النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
فدُعىّ زيد: ابنُ محمّد حتّى جاء الله بالإسلام (١) .
هذا كلّه حدّثنا به هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه وعن جميل بن
مَرْتَد الطائى وغيرهما ، وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبى صالح عن ابن
عباس وقال فى إسناده عن ابن عبّاس: فزوّجه رسول الله، وَلَه، زينب بنت
جَحش بن رِيَاب (٢) الأسديّة ، وأمّها أمَيمة بنت عبد المطّلب بن هاشم ، فطلّقها
زيدٌ بعد ذلك فتزوّجها رسول الله، وَلَه، فتكلّم المنافقون فى ذلك وطعنوا فيه،
وقالوا : محمّد يُحَرّمُ نساء الولد وقد تزوّج امرأة ابنه زيد، فأنزل الله جلّ جلاله :
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدُّ أَبَآَ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِنَّ ﴾ [ سورة
الأحزاب: ٤٠ ]، إلى آخر الآية، وقال: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَّبَآَبِهِمْ ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥]
فدُعى يومئذ زيد بن حارثة ودعى الأدعياء إلى آبائهم ، فدعى المقداد إلى عمرو
وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود ، وكان الأسود بن عبد يغوث الزّهرىّ
قد تبنّاه .
قال : أخبرنا حجّاج بن محمّد قال : أخبرنا ابن جريج قال : أخبرنى موسى
ابن عقبة عن سالم بن عبد الله أنّه حدّثه عن عبد الله بن عمر أنّه قال فى زيد بن
حارثة: ما كنّا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزلت: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَّبَابِهِمْ﴾
[ سورة الأحزاب : ٥ ] .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب بن خالد قال : وأخبرنى
المعلّ بن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعًا : أخبرنا موسى بن عقبة قال :
حدّثنى سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبىّ
مولى رسول الله، وَلَه، أنّ عبد الله بن عمر قال: ما كنّا ندعوه إلا زيد بن
محمّد حتى نزل القرآن: ﴿أَدْعُوهُمْ لِأَبَآَبِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾.
قال : أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نُسَيْر عن علىّ بن حسين ، ﴿مَا كَانَ
مُحَمَّدُّ أَبَّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ﴾ [ سورة الأحزاب: ٤٠ ] ، قال : نزلت فى زيد.
(١) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٢٨٢ ، وابن حجر فى الإصابة ج ٢ ص ٥٩٩
(٢) رياب : بياء مثناة من تحت قيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٤ ص ١١٠

٤٢
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال ، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان
يقال زيد بن محمّد .
قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن هُبِيرَة
وهانىء بن هانىء عن علىّ وعن أبى إسحاق عن البراء بن عَازب أن رسول الله ،
وَلجه ، قال لزيد بن حارثة فى حديث ابنة حمزة: أَنْتَ أخونا ومولانا .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السّكّرىّ الرّقىّ قال : أخبرنا
محمّد بن سَلَمَة عن محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن محمّد
ابن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله، وَل ، لزيد بن
حارثة : يا زيد أنتَ مولاىَ ومنى وإلىّ وأحَبّ القَوْم إلىّ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن الحسن بن أسامة بن زيد
عن أبيه قال: كان بين رسول الله، ومَّله، وبين زيد بن حارثة عشر سنين، رسول
الله، وَِّّ، أكبر منه، وكان زيد رجلًا قصيرًا آدَمَ شديدَ الأدمة، فى أنفه فَطَسٌ ،
وكان يكنى أبا أُسامة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى ابن مَوْهَب عن نافع بن جبير قال :
وحدّثنى محمّد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازنى عن يزيد عن عبد الله بن
قُسيط عن محمّد بن أسامة بن زيد قال : وحدّثنى ربيعة بن عثمان عن عمران بن
أبى أنس قال : وحدّثنا مصعب بن ثابت عن أبى الأسود عن سليمان بن يَسَار
قال: وحدّثنا ابن أبى ذئب عن الزّهرىّ قالوا: أوّلُ مَن أسلَم زيد بن حارثة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عمران بن
مَنّاح قال : لما هاجر زَيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كُلثوم بن الهِدْم ، قال
محمّد بن صالح ، وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال نزل على سعد بن خَيْثَمَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه
قال : وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون وسعد بن إبراهيم ، قال : وحدّثنا
محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخَى رسول الله، وَلّ، بين زَيد بن
حارثة وحمزة بن عبد المطّلب، وآخَى رسول الله، وَلّر، بين زيد بن حارثة
وأُسيد بن حُضَير .

٤٣
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن الشّائب الكلبىّ عن أبيه وعن شَرْقىّ بن
قطاميٌّ وغيرهما قالوا : أقبلت أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبى مُعَيْط، وأمّها أرْوَى بنت
كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمّها أمّ حكيم وهى البيضاء بنت عبد
المطّلب بن هاشم، مهاجرةً إلى النّبِىّ، وَله، بالمدينة فخطبها الزّبير بن العوام وزيد
ابن حارثة وعبدُ الرّحمن بن عوف وعمرو بن العاص ، فاستشارتْ أخاها لأمّها
عثمان بن عفّان فأشار عليها أن تأتى النّبيّ، وََّ، فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة
فتزوّجته فولدت له زيد بن زيد ورُقَتَّةً ، فهلك زيد وهو صغير ، وماتت رُقيّة فى
حجر عثمان ، وطَلّق زيدُ بن حارثة أمّ كلثوم وتزوّج دُرّة بنت أبى لهب ثمّ طلّقها
وتزوّج هند بنت العوّام أخت الزّبير بن العوام، ثمّ زوّجه رسولُ الله، وَلَه، أمّ أَيْمَنَ
حاضنة رسول الله، وَالر، ومولاته وجعل له الجنّة ، فولدت له أسامة فكان يُكنى
به. وشهد زيد بدرًا وأحدًا واستخلفه رسول الله، وَل، على المدينة حين خرج
النّبِىّ، وَّ، إلى المريسيع، وشَهِدَ الخَّدقَ والحديبية وخيبر، وكان من الرماة
المذكورين من أصحاب رسول الله ، وَله .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن الحسن بن أسامة عن أبى
الحُوَيْرث قال : خرج زيد بن حارثة أميرَ سبع سرايا أوّلِها القَرَدَةُ ، فاعترض للعير
فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم ، وأسر فُرات بن حَيّان العِجْلی
يومئذ ، وقدم بالعِير على النبيّ، وَلّ، فَخَمّسَها.
قال : أخبرنا الضّّاك بن مَخْلَد أبو عاصم قال : أخبرنا يزيد بن أبى تُبيد عن
سَلَمَة بن الأكْوَع قال: غَزَوْتُ مع رسول الله، وَّهِ، سبع غزوات ومع زيد بن
حارثة تسع (١) غزوات يُؤمّرُهُ رسولُ الله، وَلَّهِ ، علينا.
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد قال : حدّثنى وائل بن داود قال : سَمعتُ البَهىّ
يحدّث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله، وَِّ، زيد بن حارثة فى جيش قطّ
إلا أمّرَهُ عليهم ولو بقى بعده استخلفه .
(١) كذا فى ل، ت، ث. وفى هامش ل: ((الصحيح لدى الشيخ محمد عبده سبع)). وقد
آثرت ماجاء بالأصول اعتمادا على ما أورده الحاكم فى المستدرك ج ٣ ص ٢٤١ (( .. حدثنا أبو عاصم ،
حدثنا يزيد بن أبى عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله مَل و سبع غزوات ومع زيد
ابن حارثة تسع غزوات ، كان يؤمّره رسولُ الله علينا )).

