النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الأنصارَ عَيْيَتِى ونَعلى وكرشى التى آكلُ فيها فاحفظونى فيهم ! اقبلُوا من مُحْسِنهم
وتجاوَزُوا عن مُسيئهم !
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا يحيى بن سعيد أنّ النعمان بن مُرّة أخبره
أنّه بلغه: أنّ رسول الله، بََّ، قال فى مرضه الّذى تُوفّى فيه: إنّ لكلّ نبيّ تَرِكَة
أو ضَيْعة ، وإنّ الأنصار تَرِكَتِى أَو ضَيْعَتى ، وإنّ النّاس يكثرون ويقّون فاقبلوا من
مُحْسِنهم واعفوا عن مُسِيئهم !
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن عَطيّة
العَوْفى عن أبى سعيد الخُدْرىّ قال: قال رسول الله، وَلِّ: إنّ عَيْبَتى التى آوى
إليها أهلُ بيتى ، وإنّ الأنصار كرشى فاعفوا عن مُسيئهم واقبلوا من مُحْسنهم !
أخبرنا عبيد الله بن موسى العَبْسىّ قال : أخبرنا ابن أبى لَيْلَى عن عطيّة العَوْفى
عن أبى سعيد الخدرىّ قال: قال رسول الله، وَّله: إنّ عَنْيَتِى الّتى آوى إليها أهْلُ
بيتى ، وإنّ كرشى الأنصارُ فاقبلوا من مُخْسِنهم وتجاوزوا عن مُسِيئهم !
أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين وهشام أبو الوليد الطيالسيّ قالوا:
أخبرنا عبد الرّحمن بن سليمان بن الغسيل عن عكرمة عن ابن عبّاس وقال ◌ُبيد الله
فى حديثه: أَتِىَ النّبِىّ، وَله، فقيل له هذه الأنصارُ فى المسجد نساؤها ورجالها
بيكون عليك ! قال : وما يُيكيهم ؟ قالوا: يخافون أن تموت ! ثمّ اجتمعوا فى
الحديث فقالوا جميعًا فى حديثهم، فخرَج رسول الله، وَله، فجلس على المنبر
مشتملاً متعطّفًا عليه مِلْحفة طارحًا طَرَفَها على منكبيه عاصبًا رأسه بعصابة ، قال
تُبيد الله وَسِخَةٍ ، وقال أبو نُعيم وأبو الوليد دَسْمَاءَ ، فحمدَ الله وأثْنَى عليه ثمّ
قال: يا معشرَ النّاس ! إنّ النّاسَ يكثرون وتقلّ الأنصار حتى يكونوا كالمِلْح فى
الطعام ، فمَن وَلَىَ من أمرِهم شيئًا فَلْيقْبلْ من مُحْسِنهم وليتجاوزْ عن مُسِيئهم ! قال
أبو الوليد فى حديثه : خرج فى مرضه الّذى مات فيه، وكان آخِرَ مجلسٍ جلسه
حتى قُبِض ، وَه .
أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى ، أخبرنا حميد عن أنس قال : خرج
رسول الله ، وَلَه، وهوٍ عاصب رأسه فَتَلَقَّتْهُ الأنصار بأولادهم وخَدَمِهم فقال:
والّذِى نَفْسِى بيده إنّى لأحبّكم! إنّ الأنصار قد قضَوْا ما عليهم وبقى ما عليكم ،
فأحْسِنُوا إلى مُحسنهم وتجاوَزوا عن مُسِيئهم .

٢٢٢
أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلابى ، أخبرنا أبو الأشْهَب ، أخبرنا الحسن : أنّ نَبِىّ
الله، وَّ، قال: يا معشر الأنصار إنّكم تَلْقَوْنَ بَعْدى أَثَرَةً! قالوا: يا نبيّ الله فما
تأمرنا ؟ قال : آمركم أن تصبروا حتى تَلْقَوا الله ورسوله .
أخبرنا ◌ُبيد الله بن محمّد التّيْمِىّ ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد
عن أنس : أنّ مُصْعب بن الزُّبير أخذ عَريفَ الأنصار فهمّ به ، قال أنس : فقلت
أَنْشُدُك الله ووصِيَّةَ رسول الله، وَلَّ، فى الأنصار! قال: وما أُوصَى به فيهم ؟
قال : قلتُ أَوْصَى أَن يُقْبَل من مُحْسِنِهم وأن يُتَجاوز عن مُسِيئهم ، قال فَتَمَعَّك
على فِراشه حتى سَقَطَ على بساطه وتمعّك عليه وألصَقَ خَدّه على البساط وقال :
أَمْرُ رسول الله، وَلَّ، على الرّأس والعين، أرْسلاه، أوْ قال دَعَاه!
ذكر ما أوصَى به رسول الله، وَلَه ،
فى مرضه الذي مات فيه
أخبرنا أسباط بن محمّد القُرشيّ عن سليمان التّيمىّ عن قتادة عن أنس بن مالك
قال: كانت عامّة وصيّة رسول الله، وَله، حين حضره الموت الصّلاة وما مَلَكَت
أَيْمَانكم حتى جَعَل رسول الله، وَّ، يغرغر بها فى صدره وما كاد يَفيضُ بها لسانُه.
" أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثّورىّ عن سليمان التيميّ عَمَّن سمع
أنس بن مالك يقول: كانت عامّة وصيّة رسول الله، وَّ ، وهو يغرغر بنفسه
الصّلاة وما مَلَكت أيْمَانكم .
أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم قالا : أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة
عن أبى الخليل عن سَفينةَ عن أَمّ سلمة أنّ النّبيّ، وَّ، وهو فى الموت جعل يقول:
الصلاةَ الصّلاةَ وما مَلَكَت أَيْمَانُكُم! قال يزيد : فجعلَ يقولها وما يفيضُ بها لسانُه ،
وقال عفّان : فجعل يتكلّم بها وما يُفيض لسانه .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو بكر بن عيَّاش عن أبى المهلّب
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٣٧٨ وقد أورد النويرى هذه الفقرات بنفس العنوان لدى ابن
سعد .
٠٠

