النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
ذكر المِصْرِيِّينَ وحصْر عثمانَ ، رضى الله عنه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أمّ الربيع بنت
عبد الرّحمن بن محمّد بن مَسْلَمَة عن أبيها قال : وأخبرنا محمّد بن عُمر قال :
حدّثنى يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمود ، عن محمّد بن مسلمة قال :
وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى ابن ◌ُرَيج وداود بن عبد الرّحمن العطّار عن
عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أنّ المصريّين لمّا أقبلوا من مصر يريدون عثمان
ونزلوا بذى خُشُب دعا عثمان محمّد بن مسلمة فقال: اذْهَبْ إليهم فارْدُدْهُمْ عنى
وأعطِهم الرضى وأخبرهم أنى فاعلٌ بالأمور التى طلبوا ونازيتع عن كذا بالأمور التى
تكلّموا فيها . فركب محمّد بن مَسْلَمَة إليهم إلى ذى خُشُب ، قال جابر وأرسل
معه عثمان خمسين راكبًا من الأنصار أنا فيهم ، وكان رؤساؤهم أربعة : عبد
الرّحمن بن عُدَيس البَلَوىّ ، وسودان بن حُمْران المرادى ، وابن البَيّاع ، وعمرو بن
الحَمِق الخُراعى ، لقد كان الاسم غلب حتى يقال : جيش عمرو بن الحمق .
فأتاهم محمّد بن مسلمة فقال : إنّ أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا ، وأخبرهم
بقوله فلم يزل بهم حتّى رجعوا، فلمّا كانوا بالبُويب (١) رَأوا جملاً عليه ميسمُ
الصدقة فأخذوه فإذا غلامٌ لعثمان فأخذوا متاعَه ففتشوه فوجدوا فيه قَصَبَةً من
رَصاص (٢) فيها كتاب فى جوف الإدَاوَة (٣) فى الماء : إلى عبد الله بن سعد أن
افْعَلْ بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا فى عثمان (٤) ، فَرَجَعَ القومُ
ثانيةً حتى نزلوا بذى خُشُب فأرسل عثمان إلى محمّد بن مسلمة فقال : اخْرِجْ
فارْدُدْهم عنى ، فقال : لا أفعلُ ، قال فقدموا فحصروا عثمان (٥) .
(١) البويب: نقب بين جبلين، وقيل مدخل أهل الحجاز إلى مصر ( مراصد الاطلاع ).
(٢) فى متن ل رصاص وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((رَصاص)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على ماجاء بالقاموس ( رص ص ) .
(٣) تصحفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((الإدارة)). والإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء.
(٤) كذا فى متن ل وهى رواية ت ، ث أيضا ومثل ذلك لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٢٢
وهو ينقل عن ابن سعد. وفى هامش ل: التعبير ((شرعوا فى عثمان)) غير معروف. والمفروض أن يقال
(( شرعوا فى معاصاة عثمان)).
(٥) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمه عثمان ص ٣٢٢ نقلا عن ابن سعد .

٦٢
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن
أبيه عن سفيان بن أبى العوجاء قال : أنكر عثمان أنْ يكون كتَبَ الكتاب أو أرسل
ذلك الرسولَ، وقال: فُعِلَ ذلك دونى (١).
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة عن سفيان عن أبى إسحاق عن عمرو بن الأصمّ
قال : كنت فيمن أرسلوا من جيش ذى خُشُب ، قال فقالوا لنا سَلُوا أصحاب
رسول الله، وَلّه، واجعلوا آخر من تسألون عليًّا، أَتَقْدَمُ ؟ قال فسألناهم فقالوا:
اقْدموا ، إلّ عليًّا قال: لا آمُرُكُمْ فَإنْ أَيْتُمْ فَبَيْضٌ فَلَيُفْرِعُ .
ذكر ما قيل لعثمان فى الخلع وما قال لهم
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا جرير بن حازم قال : أخبرنى يَعْلَى
ابن حكيم عن نافع قال : حدّثنى عبد الله بن عمر قال : قال لى عثمان وهو
محصور فى الدار : ما ترى فيما أشار به علىّ المغيرة بن الأخنس ؟ قال قلت :
ما أشار به عليك ؟ قال: إنّ هؤلاء القوم يريدون خلعى فإِنْ خَلَعْتُ تَرَكونى وإن لم
أَخْلَعْ قَتَلونى ، قال قلت : أَرَأَيْتَ إِنْ خَلَعْتَ تُتْرَك مُخَلَّدًا فى الدنيا ؟ قال : لا ،
قال: فهل يَمْلِكُونَ الجنّة والنّار؟ قال: لا ، قال فقلت: أرأيتَ إن لم تَخْلَغْ هل
يزيدون على قتلك ؟ قال : لا ، قلتُ : فلا أرى أن تَشْنَّ (٢) هذه السُّنَّةَ فى الإسلام
كُلّما سَخطَ قومٌ على أميرهم خلعوه، لا تَخْلَعْ قَميصًا قَمْصَكَةُ الله (٣) .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا عمر بن أبى خليفة قال :
حدّثْتنى أُم يوسف بن ماهَكَ عن أمّها قالت : كانوا يدخلون على عثمان وهو
(١) ابن عساكر : نفس المصدر والصفحة .
(٢) فى متن ل ((تُسَنّ)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((تَسُنَّ)) وقد أثبت
قراءة الشيخ اعتمادا على ماورد فى مخطوط (ت) حيث ضبطت الكلمة هكذا ضبط قلم . هذا وقد
ظلت الكلمة هكذا دون تعديل فى طبعتى إحسان وعطا . وكما وردت فى متن ل .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه: ترجمة عثمان ص ٣٥٩

٦٣
محصور فيقولون: اعْتَزِلْنَا (١) ، فيقول: لا أنزُ (٢) سِرْبالًا (٣) سَرْبَلَنِيه الله ولكن
أنْزع عمّا تكرهون .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا طَلْحة بن زَيد الجَزَرىّ
أو الشّآميّ عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن عبد الرّحمن بن جبير قال :
قال رسول الله، وَّهِ، لعثمان: إنّ الله كَساك يومًا سربالا فإن أرادكَ المنافقون
على خلعه فلا تَخْلَعْه لظالم .
قال: أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أُسامة عن إسماعيل بن أبى خالد قال : أخبرنا
قيس قال: أخبرنى أبو سَهْلَة مولى عثمان قال: قال رسول الله، وَّ، فى
مرضه : وَددْتُ أَنّ عندى بعضَ أصحابى ، فقالت عائشة : فقلتُ يا رسول الله
أدعو لك أبا بكر ، فأسكت فعرفتُ أنّه لا يريده، قلت: أدعو لك عُمَرَ ، فأسكت
فعرفتُ أنه لا يريده ، قلت : أدعو لك عليًّا ، فأسكت فعرفت أنّه لا يريده ،
فقلت: فأدعو لك ابن عفّان، قال: نعم، فلمّا جاء أشار إلىّ رسول الله، وَه ،
أن تباعدى، فجاء عثمان فجلس إلى النّبيّ، وَلّ، فجعل رسول الله، وَلَيهِ ،
يقول له ، ولون عثمان يتغيّر، قال قيس فأخبرنى أبو سَهْلَة قال: لمّا كان يوم الدار
قيل لعثمان ألا تقاتلُ؟ فقال: إنّ رسول الله، وَّةِ، عَهِدَ إلىّ عَهْدًا وإنى صابرٌ
عليه ، قال أبو سهلة فَيَرَوْنَ أَنّه ذلك اليوم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد ،
أخبرنا يحيى بن سعيد عن أبى أمامة بن سهل قال : كنتُ مع عثمان فى الدار وهو
محصور ، قال وكنّا ندخل مدخلًا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط ، قال
فدخل عثمان يومًا لحاجةٍ فخرج مُنْتَقِعًا لونُه فقال : إنّهم لَيَتَوَعّدُونَنى بالقتل آنفًا ،
قال قلنا : يَكْفيكَهُمُ الله يا أمير المؤمنين ، قال : وَلِمَ يقتلوننى وقد سمعتُ رسول
(١) فى متن ل ((انزع لنا)) والمثبت رواية ث، ت وضبط هكذا ضبط قلم فيهما .
(٢) ت، ث ((لا أُتْزَع)).
(٣) لدى ابن الأثير (سريل ) فى حديث عثمان ((لا أخلع سِرْبَالا سربلنيه الله)) السربال:
القميص ، وكَنَى به عن الخلافة .

