النص المفهرس

صفحات 1-20

كار الطَّقَاتِ الكَبير
طحمّلُ بن سعد بن منيع الهرِىّ
ت ٢٣٠ هـ
الجزء الثالث
الطبقة الأولى
فى البدرتين من المهاجرينُ الأنْصَار
تحقيق
الدكتور على محمّد عَرْ
الناشر مكتبة الخانجى بالقاهرة

كَافِ الطَّبِقَاتِ الكَبير

الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
رقم الإيداع ٢٠٠٠/١٨٣١٨
الترقيم الدولي : 4 - 87 - 5046 - 977 .I.S.B.N
الشَّركةُ الدَّوْلِيَّة لِطْبَاعَةِ
المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٣٩ - مدينة ٦ أكتوبر
: ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤١ - ٠١١/٣٣٨٢٤٢
e-mail: pic@6oct.ie-eg.com

بسم الله الرحمن الرحيم
طبقات البدريين من المهاجرين
ذكر الطبقة الأولى
تسمية من أحصينا من أصحاب رسول الله، وَالر ،
من المهاجرين والأنصار وغيرهم ومَن كان بعدهم من
أبنائهم وأتباعهم من أهل الفقه والعلم والرواية
للحديث وما انتهى إلينا من أسمائهم وأنسابهم
وكناهم وصفاتهم طبقة طبقة
أخبرنا محمّد بن سعد قال : وفيما أخبرنا به محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى
عن محمّد بن عبد الله عن عمّه الزّهرىّ عن عُزوة وعن ابن أبى حبيبة عن داود بن
الحصين عن عكرمة وعن محمّد بن صالح بن دينار عن عاصم بن عمر بن قتادة
ويزيد بن رومانَ وعن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمىّ عن أبيه وعن
عبد المجيد بن أبى عَبْس عن أبيه وعن عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن أبى الحويرث
عن محمّد بن جبير بن مُطْعم وعن أفلح بن سعيد القُرَظى عن سعيد بن عبد
الرّحمن بن رُقيش وعن غير هؤلاء أيضًا ممّن لَقِىَ من رجال أهل المدينة وغيرهم من
أهل العلم ، وفيما أخبرنا به الحسين بن بَهْرام عن أبى مَعشر نَجيح المدينى ، وفيما
أخبرنا به رُوَيم بن يزيد المُقْرِىء عن هارون بن أبى عيسى عن محمّد بن إسحاق ،
وفيما أخبرنا به أحمد بن محمّد بن أيوب عن إبراهيم بن سعد عن محمّد بن
إسحاق ، وفيما أخبرنا به إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس عن إسماعيل بن
إبراهيم بن عُقْبة عن عمّه موسى بن عُقبة ، وفيما أخبرنا به عبد الله بن محمّد بن
عُمارة الأنصارىّ عن زكريّاء بن زيد بن سعد الأشهلى وزكريّاء بن يحيى بن أبى
الزوائد السعدى وأبى عبيدة بن عبد الله بن محمّد بن عمّار بن ياسر وإبراهيم بن
نوح بن محمّد الظّفَرى وعن غيرهم ممّن لَقِىَ من أهل العلم والنّسب بتسميةٍ من
شهِدَ مع رسول الله، وَّهِ، بدرًا، والنقباءِ، وعددهم، وتسميتهم، وغيرهم يِّن

٦
صَحِبَ رسول الله، وَّه، وفيما أخبرنا به الفضلُ بن دُكين أَبو نُعيم ومعن بن
عيسى الأشجعى القزّاز وهشام بن محمّد بن السائب بن بشير الكلبىّ عن أبيه ،
وغيرهم من أهل العلم والتّسب ، فكلّ هؤلاء قد أخبرنى فى تسمية أصحاب رسول
الله، وَله، ومن كان بعدهم من التابعين من أهل الفقه والرواية للحديث بشىء،
فجمعتُ ذلك كلّه وبينتُ من أمكننى تسميته منهم فى موضعه .
الطبقة الأولى على السابقة فى الإسلام مَنْ شهد بدرًا
من المهاجرين الأوّلين الّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ ديارِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ ، ومن الأنصار الذين
تَبَوّأُوا الدّارَ والإِيمانَ، ومن خُلفائهم جميعًا ومواليهم ، ومَنْ ضَرَبَ لَهُ رسولُ الله ،
وَّ، بسَهْمِهِ وأجْره. شَهِدَها من المهاجرين من بنى هاشم بن عبد مناف بن
قُصىّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤَىّ بن غالب بن فِهْر ، وإلى فهر اجتماعُ
قريشٍ ، ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خُزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَر بن
نزار بن معدّ بن عدنان من بنى إسماعيل بن إبراهيم، وَاللّ.
٢٣ - محمّد رسول الله ،
صَلى الله
وسام
الطيّب المبارك سيّد المسلمين وإمام المتقين رسول ربّ العالمين ابن عبد الله بن
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ، وأَمّه آمنة بنت وَهْب بن عبد مناف
ابن زُهْرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لُؤىّ بن غالب بن فهر .
وكان لرسول الله، وَلل، من الولد القاسم، وبه كان يكنى، وُلِدَ له قبل أن
يُبْعَثَ، وَلّه، وعبدُ الله وهو الطيّب وهو الطّاهر، سُمّى بذلك لأنّهُ ولد فى
الإسلام ، وَزَيْنَبُ وأَمّ كلثوم ورُقَيَّةُ وفاطمةُ ، وأُمّهم كلهم خديجة بنت خويلد بن
أسد بن عبد الغُزّى بن قُصيّ، وهى أوّل امرأة تَزَوّجها رسولُ الله، وَلِّ، وإبراهيم
ابن رسول الله، وَّله، وأمّه ماريةُ القبطيّة، بَعَثَ بها إلى رسول الله، وَّه
المقوقس صاحب الإسكندريّة .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب ، قال أخبرنى أبى عن أبى صالح عن

