ، فقال: يا عمر الْبس جديدًا وعِشْ حميدًا وتَوَفّ شهيدًا ويعطيك الله قرّة عين فى الدنيا والآخرة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى سعد البقّال سعيد بن المرزبان عن عمرو ابن ميمون قال : أمّنا عمر بن الخطّاب فى بَتِّ . قال : أخبرنا محمّد بن عبيد قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن عمرو بن ميمون قال : رأيتُ عمر ، لمّ طُعن ، عليه ملحفةٌ صفراءُ قد وضعها على جرحه وهو يقول : كان أمر الله قَدَرًا مقدورًا . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبى جميلة الأنصارىّ قال : أبطأ عمر بن الخطّاب جُمْعَةً بالصّلاة فخرج ، فلمّا أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال : إنّما حَبَسَنى قميصى هذا لم يكن لى قميص غيره . كان يخاط له قميص سُنْبلانى (١) لا يجاوز كُمّه رُسْغَ كَفّيْه (٢). (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (سنبل) سنبلانى: أى سابغ الطول ، يقال ثوب سنبلانى، وسَنْبَل ثوبَه إذا أُسْبله وجرّه من خلفه أو أمامه. ثم استطرد قائلا: ومنه حديث سلمان ((وعليه ثوب سنبلانى)) قال الهروى : يحتمل أن يكون منسوبا إلى موضع من المواضع . (٢) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر. ص ١٥٦ نقلا عن ابن سعد . [ ٢٠ - الطبقات الكبير جـ ٣ ] ٣٠٦ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن بُديل بن ميسرة قال : خرج عمر بن الخطّاب يومًا إلى الجمعة وعليه قميصٌ سنبلانيّ فجعل يعتذر إلى النّاس وهو يقول: حَبَسُنى قميصى هذا. وجعل يَمُدّ يده ، يعنى كُمّيْه، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدىّ قال : أخبرنا عمر بن زياد الهلالى عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال : حدّثنی ينّاق بن سلمان دِهْقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال : مَرّ بى عمر بن الخطّاب فَأَلْقى إلىّ قميصه فقال: اغْسل هذا بالأَشْنان ، فَعَمَدْتُ إلى قَطَرِيَّتَيْ فقطعتُ من كلّ واحدة منهما قميصًا ثمّ أتيته فقلت : الْبَسْ هذا فإنّه أجمَل وألْيَنُ ، قال : أمِنْ مالكَ؟ قال قلت: من مالى ، قال: هل خالطه شىءٌ من الذّة ؟ قال قلت : لا إلا خياطه ، قال : اغْزُبْ ، هلمّ إلى قميصى ، قال فلبسه وإنّه لأخضر من الأشنان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه قال : رأيتُ على عمر وهو خليفة إزارًا مرقوعًا فى أربعة مواضع بعضها فوق بعض ، وما علمتُ له إزارًا غيره . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا أبو إسماعيل ، يعنى حاتم بن إسماعيل ، عن عبيد الله بن الوليد عن العوّام بن جويرية عن أنس بن مالك قال : رأيتُ على عمر إزارًا فيه أربع عشرة رقعة إنّ بعضَها لأَدَم ، وما عليه قميصٌ ولا رداء، مُعْتَمّ ، معه الدِّرّةُ ، يطوف فى سوق المدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ عمر يتّزر فوق السرّة . قال : أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسى قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرنى عامر بن عُبيدة الباهلى قال : سألتُ أنَسًا عن الخَّ فقال: وددتُ أنّ الله لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبيّ، وَلِّ، إلاّ وقد لَبِسَه ما خَلا عمرَ وابنَ عمر. قال : أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب تختّم فى اليسار . ٣٠٧ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عمرو بن عبد الله عن مهاجر أبى الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يقول فى دعائه الذى يدعو به : اللهمّ تَوَفّنى مع الأبرار ولا تُخلّفنى فى الأشرار وقِنِى عذاب النار وأْحْقِنِى بالأخيار . قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبی فدیك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبيّ، وَلّ، أنّها سمعت أباها يقول : اللهمّ ارْزُقْنى قَتْلًا فى سبيلك ووفاة فى بلد نبيّك . قالت : قلت وأنّى ذلك ؟ قال : إنّ الله يأتى بأمره أنّى شاء . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب كان يقول فى دعائه : اللهمّ إنى أسألك شهادة فى سبيلك ووفاة ببلدة رسولك . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقى قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عُمير عن أبى بُردة عن أبيه قال : رأى عوف بن مالك أنّ النّاس جمعوا فى صعيد واحد فإذا رجلٌ قد علا الناس بثلاثة أذرع ، قلتُ من هذا ؟ قال : عمر ابن الخطّاب ، قلت: بمَ يعلوهم ؟ قال : إنّ فيه ثلاثَ خِصال ، لا يخاف فى الله لَوْمَةً لائم ، وإِّه شهيدٌ مستشهَد ، وخليفة مستخلَف ، فأتى عوفٌ أبا بكر فحدّثه فبعث إلى عمر فبشّرَه فقال أبو بكر : قُصّ رؤياك ، قال فلما قال خليفة مستخلَف انتهره عمر فأسكته ، فلمّا وَلَىّ عمر انطلق إلى الشأم فبينما هو يخْطُب إذ رأى عوف بن مالك ، فدعاه ، فصَعِدَ معه المنبر فقال : اقصص رؤياك ، فقَصّها ، فقال : أمّا ألّ أخاف فى الله لومة لائم فأرجو أن يجعلنى الله فيهم ، وأمّا خليفة مستخلَف فقد اسْتُخْلِفْتُ فأسأل الله أن يُعينى على ما ولاّنى، وأمّا شهِيد مستشهَد فأنّى لى الشّهادة وأنا بين ظَهْرَانَىْ جزيرة العرب لستُ أغزو الناس حولى ؟ ثمّ قال : ويلى ويلى يأتى بها الله إن شاء الله . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد الجارى مولى عمر بن الخطاب أنّ عمر بن الخطّاب دعا أمّ كلثوم بنت علىّ بن أبى طالب ، وكانت تحته ، فوجدها تبكى فقال : مايُكيك ؟ فقالت : ٣٠٨ يا أمير المؤمنين هذا اليهودىّ ، تعنى كعب الأحبار ، يقول إنّك على بابٍ من أبواب جهنّم، فقال عمر: ما شاءَ الله ، والله إنّى لأرجو أن يكون ربى خلقنى سعيدًا. ثمّ أرسل إلى كعب فدعاه ، فلمّا جاءه كعب قال : يا أمير المؤمنين لا تَعْجَلْ علىّ ، والذى نفسى بيده لا ينسلخ ذو الحجّة حتى تدخل الجنّة . فقال عمر : أىّ شىء هذا؟ مرّةً فى الجنّة ومرّة فى النّار ، فقال: يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده إنّا لنجدك فى كتاب الله على باب من أبواب جهنم تَمْنَعُ الناسَ أن يقعوا فيها فإذا مِتّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك عن أبى موسى الأشعرىّ قال : رأيتُ كأنّى أخذتُ جَوَادٌ كثيرة فاضمحلّت حتى بقيت جادّة واحدة ، فسلكتُها حتى انتهيتُ إلى جبل فإذا رسول الله، وَيِّ، فوقه وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومىء إلى عمر أن تعال ، فقلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين . فقلت: ألا تَكْتُبُ بهذا إلى عمر؟ فقال : ما كنتُ لأَنْعى له نفسَه . قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى قال : أخبرنا أبو عوانة قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى قال : أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعًا عن عبد الملك بن عُمير عن رِبْعِىّ بن حِراش عن حذيفة قال : كنتُ واقفًا مع عمر بن الخطّاب بعَرَفَات وإنّ راحلتى لبِجِئْبٍ راحلته وإنّ رُكْبَتِى لتَمس ركبته ، ونحن ننتظر أن تَغْرُبَ الشّمْسُ فنُفيضَ . فلمّا رأى تكبير النّاس ودعاءهم وما يصنعون أَعْجَبَه ذلك فقال : يا حذيفة كَمْ ترى هذا يبقى للناس ؟ فقلت : على الفِتْنَةِ باب فإذا كُسِرَ الباب أو فُتِحَ خرجتْ ، فَفَزِعَ فقال : وما ذلك الباب وما كَشْرُ باب أو فتحُه ؟ قلت : رجل يموت أو يُقْتَلُ ، فقال : يا حذيفة من تَرى قومَك يُؤمّرون بغْدى ؟ قال : قلتُ رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفّان . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع الأنصارىّ قال : أخبرنى ابن شهاب أن محمد بن جُبَير حدّثه عن جُبير بن مطعم قال : بينما عمر واقف على جبال عَرَفَة سمع رجلًا يَصْرُخُ يقول : يا خليفة ، يا خليفة ، فسَمِعَه رجلٌ آخر وهم يعتافون فقال : مالك؟ فَكّ الله لَهَوَاتِكَ ! فأقْبَلْتُ ٣٠٩ على الرجل فصَخِبْتُ عليه قلت : لا تَسُبّ الرجل ، قال جبير بن مُطعم : فإنى الغَدَ واقفٌ مع عمر على العَقَبَةِ يرميها إذ جاءت حصاةٌ عائرة فَتَقَفَتْ رأسَ عُمَرَ ففصدت، فسمعتُ رجلاً من الجبل يقول : أُشْعِرْتَ (١) وربّ الكعبة ، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدًا . قال جبير بن مطعم : فإذا هو الذى صرَخ فينا بالأمس فاشتَدّ ذلك عَلَىّ (٢) . قال ابن شهاب : فأخبرنى إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة أنّ أمّه أمّ كلثوم بنت أبى بكر حدّثته عن عائشة قالت : لما كان آخر حجّة حَجّها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررتُ بالمحصّب سمعتُ رجلًا على راحلته يقول : أين كان عمر أمير المؤمنين ؟ فسمعتُ رجلًا آخر يقول : هاهنا كان أمير المؤمنين . قال فأناخ راحلته ثمّ رفع عَقِيرَتَه فقال : يدُ الله فى ذاك الأديمِ المُمَرَّقِ عليكَ سَلامٌ من إمامٍ وبارَكَتْ ليُدرِك ما قدّمتَ بالأمس يُسبَقِ فمنْ يَسْعَ أوْ یرْكَبْ جَناحیْ نعامةٍ بَوائقَ فى أكمامها لم تُفَتَّقِ قضيْتَ أمورًا ثمّ غادَرْتَ بعدها فلم يَحْرِكْ ذاك الراكبُ ولم يُدْرَ من هو ، فكنّا نتحدّث أنّه من الجنّ ، قال فَقَدِمَ عمر من تلك الحجّة فَطُعِنَ فمات (٣). قال : حدّثنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر ومحمّد بن عبيد الله عن الزهرىّ عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال : الذى قال بعرفة يا خليفة قاتَلَكَ اللّه لا يَقِفُ عمرُ هذا الموقف بعد العام أبدًا ، والذى قال على الجمرة أُشْعِرْتَ (٤) والله ما أَرى أمير المؤمنين إلّ سيُقْتَلُ، رجلٌ من لِهْبٍ ، بطن من الأزد ، وكان عائقًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة قال : قالت عائشة : من صاحب هذه الأبيات : (١) فى متن ل ((أَشْعِرْتُ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((أَشْعَرْتَ)) وقد آثرت رواية ث حيث ضبطت فيها الكلمة - ضبط قلم - كما هو مثبت هنا . وكذلك لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٣٩ وفى طبعتى إحسان وعطا ((أَشْعِرْتُ)) .. (٢) ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٣٨ من ترجمة عمر . (٣) ابن عساكر ص ٣٤٠ من ترجمة عمر . (٤) انظر التعليق السابق . ٣١٠ جزى الله خَيرًا من إمامٍ وبارَكَتْ فقالوا : مزرّد بن ضِرار ، قالت فلقيت مُزرّدًا بعد ذلك فحلف بالله ما شَهِدَ . تلك السنة الموسم . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد بن سعيد بن المسيّب أنّ عمر لما أفاض من مِنَّى أناخ بالأبطح فكَوّمَ كَوْمَة من بطحاءَ وطرح عليها طَرَفَ ثوبه ثمّ استلقَى عليها ورفع يديه إلى السماءِ وقال: اللّهُمّ كَبِرَتْ (١) سِتّى وضَعُفَتْ قُوّتى وانْتَشَرَتْ رَعيْتى فاقْبِضْنى إليك غير مضيِّع ولا مفرِّط (٢). فلمّا قدم المدينة خطب الناس فقال: أيّها الناس قد فُرِضَتْ لكم الفرائض وسُنّتْ لكم السّنن وتُرِكتُم على الواضحة ، ثمّ صَفَقَ يمينه على شماله ، إلاّ أن تَضِلّوا بالناس يمينًا وشمالاً ، ثمّ إيّاكم أن تَهْلِكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نُحَدّ حَدّين فى كتاب الله، فقد رأيتُ رسول الله، ومَّل، رجم ورجمنا بعده، فوالله لولا أن يقول الناس أحْدَثَ عمر فى كتاب الله لكتبتُها فى المُصْحَفِ ، فقد قرَأْناها، والشيخُ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتّة . قال سعيد : فما انسلخ ذو الحجّة حتى طُعن . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : سمعتُ الحسن قال : قال عمر بن الخطّاب : اللهمّ كبرت سنّى وَرَقّ عظمى وخشيتُ الانتشار من رعيتى فاقْبِضْنى إليك غير عاجز ولا ملومٍ . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا يوسف بن سعد بن عقّان عن عثمان بن أبى العاص عن عمر بن الخطاب قال : اللهمّ كبرت سنّى وَرَقّ عظمى وخشيتُ الانتشار من رعيتى فاقبضنى إليك غير عاجز ولا ملوم . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك المدنى عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبى هلال أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس إنّى أُرِيثُ رؤيا لا أُراها إلّ (١) فى متن ل ((كَبُرَتْ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((كَبِرَتْ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث ومادة ((كبر)) فى القاموس. وفى طبعتى إحسان وعطا ((كَبُّرَتْ)). (٢) ابن عساكر ص ٣٣٨ من ترجمة عمر . ٣١١ لحضور أجَلى ، رأيتُ أنّ ديكًا أحمرَ نقرنى نَقْرَتَين ، فحدّثتها أسماءَ بنت عُميس فحدّثتنى أنّه يقتلنى رجل من الأعاجم . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال : قال عمر رأيتُ كأنّ ديكًا نقرنى نقرتين فقلت يَسوقُ الله إلىّ الشهادة ويقتلنى أعجم أو عجمىّ . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : أخبرنا همّام بن يحتى قال : وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا هشام بن أبى عبد الله الدستوائى قال : وأخبرنا شبابة بن سَوّار الفزارىّ قال : أخبرنا شعبة بن الحجّاج ، قالوا جميعًا عن قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن مَعْدان بن أبى طلحة الْيَعْمَرى .