النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ من غلبة البكاء، فلمّا سلّم قال : يا بؤسًا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ! ثمّ أَمَرَ مناديًا فنادى: ألا لا تُعجِلوا صِبْيانَكم عن (١) الفطام فإنّا نفرض لكلّ مولودٍ فى الإسلام وكتب بذلك إلى الآفاق : إنّ نفرض لكلّ مولود فى الإسلام (٢). قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال : استشارهم عمر فى العطاء بمن يبدأ فقالوا : ابدأ بنفسك ، قال فبدأ بالأقارب من رسول الله ، وَّل ، قبل قومه . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول : والله لئن بقيتُ إلى هذا العام المُقُبِل لألْقَىّ آخر النّاس بأوّلهم ولأجْعَلَنْهُم رجلًا واحدًا . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّه سمع عمر بن الخطّاب قال: لئن بقيتُ إلى الحول لأْقَىّ أسفل النّاس بأعلاهم. قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر قال: لئن عشتُ حتّى يكثر المال لأجْعَلَنّ عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف ، ألفٌ لكُراعه وسلاحه ، وألف نفقة له ، وألف نفقة لأهله . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : أخبرنا الحسن قال : قال عمر بن الخطّاب : لو قد علمتُ نصيبى من هذا الأمر لأتى الراعىَ بسروات حِمْيَرَ نصيبه وهو لا يغْرَقُ جبينه فيه . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو قال : قَسَمَ عمر بن الخطّاب بين أهل مكّة مرّة عشرة عشرة فأعطى رجلًا ، فقيل : يا أمير المؤمنين إنّه مملوك ، قال : ردّوه ردّوه ، ثمّ قال : دعوه . قال : أخبرنا يعلى بن عُبيد قال : أخبرنا هارون البربرىّ عن عبد الله بن عُبيد ابن عُمير قال : قال عمر : إنى لأرجو أن أكيلَ لهم المالَ بالصاع . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أنّ عمر (١) كذا فى ل. وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((على)) وآثرت قراءة ساخاو، اعتمادًا على رواية ث ، ورواية ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٣٠٤ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٣٠٣ من ترجمة عمر نقلا عن ابن سعد . ٢٨٢ ابن الخطّاب كان يحمل فى العام الواحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجلَ إلى الشأم على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير ، فجاءه رجل من أهل العراق قال : احملنى وسُحَيْمًا ، فقال عمر : أنشدك بالله أسحيم زِقّ ؟ قال : نعم . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان عمر بن الخطّاب يرسل إلينا بأحظائنا حتّى من الرءوس والأكارع . قال : أخبرنا يعلى بن عُبيد قال : أخبرنا هارون البربرىّ عن عبد الله بن عُبيد ابن عُمير قال: قال عمر بن الخطّاب: لأزيدَنّهم ما زاد المال، لأعُدّنّهُ لهم عَدًّا ، فإِنْ أعيانى لأكِيلتّه لهم كيلًا ، فإنْ أعيانى حَثَوْتُه بغير حساب . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا أبو هلال قال : أخبرنا الحسن قال : كتب عمر بن الخطّاب إلى أبى موسى: أمّا بعد فأَعْلَمُ يومًا من السنة لا يبقى فى بيت المال درهَمْ حتّى يُكْتَسَحَ اكتساحًا حتّى يعلم الله أنى قد أدّيْتُ إلى كلّ ذى حَقّ حَقّه. قال الحسن: فأخذ صَفْوَها وترك كَدِرَها حتّى ألحقه الله بصاحبيه(١) . . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة قال : أخبرنا حُمَيد بن هلال قال : أخبرنا زهير بن حَيّان قال : وكان زهير يلقى ابن عبّاس ويسمع منه ، قال: قال ابن عباس : دعانى عمر بن الخطّاب فأتَّتُه فإذا بين يديه نِطَعٌ (٢) عليه الذهب منثور حَثًّا (٣) ، قال : يقول ابن عبّاس ، أخبرنا زهير ، هل تدرى ما حَثًا ؟ قال قلت : لا ، قال : التّبْر ، قال : هلمّ فاقْسِمْ هذا بين قومك، فالله أَعْلَمُ حيثُ زَوَى هذا عن نبيّه ، عليه السلام ، وعن أبى بكر فأَعْطِيتُه لخير أعطيته أو لشرّ، قال فأكببت عليه أقسم وأَزَيّل ، قال فسمعتُ البكاء ، قال فإذا صوت عمر يبكى ويقول فى بكائه : كلا والذى نفسى بيده ما حبسه عن نبيّه ، عليه السّلام، وعن أبى بكر إرادة الشّرّ لهما، وأعطاه عمر إرادة الخير له (٤) ! (١) وأورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٩٢ من ترجمة عمر نقلا عن ابن سعد. (٢) فى متن ل ((نُطْع)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((نَطْع)) وآثرت قراءة ث وهى المثبتة هنا والنَّطْعُ وَالنِّطَعُ : بساط من الجلد . (٣) لدى ابن الأثير (حثا) وفى حديث عمر ((فإذا حصير بين يديه عليه الذهبُ مَتْثُورًا نَثْرِ الحثًا)) هو بالفتح والقصر : دُقاق التبن . (٤) الخبر بنصه وإسناده لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٢٩٢ وهو ينقل عن ابن سعد . ٢٨٣ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين أنّ صِهْرًا لعمر بن الخطّاب قدم على عمر فعرّض له أن يُعْطيَه من بيت المال فانتهره عمر وقال : أردتَ أن ألقى اللَّه ملكًا خائنًا . فلما كان بعد ذلك أعطاه من صُلْبٍ ماله عشرة آلاف درهم (١) . قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن زيد عن سالم أبى عبد الله قال : فرض عمر بن الخطّاب للناس حتّى لم يَدَعْ أحدًا من النّاس إلاّ فرض له حتّى بقيت بقيّةٌ لا عشائر لهم ولا موالى ففرض لهم ما بين المائتين وخمسين إلى ثلاثمائة . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزّهرىّ عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب فرض لأهل بدرٍ من المهاجرين من قريش والعرب والموالى خمسة آلاف خمسة آلاف ، وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف . قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : أخبرنا زُهير قال : أخبرنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أنّ عمر أوّلُ من فرض الأعطية ، فرض لأهل بدرٍ والمهاجرين والأنصار ستّة آلاف ستّة آلاف ، وفرض لأزواج النّبيّ ، عليه السلام ، ففضّل عليهنّ عائشة ، فرض لها فى اثنى عشر ألفًا ولسائرهنّ عشرة آلاف عشرة آلاف غير جويرية وصفيّة فرض لهما فى ستّة آلاف ستّة آلاف ، وفرض للمهاجرات الأوَّل : أسماء بنت عُمَيس وأسماءً بنت أبى بكر وأمّ عبد ، أمّ عبد الله بن مسعود، ألفًا ألفًا (٢). قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : أخبرنا زُهير قال : أخبرنا أبو إسحاق قال : رُوى عن حارثة بن مضرّب قال: قال عمر: لئن عِشْتُ لأجعلنّ عطاء المسلمين ثلاثة آلاف . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن شيخ لهم قال : قال عمر بن الخطّاب: لئن عشتُ لأجْعَلَنّ عطاءَ سَفِلَةٍ النّاس ألفين . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٨٢ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . (٢) مناقب عمر ص ١٢٣ ٢٨٤ قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا هارون البربرى عن عبد الله بن عبيد ابن عمير قال : قال عمر بن الخطّاب: والله لأزيدَنّ النّاس ما زاد المال، لأَعُدّنّ لهم عدَّا فِإِنْ أَعْيانى كَثْرِتُهُ لأخْتُوَنَّ لهم حَثْوًا بغير حساب ، هو مالهم يأخذونه . قال : أخبرنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا زهير عن أبى إسحاق عن حارثة ابن مُضَرّب أنّ عمر أمر بجَريب من طعام فعُجِن ثمّ خُبزَ ثمّ تُرد ، ثمّ دعا عليه ثلاثين رجلاً فأكلوا منه ، ثمّ فعل فى العشاء مثل ذلك ، ثمّ قال : يكفى الرجلَ جَرِيبان كل شهر، فَرَزَقَ الناس جريبَين كلّ شهر ، المرأة والرجل والمملوك جريبين كلَّ شهر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عاصم بن عبد الله بن أسعد الجُهنى عن عمران بن سويد عن ابن المسيّب عن عمر قال: أيما عاملٍ لى ظَلَمَ أحدًا فبلغتنى مَظْلَمَتُهُ فلم أَغَيّرْهَا فأنا ظَلَمْتُهُ (١) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن الزهريّ عن عمر بن الخطّاب قال: إنى لأَتَحَرَجِ أنْ أَستعملَ الرجل وأنا أجِدُ أقوى منه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عاصم بن عمر عن محمّد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر قال: لو مات جَمَلٌ ضَياعًا على شَطّ الفرات لَخَشِيتُ أن يسألنى (٢) الله عنه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عكرمة بن عبد الله بن فَرّوخَ عن أبى وَجْزَةَ عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب يحمى النقيع لخيل المسلمين ويحمى الرَّذَةَ والشرَف لإِبل الصدقة ، يَحْمِلُ على ثلاثين ألف بعير فى سبيل الله كلّ سنة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزارىّ قال : عقلتُ عمر بن الخطّاب يحمل على ثلاثين ألف بعيرٍ كلّ حول فى سبيل الله ، وعلى ثلاثمائة فرس ، وكانت الخيل ترعى فى النقيع . (١) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ١٣٢ (٢) فى متن ل ((ليسألنى)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((يسألنى)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث وابن عساكر فى تاريخه ص ٣٠٤ من ترجمة عمر . ٢٨٥ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن عبد الله الزهرىّ عن الزهرىّ عن السائب بن يزيد قال : رأيتُ خيلًا عند عمر بن الخطّاب ، رحمه الله ، موسومة فى أفْخاذها : حَبيش فى سبيل الله . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عكرمة بن عبد الله بن فَرّوخ عن السائب بن يزيد قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب السّنة يُصْلِحُ أداة الإبل التى يحمل عليها فى سبيل الله بَرَاذِعَها وأَقْتَابَها ، فإذا حَمَلَ الرجلَ على البعير جَعَلَ معه أداته . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى كثير بن عبد الله المُزنىّ عن أبيه عن جَدّه أنّ عمر بن الخطّاب استأذنَه أهل الطريق يبنون ما بين مكّة والمدينة فأُذِنَ لهم وقال : ابن السبيل أحقّ بالماءِ والظلّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى قيس بن الربيع عن عاصِم الأحول عن أبى عثمان النهديّ عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُغْزى الأعْزَب عن ذى الحَلَيلَة ، ويُغْزى الفارس عن القاعد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى سَبْرَة عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطّاب أنّه كان يُعقب بين الغزاة وينهى أن تُحْمَلَ الذّرّيّةُ إلى الثغور . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زاذان (١) عن سلمان أنّ عمر قال له : أمَلِكٌ أنا أم خَلِيفَة ؟ فقال له سلمان : إِنْ أَنْتَ جَبَيْتَ من أرض المسلمين درهمًا أو أقلّ أو أكثر ثمّ وضعته فى غير حَقّه فأنتَ مَلِكٌ غير خليفة . فاستعبر عمر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان بن أبى العوجاءِ قال : قال عمر بن الخطّاب : والله ما أدرى أخليفة أنا أم مَلِكٌ ، فإن كنتُ مَلِكًا فهذا أمرٌ عظيم . قال قائل : ياأمير المؤمنين إنّ بينهما فَرْقًا ، قال : ما هو ؟ الخليفة لا يأخُذُ إلّ حَقًّا ولا يضعه إلا فى حَقّ ، فأنت بحمد الله كذلك، والمَلِكُ يَغْسِفُ الناسَ فيأخذ من هذا ويُعطى هذا . فسكت عمر . (١) فى متن ل ((زادان)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((زاذان)) وآثرت قراءة الشيخ اعتماد على رواية ث ، والمزى ج ٢٠ ص ٨٧ ٢٨٦ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة بن سالم عن ابن عمر أنّ عمر أمر عُمَّالَهُ فكتبوا أموالهم ، منهم سعد أبى وقّاص ، فشاطرهم عمرُ أموالهم فأخذ نصفًا وأعطاهم نصفًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى سفيان بن عُيينة عن مُطَرّف عن الشعبيّ أنّ عمر كان إذا استعمل عاملًا كتب ماله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيّوب بن أبى أمامة بن سهل بن حُنَيْف عن أبيه قال : مَكَثَ عمرُ زمانًا لا يأكل من المال شيئًا حتى دَخَلَتْ عليه فى ذلك خَصاصةٌ ، وأرسل إلى أصحاب رسول الله، وَّه، فاستشارهم فقال: قد شغلتُ نفسى فى هذا الأمر، فما يصلح لى منه ؟ فقال عثمان بن عفّان: كُلْ وأَطْعِمْ ، قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ، وقال لعلىّ: ما تقول أنت فى ذلك؟ قال: غَداءً وعَشاءً ، قال فأخذ عمر بذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد ابن أبى عون عن محمّد بن المنكدر عن سعيد بن المسيّب أنّ عمر استشار أصحاب النبىّ، وَّه، فقال: والله لأطَوّقَتْكُمْ من ذلك طَوْقَ الحمامة، ما يصلُحُ لى من هذا المال ؟ فقال علىّ: غَداءً وعَشاءً . قال : صدقتَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : كان عمر يقوت نفسه وأهله، ويكتسى الحُلّة فى الصيف، ولرّما خُرِقَ الإزار حتى يرقعَه ، فما يبَدّلَ مكانه حتى يأتىَ الإِبَانُ، وما من عام يَكْتُرُ فيه المالُ إلا كُشْوَتُه - فيما أرى - أدنى من العام الماضى. فكُلّمتْه فى ذلك حفصة فقال: إنّما أكتسى من مال المسلمين وهذا يُتَّغنى (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب يستنفق كلّ يوم درهمَين له ولعياله ، وإنّه أنفق فى حجّه ثمانين ومائة درهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عمر بن صالح عن صالح مولى (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٦٠ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . ٢٨٧ التوأمة (١) عن ابن الزبير قال : أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال : قد أسْرَفْنا فى هذا المال . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى علىّ بن محمّد عن أبيه عن ابن عمر أنّ عمر أنفق فى حجّته ستّة عشر دينارًا فقال : يا عبد الله بن عمر أسْرَفْنا فى هذا المال . قال وهذا مثلُ الأوّل على صرف اثنى عشر درهمًا بدينار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وَلَىَ عمر أكّلَ هو وأهله من المال واخْتَرَف فى مال نفسه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال : أهْدى أبو موسى الأشعرىّ لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طُنْفُسَةً أراها تكون ذراعًا وشبرًا فدخَلَ عليها عمرُ فرآها فقال : أَنّى لك هذه ؟ فقالت : أهداها لى أبو موسى الأشعرىّ ، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نَغَضَ رأَسُها ثم قال : علىّ بأبى موسى الأشعرىّ وأَتْعِبوه . قال فأُتَّىَ به قد أُتْعِبَ وهو يقول : لا تعجَلْ علىّ ياأمير المؤمنين ! فقال عمر: ما يحملك على أن تهدى لنسائى ؟ ثمّ أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال : خُذْها فلا حاجة لنا فيها (٢) !. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : قال لى عمر : يا أسلم أمْسِكْ على الباب ولا تأخذَنّ من أحدٍ شيئًا . قال فرَأى علىّ يومًا ثوبًا جديدًا فقال: مِنْ أَيْنَ لك هذا؟ قلت : كَسانيه عبيدُ الله بن عمر، فقال: أمّا عبيد الله . فخُذْه منه وأمّا غيره فلا تأخذنّ منه شيئًا . قال أسلم : فجاء الزبير وأنا على الباب فسألنى أن يدخل فقلت : أمير المؤمنين مشغول ساعةٌ . فرفع يده فَضَرَبَ خَلْفَ أُذُنَىّ ضربةً صيّحتنى ، قال فدخلتُ على عمر فقال : مالك ؟ فقلت : ضربنى الزبير ، وأخبرتُه خبره ، قال فجعل عمر يقول : الزبيرُ والله أرى ، ثمّ قال : أَدْخلْه . فأدْخَلْتُهُ على عمر فقال (١) فى متن ل ((التَّوَمَة)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((التَّوْءَمة)) وآثرت قراءة الشيخ اعتماد على رواية ث ، وعلى ماورد بالمزى ج ١٣ ص ٩٩ (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٢٨ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . ٢٨٨ عمر : لمَ ضربتَ هذا الغُلام ؟ فقال الزبير : زعم أنّه سيمنعنا من الدّخول عليك ؟ فقال عمر : هل رَدّكَ عن بابِى قَطّ ؟ قال: لا ، قال عمر: فإن قال لك اصْبر ساعةً فإنّ أمير المؤمنين مشغولٌ لم تَعْذِرْنى، إنّه والله إنّما يَدْمى السّبُعُ للسّباعِ فتَأكُلُه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر فقلت : إنّه نائم ، فقال : ياأسلم كيف تجدون عمر ؟ فقلت : خيرَ النّاس إلاّ أنّه إذا غَضِبَ فهو أمر عظيم . فقال بلال : لو كنتُ عِنده إذا غَضِبَ قَرَأتُ عليه القرآن حتى يَذْهَبَ غَضَبُه (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال: صاح علىّ عمرُ يومًا وعلانى بالدّرّة، فقلت أَذَكّرُكَ بالله ، قال فطرحها وقال : لقد ذَكّرْتَنى عظيمًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : ما رأيتُ عمر غَضِبَ قطّ ، فذُكِرَ الله عنده ، أو خُوّفَ ، أو قرأ عنده إنسانٌ آيةً من القرآن إلاّ وقف عمّا كان يريد (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى حزام بن هشام عن أبيه قال : لما صدر النّاس عن الحجّ سنة ثمانى عشرة أصابَ النّاسَ جَهْدٌ شديد وأجْدَبَت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يُرَوْن يَسْتَقّون الرمّة ويَحْفِرُونَ نُفَقَ اليرابيع والجُزْذان يُخْرِجون ما فيها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال : سُمّىَ ذلك العام عامَ الرمادة لأنّ الأرض كلّها صارت سوداءَ فشُبّهتْ بالرماد وكانت تسعةً أشهر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصى بن العاصى ، سلام عليك ، أمّا بعد أفْتَرَانى هالكًا ومن قِبَلى وتَعيشُ أنت ومن قبلك؟ فياغَوْتاه ، ثلاثًا ، قال فكتب (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٢٦ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٦٤ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . ٢٨٩ إليه عمرو بن العاص : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص ، سلامٌ عليك ، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أمّا بعد أتاكَ الغَوْثُ فلبث لبّث، لأَبْعَثَنَّ إليك بعيرٍ أوّلُها عندك وآخرها عندى ، قال فلمّا قدم أوّل الطعام كَلّم عمر بن الخطّاب الزّبير بن العوَّام فقال له : تعترض للعير فتميلُها إلى أهل البادية فتَقْسِمُها بينهم ، فوالله لعلّك ألا تكونَ أَصَبْتَ بعدَ صُحْبتك رسول الله، وَلَّ، شيئًا أفضلَ منه. قال فأَتَى الزبير واعتلّ ، قال وأقبل رجلٌ من أصحاب النبيّ، وَّ، فقال عمر: لكنّ هذا لا يأتى. فكلّمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر : أمّا ما لقيتَ من الطّعام فمِلْ به إلى أهل البادية ، فأمّا الظروف فاجْعَلْها لُحُفًا يلبسونها وأمّا الإبل فانْحَرْها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من وَدَكها ولا تَنْتَظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا ، وأمّا الدّقيق فيصطنعون ويُحرزون حتى يأتى أمر الله لهم بالفرج . وكان عمر يصنع الطعام وينادى مناديه : مَنْ أَحَبّ أن يحضر طعامًا فَيَأْكُلَ فَلْيَفْعَلْ، ومن أحبّ أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی إسحاق بن یحیی قال : حدّثنی موسی ابن طلحة قال : كَتَبَ عمر إلى عمرو بن العاص أن ابْعَث إلينا بالطعام على الإبل وابعث فى البحر، فبعث عمرو على الإِبل فَلُقِيَتْ الإِبِلُ (١) بأفواه الشأم فعَدَلَ بها رُسُلُه يمينًا وشمالا ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكْسون العَباء. وَبَعَثَ رجلًا إلى الجار إلى الطعام الذى بعث به عمرو من مصر فى البحر فحمل إلى أهل تهامة يُطعمونه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ رُسُلَ عمر ما بين مكة والمدينة يُطعمون الطعام من الجار ، وبعث إليه يزيد بن أبى سفيان من الشأم بطعام ، [ قال ابن سعد : هذا غلط ، يزيد بن أبى سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية ] (٢)، فبعث إليه من يتلقّاه بأفواه الشأم يصنع به (١) فى متن ل ((فلقيتُ الإبلَ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((فَلُقِيَتْ الإبلُ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت العبارة فيها هكذا ضبط قلم . وفى طبعتى إحسان وعطا ((فلقيتُ الإِبلَ )). (٢) مابين حاصرتين موجود بالنسخ بالهامش عند ساخاو ، وكذلك فى ث بالهامش . [ ١٩ - الطبقات الكبير جـ ٣ ] ٢٩٠ كالذى يصنعُ رُسُلُ عمر ويُطعمون النّاس الدقيقَ وينحرون لهم الجزر ويُكسونهم العَبَاءَ . وبعث إليه سعد بن أبى وقاص من العراق بمثل ذلك ، فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويُطعمون ويُكسونهم العباءَ حتى رفع الله ذلك عن المسلمين . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عون المالكى عن أبيه عن جدّه قال : كتب عمر إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام ، فبعث عمرو فى البرّ والبحر وكتب إلى معاوية : إذا جاءك كتابى هذا فابعث إلينا من الطعام بما يُصْلِحُ مَنْ قِبَلَنا فإنّهم قد هلكوا إلاّ أنْ يَرْحَمَهُم الله ، قال ثمّ بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه ، قال فكان عمر يُطعم الناس الثريد ، الخبز يَأْدُمُه بالزيت قد أُفيرَ فى القدور (١) وينحر بين الأيّام الجزور فيجعلها على الثريد ، وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه قال : كان عمر يصوم الدهر. قال فكان زمانَ الرمادة إذا أمسى أتى بخبز قد تُرد بالزيت إلى أن نحروا يومًا من الأيّام جزورًا فأطعمها النّاس ، وغرفوا له طيبها فَأَتَى به فإذا فِذَرٌ من سَنامٍ ومن كَبِدٍ ، فقال: أنّى هذا ؟ قال : ياأمير المؤمنين من الجزور التى نحرنا اليوم ، قال : بَحْ بَحْ بئس الوالى أنا إن أكلتُ طيبَها وأطعمتُ الناس كراديسها ، ارْفَعْ هذه الجفنة ، هات لنا غير هذا الطعام . قال فأتى بخبز وزيت ، قال فجعل يكسر بيده ويَتْرُدُ ذلك الخبز ثمّ قال : ويحك يا يَرْفَا ! احمِلْ هذه الجفنة حتى تأتى بها أهل بيت بشَشْغ فإنى لم آتِهم منذ ثلاثة أيّام ، وأحْسَبُهم مُقْفِرِين ، فضَعْها بين أيديهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : كان عمر بن الخطّاب أحدَثَ فى زمان الرمادة أمرًا ما كان يفعله ، لقد كان يصلّى بالناس العشاءَ ثمّ يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلّى حتى يكون (١) فى متن ل ((قد أفير من الفور فى القدور)) وبهامشها: ((من الفور)) لا أدرى إن كانت بالمتن أصلا أم بالهامش. هذا وقد كتبت ((من الفور)) فى ث بالحاشية على أنها تفسير لكلمة ((أفير)) وليست مكملة للنص . ٢٩١ آخر الليل ، ثمّ يخرج فيأتى الأنقاب فيطوف عليها وإنى لأسمعه ليلة فى السحر وهو يقول : اللّهُمّ لا تجعَلْ هَلاكَ أمّةٍ محمّدٍ على يَدَىّ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلىّ قال: سمعتُ السائب بن يزيد يقول : ركب عمر بن الخطّاب عام الرمادة دابّة فراثت شعيرًا ، فرآها عمر ، فقال : المسلمون يموتون هُزْلًا، وهذه الدابة تأكل الشَّعِيرَ ؟ لا والله لا أركَبُها حتى يحيا الناس (١) !. قال : أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبى أَوَيس قالا : أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمّد بن يحيى بن حَبّان قال : وأخبرنا سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد بن محمّد بن يحيّى بن حَبّان قال : أتى عمر بن الخطّاب بخُثْزِ مَفْتُوتٍ (٢) بسمن عام الرمادة فدعا رجلًا بَدَويًّا فجعل يأكل معه ، فجعل البدوىّ يتبع باللقمة الودك فى جانب الصّحفة ، فقال له عمر : كأنّك مُقْفِر من الودك ، فقال: أجل ما أكلتُ سمنًا ولا زيتًا ولا رأيتُ آكلًا له منذ كذا وكذا إلى اليوم ، فَلَفَ عمر لا يذوق لحمًا ولا سمنًا حتى يحيا الناس أوّل ما أحيوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال : لم يأكل عمر بن الخطّاب سمنًا ولا سمينًا حتى أحيا الناس . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن عُبيد الله عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال : تَقَرْقَرَ بَطْنُ عمر بن الخطّاب وكان يأكل الزيتَ عامَ الرمادة ، وكان حرّم عليه السمن ، فَتَقَرَ بَطْنَه بإصبعه ، قال : تَقَرْقَوْ تقرقرك إنّه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس (٣) . قال : أخبرنا سعد بن منصور قال : أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٩٥ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . (٢) ل ((مقتوت)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((مفتوت)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث، وفى طبعتى إحسان وعطا ((مقتوت)). (٣) ابن عساكر ص ٢٩٥ من ترجمة عمر . ٢٩٢ عبد الرحمن بن أبى بَكَرَةَ (١) عن أبيه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول : لَتَمْرُنَنّ أيّها البطن على الزيت مادام السمن يُباع بالأواقى . قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مُطَّف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : أصابَ الناسَ عائمُ سنةٍ فغلا السمن وكان عمر يأكله ، فلمّا قلّ قال : لا آكله حتى يأكله الناس . فكان يأكل الزيت ، فقال : يا أسلم اكسر عنى حرّه بالنار ، فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول : تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس . قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أُسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطّاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أنّ عمر بن الخطّاب حرّم على نفسه اللحم عامَ الرمادة حتى يأكله الناس ، فكان لعبيد الله بن عمر بَهْمَة فجعلت فى التّور فخرج على عمر ريحها فقال: ما أظنّ أحدًا من أهلى اجترأ علىّ ، وهو فى نفر من أصحابه ، فقال : اذهب فانْظُرْ، فوجدتُها فى التّور فقال عبيدُ الله : اسْتُرْنى سَتَرَكَ الله ! فقال : قد عرف حين أرسلنى أن لن أكذبه ؛ فاستخرجها ثمّ جاء بها فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه ، وقال عبيد الله : إنّما كانت لابنى اشتريتُها فقَرِمْتُ إلى اللحم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد قال : حدّثنى نافع مولى الزبير قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : يرحم الله ابن حنتمة ، لقد رأيته عام الرمادة وإنّه ليحمل على ظهره جراتين وعكّة زيت فى يده ، وإنّه ليعتقب هو وأسلم، فلمّا رآنى قال: من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبًا، قال فأخذتُ أُعْقِبُه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صِرْمٌ نحو من عشرين بيتًا من مُحارب فقال عمر : ما أَقْدَمَكُم ؟ قالوا : الجهْدُ ، قال : فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويًّا كانوا يأكلونه ورمّة العظام مسحوقة كانوا يَسُوّنها فرأيتُ عمر طرح رداءَه ثمّ اتّزَرَ فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا ، وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ، ثمّ كساهم ، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك . (١) عبد الرحمن بن أبى بكرة: تحرف فى ل وطبعة إحسان إلى ((عبد الرحمن بن أبى بكر)) وصوابه من ث ، وتهذيب الكمال للمزى . ٢٩٣ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب عام الرمادة مَرّ على امرأة وهى تَعْصِدُ عَصيدةً لها فقال : ليس هكذا تعصدين . ثمّ أخذ المِشْوَط فقال : هكذا ، فأراها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن يعقوب عن عمّته عن هشام ابن خالد قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: لا تَذُرّنّ إحداكنّ الدقيقَ حتى يَسْخُنَ الماءُ ثمّ تَذُرّة قليلًا قليلًا وتسوطُه بمِشْوَطِها فإنّه أَريَعُ له وأحرى أن لا يتقرّد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال : رأيتُ عمر عامَ الرمادة وهو أسود اللّون ، ولقد كان أبيض ، فنقول : ثمّ ذا ؟ فيقول : كان رجلًا عربيًّا وكان يأكل السمن والّبن فلمّا أمحل الناس حرّمها حتى يحيوا فأكل بالزّيت فَغَيّر لونه وجاع فأكثر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه قال: كنّا نقول : لو لم يرْفَع الله المحْلَ عام الرمادة لظنّا أنّ عمر يموت هَمَّا بأمر المسلمين (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفيّة بنت أبى عبيد قالت : حدّثنى بعض نساء عمر قالت : ما قَرِبَ عمر امرأةً زمن الرمادة حتى أحيا الناس همًّا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يزيد بن فراس الديلى عن أبيه قال : كان عمر بن الخطّاب ينحر كلّ يوم على مائدته عشرين جزورًا من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن عبد الله بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال : لما كتب عمر إلى عمرو ابن العاص يبعث بالطعام فى البرّ والبحر بعث إليه فى البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيقَ والوَدَك ، وبعث إليه فى البرّ بألف بعيرٍ تحمل الدقيق ، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق ، وبعث إليه بثلاثة آلاف عَباءَة ، وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساءٍ ، وبعث إليه والى الكوفة بألفى بعير تحمل الدقيق . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٩٧ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . ٢٩٤ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن مَعْمر قال : نظر عمر بن الخطّاب عام الرمادة إلى بطّيخة فى يد بعض ولده فقال: بَخْ بَحْ يابن أمير المؤمنين ، تأكلُ الفاكهة وأمّة محمّد هَزْلى؟ فخرج الصبىّ هاربًا وبكى فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكَفٍّ من نَوَّى . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن الحجازى عن عَجوز من لجهينة أدركت عمر بن الخطّاب وهى جارية ، قالت : سمعتُ أبى وهو يقول : سمعتُ عمر بن الخطّاب وهو يُطْعم الناس زمن الرمادة يقول: نُطْعِمُ ما وَجَدْنَا أن نُطعم فإن أَعْوَزَنَا جعلنا مع أهل كلّ بيت تمن يجد عدّتهم ممّن لا يجد إلى أن يأتى الله بالحيا . قال : أخبرنا محمد بن عبيد قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر قال : لو لم أجد للناس من المال ما يسعُهم إلاّ أن أَدْخِلَ على كلّ أهلِ بيْت عدّتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتى الله بحيا فعلتُ ، فإنّهم لن يَهْلكوا عن أنصاف بطونهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْور بن مَخْرمة عن أبيها قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول بعدما رفع الله المحلَ فى الرمادة : لو لم يرفعه الله لجعلتُ مع كلّ أهل بيت مثلهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّ كان عام الرمادة تَجَلَّت العرب من كلّ ناحية فقدموا المدينة فكان عمر بن الخطّاب قد أمر رجالًا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم فكان يزيد ابن أخت النمر ، وكان المشور بن مخرمة ، وكان عبد الرحمن بن عبد القارىّ ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود ، فكانوا إذا أمْسَوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكلّ ما كانوا فيه ، وكان كلّ رجل منهم على ناحية من المدينة ، وكان الأعراب حلولًا فيما بين رأس الثنيّة إلى راتج إلى بنى حارثة إلى بنى عبد الأشهل إلى البقيع إلى بنى قريظة ، ومنهم طائفة بناحية بنى سلمة هم مُحدقون بالمدينة ، فسمعتُ عمر يقول ليلةٌ وقد تعشّى الناس عنده : أخْصوا من تعشّى عندنا ، ٢٩٥ فأخْصَوْهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل ، وقال : أخصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان ، فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفًا . ثمّ مكئنا ليالى فزاد الناس فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشّى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفًا ، فما بَرِحوا حتى أرسل الله السماء ، فلمّا مَطَرَتْ رأيتُ عمر قد وكّل كلّ قومٍ من هؤلاء النفر بناحيتهم يُخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتًا وحُمْلانًا إلى باديتهم، ولقد رأيتُ عمر يُخرجهم هو بنفسه . قال أسلم : وقد كان وقع فيهم الموتُ فَأَرَاهُ مات ثلثاهم وبقى ثلثٌ ، وكانت قُدورُ عمر يقوم إليها العمّال فى السحر يعملون الكركور حتى يُصْبحوا ثمّ يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد (١) ، وكان عمر يأمر بالزيت فَيُفَارُ فى القُدور الكبار على النار حتى يذهب محُمّتُه (٢) وحرّه ثمّ يُتْرَدُ الخبز ثمّ يؤدم بذلك الزيت ، فكانت العرب يُحَمّون من الزيت، وما أكل عمر فى بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقًا زمان الرمادة إلّ ما يتعشّى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحْيَوْا (٣). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحَدَثان من بنى نَصر قال : لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومى مائة بيت فنزلوا بالجبّانة (٤) ، فكان عمر يُطعم الناس من جاءَه ، ومن لم يأتِ أرسل إليه بالدّقيق والتمر والأدم إلى منزله ، فكان يرسل إلى قومى بما يُصلحهم شهرًا بشهر ، وكان يتعاهد مَرْضاهم وأكْفانَ مَن مات منهم. لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا التُّفْلَ ، وكان عمر يأتى بنفسه فيصلّى عليهم، لقد رأيتُه صلّى على عشرة جميعًا، فلما أحيَوْا قال: اخْرُجوا من القرية إلى ما كنتم اعتذْتم من البرّية . فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم . قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا زكريّاء ابن أبى زائدة عن الشعبى عن عبد الله بن عمر قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يَتَحَلّبُ فوهُ فقلتُ له : ما شأنك ؟ فقال: أُشْتَهى جرادًا مقليًّا . (١) دقيق يلت بالسمن ويطبخ . (٢) حمته : ضره وسمه . (٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٩٧ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . (٤) لدى السمهودى ج ٤ ص ١١٧٣ : الجبانة - كندمانة ، أصله المقبرة ، وهو موضع شمالى المدينة . ٢٩٦ قال : أخبرنا محمد بن عبيد الله قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : ذُكرَ لعمر جراد بالرّبَذَةِ فقال: لوَدِدْتُ أنّ عندنا منه قَفْعَةً (١) أو قفعتين فتأكل منه . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى قال : أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى الشعثاء عن ابن عمر قال : سمعتُ عمر يقول على المنبر : وددتُ أنّ عندنا خَصَفَةً أو خَصفتين من جراد فأصَبْنَا منه . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب وهو يومئذٍ أمير المؤمنين يُطرحُ له صائحٌ (٢) من تمر فيأكلها حتى يأكل حَشَفَها . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا : أخبرنا همّام قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال : حدّثنى أنس أنّه رأى عمر أکل صاعًا من تمر بحشفه . قال : أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثلَ ذلك . قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله ابن عاصم أنّ عمر كان يَمْسَحُ بنَعْلَيْة ويقول : إنّ مناديل آل عمر نعالهم . قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن محمد ابن يوسف عن السائب بن يزيد قال : ربما تعشّيْتُ عند عمر الخطّاب فيأكل الخبز واللحم ثمّ يمسح يده على قَدَمه ثمّ يقول : هذا منديل عمر وآل عمر . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة ووُهيب بن خالد قالا : أخبرنا حميد عن أنس قال : كان أحبّ الطعام إلى عمر النُّفْلَ وأحبّ الشراب إليه النبيذ . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (قفع) فى حديث عمر (( ذُكر عنده الجراد فقال : وددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين)) هو شبيه بالزَّبيل من الخوص . وقيل: هو شئ كالقفة تتخذ واسعة الأسفل ضيقة الأعلى . (٢) ل ((يطرح له من صاع)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((يطرح له صاع)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث. وفى طبعتى إحسان وعطا ((يطرح من صناع)). ٢٩٧ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا : أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما ادّهَنَ عمر بن الخطّاب حتى قُتِل إلا بسمنٍ أو إهالةٍ أو زيت مُقَتت . قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال : أتى عمر بلحم فيه سمن فأتى أن يأكلهما وقال : كلّ واحد منهما أدْمٌ . قال : أخبرنا الوليد بن الأغَرّ المكّى قال : أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبى حازم قال: دخل عمر بن الخطّاب على حفصة ابنته فقَدّمَتْ إليه مَرَقًّا باردًا وخُبزًا وصَبّتْ فى المرق زيتًا فقال : أَدْمانِ فى إناءٍ واحدٍ !؟ لا أذوقه حتى ألقى الله!(١). قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام عن الحسن أنّ عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعَسَلٍ فقال : ما هذا ؟ قال : عسل ، قال : والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن ثُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال : والله ما نخلتُ لعمر الدقيق قطّ إلاّ وأنا له عاصٍ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى معمر بن راشد عن الزهرىّ عن السائب بن يزيد عن أبيه قال : رأيتُ عمر بن الخطّاب يصلّى فى جوف الليل فى مسجد رسول الله ، وَلَّ، زمانَ الرمادة وهو يقول: اللّهمّ لا تُهْلِكْنا بالسّنين وارْفَعْ عنّا البلاءَ ، يردّد هذه الكلمة . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زُهير عن أبى عاصم الغطفانى عن يسار بن ◌ُمير قال : ما نخلتُ لعمر الدقيق قطّ إلاّ وأنا له عاصٍ (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى يزيد بن فراس الديلى عن السائب ابن يزيد قال : رأيتُ على عمر بن الخطّاب إزارًا فى زمن الرمادة فيه ستّ عشرة رُقْعَة ، ورداؤه خمس وشبر، وهو يقول : اللّهُمّ لا تجعل هَلَكَةَ أمّة محمد على رِجْلَىّ . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٢٥٧ من ترجمة عمر ، نقلا عن ابن سعد . (٢) ابن عساكر ص ٢٥٨ من ترجمة عمر . ٢٩٨ قال: أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن ساعدة قال : رأيتُ عمر إذا صلّى المغرب نادى : أيّها الناس استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه وسَلُوه من فضله واستسقوا سُقيا رحمةٍ لا سُقيا عذاب . فلم يزل كذلك حتى فَرَّجَ الله ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد قال : حدَّثنى من حَضَرَ عمر بن الخطّاب عام الرمادة وهو يقول : أيّها الّاس ادعوا الله أن يُذْهِبَ عنكم المحلّ ، وهو يطوف على رقبته دِرّةٌ . قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الثورىّ عن مُطرّف عن الشعبيّ أنّ عمر خرج يستسقى فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات: ﴿ أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [سورة نوح: الآية ١٠] ويقول: ﴿ أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ﴾ [ سورة هود : ٣]، ثمّ نزل فقيل: ياأمير المؤمنين ما منَعَك أن تستسقى ؟ قال : قلت طلبتُ المطر بمجاديح السماء التى ينزل بها القطر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر بن حفص عن أبى وَجْزَةَ السعدىّ عن أبيه قال: رأيتُ عمر خرج بنا إلى المصلّى يستسقى فكان أكثرُ دعائه الاستغفار حتى قلتُ لا يزيد عليه ، ثمّ صلّى ودعا الله فقال: اللهمّ اشْقِنا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عُويمر الأسلمى عن عبد الله بن نيار الأسلمى عن أبيه قال : لما أجمع عمر على أن يستسقى ويخرج بالناس كتب إلى عمّاله أن يخرجوا يومَ كذا وكذا وأن يتضرّعوا إلى ربّهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم ، قال وخرج لذلك اليوم عليه بُوْدُ رسول الله، وَلّ، حتى انتهى إلى المصلّى فخطب الناس وتضرّع، وجعل النّاس يُلُِّون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدًّا وحوّل رداءَه وجعل اليمين على اليسار ثمّ اليسار على اليمين ، ثمّ مَدّ يديه وجعل يلحّ فى الدّعاء، وبكى عمر بكاءً طويلاً حتى أَحْضَلَ لحيته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى خالد بن إلياس عن يحتى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أنّ عمر صلّى بالنّاس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبّر فيها خمسًا وسبعًا . ٢٩٩ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال : قال عمر بن الخطّاب للعبّاس بن عبد المطّلب: يا أبا الفضل كم بقى علينا من النجوم ؟ قال : العَوّاءُ ؟ قال : كم بقى منها ؟ قال : ثمانية أيّام ، قال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرًا. وقال عمر للعبّاس: اغْدُ غَدًا إن شاءَ الله . قال فلمّا ألحّ عمر بالدّعاء أخذ بيد العبّاس ثمّ رفعها وقال : اللهمّ إنّا نتشفع إليك بعمّ نبيّك أنْ تُذهِبَ عنّا المحل وأن تَسْقِينَا الغيث . فلم يبرحوا حتى سُقُوا وأطبقت السماء عليهم أيّامًا ، فلمّا مُطِرُوا وأخْيَوْا شيئًا أُخْرَجَ العرب من المدينة وقال : الْحَقَوا ببلاد كم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال : نظرتُ إلى عمر بن الخطّاب يومًا فى الرمادة غدا متبذّلًا متضرّعًا عليه بُود لا يبلغ رُكْبَتَيْه ، يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خدّيْه ، وعن يمينه العباس بن عبد المطّلب ، فدعا يومئذٍ وهو مستقبل القبلة رافعًا يديه إلى السماء وعَجّ إلى رَبّه ، فدعا ودعا الناس معه ، ثمّ أخذ بيد العبّاس فقال : اللهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك . فما زال العبّاس قائمًا إلى جنبه مليًّا والعبّاس يدعو وعيناه تهْمُلان . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال : رأيتُ عمر أخذ بيد العبّاس فقام به فقال : اللّهمّ إنّا نستشفع بعمّ رسولك إليك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی نافع بن ثابت عن أبى الأسود عن سليمان بن يسار قال : خطب عمر بن الخطّاب الناس عام الرمادة فقال : أيّها النّاس اتّقوا الله فى أنفسكم وفيما غاب عن الناس من أمركم ، فقد ابتليت بكم وابتُليتُم بى فما أدرى ألشُّخْطةُ علىّ دونكم أو عليكم دونى أو قد عمّثْنى وعمّتكم، فهلمّوا فلندْعُ الله يُصْلِحْ قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنّا المحل . قال فرئى عمر يومئذٍ رافعًا يديه يدعو الله ، ودعا الناس وبكى وبكى الناس مَليًّا، ثمّ نزل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعتُ عمر يقول: أيّها النّاس إنّى أخشى أن تكونَ سُخْطَةٌ عَمّتْنا جميعًا فأعْتِبوا ربّكُم وانْزِعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرًا . ٣٠٠ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : كنّا فى الرمادة لا نرى سحابًا ، فلمّا استسقى عمر بالنّاس مكثنا أيَّامًا ثمّ جعلنا نرى فَزَعَ السحاب ، وجعل عمر يُظهر التّكبير كلّما دخل وخرج ويُكبّرُ الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثمّ تشاءَ مت فكانت الحيا بإذن الله . قال: أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبى وجزة السعدىّ عن أبيه قال : كانت العرب قد علمت اليوم الذى استقى فيه عمر وقد بقيت غُبّراتٌ منهم فخرجوا يستسقون كأنّهم النّسور العِجاف تخرج من وكورها يَعِجّون إلى الله . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى سعيد بن عطاء بن أبى مروان عن أبيه عن جدّه قال: رأيتُ عمر بن الخطّاب حين وقع المطر عام الرمادة يُخْرِجُ الأعراب يقول : اخْرُجوا اخرجوا ، الْحقوا ببلادكم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى خالد بن إلياس عن يحبَى بن عبد الرحمن بن حاطب أنّ عمر أخّرَ الصدقةَ عام الرمادة فلم يبعث السعاة ، فلمّا كان قابل ، ورفع الله ذلك الجدب ، أمرهم أن يخرجوا فأخذوا ◌ِقالَين فأمرهم أن يَقْسِموا عِقالا ويقدموا عليه بعقال . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمّد عن حَوْشَب بن بشر الفزارى عن أبيه قال : رأيتنا عام الرمادة وحصّت السنة أموالنا فيبقى عنه العدد الكثير الشىء الذى لا ذكرَ له ، فلم يبعث عمر تلك السنّة السعاة ، فلمّا كان قابل بعثهم فأخذوا عِقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال ، فما وجد فى بنى فزارة كلّها إلاّ ستّين فريضة، فقُسم ثلاثون وقُدم عليه بثلاثين ، وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى سُفيان بن عيينة عن ابن أبى نَجيح عن كَوْدَم أنّ عمر بعثَ مصدّقًا عام الرمادة فقال : أعْطِ من أبقت له السنة غنمًا وراعيًا ولا تُعطِ من أبقت له السنة غنمين وراعيين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى الحكم بن الصَّلْت قال : سمعتُ يزيد بن شريك الفزارى يقول : أنّا فى زمن عمر بن الخطّاب أَرْعَى البَهْمَ ، قلت :