النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ شَرَفًا أَوْ شَرَفَين يعنى استبقيت نَفَسى ثمّ إنّى عدوت حتى ألحقه فأصُكّ بين كتفيه بيدى . قلت : سبقتك والله إلى فوزه أو كلمة نَحوّها ، قال : فضحك وقال : أنا (١) أظنّ حتى قدمنا المدينة (٥) . سريّةِ عُكّاشة بن مِخْصَن الأسَدى إلى الغَمْر (٢) ثمّ سريّة عُكّاشة بن مِحصَن الأسَدى إلى الغَمر غمر مرزوق ، وهو ماء لبنى أسد على ليلتين من فَيد طريقَ الأوّل إلى المدينة ، وكانت فى شهر ربيع الأوّل سنة ستٍّ من مُهَاجَر رسول الله، وَِّ، قالوا وجّه رسول الله، وََّ، عُكّاشة بن مِحصَن إلى الغَمر فى أربعين رجلاً فخرج سريعًا يُغذّ السّيرَ ونَذِرَ (٣) به القوم فهربوا فنزلوا علياءَ بلادهم ووجدوا دارهم خُلُوفًا (٤) ، فبعث شُجاع بن وَهْب طَليعةً فرأى أثر النَّعم فتحمّلوا فأصابوا رَبيئةً (٥) لهم ، فأمْنوه فدلّهم على نَعَم لبنى عمِّ له ، فأغاروا عليها فاستاقوا مائتى بعير فأرسلوا الرجل وحدروا (٦) النّعمَ إلى المدينة وقدموا على رسول الله، وَله، ولم يلقوا كيدًا (٧). سرية محمّد بن مَسْلَمَة إلى ذى القَصّة (٨) ثمّ سريّة محمّد بن مسلمة إلى ذى القَصّة فى شهر ربيع الآخر سنة ستّ من مُهَاجَر رسول الله، وَه. قالوا: بعثَ رسول الله، وَّه، محمّد بن مسلمة إلى بنى ثَعلبة وبنى عُوال من ثعلبة وهم بذى القَصّة ، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا طريقَ الرّبَذَة فى عشرة نفر ، فوردوا عليهم ليلًا فأحدق به القوم ، وهم مائة (١) اللفظة فى الأصل محرفة. وأثبتنا رواية مسلم برقم ١٨٠٧ (٢) مغازى الواقدى ص ٥٥٠ ، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٣ (٣) نذر : علم . (٤) أى أصحاب ديارهم غائبين . (٥) ربيئة : طليعة . (٦) حدروا : ساقوا . (٧) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٣ (٨) مغازى الواقدى ص ٥٥١ ، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٤ [ ٦ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ٨٢ رجل ، فتراموا ساعةً من الليل ثمّ حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم ، ووقع محمّد بن مسلمة جريحًا فضُرب كعبه فلا يتحرّك ، وجرّدوهم من الثّياب ، ومرّ بمحمّد بن مسلمة رجلٌ من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة ، فبعث رسول الله، وَلَّه، أبا عبيدة بن الجرّاح فى أربعين رجلاً إلى مَصَارِع القوم فلم يجدوا أحدًا، ووجدوا نَعَمَّا وشَاءً فَسَاقَه ورجع (١) . سريّة أَبِى عُبيدة بن الجرّاح إلى ذى القَصّة (٢) ثمّ سريّة أبى عبيدة بن الجرّاح إلى ذى القَصّة فى شهر ربيع الآخر سنة ستٍّ من مُهَاجَر رسول الله، وَلَّه. قالوا: أجدَبت بلاد بنى ثعلبة وأنمار ، ووقعت سحابة بالمراض إلى تَغْلَمَين والمراض على ستّة وثلاثين ميلًا من المدينة ، فسارَت بنو مُحارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة ، وأجمعوا أن يُغيروا على شرح المدينة ، وهو يرعى بهَيفًا - موضع على سبعة أميال من المدينة - فبعث رسول الله، وَلّه، أبا عبيدة بن الجرّاح فى أربعين رجلاً من المسلمين حين صَلُّوا المغرب ، فمشوا إليهم حتى والفوا ذا القَصّة مع عَماية (٣) الصبح، فأغاروا عليهم فأعجزوهم هَرَبًا فى الجبال ، وأصاب رجلاً واحدًا فأسلم وتركه، فأخذ نَعَمَّا من نَعَمهم فاستاقه وَرِثّةً (٤) من متاعهم وقدم بذلك المدينة فخمسه رسول الله، وَّر، وقسم ما بقى عليهم (٥). (١) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٤ (٢) مغازى الواقدى ص ٥٥٢ ، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٤ (٣) يقال لقيته فى عماية الصبح ، أى فى ظلمته قبل أن أتبينه (٤) الرثة : السقط من متاع البيت . (٥) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٥ ٨٣ سريّة زَيد بن حارثة إلى بنى سُلَيْم بالجَمُومِ (١) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى بنى سُليم بالجُموم فى شهر ربيع الآخر سنة ستّ من مُهَاجَر رسول الله، وَ له. قالوا: بعث رسول الله، وَّله، زيد بن حارثة إلى بنى سُليم فسار حتى وَرَدَ الجَمُوم ناحيةً بطن نَخل عن يَسارها ، وبطن نَخل من المدينة على أربعة بُد ، فأصابوا عليه امرأةً من مُزَينة يقال لها حليمة ، فدلّتهم عن مَحَلّة من محالٌ بنى سُليم فأصابوا فى تلك المحلّة نَعمًا وشاءً وأسرى ، فكان فيهم زوجُ حَلِيمة الُزْنِيّة، فلمّا قَفَلَ زيد بن حارثة بما أصاب وَهَبَ رسول الله، اَه ، للمُزَنيّةِ نَفسَها وزوجها فقال بلال بن الحارث فى ذلك شعرًا : لَعَمرُكَ! ما أخنى المَسُول ولا وَنَتْ حَلِيمَةُ حتى راحَ رَكَبُهُما معًا (٢) سريّه زيد بن حارثة إلى العِيص (٣) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى العيص ، وبينها وبين المدينة أربع ليال ، وبينها وبين ذى المروة ليلة، فى جمادى الأولى سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّ. قالوا: بلغ رسولَ الله، وَّله، أنّ عيرًا لقريش قد أقبلت من الشأم فبعثَ زيد بن حارثة فى سبعين ومائة راكب يتعرّض لها ، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضّة كثيرة الصَّفوان بن أميّة وأسَروا ناسًا ممّن كان فى العير ، منهم أبو العاص بن الربيع ، وقدم بهم المدينة فاستجارَ أبو العاص بزينب بنت رسول الله، وَّله، فأجارَته ونادت فى النّاس حين صلّى رسول الله، وَله، الفجر: إنّى قد أجرتُ أبا العاص! فقال رسول الله ، وَله: وما علمتُ بشىء من هذا وقد أجرنا من أجَرْتِ، وردّ عليه ما أخذ منه (٤) . (١) مغازى