النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا فُليح بن سليمان عن نافع عن أسلم
مولى عمر أنّ عمر رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين بمِشْق وهو مُحْرِم
فقال : ما بال هذين الثويين يا طلحَ ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّما صبغناه بمَدرٍ ، فقال
عمر: إنّكم أيّها الرّهط أَئِمَّة يقتدى بكم الناسُ ولو أنّ جاهلًا رأى عليك ثوبيك
هذين لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو مُحْرِم .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن نافع عن
صفيّة بنت أبى ◌ُبيد أو أسلم أنّ عمر أبصر طلحة بن عبيد الله وعليه ثوبان ممشّقان
فقال : ما هذا يا طلحة ؟ فقال : يا أمير المؤمنين إنّما هو مَدَرٌ ، فقال : إنكم أيّها
الرّهط أَئِمَّةٌ يُقْتَدى بكم ولو رآك أحدٌ جاهل قال طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو
مُحْرِم ، وإنّ أحسنَ ما يلبس المحُرِيمُ البياضُ ، فلا تلبسوا على النّاس .
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين ومحمّد بن عمر قالا : أخبرنا إسرائيل قال :
سمعتُ عِمران بن موسى بن طلحة يذكر عن أبيه أنّ طلحة بن عبيد الله قُتل يوم
الجمل وعليه خاتم من ذهب .
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن
موسى بن طلحة عن أبيه قال : كان فى يد طلحة خاتم من ذهب فيه ياقوتة حمراء
فنزعها وجعل مكانها جِزْعة ، فأصيب ، رحمه الله ، يوم الجمل وهى عليه .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى قال : أخبرنا سفيان بن
عُيينة قال : كانت غلّه طلحة بن عبيد الله ألفًا وافيًا .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى قال :
حدّثتنى جدّتى سُعدى بنت عوف المُرّة قالت : دخلتُ على طلحة ذات يوم
فقلت : ما لي أراك أرابك شىءٌ من أهلك فنُعْتِبَ ؟ قال : نعم ، حليلةُ المرءِ أنت
ولكن عندى مال قد أهَمنّى أو غَمّنى ، قالت : اقْسِمْه . فدعا جاريته فقال :
ادخلى على قومى ، فَأَخَذَ يَقْسِمُهُ فسألتها : كم كان المال ؟ فقالت : أربعمائة .
ألف .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا هشام عن الحسن أنّ طلحة بن عبيد
الله باع أرضًا له من عثمان بن عفّان بسبعمائة ألف فحملها إليه فلما جاء بها قال :

٢٠٢
إنّ رجلًا تبيتُ هذه عنده فى بيته لا يدرى ما يَطْرُقُه من أمر الله لَغَرِير (١) بالله ،
فبات ورُسُلُه مختلف بها فى سِكَكِ المدينة حتّى أَسْحَرَ وما عنده منها درهم .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن عامر عن
قبيصة بن جابر قال : ما رأيت أحدًا أعطى لجزيلٍ مالٍ من غير مسألة من طلحة بن
عُبيد الله .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن ابن أبى خالد عن ابن
أبى حازم قال : سمعتُ طلحة بن عبيد الله يقول ، وكان يُعَدّ من حُلماء قريش :
إنّ أقلّ العيب على الرجل جلوسُه فى داره .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل عن قيس قال : قال طلحة
ابن عُبيد الله : إنّ أقلّ العيب على المرء أنْ يَجْلِسَ فى داره .
قال : حدّثنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن
مخرمة بن سليمان الوالبى عن عيسى بن طلحة قال : كان أبو محمّد طلحة يُغِلّ
كلّ يومٍ من العراق ألفَ وافٍ درهم ودانقين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال : كان طلحة بن عُبيد الله يُغِلّ بالعراق ما بين أربعمائة ألفٍ إلى خمسمائة
ألف، ويُغِلّ بالسراة عشرة آلاف دينار أو أقلّ أو أكثر، وبالأعراض له غلاّتٌ ،
وكان لا يدَعُ أحدًا من بنى تَيِم عائلًا إلاّ كفاه مئونته ومئونة عياله وزوّج أياماهم
وأخْدَمَ عائلهم وقضى دين غارمهم ، ولقد كان يُرسل إلى عائشة إذا جاءت غلّته
كلّ سنة بعشرة آلاف ، ولقد قضى عن صبيحة التيميّ ثلاثين ألف درهم (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إسحاق بن يحيى عن موسى بن
طلحة أنّ معاوية سأله : كم ترك أبو محمّد ، يرحمه الله ، من العين ؟ قال : ترك
ألفى ألف درهم ومائتى ألف درهم ومائتى ألف دينار ، وكان ماله قد اغتيل ، كان
(١) فى متن ل ((العزيز)) وبهامشها قراءة الشيخ محمد عبده ((لعزيز)) ويجوز أن تكون ((لغرير))
والمثبت رواية ت، ث وقد ضبطت الكلمة فيهما ضبط قلم وفوق الراء علامة الإهمال للتأكيد . وفى
سائر الطبعات ((العزيز)).
(٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢

٢٠٣
يُغِلّ كلّ سنة من العراق مائة ألف سوى غلّته من السراة وغيرها ، ولقد كان
يُدْخِلُ قُوتَ أهله بالمدينة سَنَتَهم من مزرعة بقناة كان يَزْرَُ على عشرين ناضحًا ،
وأوّلُ من زرع القمح بقناة هو ، فقال معاوية : عاش حميدًا سخيًّا شريفًا وقُتل
فقيراً، رحمه الله .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة
عن محمّد بن زيد بن المهاجر عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال : كانت قيمة
ما ترك طلحة بن عُبيد الله من العقار والأموال وما ترك من النّاضّ ثلاثين ألف ألف
درهم ، ترك من العين ألفَىْ ألف ومائتى ألف درهم ومائتى ألف دينار ، والباقى
عُروض .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيى عن جدّته سُعْدَى
بنت عوف المُرّيّة أمّ يحتى بن طلحة قالت : قُتل طلحة بن عُبيد الله ، يرحمه الله ،
وفى يد خازنه ألفا ألف درهم ومائتا ألف درهم ، وقُوّمت أصولُه وعقارُه ثلاثين
ألف ألف درهم (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو رجاء الأيلى عن يزيد بن
أبى حبيب عن علىّ بن رباح قال : قال عمرو بن العاص حُدّثتُ أنّ طلحة
ابن عُبيد الله ترك مائة بُهار فى كلّ بهار ثلاث قناطر ذهب ، وسمعتُ أَنّ
البُهار جِلْدُ ثور .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن
مخرمة بن سليمان الوالبيّ عن السائب بن يزيد قال : صَحِبْتُ طلحة بن عبيد الله
فى السفر والحضر فلم أُخْبُرْ (٢) أحدًا أعَمّ سخاءً على الدّرهم والثوب والطعام من
طلحة .
قال محمّد بن سعد : وأخبرنى من سمع إسماعيل بن أبى خالد يخبر عن
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٩ نقلا عن ابن سعد .
(٢) فى متن ل ((أَحْبَر)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((أَحْبُرْ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على رواية ث حيث ضبطت الكلمة فيها - ضبط قلم - بفتح الهمزة وضم الباء وفى معاجم اللغة :
خَبَرَ بِالأَمْرِ عَلِمَه . وبابه نَصَرَ .