٧
ابن عبّاس قال: كان أكبرُ ولد رسول الله، وَّه، القاسمَ، ثمّ زينب، ثمّ عبد
الله ، ثمّ أَمّ كلثوم ، ثمّ فاطمة ، ثمّ رُقيّة ، فمات القاسم ، وهو أوّل ميّت من
ولده، وَّه، بمكّة، ثمّ مات عبد الله فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسلهُ فهو
أبْتَرُ، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [ سورة الكوثر: ٣]،
ثمّ ولدت له ماريةُ بالمدينة إبراهيمَ فى ذى الحجّة سنةً ثمانٍ من الهجرة فمات وهو
ابن ثمانيةَ عشر شهرًا .
قالوا: وبدأ وَجَعُ رسول الله، وَّه، فى بيت ميمونة زوج رسول الله،
وَله، يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، وتوفّى، صلوات الله عليه، يومَ الاثنين
لثنتى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ودُفِنَ
يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس ، وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين ،
وكان مُقامه، وَّه، بمكّة من قبل ذلك، من حين تنبّأ إلى أن هاجر، ثلاث عشرة
سنة، وبُعِثَ وهو ابن أربعين سنة ، ووُلِدَ عام الفيل ، وتوفّى ، صلوات الله عليه ،
وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة .
٢٤- حمزة بن عبد المطّلب
أسد الله وأسد رسوله وعمّه ، رضى الله عنه ، ابن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف بن قُصىّ ، وأمّه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن
مُرّة ، وكَان يُكنى أبا عُمارة . وكان له من الولد يَعْلَى وكان يكنى به حمزة
أبا يعلى ، وعامر دَرَجَ، وأَمّهما بنت المّة بن مالك بن عُبادة بن حجر بن فائد بن
الحارث بن زيد بن ◌ُبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من
الأنصار، من الأوس، وعُمارة بن حمزة ، وقد كان يكنى به أيضًا ، وأمّه خولة
بنت قيس بن قَهْد الأنصاريّة من بنى ثعلبة (١) بن مالك بن النجار ، وأُمامة بنت
(١) ل ((بنى ثعلبة بن غنم بن مالك)) وفى ت، ث (( بنى ثعلبة بن مالك)) وهى الرواية المثبتة
هنا. وفى هامش ل ((بن غنم: قد كتبته هنا نقلا عن جداول الأنساب لفيستنفلد والأصح أن يمحى)).
٢٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٥١ ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٧١

٨
حمزة وأُمّها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عُميس الختعمية ، وأُمامة التى
اختصم فيها علىّ وجعفر وزيد بن حارثة ، وأراد كلّ واحد منهم أن تكون عنده
فقضى بها رسول الله، وَله، لجعفر من أجل أنّ خالتها أسماء بنت عُميس كانت
عنده، وزوّجها رسول الله، وَلّه، سَلَمَةَ بن أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومى،
وقال : هل جُزِيتَ سَلَمَةُ فهلك قبل أن يجمعها إليه . وقد كان ليعلى بن حمزة
أولاد ، عُمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمّد ، درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد
المطّلب ولد ولا عقب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرّحمن بن
مَوْهَب، قال سمعت محمّد بن كعب القُرَظى ، قال : نال أبو جَهْل وعدىّ بن
الحمراء وابن الأصداء من النّبيّ، وَله، يومًا وشتموه وآذوه ، فبلغ ذلك حمزة بن
عبد المطّلب ، فدخل المسجد مُغْضَبًا فضرب رأس أبى جهل بالقوس ضربةً
أوضحت فى رأسه، وأسْلَمَ حمزة فعَّ به رسول الله، وَّل، والمسلمون وذلك بعد
دخول رسول الله، وَل، دار الأرقم (١) فى السنة السادسة من النبوّة.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال أخبرنا محمّد بن صالح عن عِمْران بن
مَنّاح، قال : لما هاجر حمزة بن عبد المطّلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهِدْم ،
قال محمّد بن صالح ، وقال عاصم بن عمر بن قتادة : نزل على سَعْد بن خَيْثَمَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر قال :
آخى رسول الله، وَّل، بين حمزة بن عبد المطّلب وزيد بن حارثة ، وإليه أوصى
حمزة بن عبد المطّلب يوم أُحُد حين حضر القتالُ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال حدّثنى شُعَيب بن عُبادة عن يزيد بن رومان
قال: أول لواءٍ عقده رسول الله، وَالر، حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطّلب،
بعثه سريّةً فى ثلاثين راكبًا حتى بلغوا قريبًا من سِيف البحر ، يعترضُ لعير قريش
وهى منحدرة إلى مكّة قد جاءت من الشأم وفيها أبو جهل بن هشام فى ثلاثمائة
راكب ، فانصرف ولم يكن بينهم قتال .
(١) فى متن ل ((أرقم)) وبهامشها: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((الأرقم)) وقد آثرت قراءة
الشيخ اعتمادا على رواية ت ، ث .

