النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عدىّ بن الفضل عن يونس عن الحسن عن
جابر بن عبد الله قال: فُرش فى قبر النّبيّ، وَله، سَمَلُ قطيفةٍ حمراءَ كان
يلبسها .
أخبرنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن عُقبة بن أبى الصّهباءِ قال سمعتُ الحسن
يقول: قال رسول الله، ومَّله، افرشوا لى قطيفتى فى لحدى فإنّ الأرض لم تُسلّط
على أجساد الأنبياء .
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم ، أخبرنا سَلاّم بن مسكين ، أخبرنا قتادة : أنّ النّبيّ ،
وَلَّهِ ، فُرش تحتَه قطيفة.
أخبرنا عارم بن الفضل وخالد بن خداش قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد عن يزيد
ابن حازم عن سليمان بن يسار: أَنّ غُلامًا كان يخدم النّبيّ، وَّه، فلمّا دُفن
النّبِىّ، وَيّ، رأى قطيفةً كان يلبسها النّبيّ، وَّ، على ناحية القبر فألقاها فى
القبر وقال : لا يلبسها أحدٌ بعدَك أبدًا! فتُركت (١).
ذكر مَن نزل فى قبر النّبِىّ، وَل
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ ، أخبرنا الأشعث بن عبد الملك الحمرانى
عن الحسن: أنّ رسول الله، وََّ، أَدْخَلَهُ القبرَ بنو عبد المطّلب.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمير عن إسماعيل بن أبى خالد عن عامر
قال: دخل قبرَ النّبيّ، وَ لَه، علىّ والفضل وأسامة . قال عامر: وأخبرنى مرحب
أو ابن أبى مَوْحَب أنهم أدخلوا معهم فى القبر عبدَ الرّحمن بن عوف ، قال وكيع
فى حديثه قال الشعبىّ: وإنما يلى الميّتَ أهلُه (٢).
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دُكين عن شريك عن جابر عن عامر قال :
دخل قبرَ النّبِىّ، وَِّ، أربعةٌ ، قال الفضل فى حديثه: أخبرنى مَن رآهم .
(١) راجع ابن هشام ج ٢ ص ٦٦٤
(٢) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٥٧٦

٢٦٢
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا سفيان الثورى عن إسماعيل عن عامر قال :
حدّثنى مَرْحَب أو ابن أبى مَرْحَب قال: كأنّى أنظر إليهم فى قبر النّبِىّ، وَه ،
أربعة أحدهم عبد الرّحمن بن عوف .
أخبرنا سُرَيج بن النّعمان ، أخبرنا هُشَيم قال : أخبرنا يونس بن عبيد عن
عكرمة قال: دخل قبرَ النّبيّ، وَلّ، علىّ والفضل وأسامة بن زيد فقال لهم رجل
من الأنصار يقال له خَوَلىّ أو ابن خَوَلَىّ : قد علمتم أنّى كنتُ أشهد قبورَ
الشهدَاء، فالتّبِىّ، وَيَّ، أفضلُ الشّهداء، فأدخلوه معهم (١) .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب قال: وَلَىَ وَضْعَ رسول الله، وَّل، فى قبرِه هؤلاء الرّهْطُ الّذين
غسلوه : العبّاس وعلىّ والفضل وصالح مؤلاه ، وخَلّى أصحابُ رسول الله بين.
رسول الله، وَلّ، وأهله فوَلوا إجْنانَهُ.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث
التّيْمىّ عن أبيه قال: نزل فى حفرة رسول الله، وَّه، علىّ والفضل بن العبّاس
والعبّاس وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَلىّ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى
طالب عن أبيه عن جدّه عن علىّ أنّه نزل فى حُفرة النّبيّ، وَّ ، هو وعبّاس
وَعَقِيل بن أبى طالب وأسامة بن زيد وأوس بن خَوَلىّ ، وهم الذين ولوا كفنه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى علىّ بن عمر عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: نزل فى حفرة رسول الله، وَّيه، علىّ والفضل وأسامة، ويقولون صالح
وشُقْران وأَوْس بن خَوَلَىّ .
أخبرنا محمّد بن عمر ثمّ حدّثنى عمر بن صالح عن صالح مؤلى التّوْأمَة عن
ابن عبّاس قال: نزل فى حفرة رسول الله، وَله، علىّ والفضل وشقران.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن
أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: سأَلْتُه مَن نزل فى حفرة النّبيّ، وَّ؟
قال : أهلُه ونزل معهم رجلٌ من الأنصار مِن بَلْخُبْلى أوْسُ بن خولىّ .
(١) البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٥٧٧

٢٦٣
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمر بن محمّد عن أبيه عن علىّ بن حُسين
قال : قال أوس بن خَوَلىّ يا أبا حسن نَنْشُدك اللّه ومكانَنا مِن الإسلام ألا أُذِنْتَ لى
أَنْزِلُ فى قبر نبيَّا، وَلَّ! فقال: انزل: فقلتُ لعلىّ بن حسين: وكَمْ كانوا ؟
قال: علىّ بن أبى طالب والفضل بن عبّاس وأوس بن خَوَلَىّ .
ذكر قول المغيرة بن شُعْبَة إنه آخِر النّاسِ عهدًا
برسول الله، وَالخير
أخبرنا (١) سُرَيْج بن النّعمان، أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا مُجالِد عن الشّعْبىّ
عن المغيرة بن شعبة قال كان يحدّثنا هاهنا ، يعنى بالكوفة ، قال : أنا آخِر النّاس
عَهِدًا بالتّبِىّ، وَّهَ، لمّا دُفن النّبِىّ، وَه، وخرج علىّ من القبر ألقيتُ خاتمى
فقلتُ : يا أبا حسن خاتمى ! قال: انزلْ فخُذْ خاتمك ! فنزلتُ فأخذتُ خاتمى
ووضعت خاتمى على اللّبن ثمّ خرجتُ .
أخبرنا سُريج بن النّعمان ، أخبرنا هُشيم عن أبى مَغْشَر قال : حدّثنی بعضُ
مشيختنا قال : لمّ خرج علىّ من القبر ألقى المغيرةُ خاتمَه فى القبر وقال لعلىّ :
خاتمى! فقال علىّ للحسن بن علىّ: ادخل فَناوِلْه خاتمَه ، ففعل .
أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن أبي عمران الجَوْنيّ ، أخبرنا
أبو عَسيم شَهِدَ ذاك قال: لمّا وُضع رسول الله، وَّه، فى لحده قال المغيرة بن
شُعْبة : إنّه قد بقى مِن قِبَلِ رِجْلَيْه شىءٌ لو تُصلحونَه ! قالوا : فادخل فأصْلِحْه ،
فدخل فمَسَح قَدَمَيه، وَلَه. ثمّ قال: أهيلوا علىّ التراب ! فأهالوا عليه التراب
حتّى بلغ أنصافَ ساقَتْه فخرج فجعل يقول : أنا أحْدَثُّكُمْ عهدًا برسول الله ،
أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حَفْص التّيمىّ قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن
هشام بن عروة عن عروة أنّه قال: لمّا وُضع رسول الله، وَّرَ، فى لحده ألقى
المغيرةُ بن شعبة خاتمه فى القبر ثمّ قال : خاتمى خاتمى ! فقالوا : ادخُل فخُذْه !
(١) الخبر لدی النویری ج ١٨ ص ٣٩٤