٢٠٤
حكيم بن جابر الأحمسيّ قال : قال طلحة بن عبيد الله يوم الجمل : إنّا داهنّا فى
أمر عثمان فلا تَجِدُ اليوم شيئًا أَمْثَلَ منْ أَنْ نَبِذُلَ دماءَنا فيه ، اللّهمّ خُذْ لعثمان منى
اليومَ حتّى ترضى .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا عوف قال : بلغنى أنّ مَروان بن
الحكم رمى طَلحة يوم الجمل وهو واقف إلى جنب عائشة بسهم فأصاب ساقه ثمّ
قال : والله لا أطلبُ قاتِلَ عثمان بعدك أبدًا. فقال طلحة لمَّوْلَّى له : ابْغنى مكانًا ،
قال: لا أقدِرُ عليه ، قال: هذا والله سهم أرسله الله ، اللّهُمّ خُذْ لعثمان منى حتّى
ترضى . ثمّ وَسّدَ حجرًّا فمات .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا ابن عون عن نافع قال : كان مَروان
مع طَلحة فى الخيل فرأى فُرْجة فى درع طلحة فرماه بسهم فقتله .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا سعيد بن أبى غُروبة عن قتادة قال :
رُمِىَ طلحة فَأَعْنَقَ فَرَسُه فركَض فمات فى بنى تَميم فقال : بالله مَصْرَعُ شَيْخٍ
أضيعَ .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن قُرّة بن خالد
عن محمّد بن سيرين أنّ مروان اعتَرضَ طلحةً لَّا جَالَ النّاس بسهم فأصابه فقتله .
قال محمّد بن سعد : أخبرنى من سمع أبا حُباب الكلبىّ يقول حدّثنى شيخ
من كلب قال : سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لولا أنّ أمير المؤمنين مروان
أخبرنى أنّه هو الذى قتل طلحة ما تركتُ من ولد طلحة أحدًا إلاّ قتلته بعثمان بن
عفّان .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد قال : أخبرنى قيس بن أبى
حازم قال : رمى مروان بن الحكم طلحة يوم الجمل فى رُكبته فجعل الدّم يغذو
يسيل فإذا أمسكوه اسْتَمْسَكَ وإذا تركوه سال ، قال: والله ما بَلَغَتْ إلينا سهامُهم
بَعْدُ، ثمّ قال: دَعُوه فإنّما هو سهمٌ أرسله الله . فمات فدفنوه على شطّ الكَلّءِ،
فرأى بعضُ أهله أنّه قال : ألا تُريحوننى من هذا الماء فإنى قد غَرِقْتُ ، ثلاثَ مرّات
يقولها ، فنبشوه من قبره أخْضَرَ كأنّه السّلْق فنزفوا عنه الماءَ ثمّ استخرجوه فإذا
ما يلى الأرض من لحيته ووجهه قد أكلته الأرض ، فاشتروا دارًا من دور أبى بكرة
فدفنوه فيها .

٢٠٥
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن
محمّد بن طلحة عن محمّد بن زيد بن المهاجر قال : قُتل طلحة بن عبيد الله ،
يرحمه الله ، يوم الجمل ، وكان يوم الخميس لعشرٍ خلون من جمادى الآخرة سنة
ستّ وثلاثين ، وكان يومَ قُتِلَ ابنَ أربع وستّين سنة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : قال لى إسحاق بن يحيى عن عيسى بن
طلحة قال : قُتل وهو ابن اثنتين وستّين سنة .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ عن أبى حبيبة
مَوْلَّى لطلحة قال : دخل عِمْران بن طلحة على علىّ بعدما فَرَعَ من أصحاب الجمل
فرحّبَ به وقال: إنى لأرجو أن يجعلنى الله وإيّاك من الذين قال الله: ﴿إِخْوَانًا
عَلَى سُرُرٍ مُنَقَِلِينَ ﴾ [ سورة الحجر: ٤٧ ]. قال ورجلان جالسان على ناحية
البساط فقالا : الله أعدَلُ من ذلك، تَقْتُلُهُم بالأمس وتكونون إخْوانًا على سُرُرٍ
متقابلين فى الجنّة ؟ فقال علىّ: قُوما أبْعَدَ لأَرْضٍ وأسْحَقَها، فمَنْ هو إذًا إن لم
أكن أنا وطلحة؟ قال ثمّ قال لعمران : كيف أهْلُك مَنْ بَقىَ من أمّهات أولاد أبيك
؟ أما إنّا لم تَقْبِضْ أرضَكم هذه السّنين ونحن نريد أن نأخذها، إنّما أخذناها مخافةً
أنْ ينتهبها النّاسُ. يا فلان اذْهَبْ معه إلى ابن قَرَظَة فَمُرُهُ فَلْيَدْفَعْ إليه أرضه وغَّةَ
هذه السنين، يابن أخى وَأتِنا فى الحاجة إذا كانت لك (١).
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن طلحة بن يحتى قال : أخبرنى أبو حبيبة قال:
جاءَ عمران بن طلحة إلى علىّ فقال : تَعالَ هاهنا يابن أخى. فأجلسه على طَنْفَسَته
فقال: والله إنى لأرجو أن أكون أنا وأبو هذا ممّن قال الله: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى
صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ ﴾.
فقال له ابن الكَوّاء : الله أَعْدَلُ من ذلك. فقام إليه بدِرّته فضربه وقال: أنت،
لا أمّ لك ، وأصحابُك تنكرون هذا ؟
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا أبان بن عبد الله البَجَلىّ قال :
حدّثنی نُعيم بن أبى هند قال : حدّثنى رِبْعِىّ بن حِراش قال: إنى لعند علىّ جالسٌ
إذ جاء ابن طلحة فسلّم على علىّ ، فرحّب به علىّ، فقال : تُرَحّبُ بى يا أمير
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ٢٠٨

