النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
مظلومًا وإنّ من أكْبَرٍ همّى لَدَيْنِى (١) ، أَفَتَرَى دَيْننا يُثْقى من مالنا شيئًا ؟ ثمّ قال :
يا بُنى بعْ مالنا واقْض دينى وأوْص بالقّلُث فَإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدّين
شىءٌ فتُلتُه لولدك . قال هشام : وكان بعض ولد عبد الله بن الزّبير قد وازى بعضَ
بنى الزّبير خُبَيْبٌ وعَبّادٌ ، قال وله يومئذ تسعُ بنات . قال عبد الله بن الزّبير : فجعل
يوصينى بدَيْنه ويقول يا بُنىّ إنْ عجِزْتَ عن شىءٍ منه فاستعِنْ عليه مولاىَ ، قال
فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتّى قلتُ يا أَبَتِ من مولاك ؟ قال : الله ، قال : فوالله
ما وقعتُ فى كُوْبةٍ من دَيْنه إلّ قلت يا مولى الزّبير اقْض عنه دينه ، فيَقْضيه . قال
وقُتلَ الزّبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أَرَضين فيها الغابة ، وإحدى عشرة دارًا
بالمدينة ، ودارَين بالبصرة ، ودارًا بالكوفة ، ودارًا بمصرَ . قال وإنّما كان دَيْنهُ الذى
كان عليه أنّ الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إيّاه فيقول الزّبير : لا ولكن هو
سَلَفٌ ، إنى أَحْشَى عليه الضّْعَةَ . وما وَلىَ إمارةً قطّ ولا جبايةً ولا خراجًا ولا شيئًا
إلا أن يكون فى غزوٍ مع رسول الله، وَّر ، ومع أبى بكر وعمر وعثمان .
قال عبد الله بن الزبير: فحَسَبْتُ ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفى ألف ومائتى
ألف : فلقىَ حكيمُ بن حزامٍ عبدَ الله بن الزّبير فقال: يابن أخى كم على أخى من
الدّين ؟ قال فكتمه وقال : مائة ألف ، فقال حكيم : والله ما أرى أموالكم تتّسع
لهذه ، فقال له عبد الله : أفرأيتك إنْ كانت ألفى ألف ومائتى ألف ؟ قال :
ما أراكم تُطيقون هذا فإن عَجزْتُمْ عن شىء منه فاستعينوا بى .
وكان الزّبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف
ألف وستمائة ألف ، ثمّ قام فقال: مَنْ كان له على الزّبير شىءٌ فَلْيُوافنا بالغابة ، قال
فأتاه عبدُ الله بن جعفر وكان له على الزّبير أربعمائة ألف ، فقال لعبد الله بن
الزّبير: إنْ شئْتُمْ تركتُها لكم وإن شئتُم فأخّروها فيما تُؤْخّرون ، إنْ أَخّرْتُمْ شيئًا ،
فقال عبد الله بن الزبير: لا ، قال : فاقطعوا لى قَطْعة ، فقال له عبد الله : لك من
هاهنا إلى هاهنا ، قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقى منها أربعة أسْهُم ونصف .
(١) فى متن ل ((لِدَيْنى)) وبهامشها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((لَدَيْنِى)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ت ، ث.

١٠٢
قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزّبير وابن زَمْعَة ، قال
فقال له معاوية : كم قُوّمَت الغابةُ ؟ قال: كلّ سهم مائة ألف، قال : كم بقىَ ؟
قال : أربعةُ أسهم ونصف ، قال فقال المنذر بن الزبير : قد أخذت سهمًا بمائة
ألف، وقال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهمًا بمائة ألف ، وقال ابن زَمْعة: قد
أخذتُ سهمًا بمائة ألف ، فقال معاوية : فكم بقى ؟ قال : سهمٌ ونصف ، قال :
أخذته بخمسين ومائة ألف .
قال وباع عبدُ الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستّمائة ألف ، فلمّا فرغ ابن
الزّبير من قضاء دينه قال بنو الزّبير: اقْسِمْ بيننا ميراثنا ، قال : لا والله لا أقسِمُ
بينكم حتّى أَنادىَ فى الموسم أربع سنين ألا مَنْ كان له على الزّبير دین فَلْيَأْتنا
فَلْنَقْضِهِ . قال فجعل كلّ سنة ينادى بالموسم ، فلمّا مضت أربع سنين قسم بينهم .
قال وكان للزّبير أربع نسوة ، قال وَرَبّعَ الثُّمُن فأصاب كلّ امرأة ألف ألف ومائة
ألف . قال فجميع ماله خمسة وثلاثون ألفَ ألف ومائتا ألف .
قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْتَب قال : وحدّثنا سفيان بن عيينة قال :
اقْتُسِمَ ميراث الزّبير على أربعين ألف ألف .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن
هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت قيمة ما ترك الزّبير أحدًا وخمسين أو اثنين
وخمسين ألف ألف .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو حمزة عبد الواحد بن ميمون عن عروة
قال : كان للزّبير بمصرَ خططٌ وبالإسكندريّة خطط وبالكوفة خطط وبالبصرة دور ،
وكانت له غَلاّتٌ تَقْدَمُ عليه من أعراض المدينة .
ذكر قتل الزّبير ومن قَتَلَه وأين قَبْرُه ، وكم عاش ،
رحمه الله تعالى
قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيَبُ قال : أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال
ابن خَبّاب عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه أتى الزّبير فقال : أين صَفيَّةُ بنت عبد