٦٤
الله، وَلَه، يقول لا يَحِلّ دَمُ امرىء مُسلم إلّ فى إحدى ثلاث: رجلٍ كَفَرَ بعد
إيمانه أو زَنَى بعد إحصانه أو قتل نفسًا بغير نفس ، فوالله ما زنيت فى جاهليّة
ولا فى إسلام قطّ، ولا تَمَّيْتُ أنّ لى بدینی بَدَلًا منذ هَدانى الله ، ولا قتلتُ نفسًا،
فَفيمَ يقتلونى ؟ (١) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : أخبرنا حفص بن أبى بكر قال :
أخبرنا هيّاج بن سريع عن مجاهد قال : أَشْرَفَ عثمانُ على الذين حاصروه فقال :
يا قوم لا تقتلونى فإنى والٍ وأخٌ مسلمٌ ، فوالله إنْ أَرَدْتُ إلّ الإصْلاح ما استطعتُ
أَصَبْتُ أو أخْطَأْتُ ، وإنكم إنْ تقتلونى لا تصَلّون جميعًا أبدًا ولا تغزون جميعًا أبدًا
ولا يُقسَمُ فَيْؤُكُمْ بينكم ، قال فلمّا أَبَوْا قال: أَنْشِدُكم الله هل دَعَوْتُم عند وفاة أمير
المؤمنين بما دعوتُ به ، وأَمْرُكُمْ جَميعًا لم يَتَفَرَّقْ وأنتم أهل دينه وحقّه فتقولون إنّ
اللَّه لم يُجِبْ دَعْوَتَّكُمْ أم تقولون هان الدين على الله ، أم تقولون إنى أخذتُ هذا
الأمرَ بالسيف والغلبة ولم آخُذْه عن مَشْوَرَةٍ (٢) من المسلمين ، أم تقولون إنّ الله لم
يَعْلَمْ من أوّل أمرى شيئًا لم يعلم من آخره ؟ فلمّا أبوا قال : اللّهمّ أحصهم عَدَدًا
واقْتلهم بَدَدًا ولا تُثْق منهم أُحَدًا . قال مجاهد فقتل الله منهم من قَتَلَ فى الفتنة ،
وبعث يزيد إلى أهل المدينة عشرين ألفًا فأباحوا المدينة ثلاثًا يصنعون ما شاءُوا
لمداهنتهم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عمرو بن عبد الله بن عَنْبسة بن
عمرو بن عثمان قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن ابن لبيبة
أنّ عثمان بن عقّان لمّ ◌ُصِرَ أشرفَ عليهم من كُوّةٍ فى الطَّمار (٣) فقال: أفيكم
طَلحة؟ قالوا : نعم ، قال: أَنْشُدك الله هل تعلم أنّه لمّا آخى رسولُ الله بين
المهاجرين والأنصار آخى بينى وبين نفسه ؟ فقال طلحة : اللّهمّ نعم ، فقيل لطلحة
فى ذلك فقال : نَشَدَنى، وأَمْرٌ رأيتُهُ أَلا أَشْهَدُ به ؟ (٤) .
قال : أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطىّ ويزيد بن هارون قالا : أخبرنا العَّام بن
حَوْشَب عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى جعفر محمّد بن علىّ قال : بعث عثمان
(١) ابن عساكر : ترجمة عثمان ص ٣٤٩
(٢) المَشْوَرَة : أى المَشُورة .
(٤) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٣٤٧
(٣) اسم للمكان المرتفع .