٩
قال محمّد بن عمر، وهو الخبر المجمَعُ (١) عليه عندنا ، إنّ أوّل لواء عقده
رسول الله، وَالر، لحمزة بن عبد المطلب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال حدّثنی موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه ،
قال : كان حمزة مُعْلِمًا (٢) يوم بدر بريشة نَعامة. قال محمّد بن عمر: وحمل حمزة
لواء رسول الله، وَالر، فى غزوة بنى قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ (٣).
وقُتل ، رحمه الله ، يوم أحدٍ على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وهو
يومئذ ابن تسع وخمسين سنة، كان أسَنّ من رسول الله، وَلَه، بأربع سنين،
وكان رجلًا ليس بالطويل ولا بالقصير ، قَتَله وحشىّ بن حرب وشقّ بطنه ، وأخذ
كبده فجاء بها إلى هند بنت عُثْبَة بن ربيعة ، فمضَغَتْها ، ثم لفظتها ، ثمّ جاءت
فَمَثَلَتْ بحمزة ، وجعلت من ذلك مَسَكَتَين ومِعْضَدَين وخَدَمَتين حتى قدمت
بذلك وبكبده مكّة .
وكُفّن حمزة فى بُوْدة، فجعلوا إذا خَمّرُوا بها رأسه بَدَتْ قدَماه ، وإذا خمّروا
بها رجليه تنكشفُ عن وجهه ، فقال رسول الله، وَّ: غَطّوا وجهه! وجَعَل
على رجليه الحَوْمَلَ (٤).
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ، قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أنّ حمزة
ابن عبد المطّلب كُفّن فى ثوب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمر بن عثمان الجَخْشىّ عن آبائه ،
قالوا: دُفن حمزة بن عبد المطّلب وعبد الله بن جَحْش فى قبر واحد ، وحمزة خالُ
عبد الله بن جحش .
قال : قال محمّد بن عمر : ونزل فى قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلىّ والزّبير ،
ورسول الله، وَله، جالس على حُفْرته: وقال رسول الله، وَلَه: رأيت الملائكة
تغسل حمزة لأنّه كان جنبًا ذلك اليوم ، وكان حمزة أول من صلّى رسول الله عليه
(١) ث ((وهو الأمر المجتمع عليه عندنا)).
(٢) فى متن ل ((مُعْلَما)) وبالهامش: الصحيح لدى الشيخ محمد عبده ((مُعْلِما)) وآثرت قراءة
الشيخ اعتمادا على رواية ت، وقد ضبطت فيها ضبط قلم هكذا. وكذلك ماورد لدى الخشنى ((معلِما
- بكسر اللام - يعنى مُشْهرًا نفسه بعلامة يعرف بها فى الحرب .
(٣) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٢ ص ٥٢
(٤) الخبر لدى الواقدى فى المغازى ص ٣١١. وانظره أيضا لدى الذهبى فى المغازى ص ١٨٧

١٠
ذلك اليوم من الشهداء ، وكبر عليه أربعًا، ثم جُمع إليه الشهداء فكلّما أُتِيَ بشهيد
وُضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه وعلى الشهيد ، حتى صلّى عليه سبعين مرّة .
وسمع رسول الله، وَّليل، البكاء فى بنى عبد الأشهل على قَتلاهم ، فقال رسول
الله، وَله: لكنّ حمزة لا بواكىَ له فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء
بنى عبد الأشهل فساقهنّ إلى باب رسول الله، وَ له، فبكين على حمزة ، فسمع
ذلك رسول الله، وَّله، فدعا لهنّ وردّهنّ، فلم تبك امرأةٌ من الأنصار بعد ذلك
إلى اليوم على ميت إلا بَدَأتْ بالبكاء على حمزة ثمّ بكت على ميتها .
قال : أخبرنا شهاب بن عبّاد العبدىّ ، قال أخبرنا عبد الجبّار بن الوَرْد عن أبى
الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : لما أراد معاويةُ أن يُجْرىَ عيْنَه التى بأُمحد كتبوا
إليه : إنّا لا نستطيع أن تُجريها إلا على قبور الشهداء ، قال فكتب: انْبشوهم . قال
فرأيتُهُم يُحمَلون على أعناق الرّجال كأنّهم قوم نيام ، وأصابت المسحاةُ طرف رِجْل
حمزة بن عبد المطّلب فانبعثت دمًا .
قال : أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن علىّ بن زيد
ابن جدعان ، عن سعيد بن المسيّب قال: قال علىّ لرسول الله، وَلّ: ألا تتزوّج
ابنة عمّك ابنة حمزة فإنّها ، قال سفيان ، أجمل ، وقال إسماعيل أحسن فتاة فى
قريش ، فقال : يا علىّ أما علمتَ أنّ حمزة أخى من الرّضاعة وأنّ الله حرّم من
الرّضاع ما حرّم من النّسب ؟ قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمّد بن عبيد ، قالا
أخبرنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن أبى عبد الرّحمن السٌّلَميّ عن علىّ قال :
قلت يا رسول الله ما لى أراك تتوق فى نساء قريش وتَدَعُنا ؟ قال : عندك شىءٌ ؟
قال قلت : نعم ابنة حمزة ، قال : تلك ابنة أخى من الرّضاعة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ ، قال أخبرنا سعيد بن أبى عروبة
عن قتادة، عن جابر بن زيد (١)، عن ابن عبّاس قال: أريد رسولُ الله، وَّ،
على ابنة حمزة فقال : إنها ابنة أخى من الرضاعة وإنّه يَحْرُمُ من الرّضاع ما يحرم
من النّسَب .
(١) زيد: تحرفت فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى (يزيد)).