٢٦٤
فدخل ثمّ قال: أهيلوا علىّ الترابَ ، فأهالوا عليه الترابَ حتّى بلغ أَنْصافَ ساقَيْه
فخرجٍ، فلمّا سُوّىَ على رسول الله، وَّل، قال: اخرجوا حتّى أغلقَ البابَ فإِنّى
أخدَثُّكُمْ عَهْدًا برسول الله، وَلَه. فقالوا: لَعَمْرى! لئن كنتَ أردتَها لقد
أصبتَها (١).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الرّحمن بن أبى الزّناد ، حدّثنى أبى عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عُثْبة بن مسعود قال: آخِرُ النّاس عَهدًا بالنّبِىّ، وَّله، فى
قبره المغيرة بن شعبة ألقى فى قبره خاتَمَه ثمّ قال : خاتمى ! فنزل فأخذه وقال :
ما ألقيتُه إلاّ لذلك .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الرّحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن
أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم : أنّ المغيرة بن شعبة ألقى فى قبر النّبيّ ،
وَه، بعدَ أن خرجوا خاتَمَه لِينزل فيه فقال علىّ بن أبى طالب: إنَّا الْقَيتَ خاتمك
لِكِيْ تَنزِلَ فيه فيقال نزلَ فى قبر النّبيّ، وَ، والّذى نفسى بيده لا تَنزَلُ فيه أبدًا!
ومَنَعَه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه
قال : قال علىّ بن أبى طالب لا يتحدّثُ الّاس أنّك نزلتَ فيه ولا يتحدّث النّاس
أنّ خاتمك فى قبر النّبيّ، وََّ، ونزل علىّ وقد رأى مَوْقِعَه فتناولَه فدفعه إليه.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی حفص بن عمر عن علىّ بن عبد الله بن عباس
قال: قلتُ زعم المغيرة بن شعبة أنّه آخر النّاس عهدًا برسول الله، وَّ، قال:
كذب واللهِ أَحْدَثُ النّاس عَهدًا برسول الله، وَلَّ، قُتَمُ بن العبّاس كان أصغر من
كان فى القبر وكان آخر من صَعِدَ (٢).
(١) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٣٩٤
(٢) أورده النویری ج ١٨ ص ٣٩٥

٢٦٥
ذكر دفن رسول الله، وعَله
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن
ابن شهاب قال: تُوفّى رسولُ الله، وَّهِ، حين زاغَت الشمس يومَ الاثنين فشُغل
الناسُ عن دفنه بشُتَانِ الأنصار فلمْ يُدفَن حتى كانت العَتَمة ولم يَلِه إلاّ أَقارِئُه ،
ولقد سمعَتْ بنو غَنْم صريفَ المساحى حين حُفر لرسول الله، وَّ، وإنّهم لَفى
بُيُوتِهم .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ ، أخبرنا صالح بن أبى الأحْضَر ، أخبرنا
الزّهرىّ ، حدّثنى رجلٌ من بنى غَنْم : أنّهم سمعوا صريفَ المساحى ورسولُ الله ،
وَثَه ، يُدفن ليلًا .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن صالح بن أبى الأخضر عن الزّهرىّ قال : دُفن
النّبِىّ، وَّهِ، ليلًا فقالت بنوليث: كُنّا نسمع صريفَ المساحى ورسولُ الله،
حَلَّ ، يُدفن باللّيل.
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس أنّه بلغه : أنّ أمّ سلمة زوج
النّبِىّ، وَّه، كانت تقول: ما صدّقتُ بموت النّبيّ، وَل، حتى سمعت بوَقْع
الكرازين .
أخبرنا محمّد بن عمرْ حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبى
بكر عن أبيه عن عَمْرَة عن عائشة قالت: ما علِمْنا بدفن رسول الله، وَه، حتّى
سمعنا صوت المساحى ليلةَ الثلاثاء فى السّحَر .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى معمر عن الزّهرىّ قال : دُفن رسول الله ،
وَّر، ليلاً. قال شيوخ من الأنصار فى بنى غنم : سمعنا صوتَ المساحى آخِرَ
اللّيل ليلةَ الثلاثاء .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى يحيى بن عبد الرّحمن بن محمّد بن لَبيبة عن
جدّه قال: تُوفّى رسول الله، وَّله، يومَ الاثنين حين زاغت الشمس ودُفن يومَ
الثلاثاء حين زاغت الشمس .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر عن أبيه عن جدّه
عن علىّ مثْلَه .

٢٦٦
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن إسحاق وعبد الرّحمن بن أبى الزناد
عن عبد الرّحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب وأخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنی
أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَةَ عن شريك بن عبد الله بن أبى نَمِر عن أبى سلمة
ابن عبد الرّحمن قال: تُوفّى رسولُ الله. وَلِّ، يومَ الاثنين ودُفن يومَ الثلاثاء.
أخبرنا قبيصة بن عُقْبة ، أخبرنا سفيان الثورىّ عن الحجّاج بن أرطاة عن رجلٍ
عن إبراهيم قال: أَخِذ (١) النّبيّ، وَلَ ، مِن قِبَل القبلة.
أخبرنا نوح بن يزيد المؤدب قال: سئل إبراهيم بن سعد كَمْ نُزّل التّبِىّ، وَلِّ،
فى الأرض ؟ قال : ثلاثًا .
ذكر رشّ الماء على قبر رسول الله، وَ له
أخبرنا معن بن عيسى الأشجعيّ ، أخبرنا إسحاق بن أبى حَرْمَلة عن عبد الله
ابن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم: أنّ التّبِىّ، وَه، رُشّ على قبره
الماء (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عَوْن عن أبى
عَتيق عن جابر بن عبد الله قال: رُشّ على قبر النّبيّ، وَّه، الماء.
صَلى الله
وَستَلم
ذکر تسنيم قبر رسول الله ،
أخبرنا الفضل بن دُكين ومالك بن إسماعيل قالا : أخبرنا الحسن بن صالح عن
أبى البراء ، قال مالك بن إسماعيل أظنّه مولى لآل الزبير ، قال : دخلتُ مع
مُصْعَب بن الزّبير البيتَ الّذى فيه، يعنى قبر رسول الله، وَلَه، وأبى بكر وعمر
فرأيتُ قبورهم مستطيلة .
(١) كذا فى ت، ث، وفى ل ((أُدخل)).
(٢) أورده النویری ج ١٨ ص ٣٩٥