٦٥
إلى علىّ يدعوه وهو محصور فى الدار فأراد أن يأتيَه ، فتعلَّقوا به ومنعوه ، قال فحلّ
عمامةٌ سوداءَ على رأسه وقال هذا أو قال: اللّهمّ لا أرضى قتله ولا آمر به ، والله
لا أرضى قتله ولا آمر به .
قال : أخبرنا كثير بن هشام عن جعفر بن بُزْقان قال : حدّثنی راشد بن كَيْسان
أبو فَزارة العبسىّ أنّ عثمان بعث إلى علىّ وهو محصور فى الدار أن اثْنِى، فقام
علىّ ليأتِيَه ، فقام بعض أهل علىّ حتّى حبسه وقال : ألا ترى إلى ما بين يديك من
الكتائب ؟ لا تَخْلُصُ إليه ، وعلى علىّ عمامةٌ سوداءُ فنَقَضَها على رأسه ثمّ رمى بها
إلى رسول عثمان وقال : أخْبِرْهُ بالذى قد رأيت . ثمّ خرج علىّ من المسجد حتى
انتهى إلى أحجار الزيت (١) فى سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللّهمّ إنّى أبرأ إليك
من دَمِه أن أكون قتلتُ أو مالاتُ على قتله .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُزقان قال : أخبرنا ميمون
ابن مِهران قال: لمّ حوصر عثمان بن عفّان فى الدّار بعث رجلًا فقال: سَلْ وانْظر
ما يقول النّاس ، قال : سمعتُ بعضهم يقول قد حَلّ دَمُه ، فقال عثمان: ما يحلّ
دُ امرىءٍ مسلم إلا رجل كَفَرَ بعد إيمانه أو زَنَى بعد إحْصَانِه أَو قَتَلَ رجلًا فقُتلَ به،
قال وأحْسَبُه قال هو أو غيره : أو سَعَى فى الأرض فسادًا .
قال : أخبرنا روح بن عبادة قال : أخبرنا سعيد بن أبى عروبة عن يَعْلَى بن
حكيم عن نافع عن ابن عمر قال : لمّا أرادوا أن يقتلوا عثمان أشرف عليهم فقال :
عَلامَ تقتلوننى؟ فإنى سمعتُ رسول الله، وَلَّ، يقول لا يَحِلّ قتلُ رجلٍ إلا
بإحدى ثلاث : رجل كَفر بعد إسلامه فإنّه يُقتل، ورجل زَنَى بعد إحصانه فإنّه
يُرجَمُ ، ورجل قَتَل رجلًا متعمّدًا فإنّه يُقْتَل .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن أبيه عن علقمة
ابن وقّاص قال : قال عمرو بن العاص لعثمان وهو على المنبر : يا عثمان إنّك قد
رَكِبْتَ بهذه الأمّة نَهابِيرَ (٢) من الأمر فَتُبْ وَلْيثُوبوا معك ، قال فحوّل وجهه
(١) أحجار الزيت بالمدينة ، موضع كان فيه أحجار علت عليها الطريق فاندفنت .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (نهبر) ومنه حديث عمرو بن العاص (( أنه قال لعثمان: ركبتَ بهذه
الأمة نَهابيرَ من الأمور فركبوها منك، وملت بهم .. )) النهابير: الرمال ويعنى بها أمورا شدادًا صعبة .
[٥ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٦٦
إلى القبلة فرفع يديه فقال : اللّهمّ إنّى أستغفِرُك وأتوب إليك : ورفع النّاس
أيديهم .
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسىّ من بنى عامر بن لؤىّ قال :
أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان : إنّك ركبتَ
بنا نَهابيرَ وركيناها معك ، فتُب يَتُب النّاسُ معك، فرفع عثمان يديه فقال : اللّهمّ
إنى أتوب إليك (١) .
قال : أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزارى قال : وحدّثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه
عن جدّه قال : سمعتُ عثمان بن عفّان يقول: إنْ وَجَدْتُم فى كتاب الله أن تضعوا
رجْلَىّ فى قيود فضعوهما .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن
سيرين قال : جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال : هذه الأنصار بالباب يقولون إنْ
شِئْتَ كنّا أنصارًا لله مرّتين ، قال فقال عثمان : أمّا القتال فلا .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا يحتَى بن سعيد عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة قال : قال عثمان يوم الدّار: إنّ أعْظَمَكُمْ عَنّى غَناءً رجلٌ كَفّ يَدَه
وسلاحه (٢) .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن أبى صالح عن أبي هُريرة
قال : دخلتُ على عثمان يوم الدّار فقلتُ يا أمير المؤمنين طَابَ الضَّرْبُ! (٣) فقال:
يا أبا هريرة أَيَشُرّكَ أنْ تَقْتُلَ النّاسَ جميعًا وإيّاىَ ؟ قال: قلت لا ، قال : فإِنّك والله إن
قتلتَ رجلًا واحدًا فكأنما قَتَلْتَ (٤) النّاسَ جميعًا، قال : فرجعتُ ولم أقاتل .
(١) ابن عساكر : ترجمة عثمان ص ٣٥٩ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٠٢ نقلا عن ابن سعد .
(٣) رسمت هذه العبارة فى طبعة ليدن والأصول الخطية على النحو التالى (( ... يا أمير المؤمنين،
طَابٌ أَمْ ضَرْبٌ؟ )) وهى بهذه الصورة توحى بأنّ أَمْ حرف عطف ، وليس كذلك. ولدى ابن الأثير فى
النهاية ( طيب) موضحا، وفى حديث أبى هريرة (( أنه دخل على عثمان وهو محصور . فقال : الآن
طاب امْضَرْبُ)) أى حل القتال . أراد ، طاب الضرب ، فأبدَل لام التعريف ميما ، وهى لغة معروفة .
ولدى ابن عساكر فى تاريخه ترجمة عثمان ص ٤٠١ (( ... يا أمير المؤمنين، طاب الضرب! ))
ومثله لدى الذهبى فى تاريخه : عهد الخلفاء الراشدين ص ٤٥٣ . وقد اتبعت ماورد بهذه المصادر .
(٤) فى متن ل ((قُتِلَ الناسُ)) والمثبت رواية ت، ث مع الضبط فيهما ضبط قلم هكذا . وفى
طبعتى إحسان وعطا ((قُتِلَ الناسُ)).

٦٧
قال : أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أسامة قال : أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه
عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يوم الدّار: قاتلهم فوالله لقد أحلّ الله لك
قتالهم . فقال : لا والله لا أقاتلهم أبدًا . قال فدخلوا عليه وهو صائم ، قال وقد
كان عثمان أمّرَ عبد الله بن الزّبير على الدّار ، وقال عثمان : مَنْ كانت لى عليه
طاعَةٌ فَلْيُطِعْ عبد الله بن الزّبير (١) .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى ، ابن عُليّةً عن أيّوب عن ابن أبى
مُلَيكة عن عبد الله بن الزّبير قال: قلت لعثمان يا أمير المؤمنين إنّ معك فى الدّار
عصابة مستنصرةً بنصر الله بأقلّ منهم لعثمان فأذَنْ لى فَلأْقاتلُ، فقال: أَنْشُدُ (٢)
الله رَجُلًا، أو قال: أَذَكّمُ بالله رَجُلًا أهْراق فى دمَه، أو قال: أهراق فىّ دمًا (٣).
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن ابن سيرين قال : كان مع
عثمان يومئذ فى الدّار سبعمائة ، لَوْ يَدَعُهُم لضربوهم إن شاء الله حتّى يُخْرجوهم
من أقطارها ، منهم ابن عمر والحسن بن علىّ وعبد الله بن الزّبير .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن عبد الملك بن أبى سليمان قال :
حدّثنى أبو ليلى الكِنْدى قال: شَهِدْتُ عثمان وهو محصور فاطّلع من كُوِّ وهو
يقول : يا أيّها النّاس لا تقتلونى وَاسْتَتِيبونى، فوالله لئن قتلتمونى لا تصلّون جميعًا
أبدًا ولا تجاهدون عَدوًّا جميعًا أبدًا ولَتَخْتَلِفُنّ حتّى تصيروا هكذا، وشَبّك بين
أصابعه، ثمّ قال: ﴿وَيَقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِفَافِىَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ
نُوَجٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَلِحِ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنْكُمْ بِبَعِيدٍ ﴾ [ سورة هود: ٨٩].
وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال : ما ترى ؟ فقال : الكفّ الكفّ فإنّه أبلغ لك
فى الحجّة (٤) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن أبى
جعفر القارىء مولى ابن عبّاس المخزوميّ قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان
ستّمائة، رأسهم عبد الرّحمن بن عديس البَلَوىّ وكنانة بن بِشْر بن عَتّاب الكندىّ
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٠٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أنشد: تحرفت فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((أنشدك)) ..
(٣) أورده ابن عساكر : ترجمة عثمان ص ٤٠٠ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن عساكر : ترجمة عثمان ص ٣٥٢