١٠٣
المطّلب حيث تقاتلُ بسيفك علىّ بن أبى أطالب بن عبد المطّلب؟ قال فرجع الزّبير
فلقيه ابن جُزْموزٍ فقتله ، فأتى ابن عبّاس عليًا فقال : إلى أين قاتلُ ابن صفيّة ؟ قال
علىّ : إلى النّار .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه
عن أبى خالد ، يعنى الوالبى ، قال : دعا الأحنفُ بنى تميم فلم يجيبوه ، ثمّ دعا
بنى سعد فلم يجيبوه ، فاعتزل فى رهطٍ فمرّ الزّبير على فرس له يقال له ذو النعال ،
فقال الأحنف : هذا الّذى كان يُفسدُ بين النّاس، قال فاتّبَعَهُ رجلان مّن كان معه
فَحَمَلَ عليه أحدهما فطعنه ، وحمل عليه الآخر فقتله ، وجاء برأسه إلى الباب
فقال: اثْذَنوا لقاتل الزّبير، فسمعه علىّ فقال: بَشّر قاتلَ ابن صفيّة بالنّار ، فألقاه
وذهب .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا فُضيل بن مرزوق قال : حدّثنى
سفيان بن عُقبة عن قُرّة بن الحارث عن جَوْن بن قتادة قال : كنت مع الزّبير بن
العوام يوم الجمل وكانوا يسلّمون عليه بالإمْرَة ، فجاء فارس يسير فقال : السلام
عليك أيّها الأمير ، ثمّ أخبره بشىء، ثمّ جاء آخَرُ ففعل مثل ذلك ، ثمّ جاء آخَرُ
ففعل مثل ذلك، فلما التقى القوم ورأى الزّبير ما رأى قال : واجَدْعَ أَنْفِياه ،
أو يا قطعَ ظَهْرياه ، قال فُضَيْلٌ لا أدرى أيّهما قال . ثمّ أخذه أفْكَلُ ، قال فجعل
السلاح ينتقض ، قال جَوْن فقلت: ثَكلَتْنى أُمّى، أَهَذا الّذى كنتُ أريد أن أموتَ
معه ؟ والّذى نفسى بيده ما أرى هذا إلاّ من شىء قد سمعه أو رآه وهو فارس
رسول الله، وَ لّ، فلمّا تشَاغَلَ النّاس انصرفَ فَقَعَد على دابته ثمّ ذهب وانصرف
جَوْنٌ فجلس على دابته فلحِقَ بالأحنف ، قال فأتَى الأحنفَ فارسان فنزلا وأكبّا
عليه يناجيانه ، فرفع الأحنفُ رأسه فقال : يا عمرو ، يعنى ابن مجزموز ، يا فلان ،
فأتياه فأكبًا عليه فناجاهما ساعة ثمّ انصرف ، ثمّ جاء عمرو بن جرموز بعد ذلك
إلى الأحنف فقال : أدركتُهُ فى وادى السّباع فقتلتُه ، فكان قُرّة بن الحارث بن
الجون يقول : والّذى نفسى بيده إن كان صاحبُ الزبير إلا الأحنف .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى قال : أخبرنا الأسود بن
شَيْبان عن خالد بن سُمَير أنّه ذكر الزّبير فى حديث رواه قال: فركب الزّبير فأصابه

١٠٤
أخو بنى تميم بوادى السّباع ، قالوا خرج الزّبير بن العوام يوم الجمل وهو يوم
الخميس لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنةً ستِّ وثلاثين بعد القتال على
فرس له يُقال له ذو الخِمار منطلقًا يريد الرّجوع إلى المدينة ، فلقيه رجلٌ من بني تميم
يقال له التّعِرُ بن زَمّام المجاشِعِيّ بسَفْوان فقال له: يا حوارىّ رسول الله إلَىّ إِلَىّ
فأنت فى ذمّتى لا يصل إليك أحَدٌ من النّاس ، فأقبل معه وأقبل رجل من بني تميم
آخَرُ إلى الأحنف بن قيس فقال له فيما بينه وبينه : هذا الزّبير فى وادى السباع ،
فرفع الأحنف صوته وقال : ما أصنع وما تأمرونى إنْ كان الزّبير لفّ بين غارَين (١)
من المسلمين قَتَلَ أحدُهما الآخر ثمّ هو يريد اللّحاق بأهْله ، فسمعه ◌ُمير بن جرموز
التميمى وفُضالة بن حابس التميمى ونُفَيْع أو نُفَيْلُ بن حابس التميمى فركبوا
أفراسهم فى طلبه فلحقوه فَحَمَلَ عليه عُمَير بن جرموز فطعنه طعنة خفيفة ، فحمل
عليه الزّبير فلمّا ظنّ أنّ الزّبير قاتله دعا : يا فُضالة، يا نُفَيِعُ ، ثمّ قال : اللَّه اللّه
يا زبيرُ! فكف عنه ثمّ سار فحمل عليه القوم جميعًا فقتلوه ، رحمه الله ، فطعنه
عُمير بن جرموز طعنةً أَتْبَتْهُ فِوقع ، فاعتَوَرُوه وأخذوا سيفه وأخذ ابن جرموز رأسه
فحمله حتّى أتى به وبسيفه عليًّا فأخذه علىّ وقال : سيفٌ والله طال ما جلا به عن
وجه رسول الله، وَيِّ، الكَوْبَ ولكِنّ الحَيَنَ ومصارعَ الشّوء. ودُفِنَ الزّبير،
رحمه الله ، بوادى السباع ، وجلس علىّ يبكى عليه هو وأصحابه .
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل ، وكانت تحت الزّبير بن العوّام ،
وكان أهل المدينة يقولون: مَنْ أَرَادَ الشّهَادَةَ فَلْيَتَزَوّجْ عاتكة بنت زيد ، كانت عند
عبد الله بن أبى بكر فقُتل عنها ، ثم كانت عند عمر بن الخطّاب فقُتل عنها ، ثمّ
كانت عند الزّبير فقُتل عنها ، فقالت (٢):
غَدَرَ ابْنُ جُزْموز بفارس بُهمةٍ يَوْمَ اللّقاء وكان غيرَ مُعَرِّدِ
لا طائِشًا رَعِشَ الجَنَان ولا اليد
يا عمرو لو نبّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ
(١) فى متن ل ((غارَّيْن)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((غارَين)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على ضبط الكلمة هكذا ضبط قلم فى ث. وجاء بهامش ث (( الغار: الجيش يقال
التقى الغاران أى الجيشان . قاله الجوهرى )).
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٦، وتهذيب الكمال ج ٩ ص ٣٢٧

١٠٥
حَلّتْ عَليْكَ عُقوبةُ المُتُّعَمِّد
فيمن مضى فيما تروح وتَغتدى ؟
عنها طرادُك يابنَ فَقْع القردد
شَلّتِ يمِيئُك إِنْ قَتَلتَ لَمُسلمًا
ثكلتك أُمّك هلْ ظِفِرْتَ بِمِثْلِه
كمْ عمْرَهُ قد خاضها لم يَثْنِهِ
وقال جرير بن الخَطَفى (١):
وادىَ السّباع لكلّ جَنْبِ مَصْرَعُ
إنّ الرّزيّةَ مَنْ تضَمّنَ قبرَهُ
سُورُ المدينةِ والجبَالُ الخُشْعُ
لمّ أتى خبَرُ الزّبيرِ تواضَعَتْ
ماذا يُرُدّ بكاءَ مَنْ لا يَشْمَعُ !
وبكى الزّبيرَ بنَاتُه فى مَأْتَمِ
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عُبيد الله بن عروة بن الزبير عن أخيه
عبد الله بن عروة عن عروة قال : قُتل أبى يوم الجمل وقد زاد على السّين أربع
سنين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : سمعتُ مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
الزّبير يقول : شهد الزّبير بن العوام بدرًا وهو ابن تسع وعشرين سنة ، وقتل وهو ابن
أربع وستين سنة .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنى جرير بن حازم قال : سمعتُ
الحسن ذكر الزّبير فقال: يا عجبًا للزّبير، أخذ بِحَقْوَىْ أعرابيّ من بنى مجاشع ،
أجزنى أجرنى ، حتّى قُتل، والله ما كان له بقِزْنٍ ، أما والله لقد كنت فى ذمّة
منيعة !
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال :
جاء ابنُ مجزموز يستأذن على علىّ فاستجفاه فقال : أما أصحاب البلاء ، فقال
علىّ : بفيك التراب ، إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله فى
حقّهم: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّنَقَبِلِينَ ﴾ [ سورة
الحجر : ٤٧ ] .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه
(١) الأبيات فى ديوان جرير من قصيدة طويلة يهجو فيها الفرزدق ، ومطلعها :
بان الخليط برامتين فودعوا أوكلما رفعوا لبين تجزع
انظر الديوان ص ٣٤٠ - ٣٥١