٢٦٧
أخبرنا سعيد بن محمد الورّاق النّقَفى عن سفيان بن دينار قال : رأيتُ قبر
النبيّ، فَظله، وأبى بكر وعمر مسَنَّمَةً.
أخبرنا طَلْق بن غنّام النّخَقّى ، أخبرنا عبد الرحمن بن جُريس ، أخبرنا حمّاد عن
إبراهيم: أنّ النبيّ، وَلّ، جُعل على قبره شىء مرتفع من الأرض حتى يُعرف أنّه قبره .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن
أبيه قال: كان نَبَثُ قبر النبيّ، وَه، شِبْرًا.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الحسن بن عُمارة عن أبى بكر بن حفص بن
عمر بن سعد قال: كان قبر النبيّ، وَّله، وأبى بكر وعمر مستّمة عليها نَقَلٌ.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى هشام بن سعد بن عمرو بن عثمان قال : سمعتُ
القاسم بن محمد يقول اطّلعتُ وأنا صغيرٌ على القبور فرأيتُ عليها حَصْبَاء حمراءَ .
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ المكّىّ ، أخبرنا مسلم بن خالد ،
حدّثنى إبراهيم بن نوفل بن سعيد بن المغيرة الهاشمى عن أبيه ، قال : انهدم الجدار
الذى على قبر النبيّ، وَّر، فى زمان عمر بن عبد العزيز فأمر عمرُ بعمارته ، قال:
فإنّه لجالس وهو يُثْنى إذ قال لعلىّ بن حسين: قُمْ يا علىّ فقمّ البيتَ، يعنى بيتَ النّبيّ،
وَله، فقام إليه القاسم بن محمّد فقال: وأنا أصلحك الله! قال: نعم وأنت فقُمّ ، ثمّ
قال له سالم بن عبد الله : وأنا أصلحك الله ! قال: اجلسوا جميعًا وقُمْ يا مُزاحم
فَقُمّه ، فقام مزاحم فقمّه، قال مسلم : وقد أَثْبِتَ لى بالمدينة أنّ البيت الّذى فيه قبر
النّبِىّ، وَلَّه بيت عائشة وأنّ بابه وباب حُجْرته تجاهَ الشأم وأنّ البيت كما هو سقفهُ
على حاله وأنّ فى البيت جَرّةٍ وخَلَق رِحالِه .
أخبرنا سريج بن النعمان عن هُشيم ، أخبرنى رجل من قُريش من أهل المدينة
يقال له محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله، وَله ،
فى زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة فى ولاية الوليد ، وكنتُ فى أوّل
من نهضَ فنظرتُ إلى قبر رسول الله، وَّهَ، فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلّ
نحوٌ من شِبر، فعرفتُ أنّهم لم يدخلوه من قِبَل القِبلة (١).
*
(١) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٥٧٦

٢٦٨
ذكر سِنّ رسول الله، وَّة ، يومَ قُبض
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة اللّيثنى ، حدّثنى ربيعة بن أبى عبد الرّحمن أنّه
سمع أنس بن مالك وهو يقول: توفّى رسول الله، وَّ، وهو ابن ستّين سنةً.
أخبرنا عبد الله بن عَمْرو ، أبو معمر المِنْقَرىّ ، أخبرنا عبد الوارث بن سعيد،
أخبرنا أبو غالب الباهليّ أنّه شهد العلاءَ بن زياد العَدَوىّ يسأل أنس بن مالك قال :
يا أبا حَمْزة سِنّ أىّ الرجال كان رسول الله، وَلَه، يومَ توفّى؟ قال: تَّتْ له
ستّون سنة يومَ قبضه الله كأشبّ الرجال وأحسنِه وأجملِه وألْحَمِه .
أخبرنا الأسود بن عامر والحجّاج بن المِنْهال قالا : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن
عمرو بن دينار عن عروة قال: بُعث النّبيّ، وَّل، وهو ابن أربعين سنةً ومات وهو
ابن ستّين سنةً .
أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب ، حدّثنى قُرّة بن عبد
الرّحمن أنّ ابن شهاب حدّثه عن أنس بن مالك عن النّبيّ، وَلّ: أنّه تُنُتئ وهو ابن
أربعين سنة فمكث بمكّة عشرًا وبالمدينة عشرًا وتوفّى وهو ابن ستّين سنة وليس فى
رأسه ولحِيْته عشرون شعرةً بيضاء .
أخبرنا الأسود بن عامر ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن يحبّی
ابن جَعْدة: أنّ النّبِىّ، وَِّ، قال يا فاطمة إنّه لم يُبعث نبيّ إلّ عُمّرَ الّذى بعدَه
نصْفَ عُمره ، وإنّ عيسى بن مَرْتَ بُعث لأربعين وإنّى بُعثتُ لعشرين .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ ، أخبرنا سفيان الثورىّ عن الأعمش عن
إبراهيم قال قال رسول الله، وَله: يعيش كلّ نبيّ نِصْفَ عُمْرِ الّذِى قَبْلَه، وإنّ
عيسى بن مريم مكث فى قومه أربعين عامًا .
أخبرنا رَوْح بن عُبادة ، أخبرنا زكريّاء بن إسحاق ، أخبرنا عمرو بن دينار عن
ابن عبّاس وأخبرنا رَوْح بن عُبادة ، أخبرنا هشام بن حسّان ، أخبرنا عكرمة عن ابن
عبّاس وأخبرنا كثير بن هشام وموسى بن إسماعيل وإسحاق بن عيسى والحجّاج بن
المنْهال قالوا : أخبرنا حماد بن سلمة عن أبى جَمْرة الضُّبَعِىّ عن ابن عبّاس وأخبرنا
يزيد بن هارون وأنس بن عياض وعبد الله بن ثُمير قالوا : أخبرنا يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيب وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس ، حدّثنى سليمان بن