٢٢٣
عن عُبيد الله بن زَحْر عن علىّ بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عن كعب بن
مالك قال: أغمىَ على رسول الله، وَلّ، ساعةً ثمّ أفاقَ فقال: الله الله فيما
مَكَت أيمانكم! أليسوا ظهورهم وأَشْبِعوا بطونهم وألينوا لهم القولَ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا مَعْمَر عن الزّهرىّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن
عُتبة: أنّ رسول الله، وَلَّ، آخِرَ عهدِهِ أَوْصَى أَن لا يُتْرَكَ بأَرْضِ العرب دِينان .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبى حكيم عن
عمر بن عبد العزيز قال: آخِر ما تكلّم به رسول الله، وَلّ، قال قاتَلَ الله اليهودَ
والنّصارَى ! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لا يَبْقَيَنَّ دينانِ بأرض العرب ٥).
أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : أخبرنا محمّد بن إسحاق عن صالح بن كَيْسان
عن الزّهرىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنّه كان فى آخِرِ ما عهد رسولُ
الله، وَلَه، أوصى بالرُّهَاوِيّين الّذين هم من أهل الرُّهاء، قال وأعطاهم من خيرٍ،
قال وجعل يقول : لئن بقيتُ لا أدَعُ بجزيرة العرب دينين .
أخبرنا هاشم بن القاسم الكِنانى ، أخبرنا المسعودىّ عن هِزّان بن سعيد عن
علىّ بن عبد الله بن عباس قال: أوصى رسول الله، وَلَه، بالدّاريّين والرُّهَاوِيِّين
وبالدَّوْسِتّين خيرًا .
أخبرنا محمّد بن حازم أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن أبى سفيان عن
جابر قال : سمعتُ النّبيّ قبل موته بثلاث وهو يقول : ألا لا يموت أحدٌ منكم إلاّ
وهو يُحسن بالله الظّنّ .
أخبرنا كَثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُْقَان قال : حدّثنى رجلٌ من أهل
مكّة قال: دخل الفَضل بن عبّاس على النّبيّ، وَّرَ، فى مرضه فقال يا فضل شُدّ
هذه العِصَابة على رأسى، فَشَدَّها ثمّ قال النّبيّ، وَ لَه: أرنَا يدَك! قال: فأخذ بيد
النّبِىّ، وَله، فانتهضَ حتى دخلَ المسجد فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: إنّه قد
دنا منى حقوقٌ من بين أظهركم وإنّما أنا بشَرٌ فأيما رجلٍ كنتُ أصبتُ من عِرضِه
شيئًا فهذا عِرْضى فليقْتصّ! وأيما رجلٍ كنتُ أصبتُ مَن بَشَره شيئًا فهذا بَشَرى
فليقتصّ ! وأيّما رجلٍ كنتُ أصبْتُ من ماله شيئًا فهذا مالى فليأخذ ! واعلموا أنّ
أوْلاَكُمْ بى رجلٌ كان له من ذلك شىء فأخذه أو حَلّلَنى فلقيتُ ربِّى وأنا محلَّل

٢٢٤
لى، ولا يقولَنّ رجلٌ إِنّى أخاف العداوةَ والشّحناءَ من رسول الله فإنّهما ليستًا من
طبيعتى ولا من خُلقى ! ومن غَلَبَتْه نفسُه على شىء فليسْتَعِنْ بى حتّى أدعوٍ له :
فقام رجلٌ فقال: أتاك سائلٌ فأمرتَنى فأعطيتهُ ثلاثة دراهم . قال : صَدَقَ ، أَعْطِها
إيّاهُ يا فَضْل! قال: ثمّ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله إنّى لَبَخِيلٌ وإنّى لَجَبَانٌ وإنّى
لَقُوم فادعُ الله أن يُذهِب عنّى البُخْلَ والجُبن والنّؤْم! فدعا له، ثمّ قامت امرأة
فقالت : إنّى لكَذا وإنّى لكذا فادعُ الله أن يُذهِبَ عنّى ذلك! قال: اذهبى إلى
منزل عائشة. فلمّا رجع رسول الله، وَله، إلى منزل عائشة وضع عصاه على
رأسها ثمّ دعا لها ، قالت عائشة : فمكثَتْ تُكثر السّجود فقال : أطِيلى السّجودَ
فإن أقرب ما يكون العبدُ من الله إذا كان ساجدًا! فقالت عائشة: فوالله ما فارَقَتْنى
حتّى عرفتُ دعوةَ رسول الله، وَّ ، فيها .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن
محمّد عن عائشة: أنّ رسول الله، وَله، قال فى مرضه الّذى تُوفّى فيه: أيها النّاس!
لا تَعَّقوا علىّ بواحدةٍ ، ما أحللتُ إلاّ ما أحلّ الله وما حرّمتُ إلاّ ما حرَّمَ الله .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى سليمان بن بلال وعاصم بن عمر عن يحيى
ابن سعيد عن ابن أبى مُلَيكة عن عُبيد بن عُمير قال: قال رسول الله، بَّةٍ ، فى
مرضه الّذى تُوّىٍ فيه: أيّها الّاس! والله لا تُمسكون علىّ بشىء، إنّى لا أحِلّ إلاّ
ما أحَلّ الله ولا أحرّم إلّ ما حرّم الله ! يا فاطمة بنت رسول الله ، يا صَفيّة عمّة
رسول الله ، اعملا لما عند الله ، إِنّى لا أُغنى عنكما من الله شيئًا .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن سعيد بن
المسيّب قال: قال رسول الله، وَلّ: يا بنى عبد مناف لا أغنى عنكم من الله
شيئًا ! يا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغنى عنك من الله شيئًا! يا فاطمة بنت محمّد
لا أغنى عنك من الله شيئًا ! سَلُونى ما شئتم .
أخبرنى محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون عن ابن
مسعود أنّه قال : نَعَى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهرٍ ، بأبى هو وأمّى ونفسى
له الفِداء ! فلمّا دنا الفِراق جَمَعَنَا فى بيت أمّنا عائشة وتَشَدّد لنَا فقال: مَرحبًا بكم
حَيَّاكم الله بالسّلام رحمكم الله حَفِظَكم الله جبركم الله رزقكم الله رفعكم الله
نفَعَكم الله أداكم الله وقاكم الله ! أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم أستخلفه

٢٢٥
عليكم وأحذّركم اللَّه إنّى لكم منْهُ نَذيرٌ مُبِينٌ ألاّ تَعلوا على الله فى عِبادِهِ وبِلادِه
فإنّه قالٍ لى ولَكُمْ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوَّا فِى الْأَرْضِ
وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّقِينَ ﴾ [ سورة القصص: ٨٣]. وقال: ﴿مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى
جَهَنَّمَ مَنْوَى لِلْمُتَكَبِرِينَ﴾ [ سورة الزمر: ٦٠] قلنا: يا رسول الله متى أجَلُك؟ قال:
دنا الفراقُ والمنقلَبُ إلى الله وإلى جنّة المأوى وإلى سِدْرةِ المتْتَهى وإلى الرّفيق الأعلى
والكأس الأوْفَى والحظّ والعيش المُهنّى! قُلنَا: يا رسول الله مَنْ يَغْسلك ، ! فقال :
رجالٌ من أهلى الأدنى فالأدنى . قلنا : يا رسول الله ففيمَ نكفّك ؟ فقال: فى ثيابى
هذه إن شئتم أو ثياب مِصْرَ أو فى حُلّة يمانية . قال : قلنا يا رسول الله مَن يصلّى
عليك ؟ وبكينا وبكى فقال : مَهْلًا رحمكم الله وجَزَاكم عن نبيّكم خيرًا ! إذا أنتم
غَسّلتمونى وكفّنتمونى فضَعُونى على سريرى هذا على شَفَة قَبرى فى بيتى هذا ،
ثمّ اخرجوا عنّى ساعةً فإنّ أوّل مَن يصلّى علىّ حبيبى وخليلى جبريل ثمّ ميكائيل
ثمّ إسرافيل ثمّ مَلَكُ الموت معه جنودُهُ من الملائكة بأجمعهم ، ثمّ ادخلوا فَوْجًا فَوْجًا
فصلّوا علىّ وسلّموا تسليمًا ولا تُؤذونى بتزكية ولا برَنّة ، وليبتدىء بالصّلاة علىّ
رجالُ أهلى ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعدُ واقرَهُوا السّلامَ على من غاب من أصحابى
واقرُوا السّلام عَلَى من تَبَعنى عَلَى دينى من قومى هذا إلى يوم القيامة! قلنا :
يا رسول الله فمَن يُدخلك قبرك ؟ قال: أهلى مع ملائكةٍ کثیرین یَرَؤْنكم من حيث
لا تَرونهم .
ذكر نزول الموت برسول الله ،
صَلى الله
وَسِلم
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى الحكم بن القاسم عن أبى الحُوَيْرث: أنّ رسول
الله، وَلَه، لم يَشْتَكِ شكْوى إلاّ سألَ اللَّه العافيةَ حتّى كانَ فى مرضه الّذى توفّى فيه،
فإِنّه لم يكن يدعو بالشّفاء وطَفِقَ يقول : يا نَفْسُ ما لكِ تلوذين كلّ مَلاذٍ ؟
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی أيوب بن سيّر عن جعفر بن محمّد عن أبيه
قال: (* لِّ نزل بالنّبيّ، وَلهر، الموتُ دعا بقَدَح من ماء فجعل يمسح به وجهَه
(٢ - *) راجع النويرى ج ١٨ ص ٣٨٣
:
[ ١٥ - الطبقات الكبير جـ ٢ ]