٦٨
وعمرو بن الحَمِق الخزاعىّ ، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر
النّخَعِىّ ، والّذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حُكَيم بن جَبَلَة العبدى،
وكانوا يدًا واحدةً فى الشرّ، وكان حُثالة من النّاس قد ضَوَوْا إليهم قد مَرِجَتْ (١)
عهودهم وأماناتهم ، مفتونون، وكان أصحاب النّبيّ، وَلّر، الذين خذلوه كرهوا
الفتنة وظنّوا أن الأمر لا يبلغ قتله ، فَنَدموا على ما صنعوا فى أمره ، ولعمرى لو قاموا
أو قام بعضهم فحثا فى وجوههم التراب لانصرفوا خاسرين .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الحكم بن القاسم عن أبى عون
مولى المِشْوَر بن مخرمة قال : ما زال المصريّون كافّين عن دمه وعن القتال حتى
قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشأم ، فلمّا جاءوا وشَجُعَ القومُ
حين بلغهم أن البعوث قد فَصَلَتْ من العراق من عند ابن عامر ، ومن مصر من عند
عبد الله بن سعد ، فقالوا نُعاجلُه قبل أنْ تَقْدَمَ الأَمْدَادُ (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن عبد المجيد بن سُهيل عن مالك بن أبى عامر قال : خرج سعد بن أبى وقّاص
حتّى دخل على عثمان ، رحمة الله عليه ، وهو محصور ، ثمّ خرج من عنده فرأى
عبد الرّحمن بن عُديس ومالكًا الأشتر ومحكيم بن جَبَلَةَ ، فَصَفَّق بيديه إحداهما
على الأخرى ، ثمّ استرجع ، ثمّ أظهر الكلام فقال: والله إنّ أَمْرًا هؤلاءِ رُؤساؤهُ
لِأَمْرُ سَوءٍ .
ذكر قتل عثمان بن عفّان ، رحمة الله عليه
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال : أنبأنى وثّاب ،
وكان فيمن (٣) أدركَهُ عِثْق أمير المؤمنين عمر ، وكان بين يدى عثمان ورأيت
(١) فى متن ل ((مُزِجَتْ)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((مَرِجَت)) وقد
آثرت اختيار الشيخ اعتمادا على روايتىت ، ث ، حيث ضبطت الكلمة فى ث ضبط قلم بإهمال الراء
هكذا (مَرِجَتْ)). وكذلك ماورد لدى ابن الأثير فى النهاية (مرج) ومنه حديث ابن عمر (( قد مَرِجَت
عهودهم)) أى اختلطت وفى طبعتى إحسان وعطا ((مُزِجَتْ)).
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٠٤ نقلا عن ابن سعد .
(٣) لدى ابن عساكر ص ٤٠٩ وهو ينقل عن ابن سعد ((تمّن)).

٦٩
بحلْقه أثر طعنتين كأنّهما كَيّتان (١)، طُعِنَهما يومئذ يومَ الدّار دار عثمان، قال :
بعثنى عثمان فدعوتُ له الأشتر فجاء ، قال ابن عون أظنه قال فطرحتُ لأمير
المؤمنين وسادةً وله وسادة فقال: يا أشتر ما يريد النّاس منى؟ قال : ثلاثٌ ليس لك
من إحداهنٌ بدّ ، قال: ما هنّ؟ قال: يُخَيِّرُونك بين أن تَخْلَعَ لهم أمرهم فتقول
هذا أمركم فاختاروا له مَن شئتم ، وبين أن تُقِصّ من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإنّ
القوم قاتِلوك ، قال: أما (٢) من إحداهنّ بُدّ؟ قال: لا ما من إحداهنّ بُدّ ، قال :
أمّا أن أخلَعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأُخْلَعَ سربالاً سَرْبَنِيه الله ، قال وقال غيره :
والله لأَنْ أَقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقى أحَبّ إلىّ من أن أَخْلَعَ أمّةَ مُحَمَّدٍ بعضَها على بعض،
قالوا هذا أشبهُ بكلام عثمان ، وأمّا أن أَقِصّ من نفسى فوالله لقد علمتُ أن صاحبىّ
بين يدىّ قد كانا يعاقبان وما يقومُ بَدَنِى للقصاص (٣) ، وأمّا أن يقتلونى فوالله لَئِنْ
قتلونی لا یتحابون بعدی أبدًا ولا يصلّون بعدی جميعًا أبدًا ولا يقاتلون بعدی عدوًّا
جميعًا أبدًا، ثمّ قام فانطلق، فمكثنا فقلنا لعلّ النّاس ، فجاءَ رُوَيجلٌ كأنّه ذئب
فاطّلع من باب ثمّ رجع ، فجاء محمّد بن أبى بكر فى ثلاثة عشر رجلًا حتّى انتهى
إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتّى سُمِعَ وَقْعُ أَضْراسه فقال : ما أغنى عنك
معاوية ، ما أغنى عنك ابن عامر ، ما أغنت عنك كُتُبُكَ ، فقال: أَرْسِلْ لى لِحِيْتِى
يابن أخى ، أرسل لى لحيتى يابن أخى ، قال : فأنا رأيت استعداءَ رجلٍ من القوم
يُعينه فقام إليه بمشْقَصِ (٤) حتّى وَجَأَ به فى رأسه ، قال ثمّ قلت: ثُمّ مَهْ (٥)؟ قال :
ثمّ تغاووا (٦) والله عليه حتّى قتلوه ، رحمه الله (٧) .
(١) مثنى كيّة وهو موضع الكى.
(٢) لدى ابن عساكر ص ٤٠٩ وهو ينقل عن ابن سعد (ما)).
(٣) وما يقوم بَدَنى للقصاص: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات التى تلتها إلى ((ومايقوم بُدِّفى
القصاص)) وصوابه من ت، ث ، وابن عساكر ص ٤١٠ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٤) المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض .
(٥) فى متن ل ((ثَمَّ مَهْ)) وفى حواشيها الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((ثُمَّ مَهْ)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث ضبطت الكلمة فى ث ضبط قلم بضم الثاء .
(٦) فى حاشية ث ((التغاوى: التجمع والتعاون على الشر، من الغواية أو الغى . قاله الجوهرى)) ولدى
ابن الأثير فى النهاية (غوا) وفى حديث مقتل عثمان ((فتغاووا والله عليه حتى قتلوه)) أى تجمعوا وتعاونوا .
(٧) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٠٩ نقلا عن ابن سعد .