٢٦٩
بلال عن يونس بن يزيد الأيلىّ عن ابن شهاب عن عُزوة عن عائشة وأخبرنا الفضل
ابن دُكين أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى السّفَر عن عامر عن جرير عن
معاوية وأخبرنا وَهْب بن جرير قال : أخبرنا شُعبة عن أبى إسحاق عن عامر بن سعد
البَجَلَىّ عن جرير أنّه سمع معاوية - يعنى ابن أبى سفيان ، وأخبرنا الفضل بن
دُكين ، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن أبى جعفر وأخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال :
أخبرنا إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن مُسلم بن صُبيح عن رجل من أسلم
وأخبرنا مُطرّف بن عبد الله اليسارى ، أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن محمّد
ابن عبد الله عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قال الزهرىّ وقال:
أخبرنا سعيد بن المسيّب وأخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق
عن عُبيد الله بن عُتبة وأخبرنا الفضل بن دُكين عن شَريك عن أبى إسحاق وأخبرنا
المُعَلّى بن أسد ، أخبرنا وُهيب عن داود عن عامر وأخبرنا نَصْر بن باب عن داود
عن عامر وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن عمر العُمَرىّ عن عبد
الرّحمن بن القاسم عن أبيه وأخبرنا محمّد بن عمر وحدّثنى سليمان بن بلال عن
◌ُتبة بن مسلم عن علىّ بن حسين قالوا جميعًا: توفى رسول الله، مَليل ، وهو ابن
ثلاث وستين سنة (١) . قال أبو عبد الله محمّد بن سعد: وهو الثبت إن شاءَ الله .
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا علىّ بن زيد عن يوسف بن
مِهْران عن ابن عبّاس قال: توفّى رسول الله، وَّ، وهو ابن خمس وستين سنة.
أخبرنا المعلّى بن أسد ، أخبرنا وُهيب عن يونس عن عمّار مولى بنى هاشم قال:
سمعتُ ابن عبّاس يقول: توفّى رسول الله، وَّل ، وهو ابن خمس وستين سنة.
أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا يزيد بن زُريع عن يونس بن عبيد عن عمّار
مولى بنى هاشم قال: سألتُ ابن عبّاس كم أتى لرسول الله، وَله، يومَ مات؟
قال : ما كنتُ أرى مِثْلَك من قومه يَخْفَى عليه ذلك ! قلتُ: إنّى سألتُ عن ذاك
فاختُلف علىّ : قالى : أَحَسُبُ ؟ قلتُ : نعم : قال : أمسكْ ، أربعين يُعِثَ لها ،
وخمس عشرة سنة بمكّة يُكامِن ويَخاف ، وعشر مُهاجَره بالمدينة .
(١) أورد النويرى هذا الخبر ج ١٨ ص ٣٩٥

٢٧٠
ذكر مُقام رسول الله، وَه ،
بالمدينة بعد الهجرة إلى أن قُبض
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة اللّيثى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أنس
ابن مالك وأخبرنا عبد الله بن ثُمير عن حجّاج عن نافع عن ابن عمر وأخبرنا رَوْح
ابن عُبادة قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن عبّاس وأخبرنا أنس بن
عياض ويزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالوا : أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد
ابن المسيّب وأخبرنا الحجّاج بن المِنْهال وكثير بن هشام وموسى بن إسماعيل
وإسحاق بن عيسى قالوا : أخبرنا حماد بن سلمة عن أبى جمرة قال : سمعت ابن
عبّاس وأخبرنا يحيى بن عبّاد، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا عمّار بن أبى عمّار
مولى بنى هاشم عن ابن عبّاس وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب ، أخبرنا
سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبى عبد الرّحمن سمع أنس بن مالك قالوا جميعًا :
أقام رسول الله، وَلّر، بالمدينة عشر سنين (١) : قال ابن عبّاس فى حديث أبى
جَمْرة: وأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه .
،
صَلىاللّهِ
وسلم
ذكر الحزن على رسول الله ،
ومن ندبه وبکی علیه
أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : لمّا
ثقل النّبِىّ، وَله، جعل يَتَغَّاه الكَرْبُ فقالت فاطمة: وا كربَ أبتاه! فقال لها
النّبِىّ، وَله: ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم! فلمّا مات رسول الله، وَلَه ،
قالت فاطمة: يا أبتاه ! أَجَابَ رَبَّا دَعاه، يا أبتاه ا جَنّةُ الفردَوْسِ مأواه ، يا أبتاه !
إلى جبريل نَنعاه ، يا أبتاه ! مِن ربّه ما أدْنَاه ! قال: فلمّا دُفن قالت فاطمة : يا أنس
أطابت أَنْفُسكم أن تَحْثُوا على رسول الله، وَ لَه، الترابَ (٢) ؟
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال : لمّ
(١) أورد النويرى هذا الخبر بدون إسناد ج ١٨ ص ٣٩٦
(٢) أورده النویری بنصه ج ١٨ ص ٣٩٨

٢٧١
توفّى رسول الله، وَلَه، بَكت أمّ أيّمَن فقيل لها: يا أمّ أيمن أتبكين على رسول
الله، وَّ؟ فقالت: أما والله ما أبكى عليه ألّ أكون أعلم أنّه ذهب إلى ما هو
خيرٌ له من الدّنيا ، ولكن أبكى على خبر السماء انقطع ! (١) .
أخبرنا سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن محمّد بن زيد عن
أبيه قال: ما سمع ابن عمر يذكر النّبيّ، وَله، إلّ بكى.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى شِبْل بن العَلاء عن أبيه: أنّ النّبيّ، وَةِ، لَّا
حضرته الوفاةُ بكت فاطمة ، عليها السلام ، فقال لها النّبيّ : لا تبكى يا بُنيّة !
قُولى إذا ما متّ : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! فإنّ لِكلّ إنسان بها من كلّ مصيبة
مَعْوَضَةً : قالت : ومِنْكَ يا رسول الله ؟ قال: ومنّى .
أخبرنا محمّد بن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر
قال: ما رأيتُ فاطمة ضاحكةً بعد رسول الله، وَلِّ، إلاّ أنّها قد تُودىَ فى طرف
فيها .
أخبرنا (٢) محمّد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدّثنى بعض آل
يربوع عن عبد الرّحمن بن سعيد بن يربوع قال : جاء علىّ بن أبى طالب يومًا
متقنّعًا متحازِنًا ، فقال أبو بكر : أراك متحازِنًا ! فقال عَلىّ: إنّه عَنَانى ما لم يَعْنِك !
قال أبو بكر : اسمعوا ما يقول ! أَنْشُدكم الله أترون أحدًا كان أحزن على رسول
الله ، وَّ ، منّى ؟
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن سعيد بن
"المسيّب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت عثمان بن عفّان يقول:
تُوفّى رسول الله، ومَّ ، فحزن عليه رجال من أصحابه حتّى كاد بعضُهم
يُؤَسْوس، فكنت ممّن حزن عليه ، فبَيْنَا أنا جالس فى أطْم من آطام المدينة وقد بويع
أبو بكر إذ مَرّ بى عمر فلم أشعر به لما بي من الحزن ، فانطلق عمر حتّى دخل على
أبى بكر فقال : يا خليفة رسول الله ألا أَعَجّئُكَ ؟ مررتُ على عثمان فسلّمتُ عليه
فلم يردّ علىّ السلامَ! فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعًا حتّى أتيانى فقال لى
(١) أورده النویری بنصه ج ١٨ ص ٣٩٩
(٢) الخبر لدى النویری ج ١٨ ص ٣٩٩