٢٠٦
المؤمنين وقد قَتَلْتَ والدى وأخذتَ مالى ؟ قال : أمّا مالك فهو معزول فى بيت
المال، فاغْدُ إلى مالك فخذه ، وأمّا قولك قتلتَ أبى فإنى أرجو أن أكون أنا وأبوك
من الذين قال الله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ إِخْوَنًا عَلَى سُرُدٍ
مُنَفَبِلِينَ﴾ [ سورة الحجر: ٤٧ ]. فقال رجل من همدان أعور: الله أعْدَلُ منَ
ذلك. فصاح علىّ صيحة تداعى لها القصر ، قال : فمَنْ ذاك إذا لم نكن نحن
أولئك (١) ؟
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحوضىّ قال: أخبرنا عُبيدة بن أبى رَيْطَة قال :
أخبرنى أبو محُميدة علىّ بن عبد الله الظّاعنىّ قال: لمّا قدم علىّ الكوفة أرسل إلى
ابنَىْ طلحة بن عبيد الله فقال لهما : يا ابنى أخى انطلقا إلى أرضكما فاقبضاها فإنى
إنّما قبضتها لئلاّ يَتَخَطّفَها النّاس، إنى لأرجو أن أكون أنا وأبوكما تمن ذكر الله فى
كتابه: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ إِخْوَنًا عَلَى سُرُرٍ مُّنَفَِلِينَ ﴾ [ سورة
الحجر : ٤٧ ]. قال الحارث الأعور الهَمْدانىّ: الله أعْدَلُ من ذلك ، فأخذ علىّ
بمجامع ثيابه وقال: فَمَنْ ، لا أمّ لك . مَرّتين .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّىّ قال : أخبرنا مُبيد الله بن عمرو عن زيد
ابن أبى أُنيسة عن محمّد الأنصارىّ عن أبيه قال : جاءَ رجل يومَ الجمل فقال :
اْذَنوا لقاتل طلحة . قال فسمعتُ عليًّا يقول: بَشِّرْه بالنّار .
٧٠ - صُهَيْبُ بن سِنان
ابن مالك بن عبد عمرو بن عُقيل بن عامر بن جندلة بن جَذِيمة (٢) بن كعب
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ٢٠٨.
٧٠ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٢٣٧
(٢) ث، ل ((خزيمة)) وكلاهما تحريف، صوابه من ت، والبلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١
ص ١٨٠، وابن حزم فى الجمهرة ص ٣٠٠، والمزى فى تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٢٣٩ وهو ينقل
عن ابن سعد .

٢٠٧
ابن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النّمِر بن قاسط بن هِنْب بن أفْصى بن دُعْمىّ بن
جَديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وأمّه سلمى بنت قَعيد بن مَهيض بن خُزاعى بن
مازن بن مالك بن عمرو بن تميم (١) .
وكان أبوه سِنان بن مالك ، أو عمّه ، عاملًا لكسرى على الأبُّة ، وكانت
منازلهم بأرض المَوْصِل ، ويقال كانوا فى قرية على شطّ الفرات مما يلى الجزيرة
والموصل فأغارت الروم على تلك النّاحية فسبَتْ صُهيبًا وهو غُلام صغير ، فقال
عمّه :
أنشد بالله الغلام النمرئْ دج به الروم وأهلى بالنبئ (٢)
قال : والنبى اسم القرية التى كان أهله بها ، فنشأ صُهيب بالروم فصارَ ألْكَنّ
فابتاعته كلب منهم ثمّ قدمت به مكّة فاشتراه عبد الله بن جُدْعان التّيمىّ منهم
فأعتقه فأقام معه بمكّة إلى أن هلك عبد الله بن جدْعان وبُعثَ النّبيّ، وَّهِ، لَمّا أراد
الله به من الكرامة ومَنّ به عليه من الإسلام . وأمّا أهل صُهيب وولده فيقولون بل
هَرَبَ من الرّوم حين بلغ وعَقَلَ فقدم مكّة فحالف عبد الله بن جُدْعان وأقام معه
إلى أن هلك (٣).
وكان صُهيب رجلًا أحمر شديد الحمرة ، ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى
القصر أقرب ، وكان كثير شعر الرأس ، وكان يخضب بالحنّاء (٤).
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد
عن معروف بن أبى معروف الجَزَرىّ قال : سمعتُ محمّد بن سيرين يقول :
صُهيب من العرب من النّمِر بن قاسط .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال : قال رسول الله ،
وَ له : صُهيب سابق الروم .
(١) وكذا ورد نسبه ونسب أمه فى جمهرة النسب للكلبى ج ١ ص ٥٧٧ ، وتهذيب الكمال ج
١٣ ص ٢٣٩، ومختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٠
(٢) (( أنشد الله الغلام النمرى، دج وأهلى بالثنى)) كذا وَرد منثورًا فى (ل). وورد شعرا فى
ت، ث . وهو غير صحيح عروضيا . والتصحيح مما ورد لدى الحاكم فى المستدرك ج ٣ ص ٤٤٩
(٣) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٢٣٨ نقلا عن ابن سعد .
(٤) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٢