٢٢٦
ويقول : اللهمّ أعِنّى على كَوْبِ الموت ! قال : وجعل يقول ادنُ منّى يا جبريل ،
اذْنُ منّى يا جبريل ، ثلاثًا *) .
أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا لیث بن سعد عن ابن الهاد عن موسی
ابن سَرْجِس عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّها قالت : رأيتُ رسولَ الله ،
وَّل، وهو يموت وعنده قدح فيه ماء وهو يُدخل يدَه فى القدح ثمّ يمسح وجهه
بالماء ثمّ يقول : اللهمّ أعِنّى على سَكَرَاتِ الموت !
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمر بن محمّد بن عمر عن أبيه قال : لمّ نزل
بالتّبِيّ، وَلَّ، الموتُ كان عنده قَدَح فيه ماء يمسَح يدَه من ذلك الماء ثمّ يمسح بها
وجهه ويقول : اللهمّ أعِنّى على سكرات الموت .
(١ أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى معمر عن الزّهرىّ عن عُبيد الله بن عبد الله
ابن ◌ُتبة عن ابن عبّاس وعائشة قالا: لمّ نزل بالتّبيّ، وَلَه، الموتُ طفق يُلقى
خميصَةٌ على وجهه فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه ويقول : لعنة الله على اليهود
والتّصارى ! اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ١) .
* *
ذكر وفاة رسول الله، ◌َله
(* أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة اللّيْنِىّ قال: حدّثونا عن جعفر بن محمّد
عن أبيه قال: لمّ بقى من أجَل رسول الله، وَّهِ، ثلاثٌ نزل عليه جبريل فقال:
يا أحْمَدُ ! إنّ الله أرسلنى إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا
هو أعلمُ به منك ، يقول لك : كيف تجدُك ؟ قال : أجدُنى يا جبريل مَغمومًا
وأجدنى يا جبريل مَكروبًا! فلمّا كان اليوم الثانى هبط إليه جبريل فقال : يا أحمد!
إنّ الله أرسلنى إليك إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به
منك ، يقول لك : كيف تجدُك ؟ فقال : أجِدُنى يا جبريل مَعمومًا وأجدنى
يا جبريل مَكروبًا! فلمّا كان اليوم الثالث نزل إليه (٢) جبريل وهبط معه مَلَكُ الموتِ
(١ - ١) قارن بالنویری ج ١٨ ص ٣٨٣
( * - *) الخبر التالى نقله النويرى تحت هذا العنوان وبنفس الإسناد ج ١٨ ص ٣٨٣ - ٣٨٤
(٢) كذا فى ت، ث، ومثله لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ل ((عليه)).

٢٢٧
ونزل معه مَلَكٌ يقال له إسماعيل يسكن الهواء ، لم يصعد إلى السّماء قطّ ولم
يهبط إلى الأرض منذ يومٍ كانت الأرض على سبعين ألف مَلَك ليس منهم مَلَكٌ إلّ
على سبعين ألف مَلَك فَسبقهم جبريلُ فقال : يا أحمد ! إنّ الله أرسلنى إليك
إكرامًا لك وتفضيلًا لك وخاصّةً لك يسألك عمّا هو أعلمُ به منك ويقول لك :
كيف تجدُك ؟ قال : أجدنى يا جبريل مغمومًا وأجدنى يا جبريل مكروبًا ! ثمّ
استأذنَ مَلَكُ الموت فقال جبريل : يا أحمد ! هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم
يستأذن على آدمىّ كان قبلك ولا يستأذن على آدميّ بعدك ، قال : ائذنْ له ،
فدخل مَلَكُ الموتِ فوقفَ بين يَدَىْ رسول الله، وََّ، فقال: يا رسول الله
يا أحمد ! إنّ الله أرسلنى إليك وأمرنى أن أطيعك فى كلّ ما تأمرنى ، إن أمرتنى أن
أقبِض نفسك قبضْتُها ، وإن أمرتنى أن أتركها تركتُها ! قال : وتَفْعَلُ يا مَلَك
الموت ؟ قال : بذلك أُمِرْتُ أن أطيعك فى كلّ ما أمرتنى ! فقال جبريل : يا أحمد !
إنّ اللّه قد اشتاقَ إليك! قال: فامضٍ يا ملك الموت لِمَا أَمرْتَ به ! قال جبريل :
السّلامُ عليك يا رسولَ الله! هذا آخِرُ مُواطَئى الأرضَ إنّما كنتَ حاجتى من الدّنيا!
فتؤُّى رسولُ الله، وَهِ، وجاءت التعزيةُ يسمعون الصوت والحِس ولا يَرَوْنَ
الشّخصَ: السّلامُ عليكم يا أهل البيت ورحمة الله وبركاته! ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ
اَلْوَّتِّ وَإِنَّمَا تُوَنَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اُلْقِيَامَةِ﴾ [ سورة آل عمران: ١٨٥] . إنّ فى
الله عزاءً عن كلّ مُصيبة وخَلَفًا من كلّ هالِكِ ودَرَكًا من كلّ ما فَات ، فبالله
فَيَقُوا، وإِّه فارجوا ، إنّما المُصابُ مَن حُرِمَ الثّوابَ ، والسّلامُ عليكم ورحمةُ الله
وبر كاته ٥) .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا رجل عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علىّ
ودخل عليه رجلان من قريش فقال: ألا أخبركما عن رسول الله، وَلِّ؟ قالا:
بَلى حدّثنا عن أبى القاسم! قال: لِمّا كان قَبل وفاة رسول الله، وَلّره، بثلاثة أيّام
هبط إليه جبريل ، ثمّ ذكر مثلَ الحديث الأوّل وقال فى آخِرِه فقال علىّ: أتَدْرون
مَن هذا ؟ قالوا : لا ! قال : هذا الخضر .
*