٤٤
قال ، قال محمّد بن عمر: أوّل سريّة خرج فيها زيدٌ سِريّته إلى القَرَدَة ، ثمّ
سريّته إلى الجَموم، ثمّ سِريّته إلى العِيص، ثمّ سريّته إلى الطّرِف، ثمّ سَريّته إلى
حِسْمى، ثمّ سريّته إلى أمّ قِرْفَة، ثمّ عقد له رسول الله، بَّ، على النّاس فى
غزوة مُؤتَةً وقَدَّمَهُ على الأمراء ، فلمّا التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء
يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللّواء فقاتل وقاتل الناسُ معه ، والمسلمون
على صفوفهم ، فقُتل زيد طعنًا بالرماح شهيدًا فصلّى عليه رسول الله، وَّة ،
وقال : استغفروا له وقد دخل الجنّة وهو يسعى. وكانت مُؤْتَّةُ فى جمادى الأولى
سنة ثمان من الهجرة ، وقُتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير ويزيد بن هارون ومحمّد بن مُبيد الطّنافسى
قالوا : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن أبى إسحاق عن أبى ميسرة قال : لمّا بلغ
رسولَ الله، وََّ، قتلُ زيد بن حارثة وجعفرٍ وابن رَواحة قام نبيّ الله، وَلّ ،
فذكر شأنهم فبَدَأ بزيد فقال : اللّهمّ اغفر لزيد ، اللّهمّ اغفر لزيد، اللّهمّ اغفر لزيد ،
اللّهمّ اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة .
أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب
قالوا : أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَيْر (١) عن عبد الله بن رَبَاح
الأنصارىّ، سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصارىّ فارسُ رسول الله، وٍَّ، قال:
بعث رسولُ الله، وَيَّ، جيشَ الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أُصيب
زيدٌ فجعفر بن أبى طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، قال فوثب
جعفر فقال : يا رسول الله ما كنتُ أَزْهَبُ أن تستعمل علىّ زيدًا، فقال : أمْضه
فإنّك لا تدرى أىّ ذلك خير .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد بن سُمَيْر
قال: لما أُصيب زيد بن حارثة أتاهم النّبيّ، وَّه، قال فَجَهَشَتْ بنت زيد فى
وجه رسول الله، وََّ، فبكى رسولُ الله، وَّ ، حتى انتحب فقال له سعد بن
عُبادة : يا رسولَ الله ما هذا ؟ قال : هذا شوق الحبيب إلى حبيبه .
(١) خالد بن سُمَيْر: تحرف فى الطبعات السابقة إلى ((خالد بن شمير)) وكذلك وقع ضبطه فى
خلاصة الخزرجى - بالشين المعجمة - وهو وهم ، فقد قيده ابن ماكولا وابن ناصر الدين وغيرهما
بالسين المهملة .

٤٥
٢٧ - ذكر أبى مَرتَدِ الغَنَوىّ
أبو مَرَد الغَنَوىّ حليف حمزة بن عبد المطلب، واسم أبى مرثد: كَتّاز بن الحصين
ابن يَرْبُوع بن طَرِيف بن خَرَشَة بن عُبيد بن سعد بن عوف بن كَثْب بن چِلاّن بن غَنْم
ابن يحتى بن يَعْصُر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر (١): وكان تِرْبًا لحمزة بن عبد
المطّلب، وكان رجلًا طُوالًا كثير شعر الرأس، وآخى رسول الله، وَل، بين أبى مرثد
وعُبادة بن الصامت فى رواية محمّد بن إسحاق ومحمّد بن عمر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال : لمّ هاجر أبو مرثد الغَنَوىّ وابنه مرثد بن أبى مرتد إلى المدينة نزلا على كلثوم
ابن الهِدْم ، قال محمّد بن صالح ، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال : نزلا على
سعد بن خَيْثَمَةَ . قال محمّد بن عمر : شهد أبو مرثد بدرًا وأُحدًا والخندق
والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلّر، ومات بالمدينة قديمًا فى خلافة أبى بكر سنة
اثنتى عشرة وهو يومئذ ابن ستٍّ وستّين سنة .
٢٨ - ذكر مَرْتَد بن أبى مرثد الغَنَوى
حليف حمزة بن عبد المطلّب، آخى رسول الله، وَلّر، بينه وبين أوس بن
الصامت أخى عبادة بن الصامت .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سعد بن مالك الغنوىّ عن آبائه قال :
شهد مرثد بن أبى مرتد الغنوىّ يوم بدر على فرس يُقال له السّبَلُ . قال محمّد بن
عمر : وشهد أَحدًا وقُتل يوم الرّجيع شهيدًا، وكان أميرًا فى هذه السريّة وذلك فى
صفر، على رأس ستّةٍ وثلاثين شهرًا من مهاجَر رسول الله، مَظله، إلى المدينة.
٢٧ - من مصادر ترجمته : جمهرة ابن حزم ص ٢٤٧ ، وأسد الغابة ج ٦ ص ٢٨٢
(١) انظره لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٤٧
٢٨ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٦ ص ٧٠.