١١
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة عن عمّار بن
أبى عمّار أنّ حمزة بن عبد المطّلب سأل النّبيّ، وَله، أن يُريَه جبريل فى صورته ،
قال : إنّك لا تستطيع أن تراه ، قال : بلى ، قال : فاقعد مكانك ، قال فنزل جبريل
على خشبة فى الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال :
ارفع طَوْفَك فانْظُرْ، فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخرّ مغشيًا عليه .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، قال أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق ، عن
حارثة بن مضرّب ، عن علىّ قال: قال لى رسول الله، وَله، يوم بدر: يا علىّ
نادٍ لى حمزة ، وكان أقربهم إلى المشركين .
قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن
عون ، عن عُمير بن إسحاق ، قال : كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدى
رسول الله، وَل، يوم أُحُد بسيفين، ويقول: أنا أسد الله ، وجعل يُقبل ويُدبر،
قال فبينا (١) هو كذلك إذ عثر عثرةً فوقع على ظهره ، وبَصرَ به الأسودُ ، قال
أبو أسامة : فزرقه بحربة فقتله ، وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشيّ بحربة
أو رُمْح فبقره .
قال : أخبرنا هَوْذة بن خليفة ، قال أخبرنا عوف عن محمّد ، قال : بلغنى أن
هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت فى الأحزاب يوم أُحد وكانت قد نذرت لئن قدرت
على حمزة بن عبد المطّلب لَتَأْكُلَنّ من كبده : قال فلمّا كان حيث أصيب حمزة ،
ومثلوا بالقتلى وجاءوا بخُزّة من كبد حمزة فأخذتها تمضغُها لتأكلها فلم تستطع أن
تبتلعها، فلفظتها، فبلغ ذلك رسولَ الله، وَّه، قال: إنّ الله قد حَرّم على النّار
أن تذوق من لحم حمزة شيئًا أبدًا. ثمّ قال محمّد : وهذه شديدة (٢) على هند
المسكينة .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، قال أخبرنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا عطاء
ابن السائب عن الشعبىّ عن ابن مسعود قال قال أبو سفيان يوم أحد : قد كانت
(١) ل ((فبينما)) وبها مشها الأصح ((فبينا)). وهو الموافق لرواية ت، ث أيضًا.
(٢) فى متن ل ((شدائد)) وبالهامش: الصحيح ((شديدة)) وهو الموافق لرواية ت ، ث أيضا.

١٢
فى القوم مثلة وإن كانَتْ لَعَنْ غيرِ مَلإٍ منى ، ما أمرتُ ولا نهيتُ ولا أحببتُ
ولا كرهتُ ، ساءنى ولا سرّنى، قال ونظروا فإذا حمزة قد يُقِر بطنُه وأخذت هند
كبده فلاكتها فلم تستطع هندُ أن تأكلها ، فقال رسول الله، وَلّ: أكلتْ منها
شيئًا ؟ قالوا : لا ، قال : ما كان الله لِيُدْخِلَ شيئًا من حمزة النّار .
قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد ، قال حدّثنى عبد الرّحمن بن عبد العزيز ، قال
حدّثنى الزهرىّ عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنّ رسول الله ،
وَ لِّ، قال يوم أَحَد. مَنْ رأى مقتلَ حمزة؟ فقال رجل : أعزّك الله، أنا رأيت
مقتله . قال : فانطَلِقْ فأرِناه . فخرج حتّى وقف على حمزة ، فرآه قد شُقّ بطنه ،
وقد مُثل به، فقال: يا رسول الله مُثل به والله، فكره رسول الله، وَلّ ، أن ينظر
إليه ، ووقف بين ظَهْرَانى القَتْلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء ، لُفّوهم فى دمائهم
فإنّه ليس من جريح يُجْرَح فى الله إلاّ جاء جرحُه يومَ القيامة يَدْمى ، لونه لون
الدّم، وريحه ريح المسك ، قدّموا أكثرَهُم قُرْآنًا فاجْعَلُوهُ فى اللّحد .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، قال أخبرنا صالح المُرى ، قال أخبرنا
سليمان التيميّ عن أبى عثمان النهدى ، عن أبي هُريرة، أنّ رسول الله، وَه ،
وقف على حمزة بن عبد المطلّب حيث اسْتُشْهِدَ، فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شىءٍ
قطّ كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مُثِلَ به فقال : رحمة الله عليك ، فإنّك
كنت ، ما علمتُ ، وَصولاً للرحم فَعولًا للخيرات، ولولا حزن مَنْ بعدك عليك
السرّنى أن أتركك حتّى يحشرك الله من أرواح شتّى، أما والله عَلَىّ ذلك لأمْتُلَنّ
بسبعين منهم مكانك! فنزل جبريل، عليه السلام، والنّبيّ، وَّةِ ، واقف بخواتيم
النّحْل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهٍِ﴾ [سورة النحل: ١٢٦]، إلى
آخر الآية، فكفّر النّبيّ، وَّه، عن يمينه وأمسكَ عن الّذى أراد ، وصبر.
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن
يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عبّاس ، قال: لما قُتِل حمزةُ يوم أَحُد أقبلت صفيّةُ تطلبه
لا تدرى ما صَنَعَ، قال فَلَقِيَتْ عَلِيًّا والزّبير، فقال علىّ للزّبير: اذكر لأمّك، قال
الزّبير : لا بل اذكر أنت لعَمّتِك ، قالت : ما فَعَل حمزةُ ؟ قال فأرياها أنّهما
لا يدريان، قال فجاء النّبِىّ، وَلَه، فقال: إنى أخاف على عقلها، قال فوضع