٢٢٨
ذكر من قال إن رسول الله، وَله ،
لم يُوصِ وإنه توفّى ورأسه فى حجر عائشة
أخبرنا وكيع بن الجرّاح وشُعيب بن حرب عن مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن
مُصرّف قال: قلت لعبد الله بن أبى أَوْفَى آوْصى النّبيّ، وَّر، المسلمين بالوصيّة؟
قال : أوصى بكتاب الله . قال مالك وقال طلحة قال هُزيل بن شُرحبيل : آأبو بكر
كان يتأمّر على وصيّ رسول الله، وَلِّ؟ وَدّ أبو بكر أنّه وجد من رسول الله ،
وَّة ، عهدًا فخُزِمَ أنفه بخزامة .
أخبرنا أبو مُعاوية الضرير وعبد الله بن ثُمير قالا : أخبرنا الأعمش عن شَقيق عن
مَشْروقٍ عن عائشة قالت: ما تركَ رسولُ الله، وَِّ، دينارًا ولا درهمًا ولا شاةً
ولا بعيرًا ولا أوصى بشىء .
أخبرنا مُعاذ بن معاذ العَنبَرىّ ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا أخبرنا ابن
عَوْن عن إبراهيم عن الأسود قال: قيل لعائشة آوصَى رسول الله، وََّ؟ قالت :
كيف أوصَى ولقد دعا بالطّئْت ليبولَ فيها فانْخَنَثَ فى حِجْرى وما شعرتُ أنّه
ماتَ ، وما ماتَ إلاّ بين سَخْرى ونَخْرى.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا ؤُهَيب ، أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن
الأسود قال: قيل لأَمّ المؤمنين عائشة أكانَ رسولُ الله، وَّه، أوصَى إلى علىّ؟
قالت : لقد كان رأسُه فى حِجْرى فدعا بالطّسْت فبَالَ فيها فلقد انْخَنَث فى
حِجْرى وما شعرتُ به ، فمتى أوصى إلى علىّ ؟
أخبرنا طَلْق بن غَنّام النّخَعِىّ ، أخبرنا عبد الرّحمن بن ◌ُريس ، حدثنى حمّاد
عن إبراهيم قال: قُبض رسول الله، وَله، ولم يُوصِ، وقُبض وهو مُستند إلى
صدر عائشة .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حماد بن سلمة عن أبى عِمْران الجَوْنىّ عن يزيد
ابن بابنُوس عن عائشة قالت: بَيْنَا رسول الله، بَ لّ، ذاتَ يومٍ على صَدری وقد
وضعَ رأسَه على عاتِقى إذ مالَ رأسُه فظننتُ أنّه يريد شيئًا من رأسى وخرجَتْ من
فيه نطفةٌ باردة فوقعتْ على ثُغْرة نَحْرى فاقشعرّ لها جِلْدى، فظنْتُ أنّه قد غُشىّ
عليه فسجّيتُه بثوب .

٢٢٩
(١ أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مليكة
قال: قالت عائشة تُوفّى رسول الله، وَّ، فى بيتى وبين سَخْرى ونَحْرى، وكان
جبريل يدعو له بدعاءٍ إذا مرض فذهبتُ أدعو له ، فرفع بصرَه إلى السّماء وقال :
فى الرّفيق الأعلى ! قالت : فدخل عبد الرّحمن بن أبى بكر وبيده جريدةٌ رطبة
فنظر إليها فظننتُ أنّ له بها حاجةً ، قالت فمضغتُ رأسَها ونفضتُها وطيّيتُها
فدفعتُها إليه فاستنّ بها كأحسن ما رأيته مستنًّا ، ثمّ ذهب يتناولها فسقَطَتْ من يده
أو سقطتْ يدُهُ ، فجمع الله ريقى وريقَه فى آخرِ ساعةٍ من الدّنْيا وأوّل يومٍ من
الآخرَة ١).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى مُصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير عن
عيسى بن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت : إنّ من نعمة الله علىّ أنّ
نبيّ الله مات بين سَخْرى ونَخْرى وفى بيتى وفى دَوْلَتى لم أظلم فيه أحدًا (٢).
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عمر بن أبى عاتكة عن أبى الأسود عن عبّاد
ابن عبد الله عن عائشة قالت: تُوفّى رسولُ الله، وَلّ، بين سَخْرى ونَخْرى وفى
دولَتى لم أظلم فيه أحدًا (٣).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن عبد الرّحمن بن يُحَنّس عن زيد
ابن أبى عَتّاب عن عروة عن عائشة قالت: توفّى رسولُ الله، وَلَه، بين سَخْرى
ونَخْرى وفى دولَتى لم أظلم فيه أحدًا ، فعجبتُ من حداثةِ ستّى أنّ رسول الله ،
وَثَرَ، قُبض فى حجرى فلم أتركه على حاله حتى يُغسَل، ولكن تناولتُ وسادةً
فوضعتُها تحت رأسه ثمّ قُمتُ مع النّساء أصيحُ وألتدم ، وقد وضعتُ رأسه على
الوسادة وأخّْتُه عن حِجْرى .
* * *
(١ - ١) الرواية عن السواك ليس مكانها هنا أصلا، وإنما مكانها الحقيقى هو ماذكرت فيه
ص ٢٠٧ س ٥
(٢) راجع ابن هشام ج ٤ ص ٦٥٥
(٣) نفس المصدر .

٢٣٠
ذكر مَن قال توفّى رسول الله، وَجَر ،
فى حجر علىّ بن أبى طالب
أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن حَرَام بن عثمان
عن أبى حازم عن جابر بن عبد الله الأنصارى : أنّ كعب الأحبار قام زمن عُمَّرَ
فقال ونَحْن جلوس عند عمر أمير المؤمنين : ما كان آخِرُ ما تكلّم به رسول الله ،
وَه؟ فقال عمر: سَلْ عَلِيًّا: قال : أين هو ؟ قال : هو هنا: فسأله فقال علىّ :
أسندتُه إلى صدرى فوضع رأسه على مَنْكِبى فقال الصّلاةَ الصّلاةَ ! فقال كعب :
كذلك آخِرُ عَهْدِ الأنبياء وبه أُمِرُوا وعليه يُتْعَثُون : قال: فمن غسّله يا أمير المؤمنين؟
قال : سَلْ عليًّا : قال فسأله فقال : كنتُ أنا أغسّلُه وكان عبّاس جالسًا وكان
أُسامة وشُقْران يختلفان إلىّ بالماءِ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبى
طالب عن أبيه عن جَدّه قال: قال رسول الله، وَجّر، فى مرضه ادعوا لى أخى:
قال : فدُعى له علىّ فقال : اذْنُ مِنّى ، فدنوتُ منه فاستنَد إلىّ فلم يَزَلْ مستندًا إلىّ
وإنّه لَيكلّمنى حتى إنّ بعض ريق النّبيّ، وَلِّ، لَيصيبنى ثمّ نزل برسول الله ،
وَّهِ، وثقِل فى حجرى فصحتُ يا عبّاس أدْرِكْنى فإنّى هالك! فجاء العبّاس
فكان جَهْدُهما جميعًا أن أَضْجَعَاه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه
عن علىّ بن حسين قال: قُبض رسول الله، وَلَه، ورأسه فى حجر علىّ.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أبو الجُوَيرية عن أبيه عن الشَّعْبِىّ قال: تُوفّى
رسول الله، وَلّه، ورأسه فى حِجر علىّ وغسّله علىّ والفَضْلُ محتضنُه وأسامة
يناول الفضلَ الماءَ .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبى
غَطَفان قال: سألتُ ابن عَبَّاس أرأيتَ رسولَ الله، وَلَه، توفّى ورأسه فى حِجر
أحدٍ ؟ قال : توقّى وهو لمستندٌ إلى صدر علىّ: قلتُ: فإنّ عُروة حدّثنى عن عائشة
أنّها قالت تُوفّى رسول الله، وَّل، بين سَخْرى ونَخْرى! فقال ابن عبّاس :
أَتَعْقِلُ؟ واللهِ لَتُؤُفّى رسولُ الله، بَّهِ، وإنّه لَمستندٌ إلى صدر علىّ، وهو الّذى

