النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ قالوا : وكان أبو سَلَمةَ من مهاجرة الحبشة فى الهجرتين جميعًا ومعه امرأته أمّ سَلَمَةَ بنتُ أبى أميّة فيهما جميعًا مُجْمَعٌ على ذلك فى الروايات . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معمر عن الزّهرىّ عن أبى أمامة بن سهل بن حُنيف قال: أوّلُ من قدم علينا من أصحاب رسول الله، وَّر، المدينة للهجرة أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسد . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عاصم بن سويد من بنى عمرو بن عوف عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : أوّل من قدم علينا فى الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد ، قدم لعشرٍ خلون من المحرّم وقدم رسول الله ، وَّي، المدينة لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، فكان بين أوّل مَنْ قدم من المهاجرين ، فنزلوا فى بنى عمرو بن عوف، وبين آخِرِهم شهران . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن موسى بن ميسرة عن أبى ميمونة قال : سمعتُ أمّ سَلَمَةً تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقُباء على مبشّر بن عبد المنذر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمىّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَلّه، بين أبى سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن تُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، وَّر ، الدور بالمدينة جعل لأبى سلمة موضع داره عند دار بنى عبد العزيز الزّهريّين اليوم ، كانت معه أمّ سلمة ، فباعوه بعدُ وتحوّلوا إلى بنى كعب . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان قال : حدّثنى عبد الملك بن عُبيد عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبى سلمة أنّ أبا سلمة شهد بدرًا وأَحُدًا وكان الذى جرحه بأحد أبو أسامة الجُشَميّ رماه بِمِعْبَلَة (١) فى عَضُده فمكث شهرًا يداويه فبَرَأْ فيما يُرَى، وقد اندمل الجُرْحُ على (١) فى متن ل ((بمَعْبَلَةٍ)) وبها مشها قراءة الشيخ محمد عبده ((بمِعْبَلَة)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ضبط الميم بالكسر فى (ث) ضبط قلم . وعلى ماجاء بالنهاية ( عبل ) وفى حديث علىّ: تَكَتَّفَتْكُمْ غَوائِلُهِ وأقصدتكم مَعَابِله . المعابل : نِصال عراض طِوال . الواحدة : مِعْبَلَة . = ٢٢٢ ٠ بَغِّي لا يعرفه، فبعثه رسول الله، وَلّر، فى المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة سريَةً إلى بنى أسد بقَطن ، فغاب بضع عشرة ليلة ثمّ قدم المدينة فانتقض به الجرح فاشتكى ، ثمّ مات لثلاث ليالٍ مضين من جمادى الآخرة، فغُسّلَ من اليُسَيْرَة (١) بئر بنى أميّة بن زيد بالعالية وكان ينزل هناك حين تحوّل من قباءً، غُسّلَ بين قَرنى البئر وكان اسمها فى الجاهليّة العُشْرَة(٢) فسمّاها رسول الله، وَله . اليسيرةَ ، ثمّ محُملَ من بنى أميّة بن زيد فدفن بالمدينة . قال عمر بن أبى سلمة : فاعْتَدتْ أمّى أمُّ سَلَمَةَ حتّى حَلّتْ أربعة أشهر وعشرًا . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبى ذئب قال : وأخبرنا عثمان ابن عمر عن يونس بن يزيد جميعًا عن الزّهرىّ عن قبيصة بن ذُؤيب قال: لِمّ حَضَرَتْ أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النّبيّ، وَّر، وبينه وبين النساء سترٌّ مستور فبكين، فقال رسول الله، وَّل: إنّ الميّتِ يُخْضَرُ (٣) ويُؤَمَّنُ على ما يقول أهله ، وإنّ البصَرَ لَيَشْخَصُ للرّوح حين يُعْرَجُ بها . فلمّا فاضت (٤) نفسُه بَسَطَ النّبِىّ، وَهِ، كفّيه على عينه فَأَغْمَضَهما. = راجع الرواية لدى الواقدى فى المغازى ص ٣٤٣ . والكلمة غير مشكولة فى ت وقد تحرفت الكلمة فى الطبعات السابقة . (١) كذا فى ل، ومثله لدى الواقدى ص ٣٤٣ - الذى ينقل عنه ابن سعد. وانظر السمهودى ج ٤ ص ١٣٣٣ وضبطت فى ت ، ث - ضبط قلم - بفتح الياء وكسر السين . (٢) العسرة: تحرفت فى الطبعات السابقة، ت، ث، ومغازى الواقدى إلى ((العَبير)) والتصويب عن السمهودى. ولديه ص ٣٨٢ ((بثر اليُشْرى - من اليُشْر ضد العسر ... وكان اسمها فى الجاهلية العسرة. ولدى ياقوت ((العَسِير : بلفظ ضد اليسير : بئر بالمدينة كانت لأبى أمية المخزومى ، سماها رسول الله . اليسيرة . (٣) فى متن ل ((يَحْضُرُ)) وبالهامش قراءة الشيخ محمد عبده (يَحْضُرُهُ المَلَكُ). والمثبت رواية ت ، ث ، وقد ضبطت الياء فيهما ضبط قلم بالضم ، والضاد بالفتح . وثمة قراءة أخرى لدى أحمد فى مسنده ولدى صاحب الكنز ((إِنَّ الميتَ تَحْضُرُهُ الملائكةُ .. )). وفى الطبعات السابقة ((يَحْضُرُ)). (٤) فاضت: فى متن ل ((قاظت)) وبالهامش قراءة الشيخ محمد عبده (فاضت)). ورواية ت، ث (( فاظت)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ماورد فى معاجم اللغة . وإن كان ثمة روايات وردت بها كلمة ( فاظ ) ففى النهاية ( فيظ ) فيه أنه أقطع الزبير حُضْرَ فرسه فأجرى الفرس حتى فاظ . فاظ: بمعنى مات . وفى النهاية ( فيض ) أيضا - وفيه فاضت نفسه ، ويقال فاض الميت - بالضاد والظاء ، ولا يقال فاظت نفسه بالظاء . وقال الفراء : قيس تقول بالضاد ، وطَيِّيءٌ تقول بالظاء . ٢٢٣ قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ عن سفيان عن خالد الحَذّاء عن أبى قلابة عن قبيصة بن ذُؤيب أنّ رسول الله ، وَ ال ، أغمض أبا سلمة حين مات . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع الأنصارىّ قال : أخبرنا ابن شهاب أنّ قَبيصة بن ذُؤيب حدّثه أنّ رسول الله ، وَّر، أغمض أبا سلمة حين مات . قال : أخبرنا معن بن عيسى ومحمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قالا : أخبرنا ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عَمَّن سمع قَبيصة بن ذُؤيب يحدّث أنّ النّبِىّ، وَ لَّهه أغمض أبا سلمة حين مات . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن أبى قِلابة قال: أَتَّى النّبيّ، وَلّره، أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه ، قال فقلن النساء عند ذلك فقال : مَوْ لا تَدْعُون على أنفسكنّ إلّ بخيرٍ فإنّ الملائكة تَحْضُرُ الَّتَ، أو قال أهْلَ المَيَّتِ ، فَيُؤمّنونَ على دُعائهم ، فلا تدعون على أنفسكنّ إلاّ بخير، ثمّ قال : اللّهمّ افْسَخ له فى قبره وأضىءٌ له فيه، وعَظّمْ نورَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبُهُ ، اللّهمّ ارْفَعْ دَرَجَتَه فى الْمَهْدِتِين وَاخْلُفْهُ فى تَرِكَتِهِ فى الغابرين وَاغْفِرْ لنا وله يا ربّ العالمين. ثمّ قال: إنّ الروح إذا خرج تَبِعَهُ البَصَرُ ، أما رأيْتُمْ إلى شُخوصٍ عَيْنَيْه ؟ ٧٤ - أَرقم بن أبى الأرقم ابن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّه أميمة بنت الحارث بن حِبالة ابن عُمير بن غُبْشان من خُزاعة ، وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعى عاملُ عمر بن الخطّاب على مكّة ويكنى الأرقم أبا عبد الله ، واسم أبى الأرقم عبد مناف ، ويكنى أسد بن عبد الله أبا جندب ، وكان للأرقم من الولد ◌ُبيد الله لأمّ ولد ، ٧٤ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٧٩ ٢٢٤ وعثمان لأَمّ ولد ، وأميّة ومريم وأمّهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بنى أسد ابن خُزيمة، وصَفيّة لأمّ ولد ، ويتعادّ ولد الأرقم إلى بضعةٍ وعشرين إنسانًا وكلّهم ولد عثمان بن الأرقم وبعضهم بالشأم وقعوا إليها منذ سنين . وأمّا ولد عُبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبقَ منهم أحد . قال : أخبرنا محمّد بن عِمْران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبى الأرقم المخزومىّ قال : أخبرنى أبى عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال : سمعتُ جدّى عثمان بن الأرقم يقول : أنا ابن سبعةٍ فى الإسلام أُسْلَمَ أبى سابعَ سبعة وكانت داره بمكّة على الصفا وهى الدار التى كان النّبيّ، وَلَه، يكون فيها فى أوّل الإسلام ، وفيها دَعًا النّاس إلى الإسلام ، وأسلم فيها قوم كثير ، وقال ليلة الاثنين فيها : اللّهُمّ أَعِزّ الإسلام بأحبّ الرّجلين إليك عمر بن الخطّاب أو عَمرو ابن هشام . فجاء عمر بن الخطّاب من الغد بُكْرَةً فأسلم فى دار الأرقم ، وخرجوا منها فكبّروا وطافوا البيت ظاهرين ، ودُعيت دار الأرقم دارَ الإسلام ، وتصدّق بها الأرقم على ولده فَقَرَأْتُ نسخةَ صَدَقَةِ الأرقم بداره : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما قضى الأرقم فى ربعه ما حاز الصّفا إنّها مُحَرّمةٌ بمكانها من الحرم لا تُبائُ ولا تورث ، شَهِدَ هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص . قال : فلم تزل هذه الدار صدقةً قائمةٌ فيها وَلَدُه يسكنون ويُؤْاجِرون ويَأْخُذون عليها حتّى كان زمن أبى جعفر . قال محمّد بن عمران : فأخبرنى أبى عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إنى لأعلَمُ اليومَ الّذى وقعت فى نفس أبى جعفر، إنّه لَيَشْعى بين الصّفا والمَزْوَة فى حجّة حجّها ونحن على ظهر الدار فى فُسطاطٍ فِيَمُرّ تحتنا لو أشاءُ أن آخُذَ قلنسوةً عليه لأخَذتها وإنّه لِيَنْظُرُ إلينا من حين يهبط بطن الوادى حتّى يصعد إلى الصّفًا ، فلمّا خرج محمّد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان ابن الأرقم ممّن تابَعَه ولم يخرج معه ، فتعلّق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه فى حديد ، ثمّ بعث رجلاً من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رَبّ وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به ، فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحَبَّسَ وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة وقد ٢٢٥ ضَجِرَ بالحديد والحبس فقال له : هل لك أن أخلّصك مّا أنت فيه وتَبيعنى دار الأرقم ؟ فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى إنْ بِعْتَهُ إيّاها أنْ أَكَلّمَه فيك فيعفو عنك. قال : إنّها صَدَقَة ولكن حقى منها له ومعى فيها شركاء إخْوَتى وغيرهم ، فقال : إنّما عليك نفسك ، أعْطِنا حقّك وبَرِثْتَ . فأَشْهَدَ له بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تتبعَ إِخْوَتَه ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبى جعفر ولمن أقطعها ، ثمّ صَيّرَها المَهْدىّ للخَيْزُران أمّ موسى وهارون فبَتَتْها وُرِفت بها ، ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين ، ثمّ سكنها أصحاب الشّطَوىّ والعَدَنىّ ، ثمّ اشترى عامّتَها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من ولَد موسى بن جعفر . قال: وأمّا دار الأرقم بالمدينة فى بنى زُريق فقطيعةٌ من النّبيّ، وَه. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال : وحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : آخى رسول الله، وَلّره، بين الأرقم بن أبى الأرقم وبين أبى طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد الأرقم بن أبى الأرقم بدرًا وأَحدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صَلى اله. وَبِيلاً قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال : حَضَرَت الأرقمَ ابن أبى الأرقم الوفاةُ فأوصى أن يصلّى عليه سعدُ بن أبى وقّاص ، وكان مروان بن الحَكَم واليًا لمعاوية على المدينة ، وكان سعد فى قصره بالعقيق ، وماتَ الأرقم . فاحْتَبَسَ عليهم سعدٌ فقال مروان: أَيُحْبَسُ صاحب رسول الله، وَِّ، لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه فأتى عُبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ، ووقع بينهم كلامٌ ، ثمّ جاءَ سعدٌ فصلّى عليه وذلك سنة خمسٍ وخمسين بالمدينة ، وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة . [ ١٥ - الطبقات الكبير جـ ٣ ] ٢٢٦ ٧٥ - شَمَّاسُ بن عثْمانَ ابن الشريد بن هَرْمىّ بن عامر بن مخزوم ، وكان اسم شمّاس عثمان وإنّما شُمّى شمّاسًا لوَضاءته فغلب على اسمه ، وأمّه صفيّة بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ، وأمّه الضّيْرِيّة بنت أبى قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، والضّيْرِيّة هى أمّ أبى مليكة . وكان محمّد بن إسحاق يزيد فى نسب شمّاس سويد بن هرمىّ ، وأمّا هشام بن الكلبىّ ومحمّد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرمىّ ولا يذكران سويدًا . وكان لشمّاس من الولد عبدُ الله وأمّه أمّ حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عَنْكَنَةٍ (١) بن عامر بن مخزوم ، وكانت أمّ حبيب من المهاجرات الأوَّل ، وكان شمّاس ممن هاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية فى رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر ولم يذكره موسى بن عُقبة وأبو معشر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لمّ هاجر شمّاس بن عثمان إلى المدينة نزل على مبشّر بن عبد المنذر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن تُبيد عن سعيد بن المسيّب قال : لم يزل شمّاس بن عثمان بن الشّريد نازلاً ببنى عَمرو بن عوف عند مبشّر بن عبد المنذر حتّى قُتل بأُحُد . قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَلَّ، بين شمّاس بن عثمان وحنظلة بن أبى عامر. قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيّب وعبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع قالا : شهد شمّاس بن عثمان ٧٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٥٢٨ (١) فى متن ل ((عَنْكَشَة)) وبالهامش علق عليها ساخاو بقوله: الاسم غير معروف لدىّ فى مصادر أخرى، ولكن ورد لدى ابن دريد بالاشتقاق ص ٣٢٧ س ١٣ اسم ((عنكش)) ومعنى ((عنكشة)) باللسان جـ ٨ ص ٢١١ ((تَجَمّع). قراءة الشيخ محمد عبده ((عَنْكَث)). والمثبت هنا رواية ت، وتؤكدها رواية ابن حزم فى الجمهرة وابن الأثير فى أسد الغابة ((سعيد بن يربوع بن عَنْكَثَة)). ٢٢٧ بدرًا وأُحُدًا وكان رسول الله، وَّ، يقول: ما وجدتُ لشمّاس بن عثمان شبيها إلّ الجُنّة يعنى مّا يقاتل عن رسول الله، وَله، يومئذٍ، يعنى يوم أَحُد. وكان رسول الله ، وَلّر، لا يرمى ببصره يمينًا ولا شمالًا إلاّ رأى شمّاسًا فى ذلك الوجه يَذُبّ بسيفه حتّى غُشِى رسول الله، وَّةٍ، فترّس بنفسه دونه حتّى قُتل ، فحُمل إلى المدينة وبه رَمَقٌ فأدخل على عائشة، فقالت أمّ سَلمَةً: ابنُ عَمّى يُدْخَلُ على غيرى؟ فقال رسول الله، وَليل: احملوه إلى أمّ سلمة ، فحمل إليها فمات عندها، رحمه الله، فأمر رسول الله، وَلَّ، أن يُرَدّ إلى أَحُدٍ فيُدفن هناك كما هو فى ثيابه التى مات فيها وقد مكث يومًا وليلةً ولكنّه لم يذق شيئًا ولم يصلّ عليه رسول الله، وَّ، ولم يغسله. كان يومَ قُتلَ، رحمه الله ، ابن أربع وثلاثين سنة ، وليس له عقب . ومن حلفاء بنى مخزوم ٧٦ - عمّار بن ياسر ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصين بن الوَذِيم (١) بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عَنْس ، وهو زَيد بن مالك بن أُدَد بن زيد بن يَشْجب بن عَريبٍ بن زيد بن کَهْلان بن سیا بن يَشجب بن یعرب بن فَحطان . وبنو مالك بن أَدَد من مَذْحِج . كان قدم ياسرُ بن عامر وأخواه الحارث ومالك من اليمن إلى مكّة يطلبون أخًا لهم فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكّة وحالَف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وزَوّجَه ٢. ٧٦ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢١٥، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٠٦ كما ترجم له ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة . (١) الوَذِيم: فى ت ((الوَذيم)) بضبط الحرف الأول فقط بالفتح ضبط قلم. ووردت ((الوذيم)) غير مشكولة فى (ث) والشكل هنا عن (ل) وجمهرة ابن حزم ، والاشتقاق لابن دريد، وأسد الغابة ، وسير أعلام النبلاء، وقد تحرف ((الوذيم)) لدى المزى وهو ينقل عن ابن سعد إلى ((الورد)). ٢٢٨ أبو حُذيفة أمَةً له يقال لها سُمَيّةُ بنت خُبَّاط (١) ، فولدت له عمّارًا فأعتقه أبو محذيفة. ولم يزل ياسر وعمّار مع أبى محذيفة إلى أن مات وجاء الله بالإسلام فأسلم ياسر وسميّة وعمّار وأخوه عبد الله بن ياسر ، وكان لياسر ابنٌّ آخر أكبر من عمّار وعبد الله يقال له حُريث ، قتلته بنو الدّيل فى الجاهليّة (٢). وَخَلَفَ على سميّة بعد ياسر الأزرق ، وكان روميًّا غلامًا للحارث بن كَلَدَة الثقفي، وهو ممّن خرج يوم الطائف إلى التّبىّ، بَلَه، مع عُبيد أهل الطائف وفيهم أبو بَكْرَة فَأَعْتَقَهم رسول الله، وَّهَ، فولدت سميّة للأزرق سَلَمَةَ بن الأزرق فهو أخو عمّار لأمّه، ثمّ ادّعى ولدُ سلمة وعمر وعقبة بنى الأزرق أنّ الأزرق بن عمرو ابن الحارث بن أبى شَمِر من غسّان ، وأنّه حليف لبنى أميّة، وشَرُفوا بمكّة، وتزوّج الأزرق وولده فى بنى أميّة ، وكان لهم منهم أولاد ، وكان عمّار يكنى أبا اليقظان . وكان بنو الأزرق فى أوّل أمرهم يدّعون أنّهم من بنى تغلب ، ثمّ من بنى عِكَبٌ، وتصحيح هذا أنّ ◌ُجبير بن مُطعم تزوّج إليهم امرأةً وهى بنت الأزرق فولدت له بُنَّةً تزوّجها سعيد بن العاص فولدت له عبد الله بن سعيد ، فمدح الأخطل عبد الله بن