٢٠٨
قال : أخبرنا عبد الملك أبو عامر العَقَدىّ وأبو حُذيفة موسى بن مسعود قالا :
أخبرنا زُهير بن محمّد قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقىّ قال: أخبرنا عُبيد الله
ابن عمرو جميعًا عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل عن حمزة بن صُهيب عن أبيه أنه
كان يُكنى أبا يحيى ويقول إنّه من العرب ويُطْعِمُ الطعامَ الكثيرَ، فقال له عمر بن
الخطّاب: يا صُهيب مالك تُكنى أبا يحتَى وليس لك ولدٌ وتقول إنّك من العرب
وأنت رجل من الروم وتُطْعِمُ الطعامَ الكثير وذلك سَرَفٌ فى المال ؟ فقال صُهيب :
إنّ رسول الله، وَلَّ، كنانى أبا يحبّى، وأمّا قولك فى النّسب وادّعائى إلى العرب
فإنى رجل من النمر بن قاسط من أهل الموصل ولكن سُبِيتُ ، سَبَتْنى الرومُ غلامًا
صغيرًا بعد أن عَقَلْتُ أهلى وقومى وعرفتُ نسبى ، وأمّا قولك فى الطعام وإسرافى
فيه فإِنّ رسول الله، وَلّهِ، كان يقول إنّ خِيارَكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعامَ ورَدّ السلامَ،
فذلك الذى يحملنى على أن أَطْعِمَ الطّعام (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن أبى عبيدة عن أبيه قال
عمّار بن ياسر: لقيتُ صُهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله، وَلَه ،
فيها فقلت : ما تريد ؟ فقال لى : ما تريد أنت ؟ فقلت : أردتُ أن أدخل على
محمّد فأسْمَعَ كلامه ، قال : وأنا أريد ذلك . قال فدخلنا عليه فعرض علينا
الإسلام فأسلمنا ، ثمّ مكثنا يومنا على ذلك حتّى أمسينا ، ثمّ خرجنا ونحن
مُستخفون ، فكان إسلام عَمّار وصُهيب بعد بضعةٍ وثلاثين رجلاً (٢) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبى مُزَرّد
عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبير قال : كان صُهيب بن سنان من المستضعَفين
من المؤمنين الذين كانوا يعذَّبون فى الله بمكّة (٣) .
قال : أخبرنا هَؤْذة بن خليفة قال : أخبرنا عوف عن أبى عثمان النّهْدىّ قال:
بلغنى أنّ صُهيبًا حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له أهل مكّة : أتَيْتنا هاهنا صُعْلوكًا
(١) أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٢ ، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٢٥
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٥٨ نقلا عن ابن سعد ، وانظر مختصر
تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٣
(٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ٣٨١ نقلا عن ابن سعد ، ومختصر تاريخ دمشق ج ١١
ص ١١٤

٢٠٩
حقيرًا فكَثُرَ مالُك عندنا وبلغتَ ما بلغتَ ثمّ تنطلق بنفسك ومالك ؟ والله لا يكونُ
ذلك . فقال : أرَأيْتُمْ إنْ تركتُ مالى تُخَلّونَ أَنتُم سبيلى ؟ قالوا : نعم . فجعل لهم
ماله أجْمَعَ، فبلغَ النّبِىّ، وَّهِ، فَقال رَبحَ صُهَيْبٌ، رَبحَ صُهيب (١).
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا :
أخبرنا حماد بن زيد قال : أخبرنى علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال : أقبل
صُهيب مهاجرًا نحو المدينة واتّبعه نفرٌ من قريش فنزل عن راحلته وانْتَثَلَ ما فى
كِنانته ثمّ قال : يا معشرَ قريش لقد عَلِمْتُم أنى مِنْ أَرْماكم رجلاً، واثِمُ الله
لا تَصِلون إلىّ حتّى أَرْمىَ بكلّ سهم معى فى كنانتى ثمّ أَضْرِبَكُم بسيفی ما بَقیَ فی
يدى منه شىءٌ، فافعلوا ما شئْتُم ، فإنْ شِئتُم دَلَلتُكم على مالى وخلّيتُم سبيلى ،
قالوا: نعم، فُفعل. فلمّا قدم على النّبِىّ، وَّه، قال: رَبِحَ البَيْعُ (٢) أبا يحتِّى،
رَبِحَ البَيْعُ، قال ونزلت: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ
اللَّهُ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٣) [سورة البقرة: ٢٠٧ ].
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عاصم بن سويد من بنى عمرو بن
عوف عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : قَدِمَ آخرَ النّاس فى الهجرة
إلى المدينة علىّ وصُهيب بن سنان ، وذلك للنصف من شهر ربيع الأوّل ، ورسول
الله، وَجِّه، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم
ابن صُهيب عن عمر بن الحكم قال: قدم صُهيبٌ على رسول الله ، وَل، وهو
بقباءَ ومعه أبو بكر وعمر وبين أيديهم رُطَبّ قد جاءَهم به كلثوم بن الهِدْمِ أُمّهاتُ
جراذين (٤)، وصُهيب قد رَمِدَ بالطريق وأصابته مَجاعةٌ شديدة ، فوقع فى الرطب
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٦
(٢) فى متن ل ((رَبَّحَ البيعُ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((رَبِحَ البيْخ)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت فيها العبارة ضبط قلم كالمثبت هنا . وفى طبعتى إحسان وعطا
(« رَبَّحَ البَيْعُ)).
(٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٢
(٤) لدى ابن الأثير فى النهاية ( جرذ) فى الحديث ذِكْر (( أمّ مجوْذَان)) وهو نوع من التمر كبار.
وفى القاموس ( ج ر ذ ) والجراذين - والواحدة جرذانة - ضربان من التمر .
[ ١٤ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٢١٠
فقال عمر : يا رسول الله ألا ترى إلى صُهيب يأكل الرطب وهو رَمِدٌ ؟ فقال رسول
الله، وَّ: تَأْكُلُ الرّطَبَ وأَنْتَ رَمِدٌ؟ فقال صُهيب: وإنّما آكُلُه بشِقّ عَيْنِى
الصحيحة، فتبسّم رسولُ الله، وَلّه، وجعل صُهيب يقول لأبى بكر: وَعَدْتَنى أن
نَصْطَحِبَ (١) فخرَجتَ وتركتَنى ، ويقول : وعدتَنى يا رسول الله أن تصاحبنى
فانطلقتَ وتركتنى فأخَذَتْنى قريشٌ فحبسونى فاشتريتُ نفسى وأهلى بمالى . فقال
رسول الله، وَلَّ: رَبحَ البَيْعُ. فأنزلَ الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ
أَبْتِغَاءَ مَرْضََاتِ اللَّهِ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [سورة البقرة: ٢٠٧]. وقال صُهيب :
يا رسول الله ما تزوّدتُ إلّ مُدًّا من دقيق عَجَتْتُه بالأبواء حتّى قدمتُ عليك (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال: لمّ هاجر صُهيب من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْثَمَة ،
ونزل العُزّابُ من أصحاب رسول الله، وَلِّ، على سعد بن خَيْثَمَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَل بين صُهيب بن سنان
والحارث بن الصّمّة .
قال : وشهد صُهيب بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ،
وسيلة
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن
حكيم عن سليمان بن أبى عبد الله قال : كان صُهيب يقول : هَلُمّوا نُحَدّثكم عن
مغازينا فأمّا أن أقولَ قال رسول الله فلا (٤) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى فُليح بن سليمان عن عامر بن
عبد الله بن الزُّبير عن أبيه قال: قال عمر لأهل الشّورى فيما يوصيهم به: وَلْيُصَلّ
لكم صُهيبٌ (٥) .
(١) فى متن ل ((تصطحب)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((نَصْطَحِبَ)) وآثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على ورود الكلمة فى ث مضبوطة بالشكل هكذا وفى طبعتى إحسان وعطا ((تصطحب)).
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٧
(٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٣
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر المصدر .