٢٣١
غسّله وأخى الفَضل بن عبّاس وأتى أبى أن يحضر وقال: إنّ رسول الله، وَّهِ،
كان يأمرنا أن نستر فكان عند السّتر .
ذكر تسجية رسول الله، وَالخير ،
حين توفّى بثَوْب حِبرة
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهرىّ عن أبيه عن صالح بن کَیْسان عن
ابن شهاب أنّ أبا سَلَمة بن عبد الرّحمن أخبره أنّ عائشة أمّ المؤمنين قالت : سُجّی
رسولُ الله، وَّ، حين مات بثَوْب حِبَرة .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس . حدّثنى سليمان بن بلال عن محمّد
ابن عبد الله بن أبى عَتِيق التّيْمىّ عن ابن شهاب الزّهرىّ، حدّثنى سعيد بن المسيّب
أنّه سمع أبا هريرة يقول: لمّ تُوفّى رسول الله، وَلِّ، سُجّى يُردْ حِبَرة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر بن راشد عن الزهرىّ عن أبى سَلمة بن عبد
الرحمن عن عائشة قالت: إنّ رسول الله، وَلَّ، حين تُوفّى سُجّى بُرد حِبَرة .
ذكر تقبيل أبى بكر الصدّيق
رسول الله، وَلَره ، بعد وفاته
أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويَعْلَى ومحمّد ابنا عبيد الطّنَافِسِيّان قالوا . أخبرنا
إسماعيل بن أبى خالد عن البَّهِىّ: أنّ النّبيّ، وَّةِ، لمّا قُبض أتاه أبو بكر فقبّله
وقال : بأبى أنت وأُمّى ! ما أطيب حياتك وأطيب ميتتَك !
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا شَريك عن ابن أبى خالد عن البهىّ : أنّ
أبا بكر لم يشهد موتَ النّبيّ، وَلّ، فجاء بعد موته فكشف الثّوبَ عن وجهه ثمّ
قبَّل جَبْهته ثمّ قال : ما أَطْيَبَ مَحْياكَ وَماتك! لأنتَ أْرَمُ على الله من أن يسقيك
مرّتين !.
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حمّاد بن أبى سَلَمة عن أبى عِمْران الجَوْنى عن

٢٣٢
يزيد بن بَابنُوس عن عائشة قالت: لمّ تُوفّى رسول الله، وَِّ، جاء أبو بكر فدَخَلَ
عليه ، فرفعتُ الحجابَ فكشَفَ الثّوبَ عن وجهه فاسترجَع فقال : مات واللهِ
رسولُ الله! ثمّ تحوّل من قِبَل رأسه فقال : وا نِيّه ! ثمّ حَدَرَ فَمَهُ فَقبّل وجهه ثمّ
رفع رأسه فقال : وا خليلاه ! ثمّ حَدَر فَمَهُ فقبَّل جَبهته ثمّ رفع رأسه فقال :
واصفيّاه! ثمّ حَدَر فَمَهُ فقبَّل جبهته ثمّ سَجَّاه بالثّوب ثمّ خرج (١) .
أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا نافع بن عمر الجُمَّحىّ عن ابن أبى مُلَيْكة : أنّ
أبا بكر استأذَن على النّبيّ، وَه، بعدما هَلَك فقالوا: لا إِذْنَ عليه اليومَ ! فقال:
صدقتم ! فدَخَلَ فكشَفَ الثوبَ عن وجهه وقبّله .
أخبرنا أحمد بن الحَجّاج قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنى مَعْمَر
ويونس عن الزّهرىّ، أخبرنى أبو سَلَمة بن عبد الرّحمن بن عوف أنّ عائشة زوج
النّبيّ، وَّه، أخبرته: أنّ أبا بكر أقبلَ على فَرَس من مَشْكنه بالسُّنْح حتى نَزَل ،
فدخلَ المسجدَ فلم يكلّم النّاس حتى دخَلَ على عائشة فتيمّم رسولَ الله، وَه ،
وهو مُسجّى يُرد حِبَرة، فكشَفَ عن وجهه ثمّ أكَبَّ عليه فقبَّله وبَكَى ثمّ قال :
بأبى أنتَ! والله لا يجمع الله عليك مَوْتَتين أبدًا، أمّا الموتة الأولى الّتى كُتِبَتْ
عليك فَقَدْ مِتَّها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن سعيد بن
المسيّب قال: لمّ انتهى أبو بكر إلى النّبيّ، وَله، وهو مُسجّى قال: تُوفّى رسول
الله، وََّ، والّذى نفسى بيده، صلوات الله عليك! ثمّ أكبّ عليه فقبّله وقال:
طِبْتَ حَيًّا وميًّا .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن أبى
سلمة عن ابن عبّاس وعائشة قالا : قَبَّل أبو بكر بين عينيه ، يَعْنيان رسول الله ،
صل الله
وسـ
* *
(١) راجع ابن هشام ج ٢ ص ١٧٣

٢٣٣
ذكر كلام النّاس حين شَكّوا فى وفاة
رسول الله، وَالـ
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن کَیْسان عن
ابن شهاب، أخبرنى أنس بن مالك قال: لمّ توفّى رسول الله، وَّله، بكى النّاسُ
فقام عمرُ بن الخطّاب فى المسجد خطيبًا فقال: لا أسمعنّ أحدًا يقول: إنّ محمدًا
قد مات ، ولكنه أُرسل إليه كما أُرسل إلى موسى بن عمران فلبث عن قومه أربعينَ
ليلة ، والله إنّى لأرجو أن يَقطع أَيْدِىَ رجالٍ وأَرْجُلهم يزعمون أنّه مات .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد ، أخبرنا أيوب عن عِكْرمة قال :
تُوفّى رسول الله، وَّه، فقالوا إنّما عُرِجَ برُوحه كما عُرِجَ بروحِ موسى! قال :
وقام عمر خطيبًا يُوعد المنافقين، قال وقال: إنّ رسول الله، وَلَّه، لم يَمت ولكن
إنما ◌ُرِج بروحه كما تُرِج بروح موسى، لا يموت رسول الله، وَّ ، حتى يَقْطَع
أيدى أقوام وألسنتَهم ! قال: فما زال عمر يتكلّم حتّى أَرْبَدَ شِدْقَاه ، قال فقال
العبّاس: إنّ رسول الله، وَلَه، يأسنُ كما يأْسَنُ البَشَر، وإنّ رسول الله، وَ له ،
قد مات فادفنوا صاحبكم ، أَيْمِيتُ أحَدَكم إماتَةً ويميتُه إماتَتَين ؟ هو أكرم على الله
من ذلك ، فإن كان كما تقولون فليسَ على الله بعزيز أن يبحث عنه التّرابَ
فيُخرِجِه إن شاء الله ، ما مات حتى تَرَكَ السّبيل نَهْجًا واضحًا ، أحَلّ الحَلَالَ وحَرّمَ
الحَرَامَ ونكح وطلّق وحَارَبَ وسالَمَ ، وما كان راعى غَنَمِ يتبع بها صَاحبُها رءوسَ
الجبال يَخْبط عليها العِضَاهَ بِمِخْبَطه ويَمدر حَوْضَها بيده بأَنْصَبَ ولا أدْبَ من رسول
الله، وَثّر، كان فيكم .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن أبى عِمْران الجَوْنى عن يزيد
ابن بَابَنُوس (١) عن عائشة قالت: لمّ تُوفّى رسول الله، وَلَةِ، استأذن عُمر والمغيرة
ابن شُعْبة فدخلا عليه فكَشَفا الثوبَ عن وجهه فقال عمر: وَاغَشْيَا! ما أشَدّ غَشْىَ
رسول الله، وَل﴾! ثمّ قاما فلما انتهيا إلى الباب قال المغيرة: يا عُمر مات والله
رسولُ الله، وَّ! فقال عمر: كذبتَ! ما مات رسول الله، وَّه، ولكنّك
(١) بابنوس : بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ومهملة ، قيده صاحب
التقريب .