سعيد بكلمة له طويلة فقال فيها : وَيَجْمَعُ نَوْفَلًا وَبِنِى عِكَبُّ كلا الحَيَّيْنِ أَفْلَحَ مَن أصابا (١) فى ل، ت، ث ((خَيَّاط)) بمثناة تحت بعد الخاء المعجمة - ولدى المصنف فى ترجمتها بالجزء الخاص بالنساء ((سمية بنت خباط: بموحدة بعد الخاء المعجمة المضمومة)). وقد اختلفت المصادر بخصوص هذا الاسم. فقيده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٧ ص ٥٣ (( بالخاء المعجمة وبالباء الموحدة - وأضاف - قاله ابن ماكولا . وقيل : بالياء تحتها نقطتان ، وكذا ضبطه أبو نعيم)). ولدى المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢١٨ ((خَيّاط)). ولدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٠٧ (( خُبّاط)). وقيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٣ ص ٣٤٨ : بموحدة بعد الخاء المعجمة - وأضاف - وقيل بمثناة تحت بدل الموحدة . وكذلك قيده ابن حجر فى تبصير المنتبه ج ٢ ص ٥١٧ (( بالخاء المعجمة والباء الموحدة)). وقيده فى الإصابة ج ٧ ص ٧١٢ ((بمعجمة مضمومة وموحدة ثقيلة - وأضاف - ويقال بمثناة تحتانية ، وعند الفاكهى سمية بنت خَبط ، بفتح أوله بغير ألف )) وقد اتبعت ماورد بالمصادر المذكورة وما أورده المصنف فى ترجمتها بالجزء الخاص بالنساء . (٢) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢١٧ - ٢١٨ نقلا عن ابن سعد . ٢٢٩ ثمّ أَفْسَدَتْهم خزاعةُ ودعوهم إلى اليمن وزيّنوا لهم ذلك وقالوا : أنْتُم لا يُعْسَلُ عنكم ذكرُ الروم إلاّ أن تدّعوا أنّكم من غسّان. فانتموا إلى غسّان بعدُ (١). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن أبى عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر عن أبيه قال : قال عمار بن ياسر : لقيتُ صُهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسولُ الله فيها ، فقلتُ له : ما تريد ؟ قال لى : ما تريد أنت ؟ فقلت : أردتُ أن أدخل على محمّد فأسمع كلامه ، قال : وأنا أريد ذلك . فدخلنا عليه فَعَرَضَ علينا الإسلام فأسلمنا ، ثمّ مكثنا يومنا على ذلك حتّى أمسينا ، ثمّ خرجنا ونحن مستخفون . فكان إسلام عمّار وصُهيب بعد بضعة وثلاثين رجلاً (٢). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبى مزرّد عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزُبير قال : كان عمار بن ياسر من المستضعفين الذين يعذَّبون بمكّة ليرجع عن دينه . قال محمّد بن عمر : والمستضعفون قوم لا عشائر لهم بمكّة وليست لهم منعة ولا قوّة ، فكانت قريش تعذّبهم فى الرَّمْضَاءِ بأنْصاف النّهار ليرجعوا عن دينهم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عثمان بن محمّد عن عبد الحكيم ابن صُهيب عن عمر بن الحكم قال : كان عمار بن ياسر يعذَّب حتّى لا يدرى ما يقول ، وكان صُهيب يعذَّب حتّى لا يدرى ما يقول ، وكان أبو فكيهة يعذَّب حتّى لا يدرى ما يقول ، وبلال وعامر بن فُهيرة وقوم من المسلمين ، وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ (٣) [ سورة النحل: ٤١ ]. قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عثمان بن محمّد عن الحارث بن الفضل عن محمّد بن كعب القُرَظِىّ قال : أخبرنى من رأى عمار بن ياسر متجرّدًا (١) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢١٨ نقلا عن ابن سعد . وقد تحرف فيه ((عِكَبّ)) فى بيت الشعر المذكور إلى (( عِكَبٍ)) وهو غير صحيح عروضيا - والبيت من الوافر. ولدى ابن دريد فى الاشتقاق ص ٣٣٧ (( ... ومنهم بنو ◌ِكَبِّ)) وعِكَبٌ: فِعَلٌّ)). (٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٥٨ نقلا عن ابن سعد . (٣) الخبر أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٠٩ ٢٣٠ فى سراويل قال : فنظرتُ إلى ظهره فيه حَبَطٌ كثير ، فقلت : ما هذا ؟ قال : هذا ممّا كانت تعذّبنى به قريش فى رمضاء مكّة (١). قال : أخبرنا يحيى بن حمّاد قال : أخبرنا أبو عَوَانَة عن أبى بَلْج عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنّار قال: فكان رسول الله، وَله ، يُجُرّ به ويُمِرّ يده على رأسه فيقول: ﴿يَنَارُ كُونِي بَرَّدًا وَسَلَمًا﴾ [ سورة الأنبياء: ٦٩] على عمّار كما كنت على إبراهيم، تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغية (٢). قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم وعمرو بن الهيثم أبو قطن قالا : أخبرنا القاسم ابن الفضل قال : أخبرنا عمرو بن مرّة الجَمَلى عن سالم بن أبى الجعد عن عثمان ابن عفّان قال: أقبلتُ أنا ورسول الله، وََّ، آخذٌ بيدى نَتَماشى فى البطحاء حتّى أتينا على أبى عمّار وعمار وأمّه وهم يُعَذَّبون ، فقال ياسر : الدّهْرُ هَكَذا، فقال له النّبيّ، وَِّ: اصْبِرْ، اللّهمّ اغْفِرْ لآلِ ياسر وقد فَعَلْتَ (٣). قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا هشام الدّسْتُوائىّ قال : أخبرنا أبو الزّبير أنّ النّبيّ، وَّهِ، مَرّ بآل عمّار وهم يُعذَّبون فقال لهم: أَبْشِروا آلَ عمّار فإِنّ مَوْعِدَكم الجنّة . قال : أخبرنا الفضل بن عَنْتَسَة قال : أخبرنا شعبة عن أبى بشر عن يوسف المكيّ أنّ النّبِىّ، وَلَه، مرّ بعمّار وأبى عمّار وأمّه وهم يُعَذّبون فى البطحاء فقال: أَبْشِروا يا آل عمّار فإنّ موعدكم الجنَّة . قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن محمّد أنّ النّبيّ، وَخِّ ، لقى عمّارًا وهو يبكى فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول: أخَذَكَ الكُفّارُ فَغَطّوكِ (٤) فى الماء فقلت كذا وكذا ، فإن عادوا فقل ذاك لهم . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال : أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد (١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٥٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤١٠ (٣) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤١٠ (٤) فى متن ل ((فَغَطَوْك)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((فَغَطُّوك)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ضبط الكلمة فى ث - ضبط قلم - بضم الطاء المشددة . والخبر لدى الذهبى فى تاريخه بنفس الإسناد . ٢٣١ الكريم عن أبى عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يتركوه حتّى نال من رسول الله، وََّ، وذَكَرَ آلهتهم بخير، فلمّا أَتَّى النّبيّ، وَّ، قال: ما وَراءَكَ؟ قال: شَرّ يا رسول الله، والله ما تُركْتُ حتّى نْتُ منك وذكرتُ آلهتَهم بخير ، قال : فكيف تَجِدُ قلبَك ؟ قال: مُطْمَئِنٌ بالإيمان ، قال : فإنْ عادوا فعُدْ (١). قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال : أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن أبى عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر فى قوله: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَئِنُّ بِاَلْإِيمَانِ ﴾ [ سورة النحل: ١٠٦ ] ، قال : ذلك عمّار بن ياسر. وفى قوله: ﴿ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ [ سورة النحل: ١٠٦ ] ، قال : ذلك عبدُ الله بن أبى سَرْح . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسرائيل عن جابر عن الحكم ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْإِيمَانِ﴾ [ سورة النحل: ١٠٦ ]، نزلت فى عمّار بن ياسر . قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد قال : قال ابن جريج سمعتُ عبد الله بن عُبيد ابن عُمير يقول: نزل فى عمّار بن ياسر إذ كان يعذَّب فى الله قولُه: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾ [ سورة العنكبوت : ٢] . قال : أخبرنا محمّد بن كُناسة عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عبّاس فى قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَتْلِ ﴾ [ سورة الزمر: ٩]، قال: نزلت فى عمّار بن ياسر . قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا المسعودىّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال: أوّلُ من بنى مسجدًا يُصَلَّى فيه عمّار بن ياسر . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبيه قال : أوَّلُ من اتّخذ فى بيته مسجدًا يُصَلّى فيه عمّار . قالوا : هاجر عمّار بن ياسر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية . (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤١١ ٢٣٢ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال : لمّ هاجر عمار بن ياسر من مكّة إلى المدينة نزل على مُبَشّر بن عبد المنذر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن عبد الله بن جعفر قال : آخى رسول الله ، وَلّ بين عمّار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان. قال عبد الله بن جعفر: إنْ لم يَكُنْ حُذيفة شَهِدَ بدرًا فإنّ إسلامه كان قديمًا . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن تُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: أَقْطَعَ رسول الله، وَخَّرَ، عمّار بن ياسر موضع داره . قالوا : وشهد عمّار بن ياسر بدرًا وأَمُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَ له . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا جرير ابن حازم قال : سمعتُ الحسن قال : قال عمّار بن ياسر : قد قاتلتُ مع رسول الله، وَّ، الإنسَ والجِنّ، فقيل له: هذا قاتلتَ الإنسَ فكيف قاتلتَ الجنّ؟ قال: نزلنا مع رسول الله، وَ لَه، منزلًا فأخذتُ قِرْبتى ودَلْوى لأستَقى فقال لى رسول الله ، وَّله: أما إنّه سيأتيك آتٍ يَمْنَعُك من الماءِ . فلمّا كنتُ على رأس البئر إذا رجلٌ أسود كأنّه مَرِسٌ (١) فقال: لا والله لا تَستَقى اليومَ منها ذَنوبًا واحدًا . فأخذته وأخذنى فصَرَعْتُه، ثمّ أخذتُ حجرًا فكسرتُ به أنفه ووجهه ، ثمّ مَلأْتُ قِرْبَتِى فَأَتَيْتُ بها رسول الله، وَلَه، فقال: هل أتاك على الماء من أحد ؟ فقلت: عَبدٌ أسود ، فقال : ما صنعتَ به ؟ فأخبرتُه ، قال : أتدرى مَن هو ؟ قلتُ : لا ، قال : ذاك الشّيطان ، جاءَ يمنعك من الماءِ (٢). قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبى الهُذيل قال: لمّ بنى رسول الله، وَله، مسجده جَعَلَ القومُ يحملون وجعل النّبِيّ، وَله، يحمل هو وعمّار ، فجعل عمّار يرتجز ويقول : (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (مرس) ومنه حديث وحشى فى مقتل حمزة ((فطلع علىَّ رجل حَذِرِ مَرِسٌ : أى شديدٌ مجرّبٌ للحروب . والمَرْس فى غير هذا : الدَّلْك . ومنه حديث عائشة ((كنت أَمْرُسُه بالماء )) أى أَذْلُكُه . (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤١٢ ٢٣٣ نَحْنُ الْمُسْلمونَ نَجْتَى المَساجِدا وجعل رسول الله ، وَّر، يقول: المساجدا . وقد كان عمّار اشتكى قبل ذلك فقال بعضُ القوم : لَيَموتَنِّ عَمّارٌ اليومَ ، فسمعهم رسول الله ، وَّه، فنفضَ لَبِنَتَه وقال: وَيْحَكَ، ولم يَقُلْ وَيْلَكَ، يابنَ سُمَيّة تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الباغية . قال : أخبرنا إسحاق بن الأزرق قال : أخبرنا عوف الأعرابى عن الحسن عن أمّه عن أمّ سلمى قالت: سمعتُ النّبيّ، وَلَه، يقول: تَقْتُلُ عمّارًا الفِئَةُ الباغية. قال عوف : ولا أحْسَبُهُ إلّ قال : وقاتِلُهُ فى الّار . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا ابن عون عن الحسن عن أمّه عن أمّ سلمة قالت: إنّ رسول الله، وَّرَ، لَيُعاطيهم يومَ الخندق حتّى اغْبَرّ صَدْرُه وهو يقول : اللّهمّ إنّ العيشَ عيشُ الآخِرَةْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةْ وجاءَ عمّار ، فقال : ويحك يابن سُميّة تقتلك الفئة الباغية . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة قال : أخبرنى أيّوب وخالد الحَذّاءُ عن الحسن عن أمّه عن أم سلمة أنّ النّبيّ، وَلِّ، قال لعمّار: تقتلك الفئة الباغية . قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة قال : أخبرنى عمرو ٠ ابن دينار قال : سمعتُ أبا هشامٍ يحدّث عن أبى سعيد الخُدْرى أنّ رسول الله، وَلَّر ، قال فى عمّار : تقتلك الفئة الباغية . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا ؤُهيب قال : أخبرنا داود عن أبى نَضْرَة عن أبى سعيد الخُذْرى قال: لمّا أَخَذَ النّبيّ، وَِّ، فى بناءِ المسجد جَعَلْنا نحمل لَبِنَةً لبنة وجعل عمّار يحمل لبنتَيْ لبنتين ، فجئتُ فحدّثنى أصحابى أنّ النّبِىّ، وَِّّ، جعل يَنْفُضُ الترابَ عن رأسه ويقول: ويحك ابن سُميّة تقتلك الفئة الباغية . قال : أخبرنا إسحاق بن أبى إسرائيل قال : أخبرنا النّضْر بن شُميل قال : ٢٣٤ أخبرنا شعبة عن أبى مسلمة عن أبى نَضْرة عن أبى سعيد الخُدْرىّ قال: حدّثنى من هو خيرٌ منّى أبو قتادة قال: قال النّبيّ، وبَّهِ، لعَمّار وهو يَمْسَحُ الترابَ عن رأسه: بُؤْسًا لكَ ابنَّ سُميّة ، تقتلك فِئَةٌ باغية . قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن عبد الرّحمن بن زياد عن عبد الله بن الحارث قال : إنّنى لأسيرُ مع معاوية فى مُنْصَرَفه عن صِفّين بينه وبين عمرو ابن العاص قال: فقال عبد الله بن عمرو: يا أبت سمعتَ رسول الله، وَه ، يقول لعَمّار ويحك يا بن سميّة تقتلك الفئة الباغية ؟ قال : فقال عمرو لمعاوية : ألا تَسْمَعُ ما يقول هذا؟ قال فقال معاوية: ما تَزالُ تأتينا بهَنَةٍ تَدْحَضُ بها فى بَوْلِك ، أَنَحْنُ قتلناه ؟ إنّما قتله الذين جاءوا به . قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن العوام بن حَوْشَب قال : حدّثنى أسود بن مسعود عن حَنْظلة بن خُويلد العَنَزىّ قال : بينا نحن عند معاوية إذ جاءه رجلان يختصمان فى رأس عمّار ، يقول كلّ واحد منهما أنا قتلتُه ، فقال عبد الله بن عمرو: ليَطبْ به أحدُ كما نفسًا لصاحبه، فإنّى سمعتُ رسول الله، وَلَه ، يقول: تقتله الفئة الباغية . قال فقال معاوية : ألا تُغْنى عنّا مَجْنُونَك ياعمرو فما بالك مَعَنا؟ قال: إنّ أبى شكانى إلى رسول الله، وَّهِ، فقال: أَطِعْ أباكَ حَيًّا ولا تعصه، فأنا معكم ولستُ أقاتلُ . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَدٍ قال : حدّثنى سليمان بن بلال قال : حدّثنی جعفر بن محمّد قال : سمعتُ رجلًا من الأنصار يحدّث أبى عن هُنىّ مولى عمر ابن الخطّاب ، قال : كنتُ أول شىءٍ مع معاوية على علىّ فكان أصحاب معاوية يقولون : لا والله لا نقتل عمّارًا أبدًا، إنْ قتلناه فنحن كما يقولون . فلمّا كان يوم صفّين ذهبتُ أَنْظُرُ فى القتلى فإذا عمّار بن ياسر مقتول فقال هُنىّ فجئتُ إلى عمرو ابن العاص وهو على سريره فقلت : أبا عبد الله ، قال : ما تشاء ؟ قلتُ : انْظُرْ اكلّمْكَ ، فقامَ إلىّ فقلت : عمّار بن ياسر ما سمعتَ فيه ؟ فقال : قال رسول الله ، وَّة ، تقتله الفئة الباغية فقلت : هو ذا والله مقتولٌ، فقال : هذا باطل ، فقلت : بَصُرَ به عينى مقتولٌ، قال : فَانْطَلِقْ فَأرِنِيه . فذهبتُ به فأوقفته عليه فساعةً رآه انتُقع لونه ، ثمّ أعرض فى شقّ وقال: إنّما قَتَلَه الذى خَرَجَ به . ٢٣٥ قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ومحمّد بن عبد الله الأُسدىّ عن سفيان عن أبى قيس الأوْدىّ عن هُزَيْل (١) قال: أتى النّبيّ، وَّه، فقيل له إنّ عمّارًا وقع عليه حائطٌ فمات ، قال : ما مات عمّارٌ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يوم اليمامة على صَخْرة وقد أشرف يَصيح : يا معشرَ المسلمين، أَمِنَ الجنّة تَفِرّونَ ؟ أنا عمّار بن ياسر، هلُمُوا إلىّ! وأنا أَنْظُرُ إلى أَذْنِه قد قُطعَتْ ، فهى تَذَبْذَبُ (٢) وهو يقاتل أشدّ القتال. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب قال : قال رجل من بني تميم لعمار: أيّها الأجدع . فقال عمّار : خيرَ أُذْنيّ سببتَ. قال شُعبة: إنها أصيبت مع رسول الله وَله. قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ ويحيى بن عباد قالا : أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : غزا أهل البصرة ماه ، وعليهم رجل من تُطارد التميمى فأمَدّه أهل الكوفة وعليهم عمّار بن ياسر فقال الذى من آل عُطارد لعمار بن ياسر : يا أَجْدَعُ أتريد أن تشاركنا فى غنائمنا ؟ فقال عمار : خيرَ أُذنىّ سببتَ. قال شعبة: يعنى أنّها أصيبت مع النّبيّ، وَ لَه: قال فَكُتب فى ذلك إلى عمر فكتب عمر : إنّما الغنيمة لِنْ شهِدَ الوقعة (٣). قال ابن سعد : قال شعبة : لم ندْرِ أنّها أُصيبت باليمامة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرّب قال: قُرِىءَ علينا كتاب عمر بن الخطّاب: أمّا بعد فإنى بعثتُ إليكم عمّار ابن ياسر أميرًا وابن مسعود معلّمًا ووزيرًا ، وقد جعلتُ ابن مسعود على بيت مالكم، وإنّهما لمن النجباء من أصحاب محمّد من أهل بَدْرٍ ، فاسمعوا لهما وأطيعوا واقْتدوا بهما ، وقد آثرتُكم بابن أمّ عبدٍ على نفسى وبعثْتُ عُثمان بن (١) هُزَيل: تحرف فى ل، والطبعات اللاحقة إلى ((هُذيل)) وصوابه من ت، ث، وأسد الغابة، وتهذيب الكمال . (٢) فى متن ل ((تُذَبْذِبُ)) وبهامشها قراءة الشيخ محمد عبده ((تَذَبْذَبُ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ماورد فى النهاية ((ذبذب)) والكلمة غير مشكولة فى ت، ث . وانظر الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء. ج ١ ص ٤٢٢ (٣) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٢ ٢٣٦ حُنيف على السواد ورزقتهم كلّ يوم شاةً فأجعَلُ شطرَها وبطنَها لعمّار والشطر الباقى بين هؤلاء الثلاثة (١) . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبى سنان عن عبد الله بن أبى الهُذيل أنّ عمر رَزَقَ عمّارًا وابن مسعود وعثمان بن حنيف شاةً ، لعمّار شطرُها وبطنها ولعبد الله ربعها ولعثمان ربعها كلّ يومٍ . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم أنّ عمّارًا كان يَقْرَأ كلّ يوم جمعة على المنبر بیاسین (٢) . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبى سنان عن عبد الله ابن أبى الهُذيل قال: وأخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سفيان عن الأجلح عن ابن أبى الهُذيل قال: رأيت عمّار بن ياسر اشترى فتَّا بدرهم فاسْتَزَاد حَبْلًا فأتى فجابذه حتّى قاسمه نصفين وحمله على ظهره وهو أمير الكوفة (٣) . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا غسان بن مضر قال : أخبرنا سعيد ابن يزيد عن أبى نضرة عن مُطَرّف قال : دخلتُ على رجلٍ بالكوفة وإذا رَجُلٌ قاعد إلى جنبه وخيّاطٌ يخيط إمّا قطيفة سَمّور أو ثعالب ، قال قلت: ألَم تَرَ ما صَنَعَ علىّ ؟ صَنَعَ كذا وصنع كذا ، قال فقال : يا فاسق ، ألا أراك تذكر أمير المؤمنين ! قال فقال صاحبى : مَهْلاً يا أبا اليَقْظان فإنّه ضيفى . قال : فعرفتُ أنّه عمّار . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم عن سعيد بن أبى مسلمة عن أبى نصرة عن مطرّف قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يقطع على لحاف ثعالب ثوبًا . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا وهيب عن داود عن عامر قال : سئل عمّار عن مسألة فقال : هَلْ كان هذا بعدُ ؟ قالوا : لا ، قال : فَدَعونا حتّى يكون فإذا كان تجشّمناها لكم (٤) . (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢١ - ٤٢٢ (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٢ (٣) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٣ (٤) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٣ ٢٣٧ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيميّ عن الحارث بن سُويد قال : وشى رجلٌ بعمّار إلى عمر فبلغ ذلك عمّارًا فرفع يديه فقال: اللّهُمّ إنْ كان كَذَبَ علىّ فابْسُطْ له فى الدّنْيا واجْعَلْهُ مُوَطّأَ العَقبِ (١) . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا خالد بن عبد الله قال : أخبرنا داود عن عامر قال : قال عمر لعمار: أساءَك عَزْلُنا إيّاك ؟ قال : لَئِنْ قلتَ ذاك لقد ساءَنى حين استعملتنى وساءنى حين عَزَلتنى . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا : أخبرنا الأسود بن شيبان قال : أخبرنا أبو نوفل بن أبى عقرب قال : كان عمّار بن ياسر من أطول النّاس سكوتًا وأقلّه كلامًا، وكان يقول : عائدٌ بالله من فِتْنَةٍ ، عائذ بالله من فتنة ، قال : ثمّ عرضت له بعدُ فِتْنَةٌ عظيمة (٢) . قال : أخبرنا أبو داود الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة قال : أنبأنا عمرو بن مُرّة قال : سمعتُ عبد الله بن سلمة يقول : رأيتُ عمّار بن ياسر يوم صفّين شيخًا آدم فى يده الحَرْبَةُ ، وإنّها لَتَرْعَدُ ، فنظر إلى عمرو بن العاص ومعه الرّاية فقال : إنّ هذه راية قد قاتلتُ بها مع رسول الله، وَلَه، ثلاثَ مَرّاتٍ وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتّى يُتَلّغونا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَرَفْتُ أنّ مَصْلَحَتَنَا على الحقِّ وأنّهم على الضّلالة . قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا شعبة قال: حدّثنى عمرو بن مُرّة قال : سمعتُ عبد الله بن سلمة قال : رأيتُ عمّار بن ياسر يوم صفّين شيخًا آدم ◌ُوالاً والحربة بيده ، وإنّ يده لَتَوْعَشُ وهو يقول: والذى نفسى بيده لو ضربونا حتّى يُبلّغونا سَعَفَاتِ هجر لعرفتُ أَنّ مصلحتنا على الحقّ وأنّهم على الباطل . قال ، وبيده الرّاية، فقال: إنّ هذه الرّاية قد قاتلتُ بها بين يدى رسول الله، وَّر ، مرّتين وإنّ هذه لَلَّالِثَة . (١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٣ (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٤ ٢٣٨ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كُهَيل قال : قال عمّار بن ياسر يومَ صفّين: الجنَّة تحتَ البارقة، الظّمْآنُ قد يَرِدُ الماءَ الماءُ مَوْرُودٌ ، اليومَ أَلْقَى الأَحِبّةَ (١) محمّدًا وحِزْبه ، والله لو ضربونا حتّى يُبلّغونا سعفات هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حقّ وأنّهم على باطل ، والله لقد قاتلتُ بهذه الرّاية ثلاث مرّات مع رسول الله، وَّة، وما هذه المرّة بأبَرّهنّ ولا أتْقَاهُنّ (٢). قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى البَخْترى قال: قال عمّار يومَ صفّين: ائتُونى بشربة لَبَنِ فإنّ رسول الله، وَرَ ، قال لى إنّ آخرَ شَرْبَة تَشْرَبها من الدنيا شربةُ لَبَنٍ . فَأَتَىَ بلبن فشربه ثمّ تقدّم فقُتل (٣) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أخبرنا سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى البَخْترىّ قال: أتى عمّار يومئذ بلَبَنِ فضحك وقال: قال لى رسول الله، وَ لَه، إنّ آخِرَ شَرابٍ تشربُه لَبَنٌ حتّى تموت . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى يعقوب بن عبد الله القُمّىّ عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن عبد الرّحمن بن أبزى عن أبيه عن عمّار بن ياسر أنّه قال وهو يسير إلى صفّين على شطّ الفرات: اللّهمّ إنّهُ لَوْ أَعْلَمُ أَنّه أرضى لك عنى أنْ أرمى بنفسى من هذا الجبل فأتَرَدّى فأشْقُطَ فعلتُ ، ولو أعلمُ أنّه أرضى لك عنى أنْ أوقد نارًا عظيمة فأقعَ فيها فعلتُ ، اللّهُمّ لو أعلم أنّه أرضى لك عنّى أنْ ألقىَ نفسى فى الماء فأُغْرِقَ نفسى فعلتُ ، فإنى لا أَقاتل إلّ أريد وَجهك، وأنا أرجو أنْ ... لا تُخَيَّنِى، وأنا أريدُ وَجْهَكَ . (١) فى متن ل ((الظمآن قد يرد الماء المأمور وذا اليوم ألقى الأحبة ... )) وبعد أن ذكر ساخاو بالهامش فروق النسخ - وهى بعيدة عن المراد - قال: والأوضح (( يَرِدُ الماءَ مورودٌ اليومَ)). والمثبت هنا روايتا : ت ، ث . (٢) فى متن ل ((ولا أنقاهن)) وبالهامش: الرواية أصلا ((انقلهن)) دون نقط ماقبل القاف فمن الممكن إذن قراءة أنقاهن. والمثبت هنا رواية ث وورد فى ت ((بأبرهم ولا أتقاهم)). (٣) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٥ ... ٢٣٩ قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى من سمع سلمة بن كُهيل يُخبرُ عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد قال : سمعتُ عمّار بن ياسر وهو بصفّين يقول : الجنّةُ تحت البارقة، والظّمْآنُ يَرِدُ الماءَ، والماءُ مورود، اليوم أَلْقَى الأحِبّةَ محمّدًا وحِزْبَه، لقد قاتلتُ صاحبَ هذه الراية ثلاثًا مع رسول الله وهذه الرابعة كإحداهنّ . قال : أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى هاشم بن عاصم عن المنذر بن جَهْم قال : حدّثنى أبو مروان الأسلمىّ قال : شهدتُ صفّين مع النّاس ، فبينا نحن وقوف إذ خرج عمار بن ياسر وقد كادت الشمس أن تغرب وهو يقول: من رائح إلى الله ، الظّمآنُ يرِدُ الماءَ ، الجنَّةُ تحت أطراف العوالى ، اليوم ألْقى الأحِبّة : اليومَ ألْقى محمّدًا وحزْبَه . قالَ : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن أبى عبيدة عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أمّ الحكم بنت عمار بن ياسر قالت : لمّا كان اليوم الذى قُتل فيه عمّار ، والرّاية يَحْملها هاشم بن عُتبة ، وقد قُتل (١) أصحابُ علىّ ذلك اليوم حتّى كانت العصر ، ثمّ تَقَرّبَ عَمّارٌ من وراء هاشم يُقدّمه وقد ◌َنَحَت الشمس للغروب ، ومع عَمّار ضَيْخُ (٢) من لَبٍَ ، فكان وجوبُ الشمس أن يُفْطِرَ ، فقال حين وَجَبَت الشمس وشَرِبَ الضّيْحَ: سمعتُ رسول الله، وَلِّ، يقول: آخر زادك من الدّنيا ضَيْحٌ من لَبَنٍ ، قال : ثمّ اقتربَ فقاتل حتّى قُتل ، وهو يومئذٍ ابن أربع وتسعين سنة (٣) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن (٤) الحارث بن الفُضيل عن أبيه عن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : شهِدَ خُزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسُلّ (١) كذا فى متن ل وبالهامش : كذا جميع النسخ ، ثم ذكر ساخاو أنه يفضل أن يقرأ هنا . ((وقد قاتل)). هذا وقد ضبطت الكلمة فى (ت) ضبط قلم بضم القاف وتحت التاء علامة الكسرة كقراءة (ل). ومثله لدى المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢٢٦ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( ضيح) وفى حديث عمار (( إن آخر شَرْبة تشرَبُها ضَياح)) الضياح والضَّيح بالفتح : اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط . رواه يوم قُتِل بصفين وقد جئ بلبن ليشربه (٣) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢٢٥ نقلا عن ابن سعد . (٤) عبد الله بن الحارث: تحرف فى (ل) والطبعات التى تلتها إلى ((عبد الحارث بن الفضيل)) وصوابه من ترجمة المؤلف له ضمن الطبقة السادسة من أهل المدينة ، ومما أورده المزی ج ٢١ ص ٢٢٥ وهو ينقل عن ابن سعد . ٢٤٠ سيفًا ، وشَهِدَ صفّين وقال: أنا لا أصلُ أبدًا حتّى يُقتَل عمّارٌ فَأَنْظُرَ مَن يَقْتُلُه، فإنّى سمعتُ رسول الله، وَّهِ، يقول تقتُلُهُ الفئَةُ الباغية. قال فلمّا قُتل عمّار بن ياسر قال خُزيمة : قد بانت لى الضّلالة . واقترب فقاتل حتّى قُتل. وكان الّذى قتل عمّار ابن ياسر أبو غادية المزنى ، طعنه برمح فسقط وكان يومئذ يقاتل فى محَفَّة ، فقُتل يومئذٍ وهو ابن أربع وتسعين سنة (١) . فلمّا وقع أكبّ عليه رجلٌ آخر فاحتزٌ رأسه ، فأقبلا يختصمان فيه ، كلاهما يقول أنا قتلتُه . فقال عمرو بن العاص : والله إنْ يختصمان إلاّ فى النّار . فسمعها منه معاوية ، فلما انصرف الرجلان قال معاوية لعمرو بن العاص : ما رأيتُ مثلَ ما صنعتَ ، قومٌ بَذَلوا أَنْفُسَهم دونَنَا تَقولُ لهما إنّكما تختصمان فى النّار ، فقال عمرو : هو والله ذاك ، والله إنّك لَتَعْلَمُه وَلَوَدِدْتُ أَنّى مِتّ قبل هذه بعشرين سنة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون (٢) قال: قُتل عمارٌ، رحمه الله ، وهو ابن إحدى وتسعين سنة ، وكان أقدَمَ فى الميلاد من رسول الله، وَله، وكان أَقْبَلَ إليه ثلاثَةُ نفر: عُقبة بن عامر الجُهَنىّ وعمر بن الحارث الخولانيّ وشَريك بن سَلَمَة المرادىّ ، فانْتَهَوْا إليه جميعًا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتّى تَبْلُغوا بنا سَعَفَاتِ هَجَرَ لعلمتُ أنّا على حَقّ وأنْتُم على باطل . فحَمَّلوا عليه جميعًا فقتلوه (٣) . وزعم بعض النّاسِ أنّ عقبة بن عامر هو الذى قتل عمّارًا ، وهو الّذى كان ضَرَبه حين أمَرَه عثمان بن عفّان. ويقال بل الّذى قتله عمر بن الحارث الخولانيّ . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا : أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر قال : حدّثنى أبى قال : كنْتُ بواسِطِ القَصَبِ عند (١) أورده المزى ج ٢١ ص ٢٢٥ نقلا عن ابن سعد . (٢) تحرف فى (ل) والطبعات التى تلتها إلى ((ابن عون)) وصوابه من ت، ث والمزى وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢٢٤ نقلا عن ابن سعد .