١٠٦
قال : قال علىّ إنى لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزّبير من الذين قال الله فى حقّهم
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ إِخْوَنَا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَبِلِينَ﴾ [ سورة الحجر: ٤٧ ].
ومن حلفاءِ بنى أَسد بن عبد العزّى بن قصیّ ، وهم حلفاء
الزّبير بن العوّام
٥٥ - خَاطب بن أبى بَلْتَعَةَ
ويكنى أبا محمّد وهو من لَخْم ثمّ أَحَدُ بنى راشدة بن أَذَبّ (١) بن جزيلة بن
لخم ، وهو مالك بن عدىّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدَد بن یَشْجُب بن عَریب بن زيد
ابن كَهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قَحطان ، وإلی قحطان جماعُ الیمن ،
وكان اسمُ راشدة خالفَةَ، فوفدوا على النّبيّ، وَلّه، فقال: مَن أنتم ؟ قالوا: بنو
خالفَةَ ، فقال : أنتم بنو رَاشدَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن
عمر بن قتادة قال : لمّا هاجرَ حاطب بن أبى تَلْتعة وسعدٌ مولى حاطب من مكّة إلى
المدينة نزلا على المنذر بن محمّد بن عُقبة بن أُحيحة بن الجُلاحِ .
قالوا: آخى رسول الله، وَلَه، بين حاطِب بن أبى بَلْتَعة ورُخيلة بن خالد ،
وشَهِدَ حاطب بدرًا وأَحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَّ ، وبعثه
رسول الله، وَله، بكتابٍ إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة ، وكان حاطب من
الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، وَ لّر، ومات بالمدينة سنة ثلاثين وهو
ابن خمسٍ وستّين ، وصلّى عليه عثمان بن عفّان.
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى شيخٌ من ولد حاطب عن آبائه
قالوا : وكان حاطب رجلًا حسنَ الجسم خفيفَ اللّحية أجْنَا، وكان إلى القِصَر
ما هو ، شَئْنَ الأصابع .
٥٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ١ ص ٤٣١
(١) كذا فى ت ، ث ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٤٢٣ ، وياقوت فى المقتضب ورقة
٨١ وفى ((ل)) والطبعات اللاحقة ((أزب)).

١٠٧
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى يحتى بن عبد الله بن أبى فروة عن
يعقوب بن عُثْبة قال : ترك حاطِب بن أبي بلتعة يومَ مات أربعة آلاف دينار ودراهم
ودارًا وغيرَ ذلك، وكان تاجرًا يبيع الطّعام وغيره، ولحاطبٍ بقيّةٌ بالمدينة .
٥٦ - سَعْدٌ مولی حاطب
ابن أبى بَلْتَعَةَ ، وهو سعد بن خَوْلِىّ بن سَبْرَةَ بن دُرَيْم بن قيس بن مالك بن
عَميرة بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عُذْرة بن
رُفيدة بن ثَور بن كلب من قُضاعة ، ويقال سعد بن خَوْلىّ بن القوسار بن الحارث
ابن مالك بن عَميرة ، ويقال هو سعد بن خَوْلىّ بن فَرْوَة بن القوسار ، ولخوْلىّ يقول
رجلٌ من بنى أسد ، ودَلّه على امرأته من بنى القوسار :
عَلَيْها قُضاعِىٌّ يُحِبّ جِمالِيا
إِنّ ابْنَةَ القَوْسار يا صاحِ دَّنى
فأعطيتُ خَوْلىّ بنَ فَرْوَةَ ما اشتهى مِنَ الْمُشْمَخِرَات الذُّرَى والرّوابيا
وأجمعوا على أنّه سعدُ بن خَوْلِىّ من كلب ، إلاّ أنّ أبا معشر وحده كان يقول
هو من مَنْحِج، ولعلّه لم يَحْفَظْ نَسَبَه كما حَفِظَه غيرُه ، وأجمعوا جميعًا على أنّه
أصابه سبى فصار إلى حاطب بن أبي بلتعة اللّخميّ حليف بنى أسد بن عبد العزّى
ابن قُصِىّ ، فأَنْعَمَ عليه وشهد معه بدرًا وأُحُدًا، وقُتل يوم أُحُد شهِيدًا على رأس
اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجَر رسول الله، وَلّ، وفَرَضَ عمرُ بن الخطّاب لابنه
عبد الله بن سعد فى الأنصار . ثلاثة نفرٍ وليس لسعد مولى حاطب عَقِبٌ .
*
ومن بنى عبد الدار بن قصى
٥٧ - مُصْعَبُ الخَيْرِ
ابن عُمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصیّ ، ويكنى أبا محمّد
٥٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٣٤٥
٥٧ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٤٥