الواقدى ص ٥٥٣، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٥ (٢) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٥ (٣) مغازى الواقدى ص ٥٥٣ (٤) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٦ ٠ ٨٤ سرية زيد بن حارثة إلى الطّرف (١) ثمّ سرية زيد بن حارثة إلى الطّرَف فى جمادى الآخرة سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَله. قالوا: بعث رسول الله، وَلِّل، زيد بن حارثة إلى الطّرَف، وهو ماء قريب من المراضٍ دون النُّخيل على ستّة وثلاثين ميلاً من المدينة طريقَ البَقَرة على المَحَجّة ، فخرج إلى بنى ثعلبة فى خمسةَ عشرَ رجلًا فأصابَ نَعمًا وشَاءً وهربت الأعراب وصبّح زيد بالنَّعَم المدينة ، وهى عشرون بعيرًا. ولم يلقَ كيدًا وغاب أربع ليال وكان شعارهم: أَمِتْ أَمِتْ! (٢). سريّة زيد بن حارثة إلى حِسْمَى (٣) ثمّ سرية زيد بن حارثة إلى حِسمَى وهى وراء وادى القُرى فى جمادى الآخرة سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَلَّ، قالوا: أقبل دِحية بن خليفة الكلبى من عند قَيصر وقد أجاره وكَساه ، فلقيه الهُنيد بن عارض وابنه عارض بن الهُنيد فى ناس من جذام بحِسمَى ، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سَمَلَ (٤) ثوبٍ، فسمع بذلك نفرٌ من بنى الضُّبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدِحية متاعَه ، وقدم دحية على النبيّ، وَلّه، فأخبره بذلك فبعث زيد بن حارثة فى خمسمائة رجل وردّ معه دِحيةً ، فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار ، ومعه دليل له من بنى عُذرة ، فأقبل بهم حتى هجمَ بهم مع الصّبح على القوم ، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهُنيد وابنه وأغاروا على ماشيتهم ونَعمهم ونسائهم ، فأخذوا من النَّعم ألف بعير ، ومن الشاء خمسةَ آلاف شاة ، ومن السَّبى مائة من النساء والصبيان ، فَرَحل زيد بن رِفاعة الجُدامى فى نفر من قومه إلى رسول الله، وَّر، فدفع إلى رسول الله، وَّ، كتابه الذى كان كتب له ولقومه ليالِىَّ قدم عليه ، فأسلم وقال: (١) مغازى الواقدى ص ٥٥٥، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٦، والصالحى ج ٦ ص ١٣٩. والطرف : قيده الصالحى بفتح الطاء وبالراء المكسورة وبالفاء ، ومثله لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٦ (٣) مغازى الواقدى ص ٥٥٥، والنويرى ج ١٧ ص ٢٠٧ (٤) سمل ثوب : أى الخلق من الثياب . ٨٥ يا رسول الله لا تُحَمْ علينا حلالًا ولا تُحِلّ لنا حرامًا: فقال: كيف أصنع بالقتلَى ؟ قال أبو يزيد بن عمرو : أَطلِقْ لنا يا رسول الله من كان حيًّا ومن قُتِل فهو تَحتَ قدمَىّ هاتين، فقال رسول الله، وَل18: صدق أبو يزيد! فبعث معهم عليًّا، رضى الله عنه ، إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلّى بينهم وبين حُرمهم وأموالهم، فتوجّه علىّ فلقى رافع بن مَكيث الجُهَنى بشيرَ زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم ، فردّها علىّ على القوم، ولقى زيدًا بالفَحلَتَين، وهى بين المدينة وذى المروة ، فأبلغه أمر رسول الله، وَله، فردّ إلى النّاس كُلّ ما كان أخذ لهم. سريّة زيد بن حارثة إلى وادى القُرَى (١) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى وادى القُرى فى رجب سنة ستّ من مُهاجر رسول الله، وَلَّه. قالوا: بعث رسول الله، وَلَه، زَيدًا أميرًا سنة ستّ. سريّة عبد الرحمن بن عَوف إلى دُومة الجَنَّدل (٢) ثمّ سريّة عبد الرّحمن بن عوف إلى دُومة الجندل فى شعبان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّ. قالوا: دَعا رسول الله، وَلَه، عبد الرحمن بن عَوف فأقعدَه بين يديه وعَمّمه بيده وقال : اغزُ بسم الله وفى سبيل الله فقاتِلْ مَن كَفَر بالله ! لا تَغُلّ ولا تغدر ولا تقتل وليدًا! وبعثه إلى كلب بدُومة الجندل وقال: إن استجابوا لك فتزوّج ابنة ملكهم ، فسار عبد الرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكثَ ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عَمرو الكلبى ، وكان نصرانيًا وكان رأسهم ، وأسلَم معه ناسٌ كثير من قومه وأقامَ من أقام على [ دينه على ] إعطاء الجزية(٣) وتزوّج عبد الرّحمن ◌ُماضِر بنت الأَصْبَغ وقدم بها إلى المدينة ، وهى أمّ أبى سلمة بن عبد الرحمن . (١) النويرى ج ١٧ ص ٢٠٨ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) مغازى الواقدى ص ٥٦٠ (٣) فى الأصول ((وأقام من أقام على إعطاء الجزية)) وفى ل بالهامش، ولعل المتن أصلًا ((وأقام من أقام على دينه على إعطاء الجزية)) وهذا ماورد لدى ديار بكرى ج ٢ ص ١١ س ٧ ( من أسفل.) بالرغم من أن النص لديه يوافق دائما نص ابن سعد هنا . والظاهر أنه نقل عن القسطلانى فى كتابه ((المواهب اللدنية)) وقد حذفت من مخطوطاتنا لابن سعد عبارة ((على دينه)) خطأ، والأصح إرجاعها ثانية)) هذا ومابين الحاصرتين تكمله لازمة من الديار بكرى ج ٢ ص ١١ ٨٦ سريّة علىّ بن أبى طالب إلى بنى سعد بن بكر بفَدَك (١) ثمّ سريّة علىّ بن أبى طالب إلى بنى سعد بن بكر بفَدك فى شعبان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّله، قالوا: بلَغ رسول الله، وَلَه، أنّ لهم جَمعًا يريدون أن يُمِدّوا يهودَ خَيبر ، فبعث إليهم علىّ بن أبى طالب فى مائة رجل ، فسارَ الليل وكمن النهار حتى انتهى إلى الهَمَج (٢) - وهو ماء بين خَيبر وفَدك ، وبين فَدك والمدينة ستّ ليال - فوجدوا به رجلًا فسألوه عن القوم فقال : أخبركم على أنّكم تؤمنونى ، فآمنوه فدلّهم ، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعير وألفَئ شاة وهربت بنو سعد بالظُّعُن ورأسهم وبَر بن عُليم فعزل علىّ صَفىّ النبيّ، وَلَه، لَقوحًا تُدعى الحفدة (٣) ثمّ عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه وقدم المدينة ولم يَلْقَ كيدًا (٤) . سريّةَ زَيد بن حارثة إلى أُمَّ قِرْفة بوادى القُرَى (٥) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى أُمّ قِرفة بناحية بوادى القُرى ، على سبع ليال من المدينة، فى شهر رمضان سنة ستّ من مُهاجَر رسول الله، وَّةِ. قالوا: خرج (١) مغازى الواقدى ج ٢ ص ٥٦٢ (٢) كذا فى الأصول ، ومثله لدى الواقدى ج ٢ ص ٥٦٢ ، الذى ينقل عنه ابن سعد. والنويرى ج ١٧ ص ٢١٠ وهو ينقل عن ابن سعد. ولدى ياقوت ( الهمج ) بالتحريك والجيم : ماء وعيون عليه نخل من المدينة من جهة وادى القرى . وعند الفيروزابادى فى المغانم المطابة فى معالم طابة ص ٤٣٦ (همج ) بالتحريك ماء وعيون عليه نخل من عمل المدينة من ناحية وادى القرى . ولدى الصالحى ج ٦ ص ١٥٤ من طريق الواقدى ( الغَمِج ) وقيده بغين معجمة وميم مكسورة وبالجيم ومثله لدى النويرى فى الأصول الخطية لنهاية الأرب . (٣) ل ((الحفذة)). وفى م، ت ((الحَقِّدَة)) بالقاف والدال المهملة، أما الواقدى ص ٥٦٣ ((الحفدة)) بحاء ودال مهملتين. وفى النويرى ج ١٧ ص ٢١٠، وهو ينقل عن ابن سعد ((الحفدة)) وبالهامش (( فى هامش ج إحدى النسخ الخطية : الحفدة : السريعة )) وقيدها الصالحى ج ٦ ص ١٥٦ بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء وفتح الدال المهملة وتاء التأنيث ، وفسرها بقوله : وهى السريعة السير . والمثبت هنا ماورد فى المصادر المذكورة . (٤) أورده النويرى بنصه ج ١٧ ص ٢٠٩ (٥) مغازى الواقدى ص ٥٦٤ ٨٧ زيد بن حارثة فى تجارة إلى الشأم ومعه بضائع لأصحاب النبيّ، وَّةٍ . فلمّا كان دون وادى القرى لقيه ناس من فزارة من بنى بدر فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، ثمّ استبلّ(١) زيد وقدم على رسول الله، فَلَه ، فأخبره فبعثه رسول الله ، وَلَّه ، إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل ، ونَذِرَت (٢) بهم بنو بدر ثمّ صبّحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر (٣) وأخذوا أمّ قِرْفة، وهى فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وبنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر، فكان الذى أخذ الجارية مسلمة ابن الأْوَع فوهبها لرسول الله، وَلّل، فوهبها رسول الله بعد ذلك لحزن بن أبى وهب ، وعمد قيس بن المحسِّر إلى أمّ قِرِفة، وهى عجوز كبيرة ، فقتلها قتلًا عنيفًا: رَبَط بين رِجِلَيها حَبلا ثمّ ربطها بين بعيرين ثمّ زجرهما فذهبا فقطّعاها (٤) ، وقتل النعمانَ وعُبِيدَ الله ابنى مَسعَدة بن حكمة بن مالك بن بدر . وقدِم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع بابَ النبيّ، وََّ، فقام إليه عُريانًا يجرّ ثوبه حتى اعتنقه وقبّله وَسَاءَلَهُ (٥) فأخبره بما ظفّره الله به . سريّة عبد الله بن عَتيك إلى أَبى رافع (٦) ثمّ سريّة عبد الله بن عَتيك إلى أبى رافع سَلام بن أبى الحُقيق النَّضَرى بخيبر فى شهر رمضان سنة ستّ من مُهَاجَرٍ رسول الله، وَّه، قالوا: كان أبو رافع بن أبى الحُقُيق قد أجلب فى غطفان ومن حوله من مشركى العرب ، وجعل لهم الجُعْلَ (٧) العظيم لحرب رسول الله، وَلَه، فبعث رسول الله عبدَ الله بن عَتيك (١) استبلّ ، أى عوفى . (٢) نذرت بهم : علموا بهم فحذروهم . (٣) بالحاضر ، أى بمن حضر هناك من فزارة . (٤) فى شرح المواهب اللدنية ج ٢ ص ١٩٧ ((إنما قتلها زيد كذلك لسبها رسول الله وَل . قيل: ولأنها جهزت ثلاثين راكبا من ولدها ، وولد ولدها وقالت : اغزوا المدينة واقتلوا محمدا .. (٥) كذا فى كل النسخ. وفى الواقدى ((وسأله)) وكذا لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد . (٦) النويرى ج ١٧ ص ١٩٧ (٧) ل ((الحَقَل)) والمثبت رواية م، ت ، ومثله لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد. ٨٨ وعبد الله بن أنيس وأبا قَتَادة والأسود بن خُزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله ، فذهبوا إلى خَيبر فكمنوا ، فلمّا هدأت الرّجل جاءوا إلى منزله فصعدوا درجةً له وقدّموا عبد الله بن عَتيك لأنّه كان يرطن باليهوديّة ، فاستفتح وقال : جئتُ أبا رافع بهديّة ، ففتحَتْ له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تَصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلاّ ببياضه كأنّه قبطيّة فَعَلَوْهُ بأسيافهم . قال ابن أُنيس : وكنتُ رجلًا أعشى لا أبصر فأتّكىء بسيفى على بطنه حتى سمعت خَشّه فى الفراش وعرفت أنّه قد قضى ، وجعل القوم يضربونه جميعًا ، ثمّ نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم فى بعض مناهر خيبر، وخرج الحارث أبو زَيتَب فى ثلاثة آلاف فى آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم ، فرجعوا ومكث القوم فى مكانهم يومين حتى سكن الطّلَب ثمّ خرجوا مُقبلين إلى المدينة كلّهم يدّعى قتله، فقدموا على رسول الله، وَله، فقال: أفلَحَت الوجوهُ! فقالوا: أفلَحَ وَجهُك يا رسول الله ! وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام فى ذُباب سيف عبد الله بن أنيس ، فقال : هذا قَتَلَه ! سريّة عبد الله بن رواحة إلى أُسير بن زارم (١) ثمّ سريّة عبد الله بن رواحة إلى أَسير بن زارم اليهودىّ بخيبرَ فى شوال سنة ستّ من مُهَاجَر رسول الله، وَّةِ. قالوا: لمّ قُتل أبو رافع سَلام بن أبى الحُقُيق أمَّرت يهودُ عليهم أَسيرَ بن زَارم فسار فى غَطَفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله، وَلَه، وبلغ ذلك رسولَ الله، وَّه، فوجّه عبدَ الله بن رَوَاحة فى ثلاثة نَفَر فى شهر رمضان سرًّا فسأل عن خَبره وغِرّته فأخبر بذلك ، فقدم على رسول الله ، وَه، فأخبره فندب رسول الله، وَّر، النّاسَ فانتدب له ثلاثون رجلاً، فبعثَ عليهم عبد الله بن رواحة فقدموا على أسير فقالوا : نحن آمنون حتى نعرض عليك (١) مغازى الواقدى ص ٥٦٦، والنويرى ج ١٧ ص ٢١١ . وزارم كذا فى الأصول ومثله لدى الواقدى الذى ينقل عنه ابن سعد . وكذا فى الأصول الخطية من نهاية الأرب للنويرى . ولدى الصالحى ج ٦ ص ١٧٩ ((رِزام ، وقيده براء مكسورة فزاى مخففة وبعد الألف ميم . ٨٩ ما جئنا له ؟ قال : نعم ، ولى منكم مثل ذلك ؟ وقالوا: نعَمْ : فقلنا : إنّ رسول الله، وَه، بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويُحسِن إليك: فطمع فى ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود مع كلّ رجل رَديفٌ من المسلمين ، حتى إذا كنّا بقَرْقَرَة ثِبار (١) ندم أُسير فقال عبد الله بن أنيس ، وكان فى السريّة : وأهوى بيده إلى سيفى ففطنتُ له ودفعتُ بعيرى وقلت : غدرًا أى عدوّ الله ! فعل ذلك مرّتين ، فنزلتُ فسُقتُ بالقوم حتى انفرد لى أَسير فضربته بالسيف فأندرتُ (٢) عامّةً فَخِذِه وساقِه وسقط عن بعيره وبيده مِخْرَش من شَوْحَط فَضَربنى فشجَنى مأمومةً ، ومِلْنا على أصحابه فقتلناهم كلّهم غير رجل واحدٍ أعجَزَنَا شَدّا ، ولم يُصَبْ من المسلمين أحدٌ، ثمّ أقبلنا إلى رسول الله، وَّر، فحدّثناه الحديث فقال: قد نَجَّكم الله من القوم الظالمين ! سريّةٍ كُرْز بن جابر الفِهْرى إلى العُرَنِّين (٣) ثمّ سريّة كُوْز بن جابر الفِهرى إلى العُرَنّين فى شوّال سنة ستٍّ من مُهَاجَر رسول الله، وَلّ. قالوا: قَدِمَ نَفَرٌ من عُرَينة ثمانية على رسول الله، وَه ، فأسلموا واسْتَوْبُوا المدينةَ، فأمر بهم رسول الله، وَلَه، إلى لقاحه وكانت ترعى بذى الجَدْر ناحيةَ قُباء قريبًا من عَير ، على ستّة أميال من المدينة ، فكانوا فيها حتى صحّوا وسمنوا فغدوا على اللّقاح فاستَاقوها فيُدركُهُم يَسارٌ مولى رسول الله ، وَاخِّ، ومعه نَفَرٌ فقاتلَهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشَّوك فى لسانه وعينيه حتى مات. وبلغ رسولَ الله، وَلِّ، الخبرُ فبعث فى أثرهم عشرين فارسًا واستعمل عليهم كُوْزَ بن جابر الفهرى فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قَدِموا بهم المدينة. وكان رسول الله، ومَّله ، بالغابة فخرجوا بهم نحوه فلقوه بالزَّغَابَة (٤) بمجتمع السيول ، وأمر بهم فقُطعت أيديهم وأرجُلُهم (١) قرقرة ثبار : موضع على ستة أميال من خيبر . (٢) أندرت : قطعت . (٣) مغازى الواقدى ص ٥٦٨ (٤) الزغابة : موضع قريب من المدينة . ٩٠ وسَمَل أعينهم فصُلبوا هناك وأنزل على رسول الله، وَهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [ سورة المائدة: ٣٣] الآية ، فلم يَسمل بعد ذلك عينًا . وكانت اللّقاح خمس عشرة لقحة غِزارًا فردّوها إلى المدينة ففقد رسول الله ، وَلّ، منها لقحةً تُدْعَى الحناء ، فسأل عنها فقيل : نحروها . سريّة عَمرو بن أُميّةَ الضَّمْرى (١) ثمّ سريّة عمرو بن أَميّة الضّمرى وسَلمة بن أسْلَم بن حَريس إلى أبى سفيان بن حرب بمكّة ، وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب قال لنفرٍ من قريش: ألا أحدٌ يَغْتَرُ (٢) محمّدًا فإنّه يمشى فى الأسواق ؟ فأتاه رجلٌ من الأعراب فقال : قد وَجَدْتَ أجمَعَ الرّجال قلبًا وأَشَدّه بطئًا وأسرعَه شدًّا، فإنْ أنت قوّيتنى خرجتُ إليه حتى أغتاله ومعى خنجَرٌ مثل خافية التّسر فأسُورُه ثمّ آخُذُ فى عيرٍ وأسبق القوم عَدوًا فإنّى هادٍ بالطريق خرّيتٌ ! قال : أنت صاحبنا . فأعطاه بعيرًا ونفقة وقال : اطوِ أمرَك ، فخرج ليلاً فسار على راحلته خمسًا وصبّح ظهر الحرّة صُبحَ سادسةٍ ثمّ أقبل يسأل عن رسول الله، وَلَه، حتى دُلّ عليه: فَعَقَلَ راحلته ثمّ أقبل إلى رسول الله، وَّة، وهو فى مسجد بنى عبد الأشْهَل، فلمّا رآه رسول الله، وَِّ، قال: إنّ هذا ليريد غَدْرًا! فذهب ليجنى على رسول الله، وَّه، فجذبه أسيد بن الحُضير بداخلة إزاره فإذا الخنجر فسقط فى يديه وقال : دمى ! دمى ! فأخذ أسيد بلبته فَذَعَتَهُ (٣)، فقال رسول الله، وَّه، اصدقنى ما أنت؟ قال: وأنا آمنٌ ؟ قال: نَعَمْ! فأخبره بأمره وما جعل له أبو سفيان، فخلّى عنه رسول الله، وَّه، فأسلَم . وبعثَ رسول الله، وَّهِ، عَمرو بن أميّة وسَلمة بن أسلم إلى أبى سفيان بن حرب وقال : إن أصبتما منه غِرّة فاقتلاه ! فدخلا مكّة ومضَى عَمرو بن أُميّة (١) النویری ج ١٧ ص ٢١٤ (٢) يَغْتَرُّ: فى ل ((يغتال)) والمثبت من م، ت مع ضبط الكلمة فيهما ضبط قلم هكذا . وكذا المواهب وهو ينقل عن ابن سعد . وكذلك قيده الصالحى فى سبل الهدى ج ٦ ص ١٩٨ ، فقال: بفتح التحتية وسكون الغين المعجمة وفتح الفوقية وتشديد الراء ثم فسره بقوله : يأخذه غفلة . وفى القاموس : اغتر فلانا : أتاه على غفلة . (٣) ذعته : أى خنقه أشد الخنق . ٩١ يطوف بالبيت ليلاً فرآه معاوية بن أبى سفيان فعرفه ، فأخبر قريشًا بمكانه فخافوه وطلبوه ، وكان فاتِكًا فى الجاهلية ، وقالوا: لم يأتِ عمرو لخير: فحشَد له أهل مكّة وتجمّعوا وهرّب عمرو وسلمة ، فلقى عمرو عبيدَ الله بن مالك بن عبيد الله التّيمى فَقَتله ، وقتل آخر من بنى الدّيل سمعه يتغنّى ويقول : وَلَستُ بُمُسلم ما دُمتُ حَيّا ! وَلستُ أُدِينُ دِينَ المُسلمينَا! ولقى رسولَين لقريش بعثتهما يتحسّبان (١) الخبر فَقَتَل أحدهما وأسرَ الآخر فقدِم به المدينة، فجعل عَمرو يخبر رسول الله، وَخله خبره ورسول الله، وَلَه، يضحك (٢). غزوة رسول الله، وَّله، الحديبية (٣) ثمّ غزوة رسول الله، وَّه، الحديبية. خرَج للعُمرة فى ذى القعدة سنة ستّ من مُهاجَره . قالوا: استنفرَ رسول الله، وَلَه، أصحابَه إلى العُمرة فأسرعوا وتهيُّوا ودخل رسول الله ، وَلَه، بيته فاغتسلَ ولبس ثوبين وركب راحلته القَصواءَ وخرج، وذلك يومَ الاثنين لهلال ذى القعدة ، واستخلَف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم ولم يُخْرَج معه بسلاح إلا السيوف فى القُرُب وساق بُدْنًا وساق أصحابُه أيضًا بُدْنًا، فصلّى الظهر بذى الحليفة ثمّ دعا بالبُدن التى ساق فيجُلّلت ثمّ أَشعرها فى الشقّ الأيمن وقّدها وأشعر أصحابه أيضًا وهنّ موجّهات إلى القِبلة ، وهى سبعون بَدَنة فيها جمل أبى جهل الذى غَنمه يوم بدر ، وأحرم ولتى وقدّم عَبّادَ بن بشر أمامه طَليعةً فى عشرين فرسًا من خيل المسلمين ، وفيهم رجال من المهاجرين والأنصار ، وخرج معه من المسلمين ألف وستمائة ، ويقال ألف وأربعمائة ، ويقال ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلاً ، وأخرج معه زوجته أمّ سَلَمة ، رضى الله عنها (٤) . (١) كذا فى الأصول. وتحت حاء الكلمة فى كل من (ت)، (م) علامة الإهمال للتأكيد. ولدى ابن الأثير فى النهاية ( حسب ) ومنه حديث بعض الغزوات (( أنهم كانوا يَتَحَسَّبُونَ الأخبار )» أی يطلبونها . ولدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد ((يتحسسان الخبر)). أما الصالحى ج ٦ ص ٢٠١ فلديه (( يتجسسان )) . (٢) أورده النويرى نقلا عن ابن سعد . (٣) مغازى الواقدى ص ٥٧١ ، والنويرى ج ١٧ ص ٢١٧ (٤) أورده النويرى ج ١٧ ص ٢١٨ نقلا عن ابن سعد . ٩٢ وبلَغ المشركين خروجه فأجمعَ رأيهم على صدّه عن المسجد الحرام وعسكروا يبَلدَح (١) وقدّموا مائتى فارس إلى كُراع الغَميم (٢) ، وعليهم خالد بن الوليد ، ويقال ◌ِكْرِمة بن أبي جهل ، ودخل بُسر بن سفيان الخزاعى مكه فسمع كلامهم وعرف رأيهم فرجع إلى رسول الله، وَله، فلقيه بغَدير الأشطاط وراء عُسفان فأخبره بذلك . ودنا خالد بن الوليد فى خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله، وَئله ، فأمر رسول الله ، وَّل، عبّادَ بن بشر فتقدّم فى خيله فأقام بإزائه وصفّ أصحابه وحانت صلاة الظهر وصلّى رسول الله، وَلّه، بأصحابه صلاة الخوف: فلمّا أمسَى رسول الله، وَلَّ، قال لأصحابه: تيامنوا فى هذا العَصَل (٣) فإنّ عيون قريش بمرّ الظهران وبضَجنان (٤): فسار حتى دنا من الحديبية، وهى طَرَفَ الحَرَم على تسعة أميال من مكّة ، فوقعت يدا راحلته على ثنيّة تَهبُطُه على غائط القوم فَبَركت : فقال المسلمون : حَلْ حَلْ ! يزجرونها ، فأبت أن تنبعث ، فقالوا : خَلَأَت القصواء: فقال النبيّ، وَخَّرُ: إنّها ما خَلأت ولكنْ حَبَسَها حابسُ الفيل ، أما والله لا يسألونى اليوم خُطّةً فيها تعظيم حُرْمَةِ الله إلا أعطيتهم إيّاها، ثم زَجَرها فقامت فولّى راجعًا عوده عَلى بَدْئه حتى نزل بالّاس على ثَمَدٍ من أتماد الحديبية ظَنُونٍ قليلٍ الماء ، فانتزع سهمًا من كنانته فأمر به فغُرز فيها فجاشت لهم بالرّواء حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسًا على شَفير البئر. ومطر رسول الله، وَّله، بالحديبية مِرارًا وكرّت المياه . وجاءه بُديل بن ورقاء ورَكبٌ من خزاعة فسلّموا عليه ، وقال بديل : جئناك من عند قومك كعب بن لُؤىّ وعامر بن لؤىّ قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم معهم العُوذ والمطافيل والنساء والصّبيان يُقسِمون بالله لا يخلّون بينك وبين البيت حتى تَبِيدَ خضراؤهم: فقال رسول الله، وَ له: لم نأتِ لقتال أحد، إنّما (١) واد قبل مكة من جهة الغرب . (٢) كراع الغميم : موضع بين مكة والمدينة . (٣) العصل : الرمل المعوج الملتوى . (٤) ضجنان : جبل بناحية مكة على طريق المدينة . ٩٣ جئنا لنطوف بهذا البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه ! فرجع بديل فأخبر بذلك قريشًا فبعثوا عروة بن مسعود الثّقَفى فكلّمه رسول الله، وَلَه، بنحو ممّا كلّم به بديلًا فانصرف إلى قريش فأخبرهم ، فقالوا : نَرُدّه عن البيت فى عامنا هذا ويرجع من قابل فيدخل مكّة ويطوف بالبيت . ثم جاء مِكرَز بن حفص بن الأخيَف فكلّمه بنحو مّا كلّم به صاحِبَيْه فرجعَ إلى قريش فأخبرهم ، فبعثوا الحُليس بن علقمة ، وهو يومئذ سيّد الأحابيش وكان يتألّه ، فلمّا رأى الهَدْىَ عليه القلائدُ قد أكلَ أوباره من طول الحَس رجع ولم يَصِلْ إلى رسول الله، وَه، إعظامًا لما رأى، فقال لقريش: والله لَتُخَلُّنّ بينه وبين ما جاء له أو لأنفِرَنّ بالأحابيش ! قالوا : فاكفُف عنّا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . وكان أوّل من بعث رسول الله، وَّه، إلى قريش خِراش بن أميّة الكَعبى ليُخبرهم ما جاء له ، فعقروا به وأرادوا قتله فمنعه مَن هناك من قومه ، فأرسل عثمانَ بن عفّان فقال : اذهب إلى قريشٍ فأخبرهم أنّا لم نأتِ لِقتال أحد وإنما جئنا زُوّارًا لهذا البيت معظّمين لحرمته ، معنا الهَدْىُ ننحره وننصرف ، فأتاهم فأخبرهم فقالوا : لا كان هذا أبدًا ولا يدخلها علينا العامَ ! وبلغ رسولَ الله، وَّرَ، أن عثمان قد قُتل، فذلك حيث دعا المسلمين إلى بيعة الرضوان فبايعهم تحت الشجرة وبايع لعثمان ، رضى الله عنه ، فضرب بشماله على يمينه لعثمان ، رضى الله