١٣
يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت ، ثم جاء فقام عليه وقد مُثل به ،
فقال: لولا جزع النساء لتركتُه حتى يُحْشَرَ من حواصل الطير وبطون السباع ، قال
ثمّ أمر بالقتلى فجعل يصلّى عليهم ، قال فيَضَعُ تسعة وحمزة فيكبّر عليهم سبعًا ثمّ
يُرْفَعُونَ ويُتْرَكُ حمزة، ثمّ يُجاءُ بتسعة فيكبّر عليهم حتى فرغ منهم .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن
زيد، عن الزّهرىّ، عن أنس بن مالك، أن رسول الله، ومَله، مرّ بعمّه حمزة يوم
أَحُد وقد بجدّع ومُثل به ، فقال: لولا أن تَجِدَ صَفِيَّةُ فى نفسها لتركته حتى تأكله
العافية ، حتى يُحْشَرَ من بطون الطير والسباع ، قال فكُفّن فى ثَمِرَة إذا خُمّر برأسه
بَدَتْ رجلاه ، وإذا مدّتْ على رجليه بدا رأسه ، قال وقلّت الثيابُ وكثرت القتلى ،
فكُفّن الرجل والرجلان والثلاثة فى ثوبٍ واحد ، وكان يجمع الثلاثة والاثنين فى
قبر ثمّ يَسْألُ أيّهم أكثر قُرْآنًا فيقَدمُهُ فى اللّحْد .
قال : أخبرنا وكيع وعبد الله بن ثُمَير عن هاشم بن عروة عن أبيه : أن حمزة
ابن عبد المطّلب كُفّن فى ثوب واحد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، قال أخبرنا شَريك عن إبراهيم بن المهاجر عن
إبراهيم ، قال : قال خبّاب : كفّن حمزة فى بردة، إذا غُطّى رأسه خرجت رجلاه
وإذا غُطّيت رجلاه خرج رأسُه ، فغُطّى رأسُه وجعل على رجليه إذْخِرٌ .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، قال أخبرنا محمّد بن صالح عن
يزيد بن زيد، عن أبى أسيد الساعدى، قال: أنا مع رسول الله، وَلَه، على قبر
حمزة ، فجعلوا يجرّون النّمِرَةَ فتنكشف قدماه ويجرّونها على قدميه فينكشف
وجهه ، فقال رسول الله، وَل، اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا
الشجر ، قال فرفع رسول الله، وَير، رأسه فإذا أصحابه بيكون ، فقال :
ما يُبكيكم ؟ قيل : يا رسول الله لا نجد لعمّك اليوم ثوبًا واحدًا يسعه ، فقال: إنّه
يأتى على النّاس زمانٌ يخرجون إلى الأرياف فيُصيبون فيها مطعمًا وملبسًا ومركبًا ،
أو قال: مراكب ، فيكتبون إلى أهلهم : هلمّوا إلينا فإنّكم بأرضٍ جَرَديّة ، والمدينةُ
خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون ، لا يَصْبِرُ على لأوائِها وشِدّتِها أحدٌ إلاّ كُنْتُ له شفيعًا
أو شهيدًا يوم القيامة .

١٤
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، قال أخبرنا سليمان بن المغيرة ، قال
أخبرنا هشام بن عروة ، قال : أقبلت صفيّةُ بنت عبد المطّلب ومعها ثوبان تريد أن
تكفّن أخاها حمزة بن عبد المطّلب فيهما ، قال فقال رسول الله، وَّه، للزّبير بن
العوّام وهى أمّه وهو ابنها : عَلَيْك المرأةَ ، قال فاستقبلها ليردّها ، قالت : هكذا
لا أرضَ لكَ ولا أمّ لك، فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار صريحٌ فكفّن
حمزة فى أوسع الثوبين وكفّن الأنصارى فى الآخر .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى ، قال حدّثنى أشعث قال : سئل
الحسن أيُغَسْلُ الشّهداءُ؟ قال: نعم ، قال وقال رسول الله، وَّ: لقد رأيتُ
الملائكَةَ تغسل حمزة .
قال : أخبرنا وكيع والفضل بن دُكين عن شريك عن حصين عن أبى مالك :
أنّ النّبيّ، وَلَ، صلّى على قتلى أَحُد عشرة عشرة، يصلّى على حمزة مع كلّ
عشرة .
قال : أخبرنا محمّد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبى زياد ، عن عبد الله
ابن الحارث ، قال: صلّى رسول الله، وَ لير، على حمزة فكبّر عليه تسعًا، ثمّ
جِىءَ بأَخرى فكبّر عليها سبعًا ، ثمّ جىء بأخرى فكبّر عليها خمسًا ، حتّى فرغ من
جميعهم غيرَ أنّه وَتَرَ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، قال أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة ، قال أخبرنا عطاء
ابن السائب عن الشعبيّ عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله، وَلير، حمزة
فصلّى عليه وجىء برجل من الأنصار فوُضع إلى جنبه فصلّى عليه ، فرفع
الأنصارى وتُرك حمزة ، ثمّ جىءَ بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلّى عليه ، فرفع
الأنصارى وتُرك حمزة ، حتّى صلّى عليه يومئذ سبعين صلاة .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، قال أخبرنا همّام عن عطاء بن السائب
عن الشعبيّ: أنّ رسول الله، وَلَه، صلّى على حمزة بن عبد المطلب ثمّ جىءَ
برجل فوُضع فصلّى عليهما جميعًا، ثمّ رُفع الرّجل وجىءَ بآخر ، فما زال يفعل
ذلك حتى صلّى يومئذ على حمزة سبعين صلاة .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال أخبرنا أبو الأحوص ، قال