١٠٨
وأمّه خُناس بنت مالك بن المُضَرِّب بن وَهْب بن عمرو بن مُجير بن عبد بن مَعيص
ابن عامر بن لُؤىّ . وكان لُصعَب من الولد ابنة يقال لها زَيْنَب ، وأمّها حَمْنَة بنت
جحش بن رِياب (١) بن يعمر بن صَبِرَةَ بن مرّة بن كثير بن غَثْم بن دودان بن أسد
ابن خُزَيمة ، فَزَوّجها عبدَ الله بن عبد الله بن أبى أميّة بن المغيرة . فولدت له ابنةً
يقال لها قَريبةُ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدرى عن أبيه
قال : كان مُصعب بن عُمير فَتَى مكّة شبابًا وجمالًا وسَبيبًا، وكان أبواه يحبّانه،
وكانت أمّه مَليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقّه، وكان أعْطَرَ
أهل مكة، يلبس الحضرميّ من التّعال، فكان رسول الله، وَلّر، يذكره ويقول:
ما رأيتُ بمكّة أحدًا أحسنَ لِمَةً ولا أرقّ حُلّةً ولا أنعمَ نِعْمَةً من مصعب بن عمير ،
فبلغه أنّ رسول الله، وَّهِ، يدعو إلى الإسلام فى دار الأرقم (٢) بن أبى الأرقم
فدخل عليه فأسلم وصَدَّقَ به وخرج فكتم إسلامه خوفًا من أمّه وقومه ، فكان
يختلف إلى رسول الله ، وَلّه، سرًّا فَبَصُرَ به عثمان بن طلحة يصلّى فأخْبَرَ أمّه
وقومه فأخذوه فحبسوه فلم يزل محبوسًا حتى خرج إلى أرض الحبشة فى الهجرة
الأولى ثمّ رجعٍ مع المسلمين حين رجعوا ، فرجع متغيرَ الجال قد حرَجَ ، يعنى
غَلُظَ ، فَكَفّت أمّه عنه من العذل .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أويس قال : حدّثنى سليمان بن بلال عن
أبى عبد العزيز الرّبذىّ عن أخيه عبد الله بن عُبيدة عن عروة بن الزّبير قال: بينا أنا
جالس يومًا مع عمر بن عبد العزيز وهو يبنى المسجد فقال : أَقْبَلَ مصعب بن عُمَير
ذاتَ يوم والنّبيّ، فَّله، جالس فى أصحابه عليه قطعةُ ثَمِرَةٍ قد وَصَلَهَا ياهابٍ قد
(١) ل ((رباب)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((رِئاب)) والمثبت لدى ابن حجر فى الإصابة
ج ٥ ص ٣٤ وقيده : براء وتحتانية وآخره موحدة . وانظره كذلك لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ١٩١
ورياب ، كذلك : رواية ت ، ث ، أيضا .
(٢) فى متن ل ((أرقم)) الشيخ محمد عبده ((الأرقم)) وآثرت قراءة الشيخ لورودها فى ث. وفى
طبعتى إحسان وعطا ((أرقم)).

١٠٩
ردّنَه ثم وصله إليها ، فلمّا رَآه أصحاب النّبيّ، وَلَه، نكسوا رءوسهم رحمةً له
ليس عندهم ما يغيّرون عنه، فسَلّمَ فردّ عليه النّبيّ، وَلَّ، وأحسن عليه الثناء
وقال: الحمد لله ليقْلبِ الدّنيا بأهلها ، لقد رأيتُ هذا، يعنى مصعبًا، وما بمكّة فتى
من قريش أنعمُ عند أبويه نعيمًا منه ، ثمّ أخرجه من ذلك الرغبة فى الخير فى حبّ
الله ورسوله .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : كان مصعب
ابن ◌ُمير لى خِدْنًا وصاحبًا منذ يومَ أسلم إلى أن قُتل ، رحمه الله ، بأُحُد ، خرج
معنا إلى الهجرتين جميعًا بأرض الحبشة ، وكان رفيقى من بين القوم فلم أرَ رجلاً
قطّ كان أحسن خُلقًا ولا أقلّ خلافًا منه .
ذكر بَعْثَةِ رسول الله، وَةِ ،
إيّاه الى المدينة لِيفَقِّهَ الأنصار
قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعْبة قال :
أنبأنا أبو إسحاق ، سمعتُ البراء بن عازب يقول : أوّل من قدم علينا من أصحاب
رسول الله، وَ لّ، مُصْعَب بن عُمير وابنُ أمّ مكتوم، يعنى فى الهجرة إلى
المدينة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الجبّار بن عمارة قال: سمعتُ
عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم يقول : لمّ هاجر مصعب بن عمير
من مكّه إلى المدينة نزل على سعد بن معاذ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال :
وأخبرنا ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن أبى سفيان وواقد بن عمرو بن سعد
ابن معاذ قالا : وأخبرنا عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عاصم بن عمر عن قتادة
قال : وأخبرنا عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس عن أبيه عن أبى سَلَمَةَ بن عبد
الرّحمن قال : وأخبرنا ابن جريج ومَعْمَر ومحمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ قال :

١١٠
وأخبرنا إسحاق بن حازم عن يزيد بن رومان قال : وأخبرنا إسماعيل بن عيّاش عن
يافع بن عامر عن سليمان بن موسى قال : وأخبرنا إبراهيم بن محمّد العَبْدَرىّ عن
أبيه، دَخَلَ حديثُ بعضهم فى حديث بعض ، قالوا : لمّ انصرف أهل العقبة
الأولى الاثنا عشر وفشا الإسلام فى دور الأنصار أرسلت الأنصار رجلًا إلى رسول
الله، وَّ، وكتبت إليه كتابًا: ابْعَثْ إلينا رجُلًا يُفَقِّهُنا فى الدين ويُقْرِتُنا القرآن،
فبعث إليهم رسول الله، وَّه، مصعب بن عُمير فقدم فنزل على أَسْعَد (١) بن
زرارة ، وكان يأتى الأنصارَ فى دورهم وقبائلهم فيدعوهم إلى الإسلام ويقرأ عليهم
القُرْآن فيُسْلمُ الرجلُ والرجلان حتى ظهر الإسلام وفشا فى دور الأنصار كلّها
والعَوالى إلا دورًا من أؤْس الله، وهى خَطْمَةُ ووائل وواقفٌ ، وكان مصعب
يُقرئهم القرآن ويعلّمهم، فكتب إلى رسول الله، وَّر، يستأذنه أن يُجَمّعَ ، فأذن
له وكتب إليه : انْظُرْ من اليوم الذى يَجْهَرُ فيه اليهودُ لسَبْتهم فإذا زالت الشمس
فازْدَلِفْ إلى الله فيه بركعتين واخْطُبْ فيهما (٢) . فجمّعَ بهم مصعبُ بن عُمير فى
دار سعد بن خَيْثَمَة وهم اثنا عشر رجلًا ، وما ذبح لهم يومئذ إلاّ شاة ، فهو أوّل من
جَمّعَ فى الإسْلامِ جُمْعَةٌ .
وقد روى قومٌ من الأنصار أن أوّل من جمّعَ بهم أبو أمامة أسعدُ بن زرارة ، ثمّ
خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافَوْا رسولَ الله، وَّر، فى
العقبة الثانية من حاجّ الأوس والخزرج ، ورافق أسعد بن زرارة فى سفره ذلك ،
فقدم مكّة فجاء منزل رسول الله، وَلِلّه، أوّلًا ولم يَقْرَبْ منزله، فجعل يُخْبرُ
رسولَ الله، وَّر، عن الأنصار وسُرْعتهم إلى الإسلام واسْتَبْطَأهم رسولُ الله،
وَلِّ، فشرّ رسولُ الله، وَّهِ، بكلّ ما أخبره وبلغ أمّه أنّه قد قدم فأرسلت إليه:
يا عاقٌ أَتَقْدَمُ بَلَدًا أنا فيه لا تبدأ بى ؟ فقال: ما كنتُ لأبدأ بأحَد قيل رسول الله ،
وَّر، فلمّا سلّم على رسول الله، وَّه، وأخبره بما أخبره ذهب إلى أَمّه فقالت:
(١) فى متن ل ((سعد)) وفى هامشها: الشيخ محمد عبده ((أسعد)) وقد آثرت قراءة الشيخ
لورودها فى ت ، ث مضبوطة هكذا ضبط قلم .
(٢) فى طبعة إحسان وعطا والتحرير. ((فيهم)).