٤٦
٢٩ - ذكر أنَسَةَ مولى رسول الله، وعَله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن صالح بن دينار التمّار عن
عمران بن مَنّاح مولى بنى عامر بن لؤىّ قال : لما هاجر أنَسة مولى رسول الله ،
وَخَّر ، نزل على كلثوم بن الهِدْم، قال محمّد بن صالح . وأمّا عاصم بن عمر
فقال نزل على سعد بن خَيْثَمة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة
عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قُتل أنسة مولى رسول الله ،
مَله ، يوم بدر .
قال محمّد بن عمر : وليس ذلك عندنا بثبت ، ورأيتُ أهل العلم يُثبتون أنّه لم
يُقتَل بيدر وقد شهد أُحُدًا وبقى بعد ذلك زمانًا (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الرّحمن بن أبى الزناد عن محمّد
ابن يوسف قال: مات أنسة بعد النّبيّ، وَلّر، فى ولاية أبى بكر الصدّيق وكان
من مُولّدی الشّراة ، و کان یکنی ابا مُسرّح ، قال فحدّثنی مَنْ سمع يونس بن یزید
الأيلىّ يخبر عن الزّهرىّ أنّ رسول الله، وَّر، كان يأذن بعد الظهر وهى الشُنّة
ويَأذَن عليه أنسة مولاه (٢).
* *
٣٠ - أبو كَبْشَة
مولى رسول الله، وَّل، واسمه سُليم من مُولّدى أرض دَوْسٍ.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن عمران بن مَنّاح
قال: لمّ هاجر أبو كَبْشَة مولى رسول الله، وَله، إلى المدينة نزل على كلثوم بن
الهِدْم ، قال محمّد بن صالح ، وأمّا عاصم بن عمر بن قتادة فقال : نزل على سعد
٢٩ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ١ ص ١٣٥
(١) نقله ابن حجر في الإصابة ج ١ ص ١٣٥
(٢) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ١ ص ١٣٥، وانظر الصالحى ج ١٢ ص ٤٣٧
٣٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٧ ص ٣٤٢

٤٧
ابن خيثمة. قال محمّد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله، وَله، بدرًا
وأَحدًا والمشاهد كلّها ، وتوفّى أوّل يوم اسْتُخْلفَ عمر بن الخطّاب وذلك يوم
الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة .
٣١ - ذكر صالح شُقْرانَ
غلام رسول الله، وَّ، وكان لعبد الرّحمن بن عوف فأعْجَبَ رسولَ الله،
وَلّر ، فأخذه منه بالثمن، وكان عبدًا حبشيًّا وهو صالح بن عدىّ ، شهد بدرًا
وهو مملوك فاستعمله رسول الله ، وَلِّ، على الأسرى ولم يُشْهِمْ له ، فجزاه كلّ
رجل له أسيرٌ فأصاب أكثر مما أصاب رجلٌ من القوم من المُسَّم . وحضر بدرًا أيضًا
ثلاثة أعبد مماليك : غلامٌ لعبد الرّحمن بن عوف ، وغلام لحاطب بن أبى بَلْتَعَة،
وغلامٌ لسعد بن معاذ، فجزاهم رسول الله، بََّ، ولم يُسهِمْ لهم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن
أبى بكر بن عبد الله بن أبى جَهْم العَدَوىّ قال: استعمل رسولُ الله، وَهِ،
شُقْران مولاه على جميع ما وُجِدَ فى رِحَالٍ (١) أهل المريسيع من رِثّة المتاع والسلاح
والنّعَم والشاء وَجَمْع (٢) الذَّرّيّة ناحيةً، وأوصى له رسول الله، وَلَ، عند وفاته ،
وكان فيمن حضر غُسْلَ رسول الله، وَّلَه، مع أهل بيته، وكانوا ثمانيةٌ سِوَى
شقران .
٣١ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٥، وتهذيب الكمال ج ١٢ ص ٥٤٤
(١) فى متن ل ((على جمع ماوُجِد فى رجال أهل المريسيع)) وبالهامش ((الصحيح لدى الشيخ
محمد عبده: على جميع ماوجد فى رِحَّال .. )) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية (ث) وتحت
حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد وكذلك ماورد لدى الواقدى ج ١ ص ٤١٠ ، الذى ينقل عنه
ابن سعد .
أما رواية (ت) فهى ((على جمع ماوجد فى رحال)) وتحت حاء الكلمة أيضا ( ح).
(٢) كذا فى: ت، ث ومغازى الواقدى ج ١ ص ٤١٠ الذى ينقل عنه ابن سعد. وفى متن ل
((وجميع الذرية ناحية)).