٢٧٢
أبو بكر : يا عثمان جاءنى أخوك فزعم أنّه مَرّ بك فسلّم عليك فلم تردّ عليه ، فما
الّذى حملك على ذلك؟ فقلتُ يا خليفة رسول الله ما فعلتُ ! فقال عمر: بلى
والله ولكنّها عُبَيِّئُكم (١) يا بنى أميّة ! فقلت : والله ما شعرتُ أنّك مررتّ بی
ولا سلّمتَ علىّ ! فقال أبو بكر : صدقتَ ، أراك واللهِ شُغِلتَ عن ذلك بأمرٍ
حدّثتَ به نفسَك! قال : فقلتُ أجلْ! قال : فَما هو ؟ فقلتُ : تُوفّى رسولُ الله ،
وَّةٍ ، ولم أسأله عن ثَجَاةِ هذه الأمّه ما هو، وكنتُ أحدّثُ بذلك نفسى وأعجبُ
تفريطى فى ذلك : فقال أبو بكر : قد سألتُه عن ذلك فأخبرنى به ، فقال عثمان :
ما هو؟ قال أبو بكر : سألته فقلتُ يا رسول الله ما نجاةُ هذه الأمّة ؟ قال : مَنْ قَبِلَ
منّى الكلمةَ التى عرضتُها على عمّى فَرَدّها علىّ فهى له نجاةٌ ، والكلمة التى عرضَها
على عمّه : شهادةُ أنْ لا إلهَ إلاّ الله وأنّ محمّدًا أرسله الله .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار قالَ:
اجتمع إلى رسول الله، وَلَه، نساؤه فى مرضه الّذى مات فيه فقالت صفيّة
زوجته: أما والله يا نبيّ الله لَوددتُ أنّ الّذى بك بى! فغمزتْها أزواج النّبِىّ، وَلِّ ،
وأبصرهنّ النّبيّ فقال: مَضْمِضن! فقُلْن : من أىّ شىء يا رسول الله ؟ قال : من
تَغْامُز كنّ بصاحبتكنّ ! واللهِ إنّها لَصادقةٌ !
أخبرنا عُبيد الله بن محمّد بن حفص التّيمىّ قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن
علىّ بن يزيد عن القاسم بن محمّد : أنّ رجلاً من أصحاب النّبيّ ذهبَ بَصَرُه
فدخل عليه أصحابه يعودونه فقال : إنّما كنتُ أريدُهما لأنْظر بهما إلى رسول الله ،
وَِّ، فأمّا إِذْ قَبَضَ اللّه نبيّه فما يسُرّنى أنّ ما بهما بظَئِى من ظِبَاءِ تَبَالَةَ .
أخبرنا أبو بكر بن محمّد بن أبى مُرّة المكّىّ ، أخبرنا نافع بن عمر ، حدّثنی ابن
أبى مُليكة قال: كانت عائشة تضطجع على قبر النّبيّ، وَ له، قال: فرأته خرج
عليها فى النوم فقالت : واللهِ ما هذا إلاّ لشىءٍ فُتِنْتُ به ولا يَخرج علىّ أبدًا !
فتركت ذلك .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (عبب) وفيه ((إن الله وضع عنكم عُبَيَّة الجاهلية)) يعنى الكِبْر.

٢٧٣
ذكر ميراث رسول الله، وَله ، وما ترك
أخبرنا عبد الله بن نمير ، أخبرنا عبد الله بن عمر عن ابن شهاب عن أبى بكر
قال: سمعتُ رسول الله ، وَّه، يقول: إنّا لا نُورث، ما تَرَكْنا صدقةٌ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا معمر ومالك وأسامة بن زيد عن الزّهرىّ عن
عروة عن عائشة . وحدّثنى معمر وأسامة بن زيد وعبد الرّحمن بن عبد العزيز عن
الزّهرىّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثان عن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعلىّ
ابن أبى طالب والزّبير بن العوام وسعد بن أبى وقّاص وعبّاس بن عبد المطّلب قالوا:
قال رسول الله، وَلِّ: لا نُورث، ما تركناه فهو صدقةٌ ، يريد بذلك رسول الله
نفسه (١) .
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلىّ عن المغيرة بن عبد الرّحمن عن أبى الزّناد عن
الأعرج عن أبى هريرة عن رسول الله، وَّ، قال: لا يَقتسم وَرَثَتى دينارًا
ولا درهمًا، ما تركتُ بعد نَفَقَة نسائى ومَثُونة عاملى فإنّه صدقةٌ .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة ، حدّثنى الكلبىّ عن أبى
صالح عن أمّ هانىء : أنّ فاطمة قالت لأبى بكر مَنْ يَرِتُك إذا متّ ؟ قال : ولدى
وأهلى ! قالت : فما لك ورثتَ النّبيّ دوننا ؟ فقال : يا بنت رسول الله إنّ والله
ما ورثتُ أباكِ أرضًا ولا ذهبًا ولا فضّة ولا غلامًا ولا مالًا! قالت : فسَهْمُ اللهِ الّذى
جَعله لنا وصافيَتُنَا الّتى بيدك؟ فقال: إنّى سمعتُ رسول الله، وَّه، يقول: إنّما
هى طُعمة أطعمنيها الله فإذا متّ كان بين المسلمين .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت :
إنّ فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثَها من رسول الله ،
وَثّر، فيما أفاءَ الله على رسوله، وفاطمةُ حينئذٍ تَطلب صدقة النّبيّ الّتى بالمدينة
وفَدَك وما بقى من خُمْس خَيْبَر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول الله قالٍ لا نُورث ،
ما تَركْنا صدقةٌ ، إنّما يأكل آل محمّد فى هذا المال وإنّى والله لا أَغيّر شيئًا من
صدقات رسول الله عن حالها الّتى كانت عليها فى عهد رسول الله، اَّ ،
(١) أورده النويرى من طريق ابن سعد ج ١٨ ص ٣٩٦
[ ١٨ - الطبقات الكبير جـ ٢ ]