١١١
إنّك لَعَلى ما أنتَ عليه من الصّبْأَة بَعْدُ! قال: أنا على دين رسول الله، وَلَه ،
وهو الإسلام الذى رضى الله لنفسه ولرسوله ، قالت : ما شَكَوْتَ ما رَثَيْتُكَ مرة
بأرض الحبشة ومرّة بيثرب، فقال: أَفِرُّ (١) بدينى إنْ تَقْتُونى، فأرادت حبسه
فقال: لئن أنتِ حَبَسْتنى لأخْرِصَنّ على قتل من يتعرّض لى، قالت : فاذهَبْ
لشأنك . وجعلت تبكى ، فقال مصعب : يا أَمَّهْ، إنى لك ناصحٌ عليك شفيقٌ
فاشْهدى أنّه لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، قالت: والثواقبٍ لا أدخُلُ
فى دينك فَيَزْرَى برأيى ويُضَعَّفَ عقلى ولكنّى أَدَعُك وما أنتَ عليه وأُقيم على
دينى. قال وأقام مصعب بن عمير مع النبىّ، وَلَه، بمكّة بقيّة ذى الحجّة والمحرّم
وصَفَرَ وقدم قبل رسول الله، وَّه، إلى المدينة مهاجرًا لهلال شهر ربيع الأول قبل
مَقْدَم رسول الله، وَجله ، باثنتى عشرة ليلة .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال : وأخبرنا
محمد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقبة قالا : أخبرنا سفيان عن ابن جريج
عن عطاء قال : أوّل من جَمّعَ بالمدينة رجلٌ من بنى عبد الدار ، قال قلت بأمر
النبىّ، وَّ؟ قال: نعم فَمَهْ ؟ قال سفيان يقول هو مصعب بن عمير .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال: آخى رسول الله، وَلّر، بين مصعب بن عُمير وسعد بن أبى وقّاص، وآخى
بين مصعب بن عمير وأبى أيوب الأنصارىّ ، ويقال ذكوان بن عبد قيس .
ذكر حَمْلٍ مُصْعَبٍ لِواءَ رسول الله، وَه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن قُدامَة عن عمر بن حسين
قال: كان لواء رسول الله، وَالتّ، الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر مع مصعب بن
عُمير .
(١) فى متن ل ((أُقِرُ)) وفى هامشها: الشيخ محمد عبده ((أَفِرُ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادًا
على رواية ت ، ث من ضبط الكلمة فيهما ضبط قلم بفتح الهمزة وكسر الفاء وفى طبعتى إحسان
وعطا ((أُقِرْ )).
٤

١١٢
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمّد بن شُرَحْبِيل
العَبْدرىّ عن أبيه قال: حَمَلَ مُصعب بن عُمير اللواء يوم أحدٍ ، فلمّا جال المسلمون
ثَبَتَ به مصعبٌ فأقبل ابن قَميئة ، وهو فارس ، فضرب يده اليمنى فقطعها
ومصعب يقول: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل
عمران : ١٤٤]، الآية، وأخذ اللواءَ بيده اليسرى، وحَنا (١) عليه، فَضَرَبَ يده
اليسرى فقطعها ، فحنا على اللواء وضمّه بعَضُدَيْه إلى صدره وهو يقول : ﴿ وَمَا
مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤]، الآية. ثمّ
حمل عليه الثالثة بالرّمح فأنفذه وانْدَقّ الرّمْح ووقع مصعب وسقط اللّواء ، وابتدره
رجلان من بنى عبد الدار: شويبط بن سعد بن حَرْمَلَة وأبو الروم بن عُمير، فأخذه
أبو الرّوم بن مُمير فلم يزل فى يده حتّى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون .
قال محمد بن عمر : قال إبراهيم بن محمّد عن أبيه قال : ما نزلت هذه
الآية: ﴿ وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [ سورة آل عمران:
١٤٤] ، يومئذٍ حتّى نزلت بعد ذلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الزّبير بن سعد النّؤْفلى عن عبد الله
ابن الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب قال : أعطى رسول الله ،
وَِّ، يوم أَحُدٍ مُصعب بن عُمير اللواء فقُتل مُصعب فأخذه مَلَكٌ فى صورة مُصعب
فجعل رسول الله، وَله، يقول له فى آخر النّهار: تَقَدّمْ يا مُصْعَبُ ، فالتفت إليه
المَلَكُّ فقال: لستُ بمصعب، فعرف رسول الله، وَِّ، أنّه ملك أُيّد به .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا عمرو بن صُهبان عن معاذ بن
عبد الله عن وهب بن قَطَن عن عُبيد بن عُمير أنّ النّبيّ، وَّ، وقف على
(١) كذا فى (ل) وفى هامشها: قراءة الشيخ محمد عبده ((وَجَنَا))، ((فَجَنَا)) وقد آثرت قراءة
المستشرق ساخاو لورودها فى ت ، ث مضبوطة هكذا ضبط قلم وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال
للتأكيد .
ولدى ابن الأثير فى النهاية (حنا) ومنه حديث معاذ ((وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على
فخذيه ولْيَحْنَا)) هكذا جاء فى الحديث ، فإن كانت بالحاء فهى من حَنَى ظَهْرَه إذا عَطفه ، وإن كانت
بالجيم ، فهى من جَنأ الرجل على الشئ إذا أُكَبّ عليه ، وهما متقاربان . والذى قرأناه فى كتاب مشلم
بالجيم . وفى كتاب الحمَيْدى بالحاء .