٤٨
ومن بنى المطّلب بن عبد مناف بن قصىّ
٣٢ - عُبَيْدَةُ بن الحارث
ابن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه سُخيلةُ بنت خُزاعى بن الحُويرث
ابن مُحُبَيِّب بن الحارث بن مالك(١) بن محُطَيْط بن مُشَم بن قَسىّ، وهو ثقيف (٢)،
وكان لعبيدة من الولد معاوية وعون ومُنقِذ والحارث ومحمّد وإبراهيم ورَيْطَة
وخَديجة وسُخيلة وصَفيّة لأمّهات أولاد شتّى، وكان عُبيدة أسنّ من رسول الله ،
وَله، بعشر سنين، وكان يكنى أبا الحارث أيضًا، وكان مربوعًا أسمر حسن الوجه.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن یزید بن رومان
قال: أسلم عبيدة بن الحارث قبل دخول رسول الله، وَخير، دار الأرقم بن أبى
الأرقم وقبل أن يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا حكيم بن محمّد عن أبيه قال :
خرج عُبيدة والطّفيل والحُصين بنو الحارث بن المطّلب ومِسْطَعُ بن أثاثة بن المطّلب
من مكّة للهجرة فاتّعدوا بطن يَأْجَج (٣) ، فتخلّف مسطح لأنّه ◌ُدَغَ ، فلمّا أصبحوا
جاءهم الخبر فانطلقوا إليه فوجدوه بالحصحاص (٤) فحملوه فقدموا المدينة فنزلوا
على عبد الرّحمن بن سَلَمَة العَجْلانى .
٣٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٥٥٣
(١) فى الأصول ((حبيب بن مالك بن الحارث)) وقد اتبعت ماورد بتوضيح المشتبه لابن ناصر
الدين، وجاء بهامش ث (( ابن الكلبى ومحمد ابن حبيب وابن ماكولا : الحارث بن محُبَيِّب بن الحارث
ابن مالك بن حطيط .. قال ابن الكلبى وابن حبيب : ليس فى العرب محُبَيِّب - بالضم والتشديد غير
هذا ، والذى فى بنى يشكر )).
(٢) نسب قريش ص ٩٤
(٣) بأجج. تحرفت فى ل والطبعات اللاحقة إلى ((ناجح)) وصوابه من ت، ث ، وفى ث
بالهامش (( يأجج - بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده جيمان الأولى مفتوحة وقد تكسر . قال أبو عبيد . واد
ينصَبّ من مطلع الشمس إلى مكة قريب منها . قاله البكرى)).
(٤) كذا فى ل، ت. وفى ث ((الحصاص)) ويتحدث ياقوت ج ٢ ص ٢٦٣ عن موضع اسمه
((الحصحاص)) بالحجاز، ويضيف قائلا : وذو الحصاص : جبل مشرف على ذى طَوِّى .

٤٩
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
تُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: أقطع رسول الله، وَلَه، لعُبيدة بن الحارث
والطّفيل وأخوَيْه موضعَ خِطَّتِهِم (١) اليوم بالمدينة فيما بين بقيع الزّبير وبنى مازن .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَل﴾له، بين عبيدة بن الحارث وبلال ،
وآخى بين عُبيدة بن الحارث وعُمير بن الحُمام الأنصارىّ ، وقُتلا جميعًا يوم بدر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معاذ بن محمّد الأنصارىّ عن عبد
الله بن عبد الله بن أبى صعصعة قال: كان أوّل لواء عقده رسول الله، وَلَته ، بعد
أن قدم المدينة لحمزة بن عبد المطّلب ، ثمّ عقد بعده لواء لعبيدة (٢) بن الحارث بن
المطّلب وبعثه فى ستّين راكبًا فلقوا أبا سفيان بن حرب بن أَميّة وهو فى مائتين على
ماءٍ يقال له أخْياءُ من بطن رابغٍ ، فلم يكن بينهم يومئذٍ إلّ الرّمْىُ لم يَسْلّوا سيفًا ولم
يَدْنُ بعضهم من بعض ، وكان أوّلُ من رمى يومئذٍ سعد بن أبى وقّاص .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى يونس بن محمّد الظّفَرىّ عن أبيه
قال: قَتَلَ عُبيدةَ بن الحارث شَيْبَةُ بن ربيعة يوم بدر فدفنه رسولُ الله، وَ،
بالصفراء، قال يونس : أرانى أبى قبرَ عُبيدة بن الحارث بذات أجْدال بالمضيق أسفل
من عين الجَدْوَل وذلك من الصفراء ، وكان عُبيدة يومَ قُتل ابن ثلاثٍ وستّين سنة .
٣٣ - ذكر الطُّفَيَلِ بن الحارث
الطّفيل بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأمّه سُخيلة بنت
خُراعى الثّقَفيّة وهى أَمّ ◌ُبيدة بن الحارث ، وكان للطّفيل من الولد عامرُ بن
(١) خطتهم: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا والتحرير إلى ((خُطْبِهِم)).
(٢) فى متن ل ((عبيدة)) وكذا رواية (ث) وبهامش (ل) الشيخ محمد عبده ((لعبيدة)) وآثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على رواية (ت) .
٣٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٧٦
[ ٤ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٥٠
الطّفيل. وآخى رسول الله، وَّه، بين الطّفيل بن الحارث والمنذر بن محمّد بن
عُقبة بن أَحيحة بن الجُلاح ، هذا فى رواية محمّد بن عمر ، وأمّا فى رواية محمّد
ابن إسحاق فإنّه آخى بين الطّفيل بن الحارث وسفيان بن نَشْر بن عمرو بن الحارث
ابن كعب بن زيد بن الحارث الأنصارىّ . قال محمّد بن عمر: وشهد الطّفيل بدرًا
وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَال ، وتوفى فى سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن
سبعين سنة .
٣٤ - ذكر الحُصَيْنِ بن الحارث
الحصين بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ، وأُمّه سُخيلة بنت
خُزاعى التّقَفيّة ، وهى أَمّ ◌ُبيدة والطّفيل ابنى الحارث ، وكان للحصين من الولد
عبد الله الشاعر وأمّه أم عبد الله بنت عدىّ بن خُويلد بن أسد بن عبد العزّى بن
قصىّ، وآخى رسول الله، وَلِّ، بين الحُصين بن الحارث ورافع بن عَنْجَدَة ، هذا
فى رواية محمّد بن عمر، وأمّا فى رواية محمّد بن إسحاق فإنّه آخى بين الحصين
وعبد الله بن جبير أخى خَوّات بن جبير . قال محمّد بن عمر : وشهد الحصين
بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلّه، وتوفى بعد الطّفيل بن الحارث
بأشْهُرٍ فى سنة اثنتين وثلاثين .
٣٥ - ذكر مِسْطَح بن أُثاثةً
مسطح بن أثاثة بن عبّاس بن المطّلب بن عبد مناف بن قُصىّ ، ويكنى
أبا عَبّاد، وأَمّه أمّ مسطح بنت أبى رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف بن قصيّ ،
وكانت من المبايعات، وآخى رسول الله، وَلّ، بين مسطح بن أثاثة وزيد بن
المُزيَّن (١) ، هذا فى رواية محمّد بن إسحاق. قال محمّد بن عمر: وشهد مسطح
٣٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٨٤
٣٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ١٥٦
(١) كذا ضبطت فى ت ، ل - ضبط قلم - بضم الميم وتشديد الياء ، وبدون ضبط فى ث .
ولدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٣٠٠ ((ورأيت بخط الأشيرى المغربى على حاشية =

٥١
بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَلَّ، وأطعمهُ رسولُ الله، وَةِ ،
وابنَ إِلْياس بخيبر خمسين وسقًّا ، وتوفى سنة أربع وثلاثين وهو يومئذٍ ابن ستّ
وخمسين سنة .
ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قصىّ
٣٦ - عُثْمانُ بن عَفَّنَ ، رحمه الله
ابن أبى العاص بن أَميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وأمّه أَزْوَى بنت
كُرَيْز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصیّ، وأمّها أمّ حَكِيم(١)،
وهى البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، وكان عثمان فى
الجاهليّة يكنى أبا عمرو، فلمّا كان الإسلام وُلد له من رُقيّة بنت رسول الله، وَله ،
غلامٌ سمّاه عبد الله واكتنى به فكنّاه المسلمون أبا عبد الله ، فبلغ عبد الله ستّ سنين
فنقره ديكٌ على عينه (٢) فمرض فمات فى جمادى الأولى سنةً أربع من الهجرة ،
فصلّى عليه رسول الله، وَلّر، ونزل فى حُفرته عثمان بن عفّان.
وكان لعثمان ، رضى الله عنه ، من الولد ، سِوى عبد الله بن رُقيّة ، عبدُ الله
الأصغرُ دَرَجَ ، وأمّهُ فاختةُ بنت غَزْوان بن جابر بن نُسَيْب بنِ وُهيب بن زيد بن
مالك بن عبد بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عِكْرمَة بن خَصَفَةً بن
قيس بن عيلان ، وعمرٌو ، وخالدٌ ، وأبان ، وعمر ، ومريم ، وأمّهم أمّ عمرو بنت
جُنْدب بن عمرو بن حُمَمَةَ بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤىّ بن عامر
ابن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْسٍ من الأزْد ، والوليد بن عثمانَ ، وسعيد ،
= الاستيعاب ماهذه صورته بخط أبى عمر : المُزَيَّن بضم الميم وتشديد الياء ، وفى أصل ظاهر من
السيرة: مِزْيَن بكسر الميم وتخفيف الياء ، وقد ضبطه الدارقطنى : مُزَيْن : يعنى بضم الميم وفتح الزاى
وتسكين الياء ، ومثله قال ابن ماكولا )).
٣٦ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٩ ص ٥٤٥
(١) حكيم: تحرفت فى طبعه إحسان وعطا والتحرير إلى ((حكم)).
(٢) عينه: تحرفت فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((عينيه)).

٥٢
وأمّ سعيد ، وأمّهم فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
ابن مخزوم ، وعبدُ الملك بن عثمان دَرَجَ، وأَمّه أمّ البنين بنت عُيينةً بن حِصْن بن
حُذَيْفة بن بدر الفَزاريّ، وعائشة بنت عثمان ، وأمّ أبان ، وأمّ عمرو وأمّهنّ رَمْلَةُ
بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، ومريمُ بنت عثمان ،
وأمّها نائلة بنت الفُرَافِصَة بن الأخْوَص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصْن بن
ضَمْضَم بن عدىّ بن جَنابٍ من كلب ، وأمّ البنين بنت عثمان ، وأمّها أمّ ولد وهى
التى كانت عند عبد الله بن يزيد بن أبى سفيان (١).
ذكر إسلام عثمان بن عفّان ، رضى الله عنه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن يزيد بن
رومان قال : خرج عثمان بن عفّان وطلحة بن عبيد الله على أثر الزّبير بن العوّام
فدخلا على رسول الله، وَّله، فعَرَض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن وأنبأهما
بحقوق الإسلام ووعدهما الكرامة من الله ، فآمنا وصدّقا فقال عثمان: يا رسول
الله قدمتُ حديثًا من الشأم فلمّا كنّا بين مُعانَ والزّرقاء فنحن كالنيام إذا منادٍ ينادينا
أيّها النيام هبّوا فإنّ أحمد قد خرج بمكّة ، فقدمنا فسمعنا بك . وكان إسلام عثمان
قديمًا قبل دخول رسول الله، وَّ، دار الأرقم (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
حارث التيميّ عن أبيه قال: لمّا أسلم عثمان بن عفّان أخذه عمّه الحكم بن أبى
العاص بن أميّة فأوثقه رباطًا وقال: أتَوْغَبُ عن ملّة آبائك إلى دينٍ مُحْدَثٍ ؟ والله
لا أُحُلّكَ أبدًا حتى تَدَعَ ما أنتِ عليه من هذا الدّين. فقال عثمان: والله لا أدَعُهُ
أبدًا ولا أُفارقُه. فلمّا رأى الحكَمُ صَلابته في دينه تركه (٣).
قالوا : فكان عثمان ممّن هاجر من مكّة إلى أرض الحبشة الهجرةَ الأولى
والهجرة الثانية، ومعه فيهما جميعًا امرأته رُقيّة بنت رسول الله، وَلِّ، وقال
رسول الله، وَ﴾: إنّهما لأوّل من هاجر إلى الله بعد لوط.
(١) عن ولد عثمان بن عفان راجع نسب قريش للزبيرى ص ١٠٤
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ( ترجمة عثمان ) ص ١٩ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٢٢ نقلا عن ابن سعد .