٢٧٤
ولأعملنَّ فيها بما عَمِل فيها رسول الله ، فأتى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها
شيئًا، فوجدَت فاطمة ، عليها السلامُ ، على أبى بكر فهجرتْه فلم تكلّمه حتّى
تُوقّيت ، وعاشت بعد رسول الله ستّة أشهرٍ (١) .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى هشام بن سعد عن عبّاس بن عبد الله بن معبد
عن أبى جعفر (٢) قال : جاءت فاطمةُ إلى أبى بكر تطلب ميراثَها ، وجاء العبّاس
ابن عبد المطّلب يطلب ميراثَه، وجاء معهما علىّ ، فقال أبو بكر : قال رسول الله
لا نورث، ما تَرَكنا صدقةٌ ، وما كان النّبيّ يَعولُ فعلىّ ، فقال علىّ: وَرِثَ سُلَيْمَانُ
دَاوُدَ وقال زكريّاءُ يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ : قال أبو بكر : هو هكذا وأنتَ والله
تعلم مِثلما أعلمُ ، فقالَ علىّ: هذا كتاب الله ينطق! فسكتوا وانصرفوا (٣).
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال :
سمعتُ عمر يقول: لمّا كان اليوم الّذى تُوفّى فيه رسول الله، وَِّ ، بويع لأبى
بكر فى ذلك اليوم ، فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبى بكر معها علىّ
فقالت: ميراثى من رسول الله أبى، وَلّم! فقال أبو بكر : أمِن الرَّثّةِ (٤) أو من
العُقَد (٥) ؟ قالت: فدك وخَيْبَر وصدقاته بالمدينة أرِثُها كما يرِثُك بناتُك إذا متّ !
فقال أبو بكر: أبوكِ والله خيرٌ منّى وأنتِ والله خيرٌ من بناتى ، وقد قال رسول
الله : لا نورث ، ما تركنا صدقةٌ ، يعنى هذه الأموال القائمة ، فتعلمين أنّ أباكٍ
أعطاكِها ؟ فوالله لَئِنْ قُلْتِ نعم لأقبلنّ قولَك ولأَصَدّقتّك! قالت : جاءتنى أمّ أيمن
فأخبرتنى أنّه أعطانى فدك ، قال : فسمعتِه يقول هى لكِ ؟ فإذا قلتٍ قد سمعتُه
فهى لك فأنا أصدّقك وأقبلُ قولك ! قالت : قد أخبرتُك ما عندى (٦) .
(١) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٣٩٦
(٢) كذا فى ت ، ث ، ومثله لدى النويرى ج ١٨ ص ٣٩٧ وهو ينقل عن ابن سعد . وفى متن
ـل ((جعفر)) وبحواشيها ((جعفر: لم أستطع الاهتداء إليه بالمظان التى رجعت إليها)).
(٣) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٣٩٧
(٤) الرثة : الردى من متاع البيت .
(٥) العقد - جمع عقدة - الأرض الكثيرة النخل .
(٦) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٣٩٧ نقلا عن ابن سعد .

٢٧٥
أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال : مات
رسولُ اللهِ، وَّةِ، ولم يوصٍ إلاّ بَمَسكن أزواجه وأرضٍ.
أخبرنا الفضل بن دُكين والحسن بن موسى قالا : أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق
عن عمرو بن الحارث خَتَنِ رسول الله، وَلَه، أخى امرأته جويرية قال: والله
ما ترك رسولُ الله، فَلَه، عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمَةً ولا شيئًا إلاّ
بَغْلَتَه البيضاءَ وسلاحَهُ وأرضًا تركها صدقةً .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا سفيان ، يعنى الثّوْرىّ ، عن أبى
إسحاق عن عمرو بن الحارث بن المصطلق أخبرنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيل
عن أبى إسحاق عن عمرو قال : لم يترك رسول الله إلاّ بغلتَه البيضاءَ وسلاحًا
وأرضًا جعلها صدقةً .
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا سفيان وأخبرنا هاشم بن القاسم ،
أخبرنا شَيْبَان أبو معاوية وأخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسَدىّ
قالا : أخبرنا مِشْعر كُلّهم عن عاصم عن زرّ بنَ حُبيش عن عائشة : أنّ إنسانًا سألها
عن ميراث رسول الله، وَلّ، فقالت: عن ميراث رسول الله تسألنى لا أبا لك!
تُوفّى رسول الله ولم يدع دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمَةً ولا شاةً ولا بعيرًا (١).
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا مِشعر عن
عدىّ بن ثابت عن علىّ بن الحسين قال: توفّى رسول الله، وَ له، ولم يدَعْ دينارًا
ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمَةً (٢).
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا ثابت أبو زيد قال : أخبرنا هلال بن خَّاب
عن عكرمة عن ابن عباس قال: مات رسول الله وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا
ولا أمةً ولا وليدةً، وتركَ دِرْعَهُ رهنًا عند يهودىّ بثلاثين صاعًا من شعير (٣).
(١) أورده النويرى بنصه ج ١٨ ص ٣٩٨
(٢) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٥٨٩
(٣) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٥٨٩ - ٥٩٠

٢٧٦
ذكر من قضى دَيْن رسول الله ،
صنھَلى الله
، وعِداتِه
وسلم
أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ ، أخبرنا أبو معشر المدينىّ عن زيد بن أسلم
وعمر بن عبد الله مولى غُفْرة قالا: لمّا قُبض رسول الله، وَّةٍ، قال أبو بكر لمّا
جاءه مَالٌ من البَحْرَيْن : مَن كانت له على النّبيّ عِدَةٌ فليأتِنى : قال : فجاءَه جابر
ابن عبد الله الأنصارىّ فقال: إنّ النّبيّ وعدنى إذا أتاه مال البحرين أن يُعطينى
هكذا وهكذا وهكذا ، وأشار بكفّيْه، فقال أبو بكر : خُذْ! فأخذ بكفّيْه فعَدّه
خمسمائة درهم فأعطاه إيّاها وألفًا، ثمّ جاءه ناس كان وَعَدهم رسولُ الله، وَِّ،
فأخذ كلّ إنسان ما كان وعده ثمّ قسم ما بقى من المال فأصاب كلّ إنسان منهم
عشرة دراهم .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا بَرَدان بن أبى النّضْر عن محمّد بن المنكدر عن
جابر بن عبد الله قال: قال لى رسول الله، وَلّ: لو قدم مال البحرين لقد
أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، فلم يُقْدَم به حتى مات رسول الله، وَّه، فلمّا
قُدم به على أبى بكر قال : مَن كانت له عِدَةٌ عند رسول الله فليأت ! قال جابر :
قلت قد كان وَعَدَنى إذا جاء مالُ البحرين أن يعطينى هكذا وهكذا وهكذا : قال :
خُذْ ! فأخذتُ أوّل مرّة فكانت خمسمائة ثمّ أخذت الثّْتَين .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا سفيان - يعنى ابن عيينة - عن محمّد بن
المنكدر عن جابر: أنّ النّبيّ، فَلَ، قال: إذا جاءنا مال البحرين أعطيتك كذا
وكذا وكذا ، وأشار بيديه ثلاثًا ، فقدم على أبى بكر فقال أبو بكر: من كانت له
عند رسول الله عِدَةٌ فليأتنا ! قال جابر : فأتيتُه فقال لى: خُذْ! فأخذتُ غرفة
فوجدتُها خمسمائة وأخذت أخذتَين مثلها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبيد الله بن عبد العزيز عن حكيم بن حكيم
ابن عبّاد بن حنيف عن أبى جعفر عن جابر : أنّ أبا بكر خطب بعد وفاة رسول
الله، وَّه، فقال: مَنْ كانت له عِدَةٌ عند رسول الله، وَ له، فليقُمْ! فقام جابر
ابن عبد الله فقال: وعدنى إذا جاء مال البحرين يُحْثَى لى ثلاث مرّات ، قال فحثًا
له ثلاثَ مرّات .