٢٣٤
رجلٌ تَحُوشُك فِتْنَةٌ وَلَنْ يموت رسول الله، وَِّ ، حتى يُفْنى المنافقين. ثمّ جاء
أبو بكر وعمرُ يخطب النّاسَ فقال له أبو بكر : اسكت ! فسكت فصعِدَ [المنبر ]
أبو بكر فحمد الله وأثْنَى عليه ثمّ قرأ: ﴿ إنّكِ مَيّتٌ وإنّهم مَيْتُونَ﴾، ثمّ قرأ:
﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَ
أَعْقَلِكُمْ﴾ [ سورة آل عمران: ١٤٤] ، حتى فرغ من الآية ثمّ قال : مَن كان يَعبد
محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات، ومَن كان يعبد اللَّه فإنّ الله حَىٌّ لا يموت ! قال فقال
عمر : هذا فى كتاب الله ؟ قال : نعم ! فقال : أيّها النّاسُ هذا أبو بكر وذو شَيْئَةٍ
المسلمين فَبَايعوه ! فَبَايَعه النّاسُ ..
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أُويس ، حدّثنى سليمان بن بلال عن محمّد
ابن عبد الله بن أبى عتيق التّيْمىّ عن ابن شهاب الزّهرىّ، حدّثى سعيد بن المسيّب
أنّه سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر المسجدَ وعمر بن الخطّاب يكلّم الناسَ ،
فمضى حتى دخلَ بيتَ النّبيّ، وَله، الّذِى تُوفّى فيه وهو فى بيت عائشة فكشَفَ
عن وجه النّبِىّ، وَّه، بُؤْدَ حِبَرة كان مُسجّى به فنظرَ إلى وجهه ثمّ أَكَبّ عليه
فقبّله فقال : بأبي أنت ! والله لا يجمعُ الله عليك الموتتَين ، لقد مِتّ الموتةَ التى
لا تَموت بعدها ! ثمّ خرج أبو بكر إلى النّاس فى المسجد وعمر يكلّمهم فقال
أبو بكر: اجلس يا عمر! فأتى عُمَرُ أن يجلس ، فكلّمه أبو بكر مرّتين أو ثلاثًا ،
فلمّا أتَى عمرُ أن يجلس قام أبو بكر فتشَهّد ، فأقبلَ النّاسُ إليه وتركوا عمرَ ، فلمّا
قضى أبو بكر تشهّدَه قال : أمّا بعد فمَن كان منكم يعبد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد
مات ، ومَن كان منكم يعبد اللَّه فإنّ الله حىّ لا يموت ! قال الله تبارك وتعالى :
﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَى
أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾
[ سورة آل عمران: ١٤٤]. فلمّا تلاها أبو بكر أيقَن النّاسُ بموت النّبِىّ، وَّ ،
وتلقّاها النّاسُ من أبى بكر حين تلاها أو كثيرٌ منهم حتّى قال قائل من النّاس : والله
لكأنّ النّاسَ لم يعلموا أنّ هذه الآية أَنزِلت حتّى تلاها أبو بكر ، فزعم سعيد بن
المسيَّب أنّ عمر بن الخطّاب قال: والله ما هو إلا أنّ سمعتُ أبا بكر يتلوها فعَقِرْتُ
وأنا قائم حتّى خررتُ إلى الأرض وأيقنتُ أَنّ النّبيّ، وَةِ، قد مات.

٢٣٥
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أُويس ، حدّثنى سليمان بن بلال عن هشام
ابن عُروة عن أبيه عن عائشة: أنّ النّبيّ وَله، مات وأبو بكر بالسُّنْح فقام عمر
فجعل يقول: والله ما مات رسولُ الله، وَّ! قالت: قال عمر والله ما كان يقع
فى نفسى إلاّ ذاك وليَبعثنّه الله فَلَيَقْطعنّ أيدىَ رجالٍ وأرجلهم ، فجاء أبو بكر
فكشف عن وجه النّبيّ، وَّه، فقبّله وقال: بأبى أنتَ وأمّى! طِبْتَ حيًّا وميًّا،
والذى نفسى بيده لا يُذيقك الله الموتتين أبدًا! ثمّ خرج فقال: أيّها الحالف على
رِشْلِك! فلم يكلّم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثمّ قال : ألا
مَن كانَ يعْبُد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات ، ومَن كان يعبد الله فإِنّ الله حىّ
لا يموت. وقالٍ: إنّكَ مَيّتٌ وإنّهُمْ مَيْتُونَ. وقال: ﴿ وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىّ أَعْفَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ
فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اَللَّهُ الشَّكِرِينَ ﴾ [ سورة آل عمران: ١٤٤]. فَنَشَجِ
النّاسُ يبكون واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة فى سَقِيفة بنى ساعدة فقالوا :
مِنّا أميرٌ ومنكم أمير . فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب
عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر فكان عمر يقول : والله ما أردتُ بذلك إلاّ أنّى قد
هيّأْتُ كلامًا قد أعجبنى خشيتُ أن لا يُلِغه أبو بكر ، ثمّ تكلّم أبو بكر فتكلّم أبلَغ
النّاس فقال فى كلامه: نَحْنُ الأَمَرَاءُ وأَنْتُم الوُزَرَاءُ ! فقال الحباب بن المنذر
السّلَميّ: لا والله لا نفعل أبدًا، منّا أمِيرٌ ومنكم أمير! قال : فقال أبو بكر :
لا ولكنّا الأمراءُ وأنتم الوزراء ، هم أَوْسَطُ العرب دارًا وأكرمُهم أحسابًا ، يعنى
قُريشًا ، فبايعوا عمرَ وأبا عُبيدة ، فقال عمر: بَلْ نُبايعك أنت ، فأَنتَ سَيِّدُنا وأنت
خَيرنا وأحبّنَا إلى نبيّنا، وَّهِ، فأخذ عمر بيده فبايعه ، فبايعه النّاس ، فقال قائل :
قتلتم سَعد بن عُبادة ! فقال عمر : قَتَله الله !
أخبرنا أحمد بن الحجّاج ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنى مَعْمَر ويونس
عن الزّهرىّ، أخبرنى أَنسَ بن مالك: أنّه لَّ تُوفّى رسول الله، وَّ، قام عمر فى
النّاس خطيبًا فقال: ألا لا أسمعنّ أحدًا يقول إنّ محمدًا مات فإنّ محمّدًا لم يمتْ
ولكنّه أرسل إليه ربّه كما أرسل إلى موسى فلبثَ عن قومه أربعين ليلةً . قال
الزّهرىّ: وأخبرنى سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب قال فى خُطبته تلك : إنّى
لأرجو أن يقطع رسولُ الله، وَ لَّ، أَيْدِىَ رجال وأرجلهم يزعمون أنّه قد مات!