٢١١
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمّد بن سعيد عن أبيه
عن سعيد بن المسيّب قال: لمّ تُوفّى عمر نظر المسلمون فإذا صُهيب يُصَلّى بهم
المكتوباتِ بأَمْرِ عُمَرَ فقدّموا صُهيبًا فصلّى على عُمَرَ (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو حُذيفة رجل من ولد صُهيب
عن أبيه عن جدّه قال : توفى صُهيب فى شوّال سنة ثمانٍ وثلاثين وهو ابن سبعين
سنة بالمدينة ، ودفن بالبقيع . قال محمّد بن عمر : وقد روى صُهيب عن عمر
رضى الله عنهما .
٧١ - عامرُ بن فُهَيْرَة
مولى أبى بكر الصّدّيق ويُكنى أبا عمرو .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى مَعْمَر عن الزّهرىّ عن عروة عن
عائشة فى حديث لها طويل قالت : وكان عامر بن فُهَيْرَة للطّفيل بن الحارث أخى
عائشة لأمّها أمّ رومان ، فأسلم عامر فاشتراه أبو بكر فأعتقه ، وكان يرعى عليه
مَنيحة من غنم له .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن يزيد بن
رُومان قال: أسلم عامر بن فُهيرة قبل أن يدْخُلَ رسول الله، وَّةِ، دار الأرقم
وقبل أن يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبى مزرّد
عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزُّبير قال : كان عامر بن فُهيرة من المستضعفين
من المؤمنين ، فكان ممن يعذّب بمكّة ليرجع عن دينه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قتادة قال : لمّ هاجر عامر بن فُهيرة إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة .
قالوا: آخى رسول الله، وَلَه، بين عامر بن فُهيرة والحارث بن أوس بن
(١) أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٣
٧١ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ١٣٦

٢١٢
معاذ، وشهِدَ عامر بن فُهيرة بدرًا وأَحُدًا، وقُتل يومَ بئرٍ مَعُونة سنة أربعٍ من
الهجرة، وكان يومَ قُتل ابن أربعين سنة .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن
شهاب قال : أخبرنى عبد الرّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورِجالٌ من أهل
العلم أنّ عامر بن فُهيرة كان من أولئك الرّهط الذين قُتلوا يوم بئر معونة . قال ابن
شهاب فزعم عروة بن الزُّبير أنّه قُتل يومئذٍ فلم يوجدْ جسده حين دُفِنَ ، قال عروة :
وكانوا يرون أنّ الملائكة هى دَفَنَتْه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عمن سُمّى من رجاله فى صدر هذا الكتاب أنّ
جبّار بن سُلْمَى (١) الكِلاَبِيّ (٢) طعن عامر بن فُهيرة يومئذٍ فأنفذه ، فقال عامر:
فُرْتُ والله ! قال: وذُهِبَ بعامر عُلُوًّا فى السماء حتّى ما أراه . فقال رسول الله ،
وَِّ: فإنّ الملائكة وارَتْ جُثّتَه وَأَنْزِلَ عِلّينَ، وسألَ جَبّارُ بن سُلْمى ما قوله فُرْتُ
والله ، قالوا : الجنّة . قال فأسلم جبّار لما رأى من أمر عامر بن فُهيرة فحَسُنَ
إسلامه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهرىّ عن
عروة عَن عائشة قالت : رُفع عامر بن فُهيرة إلى السماء فلم توجد جثّته ، يرون أنّ
الملائكة وارته .
(١) فى متن ل سُلْمَى وبالهامش، ووردت أيضا بأسد الغابة ((سُلمى بضم السين والإمالة)) وقراءة
الشيخ محمد عبده ((سلمى)) وقد آثرت قراءة ساخاو والتى يؤكدها ماقيده ابن الأثير ..
(٢) ت، ث ((الكلبى)) ومثله فى متن ل ، وبهامشها كذا فى جميع النسخ وكان المفروض طبقا
لما ورد فى مغازى الواقدى ص ٣٤٩ أن يكون ((الكلابى)) وقد آثرت رواية الواقدى اعتمادا على
ما أورده ابن سعد عند حديثه عن وفد كلاب فى القسم الخاص بالسيرة حيث قال (( قدم وفد كلاب فى
سنة تسع على رسول الله ﴿ل18 وهم ثلاثة عشر رجلا فيهم ... وجبار بن سُلْمَى)) وعلى ماأورده ابن
الأثير ((جبار بن سُلْمى .. ابن كِلاَب)) وما أورده ابن حبيب فى المحبر ((جبار بن سلمى ... بن
كلاب)) .

٢١٣
٧٢ - بِلالُ بن رَباح
مولى أبى بكر ويُكنى أبا عبد الله ، وكان من مُولّدى السراة واسم أمّه
حَمامةُ، وكانت لبعض بنى لجمَحَ .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال : قال رسول الله ،
وَخَّ : بلال سابقُ الحَبَشَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاوية بن عبد الرّحمن بن أبى مزرّد
عن يزيد بن رومان عن عروة بن الزُّبير قال : كان بلال بن رباح من المستضعفين من
المؤمنين ، وكان يعذّب حين أسلم ليرجع عن دينه ، فما أعطاهم قطّ كلمة مّا
يريدون، وكان الذى يُعذّبِه أميّة بن خَلَف (١) .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا ابن
عون عن عُمير بن إسحاق قال : كان بلال إذا اشتدّوا عليه فى العذاب قال : أحَدٌ
أَحَدٌ ، فيقولون له : قُلْ كما نقول ، فيقول : إنّ لسانى لا يُحْسِنه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن محمّد
أنّ بلالاً أخذه أهله فمطُّوه وألْقَوْا عليه من البطحاء وجلدَ بقرة فجعلوا يقولون :
ربّك اللاّتُ والعُزَّى ، ويقول: أحَدٌ أَحَدٌ . قال فأتى عليه أبو بكر قال : عَلامَ
تُعَذّبون هذا الإنسان؟ قال: فاشتراه بسبع أواقٍ فأعتقه، فذكر ذلك للنّبِىّ، وَه،
فقال : الشّرِكَةَ يا أبا بكر ، فقال : قد أعتقته يا رسول الله .
قال : أخبرنا عبد الله بن الزُّبير الحُميدىّ قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن
إسماعيل بن أبى خالد عن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالاً بخمس أواق (٢).
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو العَقَدىّ وأحمد بن عبد
الله بن يونس قالوا : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سَلَمَة عن محمّد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ عمر كان يقول: أبو بكر سَيّدُنا وأعْتَقَ سَيّدَنا ،
يعنى بلالاً .
٧٢ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٤ ص ٢٨٨، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٤٧
كما ترجم له ابن سعد فيمن نزل الشام من الصحابة .
(١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٥ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٦ نقلا عن ابن سعد .

