النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ابن عمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعث رسول الله، اَلر، أبا بكر إلى نَجْد وأمّره علينا فبيتنا ناسًا من هوازن فقتلتُ بيدى سبعةٌ أَهْل أبيات ، وكان شعارنا أمتْ أمتْ . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنى مِشعر عن أبى عون عن أبى صالح عن علىّ قال : قيل لعلىّ ولأبى بكر يوم بدر: مع أحَدٍكما جبريل ومع الآخر ميكائيل ، وإسرافيل مَلَكٌ عظيمٌ يَشْهَدُ القتال، أو قال يَشْهَدُ الصّفّ . قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : قال النّبيّ إنى أَبْرَأْ إلى كلّ خليل من خلّته غير أنّ الله قد اتّخذ صاحبكم خليلاً ، يعنى نفسه، ولو كنتُ متّخِذًا خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله عن النّبيّ، وَّ، قال: لو كنتُ متّخذًا خليلًا من أمّتى لاتّخذتُ أبا بكر . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقىّ قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد ابن أبى أنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث قال : حدّثنا جندب أنّه سمع رسول الله، وَل﴿، يقول: لو كنتُ متّخذًا خليلاً من أُمّتى لاتّخذتُ أبا بكر خليلاً . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب قال : أخبرنا خالد عن أبى قلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، وَِّ، قال: أَرْحَمُ أَمّتى بأمّتى أبو بكر . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الجريرىّ عن عبد الله بن شقيق عن عمرو بن العاص قال : قلتُ يا رسول الله أىّ النّاس أحبّ إليك؟ قال : عائشة ، قلت : إنّما أعنى من الرّجال ، قال : أبوها . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن هشام عن محمّد قال : كان أغْيَرَ هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا السّرِىّ بن يحتى عن [ ١١ - الطبقات الكبير جـ ٣ ] ١٦٢ الحسن قال : قال أبو بكر يا رسول الله ما أزال أرانى أَطَأ فى عَذِرات النّاس ، قال: لتكوننّ من النّاس بسبيل ، قال : ورأيتُ فى صدرى كالرَّقْمَتَينْ ، قال : سَنَتَين ، قال : ورأيتُ عَلَىّ حُلّةً حِبَّرَةً ، قال : وَلَدْ تُخْبُرُ به . قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جريج قال : أخبرنا عطاءٌ أنّ النّبيّ ، وَله، لم يحجّ عام الفتح وأنّه أَمْر أبا بكر الصّدّيق على الحجّ . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استعمل النّبيّ، وَلّه، أبا بكر على الحجّ فى أوّل حجّة كانت فى الإسلام، ثمّ حجّ رسول الله فى السنة المُقُبلة، فلمّا قُبض النّبيّ، وَه، واستُخلف أبو بكر استعمل عمر بن الخطّاب على الحجّ ثمّ حجّ أبو بكر من قابلٍ ، فلمّا قُبض أبو بكر واستخلف عمر استعمل عبد الرّحمن بن عوف على الحجّ ، ثم لم يزل عمر يحجّ سنيه كلّها حتى قُبض فاستُخلف عثمان فاستعمل عبدَ الرّحمن ابن عوف على الحجّ . قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو بكر بن عياش عن مُبَشّر السعدىّ عن ابن شهاب قال: رأى النّبيّ، وَلّهه رؤيا فقصّها على أبى بكر فقال : يا أبا بكر رأيتُ كأنّى استبقتُ أنا وأنت درجة فسَبَقْتُك بِمِرْقاتين ونصف، قال : خيرٌ يارسول الله ، يُثْقِيكَ الله حتى ترى ما يَشُرّك ويُقِرّ عَيْنَك ، قال : فأعاد عليه مثل ذلك ثلاث مرّات وأعاد عليه مثل ذلك، قال : فقال له فى الثالثة : يا أبا بكر رأيتُ كأنّى استبقتُ أنا وأنت درجة فسبقتُك بمرقاتين ونصف ، قال : يا رسول الله يَقْبِضُكَ الله إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفًا . قال : أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة الخزّاز الواسطىّ وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد قال : أخبرنا سعيد بن أبى صدقة عن محمّد بن سيرين قال : لم يكن أحدٌ بعد النّبيّ أَهْيَبَ لما لا يَعْلَمُ (١) من أبى بكر، ولم يكن أحدٌ بعد أبى بكر أَهْيَبَ لما لا يُعلَمُ من عُمَرَ، وإنّ أبا بكر نزلت به قضيّة لم نَجَدْ لها فى كتاب الله (١) فى متن ل ((يُعْلَمُ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((يَعْلَمُ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث وردت الكلمة فيها مضبوطة هكذا ضبط قلم وفى طبعتى إحسان وعطا ((يُعْلَمُ)). ١٦٣ أَصْلًا ولا فى السنة أثرًا فقال أجْتَهِدُ رَأبى فإنْ يَكُنْ صَوابًا فمِنَ اللهِ وإِنْ يَكُنْ خَطَأَ فمنّى وَأَستغْفِرُ الله . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن جُبير بن مُطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النّبيّ، وَهِ، تَسْأَلُه شيئًا فقال لها: ارجعى إلىّ، فقالت : فإن رجعتُ فلم أجدْك يا رسول الله ؟ تُعَرّض بالموت ، فقال لها رسول الله، وَّه: فإن رجعتِ ولم تجدينى فالْقَى أبا بكر (١). قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسيّ وعبد العزيز بن عبد الله قالا : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمّد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنّ امرأة أتت النّبيّ ، وَله، فى شىء فقال لها رسول الله، وَله: ارجعى إلىّ، قالت: يا رسول الله فإن لم أرَك ، وتعنى الموت ، فإلى مَنْ ؟ قال : إلى أبى بكر . ، وسلم ذكر الصلاة التى أَمَر بها رسول الله ، أبا بكر عند وفاته قال: أخبرنا حُسين بن علىّ الجُعفى عن زائدة عن عبد الملك بن عُمير عن أبى بُْدَة عن أبى موسى قال: مَرِضَ رسول الله، وَلَّه، فاشْتَدّ وجعه فقال: مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس ، فقالت عائشة: يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل رقيق وإنّه إذا قام مقامك لم يكد يُسمع النّاس ، قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس فإنّكنّ صواحب يوسف . قال : أخبرنا حُسين بن علىّ الجُعفى عن زائدة عن عاصم عن زرّ عن عبد الله قال: لما قُبض رسول الله، وَِّ، قالت الأنصار: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ ، قال فأتاهم عمر فقال : يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أنّ رسول الله أمر أبا بكر أن يصلّى بالنّاس ؟ قالوا : بَلَى ، قال : فأتّكم تطيبُ نفسه أنْ يتقدّم أبا بكر ؟ قالوا : نعوذ بالله أن نتقدّم أبا بكر . (١) أورده الذهبى: تاريخ الإسلام: عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٠ ١٦٤ قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لما تَقُلَ رسول الله، وَّلَه، جاء بِلال يُؤْذِنُه بالصلاة فقال: مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، قالت : فقلت يا رسول الله إنّ أبا بكر رجل أَسيفٌ وإنّه متى يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أَمَرْتَ عُمَرَ ، قال : مروا أبا بكر يصلّى بالّاس، فقلت لحَقْصَة: قولى له إنّ أبا بكر رجل أسيفٌ وإنّه متى ما يقم مقامك لا يُسمع النّاس فلو أمرت عمر ، قال فقالت له حفصة ، فقال: إنّكُنّ لأَنْتُنّ صواحب يوسف ، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنتُ لأصيبَ منكِ خيرًا ، قالت فأمروا أبا بكر يصلّى بالنّاس ، فلمّا دخل أبو بكر فى الصّلاة وَجَدَ رسولُ الله، وَِّ، من نفسه خِفّةً فقام يُهادَى (١) بين رَجُلَين ورِجْلاه تَخُطّان فى الأرض حتّى دخل المسجد ، فلمّا سمع أبو بكر حسّه ذهب يتأخّر فأوْمَاً إليه رسول الله، وَّل، قُمْ كما أَنْتَ ، قالت فجاء رسول الله حتى جلس عن يسار أبى بكر فكان رسول الله، وَله، يصلّى بالنّاس جالسًا وأبو بكر قائمًا يقتدى أبو بكر بصلاة رسول الله والنّاس يقتدون بصلاة أبى بكر . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النّبيّ، وَلَ، قال: مُرُوا أبا بكر فليُصلّ بالنّاس، فقالت عائشة : يا رسول الله إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء فَأَمُوْ عمر فليصلّ بالنّاس ، قال : مروا أبا بكرٍ فليُصَلّ بالنّاس ، فقالت عائشة : فقلتُ لحفصة قُولى له إنّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء فأهُوْ عمر فليصلّ بالنّاس ، ففعلت حفصة، فقال رسول الله، وَ له: إنّكُنّ لأنْتنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرًا . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو إسرائيل عن الفُضيل ابن عمرو الفُقيميّ قال: صلّى أبو بكر بالّاس ثلاثًا فى حياة النّبِىّ، وٍَّ. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله، وَِّ، قال: ادْعى لى (١) فى متن ل ((يُهَادِى)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((يُهَادَى)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ت حيث ضبطت الكلمة فيها هكذا بفتح الدال ضبط قلم . ١٦٥ أباكٍ وأخاكِ حتّى أكتب لأبى بكر كتابًا فإنّى أخاف أنْ يَقُولَ قائِلٌ وَيَتَمَّنّى وَيَأْبِى الله والمؤمنون إلا أبا بكر . قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن أبى بكر القرشى عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: لما ثَقُل رسول الله، وَلِّ، دعا عبد الرّحمن ابن أبى بكر فقال : اثْتنى بكتفٍ حتى أكتب لأبى بكر كتابًا لا يُخْتَلَفُ عليه ، فذهب عبد الرّحمن ليقوم فقال: اجلس، أتَى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ على أبى بكر . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا : أخبرنا محمّد ابن أبان الجُعفى عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد الله بن أبى مليكة قال أبو داود عن عائشة، وقال عفّان عن عبد الله بن أبى مُليكة، قال: قال النّبيّ، وَلَه، لعائشة لما مرض ادعوا لى عبدَ الرّحمن بن أبى بكر أكْتُبْ لأبى بكر كتابًا لا يختلفُ عليه أحدٌ من بعدى ، وقال عفّان لا يختلف فيه المسلمون، ثمّ قال: دَعيه ، معَاذَ الله أَنْ يختلف المؤمنون فى أبى بكر (١) . قال : أخبرنا جعفر بن عون قال : أخبرنا أبو عُميس ◌ُتبة بن عبد الله عن ابن أبى مُليكة قال : سمعتُ عائشة وسُئلتْ : يا أمّ المؤمنين من كان رسول الله مستخلفًا لو استخلف ؟ قالت: أبا بكر ، ثمّ قيل لها : من بعد أبى بكر ؟ قالت : عمر ، ثمّ قيل لها : من بعد عمر؟ قالت : أبا عبيدة بن الجرّاح ، قال ثمّ انتهت إلی ذا . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو معشر عن محمّد ابن قيس قال: اشتكى رسول الله، وَّر، ثلاثة عشر يومًا فكان إذا وجد خِفّةً صلّى وإذا ثَقُلَ صلّى أبو بكر . * * (١) تاريخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدين ص ١١١ ١٦٦ ذكر بيعة أبى بكر (١) قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام عن إبراهيم التيميّ قال : لمّ قُبض رسول الله، وَلِّ، أتى عمرُ أبا عبيدة بن الجرّاح فقال: ابْشُط يدك فَلأبايعك فإنّك أمين هذه الأمّة على لسان رسول الله ، فقال أبو عبيدة لعمر: ما رأيتُ لك فَهّةً (٢) قَبْلَها منذ أسلمتَ ، أتبايعنى وفيكم الصّدّيقُ وثانى اثنين؟ (٣). قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : حدثنا أبوعون عن محمّد قال: لما توفى النّبِىّ، وَله، أتوا أبا عبيدة فقال: أتأتونى وفيكم ثالث ثلاثة ؟ قال أبو عون : قلتُ لمحمّد ما ثالثُ ثلاثة ؟ قال : ألم تر إلى تلك الآية ﴿ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِبِهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [ سورة التوبة: ٤٠ ] . قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن کَیْسان عن ابن شهاب عن ◌ُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن عبّاس : سمعتُ عمر بن الخطّاب، وذكر بيعةَ أبى بكر فقال: ولَيْسَ فيكم مَنْ تُقْطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبى بكر. قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدثنا شعبة عن الجُرَيْرى [ عن أبى نَضْرة ] (٤) قال: لمّ أَبْطَأ النّاسُ عن أبى بكر قال: من أحقّ بهذا الأمر منى ؟ ألَسْتُ أوّلَ من صَلّى؟ أَسْتُ ألستُ؟ قال فذكر خصالًا فعلها مع النّبِىّ، وَهِ. قال : حدثنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أنّ النّبيّ، وَلِّ، لَمّ توفّى اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عُبيدة بن الجراح ، قال: فقام حُباب بن المُذر (١) كذا فى طبعة ليدن ونسخة ث. وفى ت ((ذكر بيعة أبى بكر وماقيل له فيها ومافُرِض له حين استُخْلِف )). (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (فهه) فى حديث عمر (( أنه قال لأبى عبيدة يوم السقيفة : ابسط يدك لأبايعك ، فقال : ماسمعت منك أو مارأيت منك فَهَّةً فى الإسلام قبلها ، أتبايعنى وفيكم الصِّديق؟ )) أراد بالفهّة السقْطة والجَهْلة. (٣) تاريخ الإسلام : عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٢ (٤) عن أبى نضرة : مستدرك فى هامش ث . وانظر لذلك أيضا المزى فى تهذيبه ج ٢٨ ص ٥٠٩ ١٦٧ وكان بدرِيًّا فقال: مِنّا أميرٌ ومنكم أميرٌ فإنّ والله ما نَنْفَسُ هذا الأمرَ عليكم أيّها الرهط ولكنّا نخاف أن يَلِيَها ، أو قال يَلِيَهُ ، أَقْوَامٌ قتلنا آباءهم وإخْوَتَهم ، قال : فقال له عمر : إذا كان ذلك فمُتْ إن اسْتَطَعْتَ، فتكلّمَ أبو بكر فقال : نحن الأمراءُ وأنتم الوزراء وهذا الأمرُ بيننا وبينكم نصفين كَقَّدّ الأَبْلُمَة ، يعنى الخوصة ، فبايَعَ أوَّلَ النّاسِ بَشيرُ بن سعد أبو النعمان ، قال : فلمّا اجتمعَ النّاس على أبى بكر قَسَمَ بين النّاس قَسْمًا فَبَعَثَ إلى عَجُوزٍ من بنى عَدّ بن النّجّار بقِسْمِها مع زيد بن ثابت فقالت : ما هذا؟ قال: قِسْمٌ قَسَمَه أبو بكر للنساء ، فقالت : أَتُراشُونى عن دينى ؟ فقالوا : لا ، فقالت : أتخافون أن أدَعَ ما أنا عليه ؟ فقالوا : لا ، قالت : فوالله لا آخُذُ منه شيئًا أبدًا . فرجع زيد إلى أبى بكر فأخبره بما قالت فقال أبو بكر: ونحن لا نأخُذُ مّا أعطيناها شيئًا أبدًا . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا هشام بن عروة ، قال تعُبيد الله أظُنّه عن أبيه ، قال: لمّ وَلىَ أبو بكر خَطَبَ النّاسَ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعدُ أيّها النّاس قد وَليتُ أمْرَكم ولستُ بخيْرِكم وَلكن نَزَلَ القُرآنُ وسنّ النّبيّ ، وَّر، السّنَنَ فَعَلّمنا فعَلِمْنا، اعْلَموا أنّ أْيسَ الكيس التّقوى وأنّ أحْمَقَ الحُمْق الفُجور ، وأنّ أقواكم عندى الضّعيف حتّى آخُذَ له بحقّه وأنّ أضعفكم عندى القوىّ حتى آخذَ منه الحقّ ، أيّها النّاس إنّما أنا مُتّبِعٌ ولستُ بُتْتَدِعٍ ، فإنْ أحْسَنْتُ فأعينونى وإنْ زُغْتُ فَقَوّمونى . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وشُعيب بن حَرْب قالا : حدثنا مالك بن مِغْوَل عن طَلْحَة بن مصرِّف قال : سألتُ عبد الله بن أبى أوْفى أوصى رسول الله ، وََّ؟ قال: لا ، قلتُ : فكيف كَتَبَ على النّاس الوصيّة وأمروا بها ؟ قال: أوصى بكتاب الله، قال: وقال هُزَيْلٌ (١) : أكان أبو بكر يَتَأْمُرُ على وصىّ رسول الله ؟ لَوَدّ أبو بكر أنّه وَجَدَ من رسول الله، وَلِّ، عَقْدًا فَخَزَم أَنْفه بخزامَةٍ . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى بكر الهُذلى عن الحسن قال : قال علىّ لمّ قُبض النّبِيّ، وَلّ، نظرنا فى أمرنا فوجدنا النّبيّ، وَّهِ، قد قدّمَ أبا بكر فى الصلاة فَرَضينا لدنيانا مَنْ رضىَ رسولُ الله، وَ لَ، لديننا فقدّمنا أبا بكر . (١) فى متن ل ((هُذَيل)) وبالهامش: ((هذيل: أظن فى الرواية خطأ وأن: المراد ((هزيل)) أى هزيل بن شرحبيل الأودى الأعمى الكوفى ، روى عنه طلحة بن مصرف)) وصوابه من : ت ، ث . ١٦٨ H ١ قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن الأرقم ابن شُرَحْبيل عن ابن عبّاس أن النّبيّ، وَّهِ، لمّا جاء إلى أبى بكر وهو يصلّى بالنّاس فى مرضه أَخَذَ من حيثُ كان بَلَغَ أبو بكر من القراءة . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن نافع بن عمر عن ابن أبى مُليكة قال : قال رجل لأبى بكر : يا خليفة الله ، فقال : لستُ بخليفة الله ولكنّى خليفةُ رسول الله، أنا راضٍ بذلك . قال : أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميدىّ المكّىّ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال : أخبرنا الوليد بن كَثير عن ابن صَيّاد عن سعيد بن المسيّب قال: لمّ قُبض رسول الله، وَيُّه، ارْ تَجّتْ مكّةُ فقال أبو قُحافة: ما هذا؟ قالوا: قُبض رسول الله، قال : فمن وَلَىَ النّاسَ بعده ؟ قالوا: ابنك، قال: أَرَضِيَتْ بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم ، قال: فإنّه لا مانع لما أعطى الله ولا مُعْطى لما مَنَعَ الله ، قال: ثمّ ارْ تَجّتْ مكّة برَجّةٍ هى دون الأولى فقال أبو قُحافة : ما هذا؟ قالوا : ابنك مات ، فقال أبو قُحافة : هذا خبرٌ جَليلٌ . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا هشام الدّسْتَوائىّ قال : أخبرنا عطاء بن السائب قال : لما استُخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رَقَبَتِهِ أَثْوَابٌ يَتْجِرُ بها فَلَقِيَّهُ عمرُ بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح فقالا له : أين تريد يا خليفة رسول الله ؟ قال : السوق ، قالا : تَصْنَعُ ماذا وقَدْ وليتَ أمرَ المسلمينَ ؟ قال : فمِنْ أين أَطْعِمُ عِيالى؟ قالا له : انْطَلِقْ حتّى نَفْرِضَ لكَ شَيْئًا ، فانطلق معهما ففرضوا له كلّ يوم شَطْرَ شاة وما كسوه فى الرأس والبَطْن ، فقال عمر: إلىّ القضاء، وقال أبو عبيدة: وإلىّ الفَىْءُ، قال عمر: فلقد كان يأتى عَلىّ الشّهْرُ ما يَخْتَصِمُ إلىّ فيه اثْنَان (١) . قال : أخبرنا روح بن عبادة ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا ابن عون عن عُمير بن إسحاق أنّ رجلًا رأى على عُنق أبى بكر الصّدّيق عباءةً فقال : ما هذا ؟ هاتِها أكْفِيكَها ، فقال : إليك عنّى لا تَغُرّنى أنتَ وابنُ الخطّاب من عیالی . (١) أورده الذهبى: عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٣ ١٦٩ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن محُميد بن هلال قال: لمّا وَلَىَ أبو بكر قال أصحاب رسول الله : افْرضوا لخليفة رسول الله ما يُغْنيه ، قالوا: نَعَمْ ، بُرْداه إذا أُخْلَقَهُما وَضَعَهما وأخذ مثلَهما وظهره إذا سافر ونَفَقَتُه على أهله كما كان يُنْفِقُ قبل أن يُستخلف ، قال أبو بكر : رَضيت . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن محُميد ابن هلال أنّ أبا بكر لما استُخلف راح إلى السوق يَحْمل أبرادًا له وقال : لا تَغُرّونی من عيالى . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّ قال : أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن معمر عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة قالت : لما ولىّ أبو بكر قال : قد عَلِمَ قومى أنّ حِزْفَتَى لم تكن لتعجِزَ عن مَثُونَةٍ أَهْلى وقد شُغِلْتُ بأمرِ المُسلمين وسأخْتَرِفُ للمسلمين فى مالهم وسيأكُلُ آلُ أبى بكر من هذا المال . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال : لما استُخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال : زيدونی فإنّ لى عيالًا وقد شغَلْتُمونى عن التجارة ، قال فزادوه خمسمائة ، قال : إمّا أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة . ذكر بيعة أبى بكر ، رحمه الله قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن مروان بن أبى سعيد بن المعلّى قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب قال : وأخبرنا موسى ابن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرّحمن بن صبيحة التيميّ عن أبيه قال : وأخبرنا عبد الرّحمن بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة قال: وأخبرنا أبو قدامة عثمان بن محمّد عن أبى وَجْزَةَ عن أبيه قال : وغير هؤلاء أيضًا قد حدّثنى ببعضه فدخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: بويع أبو بكر الصّدّيق يومَ قُبضَ رسول الله، وَله، يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مُهاجَرٍ ١٧٠ رسول الله، وَّل، وكان منزله بالسُّنْح عند زوجته حبيبةً بنت خارجة بن زيد بن أبى زهير من بنى الحارث بن الخزرج ، وكان قد حجّر عليه حُجْرة من شَعْر فما زاد على ذلك حتى تحوّل إلى منزله بالمدينة فأقام هناك بالسّنْح بعدما بويع له ستّة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة وربّما ركب على فرس له وعليه إزارٌ ورداءٌ مُمَشَّقٌ فيوافى المدينة فيصلّى الصلوات بالنّاس فإذا صلّى العشاء رجع إلى أهله بالسّنح ، فكان إذا حَضَرَ صلّى بالنّاس وإذا لم يَحْضُرْ صلّى عمر بن الخطّاب . وكان يقيم يوم الجمعة فى صدر النّهار بالسّنْح يصْبُغُ رأسَه ولحيته ثم يروح القَدَر الجمعة فيُجَمّع بالنّاس ، وكان رجلاً تاجرًّا فكان يغدو كلّ يوم السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه وربما خرج هو نفسه فيها ورُبّما كُفيَّها فرُعِيَتْ له . وكان يَخْلُبُ للحىّ أغنامهم ، فلمّا بويع له بالخلافة قالت جارية من الحىّ : الآن لا تُحْلُبُ لنا منائحُ (١) دارِنا، فسمِعَها أبو بكر فقال: بلى لعمرى لأحْلُبُّها لكم وإنّى لأرجو أن لا يغيّرنى ما دخلتُ فيه عن خُلُقٍ كنتُ عليه (٢) ، فكان يحلُبُ لهم فربّما قال للجارية من الحىّ : يا جارية أتُحبّين أنْ أُرْغِىَ لكِ أو أُصَرّعَ ؟ فرّما قالت : أَرْغِ ، وربّما قالت : صَرّحْ ، فأىّ ذلك قالت فَعَلَ ، فمكث كذلك بالسّنح ستّة أشهر ثمّ نزل إلى المدينة فأقام بها ونظر فى أمره فقال : لا والله ما يُصْلعُ أمرَ النّاس التجارة وما يصْلُحُ لهم إلاّ التَفَرُّ والنظر فى شأنهم وما بدٌّ لعيالى مما يُصْلحهم ، فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يُصْلِحُهُ ويُصْلحُ عياله يومًا بيومٍ ويَحُجّ ويعتمر . وكان الذى فرضوا له كلّ سنة ستّة آلاف درهم ، فلمّا حضرته الوفاةُ قال : رُدّوا ما عندنا من مال المسلمين فإنّى لا أُصيب من هذا المال شيئًا، وإنّ أرضى التى بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبتُ من أموالهم . فدُفع ذلك إلى عمر ولَقوحٌ وعَبْدٌ صَيْقَلٌ وقطيفةٌ ما يساوى خمسة دراهم فقال عمر : لقد أَتْعَبَ مَنْ بعده . (١) الغنم ذوات اللبن . (٢) أورده ابن الجوزى فى صفة الصفوة ج ١ ص ٢٥٨ ١٧١ قالوا : واستعمل أبو بكر على الحج سنةً إحدى عشرة عمر بن الخطّاب ، ثمّ اعتمر أبو بكر فى رجب سنة اثنتى عشرة فدخل مكّة ضَخْوَةً فأتى منزله وأبو قُحافة جالس على باب داره معه فتيان أحداث يحدّثهم إلى أن قيل له هذا ابنك ، فنهض قائمًا وعَجِلَ أبو بكر أن يُنيخ راحلته فنزل عنها وهى قائمة فجعل يقول : يا أبتِ لا تقم ، ثمّ لاقاه فالتزمه وقبّل بين عينى أبى قحافة وجعل الشيخ بيكى فرحًا بقدومه ، وجاءً إلى مَكّة عَتّاب بن أسيد (١) وشهيل بن عمرو وعكرمة بن أبی جَهل والحارث بن هشام فسلّموا عليه : سلام عليك ياخليفة رسول الله ، وصافحوه جميعًا فجعل أبو بكر يبكى حين يذكرون رسول الله، وَّله، ثمّ سلّموا على أبى قُحافة فقال أبو قحافة : يا عتيقُ هؤلاء الملأ فأحسِنْ صُحْبَتهم ، فقال أبو بكر : يا أبتِ لا حول ولا قوة إلاّ بالله! طُوّقتُ عظيمًا من الأمر لا قوّة لى به ولا يَدَانٍ (٢) إلاّ بالله . ثمّ دخل فاغتسل وخرج وتبعه أصحابه فنحاهم ثمّ قال : امشوا على رِسْلكم. ولقيه النّاس يتمشّون فى وجهه ويُعزّونَه بنبيّ الله، وَّ، وهو يبكى حتّى انتهى إلى البيت فاضطبَع بردائه ثمّ استلم الرّكن ثمّ طاف سبعًا وركع ركعتين، ثمّ انصرف إلى منزله ، فلمّا كان الظهر خرج فطاف أيضًا بالبيت ، ثمّ جلس قريبًا من دار الندوة فقال : هل من أحدٍ يتشكّى من ظلامة أو يطلب حقًّا ؟ فما أتاه أحد وأثْنى النّاس على واليهم خيرًا ، ثمّ صلّى العصر وجلس فودّعه النّاس ، ثمّ خرج راجعًا إلى المدينة ، فلمّا كان وقت الحج سنة اثنتى عشرة حجّ أبو بكر بالنّاس تلك السنة وأفْرَدَ الحجّ واستُخلف على المدينة عثمان بن عفّان . (١) فى متن ل ((أُسَيد)) وبالهامش: قراءة الشيخ محمد عبده ((أُسِيد)) وآثرت قراءته اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الكلمة فيها كما هو مثبت هنا ضبط قلم ، واعتمادا على ماقيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه : يفتح أوله وكسر السين المهملة . (٢) فى متن ل ((يُدانُ)) وفى الهامش: الشيخ محمد عبده ((يَدَان)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الكلمة فيها كما هو مثبت هنا ضبط قلم . ١٧٢ ذكر صفة أبى بكر قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : دخلتُ مع أبى على أبى بكر وكان رجلًا نحيفًا خفيف اللحم أبيض . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبى بكر الصّدّيق عن أبيه عن عائشة أنها نظرت إلى رجل من العرب مارًّا وهى فى هَؤْدَجها فقالت : ما رأيتُ رجلًا أشبه بأبى بكر من هذا ، فقلنا : صِفى لنا أبا بكر ، فقالت : رجلٌ أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين، أجْنَاً (١) لا يَسْتَمْسِكُ إزارُه (٢) يَشْتَرْخى عن حَقْويْه، معروقُ الوجه ، غائر العينين ، ناتىء الجبهة ، عارى الأشاجع ، هذه صفته (٣) . قال محمّد بن عمر : فذكرت ذلك لموسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبى بكر فقال : سمعت عاصم بن عُبيد الله بن عاصم يذكر هذه الصفة بعينها . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يخضب بالحّاء والكتم . قال : أخبرنا جعفر بن عون قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن زياد عن عمارة عن عمّه قال : مررتُ بأبى بكر وهو خليفة يومئذٍ ولحيته حمراء قانيةٌ . قال : أخبرنا جعفر بن عون ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا مسعر عن أبى عون عن شيخ من بنى أسد قال : رأيتُ أبا بكر فى غزوة ذات السلاسل كأنّ لحيتَه لُهاب العَرْفَج ، شيخًا خفيفًا أبيض ، على ناقة له أدماءً . قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن ثابت عن أبى جعفر الأنصارىّ قال : رأيتُ أبا بكر الصّدّيق ورأسه ولحيته كأنّهما جَمْرُ الغَضا. قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمّد بن إبراهيم عن أبی (١) ت، ث ((أجنى)). (٢) فى متن ل ((إزارَه)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((إِزَارُهُ)) وقد آثرت قراءة الشيخ لورودها هكذا فى ث مضبوطة ضبط قلم وفى طبعتى إحسان وعطا ((إزارَه)). (٣) الخبر فى الطبرى ج ٣ ص ٤٢٤ وهو ينقل عن ابن سعد، وفيه ((أَجْنَا)). ١٧٣ سلمة بن عبد الرّحمن أنّ عبد الرّحمن بن الأسود بن عبد يَغوث ، وكان جليسًا لهم . كان أبيض الرأس واللحية فغدا عليهم ذاتَ يوم وقد حمّرها فقال له القوم : هذا أحْسَنُ ، فقال : إنّ أمّى عائشة أرسلتْ إلىّ البارحة جاريتها نُخيلة فأقسمتْ علىّ لأَصْبُغَنّ وأخْبِرَتْنى أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى سليمان بن بلال عن محمّد بن أبى عتيق وموسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال : أخبرنى عروة بن الزّبير أنّ عائشة قالت صَبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتّم . قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْتَب الحارثى قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن عَمرو بن أبى عمرو عن القاسم بن محمّد قال : سمعتُ عائشة وذُكرَ عندها رجلٌ يخضب بالحنّاء فقالت إنْ يَخْضِبْ فقد خَضَبَ أبو بكر قبله بالحنّاء . قال القاسم : لو علمتُ أَنَّ رسول الله خَضَبَ لَبَدَأتُ برسول الله فذ کرتُه . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى قال : أخبرنا محُميد قال : سُئل أنس بن مالك أخضب رسول الله ؟ فقال: لم يَشِنْه (١) الشّيْبُ ولكِنْ خضب أبو بكر بالحّاء وخضب عمرُ بالحنّاءِ . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : خضب أبو بكر بالحنّاء والكتّم . قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : أخبرنا عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: سألتُ أنس بن مالك بأىّ شىءٍ كان يختضب أبو بكر ؟ قال : بالحنّاء والكَتَم، قال: قلتُّ فعمرُ؟ قال: بالحنّاء ، قال: قلت فالنّبِىّ، وَّةَ؟ قال: لم يُدْركْ ذاك . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا همّام بن يحتِى عن قتادة عن أنس وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس ابن مالك قال : وأخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن حُميد الطويل عن أنس بن مالك قال : خضب أبو بكر بالحّاء والكَتَم . (١) ت، ث: ((يُشِنْه)). ١٧٤ قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر كان يَصْبُغُ بالحنّاءِ والكَتَم . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن سِماك عن رجلٍ من بنى خَيْثَمِ قال : رأيتُ أبا بكرٍ قد خَضَبَ رأسه ولحيته بالحنّاء . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا إسرائيل عن معاوية بن إسحاق قال : سألتُ القاسم بن محمّد أكان أبو بكر يخضب ؟ قال : نعم قد كان يُغَيِّرُ . قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن عمّار الدُّهْنى قال : جلستُ إلى أشياخ من الأنصار بمكّة فسألهم تُبيد بن أبى الجَعْد أكان عمر يخضب بالحّاء والكتم ؟ فقالوا : أخبرنا فلان أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا ابن عيينة عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة أن أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا أبو عَوانة عن حصين عن المغيرة بن شُبيل البجلى عن قيس بن أبى حازم أنّ أبا بكر كان يخرج إليهم وكأنّ لحيته ضرامُ عَوْفج من شدّة الحمرة من الحنّاء والكتم . قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس قال : وأخبرنا سعيد بن منصور عن حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ أبا بكر كان يخضب بالحنّاء والكتم . قال : وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : أخبرنا شعبة عن زياد بن عِلاقة عن رجل أظنّه قال من قومه أنّ أبا بكر خضَبَ بالحنّاء والكتم . قال : أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدمشقىّ قال : أخبرنا محمّد بن حِمْيَر قال : أخبرنا إبراهيم بن أبى عَبْلَةَ أَنّ عقبة بن وَسّاج حدّثه عن أنسٍ خادم النّبِىّ ، وَلَّه، قال: قدم رسول الله، وَّ، المدينة وليس فى أصحابه أشْمَطُ غير أبى بكر فَغَلّفَها بالحنّاءِ والكتم . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن مجرَيْج عن عثمان بن أبى سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله، وَلَّه، غيّروا ١٧٥ ولا تَشبّهوا باليهود ، قال : فصبَغَ أبو بكر بالحنّاء والكتم ، وصبغ عمر فاشتَدّ صْغُه، وصفّر عثمان بن عفّان، قال: فقيل لنافع بن جبير: فالنّبِىّ، وَرَ؟ قال: كان يَسّ السّدْرَ، قال ابن جريج وقال عطاء الخراسانيّ إنّ النّبِىّ، وَّ، قال: منْ أَجْمَلِ ما تَجَمَّلُونَ (١) به الحنّاء والكتم . قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان النهدى قال : أخبرنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان قال : سأل ابن سيرين أنس بن مالك هل كان أحد من أصحاب رسول الله ، وَلّل، يخضب؟ قال: أبو بكر، قال: حَشْبى (٢). * ذكر وصيّة أبى بكر قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمير قالا: أخبرنا الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن عائشة قالت : لمّ مرض أبو بكر مَرَضَه الذى مات فيه قال: انظروا ما زاد فى مالى منذ دخلتُ الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدى فانّى قد كنتُ أستحلّه ، قال : وقال عبد الله بن ثُمير أستصلحه جَهْدى ، وكنتُ أصيبُ من الوَدَك نحوًا مّا كنتُ أصيب فى التجارة ، قالت عائشة: فلمّا مات نظرنا فإِذا عَبْدٌ نوبىّ كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يَسنى عليه، قال عبد الله بن ثُمير : ناضح كان يسقى بُشتانًا له ، قالت فبعثنا بهما إلى عمر ، قالت فأخبرنى جدّى أنّ عمر بكَى وقال : رحمة الله على أبى بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه تَعَبًا شديدًا . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير ومحمّد بن عُبيد عن عُبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر حين حضره الموت قال : إنّى لا أعلم عند أبى بكر من هذا المال شيئًا غير هذه اللقحة وغيرَ هذا الغلام الصّيْقَل (١) فى متن ل: (( يُجَمِّلُون وفى الهامش: الشيخ محمد عبده ((تَّجَمَّلُونَ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على روايتى ت ، ث . (٢) فى ث: (( آخر الجزء الثالث من كتاب الطبقات الكبير لأبى عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدى رحمة الله عليه . يتلوه إن شاء الله فى الجزء الرابع : ذكر وصية أبى بكر رضى الله عنه . الحمد لله وحده ، وصلواته على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه وسلامه)) . ١٧٦ كان يعمل سيوف المسلمين ويَخْدُمنا فإذا مِتُّ فادْفَعِيه إلى عمر ، فلمّا دفعته إلى عمر قال : رحمَ اللَّه أبا بكر لقد أتْعَبَ مَنْ بَعْدَه (١) . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : أَطَفْنا بغرفة أبى بكر الصّدّيق فى مَرْضَتِه التى قُبض فيها ، قال: فقلنا كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول الله، وَلٍّ؟ قال: فاطّلع علينا أَطّلاعَةٌ (٢) فقال: أَلَسْتُمْ تَوْضَوْنَ بما أَصْنَعُ! قلنا : بلى قد رضينا ، قال: وكانت عائشة هى تُمَّضُه ، قال فقال : أما إنى قد كنت حريصًا على أن أُوَّرَ للمسلمين فَيَتَهم مع أنى قد أصبتُ من اللحم واللبن فانظروا إذا رجعتم منّى فانظروا ما كان عندنا فأَبْلِغوه عُمَرَ ، قال : فذاك حيث عرفوا أنّه استخلفَ عمر ، قال : وما كان عنده دينار ولا درهم ، ما كان إلا خادم ولقحة ومِحْلَب ، فلمّا رأى ذلك عمر يُحْمَلُ إليه قال : يرحم الله أبا بكر لقد أَتْعَبَ مَنْ بَعدَه . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن عون عن محمّد قال : توفّى أبو بكر الصّدّيق وعليه ستّة آلاف كان أخذها من بيت المال ، فلمّا حضرته الوفاة قال: إنّ عمرَ لم يَدَعْنى حتّى أصبتُ من بيت المال ستة آلاف درهم وإن حائطى الذى بمكان كذا وكذا فيها ، فلمّا توفّى ذُكر ذلك لعمر فقال : يرحم الله أبا بكر لقد أحَبّ أن لا يَدَعَ لأَحَدٍ بعده مقالًا وأنا والى الأمر من بعده وقد رددتُها عليكم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن سُمَيّة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها : يا عائشة ما عندى من مال إلاّ لِقْحة وقَدَحْ فإذا أنا مِتّ فاذهبوا بهما إلى عمر ، فلمّا مات ذهبوا بهما إلى عمر فقال : يرحم الله أبا بكر لقد أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَه . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ وقَبيصة بن عُقبة عن سفيان عن الشّرِىّ عن عبد خير عن علىّ قال : يرحم الله أبا بكر هو أوّل من جمع اللّوْحَين (٣) . (١) عهد الخلفاء الراشدين للذهبى ص ١١٩ (٢) فى متن ل ((اطلاعه)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((اطلاعةً)) والصحيح عندى - أى عند ساخاو - اطلاعةٌ )) وقد أثبت قراءة ساخاو بالهامش اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت فيها الكلمة ضبط قلم هكذا . (٣) عهد الخلفاء الراشدين للذهبى ص ١١٥ ١٧٧ قال : أخبرنا خالد بن مْلَد قال : حدثنى أُسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نِیارٍ الأسلمى عن عائشة قالت: قسم أبى أوّل عامِ الفَىءَ فأعطى الحُرَّ عشرة وأعطى المملوك عشرة والمرأة عشرة وأمَتها عشرة ، ثمّ قسم فى العام الثانى فأعطاهم عشرين عشرين . قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا أبو عامر الخرّاز صالح ابن رُسْتَم قال: حدّثنى أبو عِمْران الجَوْنى عن أسير قال: قال سَلْمان دخلتُ على أبى بكر الصّدّيق فى مرضه فقلت: يا خليفة رسول الله اعْهَدْ إلىّ عَهْدًا فإنّى لا أراك تَعْهَدُ إلىّ بعد يومى هذا، قال: أجل ياسلمان إنّها ستكون فتوح فلا أعْرِفَنّ ما كان من حظّك منها ما جعلتَ فى بطنك أو ألقيته على ظهرك ، واعلم أنّه من صلّى الصلوات الخمس فإنه يُصْبِحُ فى ذِمّةِ الله ويمسى فى ذمّة الله ، فلا تَقْتُلَنّ أحدًا من أهل ذمّة الله فيَطلُبك اللَّه بذمَّته فيُكِبِّك الله على وجهك فى النّار . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وكثير بن هشام عن جعفر بن بُرقان عن خالد بن أبى عَزّة أنّ أبا بكر أوصى بخُمس ماله، أو قال آخُذُ من مالى ما أخذَ الله من فَىءِ المسلمين . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همّام بن يحتِى عن قتادة قال : قال أبو بكر لى من مالى ما رَضى ربّى من الغنيمة ، فأَوْصى بالخُمس . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سويد أنّ أبا بكر أوصى بالخمس . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا سفيان بن عيينة (١) عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة قالت : لما حضر أبا بكر الوفاة جلس فتشهّد ثمّ قال: أمّا بعدُ يا بُنيّة فإنّ أَحَبّ النّاسِ غِنَّى إلىّ بعدى أَنْتِ وإنّ أعَزّ النّاسِ علىّ فَقرًا بعدى أَنْتِ وإنّى كنتُ نَخَلْتُكِ جدادَ عشرين وسقًا من مالى فوَدِدْتُ والله أنّكِ حُزْته وأخذته فإنّا هو مال الوارث وهما أخَواكِ وأُخْتاكِ ، قالت: قلتُ هذا أخَوَاىَ فمَنْ أُحْتاىَ ؟ قال : ذات بَطْنٍ ابنةِ خارجةً فإنّى أَظُنّها جاريةٌ . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا القاسم بن الفضل قال : أخبرنا أبو الكِباش الكندى عن محمّد بن الأشعث أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا أنْ ثقُل قال (١) سفيان بن عيينة: تحرف فى ل، والطبعات اللاحقة إلى ((سفيان عَنْ عيينة)) وصوابه من ت ، ث . [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٣ ] ١٧٨ لعائشة: إنّه ليس أحدٌ من أهلى أحَبّ إلىّ منك وقد كنتُ أَقْطَعْتُكِ أَرْضًا بالبحرَين ولا أراك رَزَأْتِ منها شيئًا، قالت له : أجَلْ، قال : فإِذَا أَنا مِتّ فابْعَتى بهذه الجارية، وكانت تُوضعُ ابْنَه، وهاتَين اللِّفْحَتَين وحالبهما إلى عُمَرَ، وكان يسقى لَبَنَهما جُلساءَه ، ولم يكن فى يده من المال شَىءٌ. فلمّا مات أبو بكر بعثت عائشة بالغلام واللقحتين والجارية إلى عمر فقال عمر: يرحم الله أبا بكر لقد أَنْعَبَ من بعده . فقَبل اللقحتين والغلام وردّ الجارية عليهم . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا همّام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ أبا بكر لمّا حضرته الوفاةُ دعاها فقال : إنّه ليس فى أَهْلى بعدى أحدٌ أَحَبّ إلىّ غِنَّى منكِ ولا أعزّ علىّ فَقْرًا منك وإنّى كنتُ نحلتُك من أرضٍ بالعالية جدادَ ، يعنى صِرامَ (١) ، عشرين وسقًا فلو كنتِ جَدَدته تمرًا عامًا واحدًا انْحازَ لكِ وإنما هو مال الوارث وإنما هما أخَوَاكِ وأُخْتاك، فقلت: إنّما هى أسماء ، فقال: وذات بطنٍ ابنةٍ خارجة قد ألقىَ فى رُوعى أنّها جارية فاسْتَوصى بها خيرًا . فَوَلَدَتْ أمّ كلثوم . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أفلح بن حُميد عن أبيه قال : كان المال الذى نَحَلَ عائشة بالعالية من أموال بنى النضير بئر حجر كان النّبيّ، وَهِ ، أعطاه ذلك المال فأصلحه بعد ذلك أبو بكر وغرس فيه وَدِيًّا . قال : أخبرنا أبو سهل نَصْر بن باب عن داود بن أبى هِنْد عن عامر أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّ احتُضرَ قال لعائشة : أى بنيّة قد علمت أنّكِ كنتِ أُحبّ النّاس إلىّ وأَعَزّهُ (٢) وأنى كنتُ نَحَلْتُكِ أَرْضى التى تعلمين بمكان كذا وكذا وأنا أُحِبّ أن تَرُدّيها عَلَىّ فيكون ذلك قسمة بين ولدى على كتاب الله فألقى ربى حين ألْقاه ولم أُفضّلْ بعضَ ولدى على بعض . (١) فى متن ل ((صَرامَ)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((صِرام)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث ضبطت الصاد فيهما بالكسر ضبط قلم . (٢) فى طبعة إحسان وعطا والتحرير ( وأعزهم ) والمثبت من سائر الأصول الخطية . ١٧٩ قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وأبو أسامة قالا : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا ضَرَبَ الله سِكْتَه . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمير ويَعْلى بن عبيد عن إسماعيل ابن أبى خالد عن عبد الله البَهىّ مولى الزُّبير عن عائشة قالت: لمّ حُضِرَ أبو بكر قلتُ كلمةً من قول حاتم : لَعمرُكَ ما يُغنى الثراءُ عن الفَتى إذا حشرَجتْ يومًا وضاقَ بها الصدرُ فقال: لا تقولى هكذا يا بُنيّة ولكن قولى: ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ أُلْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ ١ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾ [ سورة ق: ١٩]، انْظُرُوا مُلاءَتَىّ هاتَيْنْ فإذا مِتّ فاغسِلوهما وكفّنونى فيهما فإنّ الحىّ أخوج إلى الجديد من الميّت . قالَ : أخبرنا يَعْلى ومحمّد ابنا عُبيد قالا : أخبرنا موسى الجُهَنى عن أبى بكر ابن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة إلى أبى بكر وهو يعالج ما يُعالجُ الميّتُ ونفَسُه فى صدره فتمثّلتْ هذا البيت : لعمرُكَ ما يُغْنِى الثراءُ عن الفَتى إذا حشرَجتْ يومًا وضاق بها الصّدرُ فنظر إليها كالغضبان ثمّ قال: ليس كذاك يا أمّ المؤمنين ولكن ﴿ وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَّحِيدُ﴾ [ سورة ق: ١٩] ، إنى قد كنتُ نَحَلْتُكِ حائطًا وإنّ فى نفسى منه شيئًا فؤدّيه إلى الميراث ، قالت : نعم فرددتُه ، فقال: أما إنّا منذ وَلِينا أمر المسلمين لم نأكل لهم دينارًا ولا درهمًا ولكنّا قد أكلنا من ◌َريشٍ طعامهم فى بطوننا ولبسنا من خَشِنٍ ثيابهم على ظهورنا وليس عندنا من فىءِ المسلمين قليلٌ ولا كثيرٌ إلّ هذا العبدَ الحَبَشىّ وهذا البعير الناضح وجَرْدَ هذه القطيفة فإذا مِتّ فابعثى بهنّ إلى عمر وابْرَئى منهنّ. ففعلتُ (١) . فلمّا جاء الرسول عمرَ بكى حتّى جعلت دموعه تسيل فى الأرض ويقول : رحم الله أبا بكر لقد أَتْعَبَ من بعده ، رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده ، يا غلام ارفعهنّ . فقال عبد الرّحمن بن عوف: سبحان الله تَشْلُبُ عيالَ أبى بكر (١) عهد الخلفاء الراشدين للذهبى ص ١١٩ ١٨٠ عبدًا حبَشيًّا وبعيرًا ناضحًا (١) وجَرْدَ قطيفةٍ (٢) ثَمَنَ خمسة الدراهم ؟ قال: فما تأمُرُ ؟ قال: تَرُدّهنّ على عياله ، فقال: لا والذى بعث محمّدًا بالحقّ ، أو كما حلف ، لا يكون هذا فى ولايتى أبدًا ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله ، الموتُ أقربُ من ذلك . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لمّ مرض أبو بكر : مَنْ لا يَزَالُ دَمْتُه مُقَنَّعاً(٣) فإنه فى مرة مدفوقُ (٤) فقال أبو بكر: ليس كذاك أى بُنيّه ولكن ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدٌ﴾ (٢) [ سورة ق: ١٩]. قالَ : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا هارون بن أبى إبراهيم قال : أخبرنا عبد الله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت : يا أبتاه هذا كما قال حاتم : إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاقَ بها الصّدْرُ (٥) فقال: يا بُنيّة قول الله أَصْدق، ﴿ وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تِيدٌ ﴾، إذا أنا مِتّ فاغْسلى أخْلاقى (٦) فاجْعليها أكْفانى، فقالت : يا أبتاه قد رزق الله وأحسن ، نُكَفّئُك فى جديد ، قال : إنّ الحَىّ هو أخْوَجُ يَصُونُ نفسه (١) النواضح : الإبل التى يستقى عليها ، واحدها : ناضح . (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( جرد) وفى حديث أبى بكر رضى الله عنه (( ليس عندنا من مال المسلمين إلاّ جَود هذه القطيفة)) أى التى انجرد خَمْلُها وخَلَقَت . (٣) المقنَّع : المحبوس فى جوفه . (٤) فى الأصول: ((من لا يزال دمعه مقنعا فإنه لابد مرة مدفوق)) ومثله فى تاريخ الإسلام للذهبى ، وهو غير صحيح عروضيا. والتصحيح مما ورد لدى الصالحى ج ١٢ ص٢٠٥ (٥) الذهبى : تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٩ (٦) أخلق الثوب : بَلِيَّ . وأخلق فلان : صارت ملابسه أخلاقا .