٢٧٧
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی سفيان - يعنى ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار
عن أبى جعفر عن جابر قال : قال لى أبو بكر اغرفْ ، فغرفت أوّل غرفة فوجدتها
خمسمائة ، قال : فقال عُد اغرفْ مثلها ، ففعلتُ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا الضّحّاك بن عثمان عن ضمرة بن سعيد عن
أبى سعيد الخُدْرىّ قال : سمعتُ مُنادِىَ أبى بكر ينادى بالمدينة حين قدم عليه مالُ
البحرين: من كانت له عِدَة عند رسول الله، وَله، فليأتِ فيأتيه رجال فيُعطيهم،
فجاء أبو بشير المازنىّ فقال: إنّ رسول الله، وََّ، قال يا أبا بشير إذا جاءنا شىء
فأتنا : فأعطاه أبو بكر حَفْنَتَين أو ثلاثًا فوجدها ألفًا وأربعمائة درهم .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر عن جعفر بن
محمّد عن أبيه عن جابر قال: قَضَى علىّ بن أبى طالب دَين رسول الله، وَه ،
وقضى أبو بكر عِداتِه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبى
عَوْن: أنّ رسول الله، وَه، لمّا تُوفّى أَمَر علىّ صائحًا يصيح: مَن كان له عند
رسول الله عِدَة أو دَيْن فليأتِنى! فكان يبعث كلّ عام عند العقَبة يوم النحر مَن
يصيح بذلك حتّى توفّى علىّ ، ثمّ كان الحسن بن علىّ يفعل ذلك حتى توفّى ، ثمّ
كان الحسين يفعل ذلك ، وانقطع ذلك بعدَه ، رضوان الله عليهم وسلامه . قال
ابن أبى عون : فلا يأتى أحدٌ من خَلْق الله إلى علىّ بحقّ ولا بَاطِلٍ إلاّ أعطاه.
ذكر منَ رَفَى النّبِىّ، وَه
قال محمّد بن عمر الواقدىّ عن رجاله : قال أبو بكر الصّدّيق يرثى رسول
:(1) ·ail
ياعَيْنِ فَابْكى ولا تَشْأمى، وَحُقّ البُكاءُ عَلى السّيّدِ !
عَلى خَيْرٍ خِنْدِفَ عِنْدَ البَلاءِ أَمْسَى يُغَيَّبُ فى المُلٌّحَدِ
وَرَبِّ البِلادِ عَلى أَحْمَدٍ
فَصَلَّى الَلِيكُ وَلِىُّ العِبَادِ
(١) انظر: النويرى ج ١٨ ص ٤٠٠

٢٧٨
وَزَيْنِ الْمَعَاشِرِ فى الْمَشْهَدِ ؟
فَكَيْفَ الحَيَاةُ لِفَقْدِ الحَبَيبِ
فَلَيْتَ المماتَ لَنَا كُلِّنا وكُتّا جَميعًا مَعَ الْمُهْتَدِى !
قال الواقدىّ: وقال أبو بكر الصّدّيق أيضًا (١):
ضَاقَتْ عَلَىّ بِعَرْضِهِنّ الدّورُ
لمّ رَأيتُ نَبِيْنَا مُتجَدّلا
وَالعَظْمُ مِنّى وَاهِنٌ مَكسورُ
وَبَقِيتَ مُنفرِدًا وأَنْتَ حَسِيرُ
غُيَيْتُ فى جَدَثٍ علىّ صُخُورُ !
تَعْيَا بِهِنّ جَوَانِخْ وَصُدُورُ
وازْتعتُ رَوْعةَ مُستهامٍ وإِهٍ
أَعَتِيقُ وَيحكَ ! إنّ حُبّك قد ثَوَى
يا ليتنى من قَبْلِ مَهْلَكِ صاحبى
فَلْتَحْدُثَنّ بَدائعٌ من بَعدِهِ ،
قال الواقدىّ : وقال أبو بكر أيضًا :
مثلُ الصّخورِ فأمستْ هذّتِ الجسدا
قالوا الرّسولُ قَدَ امسَى مَيْتًا فُقِدا
وَلا نَرَى بَعدَهُ مالًا ولا وَلَدا !
مِنَ البَريّةِ حتّى أدْخُلَ اللّحَدا
إذا تَذكّرتُ أنّى لا أرَاكَ أَبَدا !
وفى العَفافِ فَلَمْ نَعْدِلْ بِهِ أَحَدا
ما أطيَبَ الذّكرَ والأخلاقَ والجسدا!
باتَتْ تَأْوَّبُنى هُمُومٌ حشد
يا لَيْتَنِى حَيثُ نُبْتُ الغَدَاةَ بِهِ
لَيْتَ القِيامَةَ قامَتْ بعدَ مَهْلَكِهِ ،
وَالله أُثْنَى (٢) عَلى شئْءٍ فُجِعْتُ بِهِ
كُمْ لِىَ بَعْدَكَ من هَمِّ يُنَصّبُنى
كان المصَفّاءَ فى الأخلاقِ قد علموا،
نَفسی فداؤك من مَیْتٍ وَمن بَدَنٍ !
وأنشدنا هشام بن محمّد الكلبىّ عن عثمان بن عبد الملك أنّ عمران بن بلال
ابن عبد الله بن أنيس قال سمعتها من مشيختنا قال : قال عبد الله بن أنيس يرثى
النّبِىّ، وَ (٣):
٠
وَخَطْبٌ جَلِيلٌ لِلْبَلِّةِ جَامِعُ !
تَطَاوَلَ لَيْلِى واعتَرَتْنى القَوَارِعُ
غَدَاة نَعَى النَّاعِى إلينا مُحَمّدا ،
فلو رَدّ مَيَا قَتَلُ نَفْسِى قَتَلْتُها !
وتلك الّتى تَسْتَكُّ مِنْها المسَامَعُ
ولَكِنَّهُ لا يَدْفَعُ الموتَ دَافِعُ
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٠٠
(٢) ت، ث ((والله آسى)).
(٣) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٠١