١٥
أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبى الضّحى ، قال فى قول الله جلّ ثناؤه :
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [ سورة
آل عمران: ١٦٩]، قال: نزلت فى قتلى أَحُد، ونزل فيهم: ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
شُهَدَآءَ ﴾ [ سورة آل عمران: ١٤٠]. قال: قُتِلَ يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من
المهاجرين : حمزة بن عبد المطّلب، ومُصْعب بن عُمير أخو بنى عبد الدّار ،
والشمّاس بن عثمان المخزوميّ ، وعبد الله بن جحش الأسدىّ، وسائرهم من
الأنصار .
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبى هاشم عن أَبِى مِجْلَز عن
قيس بن عُبَاد (١) ، قال: سمعت أباذَرّ يقسم [ قسما ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ أُخْتَصَمُواْ
فِي رَبِهِمْ﴾ [ سورة الحج: ١٩] إِنها نزلت (٢) ] فى هؤلاء الرّهط الستة يوم بدر:
حمزة بن عبد المطلب ، وعلى بن أبى طالب ، وعبيدة بن الحارث ، وعتبة بن
ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر وعُبيد الله بن موسى ورَوْح بن عبادة قالوا : أخبرنا
أسامة بن زيد عن نافعٍ عن ابن عمر قال: لمّا رجع رسول الله، وَِّ، من أُحُدٍ
سمع نساء بنى عبد الأَشْهَل يَبكين على هَلْكاهُنّ، فقال : لكنّ حمزة لا بَواكى
له، قال فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكَيْ على حمزة ورقد رسول الله، وَاللّر ،
فاستيقظ وهنّ يبكين فقال : يا وَيحهنّ إنّهن هاهنا حتى الآن ، مُروهنّ فليرجعن
ولا يُیکین علی هالكِ بعد اليوم .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدىّ قال : أخبرنا زهير بن
(١) بضم المهملة وتخفيف الموحدة ، قيده صاحب التقريب.
(٢) هذا سياق الخبر كما أورده البخارى فى صحيحه كتاب التفسير سورة الحج ج ٦ ص ١٢٣.
والذهبى فى السيرة النبوية ص ٩١ . وفى الأصل مكان مابين الحاصرتين .. سمعت أباذر يقسم [ أنزلت
هذه الآيات ﴿ هذا خصمان .. ﴾ سورة الحج: ١٩ إلى قوله: ﴿إن الله يفعل مايريد ﴾ [ سورة
الحج: ١٤ ] فى هؤلاء الرهط .. ولم نجد أحدا أورده كذلك ، فمن أجل هذا لم نثبته فى المتن .
هذا وقد تنبه إلى ذلك محقق طبعة ليدن فنبه عليه فى الحواشى بقوله: (( ويلاحظ أنه فى ترتيب
سورة الحج تأتى ﴿ إن الله يفعل مايريد﴾ آية ١٤ قبل ﴿هذان خصمان ﴾ آية ١٩ وليس
بعدها )) .

١٦
محمّد، وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثى قال : أخبرنا عبد العزيز بن
محمّد الدَّراوَرْدِى جميعًا عن شريك بن أبى نمر عن عَطَاء بن يَسَار : أنّ رسول
الله، وَّ، مَرّ على نساء بنى عبد الأشْهل لَّا فرغ من أَحُد فَسَمعهنّ يبكين على
من اسْتُشْهد منهم بأحد، فقال رسول الله، وَله: لكنّ حمزة لا بواكى له .
فسمعها سعد بن معاذ ، فذهب إلى نساء بنى عبد الأشهل فأمرهنّ أن يذهبن إلى
باب رسول الله، وَلّ، فيبكين على حمزة ، فذهبن فبكين فسمع رسول الله ،
وَلَّه ، بكاءهنّ، فقال: من هؤلاء؟ فقيل: نساء الأنصار، فخرج إليهنّ فقال :
ارجعن ، لا بكاء بعد اليوم .
وقال عبد الملك بن عمرو فى حديثه عن زهير بن محمّد : وقال بارك الله
عليكنّ وعلى أولاد كنّ وعلى أولاد أولاد كنّ ، وقال عبد الله بن مسلمة فى حديثه
عن عبد العزيز بن محمّد : رحمكنّ الله ورحم أولادكنّ وأولاد أولاد كنّ .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا محمّد بن عمروٍ قال :
أخبرنا محمّد بن إبراهيم قال: مَرّ رسول الله، وَخلّ ، حين انصرف من أَحُد،
وبنو عبد الأشهل نساؤهم بيكين على قتلاهم، فقال رسول الله، العملية : لكنّ
حمزة لا بواكى له . فبلغ ذلك سعد بن معاذ ، فساق نساءه حتى جاء بهنّ إلى
باب المسجد يبكين على حمزة . قالت عائشة : فخرجنا إليهنّ نبكى معهنّ ، فنام
رسول الله، ومَله، ونحن نبكى ثم استيقظ فصلّى صلاة العشاء الآخرة ، ثم نام
ونحن نبكى ، ثمّ استيقظ فسمع الصوت فقال: ألا أراهنّ هاهنا إلى الآن ؟ قولوا
لهنّ فَلْيَرْجِعْنَ ، ثمّ دعا لهنّ ولأزواجهنّ ولأولادهنّ، ثمّ أصبح فنهى عن البكاء
كَأَشَدّ ما نهى عن شىء .
قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال : قال أخبرنا محمّد بن
أبى حميد عن ابن المنكدر قال: أقبل رسول الله، وَّةِ، من أحد ، فمرّ على بنى
عبد الأشْهل ، ونساء الأنصار ببكين على هلكاهُنّ يَنْدُبونهم ، فقال رسول الله ،
وَلخير : لكنّ حمزة لا بواكى له، قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم
فقالوا: حوّلوا بكاءكنّ ونَذْبكنّ على حمزة، فقام رسول الله، وَلَه، فَطال قيامُه
يستمع ، ثمّ انصرف فقام على المنبر من الغد فَنَهَى عن النياحة كأشدّ ما نَهَى عن
شىء قطّ ، وقال : كلّ ناديةٍ كاذبة إلاّ نادبة حمزة .