١١٣
مُصعب بن عُمير وهو مُنجعف على وجهه فقَرَأ هذه الآية: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ [ سورة الأحزاب: ٢٣]، إلى آخر الآية ، ثم قال: إنّ
رسولَ الله يَشْهَدُ أَنّكُمُ الشّهَداءُ عِنْدَ الله يَوْمَ القيامَة ، ثمّ أقبل على النّاسِ فقال :
أيّها النّاس زوروهم وأتوهم وسَلّموا عليهم ، فوالّذى نفسى بيده لا يُسلّمُ عليهم
مُسَلّمٌ إلى يوم القيامة إلا رَدّوا عليه السلام .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خَّاب بن
الأرَت قال: هاجرنا مع رسول الله، وَله، فى سبيل الله نبتغى وجه الله فوَجَبَ
أجْرُنَا علي الله فمنّا من مضى ولم يأكل من أجره شيئًا ، منهم مُصعب بن عُمير ،
قُتل يوم أحدٍ فلم يوجد له شىءٌ يُكْفَنُ فيه إلاّ ◌َمِرَةً ، قال فكَنّا إذا وضعناها على
رأسه خرجت رجلاه وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال لنا رسول الله ،
وَّر: اجعلوها مما يلى رأسه واجعلوا على رجليه من الإذْخرِ، ومنّا من أَيْنَعَتْ له
ثمرتُه فهو يَهْدِبُها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن محمّد بن شُرَحْبيل
العَبْدَرىّ عن أبيه قال : كان مُصعب بن عُمير رقيقَ البَشَرَة حسن اللمّة ليس
بالقصير ولا بالطويل ، قُتل يوم أَحُد على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو
ابن أربعين سنة أو يزيد شيئًا، فوقف عليه رسول الله، وََّ، وهو فى بُوْدَةِ مقتولٍ
فقال : لقد رأيتك بمكّه وما بها أحد أرَقّ حُلّة ولا أحسنُ لِّةً منك، ثمّ أَنتَ شَعِتُ
الرّأس فى بُرْدَةٍ . ثمّ أمر به يُقْبَرُ فنزل فى قبره أخوه أبو الرّوم بن عُمير وعامر بن
ربيعة وشويبط بن سعد بن حَرْملة .
٥٨ - سُوَيْطُ بن سعد
ابن حَرْمَلَةَ بن مالك ، وكان مالك شاعرًا ، ابن عُمَيْلَةَ بن السّبّاق بن عبد الدار
ابن قُصىّ، وأَمّه هُنيدة بنت خَّاب أبى سِرْحان بن مُنْقذ بن سُبيع بن جُعْثُمَة بن
سعد بن مُليح من خُزاعة ، وكان سويبط من مهاجرة الحبشة .
٥٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٨٧ . والإصابة ج ٣ ص ٢٢٢
[٨ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

١١٤
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محكيم بن محمّد عن أبيه قال : لمّ
هاجر شويبط بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ العَجْلانى .
قالوا: آخى رسول الله، وَّر ، بين سويبط بن سعد وعائذ بن ماعص
الزُّرقى، شهد سُويبط بدرًا وأُحُدًا .
ومن بنى عبد بن قُصیّ بن كِلاب
٥٩ - طُلَيْبُ بنُ عُمَيْر
ابن وهب بن كثير بن عبد بن قصیّ ، ويُكنى أبا عدىّ ، وأمّه أروى بنت عبد
المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال : أسلم طُليب بن عُمير فى دار الأرقم ثمّ خرج فدخل
على أمّه ، وهى أروى بنت عبد المطّلب، فقال: تبعتُ محمّدًا وأسلمتُ لله ،
فقالت أُمّه : إنّ أحقّ مَن وازَرْتَ وعَضَدت ابن خالك ، والله لو كُنّا نَقْدِرُ على
ما يقدر عليه الرجال لمنعناه وذَيَتْنا عنْه، فقلت: ياأَمَّةْ، فما يمنعك أن تُسْلمى
وتَتْبَعيه؟ فقد أسلم أخوك حمزة ، فقالت: أَنْظُرُما (١) يصنع أخواتى ثمّ أكون
إِحْدَاهُنّ ، قال فقلت : فإنّى أسألك بالله إلاّ أتَّيْتِه فَسَلّمْتِ عليه وصَدّقْته وشهدتِ
أن لا إله إلاّ الله ، فقالت : فإنّى أشهدُ أنْ لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدًا رسولُ
الله، ثمّ كانت بعدُ تَعْضُدُ النّبيّ، وَثّه، بلسانها وتَحُضّ ابنَها على نُصرته والقيام
بأمره .
قالوا وكان طُليب بن عُمير من مهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية ، ذكروه
٥٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٩٤
(١) فى متن ل ((أنّظُرْ)) بهمزة الوصل. وفى هامشها (( الشيخ محمد عبده ((أَنْظُرُ)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث وردت الكلمة مضبوطة ضبط قلم بهمزة قطع مفتوحة
وراء مضمومة. وفى طبعة التحرير وإحسان وعطا ((أنظر)) بهمزة وصل.

١١٥
جميعًا موسى بن عُقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ومحمّد بن عمر وأجمعوا
على ذلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمّد عن أبيه قال: لمّ
هاجر طُليب بن عُمير من مكّة إلى المدينة نزل على عبد الله بن سَلَمَةَ العَجْلانى .
قالوا آخى رسول الله، وَلَه، بين طُليب بن عُمير والمُذر بن عمرو
الساعدىّ ، وشهد طُليب بدرًا فى رواية محمّد بن عمر وثَّت ذلك ولم يذكره
موسى بن عُقبة ومحمّد بن إسحاق وأبو معشر ممّن شهد بدراً
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن
محمّد بن سَعْد ومحمّد بن عبد الله بن عمرو قالا : وأخبرنا قُدامة بن موسى عن
عائشة بنت قُدامة قالوا : قُتل طُليب بن عُمير يوم أجنادين (١) شهيدًا فى جمادى
الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وليس له عَقبٌ .
ومن بنى زُهْرة بن كلاب بن مُرَّة
٦٠ - عبْدُ الرَّحمَن بن عَوْف
ابن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ، وكان اسمه فى
الجاهليّة عبد عمرو فسمّاه رسول الله، وَله، حين أسلم عبد الرّحمن ، ويكنى
أبا محمّد، وأمّه الشّفاءُ بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهرىّ عن
يعقوب بن عُتبة الأخنسى قال : وُلد عبد الرّحمن بن عوف بعد الفيل بعشر سنين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن یزید بن رومان
قال: أسلم عبد الرّحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله، وَلَو، دار الأرقم بن
أبى الأرقم وقبل أن يَدْعو فيها .
(١) أجنادين : موضع معروف بالشام بين الرملة وبيت جبرين .
٦٠ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٦٨