٥٣
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الجبار بن عُمارة قال : سمعتُ عبد
الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، قال محمّد بن عمر وأخبرنا موسى بن
يعقوب الزّمْعِىّ عن محمّد بن جعفر بن الزبير قالا: لمّ هاجر عثمان من مكّة إلى المدينة
نزل على أوس بن نابت أخى حسان بن ثابت فى بنى النجّار .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
تُبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لمّا أقطع رسول الله، وَه، الدّورَ بالمدينة خَطّ
لعثمان بن عفّان دارَه اليومَ، ويقال إنّ الخوخة التى فى دار عثمان اليوم وجَاهَ باب
النّبيّ الذى كان رسول الله، وَله ، يخرج منه إذا دخل بيت عثمان.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَّر، بين عثمان بن عفّان وعبد الرّحمن بن عوف،
وآخى بين عثمان وأُؤْس بن ثابت أبى شدّاد بن أؤْس ، ويُقال أبى عُبادة سعد بن
عثمان الزُّرَقِىّ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن المِشْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مُكْتِف بن حارثة الأنصارىّ قال : لمّ خرج
رسول الله، وَلَه، إلى بدر خَلّفَ عثمان على ابنته رُقيّة، وكانت مريضة فماتت،
رضى الله عنها ، يومَ قَدِمَ زيدُ بن حارثة المدينة بشيرًا بما فتح الله على رسول الله ،
وَله، بيدر. وضرب رسول الله، وَّل، لعثمان بسهمه وأجره فى بدر فكان
کَمَنْ شَهِدها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : وقال غيرُ ابن أبى سَبرة : وَزَوّجَ رسولُ
الله، وَّ، عثمان بن عفّان بعد رُقَية أم كلثوم بنت رسول الله، وَلَه ، فماتت
عنده، فقال رسول الله، وَخَّر: لو كان عندى ثالثةٌ زَوّجتُها عثمانَ.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عائذ بن يحتَى عن أبى الحويرث قال:
استخلف رسول الله، وَليه، على المدينة فى غزوته إلى ذات الرقاع عثمان بن عفّان،
واستخلفه رسول الله، وَالر، أيضًا على المدينة فى غزوته إلى غَطَفان بذى أمَرّ بنجد.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن موسى بن سعد مولى أسد بن عبد العُزّى عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب
عن أبيه قال سمعته يقول: ما رأيت أحدًا من أصحاب رسولِ الله، وَّل، كان إذا

٥٤
حدّث أتّ حديثًا ولا أحسنَ من عثمان بن عفّان ، إلاّ أنّه كان رجلاً يهاب
الحديث .
ذكر لباس عثمان
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عُتبة بن جَبيرة عن الحُصين بن عبد
الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن ◌َبيد : أنّه رأى عثمان بن عفّان
على بغلة له ، عليه ثوبان أصفران ، له غديرتان .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ومحمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قالا : أخبرنا
ابن أبى ذئب(١) عن عبد الرّحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان قال : رأيتُ
عثمان بن عفّان وهو يبنى الزّؤْراء، على بغلة شهباءَ مُصَفِّرًا (٢) لحيته. لم يَقُل ابن
أبى فُدَيك على بغلة شهباء وقاله یزید .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال: حدّثنى الحكم بن الصّلْت قال حدّثنى أبى
قال : رأيت عثمان بن عفّان يخطب وعليه خميصة سوداء وهو مخضوب بحنّاء .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شريك بن عبد الله قال : حدّثنی
شيخ من الحاطبيّين عن أبيه قال : رأيتُ على عثمان قميصًا قوهيًّا على المنبر .
قال : أخبرنا هُشَيم بن بشير عن حصين عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن
قيس قال : رأيتُ على عثمان بن عفّان مُلاءَة صَفْراء .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن
موسى بن طلحة قال : رأيتُ عثمان بن عفّان وعليه ثوبان مُمَصّرَان (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن محمّد عن ثابت بن
عجلان عن سليم أبى عامر قال : رأيتُ على عثمان بن عفّان بردًا يمانيًّا ثمنَ مائة
درهم .
(١) تحرفت فى طبعة إحسان والتحرير وعطا إلى ((ابن ذئب)).
(٢) فى متن ل ((مُضَفّرا)) وفى حواشيها الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((مُصْفَرًا)) أى مُصْفَرا
لحيته . والمثبت هنا رواية (ت) ، (ث) وقد وردت الكلمة محرفة فى طبعتى إحسان وعطا .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (مصر) المُمَصَّرَة من الثياب: التى فيها صفرة خفيفة . ومنه الحديث
(( أتى علىّ طلحةً وعليه ثوبان ممصران)).

٥٥
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى سَبْرة عن مروان بن أبى
سعيد بن المُعَلّى قال : حدّثنى الأعرج عن محمّد بن ربيعة بن الحارث قال : كان
أصحاب رسول الله، وَّ، يُوسعون على نسائهم فى اللّباس الذى يُصانُ
ويُتَجَمّلُ به، ثمّ يقول : رأيتُ على عثمان مطْرَفَ خَزِّ ثمنَ مائتى درهم ، فقال هذا
لنائلة كَسَوْتُها إيّاهُ فأنا أَلْبِسُه أَسُرُها به .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : سألت عمرو بن عبد الله بن عنبسة ،
وعروَةً بن خالد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، وعبد الرّحمن بن أبى الزناد عن
صفَة عثمان فلم أرَ بينهم اختلافًا قالوا : كان رجلًا ليس بالقصير ولا بالطويل ،
حَسَنَ الوجه، رقيقَ البَشَرَة، كبير اللّحية عظيمها، أسمَرَ اللّون، عظيمَ
الكراديس، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس ، يُصَفِّرُ (١) لحِيتَه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا واقد بن أبى ياسر أنّ عثمان كان
يَشُدّ أسنانَهُ بالذّهب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا واقد بن أبى ياسر عن عُبيد الله بن
دارة : أن عثمان كان قد سَلِسَ بَوْلُه عليه فداواه ثمّ أرسله ، فكان يتوضأ لكلّ صلاة .
قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن
محمّد عن أبيه أن عثمان تَخَتّمَ فى اليسار .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن عمر بن سعيد قال : كان
عثمان بن عفّان إذا وُلد له ولدٌ دعا به وهو فى خِرْقَة فيَشَتُّه (٢) ، فقيل له : لِمَ
تَفْعَلُ هذا ؟ فقال : إنّى أُحِبّ إنْ أصابه شىءٌ أنْ يكون قد وقع له فى قلبى شىءٌ ،
يعنى الحُبّ .
(١) فى متن ل ((يُضَفِّرُ)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((يُصَفِّرُ)) وقد آثرت
القراءة الأخيرة لأنها رواية ت أيضا .
وقد أكدتها رواية ث حيث ضبطت الكلمة فيها - ضبط قلم - بضم الحرف الأول وبعده صاد
مهملة هذا وقد تصحفت الكلمة فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((يضفر)) .
(٢) فى متن ل ((فيشُمُّه)) وفى حواشيها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((فيشَمُّه)) وقد
آثرت قراءة الشيخ محمد عبده اعتمادا على رواية ت، وكذا ماجاء فى القاموس (ش م م) ((أَشَتَّه إياه
جعله يَشَمُّه)). وقد تصحفت الكلمة فى طبعتى إحسان وعطا .