٢٣٦
قال الزّهرىّ: وأخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنّ عائشة زوج النّبِىّ ،
وَ له، أخبرته أنّ أبا بكر أقبل على فَرس من مسكنه بالسّنح حتى نزل فدخل
المسجد ، فلم يكلّم النّاسَ حتى دخلَ على عائشة فتيمّمَ رسولَ الله، وَّرَ، وهو
مسجّى فكشف عن وجهه ثمّ أكَبّ عليه فقبّله وبكى ثمّ قال : بأبى أنتَ ! والله
لا يجمع الله عليك موتَتَيْ أبدًا، أمّا الموتة الّتى كُتبت عليك فقد مِنّها . قال
أبو سلمة : أخبرنى ابن عبّاس أن أبا بكر خرج وعمر يكلّم النّاسَ فقال اجلس ،
فأتى عمر أن يجلس ، فقال اجلس، فأتى أن يجلس ، فتشهّد أبو بكر فمال النّاسُ
إليه وتركوا عمر فقال: أمّا بعد فمَن كان منكم يَعْبُد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد مات ،
ومَن كان منكم يعبد اللَّهِ فإنّ الله حىّ لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْنِ مَاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَّ أَعْقَلِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبُ
عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [ سورة آل عمران :
١٤٤]. قال: والله لكأنّ النّاس لم يكونوا يعلمون أنّ الله أنزل هذه الآية إلّ حين
تلاها أبو بكر ، قال : فتلقّاها منه النّاسُ كلّهم فما تَسْمَعُ بشرًا إلّ يتلوها . قال
الزّهرىّ: وأخبرنى سعيد بن المسيّب: أنّ عمر بن الخطّاب قال: والله ما هو إلاّ أن
سمعتُ أبا بكر تلاها فعَقِرْتُ حتّى واللهِ ما تُقِلّنى رِجلاى وَحتّى هويتُ إلى الأرض
وعرفتُ حين سمعتُه تلاها أنّ رسول الله، وَّر، قد مات. قال الزّهرىّ: أخبرنى
أنس بن مالك : أنّه سمع عمر بن الخطّاب الغَدَ حين بويع أبو بكر فى مسجد
رسول الله، وَّله، واستوى أبو بكر على منبر رسول الله، مَله، تَشَهَّد قبل أبى
بكر ثمّ قال : أمّا بعد فإنّى قلت لكم أمْسٍ مقالةً لم تكن كما قلت ، وإنّى والله
ما وجدتها فى كتابٍ أنزله الله ولا فى عهدٍ عَهِدَه إلىّ رسولُ الله، وَلِّ ، ولكنى
كنتُ أرجو أن يعيش رسول الله، وَلّه، فقال كلمة يريد حتّى يكون آخِرَنا،
فاختارَ الله لرسوله الذی عنده علی الذی عند کم ، وهذا الكتاب الذی هَدَی الله به
رسولَكُم فخُذُوا به تَهْتَدُوا لِمَا هُدِىَ له رسولُ الله .
أخبرنا عبد الوهّاب بن عَطاء ، أخبرنى عَوف عن الحسن قال : لمّ قُبض رسول
الله، وٍَّ، ائتمر أصحابه فقالوا: ترَبّصوا بنبيّكم، وَّلَه، لعلّه ◌ُرج به . قال:
فتربّصوا به حتّى ربا بطنه فقال أبو بكر : مَن كان يعبد محمّدًا فإنّ محمّدًا قد
مات، ومَن كان يعبد الله فإنّ الله حىّ لا يموت .

٢٣٧
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى مسلَمةُ بن عبد الله بن عروة عن زيد بن أبى
عَتّاب عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن قال: اقتحم النّاس على النّبِىّ، وَلَه فى
بيت عائشة ينظرون إليه فقالوا : كيف يموت وهو شهيدٌ علينا ونحن شهداء على
النّاس فيموت ولم يظهر على النّاس ؟ لا والله ما مات ولكنّه رُفع كما رُفع عيسى
ابن مريم، وَلّه، وَلَيَرجعنّ! وتَوعّدوا مَن قال إنّه مات ونادَوا فى حُجرة عائشةَ
وعلى الباب: لا تدفنوه فإنّ رسول الله، وَّه، لم يَمُتْ!
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنی هِشام بن سعد عن زيد بن أُسْلَم قال: لمّا
قُبض رسول الله، وَله، خَرج العبّاس بن عبد المطّلب فقال: هل عند أحدٍ منكم
عهدٌ من رسول الله، وَّل، فى وفاته فيحدّثناه؟ فقالوا: لا ! قال: هل عندك
يا عمر من ذلك ؟ قال : لا ! قال العبّاس: اشهدوا أنّ أحدًا لا يشهد على نبىّ
الله، وَه، بعهدٍ عهدَه إليه بعدَ وفاته إلاّ كَذّابٌ! والله الذى لا إله إلاّ هو لقد
ذاق رسولُ الله، وَّ، الموتَ.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى القاسم بن إسحاق عن أمّه عن أبيها القاسم بن
محمّد بن أبى بكر أو عن أمّ معاوية أنّه لما شُكّ فى موت النّبيّ، وَلَّ ، قال
بعضهم : قدمات! وقال بعضهم: لم يَمُت ! وَضَعَتْ أَسْماءُ بنتُ عُميس يَدَها بين
كتفيه وقالت: قد تُوفّى رسول الله، وَلَه، قد رُفع الخاتَمُ من بين كتفيه.
،
صَ لّه
وَسِلم
ذکر کم مرض رسول الله ،
واليوم الّذى توفّى فيه
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى أبو مَعْشر عن محمّد بن قَيْس : أنّ رسول
الله، وَّ، اشتكَى يوم الأربعاء لإحدى عَشرة ليلةً بقيت من صَفَر سنة إحدى
عشرة فاشتكى ثَلاث عشرةَ ليلةً، وتوفّى، وَلَّ يوم الاثنين لِلَيَلَتَيْن مَضَتا من شهر
ربيع الأول سنة إحدى عشرة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى
طالب عن أبيه عن جدّه قال: اشتكَى رسول الله، وَلّ، يومَ الأربعاء لِلَيْلَةِ بقيت
من صَفر سنة إحدى عشرة وتوفّى يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأوّل .

٢٣٨
أخبرنا محمّد بن عمر حدّثنی إبراهيم بن يزيد عن ابن طاوس عن أبيه عن
ابن عبّاس قال وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرىّ عن عروة عن عائشة قالت :
تُوفّى رسول الله، وَلَه، يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأول .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی إبراهيم بن يزيد عن ابن طاوس عن أبيه عن
ابن عبّاس وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة قالت :
توفّى رسول الله، ومَّه، يوم الاثنين لاثنتى عشرة مضت من ربيع الأوّل.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب وسعيد بن منصور قالا : أخبرنا عبد العزيز
ابن محمّد عن شَريك بن أبى نَمِر عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن وأخبرنا أبو بكر بن
عبد الله بن أبى أويس وخالد بن مَخْلَد عن سليمان بن بلال عن عبد الرّحمن بن
حَزْملة أنّه سمع سعيد بن المسيّب ، وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى يحيى بن عبد
الرّحمن بن محمّد بن لبيبة عن جدّه ، وأخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله
ابن محمّد بن عمر بن علىّ عن أبيه عن جدّه عن علىّ قالوا : تُوفّى رسول الله ،
وَيُ يومَ الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء.
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال: توفّى
رسول الله ، وَل، يوم الاثنين فجلس بقيّةً يومه وليلته ومن الغد حتی دُفن من الليل .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد
الأخنسىّ قال: توفّى رسول الله، وَّله، يومَ الاثنين حين زاغت الشمسن ودُفن يوم
الأربعاء .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى أَتَّىّ بن عبّاس بن سهل عن أبيه عن جدّه قال:
توفّى رسول الله، وَله، يومَ الاثنين فمكث يوم الاثنين والثلاثاء حتى دُفن يوم
الأربعاء .
أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا مالك، بلغه: أنّ رسول الله، وَلِّ، توفّى يومَ
الاثنين ودُفن يوم الثلاثاء .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهرىّ عن أبيه عن صالح بن كَيْسان عن
ابن شهاب: أنّ رسول الله، وَلِّ، توفّى يومَ الاثنين حين زاغت الشمس.
أخبرنا موسى بن داود الضّبِىّ ، أخبرنا ابن لَهِيعة عن خالد بن أبى عمران عن
حَنَش الصّنْعَانِىّ عن ابن عباس قال: توفّى نبيّكم، وَّ، يومَ الاثنين.

٢٣٩
أخبرنا وكيع بن الجرّاح قال : أخبرنا ابن أبى خالد عن البَهىّ قال : تُرِكَ رسول
الله ، وَّ، بعد وفاته يومًا وليلةً حتى رَبَا قميصُه ورُئىَ فى خِنْصره انثناءٌ.
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی قيس - يعنى ابن الربيع - عن جابر عن القاسم بن
محمّد قال: لم يُدفن رسول الله، وَل، حتى عُرف الموت فيه فى أظفاره اخضرّتْ.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا جعفر بن سليمان ، أخبرنا ثابت الثنانىّ عن
أنس بن مالك قال: لمّا كان اليوم الذى قُبض فيه النّبيّ، وَرَ، أظلم منها، يعنى
المدينة ، كلّ شيء وما نَفَضْنا عنه الأيدى من دفنِهِ حتى أنكرنا قلوبنا .
ذكر التعزية برسول الله ،
وستِلم
أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلىّ ، أخبرنا موسى بن يعقوب الزَّمْعِىّ قال : أخبرنا
أبو حازم بن دينار عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله، وَلَه، سيُعَزّى النّاسُ
بعضهم بعضًا من بعدى التعزية بى ، فكان النّاس يقولون ما هذا؟ فلما قُبض رسول
الله، وَّه، لقى النّاسُ بعضهم بعضًا يعزّى بعضهم بعضًا برسول الله، وَله.
أخبرنا محمّد بن عُبيد الطنافسيّ قال : أخبرنا فِطْر بن خليفة عن عطاء بن أبى
ربَاح قال: قال رسول الله، وَ الر: إذا أصيب أحدُكم بمُصيبة فليذكر مصيبته بى
فإنّها أعظمُ المصائب !
أخبرنا إسحاق بن عيسى قال : أخبرنا مالك - يعنى ابن أنس - عن عبد
الرّحمن بن القاسم عن أبيه : أن رسول الله، وَلَه، قال: لَيعزّى المسلمين فى
مَصائبهم المصيبةُ بى .
أخبرنا أنس بن عياض اللّيتى قال : حدّثونا عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال :
لمّ توفّى رسول الله، وَّه، جاءت التعزيةُ يَسمعون حِسّه ولا يرون شَخْصه قال:
السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته. ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوَّتِّ وَإِنَّمَا
تُوَقَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [ سورة آل عمران: ١٨٥] . إنّ فى الله عَزَاءٌ من
كلّ مُصيبةٍ وخلفًا من كلّ هالك ودَرَكًا من كُلّ ما فات ، فَبَاللهِ فَثِقُوا ، وإِّه
فارجُوا ، إنّما المصاب مَن حُرم الثوابَ ، والسلامُ عليكم ورحمة الله .

٢٤٠
ذكر القميص الّذى غسل فيه رسول الله، واخيه
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس ، أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن
قَعْنَب وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قالا : أخبرنا سليمان بن بلال جميعًا عن
جعفر بن محمّد عن أبيه: أنّ رسول الله، وَلِّ، غُسل فى قميص، قال سليمان
ابن بلال فى حديثه ، حين قُبض .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس بلغه قال : لمّ كان عند غسل
رسول الله، وَلّر، أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتًا يقول: لا تنزعوا القميصَ!
فَلَمْ يُنزَع قميصُه وغُسل وهو عليه .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن الشّعبىّ
قال: نُودُوا من جانب البيت : لا تخلعوا القميصَ! فغُسل وعليه القميصُ .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مهدىّ بن ميمون عن غَيلان بن جرير قال: بينما
هم يَغْسلون النّبِىّ، وَلَه، إذ نُودوا: لا تُجَرّدوا رسولَ الله، وَه.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى ، أخبرنا همّام بن يحتّى عن الحجّاج بن أرطاةَ
عن الحكم بن عُتيبة أنّ النّبيّ، وَ لَّه، حيث أرادوا أن يغسلوه أرادوا أن يخلعوا
قميصه فسمعوا صوتًا : لا تُعَرّوا نبيّكم ! قال : فغسلوه وعليه قميصه .
أخبرنا قبيصةُ بن عُقبة ، أخبرنا سفيان الثورى عن منصور قال : نُودوا من
جانب البيت ألاّ تنزعوا القميص .
أخبرنا سُريج بن النعمان ، أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا مُغيرة . أخبرنا مولَّى
لبنى هاشم قال: لمّا أرادوا غسل النّبيّ، وَلَه، ذهبوا أن ينزعوا عنه قميصه فنادى
منادٍ من ناحية البيت ألاّ تخلعوا قميصه .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی مُضْعَب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن عیسی
ابن معمر عن عبّاد بن عبد الله عن عائشة قالت: لو اسْتَقْبَلْتُ من أمرى ما استدبرتُ
ما غسلَ رسولَ الله، وَلَه، إلاّ نساؤه. إنّ رسول الله، وَل، لمّا قُبض اختلف أصحابه
فى غسله فقال بعضُهم : اغسلوه وعليه ثيابه، فبينما هم كذلك أخذتهم نعسةٌ فوقع لحْئُ
كلّ إنسان منهم على صدره، قال فقال قائل لا يُدْرَى مَن هو: اغسلوه وعليه ثيابهُ (١).
(١) أورده النويرى ج ١٨ ص ٣٨٩ نقلا عن ابن سعد.