٧٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد
الرّحمن بن محمّد بن عبد أن محمّد بن أبى بكر تَسَوّر على عثمان من دار عمرو
ابن حزم ومعه كنانة بن بِشْر بن عّاب وسودان بن حُمران وعمرو بن الحَمِقِ
فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ فى المُصْحَف سورة البقرة ، فَتَقَدّمهم
محمّد بن أبى بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخْزاك الله يا نَعْثَلُ ، فقال
عثمان : لستُ بنعثل ولكن عبدُ الله وأمير المؤمنين ، فقال محمّد : ما أغنى عنك
معاوية وفلان وفلان ، فقال عثمان : يابن أخى دع عنك لحيتى فما كان أبوك
لِيَقْبِضَ على ما قبضتَ عليه . فقال محمّد : ما أريد بك أشَدّ من قبضى على
لحيتك ، فقال عثمان: أَسْتَنْصِرُ اللَّه عليك وأستعين به . ثمّ طعن جبينه بمِشْقَصٍٍ فِى
يده ، ورفع كنانة بن بشر بن عّاب مَشاقصَ كانت فى يده فوجأ بها فى أصلُ أَذُن
عثمان فمضت حتّى دخلت فى حلقه ، ثمّ علاه بالسيف حتى قتله (١) .
قال عبد الرّحمن بن عبد العزيز : فسمعتُ ابن أبى عون يقول ضرب كنانة بن
بشر جَبينه ومُقَدّم رأسه بعمود حديدٍ فخرّ لجنبه ، وضربه سودان بن محمران المرادى
بعدما خرّ لجنبه فقتله ، وأمّا عمرو بن الحَمِقِ فوثب على عثمان فجلس على صدره
وبه رَمَقٌ فطعنه تسع طعنات ، وقال أمّا ثلاث منهنّ فإنى طعنتهنّ لله، وأمّا ستّ
فإنى طعنته إيّاهُنّ لما كان فى صدرى عليه (٢).
قال : وأخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الزّبير بن عبد الله عن جدّته
قالت : لمّ ضربه بالمشاقِص قال عثمان : بسم الله توكّلتُ على الله ، وإذا الدمُ
يسيلُ على اللحية يَقْطُر والمُصْحَفُ بين يديه فاتّكأ على شقّه الأيسر وهو يقول :
سبحانَ الله العظيم ، وهو فى ذلك يقرأ المصحف والدّم يسيل على المصحف حتّى
وقف الدّم عند قوله تعالى: ﴿ فَيَكْفِكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ سورة
البقرة: ١٣٧] ، وأطبقَ المصحفَ، وضربوه جميعًا ضَرْبَةً واحدة ، فضربوه والله ،
بأبى هو يُحيى الليلَ فى ركعةٍ ويَصلُ الرّحِمَ وَيُطْعِمُ الملهوف ويَحْمِلُ الكَلّ ، فرحمه
الله (٣).
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤١٣ نقلا عن ابن سعد.
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤١٤ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤١٩ نقلا عن ابن سعد .

٧١
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون
عن الزّهرىّ قال: قُتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبدٌ لعثمان أسود على كنانة
ابن بشر فقتله ، وشدّ سودان على العبد فقتله ، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح
إنسان منهم : أَيَحِلّ دمُ عثمان ولا يحلّ ماله ؟ فانتهبوا متاعه ، فقامت نائلة
فقالت: لُصُوصٌ وَرَبّ الكعبة! يا أعداءَ الله ما ركِبْتُمْ من دم عثمان أعظمُ ، أما
والله لقد قتلتموه صَوّامًا قَوّامًا يقرأ القرآن فى ركعة! ثمّ خرج النّاس من دار عثمان
فأُغلق بابُه على ثلاثة قتلوا: عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر (١).
قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أُسامة ويزيد بن هارون قالا : أخبرنا سعيد بن
أبى عروبة عن يَعلى بن حكيم عن نافع قال: أصبح عثمان بن عقّان يومَ قُتِلَ يقُصّ
رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله، وَله، البارحة فقال لى يا عثمان
أَفْطِرْ عندنا ، قال فأصبح صائمًا وقُتل فى ذلك اليوم ، رحمه الله .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب بن خالد قال : أخبرنا موسى
ابن عقبة عن أبى علقمة مولى عبد الرّحمن بن عوف عن كثير بن الصلت الكندى
قال : نام عثمان فى اليوم الذى قُتل فيه ، وذلك يومُ الجمعة ، فلمّا استيقظ قال :
لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَتّى عثمان أَمْنِيَّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال قلنا حدّثْنَا أَصْلَحَكَ الله
فَلَسنا على ما يقول النّاس، قال إنى رأيت رسول الله، وَ لّل، فى منامى هذا فقال
إنّك شاهدٌ فينا الجمعة .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا داود عن زياد
ابن عبد الله عن أَمّ هلال بنت وكيع عن امرأة عثمان ، قال وأحسَبها بنت
الفرافصة، قالت : أَعْفى عثمان فلمّا استيقظ قال : إنّ القوم يقتلوننى ، فقلت :
كلاّ يا أمير المؤمنين، قال: إنّى رأيتُ رسول الله، وَلّر، وأبا بكر وعمر فقالوا
أَقْطِرْ عندنا الليلة ، أو قالوا : إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة (٢).
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه: ترجمة عثمان ص ٤١٩ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه: ترجمة عثمان ص ٣٩٢ نقلا عن ابن سعد.

٧٢
ذكر أنّه (١) كان يَقْرأ القرآن فى ركعة
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام عن محمّد بن سيرين أنّ
عثمان كان يُحيِى الليل فيَخْتِمُ القرآن فى ركعة .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمّد بن عمرو عن محمّد بن
إبراهيم عن عبد الرّحمن بن عثمان قال : قُمْتُ خَلْفَ المقام وأنا أريد أن لا يَغْلِبَنى
عليه أحَدٌ تلك الليلةَ، فإذا رجلٌ يَغْمِزُنى فلم ألتفت ، ثمّ غَمَزَنى فنظرت فإذا عثمان
ابن عفّان فتنحّيْثُ فتقدّم فقرأ القُرآنَ فى ركعةٍ ثمّ انصرف .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال : قالت امرأة
عثمان حين قُتل عثمان: لقد قتلتموه وإنّه ليُحْيِى الليلَ كلّه بالقُرآن فى ركعة .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن قيس عن أبى إسحاق عن رجل قد سمّاه
قال: رأيتُ رجلًا طيّب الريح نظيف الثوب قائمًا إلى دُبُرِ الكعبة يصلّى وغلامٌ
خلفَه، كلّما تَعايا فَتَحَ عليه ، فقلت : من هذا ؟ فقالوا : عثمان .
قال : أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال : أخبرنا خالد بن بُكَير عن عطاء بن أبى
رَباح أنّ عثمان بن عفّان صلّى بالنّاس ثمّ قام خلف المقام فجمع كتابَ الله فى
ركعة كانت وِتْرَةً فسمّيت البَُّيْرَاءَ .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا قُرّة بن خالد وسلام بن مسكين
قالا : أخبرنا محمّد بن سيرين قال : لمّ أحاطوا بعثمان ودخلوا عليه ليقتلوه قالت
امرأته : إِنْ تَقْتُلوه أو تَدَعوه فقد كان يُحْيِى اللّيل بركعةٍ يجمع فيها القُرآن .
ذكر ما خَلَّفَ عثمانُ وكم عاش وأَيْنَ دُفِنَ ، رحمه الله تعالى
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى سَبرة عن سعيد بن أبى زيد
عن الزهرىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال : كان لعثمان بن عفّان عند
خازنه يومَ قُتِلَ ثلاثون ألفَ ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة ألف
(١) فى كل النسخ الخطية ((ما)).