١٧
قال : حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا حكيم بن سلمان قال : سمعتُ
محارب بن دثار يذكر ، قال : لمّ قُتل حمزة بن عبد المطّلب جعل النّاسُ بيكون
على قتلاهم ، فقال النّبِىّ، وَّ: لكنّ حمزة لا بواكى له ، قال فسمعتْ ذلك
الأنصار فأمروا نساءهم فبكوا عليه ، فجاءت امرأةٌ واضعة يدها على رأسها تَرِنّ ،
فقال رسول الله، وَله: فعلتِ فِعلَ الشيطان حين أَهبط إلى الأرض وضع يده
على رأسه يَرِنّ، وإنّه ليسَ منّا من حَلَقَ ولا من خَرَقَ ولا من سَلَقَ .
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير قال : أخبرنا زياد بن المنذر عن أبى جعفر قال :
كانت فاطمة تأتى قبر حمزةَ فَتَرُمّه وتُصلِحُهُ .
*
٢٥ - على بن أبى طالب ، رضى الله عنه
واسم أبى طالب عبد مناف بن عبد المطّلب ، واسمه شَيْبَةُ بن هاشم ، واسمه
عمرو بن عبد مناف ، واسمه المغيرة بن قُصَىّ ، واسمه زيد ويكنى علىّ أبا الحسن،
وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ . وكان له من الولد الحسن
والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى ، وأمّهم فاطمة بنت رسول الله ،
وَّة، ومحمّد بن علىّ الأكبر وهو ابن الحنَفِيّة وأَمّه خَوْلَة بنت جعفر بن قيس بن
مَسْلَمَة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدّول بن حنيفة بن لجيم بن صَغْب بن علىّ
ابن بكر بن وائل (١) .
وعُبيد الله بن علىّ قتله المختار بن أبى ◌ُبيد بالمَذار (٢) ، وأبو بكر بن علىّ قُتل
٢٥ - من مصادر ترجمته : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٧ ص ٢٩٧ - ٣٨٩ وج
١٨ ص ٥ - ٩٩ ، والإصابة ج ٤ ص ٥٦٤ كما ترجم له ابن سعد فيمن كان يفتى بالمدينة من
الصحابة على عهد رسول الله ، وكذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(١) ابن حزم : الجمهرة ص ٣٧
(٢) فى هامش ث ((المذار أرض بقرب الكوفة. قاله البكرى)) وأضاف ياقوت ((بها مشهد عامر
كبير جليل عظيم قد أنفق على عمارته الأموال الجليلة وعليه الوقوف وتساق إليه النذور ، وهو قبر عبيد
الله بن على بن أبى طالب .
[ ٢ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

١٨
مع الحسين ولا عقب لهما ، وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن رِبْعىّ
ابن سَلْمَى بن جَندل بن نَهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زَيد منَاة
ابن تَميم (١) .
والعبّاس الأكبر بن علىّ وعثمان وجعفر الأكبر وعبد الله قُتلوا مع الحسين بن
علىّ ولا بقيّة لهم ، وأَمّهم أمّ البنين بنت حِزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن
الوحيد بن عامر بن كعب بن كلاب (٢).
ومحمّد الأصغر بن علىّ قُتل مع الحسين ، وأَمّه أم ولد ، ويحتى وعون ابنا
علىّ وأمّهما أسماءُ بنت عُميس الختعميّة (٣).
وعمر الأكبر بن علىّ ورقيّة بنت علىّ وأمهما الصّهباءُ ، وهى أم حبيب بنت
ربيعة بن بُجير (٤) بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عُتبة بن سعد بن زهير بن
جُشَم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غَنْم بن تغلب بن وائل ، وكانت سبيّة أصابها
خالد بن الوليد (٥) حين أغار على بنى تغلب بناحية عين التمر (٦) ، ومحمّد
الأوسط بن علىّ وأُمّه أَمامة (٧) بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد
شمس بن عبد مَناف، وأمها زينب بنت رسول الله، وََّ، وأَمّها خديجة بنت
خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قُصِىّ .
(١) ابن حزم ص ٣٨
(٢) ابن حزم ص ٣٧
(٣) ابن حزم ص ٣٨
(٤) كذا فى الأصول. وكتب فوقها فى ث ((صح)) ولدى ابن حزم فى الموضع الممائل ص ٣٩
(بَحير)) وبالهامش فى اثنتين من الأصول ((بن بجير).
(٥) طبقات خليفة ص ٢٣٠
(٦) عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار غربى الكوفة بقربها .
(٧) لم يذكر هذا ابن حزم فى الموضع المماثل ولديه ص ١٦ (( وتزوج أمامةً على بن أبى طالب
بعد موت فاطمة خالتها فمات عنها ولم تلد له)) ولديه فى ص ٧٠ (( تزوج المغيرة بن نوفل بن الحارث
أمامة بنت أبى العاص بن الربيع بن عبد شمس وأمها زينب بنت رسول الله مح ليه لم تلد له شيئا. خلف
عليها بعدَ على بن أبى طالب ولم تلد أيضا لعلى شيئا وكذلك لم يذكره خليفة بن خياط فى الموضع
المماثل من طبقاته .