(١) أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس فى يوم جمعة فذكر نبيّ الله وذكر أبا بكر فقال: إنى رأيتُ أنّ ديكًا نقرنى ولا أراه إلا حضور أجلى فإنّ أقوامًا يأمروننى اسْتَخْلِفْ وإنّ الله لم يكن ليُضَيِّعَ دينه ولا خلافته، والذى بعث به نبيّه، وَِّ، فإن عَجِلَ بِى أَمْرٌ فالخلافة شُورى بين هؤلاء الرهط الستّة الذين تُؤُفّىَ رسول الله، ومَّه، وهو عنهم راضٍ ، وقد علمتُ أنّ أقوامًا سيَطْعُنُونَ فى هذا الأمر بعدى أنا ضربتُهم بيدى هذه على الإسلام ، فإن فعلوا فأولئك أعداءُ الله الكُفّار الضُّلاّل، ثمّ إنى لم أَدَعْ شيئًا هو أهمّ إلىّ من الكَلَالة (٢) وما راجعتُ رسول الله، وَلََّ، فى شىء ما راجعتُه فى الكلالة، وما أغْلَظَ لى فى شىء منذُ صاحَبْتُه ما أغْلَظَ لى فى الكلالة حتى طعن بإصبعه فى بطنى فقال : يا عمر تكفيك الآيةُ التى فى آخر النّساء وإن أُعِشْ أَقْضٍ فيها بقَضِيّة يَقْضى بها مَن يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآنَ ، ثمّ قال : اللهمّ إنّى أُشْهِدُكَ على أُمراءِ الأمصار فإنّى إنما بعثتُهم ليعلّموا الناس دينهم وسُنّةَ نبيّهم ويَعْدلوا عليهم ويقسموا فَيتهم بينهم ويرفعوا إلىّ ما أشكل عليهم من أمرهم ، ثمّ إِنّكُم أيّها (١) فى متن ل ((اليَعْمُرى)) وبهامشها ((الشيخ محمد عبده ((الْتَعْمَرِى)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الكلمة - ضبط قلم - بفتح الميم وكذا ماورد لدى ابن الأثير فى اللباب ج ٣ ص ٣١١ ((اليعمرى بفتح الميم نسبة إلى يعمر وهو بطن من كنانة ، وينسب إليه معدان بن أبي طلحة)) وفى طبعتى إحسان وعطا ((اليَعْمُرِى)). (٢) الكلالة : من لا ولد له ولا والد . ٣١٢ النّاس تأكلون من شَجَرَتَين لا أراهما إلاّ خبيثتين ، البَصَل والثّوم ، وقد كنت أرى رسول الله، وَّه، إذا وَجَدَ ريحهما من الرجل فى المسجد أمر فأُخِذَ بيده فأُخرِجَ من المسجد إلى البقيع ، فمن أكلهما لابُدّ فَلْيُمْهُما طَبْخًا (١). قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى وهشام أبو الوليد الطيالسى قالوا : أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبى حمزة قال : سمعتُ رجلًا من بني تميم يُقال له جويرية بن قُدامة قال : حججتُ عامَ تُؤُفّىَ عمر فأتى المدينة فخطب فقال : رأيتُ كأنّ ديكًا نقرنى . فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طُعن ، قال: فدخل عليه أصحاب النبيّ، وَلّه، ثمّ أهل المدينة ، ثم أهل الشام ، ثمّ أهل العراق ، قال : فَكُنّا آخِرَ مَن دخَلَ عليه ، قال فكلّما دخل قوْم بَكَوْا وأثنوا عليه ، قال فكنتُ فيمن دخل فإذا هو قد عصب على جراحته . قال : فسألناه الوصيّة ، قال : وما سألهُ الوصيّة أحدٌ غيرُنا ، فقال : أوصيكم بكتاب الله فإنّكم لن تَضلّوا ما اتّبعْتُموه ، وأوصيكم بالمهاجرين فإنّ الناس يُكثرون ويُقلّون، وأوصيكم بالأنصار فإِنّهم شِعْبُ الإسلام الذى لجأ إليه ، وأوصيكم بالأعراب فإنّهم أصلكم ومادّتكم ، قال شعبة: ثمّ حدّثنيه مَرّة أخرى فزاد فيه فإنّهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدوّ عدوّكم ، وأوصيكم بأهل الذمّة فإنّهم ذِمّة نبيّكم وأرْزَاق عيالكم . قوموا عنى . قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غَزْوَان الضبّى قال : أخبرنا محُصَين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال : جئتُ فإذا عمرُ واقف على حُذيفة وعثمان بن حُنيف وهو يقول : تَخافان أن تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تُطيق ، فقال عثمان : لو شئتُ لأَضْعفتُ ، وقال حذيفة: لقد حمّلتُ الأرض أمرًا هى له مطبقة وما فيها كبير فضل ، فجعل يقول : انظرا ما لَدَيْكُما أَنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تطيق ، ثمّ قال : والله لقَنْ سلّمَنى الله لأدَعَنّ أرامل أهل العراق لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بغْدى أبدًا. قال فما أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أُصيب (٢) ... (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٤٧ - ٣٤٨ من ترجمة عمر . (٢) ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٥٥ من ترجمة عمر . ٣١٣ وكان إذا دخل المسجد قام بين الصّفوف ثمّ قال : اسْتَوُوا ، فإذا استووا تقدّم فكبر ، فلمّا كبّر طُعِنَ ، قال فسمعتُه يقول : قَتَنى الكَلبُ ، أو أكلنى الكلبُ ، ما أدرى أيّهما قال (١) . وطار العِلْج فى يده سكّين ذات طرفين ما يَمُرّ برجل يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه، فأصاب ثلاثة عشر رجلًا من المسلمين ، فمات منهم تسعة ، قال فلما رأى ذلك رجلٌ من المسلمين طرح عليه بُنُسًا له ليأخذه فلمّا ظنّ أنّه مأخوذ نَحَرَ نَفْسَه . قال وما كان بينى وبينه ، يعنى عمر ، حين طُعِن إلاّ ابن عبّاس ، فأخذ بيد عبد الرحمن ابن عوف فقَدّمَه فصلّوا الفجر يومئذٍ صلاة خفيفة (٢). قال فأمّا نواحى المسجد فلا يَدْرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله سبحان الله ! قال فلما انصرفوا كان أوّلُ من دخل على عمر ابن عبّاس فقال : انْظُرْ مَن قتلنى ، فخرج ابن عبّاس فجال ساعة ثمّ أتاه فقال : غلام المغيرة بن شعبة الصنّاع ، قال وكان نجارًا، قال: ما له قاتَلَه الله ؟ والله لقد كنتُ أمرتُ به معروفًا . ثمّ قال : الحمد لله الذى لم يجعل ميتتى بيد رجلٍ يدّعى الإسلامَ ، ثمّ قال لابن عبّاس: لقد كنْتَ أنتَ وأبوك تُحِّان أن تكثُرَ العلوج بالمدينة ، فقال ابن عبّاس : إنْ شِئتَ فَعَلْنا ، فقال ، أبَعْدَما تكلّموا بكلامكم وصلّوا بصلاتكم ونَسَكوا نُسككم ؟ فقال له الناس : ليس عليك بأسٌ ، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ، ثمّ دعا بلَبَنَ فشربه فخرج من جرحه ، فلمّا ظنّ أنّه الموت قال : يا عبد الله بن عمر انظر كم علىّ من الدّين ، قال فَحَسَبَه فوجده ستّةً وثمانين ألف درهم . قال : ياعبد الله إنْ وَفَى لها مالُ آل عمر فأدّها عنى من أموالهم ، وإن لم تَفِ أموالُهم فاسألْ فيها بنى عدىّ بن كعب ، فإن لم تفِ من أموالهم فاسأل فيها قريشًا ولا تعدُهم إلى غيرهم (٣). ثمّ قال : يا عبد الله اذْهب إلى عائشة أمّ المؤمنين فقلْ لها يَقْرأ عليك عمرُ السلام ، ولا تقُلْ أمير المؤمنين ، فإنّى لستُ لهم اليوم بأمير ، يقول تأذَنين له أن (١) ابن عساكر ص ٣٥٥ من ترجمة عمر . (٢) ابن عساكر ص ٣٥٦ من ترجمة عمر . (٣) ابن عساكر ص ٣٥٦ من ترجمة عمر . ٣١٤ يُدْفَن مع صاحبيه ؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكى فسلّم عليها ثمّ قال : يستأذن عمر بن الخطّاب أن يُدْفَنَ مع صاحبيه ، فقال : قد والله كنتُ أريده لنفسى ولأوثِرّه به اليومَ على نفْسی . فلمّا جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر : اْفعانى، فَأَسْتَده رجلٌ فقال : ما لديك؟ فقال : أذِنَتْ لك . قال عمر : ما كان شىءٌ أهمّ إلىّ من ذلك المصْجع ، يا عبد الله بن عمر انْظُر إذا أنا مِتُّ فاحْمَلْنِى على سريرى ثمّ قِفْ بى على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذِنَتْ لى فأدْخِلْنى ، وإن لم تأذن فادْفتى فى مقابر المسلمين . فلمّا حُمل فكأنّ المسلمين لم تُصبهم مصيبةٌ إلا يومئذٍ قال فأذنتْ له فدُفن ، رحمه الله ، حيث أكرمه الله مع النبىّ، وَلَه، وأبى بكر. وقالوا له حين حَضَرَه الموت : اسْتَخْلِفْ ، فقال: لا أجدُ أحدًا أحَقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُؤُفَّ رسول الله، ومََّ، وهو عنهم راضٍ فأتّهم اسْتُخْلِفَ فهو الخليفة من بعدى ، فسَمّى عليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدًا، فإنْ أصابَتْ سعدًا فذاك وإلا فأتّهم استُخلِفَ فَلْيَسْتَعِنْ (١) به، فإنّى لم أعْزِلْه عن عَجْز ولا خيانة (٢) . قال وجَعَلَ عبدَ الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيءٌ ، قال فلمّا اجتمعوا قال عبد الرحمن : اجْعَلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم ، فجعل الزبير أمره إلى علىّ، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعدٌ أمره إلى عبد الرحمن، فَأْثَرَ أولئك الثلاثة حين جُعِلَ الأمرُ إليهم ، فقال عبد الرحمن : أيّكُم يَتْرَأُ من الأمر وَيَجْعَلُ الأَمْرَ إلىّ ولكم الله عَلَىّ ألاّ الُوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين ، فَأُسْكَتَ الشيخان علىّ وعثمان ، فقال عبد الرحمن : تَجْعَلانِهِ إِلىّ وأنا أَخْرُجُ منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين ، قالوا: نَعَمْ ، فخَلا بعَلىّ فقال : إنّ لك من القرابة من رسول الله، وَله، والقِدَم والله عليك لَمن استخلفتَ لَتَعْدِلَنّ ولئن استخلف عثمان لَتَشْمعَنّ ولتُطيعَن ، فقال: نعم ، قال وخلا بعثمان فقال مثلَ : : (١) فى متن ل ((فَلْيُسْتَعَنْ)) وبهامشها (( الشيخ محمد عبده ((فَلْيَشْتَعِنْ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث . وما ورد لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٥٧ من ترجمة عمر . (٢) ابن عساكر ص ٣٥٧ من ترجمة عمر . ٣١٥ ذلك ، قال فقال عثمان فنعم ، قال فقال ابْسُطْ يدك يا عثمان ، فبسط يده فبايعه علىّ والناس (١) . ثمّ قال عمر: أوصى الخليفة من بعدى بتقوى الله والمهاجرين الأوّلين أن يَحفَظَ لهم حقهم وأن يعرف لهم ◌ُرمتهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنّهم رِدْهُ الإسلام وغَيْظُ العَدوّ وجباةُ المال أن لا يُؤخذ منهم إلا فضلهم عن رِضَى منهم ، وأوصيه بالأنصار ﴿ وَاَلَّذِينَ تَبَّؤَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ ﴾ [ سورة الحشر: ٩] أن يَقْبَلَ من مُحْسِنِهِمْ ويتجاوزَ عن مسيئِهِمْ ، وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنّهم أصل العرب ومادّة الإسلام وأن يؤخَذَ من حواشى أموالهم فيُرَدّ على