٢١٤
قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد الضّبىّ عن ليث عن مجاهد فى قوله تعالى :
أَتَّخَذْتَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ
﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ
اْأَبْصَارُ﴾ (١) [سورة ص: ٦٢، ٦٣]. قال: يقول أبو جهل أينَ بلالٌ أين فلان أين
فلان كنّا نعُدّهُمْ فى الدّنيا من الأشرار فلا نراهم فى النّار أم هم فى مكان لا نراهم
فيه أم هم فى النّار لا نرى مكانهم ؟
قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال : أوّلُ من أظهرَ
الإسلام سبعة: رسول الله، وَّل، وأبو بكر، وبلال، وخَبّاب، وصُهيب ،
وعَمّار، وسُمَيّة أمّ عمّارٍ. قال: فأمّا رسول الله، وَيِّ، فمنعه عمّه، وأمّا
أبو بكر فمنعه قومه ، وأَخِذَ الآخرون فألبَسوهم أدراع الحديد ثمّ صَهروهم فى
الشّمس حتّى بلغ الجهد منهم كل مبلغ فأعطوهم ما سألوا فجاء كلّ رجل منهم
قومَه بأنْطاع الأدْمِ فيها الماءُ فَأَلْقَوهم فيه وحَمَلوا بجوانبه إلاّ بلالًا . فلمّا كان
العشىّ جاء أبو جَهْل فجعل يَشْتُمُ سُمَيّةً وَيَرْفُتُ ، ثمّ طعنها فقتلها فهى أوّلُ شهيدٍ
استشهد فى الإسلام إلّ بلالًا فإنّه هانت عليه نفسه فى الله حتّى مّوه ، فجعلوا
فى عنقه حبلاً ثمّ أمروا صبيانهم أنْ يشتدّوا به بين أخْشَتَى مكّة ، فجعل بلالٌ
يقول : أحَدٌ أحَدٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة لمّ هاجر بلال إلى المدينة نزل على سعد بن خيثمة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَِّّر، بين بلال وبين عُبيدة بن الحارث بن المطّلب،
وقال محمّد بن عمر : ويقال إنّه آخى بين بلال وبين أبى رُوَيحَة الخَّعَمىّ .
قال محمّد بن عمر : وليس ذلك بثبت ولم يشهد أبو رُويحة بدرًا .
وكان محمّد بن إسحاق يُثبت مؤاخاة بلال وأبى رُويحة عبد الله بن عبد
الرّحمن الختعمىّ ثمّ أحَدِ الفُرْع ويقول : لَمّ دَوّنَ عمرُ بن الخطّاب الدواوين بالشأم
(١) سِخْرِيًّا: تحرفت فى سائر الطبعات السابقة إلى ((سُخْرِيًّا)).

٢١٥
خرج بلال إلى الشأم فأقام بها مجاهدًا ، فقال له عمر : إلى مَنْ تجعل (١) ديوانك
يا بلال؟ قال: مع أبى رُويحة لا أفارقه أبدًا للأخوّة التى كان رسول الله، ومَّ ،
عقد بينى وبينه . فضَمّه إليه وضَمّ ديوان الحَبَشَة إلى خَتْعَم لمكانِ بلالٍ منهم ، فهو
فى خثعم إلى هذا اليوم بالشأم .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا
المسعودىّ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال : أوّلُ من أَذّنَ بلالٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال : كان بلال إذا فرغ من الأذان فأراد أن يَعْلَمَ النّبيّ ،
نَّ، أَنّه قد أَذّن وقف على الباب وقال: حَىَّ على (٢) الصلاة، حَىّ على
الفلاح، الصلاة يا رسول الله .
قال محمّد بن عمر: فإذا خرج رسول الله، ومَّه، فرآه بلال ابتدأ فى
الإقامة (٣) .
قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال :
كان لرسول الله، وَّه، ثلاثة مؤذّنين: بلال وأبو مَخْذورة وعمرو بن أمّ مكتوم ،
فإذا غاب بلال أَذّن أبو محذورة ، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو بن أمّ مكتوم .
أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبى
مُليكة أو غيره أنّ رسول الله، وَّه، أمر بلالاً أن يؤذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة
فأذّن على ظهرها والحارث بن هشام وصَفْوان بن أميّة قاعدان ، فقال أحدهما
للآخر : انْظُرْ إلى هذا الحبَشىّ، فقال الآخر: إِنْ يَكْرَهْهُ اللَّه يُغَيّزه .
قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النّهدىّ قال : أخبرنا شريك عن
(١) كذا فى ل. وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((نجعل)) وقد آثرت قراءة ساخاو، اعتمادا على
رواية ث .
(٢) كذا فى ل. وبهامشها: الشيخ محمد عبده (( حَىّ)) بكسر الياء . وقد آثرت قراءة ساخاو .
اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الياء بالفتح ضبط قلم . وفى القاموس ( ح ی ى ) حَىَّ على
الصلاة - بفتح الياء - أى هَلمّ وأقْبِل .
(٣) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٧ نقلا عن ابن سعد .