١٩
وأُمّ الحسن بنت علىّ ورَمْلَةِ الكبرى ، وأَمهما أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود
ابن مُعِّب بن مالك الثقفى ، وأَمّ هانىء بنت علىّ، وميمونة ، وزينب الصغرى ،
ورملة الصغرى ، وأم كلثوم الصغرى ، وفاطمة ، وأمامة ، وخديجة ، وأم الكرام ،
وأم سلمة ، وأم جعفر ، ومجمانة ، ونفيسة ، بنات علىّ وهنّ لأمّهات أولاد شتّى،
وابنة لعلىّ لم تُسَمّ لنا ، هلكت وهى جارية لم تبرز ، وأَمّها مُحَيّاة بنت امرىء
القيس بن عدىّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب ، وكانت تخرج
إلى المسجد وهى جارية فيقال لها : مَن أَخْوالُكِ ؟ فتقول وه وه تعنى كلبًا .
فجميع ولد علىّ بن أبى طالب لصلبه أربعة عشر ذكرًا وتسع عشرة امرأة ،
وكان النسل من ولده لخمسة : الحسن والحسين ومحمّد بن الحنفيّة والعبّاس بن
الكلابيّة وعمر بن التغلَبيّة. قال محمّد بن سعد: لم يصحّ لنا من ولد علىّ ، رضى
الله عنه ، غيرُ هؤلاء .
*
ذكر إسلام علىّ وصلاته
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويزيد بن هارون وعقّان بن مسلم عن شعبة عن
عمرو بن مرّة عن أبى حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أوّل من أسلم مع
رسول الله، ◌َّه، علىّ. قال عقّان بن مسلم: أوّل من صلّى.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم
عن ابن أبى نجيح (١) عن مجاهد قال : أوّل من صلّى علىّ وهو ابن عشر سنين.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمرو بن عبد الله بن عنبسة (٢) عن
عُمارة بن غَزِيّة عن محمّد بن عبد الرّحمن بن زرارة قال : أسلم علىّ وهو ابن تسع
سنين .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، حدّثنى (٣) أبى عن الحسن
ء
(١) ابن أبى نجيح: تحرف فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((أبى نجيح)).
(٢) عنبسة: تحرف فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((عتبة)).
(٣) حدثنى أبى عن الحسن: تحرف فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((حدثنى عن الحسن)).

٢٠
ابن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبى طالب أن علىّ بن أبى طالب حين دعاه النّبيّ ،
وَ لور، إلى الإسلام كان ابن تسع سنين، قال الحسن بن زيد: ويقال دون التسع
سنين ، ولم يعبد الأوثان قطّ لِصِغَرِهِ .
:
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسيّ قالا : قال أخبرنا
شُعبة عن سَلَمَة بن كُهيل عن حبّة العُرَنى قال : سمعتُ عليًّا يقول : أنا أوّل من
صلّى ، قال يزيد : أو أسلم .
قال : أخبرنا يحتى بن حمّاد البصرىّ قال: قال أخبرنا أبو عُوانَة عن أبى بَلْج
عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال : أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة
علىّ. قال محمّد بن عمر : وأصحابنا مجمعون أنّ أوّل أهل القبلة الذى استجاب
لرسول الله، وَلّل، خديجة بنت خويلد ثمّ اختلف عندنا فى ثلاثة نفر أيّهم أسلم
أوّلًا، فى أبى بكر وعلىّ وزيد بن حارثة ، وما نجد إسلام علىّ صحيحًا إلا وهو ابن
إحدى عشرة سنة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر(١) ، حدّثنى عبد الله بن محمّد عن أبيه عن عُبيد
الله بن أبى رافع عن علىّ قال: لما خرج رسول الله، ومَّه، إلى المدينة فى الهجرة
أمرنى أن أقيم بعده حتى أُؤدّىَ ودائع كانت عنده للنّاس ، ولذا كان يسمّى
الأمين، فأقمتُ ثلاثًا فكنتُ أَظْهَرُ، ما تغيّبْتُ يومًا واحدًا، ثمّ خرجْتُ فجعلتُ
أتبع طريق رسول الله، وَله، حتى قدمْت بنى عمرو بن عوف ورسول الله ،
وَله، مقيم فنزلت على كلثوم بن الهِدْم وهنالك منزل رسول الله، وَله.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عاصم بن سويد من بنى عمرو بن
عوف عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : قدم علىّ للنصف من شهر
ربيع الأوّل ورسول الله، وَله، بقُباءَ لم يَرِمْ بعد.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن
أبيه قال: لما قدم رسول الله، وَله، آخى بين المهاجرين بعضهم لبعض(٢)، وآخى
(١) أخبرنا محمد بن عمر: تحرف فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((أخبرنا ابن عمر)).
(٢) بعضهم لبعض: تحرفت فى طبعة إحسان وعطا والتحرير إلى ((بعضهم فبعض)).