فقرائهم ، وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله أن يُوفَى (٢) لهم بعهدهم وأن لا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم وأن يقاتل مَنْ وَراءهم (٣). قال : أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدى والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا : أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثَمَة قال : أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدتُ عمرَ حين طُعِن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يُسَوِّى الصفوف فطَعنه وطعن اثنى عشر معه هو ثالث عشر، قال : فأنا رأيت عمر باسطًا يده وهو يقول : أُدْرِكوا الكَلْبَ فقد قتلنى ، قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه ، قال فمات منهم سبعه أو ستّة ، قال فحُمل عمر إلى منزله ، قال فأَتَّى الطبيب فقال : أىّ الشراب أحبّ إليك ؟ قال : النبيذ ، قال فدعى بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طَعَنَاتِه ، فقالوا إنّما هذا الصّديد صديد الدم ، قال فدعى بلبن فشرب منه فخرج ، فقال : أوْصٍ بما كنتَ موصيًا ، فوالله ما أراك ◌ُمسى ، قال فأتاه كعب فقال : أَلَمْ أَقُلْ لك إنّك لا تموت إلا شهيدًا وأنت تقول من أين وأنا فى جزيرة العرب ؟ قال فقال رجلٌ : الصلاةَ عِبادَ الله قد كادت الشمس تَطْلُغُ ، قال فتدافعوا حتى قدّموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين فى القرآن : والعَصْرِ و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ ﴾ [سورة الكوثر: ١]، قال فقال عمر: ياعبد الله اثتنى بالكتف التى كتبتُ فيها شأن الجَدّ بالأمس . (١) ابن عساكر ص ٣٥٧ من ترجمة عمر . (٢) فى ل ((يُوفِىَ)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((يُوفَى)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث . (٣) ابن عساكر ص ٣٥٧ من ترجمة عمر . ٣١٦ وقال : لو أراد الله أن يُتِمّ هذا الأمرَ لأنّه ، فقال عبد الله : نحن نَكفيك هذا الأمر ياأمير المؤمنين ، قال : لا ، وأخَذَه فمحاه بيده ، قال فدعا ستّة نفر: عثمان وعليًّا وسعد بن أبى وقّاض وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام ، قال فدعا عثمان أوّلَهم فقال : يا عثمان إنْ عَرَفَ لك أصحابك سِنّك فاتّقٍ الله ولا تَحْمِلْ بنى أبى مُعيط على رقاب الناس ، ثمّ دعا عليًّا فأوصاه ، ثمّ أمر صُهيبًا أن يصلّى بالناس . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : شهدتُ عمر يوم طُعِن فما مَنَعَنى أن أكون فى الصفّ المُقُدّم إِلّ هَيْتُه ، وكان رجلاً مَهيبًا فكنتُ فى الصفّ الذى يليه ، وكان عمرُ لا يُكبِرُ حتى يسْتَقْبِلَ الصفّ المقدّم بوجهه فإن رأى رجلاً متقدّمًا من الصفّ أو متأخرًّا ضَرَبَه بالدِّرّة ، فذلك الذى منعنى منه ، فأقبل عمر فعَرَض له أبو لؤلؤة غلامُ المغيرة بن شعبة فناجى عمر غيرَ بعيد ثمّ طَعَنَه ثلاث طعنات . قال فسمعتُ عمر وهو يقول هكذا بيده قد بسطها : دونكم الكلبَ قد قتلنى . وماجَ النّاسُ فجَرَحَ ثلاثة عشر، وشدّ عليه رجلٌ مِنْ خَلْفِهِ فاحتضنه ، واحتُمِل عمر وماج الناس بعضهم فى بعض حتى قال قائل : الصّلاةَ عبادَ الله قد طلعت الشمسُ ، فدَفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلّى بنا بأقصر سورتين فى القرآن : ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اَلْكَوْثَرَ﴾ [سورة الكوثر: ١]، واحتُمل عمر فدَخَلَ الناس عليه فقال : ياعبد الله ابن عبّاس اخْرُجْ فنادٍ فى الناس أيّها النّاس إنّ أمير المؤمنين يقول أعَنْ مَلأٍ منكم هذا؟ فقالوا : مَعَاذَ الله ما عَلمنا ولا اطَلَعْنَا، فقال: ادعوا لى طبيبًا، فدُعِىَ له الطبيب فقال : أىّ شرابٍ أحبّ إليك ؟ قال : نبيذ ، فشُقىّ نبيذًا فخرج من بعض طعناته فقال الناس : هذا صديدٌ ، اشْقوهُ لَيْنَا ، فشقى لبنًا فخرج فقال الطبيب : ما أرى أن تُمُسَى فما كنتَ فاعِلًا فافْعَلْ، فقال: ياعبد الله بن عمر ناوِلْنِى الكَتِفَ فلو أراد الله أن يُمْضَى ما فيها أمْضاه ، فقال له ابن عمر : أنَا أْفيكَ مَحْوَهَا ، فقال: لا والله لا يَمْحُوها أحدٌ غيرى ، فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجَدّ . ثمّ قال : ادعوا لى عليًّا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدًا، فلم يُكلّمْ أحدًا منهم غيرَ علىّ وعثمان فقال : يا علىّ لعلّ هؤلاء القوم ٣١٧ يعرفون لكَ قَرابتَك من النّبِىّ، وَّه، وصِهْرَك وما آتاك الله من الفِقْه والعلم فإن وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ الله فيه ، ثمّ دعا عثمان فقال : يا عثمان لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك صِهْرك من رسول الله، وَلَه، وسِنّكَ وَشَرَفَك، فإنْ وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ اللَّه ولا تَحْمِلَنّ بنى أبى مُعَيْطٍ على رقاب الناس . ثمّ قال : ادْعوا لى صُهيبًا ، فدُعى فقال: صلّ بالناس ثلاثًا وليَخْلُ هؤلاءِ القوم فى بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالَفَهم فاضْربوا رأسَه . فلمّا خرجوا من عند عمر قال عمر: لو وَلّوْها الأجْلَحَ سَلَكَ بهم الطريق ، فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أكْرَهُ أَنْ أَحَمّلَهَا حيًّا ومَيْتًا. ثمّ دخل عليه كعبٌ فقال : ﴿ اَلْحَقُّ مِن رَّبِّكْ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ [ سورة البقرة: ١٤٧]، قد أَنْبأَتُك أنّك شهيد فقلتَ مِنْ أَيْنَ لى بالشهادة وأنا فى جزيرة العرب ؟ قال : أخبرنا عبد الله بن بكر السهمى قال : أخبرنا حاتم بن أبى صَغِيرَةَ (١) عن سِماك أنّ عمر بن الخطّاب لما حُضِرَ قال إن أسْتَخْلِفْ فستّةٌ وإلاّ أستخلفْ فستّةٌ، توفّى رسول الله، وَ لَه، ولم يستخلف، وتوفّىَ أبو بكر فاسْتخْلَفَ. فقال علىّ: فعرفتُ والله أنّه لن يَعْدِلَ بسُنّة رسول الله، وََّ، فذاك حين جعلها عمرُ شورى بين عثمان بن عفّان وعلىّ بن أبى طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقّاص ، وقال للأنصار أُدْخِلوهُمْ بيتًا ثلاثة أيّام فإن استقاموا وإلاّ فادْخُلوا عليهم فاضربوا أعْناقَهم . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال : هذا الأمرُ فى أهل بَدْرٍ ما بقى منهم أحدٌ، ثمّ فى أهلِ أَحُد ما بقى منهم أحَدٌ ، وفى كذا وكذا ، وليس فيها لطليقٍ ولا لولدٍ طليق ولا لُْلِمَى الفَتْحِ شىءٌ . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد بن جُدْعان عن أبى رافع أنّ عمر بن الخطّاب كان مُشْتَندًا إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعْلَموا أنّى لم أَقُلْ فى الكلالة شيئًا ولم أَسْتَخْلِفْ بعْدى أحدًا، وأَنّه مَنْ أَدْرَكَ وفاتى من سَبْى العرب فهو حُرّ من مال الله . قال سعيد بن (١) بكسر الغين المعجمة قيده صاحب التقريب . ٣١٨ زيد بن عمرو: إنّك لَوْ أشَرْتَ برجل من المسلمين ائتَمنَك الناسُ ، فقال عمرُ : قد رأيْتُ من أصحابى حِرْصًا سيئًا وإنى جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر السّة الذين مات رسول الله ، وَّ، وهو عنهم راضٍ. ثمّ قال: لو أَدْرَكَنى أحدُ رجلين فجعلتُ هذا الأمرَ إليه لوَثِقْتُ به : سالم مولى أبى حُذيفَة وأبى عبيدة بن الجرّاح (١). قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن إبراهيم قال : قال عمر : مَنْ اسْتَخْلِفُ لو كان أبو عُبيدة بن الجرّاح ، فقال له رجلٌ : ياأمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر ؟ فقال : قاتَلَك الله والله ما أردتَ (٢) اللهَ بهذا، أَسْتَخْلِفُ رجلًا ليس يُحْسنُ يُطلّقُ امْرَأْتَه ! قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد قال : أخبرنا أيّوب عن عبد الله بن أبى مُليكة أنّ ابن عمر قال لعمر بن الخطّاب : لو استخلفتَ ، قال : مَنْ ؟ قال : تَجْتَهِدُ فإنّك لستَ لهم بربِّ تجتهد، أرأيتَ لو أنّك بعثْتَ إلى قيّم أرضك ألم تكن تُحِبُّ أن يَسْتَخْلِفَ مكانَه حتى يَرْجِعَ إلى الأرض ؟ قال : بلى ، قال : أرأيتَ لو بعثتَ إلى راعى غنمك ألم تكن تُحبّ أن يَسْتَخْلِفَ رجلًا حتى يرجع ؟ قال حمّاد : فسمعتُ رجلًا يحدّث أيّوب أنّه قال : إنْ أَسْتَخْلِفْ فقد استخلف مَنْ هو خير منّى ، وإن أَنْوِكْ فقد ترك من هو خير منّى . فلمّا عرّض بهذا ظننتُ أنّه ليس بمستخلف . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا هارون البربرىّ عن عبد الله بن عبيد قال : قال ناس لعمر بن الخطّاب: ألا تَعْهَدُ إلينا ؟ ألا تُؤمّرُ علينا ؟ قال: بأىّ ذلك آخُذْ فقد تَبَيِّنَ لی . قال : أخبرنا شهاب بن عباد العبدى قال : حدّثنا إبراهيم بن محميد عن ابن أبى خالد قال : أخبرنا جبير بن محمّد بن مُطعم بن جبير بن مطعم قال : أُخبرتُ أنّ عمر قال لعلىّ : إن وليتَ من أمر المسلمين شيئًا فلا تحملنٌ بنى عبد المطّلب على رقاب النّاس ، وقال لعثمان : ياعثمان إن وليتَ من أمر المسلمين شيئًا فلا تحملنّ بنى أبى مُعيط على رقاب الناس . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٦٥ من ترجمة عمر. (٢) فى متن ل ((أردتُ)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((أردتَ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث . ٣١٩ قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال : قال ابن شهاب أخبرنى سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن عمر قال : دخل الرهطُ على عمر قُبَيْلَ أنْ ينْزِلَ به عبدُ الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ والزبير وسعد فنظر إليهم فقال : إنى قد نظرتُ لكم فى أمر الناس فلم أجِدْ عند الناس شقاقًا إلاّ أن يكون فيكم ، فإن كان شِقاقٌ فهو فيكم، وإنما الأمر إلى ستّة : إلى عبد الرحمن وعثمان وعلىّ والزبير وطلحة وسعد ، وكان طلحة غائبًا فى أمواله بالسراة ، ثمّ إنّ قومكم إنّما يؤمّرون أحدكم أيها الثلاثة ، لعبد الرحمن وعثمان وعلىّ ، فإنْ كنتَ على شىءٍ من أمر الناس ياعبد الرحمن فلا تَحْمِلْ ذوى قرابتك على رقاب الناس ، وإن كنت يا عثمان على شىء من أمر الناس فلا تحملنٌ بنى أبى مُعيط على رقاب الناس ، وإن كنتَ على شىءٍ من أمر الناس يا علىّ فلا تحملنٌ بنى هاشم على رقاب الناس . ثمّ قال : قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم . قال عبد الله ابن عمر : فقاموا يتشاورون (١) . فدعانى عثمانُ مرّةً أو مَرَّتَين ليُدْخِلَنى فى الأمر ولا والله ما أحبّ أنى كنت فيه عِلْمًا أنّه سيكون فى أمرهم ما قال أبى . والله لَقَلَّما رأيتُه يُحَرّكُ شَفَتَيْه بشىء قطّ إلّ كان حَقًّا ، فلمّا أكثرَ عثمانُ عَلَىّ قلتُ له : ألا تَعْقِلُونَ؟ أَتُؤْمّرُونَ وأَميرُ المؤمنين حَىّ؟ فوالله لكأنما أيقظتُ عمر من مَرْقَد ، فقال عمر : أمْهِلوا فإن حَدَثَ بى حَدَثٌ فَلْيُصَلّ لكم صُهَيْبٌ ثلاثَ ليال ثمّ أَجْمِعوا أمركم ، فمن تَأمْرَ منكم على غير مشورةٍ من المسلمين فاضْرِبوا عنقه (٢) . قال ابن شهاب قال سالم : قلتُ لعبد الله أبَدَأ بعبد الرحمن قبلَ علىّ ؟ قال : نعم والله . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى معشر قال : حدّثنا أشياخنا ، قال : قال عمر: إنّ هذا لأمرٌ لا يَصْلُحُ إلاّ بالشدّة التى لا جَبَرِيّةَ فيها وباللين الذى لا وَهْنَ فيه . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٧٥ من ترجمة عمر . (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٧٦ من ترجمة عمر . ٣٢٠ قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال : كان عمر لا يَأْذَنُ لسبى قد احتلم فى دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يَذْكُرُ له غُلامًا عنده صَنَعًا (١) ويستأذنه أن يُدْخِلَهُ المدينة ويقول إنّ عنده أعمالًا كثيرة فيها منافع للناس، إنّه حدّادٌ نَقّاشّ تجّار(٢). فكتب إليه عمر فأذِنَ له أن يُرْسِلَ به إلى المدينة ، وضَرَبَ عليه المغيرةُ مائة درهم كل شهر ، فجاءً إلى عمر يشتكى إليه شدة الخراج فقال له عمر : ماذا تُحِسنُ من العمل ؟ فذكر له الأعمال التى يُحْسِنُ، فقال له عمر: ما خراجك بكثير فى كُنْهِ عَمَلِك(٣) . فانصرف ساخطًا يَتَذَمّرُ فلبثَ عمر ليالىَ ، ثمّ إنّ العبد مَرّ به فدعاه فقال له : أَلَمْ أُحَدَّثْ أنّك تقول لو أشاءُ لصنعتُ رَحَى تَطْحَنُ بالرّيح؟ فالتفت العبد ساخطًا عابسًا إلى عمر، ومع عمر رهطٌ ، فقال: لأَصْنَعَنّ لك رَحِىّ يتحدّثُ بها النّاس ! (٤) . فلمّا وَلّى العبدُ أَقْبَلَ عمرُ على الرهط الذين معه فقال لهم : أَوْعَدَنى العبدُ آنفًا ، فلبث ليالى ثمّ اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذى رأسين نِصابه فى وَسَطِهِ فَكَمِنَ فى زاوية من زوايا المسجد فى غَلَسِ السَّخَر ، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناسَ للصّلاةِ صلاةِ الفجر ، وكان عمر يفعل ذلك ، فلمّا دنا منه عمر وَثَب عليه فَطَعَنه ثلاثَ طعنات إحداهنّ تحتَ السرّة قد خرقت الصِّفاقَ (٥) ، وهى التى قَتَلَتْه، ثمّ انحاز أيضًا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلًا، ثمّ انتحر بخنجره ، فقال عمر حين أدركه الّزْفُ وانْقَصَفَ النّاسُ عليه : قولوا لعبد الرحمن بن عوف فَلْيُصَلّ بالناس ، ثمّ غلب عمرَ النزفُ حتى غُشى عليه . (٦) (١) رجل صَنَع : له صنعة يعملها بيديه وهو حاذق فيها . (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٥٣ من ترجمة عمر ، وأخرجه بطوله صاحب الكنز برقم ٣٦٠٤٨ من طريق ابن سعد ، ويلاحظ أن جمهرة الأخبار الواردة فى الكنز فى هذا الموضع لم يخرجها سوى ابن سعد . (٣) ابن عساكر ص ٣٥٣ من ترجمة عمر . (٤) ابن عساكر ص ٣٥٣ من ترجمة عمر . (٥) صفاق البطن : الجلدة الباطنة التى تلى السواد سواد البطن ، وهو ماحول السرة .. (٦) ابن عساكر ص ٣٥٤ من ترجمة عمر .