٧٣
دينار فانْتُهبت وذهبت ، وترك ألف بعير بالرّبذَة ، وترك صدقاتٍ كان تَصَدّق بها
بِبثرأَرِيس (١) وخَيبر ووادى القرى قيمةَ مائتى ألف دينار (٢).
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أَويس قال : حدّثنَى عَمّ جَدّتى الرّبيع بن
مالك بن أبى عامر عن أبيه قال: كان النّاسُ يتوقون أن يَدْفنوا موتاهم فى حُشٌِّ (٣)
كوكب فكان عثمان بن عقّان يقول : يوشِكُ أنْ يَهْلِكَ رجلٌ صالح فيُدْفَنَ هناك فيأْتَسىّ
النّاسُ به ، قال مالك بن أبى عامر: فكان عثمان بن عقّان أوّلَ مَنْ دُفن هناك (٤).
قال محمّد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمّد بن عمر فعرفه .
وقال : حدّثنى عمرو بن عبد الله بن عنبسة عن محمّد بن عبد الله بن عمرو
عن ابن لَبِيبَة عن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : بُويع عثمان بن عفّان بالخلافة
أوّلَ يوم من المحرّم سنة أربع وعشرين وقُتل ، يرحمه الله ، يوم الجمعة لثمانى عشرة
ليلة خلت من ذى الحجّةَ سنة ستّ وثلاثين بعد العصر ، وكان يومئذٍ صائمًا ،
ودُفن ليلة السّبْت بين المغرب والعشاء فى حُشّ كَوْكَب بالبقيع ، فهى مقبرة بنى
أميّة اليوم ، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة غيرَ اثنى عشر يومًا ، وقُتل وهو ابن
اثنتين وثمانين سنة ، وكان أبو معشر يقول : قُتل وهو ابن خمس وسبعين سنة (٥) .
(١) ببئر أَرِيس: تحرفت فى ل والطبعات التى تلتها إلى ((ببراديس)) وصوابه من ت، ث
وابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد. ولدى الفيروزابادى فى المعالم المطابة ص ٢٥ ((بئر أَرِيس: بئر
أمام مسجد قباء على غربيه فى حديقة الأشراف الكبراء من بنى الحسين بن على بن أبى طالب . نسبت
إلى رجل من اليهود كان يقال له أريس . وعليها كان مال لعثمان بن عفان)).
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد .
(٣) في متن ل ((حَشّ كوكب)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((حُش)) ثم
ذكر ساخاو أنه اعتمد فى قراءته على ماجاء لدى ياقوت ج ٢ ص ٢٧٣ س ٤ وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على ماورد فى القاموس ( ح ش ش): ((ومحشّ كوكب : موضع بالمدينة))
وورد لدى البكرى: (( حُشّ كوكب : بضم الحاء وتشديد النون : موضع بالمدينة ، وهو الذى
دُفن فيه عثمان . والحُشّ : البستان ، وكوكب الذى أضيف إليه : رجل من الأنصار ولما ظهر معاوية
هدم حائطه ، وأفضى به إلى البقيع ، وكان عثمان يَمُرّ بحش كوكب ويقول: يُدْفنُ هنا رجل صالح.
وقال ابن أبى خيثمة: كان عثمان قد اشترى حُشَّ كوكب ، ووسَّع به البقيع ، فكان أول من دُفِن فيه ،
وغَیِى قَبْرُه )) .
(٤) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٤٣ نقلا عن ابن سعد .
(٥) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٢٨ نقلا عن ابن سعد .

٧٤
ذکرُ مَنْ دَفَنَ عثمان ، ومتی دُفن ، ومن حمله ،
ومن صلّى عليه ، وعلى أى شىء حُمِل ، ومن نزل فى قبره ،
ومن تَبِعه ، وأين دُفن ، رضى الله عنه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى
عن أبيه عن عبد الله بن نِيار الأسلمى عن أبيه قال : لما حجّ معاوية نظر إلى بيوت
أَشْلَمَ شوارع فى السوق فقال : أظْلِموا عليهم بيوتهم أَظْلَمَ الله عليهم قبورهم قتلةً
عثمان ، قال نِيار بن مُكْرَم: فخرجت إليه فقلت له إنّ بيتى يُظْلَمُ (١) عَلَىّ وأنا رابِعُ
أربعة حَمَّلنا أميرَ المؤمنين وقبرناه وصلّينا عليه ، فعرفه معاوية فقال: اقْطَعوا البناءَ
لا تبنوا على وجه داره ، قال ثمّ دعانى خاليًا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه
ومَنْ صلّى عليه ؟ فقلت : حملناه ، رحمه الله ، ليلة السّبْت بين المغرب والعشاء ،
فكنتُ أنا وجبير بن مُطْعِم وحكيم بن حزام وأبو جهم بن حُذيفة العَدَوىّ ، وتَقَدّم
بُجبير بن مُطعِم فصلّى عليه ، فصَدّقَه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا فى حُفرته(٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن
محمّد بن يوسف قال : خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شَقّتْ جَيْبَها
قُبُلًا ودُبْرًا ومعها سراج وهى تصيح : وا أمير المؤمنيناه ! قال فقال لها جبير بن
مُطعم : أَطْفِئِى السّراج لا يُفْطَن بنا فقد رأيتِ (٣) الغُواةَ الذين على الباب ، قال
فَأَطْفَأت السراج وانتهوا إلى البقيع فصلّى عليه جُبير بن مُطعم وخلفه حكيم بن
حزام وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مُكْرَم الأسلمى ونائلة بنت الفرافصة وأمّ البنين
بنت عُيينة امرأتاه ، ونزل فى حفرته نيار بن مُكرم وأبو جهم بن حذيفة وتجبير بن
(١) فى متن ل ((إن بيتى يُظْلِمُ)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده (( يُظْلَم)) وقد
آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على روايتى ت، ث وقد ضبطت ((يظلم)) فى ث بفتح اللام ضبط قلم.
والرواية فيهما ((فقلت)) آ الله إن بيتى يظلم)) وفى طبعتى إحسان وعطا ((يُظْلِم)).
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٤٠ نقلا عن ابن سعد .
(٣) فى متن ل ((رأيتُ)) وفى حواشيها: ((الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((رأيتِ)) وقد
آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت رأيتِ هكذا بكسر التاء ضبط قلم . كما
ضبطت فى ت بوضع علامة الكسرة تحت التاء والكلمة فى طبعتى إحسان وعطا ((رأيتُ)).

٧٥
مطعم، وكان حكيم بن حزام وأَمّ البنين ونائلة يُدَلّونه على الرجال حتّى لحدوا له
وبُنِىَ عليه وغَبّوْا قبره وتفرّقوا (١).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو مالك عبد الملك بن حسين
النخعى عن عمران بن مسلم بن رِياح عن عبد الله البهىّ أنّ جبير بن مُطعم صلّى
على عثمان فى ستّة عشر رجلًا بجُبَير سبعة عشر (٢).
قال ابن سعد : الحديث الأوّل، صلّى عليه أربعة ، أَثْبَتُ .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال : حدّثنی عَمّ جدّتى
الربيع بن مالك بن أبى عامر عن أبيه قال : كنتُ أحَدَ حَمَلَة عثمان بن عفّان حين
توفّى ، حملناه على بابٍ ، وإنّ رأسه ليَقْرَحُ البَابَ لإسراعنا به ، وإنّ بنا من الخوف
لِأَمْرًا عظيمًا ، حتى واريناه فى قبره فى حُشّ كوكب .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن عبد الرّحمن بن أبى الزناد
قال : حَمَّلَ عثمانَ بن عفّان أربعة : جبير بن مطعم وحكيم بن حزام ونيار بن
مُكْرَم الأسلمىّ وفتَى من العرب ، فقلت له : الفتى جَدّ مالك بن أبى عامر ، فقال
لم يُسَمّ لى ، قال والعثمانيون أعرف مِنِّى (٣) بتلك الحُرمة وأرعاهم لها .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا معتمر بن سليمان سمعتُ أبى يقول
أخبرنا أبو عثمان أنّ عثمان قُتل فى أوسط أيّام التشريق .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس
ابن أبى حازم عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: لقد رأيتنى وإنّ عُمَرَ موثقی
وأخته على الإسلام ، ولو ارْفَضّ أَحُدٌ فيما صنعتم بابن عفّان كان حقيقًا .
ذكر ما قال أصحاب رسول الله ،
صَهَلَى الله
وَستَام
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا محمّد بن أبى أيوب عن هلال
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٤٣ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٤١ نقلا عن ابن سعد .
(٣) ت، ث ((شىءٍ)).

