النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ فأكلا من لحمها وشربا من مَرَقها: قلت: مَن الذى أكلَ مع النّبِىّ، فَلَه، وشربَ من المَرَق ؟ قال علىّ : جعفر يقوله لى ، يعنى علىّ بن أبى طالب أكلَ مع الّبىّ وشرب من المرق ، قال : وجعفر يقوله لابن جريج . أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا الوليد بن مُسلم عن عثمان بن أبى العاتكة عن علىّ بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عَمَّن أبصر النّبيّ، وَّله، سائرًا إلى مِنى وبلال إلى جانبه ، وبيد بلال ◌ُودٌ عليه ثَوْبًا وَشْي يُظلّه من الشمس . أخبرنا الهَيْثَم بن خارجة، أخبرنا يحيى بن حمزة عن الأوْزَاعى عن يحيى بن أبى كثير أَنّ جبريل أتى النّبِىّ، وَّه، فقال: ارفَعْ صوتَك بالإهلال فإنه من شعار الحجّ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى عن سفيان الثورى عن عبد الله بن أبى لبيد، أخبرنى المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن خلاّد بن السائب عن زيد بن خالد الجُهَنى قال: قال رسول الله، وَّ: أتانى جبريل فقال لى: ارفع صوتك بالإهلال فإنّه من شعار الحجّ . أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى ، أخبرنا ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب قال: رأيتُ النّبِىّ، وَلَه، يقول بين الركن اليمانى والحجر الأسود: ﴿ رَبَّنَآ ءَائِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ سورة البقرة: ٢٠١ ] . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا المسعودى ، حدّثنى محمّد بن علىّ عن أسامة ابن زيد قال: صلّى رسول الله، وَّل ، فى البيت. أخبرنا محمّد بن عمر قالٍ : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه عن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن عن أسامة بن زيد وأخبرنى محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى ذئب عن الزّهرىّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه : أنّ رسول الله، وَيّ، صلّى فى الكعبة ركعتين . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی قَيس عن يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أُميّة قال: سألتُ عمر كيف صنع رسول الله، وَّ، فى البيت ؟ قال : صلّى ركعتين . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال : دَخَل رسول الله، وَلّره، البيت هو وبلال. وقال ابن عمر: فسألت بلالا صلّى رسول الله، ومَّه، فيه؟ قال: نعم فى مقدّم البيت ، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع . [ ١١ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ١٦٢ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنی سيف بن سليمان عن مُجاهد عن ابن عمر قال : أتيتُ فقيل لى هذا رسول الله قد دخل البيت ، قال : فأقبلت فوجدته قد خرّج ووجدتُ بلالاً قائمًا عند الباب فسألته فقال: صلّى رسول الله، وَل، ركعتين. أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عمر بن قيس عن الوليد بن عبد الله بن أبى مُغيث قال: لمّا أراد رسول الله، وَلَ، أن يدخل الكعبة خَلَعْ نَعْلَيْه . أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن أبى يحتى عن قَزَعَة عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله، وَّرَ، يقول يومًا ودخل البيت وعليه كآبة فقلت : ما لك يا رسول الله ؟ فقال : فعلتُ اليومَ أمرًا ليتنى لم أكن فعلته ! دخلت البيتَ ولعلّ الرّجل من أُمّتى لا يقدر أن يدخله فينصرف وفى نفسه خَزازةٌ، وإنّما أُمْنَا بالطّواف به ولم نؤمر بالدّخول . أخبرنا موسى بن داود ، أخبرنا نافع بن عمر عن ابن أبى مُليكة : أنّ النّبيّ ، وَخَّر ، طاف قبل عَرفة . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى ، أخبرنا شُعبة عن بُكير بن عطاء اللّيثى قال سمعت عبد الرحمن بن يَعْمَر قال: سمعتُ رسول الله، وَجَ، بعَرَفات قال: الحجّ عرفات أو يوم عرفة ، مَن أدرك ليلة جَمْع قبل الصّبح فقد تمّ حجّه ، وقال: أيّامٍ مِنى ثلاثة فمن تعجَّل فى يومين فلا إِثْمَ عليه ومن تأخّر فلا إِثْمَ عليه . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا شُعبة ، أخبرنا عبد الله بن أبى السّفَر قال : سمعتُ الشعبىّ يحدّث عن عُروة بن مُضَرِّس بن أوس بن حارثة بن لام قال : أتيتُ النّبِىّ، وَّه، وهو بالمُزْدلفَة فقلت يا رسول الله هل لى من حجّ؟ فقال: مَن صلّى الصّلاة معنا هاهنا وقد شهد قبل ذلك عرفاتٍ ليلًا أو نهارًا فقد تمّ حجّه وقضى تَفئه . أخبرنا مَعن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه قال : سُئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله، وَ له، يَسير فى حجّة الوداع حين دفع ؟ قال : كان يسير العَنَق ، فإذا وجد فَجْوَةً نَصّ . أخبرنا هُشيم قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس : أنّ النّبيّ ، وَلِّ ، أَفَاضَ من عرفات وردفه أسامة وأفاض من جَمْع وردفه الفضل بن عبّاس، قال : ولّى حتى رَمى جَمرة العَقَبة . ١٦٣ أخبرنا محمّد بن بكر البُوسانى قال : أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى عطاء ، أخبرنى ابن عبّاس: أنّ النّبيّ، وَّر، أردف الفضل بن عبّاس. قال عطاء: فأخبرنى ابن عبّاس أنّ الفضل أخبره أنّ النّبيّ، وَلّ، لم يزل يُلتّى حتى رَمی جَمْرَةَ العَقَّبَة . أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنى ابن جريج عن أبى الزّبير عن أبى مَعْبَد مولى عبد الله بن عباس عن ابن عبّاس عن الفضل بن عبّاس: أنّ النّبيّ، وَلَّهِ، عشيّة عرفة وغَداةَ جَمْع حين دفعوا قال : عليكم السكينة ، وهو كافّ ناقته حتى دخل مِنى حين هبط من مُحسّر فقال : عليكم بحصى الخذْف الذى ترمون به الجمرة، وأشار النّبيّ، وَل﴿ل، كما يخذف الإنسان. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن جريج عن أبى الزّبير عن جابر ابن عبد الله قال: رأيت النّبيّ، وَّل، يرمى بمثل حَصَى الخذْف. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، أخبرنا عوف عن زياد بن حُصين عن أبى العالية الرّياحى، أخبرنا عبد الله بن عباس قال: قال لى رسول الله، وَ لجر، غداةَ العقبة: الْقُطْ لِى، فَلَقَطّتُ له حصى الخَذْف فلمّا وضعتهنّ فى يده قال : نعم بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغُلُوّ إنما هَلَك من كان قبلكم بالغُلُوّ فى الدّين ! وأخبرنا محمّد بن بكر البُؤْسانى وعبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج قال : وأخبرنى أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان النّبِىّ، وَّ، يرمى يوم النحر ضُخّى وأمّا ما بعد ذلك فبعد زوال الشمس . أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى أبو الزّبير انّه سمع جابر بن عبد الله يقول: رأيت النّبيّ، وَله، يرمى على راحلته يوم النحر ويقول لنا خُذوا مَنَاسككم ، فإنّى لا أدرى لعلّى لا أحجّ بعد حجّتى هذه. أخبرنى مطرّف بن عبد الله اليسارى ، أخبرنا الزّنجى بن خالد عن جعفر بن محمّد عن أبيه: أَنّ نبيّ الله، وَلَّ، كان يرمى الجمار ماشيًا ذاهبًا وراجعًا . أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا همّام عن الحجّاج عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس: أنّ النّبِىّ، وَّه، نَحَر ثمّ حَلَق . أخبرنا محمّد بن بكر البُزْسانى ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى موسى بن عقبة عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنّ النّبيّ، وَّر، حلق رأسه فى حجّة الوداع. ١٦٤ أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول الله، وَلَه، حلق رأسه فى حجّة الوداع . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لقد رأيت رسول الله، وَله، والحلّق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون أن تَقْع شَعرةٌ إلاّ فى يد رجلٍ . أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج ، أخبرنى ابن شهاب أنّ النّبيّ ، وَّر، أفاض يوم النحر فغدا غُدُوًّا قبل أن تزول الشمس ثم رجع فصلّى الصلوات بمنى : قال ابن جريج وقال عطاء : ومن أفاض فليصلّ الظهر بمنى، قال : وإنّى لأصلّى الظّهْرَ بمنى قبل أن أفيض والعصر بالطريق وكلّ ذلك أصنع . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج ، أخبرنى هشام بن محجير وغيره عن طاوس قال: أمر رسول الله، ومَّ، أصحابه أن يفيضوا نهارًا وأفاض فى نسائه ليلاً وطاف بالبيت على ناقته ثمّ جاء زمزم فقال ناوِلُونى، فَنُووِلَ دَلْوًا فشرب منها ثمّ مَضْمَضَ فمجّ فى الدلو ثمّ أمر به فأفرغ فى البئر ، يعنى زمزم . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج ، أخبرنى عمرو بن مسلم أنّ طاوسًا حدّثهم: أنّ النّبيّ، وَِّ، طاف على راحلته. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج ، أخبرنى هشام بن حُجير أنّه سمع طاوسًا يزعم: أنّ النّبيّ، وَلِّ، أتى زمزم فقال نَاوِلُونى، فتُوول دلوًا فشرب منها ثمّ مضمض فى الدلو ثمّ أمر بماء فى الدلو فأفرغ فى البئر ، ثمّ مشى إلى السقاية سقاية النبيذ ليشرب فقال ابن عبّاس للعبّاس : إنّ هذا ساطتْه الأيدى منذ اليوم وفى البيت شرابٌ صافٍ ، فأبى النّبيّ أن يشرب إلّ منه فشرب منه ، قال : وكان طاوس يقول الشّرب من النبيذ من تمام الحجّ . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن جريج ، أخبرنى ابن طاوس عن أبيه : أنّ رسول الله، وَّل، شرب من النبيذ ومن زمزم وقال: لولا أن تكون سُنَّةً لنزعتُ. أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ابن جريج قال : أخبرنا حسين بن عبد الله أنّ رجلًا نادى ابن عبّاس والنّاس حوله : أَسُنّةً تبتغون بهذا النبيذ أم هو أهون عليكم من العسل واللبن ؟ فقال ابن عباس: أتى النّبِىّ، وَلَه، ومعه أصحابه من ١٦٥ المهاجرين والأنصار بعساس فيها النبيذ، فلمّا شرب، بَلّر، عجل قبل أن يروى فرفع رأسه فقال : أحسنتم هكذا اصنعوا ! قال ابن عبّاس : فرِضاء رسول الله ، وَله، فى ذلك أحب إلىّ من أن تَسيل شعابها علينا عَسَلًا ولبنًا. أخبرنا عبد الوهّاب عن ابن جريج عن عَطاء: أنّ النّبِىّ، وَلَّه، لمّا أفاضَ نزع لنفسه بالدلو لم يَنْزع معه أحدٌ فشرب ثمّ أفرغ ما بقى فى الدلو فى البئر وقال : لولا أن يغلبكم النّاس على سقايتكم لم ينزع منها أحد غيرى ، قال : فنزع هو نفسه الدّلو التى شرب منها لم يُعنْه على نزعها أحدٌ . أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، حدّثنا زهير ، أخبرنا أبو إسحاق ، حدّثنی حارثة بن وهب الخزاعى ، وكانت أمّه تحت عُمر ، قال : صلّيت خلف رسول الله، وَل، بمنى والنّاس أكثر ما كانوا فصلّى بنا رسول الله، وَل، ركعتين فى حجّة الوداع . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة عن شَهْر بن حَوْشَب عن عبد الرحمن بن غَنم عن عمرو بن خارجة قال : خَطَبنا رسول الله، وَلِّ، بمنى وإنّى لتحتَ جران ناقته وهى تَقْصَغُ بجرّتها وإنّ لُعَابَها لَيسيل بين كَتَفىّ فقال : إنّ الله قسم لكلّ إنسان نصيبه من الميراث فلا تَجوز لوارث وصيّة، ألا وإنّ الوَلَدَ للفراش وللعاهر الحَجَر! ألا ومَن ادّعى إلى غير أبيه أو تولّى غير مَواليه رغبةً عنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ! أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا هشام بن الغازِ ، أخبرنى نافع عن ابن عمر: أنّ النّبِىّ، وَلِّ، وقف يوم النحر بين الجمرات فى الحجّة التى حجّ فقال للنّاس : أىّ يوم هذا؟ فقالوا: يوم النحر : قال : فأىّ بلد هذا ؟ قالوا : البلد الحرام : قال : فأىّ شهر هذا ؟ قالوا : الشهر الحرام : فقال : هذا يوم الحجّ الأكبر ! فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد فى هذا الشهر فى هذا اليوم ، ثمّ قال : هل بَلّغْتُ ؟ قالوا: نعمْ ! فطفق رسول الله، وَ الر، يقول: اللهم اشهد! ثمّ ودّع النّاس فقالوا: هذه حجّة الوداع . أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى ، أخبرنا يحيى بن زكريّاء بن أبى زائدة ، ١٦٦ حدّثنى أبو مالك الأشْجعى ، حدّثنى نُبَيط بن شَريط الأشجَعى قال : إنّى لَرَدِيفُ أبى فى حجّة الوداع إذ تكلّم النّبيّ وَّهِ، فقمتُ على عَجُز الراحلة ووضعت رجلىَّ على عاتقَى أبى ، قال فسمعته يقول: أىّ يوم أحرَم ؟ قالوا : هذا اليوم ! قال : فأى شهر أحرم ؟ قالوا: هذا الشهر! قال: فأىّ بلد أحرَم ؟ قالوا : هذا البلد ! قال : فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كخرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ، هل بلّغتُ ، ! قالوا : اللهمّ نعم ! قال : اللهمّ اشهدْ ، اللهمّ اشهدْ ، اللّهمّ اشهدْ ! أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا ربيعة بن كلثوم بن جَبْر ، حدّثنى أبی عن أبى غادِيَة رجل من أصحاب رسول الله، وَ لَه، قال : خطبنا رسول الله ، وَ لَه ، يوم العقبة قال: يا أيها النّاس إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ، ألا هل بلّغتُ ؟ قال قلنا : نعم! قال : اللهمّ اشهدْ! ألا لا تَرْجعُنّ بعدى كُفّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض . أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا أبو بكر بن عيّاش عن أبى إسحاق ، حدّثنی يحتّى بن أمّ الحُصين والعَيْزَار بن الحُريث عن أَمّ الحُصين قالت : رأيت رسول الله، وَلّه، عشية عَرَفة على بعير قائلًا بردائه هكذا، وأشار أبو بكر ، ألقاه على عضده الأيسر من تحت عضده وأخرج عضده الأيمن ، قالت فسمعته يقول : يا أيها النّاس اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عَبْدٌ حَبَشِىّ مُجَدَّعٌ أقام فيكم كتاب الله . أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سلمة بن نُبيط عن أبيه قال: رأيت رسول الله، وَ لّره، يخطب يوم عرفة على جمل أحمر. أخبرنا عبد الله بن عَمْرو ، أبو معمر المنقرى ، حدثنى عبد الوارث بن سعيد مولى بنى العَنْبَر ، أخبرنا محُمَيْد بن قيس المكّى عن محمّد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن معاذ التيمى قال وكان من أصحاب رسول الله، وَلِّ ، قال : خطبنا رسول الله، وَّر، ونحن بمنى، قال ففُتحت أسماعنا حتى إن كنّا لنَسمع ما يقول ونحن فى منازلنا ، قال فَطفق يعلّمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار فقال بحَصَی ١٦٧ الخَذْف ، ووضع إصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى ، ثمّ أمر المهاجرين أن ينزلوا فى مُقدّم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء المسجد ثمّ نزل النّاس بعدُ. وأخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى ، أخبرنا سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن أبيه قال: قال رسول الله، وَ لات) فى حجّة الوداع: أَرِقّاءكم أرِقّاءَ كم ! أطْعمُوهم مما تأكلون واكسوهم ممّا تلبسون! وإن جاءوا بذنب لا تُريدون أن تَغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذّبوهم . أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا ◌ِكْرِمة بن عمّار ، حدّثنى الهِرْماس بن زياد الباهلى قال : كنت رِذْفَ أبى يوم الأُضْحى ونبىّ الله يخطب النّاس على ناقته بمنى . أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا الهرماس بن زياد قال: انصرف رسول الله، وَلّره، وأبى مُرْدِفى وراءه على جمل له وأنا صبيّ صغير، فرأيت النّبِىّ، وَّه، يخطب النّاس على ناقته العَضْبَاء يوم الأضحى بمنى. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيوب عن محمّد عن أبى بَكْرة : أنّ النّبِىّ، وَه، خطب فى حجّته فقال: ألا إنّ الزمان قد استَدارَ كهيئته يوم خَلَق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعةٌ حُرم ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، ورجب مُضَر الذى بين جمادى وشعبان ، ثمّ قال : أىّ يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم فسكَت حتى ظنّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه فقال : أليس اليوم النّحر؟ قلنا: بلى! قال : أىّ شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلمُ ! قال : فسكت حتى ظنّا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال : أليس ذا الحجّة ؟ قلنا : بلى ! قال : أىّ بلد هذا؟ قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنّه سيسمّيه بغير اسمه قال : أليست البلدة الحرام ؟ قلنا : بلى ! قال : فإنّ دماءكم وأموالكم ، قال وأحسبه قال وأعراضَكم ، عليكم حرام كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ، وستَلْقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم! ألا لا ترجعُنّ بعدى ضُلاَلاً يضرب بعضكم رقاب بعض ! ألا هل بّغتُ ؟ ألا ليبلّغِ الشّاهدُ منكم الغائبَ فلعلّ بعضَ من يبلّغه أن يكون أوْعَى له من بعض من سمعه ! ألا هل بلغتُ ؟ قال محمّد : قد کان ذاك ، قد كان بعض من بلغه أوْعَی له من بعض من سمعه . أخبرنا هشام أبو الوليد الطّالسى ، أخبرنا أبو عَوانة عن أبى بشر عن مجاهد ١:٦٨ قال: حجّ أبو بكر ونادى علىّ بالأذان فى ذى القعدة قال فكانت الجاهليّة يحجّون فى كلّ شهر من شهور السنة عامَين فوافق حجّ نبيّ الله. وَّ، فى ذى الحجّة فقال : هذا يومٌ استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض . قال أبو بشر : إنّ النّاسَ لَمّ تركوا الحقّ نَسَئُوا الشهور. أخبرنا يزيد بن هارون ومَعن بن عيسى قالا : أخبرنا ابن أبى ذِئْب عن الزّهرى: أنّ رسول الله، وَلِّ، بعثَ عبد الله بن حذافة على راحلته ينهى عن صيام أيام التشريق وقال : إنّهنّ أيّام أكلٍ وشربٍ وذكرٍ لله . قال معن فى حديثه : فانتهى المسلمون عن صَومهنّ . أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى العَبْسى ، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمّد بن علىّ عن بُديل بن وَرْقاء قال: أمرنى رسول الله، وَلَه أيّام التشريق أن أنادى: هذه أيّام أكل وشرب فلا يصومهنّ أحد . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن محمّد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم عن مسعود بن الحَكَم الزُّرَقى عن أمّه قالت : لكأنّى أنظر إلى علىّ على بَعْلَة رسول الله، وَ له، البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: يا أيّها النّاس إنّها ليست بأيّام صيام إنّما هى أيّام أكل وشرب وذكرٍ . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن ابن مجرَيج ، أخبرنى عطاء عن جابر ابن عبد الله قال : أهللنا أصحاب النّبيّ بالحجّ خالصًا ليس معه غيره خالصًا وحده، فقدِمنا مكّة صُبْحَ رابعةٍ مضت من ذى الحجّةَ فأمرنا النّبيّ، وَهِ، أن نُحلّ فقال: أحلّوا واجعلوها عُمْرةً ، فبلغه أنّا نقول لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمَرَنا أن نُحلَّ فنروح إلى مِنى ومَذاكيرُنَا تقطُرُ من المَنَىّ: فقام النّبِىّ ، وٍَّ، فخطبنا فقال: قد بلغنى الذى قُلتم، وإنّى لأَبَرَكم وأَتْقَاكُم، ولولا الهَدْىُ لأحللت ، ولو كنتُ استقبلتُ من أمرى ما استدبرتُ ما أهديتُ . قال : وقدِم علىّ من اليمن فقال له : بمَ أهللتَ ؟ قال : بما أهلّ به النّبيّ: قال: فأهدِ وامكث حرامًا كما أنتَ : قال وقال له سُراقة: يا رسول الله أرأيت عُمْرَتنا هذه أهى لعامنا هذا أو للأَبَد ؟ قال : بل للأبد ، قال إسماعيل هذا أو نحوه . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبى إسحاق عن أنس بن مالك قال : سمعت النّبِىّ، وَّهِ، يقول: لبيك عمرةً وحجًا ! ١٦٩ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد عن أنس بن مالك قال : سمعت النّبيّ ، وَ ◌ّر ، يقول: لبّيك بعمرةٍ وحجّ ! وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبى هند عن الشّعْبى قال : نَزَلتْ على النّبِىّ، وَّةِ: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [ سورة المائدة: ٣]: قال: نزلت وهو واقفٌ بعرفة حين وقف موقف إبراهيم واضمحلّ الشّرْكُ وهُدمت منار الجاهليّة ولم يطُف بالبيت عُزْيانٌ . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، أخبرنا ليث - يعنى ابن أبى سُليم - عن طاوس عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، وَلَه، لبّى حتّى رمى الجمرة يوم النّحر. أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا إسحاق بن سعید بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال : صدرت مع ابن عمر يوم الصّدر فمرّت بنا رُفْقَةٌ يمانِية رِحالُهُم الأدم وخُطُم إبلهم الجُزُر ، فقال عبد الله : من أحبّ أن ينظر إلى رفقة وردت الحجّ العامَ برسول الله، وَله، وأصحابه إذ قدموا فى حجّة الوداع فلينظر إلى هذه الرّفقة. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى وقَبيصة بن عُقْبة قالا : أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس أنّه كره أن يقول حجّة الوداع ، قال : فقلت حجّة الإسلام ، قال : نعم حجّة الإسلام . أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَة قال : كان طاوس يكره أن يقول حجّة الوداع ويقول حجّة الإسلام . أخبرنا الضّحّاك بن مَخْلَد الشّيبانى عن ابن جُرَيج ، أخبرنى إسماعيل بن محمّد بن سعد عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد بن أخت نمر عن العَلاء بن الحَضْرَمى قال: قال رسول الله، وَِّ: يمكث المهاجر بعد قَضاء نُسكه ثلاثًا . أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّالِسى وعمرو بن عاصم الكِلابى قالا: أخبرنا هَمّام، أخبرنا قتادة قال قُلتُ لأنس: كم حجّة حجّ النّبيّ، وَّهِ ؟ قال : حجّة واحدة . أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى ، أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن مُجاهد قال: حجّ رسول الله، وَله، حَجّتين قبل أن يهاجر وبعدما هاجر حجّة . ١٧٠ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى قال : أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن أمّ المؤمنين وعن القاسم عن أمّ المؤمنين قالا : قالت عائشة يا رسول الله يصدر النّاس بنُشْكين وأصدر بنسكٍ واحدٍ ! قال : انظرى فإذا طَهَرْتِ فاخرجى إلى التّنْعِيم فأهِلّى منه ثمّ القينا بجبل كذا وكذا ، قال: أظنّه قال كذا ولكنّها على قدر نَصَبك أو قال قدر نَفَقَتِك أو كما قال رسول الله، وَه. * سريّة أسامة بن زيد بن حارثة (١) ثمّ سريّةٍ أُسامة بن زيد بن حارثة إلى أهل أُبنى ، وهى أرض السّراة ناحيةً البَلْقاء . قالوا : لمّا كان يوم الاثنين لأربع ليالٍ بقين من صَفَر سنة إحدى عشرة من مُهاجَر رسول الله، وَلَه، أمر رسول الله، وَّر، النّاس بالتهيؤ لغزو الروم، فلمّا كان من الغَدِ دعا أسامةَ بن زيد فقال : سِرْ إلى موضع مَقْتل أبيك فأوْطِئْهم الخيلَ فقد ولّيتك هذا الجيش فأغِرْ صباحًا على أهل أَثْنَى (٢) وحَرّقْ عليهم وأَشْرِع السير تَسْبِق الأخبار ، فإِن ظَفّرك الله فأقلِلِ اللّهِثَ فيهم وخُذْ معك الأدِلَاءِ وقدّم العيون والطّلائع أمامك. فلمّا كان يوم الأربعاء بُدىء برسول الله، وَلِّ، فَحُمّ وصُدّع، فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأسامة لواءً بيده ثمّ قال: اغزُ بسم الله فى سبيل الله فقاتِل مَن كفرَ بالله ! فخرج بلوائه معقودًا فدفعه إلى بريدة بن الحُصيب الأسْلَمى وعسكر بالجُرُف فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين الأوّلين والأنصار إلّ انتدب فى تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح وسعد بن أبى وقّاص وسعيد بن زيد وقتادة بن النّعمان وسلمة بن أسلم بن حَرِيش ، فتكلّم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين الأولين ! فغضب رسول الله، وَّر، غَضَبًا شديدًا فخرج وقد عصب على رأسه عصابةً وعليه قطيفةٌ ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد أيّها النّاس فما مقالةٌ بَلَغَتْنى عن (١) مغازى الواقدى ص ١١١٧ (٢) أُبنى : موضع بناحية البلقاء من الشام. ١٧١ بعضكم فى تأمیری أسامة ، ولئن طعنتم فى إمارتى أسامةَ لقد طعنتم فى إمارتى أباه من قبله ! وايم الله إن كان للإمارة ◌َخَليقًا وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحبّ النّاس إلىّ، وإنّهما لَخَيلان لكلّ خير، واستوصوا به خيرًا فإنّه من خياركم! ثمّ نزل فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول الله، وَّهِ، ويمضون إلى العسكر بالجُرْف، وثقُل رسول الله، وَلَه، فجعل يقول: أنْفِذُوا بَعْثَ أَسامة! فلمّا كان يوم الأحد اشتدّ برسول الله، وَّهِ، وَجعه فدخل أسامة من مُعَشْكَره والنّبيّ مغمور، وهو اليوم الذى لدّوه (١) فيه ، فَطَأْطَأَ أسامة فقبّله ورسول الله ، وَه ، لا يتكلّم فجعل يرفع يديه إلى السّماء ثمّ يضعها على أسامة، قال : فعرفتُ أنّه يدعو لی . ورجع أسامة إلى مُعَشكره ثمّ دخل يوم الاثنين وأصبح رسول الله، وَّه مفيقًا ، صلوات الله عليه وبركاته ، فقال له : اغدُ على بركة الله ! فودّعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر النّاس بالرحيل : فبينا هو يريد الرّكوب إذا رسول أمّه أمّ أَيْمَن قد جاءه يقول : إنّ رسول الله يموت! فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله، وَّه، وهو يموت فتُوفى، صلّى الله عليه صلاة يُحبّها ويرضاها، حين زَاغَت الشمس يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خَلَت من شهر ربيع الأول . ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجُوف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحُصيب بلواء أسامة معقودًا حتى أتى به باب رسول الله، وَّ، فَغَرَزَه عنده، فلمّا بُويع لأبى بكر أمر بريدة بن الحُصيب باللّواء إلى بيت أسامة ليمضى لوجهه ، فمضى به بريدة إلى معسكرهم الأوّل ، فلمّا ارتدّت العرب كُلّم أبو بكر فى حَبْس أَسامة فأتى، وكلّم أبو بكر أسامة فى عمر أن يأذن له فى التخلّف ففعل . فلمّا كان هلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة خرج أسامة فسار إلى أهل أَبْنَى عشرين ليلةٌ فشنّ عليهم الغارة ، وكان شعارهم : يا منصور أمِتْ ! فقتل من أشرف له وسَبَى مَن قَدَر عليه وحرّق فى طوائفها بالنّار وحرّق منازلهم وحُروثَهم ونَخْلهم فصارت أعاصير (١) اللدود : مايصب بالمسعط من الأدوية فى أحد شقى الفم . ١٧٢ من الدّخاخين وأجالَ الخيلَ فى عَرَصَاتهم وأقاموا يومهم ذلك فى تعبئة ما أصابوا من الغنائم . وكان أسامة على فرس أبيه سَبْحة وقتل قاتِلَ أبيه فى الغارة وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا وأخذ لنفسه مثل ذلك . فلما أمسى أمر النّاس بالرّحيلِ ثمّ أَغَذّ السّيْرَ فوردوا وادى القُرى فى تسع ليال ، ثمّ بعث بشيرًا إلى المدينة يخبر بسلامتهم ، ثمّ قصد بعدُ فى السّير فسار إلى المدينة ستًّا وما أصيب من المسلمين أحدٌ ، وخرج أبو بكر فى المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونهم سرورًا بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سَبْحة والّواء أمامه يحمله بريدة بن الحُصيب حتى انتهى إلى المسجد فدخل فصلّى ركعتين ثمّ انصرف إلى بيته . وبلغ هِرقل وهو بحِمْص ما صنع أسامة فبعث رابطةً يكونون بالبَلْقاء ، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشأم فى خلافة أبى بكر وعمر . ذكر ما قرب لرسول الله، وَلَّ، من أَجَله أخبرنا عفّان بن مسلم عن شُعبة وأخبرنا عُبيد الله بن موسى العبسى عن إسرائيل بن يونس جميعًا عن أبى إسحاق قال : سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يخبر عن أبيه قال: كان النّبيّ، وَلَه، يكثر أن يقول: سبحانَك اللّهمّ وبحمدك اللهمّ اغفر لى! فلمّا نزلت: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾، قال: سبحانَك اللهم وبحمدك اللهمّ اغفر لى إنّك أنت التّاب الرّحيم . أخبرنا هَؤْذة بن خليفة ، أخبرنا عوف عن الحسن قال : لمّا أَنْزِل على النّبيّ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ وَلَه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [ سورة النصر: اللَّهِ أَفْوَاجًا ١ - ٣] قال: قرب لرسول الله، وَّله، أجَلُه وأمر بكثرة التسبيح والاستغفار. أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عون عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١] قال : داع من الله وودائعٌ من الدّنيا . ١٧٣ وأخبرنا نصر بن باب عن داود بن أبى هند عن عامر عن مسروق عن عائشة أنّها قالت: كان رسول الله، وَلّ، فى آخر عمره يكثر من قوله : سبحان الله وبحمده استغفرُ اللَّه وأتوب إليه ! قالت : فقلت يا رسول الله إنّك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه ما لم تكن تفعله قبل اليوم ، قالت فقال: إنّ ربّى كان أخبرنى بعلامة فى أُمّتى فقال إذا رأيتَها فسبح بحمدِ ربّك وَرَأَيْتَ النَّاسَ واستغفِرْه، فقد رأيتها ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾، إلى آخر السورة . أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عباد بن العوام عن هلال - يعنى ابن خبّاب - عن عكرمة عن ابن عباس قال : لمّ نزلت إذا جاء نصر الله والفتح دعا رسول الله، وَّ، فاطمةَ فقال: إنّى نُعِيَتْ إلىّ نفسى! قالت: فبكيتُ ، فقال: لا تبكى فإنّكِ أوّل أهلى بى لحوقًا، فضَحِكتُ وقال رسول الله، وَّه: إذا جاء نصرُ الله والفتح وجاءَ أهل اليَمَن هم أرقّ أفئِدةِ والإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ يمانية . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن صالح بن کَیِسان عن ابن شهاب ، أخبرنى أنس بن مالك : أنّ الله ، تبارك وتعالى ، تابع الوحىّ على رسول الله، وَّ، قبل وفاته حتى توفّى، وأكثر ما كان الوحىُ فى يوم توفّى رسول الله ، أخبرنا المعلّى بن أسد ، أخبرنا وُهيب عن أيوب عن عِكرمة قال : قال العبّاس لأعلمنّ ما بقاءُ رسولِ الله فينا ، فقال له : يا رسول الله لو اتخذتَ عرشًا فإنّ النّاس قد آخَوْكَ ، قال : والله لا أزال بين ظَهْرَانَيهم ينازعونى ردائى ويُصيبنى غُبارُهم حتى يكون الله يُريحنى منهم ! قال العبّاس : فعرفنا أن بقاء رسول الله فينا قليلٌ . أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقى ، أخبرنا شعيب بن إسحاق والوليد ابن مسلم وأخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا بِشْر بن بكر قالوا : أخبرنا الأوزاعى وحدّثنى ربيعة بن يزيد سمعت واثلة بن الأسقع قال : خرج علينا رسول الله ، وَّه، فقال: أتزعمون أنّى من آخِركم وفاةً؟ ألا وإنّى من أوّلكم وفاة وتتّبعونى أقتادًا يهلك بعضكم بعضًا : قال خالد بن خِداش فى حديثه : أفْنَادًا . ١٧٤ أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء بن الشّائب عن سالم ابن أبي الجعد: أنّ رسول الله، وَّ، قال: أتيتُ فيما يرى النائم بمفاتيح الدنيا ثمّ ذُهِب بنبيّكم إلى خير مذهبٍ وتُركتُم فى الدنيا تأكلون الخبيص أحمرَه وأصفره وأبيضه ، الأصل واحدٌ العسل والسمن والدّقيق ، ولكنّكم اتّبعتم الشّهوات . أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: قال رسول الله، وَال: حياتى خيرٌ لكم، تحدثون ويحدث لكم ، فإذا أنا متّ كانت وفاتى خيرًا لكم ، تُعرض علىّ أعمالكم ، فإذا رأيتُ خيرًا حمدتُ الله وإن رأيت شَرًّا استغفرت الله لكم . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانيّ ، أخبرنا محمّد بن طلحة عن الأعمش عن عطيّة عن أبى سعيد الخُدْرى عن النّبيّ، وَه، قال: إنّى أوشكُ أن أُدْعى فأُجيب وإنّى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعِترتى، كتابُ الله حَبْلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتى ، وإنّ اللطيف الخبير أخبرنى أنّهما لن يفترقا حتى يَرِدا علىّ الحوض ، فانظروا كيف تَخْلُفُونِى فيهما . ذكر عرض رسول الله، وَلَه ، القرآن على جبريل واعتكافه فى السنة التى قبض فيها أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن أبى حصين عن أبى صالح قال: كان جبريل يعرض القرآن كلّ سنةٍ مرّة على رسول الله، وَّة، فلمّا كان العام الذى قُبض فيه عَرضه عليه مرّتين، وكان رسول الله، ومَّهِ، يعتكف فى رمضان العشر الأواخر، فلمّا كانت السنة التى قُبض فيها اعتكف عشرين يومًا (١). أخبرنا يحيى بن خُلَيف بن عقبة البصرىّ وأخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سِيرين قال : كان جبريل يعرض القرآن على النّبيّ ، وَه، كلّ عام مرّة فى رمضان، فلمّا كان العام الذى توفّى فيه عرضه عليه مرّتين، قال محمّد: فأنا أرجو أن تكون قراءتنا العرضَةَ الأخيرة . (١) أورده النویری ج ١٨ ص ٣٦٠ ١٧٥ أخبرنا يعلَى بن عُبيد ، أخبرنا محمّد بن إسحاق عن ابن شهاب عن تُبيد الله ابن عبد الله بن عُثْبَة عن ابن عباس قال: كان رسول الله، وَل، يعرض الكتاب على جبريل فى كلّ رمضان ، فإذا أصبح النّبيّ، وَلّه، من ليلته التى يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الريح المرسلة لا يُسأل شيئًا إِلّ أعطاه ، فلمّا كان الشهر الذى هلك بَعْدَه عرضه عليه عرضتين . أخبرنا يحتى بن عباد عن إبراهيم بن سعد ، أخبرنا ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عُثْبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله، وَّر، أجود النّاس بالخير وكان أجود ما يكون فى رمضان حتى ينسلخ إذا لقيه جبريل يعرض عليه رسول الله، وَ لَه، القرآن فكان رسول الله، وَ له، أجود بالخير من الريح المرسلة. أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا أبو معشر عن يزيد بن زياد قال : قال رسول الله، وَّ، فى السنة التى قُبض فيها لعائشة: إنّ جبريل كان يعرض علىّ القرآن فى كلّ سنة مرّة فقد عرض علىّ العامَ مرّتين ، وإنّه لم يكن نبيّ إلاّ عاش نِصْفَ عُمْرٍ أخيه الذى كان قَبْله ، عاش عيسى بن مريم مائة وخمسًا وعشرين سنةً ، وهذه اثنتان وستّون سنة ، ومات فى نصف السنة . أخبرنا هاشم بن القاسم قال : أخبرنا المسعودىّ عن القاسم - يعنى ابن عبد الرحمن - قال: كان جبريل ينزل على رسول الله، وَّله، يُقرئه القرآنَ كلّ عامٍ فى رمضان مرّةً حتى إذا كان العام الذى قُبض فيه رسول الله، وَلّر، نزل جبريل فأقرأه القرآن مرّتين: قال عبد الله: فقرأت القرآن مِن فِى رسول الله، وَّ ، ذلك العامَ . واللهِ لو أنّى أعلم أنّ أحدًا أعلمُ بكتابِ اللهِ منّى تُبُّغُنيه الإبل لَركبتُ إليه ، واللهِ ما أعلَمُهُ . * ذكر من قال : إن اليهود سحرت رسول الله، ◌ِځ. أخبرنا عقّان، أخبرنا وُهَيب ، أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أنّ رسول الله، وَلّر، سُحر له حتى كان يخَيّل إليه أنّه يصنع الشىء ولم يصنَعْه، حتى إذا كان ذات يومٍ رأيتُه يدعو فقال: أَشَعَرْتِ أَنّ الله قد أفتانى فيما استفيتُهُ ؟ ١٧٦ أتانى رجلان فقعد أحدُهما عند رأسى والآخر عند رِجْلَىّ فقال أحدهما : ما وجَعُ الرّجلِ ؟ فقال الآخرُ : مطبوبٌ! فقال: مَن طبّه؟ فقال: لبيد بن الأعصم ، قال : فيمَ ؟ قال : فى مشطٍ ومُشاطة ومجبّ طَلْعةٍ ذكرٍ ! قال : فأين هو ؟ قال : فى ذى ذَرْوَان: قال: فانطلق رسول الله، وَيُّه، فلما رجع أخبر عائشة فقال : كأنّ نخلها رءوس الشياطين وكأنّ ماءَها نُقاعةُ الحِّاء ، فقلت : يا رسول الله فأخْرجْه للنّاس! قال: أمّا الله فقد شفانى وخشيتُ أن أَنَوّر على النّاس منه شرًا (١). أخبرنا موسى بن داود قال : أخبرنا ابن لَهِيعة عن عمر مولى غُفْرة : أنّ لبيد بن الأعصم اليهودى سحر النّبيّ، وَّهِ، حتى التبس بصرُهُ وعادَه أصحابُهُ، ثمّ إنّ جبريل، عليه السلام، وميكائيل أخبراه فأخذه النّبيّ، وَله، فاعترف فاستخرج السّحرَ من الجُبّ من تحت البئر ثمّ نزعه فحلّه فِكْشِفَ عن رسول الله، وَّةِ، وعفا عنه (٢). أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى أبو مروان عن إسحاق بن عبد الله عن عمر بن الحكم قال: لمّ رجع رسول الله، وَلّه، من الحُدَيْبية فى ذى الحجّة ودخل المحرّم، جاءت رُؤساءُ يهودَ الذين بقوا بالمدينة ممّن يُظهر الإسلامَ وهو منافقٌ إلى لبيد بن الأعصم اليهودىّ ، وكان حليفًا فى بنى زُريق، وكان ساحرًا قد علمَت ذلك يهودُ أنّه أَعلمُهم بالشّحر وبالسموم ، فقالوا له: يا أبا الأعصم أنت أسحرُ منّا وقد سحرْنا محمّدًا فسحره منّا الرجال والنساء فلم نصنع شيئًا ، وأنت ترى أثره فينا وخلافَهُ ديننا ومن قتل منّا وأجْلَى ، ونحن نجعل لك على ذلك يجعلًا على أن تسحره لنا سحرًا يَنْكَؤه، فجعلوا له ثلاثة دنانير على أن يسحر رسول الله، وَلّل ، فعمد إلى مشط وما يُمشط من الرّأس من الشعر فعقد فيه ◌ُقَدًا وتغل فيه تَفْلًا وجعله فى جُبّ طلعَة ذكرٍ ، ثمّ انتهى به حتّى جعله تحت أُرْعوفة البِثر فوجد رسولُ الله، وَةِ، أمرًا أنكره حتّى يخيّل إليه أنّه يفعل الشىء ولا يفعله، وأنكر بصره حتّى دلّه الله عليه فدعا جُبير بن إياس الزُّرَقى ، وقد شهد بدرًا، فدلّه على موضع فى بئر ذَرْوَان تحت أرعوفة البئر فخرج جبير حتّى استخرجه ثمّ أرسل إلى لبيد بن الأعصم فقال : (١) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٥٢٢ (٢) أورده الذهبى فى السيرة النبوية ص ٥٢٢ ١٧٧ ما حملك على ما صنعتَ فقد دلّنى الله على سحرك وأخبرنى ما صنعتَ ؟ قال : حبّ الدنانير يا أبا القاسم ! قال إسحاق بن عبد الله : فأخبرتُ عبدَ الرّحمن بن كعب بن مالك بهذا الحديث فقال : إنّما سحره بناتُ أعصم أخوات لبيد ، وكُنّ أسحر من لبيد وأخبث ، وكان لبيد هو الذى ذهب به فأدخله تحت أرعوفة البئر ، فلمّا عقدوا تلك العُقَد أَنْكَر رسول الله، وَِّ، تلك الساعةَ بصره ودسّ بناتُ أعصم إحداهنّ فدخلت على عائشة فخبرتها عائشة أو سمعت عائشة تذكر ما أنكر رسول الله، وَّه، من بصره ثمّ خرجت إلى أخواتها وإلى لبيد فأخبرتْهم ، فقالت إحداهنّ : إن يكن نبيًّا فسيُخْبَر وإن يكُ غير ذلك فسوف يُدَلّهُه هذا السحرُ حتى يذهب عقلُه فيكون بما نال من قومنا وأهلٍ ديننا ، فدلّه الله عليه . قال الحارث بن قيس: يا رسول الله ألا نُهَوِّرَ البئر؟ فأعرض عنه رسول الله، وَلَه ، فهوّرَها الحارثُ بن قيس وأصحابه وكان يستعذب منها . قال : وحفروا بئرًا أخرى فأعانهم رسول الله، وَّل، على حفرها حين هوّروا الأخرى التى سُحر فيها حتى أنبطوا ماءَها ثمّ تهوّرت بعدُ. ويقال إنّ الذى استخرج السّحر بأمر رسول الله، وَلَّل ، قيس بن مِحصن . أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرى عن ابن المسيّب وعروة بن الزبير قالا: فكان رسول الله، وَله، يقول: سحرَتْنى يهود بنى زُريق. أخبرنا عمر بن حفص عن جُوَثِير عن الضّحّاك عن ابن عبّاس قال : مرض رسول الله، وَله، وأَّذ عن النساء وعن الطعام والشّراب فهبط عليه مَلَكان وهو بين النائم واليقظان ، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ثمّ قال أحدهما لصاحبه : ما شكوُهُ؟ قال : طُبّ ! يعنى شُحر. قال: ومن فَعَله ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودىّ ! قال : ففى أىّ شىء جعله ؟ قال : فى طلعة : قال : فأين وضعها؟ قال : فى بئر ذَرْوان تحت صخرة : قال : فما شفاؤه ؟ قال: تُنْزَح البئر وترفع الصّخرة وتستخرج الطلعة. وارتفع الملكان فبعث نبيّ الله، وَّ، إلى علىّ، رضى الله عنه ، وعمّار فأمرهما أن يأتيا الرّكيّ فيفعلا الّذى سمع، فأتياها وماؤها كأنّه فد خُضِبَ بالحنّاءِ فنزحاها ثمّ رفعا الصّخرة فأخرجا طلعةً ، فإذا بها إحدى عشرة عُقْدة، ونزلت هاتان السورتان: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [ سورة [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ١٧٨ الفلق: ١]، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [ سورة الناس: ١]، فجعل رسول الله ، وَه، كلّما قرأ آيةً انحلت عقدةٌ حتى انحلّت العُقَدُ وانتشر نبيّ الله، وَلِّ، للنساء والطعام والشراب . أخبرنا موسى بن مسعود ، أخبرنا سفيان الثورىّ عن الأعمش عن ثُمامة المُحُلّمىّ عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار، يعنى للنبيّ، وَّةِ، عقدًا وكان يأمنُه ورمى به فى بئر كذا وكذا ، فجاء الملكان يعودانه فقال أحدهما لصاحبه : تدرى ما به ؟ عقد له فلان الأنصارى ورمى به فى بئر كذا وكذا ولو أخرجه لَعُوفى ، فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخضرّ فأخرجوه فرموا به فعُوفىَ رسول الله ، وََّ، فما حَدَّثَ به ولا رُئِىَ فى وجهه . أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهرىّ فى ساحر أهل العهد قال: لا يُقتل، قد سَحر رسولَ الله، وَةَ ، رجلٌ من أهل الكتاب فلم يقتله . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى ابن جريج عن عطاء قال : وحدّثنى ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة: أنّ رسول الله، وَلَه، عفا عنه: قال عكرمة : ثمّ كان يراه بعدَ عفوه فيُعْرِض عنه . قال محمّد بن عمر: هذا أثبت عندنا مِّن روى أنّ رسول الله، مَثِّ ، قتله . ذکر ما سمّ به رسول الله ، أخبرنا أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال : كانوا يقولون إنّ اليهود سَمّت رسولَ الله، وَلَ، وسمّت أبا بكر . أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن : أنّ امرأةً يهوديّة أهدت إلى رسول الله، وَلّ، شاةً مسمومة فأخذ منها بضعة فلاكها فى فيه ثمّ طرحها فقال لأصحابه : أمْسِكُوا فإنّ فَخِذَهاَ تُعلمنى أنّها مسمومة ، ثمّ أرسل إلى اليهوديّة فقال : ما حَمَلَك على ما صنعتِ ؟ قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ صادقًا فإنّ الله سيُطلعك على ذلك ، وإن كنتَ كاذبًا أرحتُ النّاس منك . ١٧٩ أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عَمرو ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: كان رسول الله، وَير، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهديّة، فأهدت إليه يهوديّة شاةً مقليّة، فأكل رسول الله، وَخَّر، منها هو وأصحابه فقالت: إنّى مسمومة ! فقال لأصحابه : ارفعوا أيديكم فإنّها قد أخبرتنى أنّها مسمومة ، فرفعوا أيديهم فمات بشر بن البراء، فأرسل إليها رسول الله، وَلَه، فقال: ما حَمَلَك على ما صنعتِ ؟ قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا لم يضررك ، وإن كنتَ مَلِكًا أرحتُ النّاسَ منك ! فأمر بها فقُتلت . أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عباد بن العوام عن هلال بن خبّاب عن عكرمة عن ابن عباس: أنّ امرأة من يهود خَيْبَر أهدت لرسول الله، وَهِ، شاةً مسمومة ثمّ عَلِمَ بها أنّها مسمومَة فأرسل إليها فقال : ما حَمَلَكِ على ما صنعتِ ؟ قالت : أردتُ أن أعلم إن كنتَ نبيًّا فسيُطلعك الله عليه، وإن كنت كاذبًا نُرِيح الّاسَ منك! فكان رسول الله، وَله، إذا وَجَدَ شيئًا احتجم: قال: فخرج مرّةً إلى مكّة، فلمّا أَحرَمَ وَجَدَ شيئًا فاحتجم (١). أخبرنا سعيد بن سليمان قال : أخبرنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهرىّ عن سعيد بن المسيّب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مثله أو نحوه ولم يعرض لها رسول الله، وَله . أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسيّ ، أخبرنا أبو عَوانة عن محُصين عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: طُبّ رسول الله، وَلَ، فأتاه رجل فحجمه بقرْنٍ على ذُؤَابَتَيْه . أخبرنا مُوسى بن داود ، أخبرنا ابن لهيعة عن عمر مولى غُفْرَة قال : أمر رسول الله، وَلَه، بقتل المرأة التى سمّت الشّاة. أخبرنا أبو معاوية الضّرير ، أخبرنا الأعمش عن عبد الله بن مُرّة عن أبى الأحوص قال: قال عبد الله: لأن أحلف تسعًا أنّ رسول الله، وَلَه، قُتل قتلاً أحبّ إلىّ من أن أحلف واحدة وذلك بأنّ الله اتّخذه نبيًّا وجعله شهيدًا . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة عن داود بن الحُصين عن أبى سفيان عن أبى هريرة ، وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرى (١) الذهبى : السيرة النبوية ص ٥٢٤ ١٨٠ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله ، وحدّثنی أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيّب ، وحدّثنى عمر بن عُقبة عن شُعبة عن ابن عبّاس ، زاد بعضهم على بعض، قالوا: لمّا فتح رسول الله، وَلّر، خيبر واطمأنّ جعلت زينبُ بنت الحارث أخى مَوْحَب، وهى امرأة سَلّم بن مِشْكُم ، تسأل : أى الشّاة أحبّ إلى محمّد ؟ فيقولون : الذراع ! فعمدَتْ إلى عنزٍ لها فذبحتها وصلَتْها ثمّ عمدت إلى سم لا يُطْنى ، وقد شاورت يهودَ فى سموم ، فأجمعوا لها على هذا السمّ بعينه ، فسمّت الشّاة وأكثرت فى الذراعَين والكتف ، فلمّا غابت الشّمس وصلّى رسول الله، وَلَه، المغرب بالنّاس انصرف وهى جالسة عند رجليه ، فسأل عنها فقالت : يا أبا القاسم هديّة أهديتها لك! فأمر بها التّبيّ، وَلِّ، فأخذت منها فوُضعت بين يديه وأصحابُه حُضُور أَوْ مَن حَضَرَ منهم ، وفيهم بشْر بن البراء بن مَعْرُور ، فقال رسول الله، وَلّ: ادنوا فتعشّوا! وتناول رسول الله، وَله، الذّراع فانتهش منها وتناول بشر بن البراء عَظْمًا آخر فانتهش منه، فلمّا ازدرد رسول الله، وَخَ، لُقْمَتَه ازدرد بشر بن البراء ما فى فيه وأكل القومُ منها، فقال رسول الله، وَلّل: ارفعوا أيديكم فإنّ هذه الذراع ، وقال بعضهم فإنّ كتف الشاة ، تُخبرنى أنّها مسمومة ! فقال بشر : والّذى أكرمك لقد وجدتُ ذلك من أُكْلتى التى أكلتُ حين التقمتُها فما منعنى أن ألفظها إلاّ أنّى كرهت أن أُبْغِض إليك طعامَك ، فلمّا أكلتُ ما فى فيك لم أرغب بنفسى عن نفسك ورجوتُ أن لا تكون ازدردتَها وفيها بَغْىّ ! فلم يقُم بشر من مكانه حتى عادَ لونُه كالطّيلسان وماطله وجعُه سمنةً لا يتحوّل إلّ ما حُوّلَ ثمّ ماتَ : وقال بعضهم : فلمْ يَرِمْ بشر من مكانه حتى توفّى : قال : وطُرح منها لكلبٍ فأكل فلم يَتْبَعْ يَدَه حتى مات : فدعا رسول الله زينب بنت الحارث فقال : ما حمَلَكِ على ما صَنعتِ ؟ فقالت : نلتَ من قومى ما نلت ! قتلتَ أبى وعمّى وزوجى فقلتُ إن كان نبيًّا فستُخبره الذّرائع ، وقال بعضهم وإن كان مَلِكًا استرحنا منه ورجعت اليهوديّة كما كانت: قال: فدفعها رسول الله، وَله ، إلى ولاة بشر ابن البراء فقتلوها، وهو الثبت ، واحتجم رسول الله، وَّله، على كاهله من أجل الذى أكل، حَجَمَه أبو هند بالقرن والشّفْرة، وأمر رسول الله، وَةِ، أصحابه فاحتجموا أُوْساط رؤوسهم وعاش رسول الله، وَّر، بعد ذلك ثلاث