٢١٦
سماك بن حرب عن جابر بن سَمُرَة أنّ بلالًا كان يؤذّن حين تَدْخَضُ (١) الشمس
ويُؤخّر الإقامة قليلًا، أو قال: وربّما أخّرَ الإقامة قليلًا ولكن لا يخرج فى الأذان عن
الوقت .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن
أنس بن مالك أنّ بلالًا صعد ليؤذّن وهو يقول :
مَالِلاَلِ (٢) تَكِلَنْه (٣) أَّهُ وَابْتَلّ منْ نَضْحِ دمٍ جَبينَهُ (٤)
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر قال: كانت العَرَةُ تُحْمَلُ بين يدى رسول الله، وَله، يوم العيد يحملها بلالٌ
المؤذِّن .
قال محمّد بن عمر: فكان يَوْكُزُها بين يديه والمصلَّى يومئذٍ فَضَاءٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن عمّار بن سعد
القَرَظِ عن أبيه عن جدّه قال: كان بلالٌ يحمل العَنَزَةَ بين يدى رسول الله، وَّ ،
يوم العيد والاستسقاء (٥) .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنيّ قال : حدّثنى عبد
(١) فى متن ل ((يَدْخَضُ)) وبهامشها قراءة الشيخ محمد عبده ((ندحض)) والمثبت هنا رواية ث
- بتاء أول الفعل - وتؤكدها رواية النهاية : دَحض : فى حديث مواقيت الصلاة ( حين تَدْخَضُ
الشَّمْسُ ) أى تزول عن وسط السماء إلى جهة المغرب .
(٢) فى متن ل (( مالٍ بِلاَلاً)) وبالهامش كذا بالنسخ ، فإن كان المتن قد روى صحيحا (ولم يكن
الأصل ماليلال) وجب أن تكون ((مال)) بمعنى ((مَالِىءٌ)). وقراءة الشيخ محمد عبده ((ما لِبلال)).
وقد آثرت قراءته لموافقتها لرواية ت حيث رسمت الكلمة فيها (( ما لبلال)) بوضع علامة تحت اللام تدل
على الكسرة ومثلها لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٧ وهو ينقل عن ابن سعد . وفى
ث (( ما لَبِلاَل)) بفتح اللام ضبط قلم .
(٣) ل ((ثَكَلَنه)) بفتح الكاف. والشكل هنا عن ت، ث بكسر الكاف . ويؤكده رواية القاموس
اثَكِلَته أمه - بكسر الكاف - فقدته .
(٤) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٧ نقلا عن ابن سعد .
(٥) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٨ نقلا عن ابن سعد . والعنزة : مثل
نصف الرمح أو أكبر شيئا ، وفيها سنان مثل سنان الرمح (النهاية) .

٢١٧
الرّحمن بن سعد بن عمّار بن سعد بن عَمّار بن سعد المؤذِّن قال : حدّثنى عبد الله
ابن محمّد بن عَمّار بن سعد ، وعمّار بن حفص بن عمر بن سعد ، وعمر بن
حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنّهم أخبروه أنّ التّجاشىّ الحبشىّ
بعث إلى رسول الله، وَ لَّ، ثلاث عَنَزَات فأمسك النّبيّ، وَلَه، واحدة لنفسه
وأعطى علىّ بن أبى طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطّاب واحدة ، فكان بلال
يمشى بتلك العَنزة التى أمسكها رسول الله، وَلَه، لنفسه بين يدى رسول الله،
وَخّر، فى العيدين يوم الفِطر ويوم الأضحى حتى يأتى المُصَلَّى فَيَوْكُزَهَا (١) بين يديه
فيصلّى إليها ، ثمّ كان يمشى بها بين يدى أبى بكر بعد رسول الله، وَلَه ،
كذلك، ثمّ كان سعد القَرَظِ يمشى بها بين يدى عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان
فى العيدين فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها (٢).
قال عبد الرّحمن بن سعد: وهى هذه العنزة التى يُمْشَى بها اليوم بين يدى الولاة .
قالوا: ولما توفى رسول الله، وَله، جاء بلال إلى أبى بكر الصّدّيق فقال له:
يا خليفة رسول الله إنى سمعتُ رسول الله، وَّل، وهو يقول أفضل عمل المؤمن
الجهاد فى سبيل الله ، فقال أبو بكر: فما تشاءُ يا بلال ؟ قال : أردتُ أنّ أرابط فى
سبيل الله حتّى أموت . فقال أبو بكر : أنْشُدُكَ الله يا بلال وحُرْمتى وحَقّى فقد
كبرتُ وضعفتُ واقترب أجلى. فأقام بلال مع أبى بكر حتّى توفى أبو بكر ، فلمّا
توفى أبو بكر جاءَ بلال إلى عمر بن الخطّاب فقال له كما قال لأبى بكر ، فَرَدّ عليه
عمر كما ردّ عليه أبو بكر ، فأتى بلال عليه فقال عمر : فإلى مَنْ ترى أن أجعلَ
النّداء؟ فقال: إلى سعد، فإنّه قد أَذِّن لرسول الله، وَلَّ، فدعا عمر سعدًا فجعل
الأذان إليه وإلى عَقِبِه من بعده .
قال ابن سعد : هذا كله فى الحديث بإسناد إسماعيل بن أبى أويس (٣).
(١) فى متن ل ((فَيَوْكُزُها)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((فَيَوْكُزَها)) وقد آثرت قراءة الشيخ
لاتفاقها مع رواية ت حيث ضبطت فيها الزاى - ضبط قلم - بالفتحة .
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٨ نقلا عن ابن سعد .
(٣) العبارة (( قال ابن سعد: هذا كله فى الحديث بإسناد إسماعيل بن أبى أويس)) لم ترد فى (ل)
ووردت فى ت، ث . وكذلك وردت فى النسخة الخطية التى اعتمد عليها سخاو ، ولكن سخاو =