٧٦
ابن أبى حميد (١) عن عبد الله بن عُكَيْم قال : لا أعين على دم خليفة أبدًا بعد
عثمان ، قال فيقال له : يا أبا معبد أوَأْعَنْتَ على دمه ؟ فقال: إنى لأعدّ ذكرَ
مساويه عونًا على دمه .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس قال : أخبرنا ليث عن زياد بن أبى مليح عن
أبيه عن ابن عبّاس قال: لو أجْمَعَ النّاس على قتل عثمان لزموا بالحجارة كما رمى
قوم لوط (٢).
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا الصّعِق بن حَزْن قال : أخبرنا قتادة
عن زَهْدَم الجَرْمىّ قال : خطب ابن عبّاس فقال لو لم يطلب النّاس بدم عثمان الرُّموا
بالحجارة من السماء (٣) .
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُوقان قال : حدّثنى العلاء
ابن عبد الله بن رافع عن ميمون بن مهران قال: لمّ قُتل عثمان ، قال حُذيفة هكذا
وحَلّق بيده يعنى عَقَدَ عَشَرَةِ (٤) ، فُتِقَ فى الإسلام فَتْقٌ لا يرتُقُه جَبَلٌ .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن أبى
قلابة قال : لمّا بلغ ثُمامةَ بن عدىّ قتلُ عثمان ، وكان أميرًا على صنعاء ، وكانت له
صحبة ، بكى فطأل بكاؤه ثمّ قال هذا حينُ أَنْزِعَتْ خلافة النبوّة من أمّة محمّد
وصار مُلكًا وَبْريّةً، مَنْ غَلَبَ على شىءٍ أَكَله (٥) .
قال : وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمىّ قال : أخبرنا ؤُهَيب بن خالد عن
أيّوب عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصّنعانيّ عن ثمامة بن عدىّ بمثله سواء قال :
وكان من قريش .
(١) حدث هنا خطأ فى اسم الراوى عن عبد الله بن عُكَيْم وهو فى جميع الأصول ((حميد بن
أبى هلال)) ولكن المستشرق ساخاو تنبه إليه فنبه عليه بهامش ل بقوله: حميد بن أبى هلالٍ ، لا أعرف
رجلًا بهذا الاسم، ولعل المقصود ((هلال بن أبى حميد)) الذى روى عن عبد الله بن عُكيْم)) ولكن
ساخاو ترك الخطأ دون تعديل واكتفى بالإشارة فى تعليقاته وما ذكر على الصواب هنا كان بالاعتماد
على ما أشار إليه ساخاو ، وكذا ماجاء بهامش (ت) حيث كتب أمام حميد بن أبى هلال ((قال ابن
فهم، هذا خطأ إنما هو هلال بن أبى حميد، ولكن ابن سعد أخطأ)). وانظر ترجمة ((هلال بن أبى .
حميد)). فى تهذيب الكمال للمزى .. هذا وقد تحرف الاسم فى طبعة إحسان وعطا والتحرير
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٥٩ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٥٩ نقلا عن ابن سعد .
(٤) فى هامش ل الصحيح لدى الشيخ محمد عبد ((عَفْدَ عَشَرَةٍ)).
(٥) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٩١ نقلا عن ابن سعد .

٧٧
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حماد بن زيد قال :
أخبرنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو حميد الساعديّ لمّ قُتل عثمان، وكان ممن شهد
بدرًا : اللّهمّ إنّ لك علىّ ألّ أفعل كذا ولا أفعل كذا ولا أضحك حتى ألقاك.
قال : أخبرنا أبو معاوية قال : أخبرنا الأعمش عن أبى صالح قال : كان
أبو هُريرة إذا ذُكر ما صُنع بعثمان بكى ، قال فكأنى أسمعه يقول هاه هاه ينتحب .
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسى قال : أخبرنا فِطْر بن خليفة عن زيد بن
علىّ أنّ زيد بن ثابت كان بيكى على عثمان يوم الدار (١) .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا اليمان بن المغيرة قال : أخبرنا
إسحاق بن سويد ، حدّثنى من سمع حسّان بن ثابت يقول :
وكَأنّ أصْحابَ النّبيّ عَشِيّةً بُدنٌ (٢) تُتَخَّرُ عنْدَ بابِ المَسجدِ
أمْسَى رَهِينًا فى بَقِيعِ الغَرْقَدِ (٣)
أبكى أبا عَمروٍ لحُسْنِ بَلائِهِ
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا
مالك بن دينار : أخبرنى من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قُتل عثمان اليومَ
هَلَكَتِ العربُ .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن أبى صالح قال :
سمعت عبد الله بن سلام يوم قُتل عثمان يقول : والله لا تُهَرِقونَ مِحْجمًا من دم
إلا ازددتم به من الله بُعْدًا .
قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد المحاربى عن ليث عن طاوس قال : سُئل
عبد الله بن سلام حين قُتل عثمان : كيف يجدون صفةً عثمان فى كُتُبهم ؟ قال :
نجده أميرًا يوم القيامة على القاتل والخاذل .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن ليث عن طاوس قال : قال عبد
الله بن سلام يُحَكّمُ عثمانُ يوم القيامة فى القاتل والخاذل (٤).
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٩٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) بُدُنْ: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((بُدْنٌ)).
(٣) ابن عساكر ص ٥٤٤ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن عساكر ص ٤٩١ نقلا عن ابن سعد .