١١٦
قال أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير
عن عمرو بن دينار قال : كان اسم عبد الرّحمن بن عوف عبدَ الكعبة فسمّاه
رسول الله، وَّلّه، عبد الرّحمن.
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمّد بن عُبيد عن هشام بن عروة عن أبيه
قال: قال رسول الله، وَله، لعبد الرّحمن بن عوف: كيف فعلتَ يا أبا محمّد
فى استلام الحَجَرِ ؟ فقال : كلّ ذلك فعلتُ ، استلمتُ وتركتُ ، فقال: أَصَبْتَ .
قالوا وهاجر عبد الرّحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا فى رواية
محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر .
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
عن عبد الرّحمن بن حُميد عن أبيه قال : قال المسْوَرُ بن مَخْرَمَة : بينما أنا أسير فى
رَكْبٍ بين عثمان وعبد الرّحمن بن عوف وعبد الرّحمن قُدّامى عليه خميصة
سوداء، فقال عثمان : مَنْ صاحب الخميصة السوداء ؟ قالوا : عبد الرّحمن بن
عوف ، فنادانى عثمان : يا مشوَرُ، فقلتُ : لبّيك يا أمير المومنين ، فقال : مَنْ زعم
أنّه خير من خالك فى الهجرة الأولى وفى الهجرة الآخرة فقد كَذَبَ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا مَعْمَرُ بن راشد عن قتادة عن أنس بن
مالك قال : لمّا هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع
فى بَلْحارث بن الخزرج فقال له سعد بن الربيع: هذا مالى فأنا أقاسمُكُه، ولى زوجتان
فأنا أَنْزِلُ لَكَ عن إحداهما ، فقال: بارك الله لك ، ولكن إِذا أصبحت فدُلّونى على
سوقكم ، فدلّوه فخرج فرجع معه بحَميتٍ (١) من سَمْنٍ وأقِطٍ قد ربحَه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا : أخبرنا حُميد الطويل عن
أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف هاجر إلى النّبيّ، وَلَّ ، فآخى رسول
الله، ومَّه، بينه وبين سعد بن الربيع.
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال : أخبرنا عبد الله بن
محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه أنّ رسول الله، ◌َِّ، لّ آخى بين أصحابه آخى
بين عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبى وقّاص .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حَّاد بن سَلَمَّة قال : أخبرنا ثابت
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (حمت) فى حديث أبى بكر ((فإذَا حَمِيثٌ من سمن )) وهو النِّحْئ
والزّقُّ الذى يكون فيه السمن والرُبُّ ونحوهما .

١١٧
ومحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرّحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله ،
مَّه بينه وبين سعد بن الربيع الأنصارىّ فقال له سعد: أخى أنا أكثر أهل المدينة
مالًا فانْظُرْ شَطْرَ مالى فخُذْه . وتحتى امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتّى أطَلّقَها
لك ، فقال عبد الرّحمن بن عوف : بارك الله لك فى أهلك ومالك ، دُلّونى على
السّوق، فدلّوه على السّوق فاشترى وباع فربح فجاء بشىء من أقِطٍ وسمنٍ ، ثمّ
لَبِثَ ماشاء الله أن يلبث فجاء وعليه رَدْعٌ من زعفران، فقال رسول الله، وَل :
مَهْيَمْ ؟ فقال : يا رسول الله تزوّجتُ امرأة، قال: فما أَصْدَقْتَها؟ قال: وَزْنَ نواة
من ذهب ، قال : أوْلمْ ولو بشاةٍ ، قال عبد الرّحمن: فلقد رأيتُنى ولو رفعت حَجَرًّا
رجوتُ أن أصيبَ تحته ذَهَبًا أو فضّةً (١).
قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرّحمن بن
أبى ليلى أن عبد الرّحمن بن عوف تزوّج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن
◌ُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله، وَلَه، خَطّ الدّور بالمدينة
فخَط لبنى زُهْرَة فى ناحية من مؤخّر المسجد ، فكان لعبد الرّحمن بن عوف
الحُشّ، والحُشّ: (١) نَخْلٌ صغار لا يُشْقَى.
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ويحتى بن عبّاد قالا: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال :
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال : أَشْهَدُ أنّ رسول الله
أَقْطَعَنى وعُمَرَ بن الخطّاب أرضَ كذا وكذا ، فذهب الزّبير إلى آل عُمَرَ فاشترى
منهم نصيبَهم ، وقال الزّبير لعثمان : إنّ ابن عوف قال كذا وكذا ، فقال : هو
جائز الشهادة له وعليه .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى أبى عن سعد
ابن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قالوا : قال
(١) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٩٢
(٢) فى متن ل ((الحَشُّ، والحَشِّ)) وبها مشها: الشيخ محمد عبده ((الحُشّ)) وكلا القراءتين
صحيح حيث وردت بهما معا رواية ث وضبطت الكلمة فيها ضبط قلم هكذا ((الحِشُّ وانظر النهاية
( حشش ) .
٠ ٠

١١٨
عبد الرّحمن بن عوف قطع لى رسول الله، وَلّر، أرضًا بالشّأم يقال لها السّليل
فتوفّى النّبِىّ، وَجَه، ولم يكتب لى بها كتابًا وإنّما قال لى إذا فَتَحَ الله علينا الشّأم
فهىَّ لَكَ .
ذكر أزواج عبد الرّحمن بن عوف وولده
قالوا : وكان لعبد الرّحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الإسلام ،
وأمّه أمّ كلثوم بنت عُتبة بن ربيعة ، وأمّ القاسم وُلدت أيضًا فى الجاهليّة ، وأمّها
بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس ، ومحمّد وبه كان يكنى ، وإبراهيم ومحُميد
وإسماعيل وحَميدة وأمَّةُ الرّحمن ، وأمّهم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي معيط بن أبى
عمرو بن أميّة بن عبد شمس ، ومَعْن وعُمَرُ وزيد وأمَّةُ الرّحمن الصغرى ، وأمّهم
سَهْلَةُ بنت عاصم بن عدىّ بن الجَدّ بن العَجْلان من بَلىّ من قُضاعة وهم من
الأنصار ، وعروة الأكبر قُتل يوم إِفريقية، وأمّه بَحْرِيّةُ بنت هانىء بن قبيصة بن
هانىء بن مسعود بن أبى ربيعة من بنى شيبان، وسالم الأصغر قتل يومَ فتح إِفريقية ،
وأمّه سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن
حِسْل بن عامر بن لُؤْىّ ، وأبو بكر وأمّه أمّ حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن
◌ُويد حليفهم ، وعبد الله بن عبد الرّحمن قُتل بٍفريقية يومَ فُتحت ، وأمّه ابنةُ أبى
الحَيْسَر (١) بن رافع بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من
الأنصار، وأبو سَلَمَةَ وهو عبد الله الأصغر، وأمّه ◌ُماضرُ بنت الأصبغ بن عمرو بن
ثعلبة بن حِصْن بن ضَمضم بن عدىّ بن جَنابٍ من كلب ، وهى أوّلُ كَلْبِيّة
نكحها قُرَشىّ، وعبد الرّحمن بن عبد الرّحمن ، وأمّه أسماء بنت سلامة بن مُخَرّبَةَ
(١) فى متن ل ((أبى الحيس)) وفى متن ت، ث (( أبى الخشخاش)) وجميع ذلك تحريف وصواب
الكلمة ((الحَيّسَر)) كما أثبتها هنا اعتمادا على ماورد فى حواشى ث، ففيها ((صوابه أبى الحَيْسَر واسمه
أنس)) واعتمادا أيضا على ورود أبى الحيسر عندما ترجم ابن سعد لابنه فقال: ((الحارث بن أنس وأنس
هو أبو الحَيْسَر بن رافع بن امرىء القيس)) وكذلك ما أورده ابن حزم فى الجمهرة ص ١٣١ ((وولدٌ
عبد الرحمن بن عوف .. عبد الله ، أمه بنت أبى الحَيّسَر بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد
الأشهل .. )) .