٢٧٩
فآليتُ لا أثنى على هُلْكِ هَالِك
وَلَكِتَنِى بَاكِ عَلَيْهِ ومُتْبِعٌ
وقد قبض الله النبيين قبله
فِيَاليتَ شِعْرِى ! مَن يَقومُ بأمرِنا ؟
ثَلاثَةُ رَهْطٍ منْ قُرَيْشِ هِمُ هُمُ
عَلِىِّ أَوِ الصّدّيقُ أو عُمَرٌ لَهَا ،
فَإِنْ قَالَ مِنّا قَائِلٌ غَيْرَ هَذِهِ
فيًا لقُرَيشٍ ! قلّدوا الأمرَ بَعضَهم ،
وَلا تُبْطِئُوا عَنْها فُوَاقًا فَإِنّهَا
من النّاسِ ، ما أوفَى ثَبِيرٌ وَفَارُ
مُصِيبَتَهُ . إنّى إلى اللهِ رَاجِعُ !
وعادٌ أُصيبَ بالرُّزَى وَالتََّابِعُ (١)
وَهَلْ فِى قُرَيْشِ من إمَامٍ يُنازِعُ ؟
أَزِمَةُ هذا الأَمرِ ، والله صَانِعُ
وَلَيْسَ لَهَا بَعْدَ الثّلاثةِ رَابعُ !
أَبَيْنَا، وَقُلْنَا : اللَّه رَاءٍ وَسَامِعُ
فَإِنّ صَحِيحَ القَوْلِ للنّاسِ نَافِعُ
إذا قُطِعَتْ لمْ يُمْنَ فِيهَا المطامعُ
أخبرنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء البَلْخِىّ ، أخبرنا ليث بن سعد عن خالد بن
يزيد عن سعيد - يعنى ابن أبى هلال : أنّ حسّان بن ثابت قال وهو يرثى رسول
الله، وَالر (٢):
مثلَ النّبيّ رَسُولِ الأَمَّةِ الهَادِى
واللهِ مَا حمَلَتْ أُنْثَى ولا وَضَعَتْ
يَضربِنَّ خَلْفَ قَفَا سترٍ بِأَوْنَادٍ
أَمْسَى نِسَاؤُكَ عَطّلنَ البيوتَ ، فمَا
أَثْقَنّ بالبؤسِ بعدَ النّعمةِ البادى !
مثلَ الرّوَاهبِ يَلْبَسْنَ المسوحَ ، وقد
وقال حسّان بن ثابت (٣) أيضًا يرثى رسول الله، وَِّ، فيما أنشدنا أبو عمرو
الشّيْبانى :
منّى ، أَلِيَّةَ حَقِّ غيرَ إِقْتَادٍ !
آَلَيْتُ حِلْفَةَ بَرِّ غَيرَ ذى دخَلِ
مثلَ النّبِىّ ، نَبِىّ الرّحْمَةِ الهَادى
باللِهِ ما حَمَلَتْ أُنْتِى وَلا وَضَعَتْ
أَوْفَى بِذِمّةِ جَارٍ أَوْ بِيعَادٍ
وَلَا مَشَى فَوْق ظَهْرِ الأَرْضِ من أحَدٍ
مُبَارَكَ الأَمْرِ ذَا حَزْمِ وإِرْشَادِ ،
من الّذى كانَ نُورًا يُشْتَضاءُ بهِ
وَأَبِذَلَ النّاسِ للمعرُوفِ للجَادِى
مُصَدِّقًا للتّبيّينَ الأَلى سَلَفُوا ،
جَارٍ، فَأصْبحتُ مثلَ المفرِدِ الصّادِى!
خَيرَ البَرِيّةِ إِنّى كُنْتُ فِى نَهَرٍ
(١) التبابع : ملوك اليمن جمع تبع .
(٢) ديوانه ص ٢٠٧ وراجع النويرى ج ١٨ ص ٤٠٢
(٣) ديوانه ص ٢٠٧ - ٢٠٨ وانظر ابن هشام ج ٤ ص ٦٧١

٢٨٠
أمسى نساؤكَ عَطَّلْنَ البيوتَ فمَا يَضرِبِنَ خَلْفَ قَفَا سترٍ بِأَوْتادِ
أيقنّ بالبُؤسِ بعدَ النّعمةِ البادى !
مثلَ الرّوَاهِبِ يَلْبَسنَ المسوحَ ، وقد
وقال أبو عمرو: قال حسّان يرثيه، ◌ٍَّ (١):
مَا بالُ عَينِكَ لا تَنَامُ ! كَأَمَا
جَزَعًا على المَهْدِىّ أَصْبَحَ ثَاوِيًّا ،
يَا وَيْحَ أَنْصَارِ التّبِىّ وَرَهْطِهِ !
جَنْبِى يَقِيكَ التّْبَ لَهْفِى لَيْتَنِى
يا بِكْرَ آمِنَةَ الُبَارَكَ ذِكْرُهُ ،
نُورًا أَضَاءَ عَلَى البَرِيّةِ كُلّهَا ،
أَأُقيمُ بَعْدَكَ بالمدينَةِ بَيْنَهُمْ ؟
بأبى وأُمّى مَنْ شَهِدْتُ وَفَاتَهُ
فَظَلِلْتُ بَعْدَ وَفَاتِهِ مُتَلَدّدًا ،
أو حَلّ أمرُ الله فينا عاجِلًا
فَتَقُومُ ساعَتْنَا فَنَلْقَى سَيّدًا
يا رَبّ! فَاجْمَعْنَا مَعًا ونَبِيَّنَا
فى جَنّةِ الفِرْدَوْسِ ، واكتُبها لنَا
واللهِ اسمَعُ مَا حَبِيتُ بهالِكٍ
ضَاقَتْ بالأنْصَارِ البلادُ ، فأصبحُوا
وَلَقَدْ وَلَدْنَاهُ فِینَا قَبْرُهُ ،
وَالله أَهْدَاهُ لَنَا وهَدَى بِه
كُحِلَتْ مَآقِيها بكُحلِ الأَزْمَدِ ؟
يَا خَيرَ مَن وَطىءَ الحصَىَ لا تَبْعَدِ
بَعدَ المغَيَّبِ فى سَوَاءِ المُلْحَدِ
غُيَّيْتُ قَبلك فى بَقِيعِ الغَرْقَدِ (٢) !
وَلَدَتْهُ مُحْصَنَةٌ بسَعْدِ الأَسعُدِ
مَنْ يُهْدَ للنّورِ المبارَكِ يَهتَدِ !
يَا لَهْفَ نَفْسى لَيْتَنى لم أُولَدِ !
فى يومِ الاثْنَيْنِ النّبِىّ المهْتَدى !
يَا لَيْتَنِى صُبِّحْتُ سُمّ الأَسْوَدِ !
فى رَوْحَةٍ منْ يؤْمِنَا أَوْ من غَدٍ !
مَخْضًا مَضَارِبُهُ كَرِيمَ المحْتِدِ
فى جَنّةٍ تفقى (٣) عُيُونَ الْحُتَّدِ
يا ذا الجلالِ وذا العُلا وَالسّودَدِ !
إلاّ بَكَيْتُ عَلى النّبِىّ مُحَمّدٍ
شُودًا وُجُوهُهُمُ كَلَوْنِ الإِثْمِدِ
وَفُضُولُ نِعمَتِهِ بِنَا لا تُجْحَدِ
أَنْصَارَهُ فِى كُلّ سَاعَةٍ مَشْهَدٍ (٤)
(١) انظر: ابن هشام ج ٤ ص ٦٦٩
(٢) فى الأصول : كنتُ المغَيَّبَ فى الضريح الملحد . وقد اتبعت ماورد بسيرة ابن هشام ج ٤ ص
٦٦٩ والديوان ص ٢٠٨ وهى أفضل من رواية الكتاب .
(٣) ت، ث ((تنبى)) وكذا الديوان ص ٢٠٩ . ولدى ابن هشام ج ٤ ص ٦٧٠ ((تثنى))
والمثبت رواية ((ل)) ومثلها لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٠٣ . وتفقى: تقلع . وتثنى : تصرف .
(٤) كذا فى ت، ث، ومثله لدى ابن هشام ج ٤ ص ٦٧٠. وفى ل ((مسهد)).