٥٦
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى عن عمّه موسى بن
طلحة قال : رأيت عثمان يخرج يومَ الجمعة عليه ثوبان أصفران فيجلس على المنبر
فيؤذّنُ المؤذِّنُ وهو يتحدّث يسأل الناسَ عن أسعارهم وعن قُدّامهم وعن مَرْضاهم ،
ثمّ إذا سكت المؤذِّنُ قام يتوكّأ على عَصًا عَقْفاء (١) فيخطبُ وهى فى يده ، ثم
يجلس جلسة فيبتدىء كلام النّاس فيسائلهم كمسألته الأولى ، ثم يقوم فيخطب ،
ثمّ ينزل ويقيم المؤذِّنُ .
قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا هُشيم قال:
أخبرنى محمّد بن قيس عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال : رأيت عثمان بن
عفّان والمؤذّن يؤذّن وهو يُحَدّث النّاسَ ، يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار
والأخبار .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أَمّ غُراب عن بُنانة قالت : كان عثمان
يَتَنَشّفُ بعد الوضوء .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غراب عن بُنانة أنّ عثمان كان يَتَمَطّر .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أَمّ غراب عن بُنانة قالت : كان عثمان إذا
اغتسل جئته بثيابه فيقول لى : لا تنظرى إلى فإنّه لا يحلّ لك ، قالت وكنتُ
امرأته .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة عن أُمّ غراب عن يُنانة أن عثمان كان أبيض
اللّحية .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن علىّ بن مَسْعَدَة عن عبد الله
الرومى قال : كان عثمان يَلى وضوءَ اللّيل بنفسه، قال فقيل له: لو أمَرْتَ بعضَ
الخَدَم فَكَفَوْكَ ، فقال : لا ، اللّيلُ لهم يستريحون فيه .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب بن خالد قال : أخبرنا خالد
الحذّاء عن أبى قلابة عن أنس بن مالك عن النّبيّ، وَّ، قال: أصْدَقُ أُمَّتِى حَياءً
عثمانُ .
(١) أى مَلْوِيَّة كالصِّنَّارة (النهاية ) .

٥٧
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا سُليم بن أخضر قال : حدّثنى ابن
عون عن محمّد قال : كان أعلمهم بالمناسك ابن عفّان ، وبعده ابن عمر .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة وعقّان بن مسلم قالا : أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَةً
قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس فى
قوله: ﴿ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلُ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [سورة
النحل : ٧٦ ]، قال: عثمان بن عفّان .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا وهيب بن خالد عن يونس بن عبيد
عن الحسن قال : رأيت عثمان ينام فى المسجد متوسّدًا رداءَه .
قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقىّ قال : أخبرنا مسلم بن خالد
الرّنجى قال: حدّثنى عبد الرّحيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عثمان بن عفّان لم
يَتَشَهّد فى وصيته .
(* قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانىء عن
عُبيد الله بن دارة قال : كان عثمان رجلًا تاجرًا فى الجاهليّة والإسلام وكان يدفع
ماله قراضًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر وشِئْل بن العلاء عن العلاء بن عبد الرّحمن عن
أبيه أن عثمان دفع إليه مالاً مضاربةً على النصف *) .
ذكر الشُّورى وما كان من أمرهم
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى شُرَخْبِيلُ بن أبى عون عن أبيه عن
المِسْوَر بن مَخْرَمَة قال : كان عمر بن الخطّاب وهو صحيح يُسْألُ أن يَسْتَخْلِفَ
فَيَأْتَى ، فصعِدَ يوْمًا المنبر فتكلّم بكلماتٍ وقال : إنْ مِتّ فأمْرُكُمْ إلى هؤلاء السّة
الذين فارقوا رسول الله، وَّر، وهو عنهم راضٍ : علىّ بن أبى طالب ، ونظيره
الزّبير بن العوام ، وعبد الرّحمن بن عوف ، ونظيره عثمان بن عقّان ، وطلحة بن
(*) مابين العلامتين ورد فى ل فقط ، ولم يرد فى مخطوط ت ، وانتهى النص بها إلى كلمة
(( وصيته)) ومثله فى مخطوط أحمد الثالث .

٥٨
عُبيد الله ، ونظيره سعد بن مالك . ألا وإنّى أوصيكم بتَقْوَى الله فى الحُكْم والعدل
فى القَسْم (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الأزهرىّ عن أبى
جعفر قال : قال عمر بن الخطّاب لأصحاب الشورى : تشاوروا فى أمركم فإن كان
اثنان واثنان فارجعوا فى الشورى ، وإن كان أربعةٌ واثنان فخذوا صنْفَ الأكثر.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا هشام بن سعد وعبد الله بن زيد بن
أسلم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال : وإن اجتمع رَأَىُ ثلاثةٍ وثلاثة فاتبعوا
صنْفَ عبد الرّحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى الضّحاك عن(٢) عثمان بن عبد
الملك بن عُبيد عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طُعن قال : لِيُصَلّ
لِكُم صُهَيْبٌ ثلاثًا وتَشاوَروا فى أمركم والأمر إلى هؤلاء السّة ، فمن بَعَلَ أمرَكم
فاضربوا عنقه ، يعنى مَن خالفكم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن موسى عن إسحاق بن
عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال : أرسل عمر بن الخطّاب إلى أبى
طلحة قبل أن يموت بساعةٍ فقال : يا أبا طلحة كن فى خمسين من قومك من
الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى [ فإنهم فيما أحسب سيجتمعون فى بيت
أحدهم ، فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدًا يدخل عليهم ] ولا (٣)
تَتْرُكْهُمْ يَمْضى اليوم الثالث حتى يُؤمّروا أحَدَهم ، اللّهمّ أنت خليفتى عليهم (٤).
ذكر بَيْعَةِ عثمان بن عفّان ، رحمه الله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مالك بن أبى الرجال قال : حدّثنی
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال : وافى أبو طلحة فى أصحابه ساعة قَبْر عُمَرَ
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ١٨٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((بن)) وكذا طبعة التحرير.
(٣) فى الأصول ((فلا)) والمثبت لدى ابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد.
(٤) أورده ابن عساكر ( ترجمة عثمان ) ص ١٨٧ ومابين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد .

٥٩
فَلَزْمَ أصحابَ الشورى ، فلمّا جعلوا أمرهم إلى عبد الرّحمن بن عوف يختار لهم
منهم لَزْمَ أبو طلحة بابَ عبد الرّحمن بن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى سعيد المُكْتِب عن سَلَمَةَ بن أبى
سلَمَةَ بن عبد الرّحمن عن أبيه قال : أوّلُ من بايع لعثمان عبدُ الرّحمن ثمّ علىّ بن
أبى طالب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عمر بن عَميرة بن هُنَىِّ مولى عمر
ابن الخطّاب عن أبيه عن جدّه قال: أنا رأيتُ عليًّا بايع عثمان أوّلَ النّاس ثم تَتَابَعَ
النّاسُ فبايعوا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عبد
الرّحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى عن أبيه أن عثمان لمّ بويع خَرَجَ إلى
النّاس فخَطَبهم فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الّاسُ إِنّ أوّلَ مَوْكَبٍ
صَعْبٌ ، وإنّ بعدَ اليوم أيّامًا ، وإنْ أَعِشْ تَأْتِكُمُ الخطبةُ على وَجْهِها، وما كُّا خُطباء
وسَيُعَلّمُنا الله .
قال : أخبرنا أبو معاوية قال : أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن سنان الأسدىّ
قال : قال عبد الله حين استُخلف عثمان : ما أَلَوْنَا عَنْ أَعْلَى ذى فُوقٍ .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير وتُبيد الله بن موسى وأبو نُعيم الفضل بن دُكين
قالوا : أخبرنا مِسعر عن عبد الملك بن مَيْسَرَة عن النزّال بن سَبْرَة قال : قال عبد الله
حين استُخلفَ عثمان : استخلفنا خير من بَقِىَ ولم نألُه .
قال : أخبرنا حَجّاج بن محمّد عن شُعبة عن عبد الملك بن مَيْسرة عن النزال
ابن سَبْرَة قال: شهدتُ عبدَ الله بن مسعود فى هذا المسجد ما خَطَبَ خُطْبَةً إلا
قال أمّرْنا خَيْرَ مَنْ بَقىَ ولم نألُ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال : أخبرنا عاصم
ابن بَهْدَلَة عن أبى وائل أنّ عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيًا
حين استُخلف عثمان بن عفّان فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد فإِنّ أمير
المؤمنين عمر بن الخطّاب ماتَ فلم نرَ يومًا أكثر نشِيجًا من يومئذ ، وإنّا اجتمعنا
أصحابَ محمّد فلم نَألُ عن خيرنا ذى فُوقٍ ، فبايعنا أميرَ المؤمنين عثمان فبايعوه .

٦٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن
سعد بن أبى وقّاص عن عثمان بن محمّد الأخنسى قال : وأخبرنا محمّد بن عمر
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن يعقوب بن زيد عن أبيه قالا :
بُويع عثمان بن عفّان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذى الحِجّة سنة ثلاثٍ وعشرين ،
فاستقبل بخلافته المحرّم سنة أربع وعشرين (١) .
قال محمّد بن عمر : قال أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة فى حديثه : فَوَجّهَ
عثمانُ على الحجّ تلك السنةَ عبد الرّحمن بن عَوف فحجّ بالّاس سنة أربعٍ وعشرين ،
ثمّ حَجّ عثمان فى خلافته كلّها بالنّاس عشر سنين ولاءً إلّ السنةَ التى حوصرَ فيها فوجّهَ
عبدَ الله بن عبّاسٍ على الحجّ بالنّاس، وهى سنة خمسٍ وثلاثين (٢) .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد اللّيثى عن داود بن
الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ عثمان بن عفّان استعمله على الحجّ فى السنة
التى قُتل فيها سنة خمسٍ وثلاثين ، فخرج فحجّ بالنّاس بأمر عثمان .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ قال: لمّا ولِىَ
عثمان عاش اثنتى عشرة سنة أميرًا يَعْمَلُ ستّ سنين لا ينْقمُ النّاس عليه شيئًا، وإنّه
لأحبّ إلى قريش من عمر بن الخطّاب لأن عمر كان شديدًا عليهم ، فلمّا وليّهم عثمان
لان لهم ووصلهم، ثمّ توانى فى أمرهم واستعمل أقرباءه وأهل بيته فى الستّ الأواخر،
وكتب لَمَرْوَانَ بِخُمْس مصر ، وأعطى أقرباءه المال ، وتأوّلَ فى ذلك الصّلَة التى أمر الله
بها ، واتخذ الأموال، واستسلف من بيت المال وقال: إنّ أبا بكر وعمر تركا من ذلك
ما هو لهما وإنى أخذتُه فقسمتُه فى أقربائى ، فأنكر النّاسُ عليه ذلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت
المِشْوَر عن أبيها قال : سمعتُ عثمان يقول : أيّها النّاسُ إن أبا بكر وعمر كانا
يتأوّلان فى هذا المال ظَلْفَ أنفسهما وذوى أرحامهما وأنى تأوّلْتُ فيه صلّةَ رَحمی .
(١) أورده ابن عساكر: ترجمة عثمان ص ٢٠٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) المصدر السابق نقلا عن ابن سعد .