١١٩
ابن جندل بن نهشل بن دارم ، ومُصْعَب وآمنةُ ومريم ، وأمّهم أمّ محريث من سبيٍ
بَهْرَاءَ، وسُهَيل وهو أبو الأبيض ، وأمّه مَجْدُ بنت يزيد بن سلامَة ذى فائش
الحَمْيَرِيّة ، وعثمان وأمّه غزال بنت كسرى أمّ ولَدٍ من سبى سعد بن أبى وقّاص يومَ
المدائن ، وعُرْوة دَرَجَ ، ويحتِى وبلال لأمّهاتِ أولاد درجوا ، وأَمّ يحتى بنت عبد
الرّحمن ، وأمّها زينب بنت الصبّاح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن مِنْ سبى
بَهْرَاءَ أيضًا ، وبجويرية بنت عبد الرّحمن وأَمّها باديةُ بنت غيلان بن سَلَمَةَ بن مُعتِّبٍ
الثّقَفىّ .
قالوا : وشهد عبد الرّحمن بن عوف بدرًا وأُحُدًا والمشاهد(١) كلّها مع رسول
الله، وَهُ، وَثَبَتَ يوم أَحَدٍ، حين وَلّى النّاسُ، مع رسول الله، اَهُ .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ بن عُلَيَّةً عن أيّوب عن محمّد بن
سيرين عن عمرو بن وهب قال : كنّا عند المغيرة بن شعبة فسئل : هَلْ أمّ النّبيَّ،
وَِّ، أحدٌ من هذه الأمّه غيرُ أبى بكر ؟ قال : نعم ، قال فزاده عندى تصديقًا
الذى قَرْبَ به الحديث، قال كنّا مع رسول الله، وََّ، فى سَفَرٍ ، فلمّا كان من
الشَّحر ضَرَبَ عُنُقَ راحلتى فظنَنتُ أنّ له حاجة ، فعدلتُ معه فانطلقنا حتّى تبرّزنا
عن النّاس فنزل عن راحلته ثمّ انطلق فتغيّب عنى حتّى ما أراه فمكث طويلًا ثمّ جاء
فقال : حاجتك يا مغيرة ؟ قلتُ : ما لى حاجةٌ، قال : فهل معك ماءٌ ؟ قلت :
نعم، فقمتُ إلى قربة أو قال سَطيحةٍ معَلّقَةٍ فى آخرِ الرّحْلِ فَأَتَيْتُهُ بها فصَبَبْتُ عليه
فغسَلَ يديه فأحسن غسلهما ، قال وأشُكّ دَلَكَهما بتُرابٍ أم لا ، ثمّ غسل وجهه ثم
ذهب يحسرُ عن يديه وعليه ◌ُبَّةٌ شآميَّةٌ ضَيْقَةُ الكُمّ فضاقت فأخرج يديه من تحتها
إخراجًا فغسل وجهه ويديه ، قال فتجىء فى الحديث غسل الوجه مرّتين فلا
أدرى أهكذا كان ، ثمّ مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخُفِّين ، ثمّ
ركبنا فأدركنا النّاس وقد أقيمت الصلاة ، فَتَقَدّمهم عبد الرّحمن بن عوف وقد
(١) فى ل ((بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها)).
وقد آثرت روايتى ت، ث حيث ورد النص فيهما بدون كلمة (( والخندق)) وانظر لذلك أيضا :
أسد الغابة ج ٣ ص ٤٨٠

١٢٠
صلّى ركعة وهم فى الثانية، فذهبتُ أَوذنُهُ فنهانى، فصلّينا الرّكعة التى أدركنا
وقضينا التى سَبَقَتْنا .
قال ابن سعد : فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر قال : كان هذا فى غزوة
تبوك، وكان المغيرة يحمل وضوءَ رسول الله، وَّه، وقال النّبِىّ، وَه ، حين
صلّى خَلْفَ عبد الرّحمن بن عوف: ما قُبض نبيّ قطّ حتّى يصلّى خلف رجل
صالح من أُمّته .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى سعيد بن مسلم بن قَماذِين (١) عن
عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله، وَلَه ، عبد الرّحمن بن
عوف فى سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك فى شعبان سنة ستٍّ من الهجرة ،
فنقضَ عمامته بيده ثمّ عمّمه بعمامة سوداء فأرْخَى بين كتفيه منها ، فقَدِمَ دومةً
فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثًا ثمّ أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبىّ ، وكان نصرانيًّا ،
وكان رأسهم، فبعث عبد الرّحمن فأخبر النّبيّ، وَلَه، بذلك فكتب إليه أنْ تَزَوّج
◌ُماضر بنت الأصبغ ، فتزوّجها عبد الرّحمن وبَنَّى بها وأقبل بها وهى أم أبى سَلَمَةَ
ابن عبد الرّحمن (٢).
(١) كذا فى ل، ت وث . وقد ضبط فى ت ، ث ضبط قلم بفتح القاف وكسر الذال وذكر
سخاو فى هامش ل أن الكلمة بهذا النطق غير معروفة لديه . ثم قال : وربما كان سعيد هذا هو سعيد بن
بانك أبو مصعب المدنى .
قلت : وقد ترجم ابن سعد لاثنين باسم سعيد بن مسلم : أحدهما سعيد بن مسلم بن بانك من
الطبقة السادسة من التابعين من أهل المدينة . والآخر سعيد بن مسلم بن قَماذِين من الطبقة الرابعة من
أهل مكة. ولم يذكر فى ترجمته سوى عبارة ((قليل الحديث)). وهذا وقد ذكرت كتب الرجال
والتراجم التى رجعت إليها سعيدَ بن مسلم بن بانك وذكرتْ الواقدى فى سلسلة الرواة عنه . أما سعيد
ابن مسلم بن قماذين فقد ذكر فى المغازى ص ٥٦٠، ٥٨١، ٧٣٥، ٨٠٦ ضمن من روى عنهم
الواقدى .
(٢) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ج ٢ ص ٥٦٠ الذى ينقل عنه ابن سعد .