٧٨
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو شهاب عن خالد
الحذّاء عن أبى قلابة قال: بلغنى أنّ عثمان بن عفّان يُحَكّمُ فى قتَلَتِهِ يوم القيامة .
أخبرنا أبو معاوية عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال : سمعتُ عليًّا يقول
حين قُتل عثمان : والله ما قتلتُ ولا أمَوْتُ ، ولكن غُلِبْتُ . يقول ذلك ثلاث
مرّات (١) .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد
الرّحمن بن أبى ليلى قال : رأيت عليًّا عند أحجار الزيت رافعًا ضَبْعَيْه يقول : اللّهمّ
إنى أَبْرَأَ إليكَ من أمر عثمان .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا عثمان بن عّب عن خالد الرّبَعى
قال : إنّ فى كتاب الله المُزل (٢) أنّ عثمان بن عفّان رافعُ يديه إلى الله يقول :
ياربّ قتلنى عبادك المؤمنون .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن خَيْثَمَة عن مسروق
عن عائشة قالت حين قُتل عثمان : تركتموه كالثّوب النقىّ من الدّنَس ثمّ قَرّبْتموه
تذبحونه كما يُذْبَحُ الكبشُ ، هَلا كان هذا قَبْل هذا ؟ فقال لها مسروق : هذا
عَمَلُكِ ، أَنْتِ كتبتِ إلى النّاسِ تأمرينهم بالخروج إليه ، قال فقالت عائشة :
لا والّذى آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبتُ إليهم بسوداءَ فى بيضاء حتّى
جلستُ مجلسى هذا . قال الأعمش : فكانوا يرون أنّه كُتبَ على لسانها .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن الزّبير عن عبد الله
ابن شقيق عن عائشة قالت : مُصْتموه مَوْصَ الإِناءِ ثمّ قتلتموه . تعنى عثمان .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا جرير بن حازم قال : سمعتُ محمّد
ابن سيرين يقول ، قالت عائشة حين قُتل عثمان: مُصْتُم الرجلَ مَوْص الإناء ثمّ
قتلتموه .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : أخبرنا
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٦٢ نقلا عن ابن سعد .
(٢) فى ل ((المبارك)) والمثبت، من ت ، ث.

٧٩
الحسن قال : لما أُدركوا بالعقوبة ، يعنى قتلة عثمان بن عقّان، قال أَخذ الفاسق ابن
أبى بكر ، قال أبو الأشهب ، وكان الحسن لا يسمّيه باسمه إنّما كان يُسمّيه
الفاسق، قال فأَخذ فجعل فى جوف حمار ثمّ أَحرق عليه .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : أخبرنا أبو الأشهب قال : حدّثنی
عوف عن محمّد بن سيرين أنّ حُذيفة بن اليمان قال : اللّهمّ إنْ كان قتل عثمان
خيرًا فليس لى منه نصيب ، وإن كان قتله شرًا فإنّى منه بَرىء ، والله لَئِنْ كان قتله
خيرًا لَيَحْلُبُّها لَيْنًا، ولئنْ كان قتله شرًّا لَيَمْتَصُنّ بها دمًا (١) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا همّام قال : حدّثنى قتادة عن أبى
المليح عن عبد الله بن سلام قال : ما قُتل نبيّ قطّ إلاّ قُتل به سبعون ألفًا من أمته ،
ولا قُتل خليفة قطّ إلاّ قُتل به خمسة وثلاثون ألفًا .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن قُنافة
العُقيلى عن مُطَرّف أنّه دخل على عَمّار بن ياسر فقال له: إنّا كُنّا ضُلاّلًا فهدانا
الله، وكنا أعرابًا فهاجرنا يُقيمُ مُقيمُنا يتعلّم القرآن ويغزو الغازى ، فإذا قدم الغازى
أقام يتعلّم القرآن وغزا المقيم ، نَنْظُرُ ما تأمروننا به فإذا أمرتمونا بأمرٍ اتّبعنا وإذا
نهيتمونا عن شىء انتهينا عنه ، جاءنا كتابُكم بقتل أمير المؤمنين عُمَرَ وأنّا بايعنا ابن
عقّان ورضينا لأنفسنا وأنفسكم فبايعنا لبَيْعتكم ، فَبِمَ قتلتموه ؟ قال أيّوب : فلم نجد
عند ذلك جوابًا (٢) .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا زهير بن معاوية ، قال :
أخبرنا كنانة مولى صفيّة قال : رأيت قاتل عثمان فى الدّار رجلًا أسود من أهل
مصر يقال له جَبَلَةُ ، باسِطَ يديه ، أو قال رافع يديه ، يقول : أنا قاتِلُ نَعْثَلٍ .
قال : أخبرنا حجّاج بن نُصَير قال: أخبرنا أبو خَلْدَة (٣) عن المسيّب بن دارم
قال: إنّ الّذِى قتل عثمان قام فى قتال العدوّ سبع عشرة كَرّة يُقْتَلُ مَن حوله
لا يُصيبه شَىءٌ حتّى مات على فراشه .
* *
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٤٨٧
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عثمان ص ٥٠٢ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أبو خَلْدَة: تحرف فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((أبو خَلَدَة)).

٨٠
٣٧ - أبو حُذَيْفَةَ
ابن عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد منافٍ بن قُصىّ، واسمه هُشيم (١) ،
وأمّه أمّ صفوان ، واسمها فاطمة بنت صَفْوان بن أَميّة بن مُحَرّث الكنانى ، وكان
لأبى حذيفة من الولد محمّد وأمّه سَهْلة بنت سهيل بن عمرو من بنى عامر بن
لُؤىّ، وهو الّذى وثب بعثمان بن عفّان وأعان عليه وحرّض أهل مصر حتّى ساروا
إليه ، وعاصم بن أبى حُذيفة وأمّه آمنة بنت عمرو بن حَوْب بن أميّة ، وقد انقرض
ولد أبى حُذيفة فلم يبقَ منهم أحدٌ ، وانقرضَ ولدُ أبيه ◌ُتبة بن ربيعة جميعًا إلّ ولد
المغيرة بن عمران بن عاصم بن الوليد بن عُتبه بن ربيعة فإنّهم بالشأم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رُومان
قال: أسلم أبو حذيفة قبل دخول رسول الله، وَّر، دار الأرقم يدعو فيها.
قالوا وكان أبو حُذيفة من مهاجرة الحبشة فى الهجرتين جميعًا ومعه امرأتُه سَهْلَةُ
بنت شهيل بن عمرو ، وولدت له هناك بأرض الحبشة محمّد بن أبى حُذيفة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عمارة قال : سمعتُ
عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم قال وأخبرنا محمّد بن عمر عن
موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قال : لمّ هاجر أبو حذيفة بن عُتبة
وسالم مولى أبي حذيفةً من مكّة إلى المدينة نزلا على عباد بن بشر وقُتلا جميعًا
باليمامة .
قالوا: وآخى رسول الله، وَلَّه، بين أبى حُذيفة وعَبّاد بن بشر.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن أبيه
قال: شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا أباه عتبة بن ربيعة إلى البراز فقالت أخته هند بنت
◌ُتبة لمّ دعا أباه إلى البراز :
٣٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٦ ص ٧٠ ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٦٤ ،
والإصابة ج ٧ ص ٨٧
(١) لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٦ ص ٧١ ((يقال: اسمه مِهْشم. وقيل: هُشَيم . وقيل
هاشم. ولدى ابن حجر ج ٧ ص ٨٧ (( اسمه مهشم ، وقيل هشيم، وقيل هاشم ، وقيل قيس)).
ولدى السهيلى فى (( الروض الأنف)) فى رده على ابن هشام فى تسميته أبا حذيفة مهشما : وهو وهم
عند أهل النسب ، فإن مهشمًا إنما هو أبو حذيفة ، ابن أخى هاشم وهشام ابنى المغيرة بن عبد الله بن
مخزوم وأما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه قيس فيما ذكروا .