٢١٨
قال : أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث
التيميّ عن أبيه قال: لمّ توفى رسول الله، وَلَ، أَذْن بلال ورسول الله، وَ ل ،
لم يُقْبَرْ، فكان إذا قال أَشْهَدُ أنّ محمدًا رسول الله انتحب النّاس فى المسجد . قال
فلمّا دُفن رسول الله، وَّه، قال له أبو بكر: أذِنْ، فقال: إن كنتَ إِنَّا أَعْتَقْتَنِى
لأن أكون معك فسبيل ذلك ، وإن كنتَ أعتقتنى لله فخلّنى ومَنْ أَعتَقتَنى له .
فقال: ما أعتقتُك إلاّ لله. قال: فإنى لا أؤذِّنُ لأحدٍ بعد رسول الله، وَّل، قال:
فذاك إليك . قال فأقام حتّى خرجتْ بُعوثُ الشأم فسار معهم حتّى انتهى إليها (١) .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر لمّا قعد على المنبر
يوم الجمعة قال له بلال : يا أبا بكر ، قال : لَبَيْك ، قال: أَعْتَقْتَنى الله أو لنفسك ؟
قال : لله ، قال : فأذَنْ لى حتّى أغزوَ فى سبيل الله . فأذنَ له فذهب إلى الشأم
فمات ثَمّ (٢) .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن مغيرة وأبى سلمة عن
الشعبى قال : خَطَبَ بلالٌ وأخوه إلى أهل بيتٍ من اليمن فقال : أنا بلال وهذا
أخى ، عَبْدَانِ من الحَشَةِ كنّا ضالّين فهدانا الله وكنّا عَبْدَين فأعتقنا الله ، إنْ
تُنْكِحونا فالحمدُ للَّه وإنْ تمنعونا فالله أكبر (٣).
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا عبد الواحد بن زياد قال : أخبرنا
عمرو بن ميمون قال : حدّثنى أبى أنّ أخًا لبلال كان ينتمى إلى العرب ويزعم أنّه
منهم فخَطَبَ امرأةً من العرب فقالوا : إن حَضَرَ بلالٌ زَوّجناك . قال : فحضر بلالٌ
فتشَهّدَ وقال : أنا بلال بن رباح وهذا أخى وهو امْرُؤْ سَوْءٍ فى الخلق والدين، فإنْ
= لم يثبتها فى متن (ل) وعلق على ذلك بقوله: ((ولكنى أظنها قد شطبت )). هذا وقد آثرت إثبات رواية
ت، ث ، اعتمادًا على ما أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ٢٤٤ (( ... أخبرنا محمد بن سعد ، أخبرنا
إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس ... لما توفى رسول الله والر جاء بلال إلى أبى بكر، فقال: يا خليفة رسول
الله، إنى سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: أفضل أعمال المؤمن الجهاد فى سبيل الله ... ))
(١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٢ من رواية الواقدى.
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٢
(٣) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٩

٢١٩
شئتُم أن تُزَوّجوه وإن شئتُم أن تدعوا فدَعوا ، فقالوا : مَنْ تكونُ أخاه نُزَوّجه ،
فَزَوّجوه (١).
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك عن هشام بن سعد عن
زيد بن أسلم أنّ بنى أبى البُكير جاءُوا إلى رسول الله، بَّه، فقالوا: زَوّجْ
أَخْتَنا فلانًا، فقال لهم : أيْنَ أَنْتُمْ عَنْ بِلالِ ؟ ثمّ جاءُوا مَرّةً أخرى فقالوا :
يا رسول الله أنْكِحْ أختنا فلانًا ، فقال : أين أنتم عن بلال ؟ ثمّ جاءُوا الثالثة
فقالوا : أنكح أختنا فلانًا ، فقال : أين أنتم عن بلال ؟ أين أنتم عن رجلٍ
من أهل الجنّة ؟ قال فأنكحوه (٢) .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ
النّبِىّ، وَّر، زوّج ابنةَ أبى البكير بلالًا.
قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد عن أبى مَعشَر عن المَقْبُرىّ أنّ رسول الله ،
وَل ، زوّج ابنة البكير بلالاً .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا قتادة أنّ بلالاً
تزوّج امرأةً عربيّة من بنى زُهرة .
قال : أُخْبِرْتُ عن أبى اليمان الحِمْصىّ عن جرير بن عثمان عن عبد الرّحمن
ابن مَيْسَرَة عن ابن مُراهن قال : كان أناس يأتون بلالًا فيذكرون فضله وما قسم
الله له من الخير فكان يقول: إنّما أنا حَبَشىّ كنت بالأمس عبدًا (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن ◌ُبيد الطنافسيّ قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن
قيس قال: قال بلال لأبى بكر حين توفى رسول الله، وَله: إن كنت إنّما
اشتريتنى لنفسك فأمْسِكْنى، وإن كنت إنّما اشتريتنى لله فذَرنى وعَمَلى الله .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال : توفى بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند الباب
الصغير فى مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستّين سنة (٤) .
(١) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٩ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٠ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٠ نقلا عن ابن سعد.
(٤) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٣ نقلا عن ابن سعد .

٢٢٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبى بكر
الصّدّيق يقول : كان بلالٌ تِرْبَ أبى بكر . قال محمّد بن عمر : فإن كان هذا
هكذا وقد توفى أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة فبين هذا وبين
ما رُوى لنا فى بلال سبع سنين ، وشُعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول هو
تِرْبُ أبى بكر ، فالله أعلم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال :
حدّثنى من رأى بلالاً رجلًا آدمَ شديد الأدمة، نحيفًا، طُوالًا، أجْنَاً ، له شعرٌ كثيرٌ،
خفيفَ العارضين، به شَمَطُ (١) كثيرٌ، لا يُغَيّرُ. قال محمّد بن عمر: قد شهِدَ بلالٌ
بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلَّ (٢). خمسة نفر.
ومن بنى مخزوم بن يَقَظَّةَ بن مُرَّة بن كعب
ابن لُؤىٌّ بن غالب
٧٣ - أبو سَلَمَةَ بن عبد الأسَد
ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، واسم أبى سَلَمَةَ عبد الله وأمّه بَرَةُ
بنت عبد المطلب بن هاشم (٣) بن عبد مناف بن قضى ، وكان لأبى سلمة من
الولد سَلَمَة وعُمَرُ وزينب ودُرّةُ وأمّهم أم سلمة واسمها هند بنت أبى أميّة بن المغيرة
ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وولدت زينبَ بأرض الحبشة فى الهجرة إليها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان
قال: أسْلَمَ أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله، وَلّر، دار الأرقم
ابن أبى الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
(١) أى شعرات بيض .
(٢) أورده البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ١ ص ١٩٣
٧٣ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٣٣ ص ٣٧٠ ، وسير أعلام النبلاء ج ١
ص ١٥٠
(٣) فى متن ل ((هشام)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((هاشم)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على روايتى ت، ث . وعلى ماأورده ابن سعد حين ترجم لها فى القسم الخاص بالنساء فقال (( برة بنت
عبد المطلب بن هاشم)) وفى طبعتى إحسان وعطا ((هشام)).