عنه ، وقال : إنّه ذهب فى حاجة الله وحاجة رسوله . وجعلت الرّسل تختلف بين رسول الله، وَّل، وبين قريش فأجمعوا على الصّلح والموادعة فبعثوا شُهَيلَ بن عمرو فى عدّة من رجالهم فصَالَه على ذلك وكتبوا بينهم : هذا ما صَالَح عليه محمّد بن عبد الله وسُهيل بن عمرو ، واصطلحا على وَضْعِ الحَرْبِ عشرَ سِنين يأمَن فيها النّاس ويَكُفّ بعضُهم عن بعضٍ ، على أنّه لا إِسلالَ ولا إغلالَ، وأَنّ بيننا عيبةً مَكفوفةً، وأنّه مَن أحبّ أن يدخل فى عهد محمّد وعَقده فعل، وأنّه مَن أَحَبَّ أن يدخل فى عهد قريش وعَقدها فعل ، وأنّه مَن أتى محمّدًا منهم بغيرِ إذنٍ وليّه ردّه إليه ، وأَّه من أتى قريشًا من أصحاب محمّد لم يردّوه ، وأنّ محمّدًا يرجع عنّا عامَه هذا بأصحابه ويدخل علينا قابلًا فى أصحابه فيُقيم بها ثلاثًا ، لا يدخل علينا بسلاح إلّ سلاح المسافر السيوفُ فى ٩٤ القُرب . شهد أبو بكر بن أبى قُحافة وعمر بن الخطّاب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقّاص وعثمان بن عقّان وأبو عبيدة بن الجرّاح ومحمّد بن مَسلمَة وحُوَيطب بن عبد العُزَّى ومِكرز بن حفص بن الأخيف . وكتب علىّ صدر هذا الكتاب فكان هذا عند رسول الله، وَلَه، وكانت نسخته عند سهيل بن عمرو. وخرج أبو جندل بن سهيل بن عمرو من مكّة إلى رسول الله، وَلِّ، يَرْسُفُ فى الحديد فقال سُهيل: هذا أوّل مَن أقاضيك عليه ، فردّه إليه رسول الله، وَلّره، وقال: يا أبا جَندل، قد تَمّ الصُّلح بيننا وبين القوم. فاصبرْ حتى يجعل الله لك فَرَجًا ومَخْرَجًا . ووثَبت خزاعة فقالوا : نحن ندخل فى عهد محمّد وعقده ، ووثبت بنو بكر فقالوا : نحن ندخل مع قريش فى عهدها وعقدها: فلمّا فرغوا من الكتاب انطلق شُهيل وأصحابه ونَحَرَ رسول الله، وَه ، هَدْيَه وحُلِقَ ، حَلَقَهُ خِراش بن أميّةِ الكَعبىّ ونَحَر أصحابه وحُلّق عامّتهم وقصّر الآخرون. فقال رسول الله، وَله: رَحِمَ الله المحلّقين! قالها ثلاثًا! قيل : يا رسول الله والمقصّرين؟ قال: والمقصّرين. وأقام رسول الله، وَّ، بالحديبية بضعة عشر يومًا، ويقال عشرين يومًا، ثمّ انصرف رسول الله، وَلّ، فلمّا كانوا بضَجنان نزل عليه : ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [ سورة الفتح: ١] : فقال جبريل، عليه السلام : يهنّئك يا رسول الله ، وهنّأه (١) المسلمون . أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا شَريك عن أبى إسحاق قال : سمعت البراء يقول : كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة . أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطّيالسى، أخبرنا شُعبة ، أخبرنى عمرو ابن مُرّة سمعتُ عبد الله بن أبى أَوْفَى صاحب رسول الله، ومََّ، وكان قد شهد بيعة الرّضوان قال : كنّا يومئذ ألفًا وثلاثمائة وكانت أسْلَمُ يومئذ ثُمُن المهاجرين . أخبرنا سليمان بن داود الطّيالسى قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة سمعت سالم بن أبى الجعد قال : سألتُ جابر بن عبد الله : كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : (١) نهاية الموجود من المخطوطة م . ٩٥ كنّا ألفًا وخمسمائة، وذكر عطشًا أصابهم قال: فأتى رسول الله، بَّه ، بماء فى تَوْر فوضع يَدَه فيه فجعلَ الماءُ يخرج من بين أصابعه كأنها العيون . قال : فشربنا ووسعَنا وكفانا. قال: قلتُ كم كنتم ؟ قال: لو كنّا مائة ألف لَكَفَانا! كنّا ألفًا وخمسمائة ! وأخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذيفة النّهدى ، أخبرنا عكرمة بن عَمّار عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحديبية مع رسول الله، وَّر، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاةً ما تُرويها، قال: فقعد رسول الله، وَلَ، على جَبَاها فإِمّا دعا وإمّا بَزَق ، قال : فجاشت ، قال : فسقَينا واستَقَينا . أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن طارق قال : انطلقتُ حاجًا فمررت بقوم يصلّون فقلت : ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع النبيّ، وَّه، بيعة الرضوان: فأتيتُ سعيد بن المسيّب فأخبرته فقال: حدّثنى أبى أنّه كان فيمن بايعَ رسول الله، وَله، تحت الشجرة، قال: فلمّا خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . قال سعيد : إنْ كان أصحاب محمّد لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلمُ . أخبرنا قبيصة بن عُقبة ومحمّد بن عبد الله الأسدى قالا : أخبرنا سفيان عن طارق بن عبد الرحمن قال : كنتُ عند سعيد بن المسيّب فتذاكروا الشجرة فضحك ثمّ قال : حدّثنى أبى أنّه كان ذلك العام معهم وأنّه قد شهدها فنسوها من العام المقبل . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العجليّ عن زياد بن الجصّاص عن الحسن عن عبد الله بن مغفّل قال عبد الوهّاب : وأخبرنى سعيد عن قتادة عن عبد الله بن مغَفّل قال: كان رسول الله، وَّه، تحت الشجرة يبايع النّاسَ وأبى رافعٌ أغصانها عن رأسه . أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب وأحمد بن إسحاق الحَضرمى قالا : أخبرنا يزيد بن بزيع عن خالد الحذّاء عن الحكم بن عبد الله الأعرج عن مَعقل بن يسار قال: كنتُ مع رسول الله، وَلّه، عام الحديبية وكان يُبايعِ النّاس وأنا أرفعُ بيدى غُصنًا من أغصان الشجرة عن رأس رسول الله، وَّه، فبايعهم على أن لا يفرّوا ٩٦ ولم يبايعهم على الموت ، فقلنا لمعقل: كم كنتم يومئذ؟ قال : ألفًا وأربعمائة رجل . أخبرنا المعلّى بن أسد، أخبرنا وُهَيب عن خالد الحذّاء عن الحكم بن الأعرج عن مَعقل بن يسار: أنّ النبيّ، وَلِّ، كان يبايع النّاسَ عامَ الحُدَيبية تحت الشجرة ومَعقل بن يسار رافعٌ غُصْنًا من أَغْصان الشجرة بيده عن رأسه ، فبايعهم يومئذ على أن لا يفرّوا ، قال : قلنا كم كنتم ؟ قال : ألفًا وأربعمائة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء ، أخبرنا عبد الله بن عَوْن عن نافع قال : كان الّاس يأتون الشجرة التى يقال لها شجرة الرضوان فيصلّون عندها : قال : فبلغ ذلك عمرَ بن الخطّاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقُطعت . أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمير عن إسماعيل بن أبى خالد عن عامر قال: إنّ أوّل مَن بايع النبىّ، وَلَه، بيعةَ الرّضوان أبو سنان الأسدى. قال محمّد بن سعد : فذكرتُ هذا الحديث لمحمّد بن عمر فقال : هذا وَهْلٌ ، أبو سنان الأسدى قُتل فى حصار بنى قريظة قبل الحُديبية ، والّذى بايعه يوم الحديبية سنان بن سنان الأسدى . أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم الصّنعانى ، حدّثنى إبراهيم بن عَقيل بن مَعقل عن أبيه عن وَهْب بن مُنتَه قال: سألتُ جابر بن عبد الله كم كانوا يوم الحديبية؟ قال: كنّا أربع عشرة مائة فبايعناه تحت الشجرة ، وهى سَمُرة ، وعمر آخذٌ بيده غيرَ جَدّ بن قيس اختبأ تحت إبط بعيره، وسألته: كيف بايعوه ؟ قال بايعناه على أن لا نَفِرّ ولم نبايعه على الموت، وسألته: هل بايع النبيّ، وَله، بذى الحُليفة، فقال: لا ولكن صلّى بها ولم يبايع عند الشجرة إلا الشجرة التى بالحُديبية، ودعا النبيّ، وَّ، على بئر الحديبية وأنّهم نَحروا سبعينَ بَدَنة ، بين كلّ سبعة منهم بَدَنَة . قال جابر: وأخبرتنى أمّ مبشّر أنّها سمعت النبيّ، وَّه، يقول عند خَفصة: لا يدخل النارَ ، إن شاء الله ، أصحابُ الشجرة الذين بايعوا تحتها . قالت حفصة : بَلَى يا رسول الله، فانتهَرَها، فقالت خفصة: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَيِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا﴾ [ سورة مريم: ٧١]: فقال النبيّ، وَّ: قال الله: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا حِثِيًّا﴾ [ سورة مريم: ٧٢ ]. ٩٧ وأخبرنا موسى بن مسعود النّهدى ، أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن البَرَاء ابن عازب قال: صالحَ النبيّ، وَلّه، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن مَن أتاه من المشركين يُرَدّ إليهم ، ومَن أتاهم من المسلمين لم يَرُدّوه إليهم ، وعلى أن يدخلَها من قابِلٍ فيقيم بها ثلاثة أيّام ولا يدخلها إلاّ بجُلُتَان السلاح السيف والقوس ونحوه ، فجاء أبو جَنْدل يَحُلُ فى قيده فردَّه إليهم . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عِكْرِمة قال : لمّ كتَب النبيّ، وَله، الكتاب الذى بينه وبين أهل مكّة يوم الحُدَيبية قال: اكتبوا بسم الله الرّحمن الرّحيم : قالوا : أمّا الله فَتَعرِفهُ وأمّا الرّحمنُ الرّحيمُ فلا نعرفه : قال: فكتبوا باسمك اللهمّ: قال: وكتب رسول الله، وَلَه ، فى أسفل الكتاب: ولنا عليكم مثل الذى لكم علينا . أخبرنا موسى بن مسعود التّهدى ، أخبرنا عِكرمة بن عَمّار عن أبى زُميل عِن ابن عباس قال: قال عُمر بن الخطّاب: لقد صالحَ رسول الله، وَله، أهلَ مكّة على صُلح وأعطاهم شيئًا لو أنّ نبيّ الله أمَّرَ علىّ أميرًا فصنع الذى صنع نبيّ الله ما سمعتٌ له ولا أطعتُ ، وكان الذى جعل لهم أن مَنْ لحق مِنَ الكفّار بالمسلمين يردّوه ومن لحق بالكُفّار لم يردّوه . أخبرنا أبو سهل نَصر بن باب عن الحجّاج عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب أنّه قال: اشترط أهل مكّة على رسول الله، وَّله، من الحُديبية ألاّ يدخُلَ أحدٌ من أصحابه مكّة بسلاح إلّ سلاحًا فى قِراب . أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا شَريك عن أبى إسحاق عن البراء ابن عازب قال: اشترطَ المشركون على رسول الله، وَّ، عامَ الحديبية ألاّ يدخلَها بسلاح، فقال رسول الله، وَ له: إلّ يجُلُّتَان السّلاح: قال: وهو القِراب وما فيه السيف والقوس . وأخبرنا محمّد بن حُمَيد العَبدى عن مَعمَر عن قتادة قال : لمّا كان سَفَرُ الحديبية صدّ المشركون النبيّ، وَلّه، وأصحابَه عن البيت فقاضوا المشركين يومئذ قضيّة أن لهم أنْ يعتمروا العامَ الْمُقْبِلَ فى هذا الشهر الذى صدّوهم فيه ، فجعل الله لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكان شهرهم الذى صُدّوا فيه ، فذلك قوله : ﴿ الشَّهُ الْخَامُ بِالشَّهْرِ الْحَامِ وَالْحُمَثُ قِصَاصُ ﴾ [ سورة البقرة: ١٩٤]. [ ٧ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ٩٨ أخبرنا هشام أبو الوليد الطّيالسى ، أخبرنا أبو عَوانة عن محُصين عن عُبيد الله ابن عبد الله بن عُتبة بن مسعود : أنّ أبا سفيان بن حرب قال : حين قدم رسول الله، وََِّّ، مكّةَ عامَ الحُديبية كان بينهم وبين رسول الله، وَّل، عهد أن لا يَلِجَ علينا بسلاح ولا يقيم بمكّة إلّ ثلاثَ ليالٍ ، ومَن خرج منّا إليكم ردد تموه علينا ومَن أتانا منكم رددناه إليكم . أخبرنا أبو معاوية الضّرير ومحمّد بن عُبيد قالا : أخبرنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال: نَحَر النبيّ، وَلِّ، سبعين بَدَنَةً عامَ الحُديبية، البَدَنة عن سبعة ، وزاد محمّد بن عُبيد فى حديثه: وكنّا يومئذ ألفًا وأربعمائة ومن لم يُضَحّ يومئذ أكثر ممّن ضَحّى . أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا موسى بن عُبيدة عن إياس بن سلمة بن الأْوَع عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله، وَّر، غزوة الحديبية فتَحرنا مائة بَدَنَة ونحن بضع عشرة مائة ومعهم عُدّةُ السلاح والرجال والخيل، وكان فى بُدُنِهِ جَمَلُ أبى جَهل فَزَل بالحُدَيبية فصالحَتَه قريش على أنّ هذا الهَدْىَ مَحَلّه حيث حَبَشْنَاه . أخبرنا إسحاق بن عيسى ، أخبرنى مالك بن أنس عن أبى الزّبير عن جابر بن عبد الله قال: نَحرنا مع رسول الله، وَلَه، عامَ الحُديبية، التَدَنة عن سبعة والبقرة عن سبعة . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبَة عن قَتَادة عن جابر ابن عبد الله قال: نَحَر أصحاب النبيّ، وَلّهِ، يومَ الحُديبية سبعينَ بَدَنَة عن سبعة سبعة. أخبرنا عفّان بن مُسلم . أخبرنا أبو عَوانَة عن أبى بشر بن سليمان بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: نَحرنا مع رسول الله، وَّل، يوم الحديبية سبعين بَدَنة، البَدنة عن سبعة . أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدى ، أخبرنا سفيان الثّوْرى عن أبى الزّبير عن جابر قال : نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة ، البدنة عن سبعة ، وقال لنا رسول الله ، وَلّ : ليشترك منكم النفرُ الهَدْىَ. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى ، أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قَتَادة عن أنس بن مالك : أنّهم نَحروا يوم الحديبية سبعين بدنة ، عن كلّ سبعةٍ بدنةً . ٩٩ أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة قال : ذُكِرَ لنا أنّ نبيّ الله، وَه، خرج يوم الحديبية فرأى رجالًا من أصحابه قد قصّروا فقال : يغفر الله للمُحَلّقين: قالوا : يارسول الله وللمقصّرين ؟ قال ذلك ثلاثًا وأجابوه بمثل ذلك ، فقال عند الرابعة : و للمقصّرين . أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا هشام الدَّسْتَوائى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى إبراهيم عن أبى سعيد الخُدْرى أنّ رسول الله، وَّةِ، رأى أصحابه حَلَقوا رءوسهم عامَ الحُديبية غَيرَ عثمان بن عقّان وأبى قتادة الأنصارى ، فاستغفرَ رسول الله، وَلَّه، للمُحَلّقين ثلاث مرّات والمقصّرين مرّة. أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا أوس بن عبيد الله النصرىّ ، أخبرنا تُريد بن أبى مريم عن أبيه مالك بن ربيعه: أنه سمع النبيّ، وَلَه، يقول: اللهمّ اغفرْ للمُحَلّقين : فقال رجلٌ : وللمقَصِّرين ؟ فقال فى الثالثة أو فى الرابعة : والمقصّرين قال : وأنا محلوقٌ، يومئذ فما سَرِّنى حُمْرُ النَّعَمِ أو خَطَرٌ عَظيمٌ . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس عن مُجمّع بن يعقوب عن أبيه أنّه قال: لمّ صدر رسول الله، وَله، وأصحابه وَحَلَقُوا بالحُديبية ونَحروا بعثَ الله ريحًا عاصفًا فاحتملت أَشْعَارِهم فألقتها فى الحرم . حدّثنا الفضل بن دُكين، أخبرنا شَريك عن لَيْث عن مُجاهد: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [ سورة الفتح : ١ ] : قال : نزلت عام الحديبية . أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن مُجاهد: ﴿ إِنَا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾: إِنّا قَضينا لك قضاءً مُبينًا، فنحر النبيّ، وَّةٍ ، بالحُديبية وحلق رأسه . أخبرنا هاشم بن القاسم الكنانى ، أخبرنا شعبة عن قتادة سمعت أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية حين رجع النبىّ، وَّلَه، من الحديبية: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا ◌ُبِينًا ﴿َ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [ سورة الفتح: ٢،١]. أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان الثورى عن داود الشعبى قال : الهجرة ما بين الحُديبية إلى الفتح والحديبية هى الفتح . أخبرنا يونس بن محمّد المؤدّب ، أخبرنا مُجمّع بن يعقوب ، حدّثنى أبى عن ١٠٠ عمّه عبد الرحمن بن يزيد عن مُجمّع بن جارية قال : شهدتُ الحُديبية مع رسول الله، وََّ، فلمّا انصرفنا عنها إذا النّاس يُوجفون الأباعرَ ، قال : فقال النّاس بعضهم لبعض ما للنّاس ؟ قالوا: أوحى إلى رسول الله، وَلَه، قال: فخرجنا نُوجف مع النّاس حتّى وجدنا رسول الله، وََّ، واقفًا عند كُراع الغَميم، فلمّا اجتمع إليه بعض ما يريد من النّاس قرأ عليهم: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾: قال : قال رجلٌ من أصحاب محمّد يا رسول الله أوَ فَتَحْ هو ؟ قال : إِى والذى نفسى بيده إنّه لفَتحْ ! قال قُسمت خَيبَر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهمًا وكان الجيش ألفًا وخمسمائة ، فيهم ثلاثمائة فارس ، وكان للفارس سهمان . أخبرنا مالك بن إسماعيل ، أخبرنا زُهير ، أخبرنا أبو إسحاق قال : قال البراء : أمّا نحن فنسمّى الذى (١) يسمّون فتح مكّة يوم الحديبية بيعة الرّضْوان. أخبرنا علىّ بن محمّد عن جويرية بن أسماء عن نافع قال : خرج قومٌ من أصحاب رسول الله، وَلّه، بعد ذلك بأعوام فما عرف أحد منهم الشجرة واختلفوا فيها : قال ابن عمر : كانت رحمة من الله . أخبرنا عبد الله بن عبد الوهّاب بن عطاء العجلى قال : أخبرنا خالد الحَذَّاء ، أخبرنى أبو المَلِيح عن أبيه قال: أصبنا يوم الحديبية مَطَرّ لم يَبَلّ أسافلَ نِعَالنَا فنادى منادى رسول الله، وَلّ، أَنّ صَلُّوا فى رِحالكم . غزوة رسول الله ، وَّ ، خَيْبَر (٢) ثمّ غزوة رسول الله، وَل، خيبر فى جمادى الأولى سنة سبع من مُهاجَره ، وهى على ثمانية بُد من المدينة. قالوا: أمر رسول الله، ومَله ، أصحابه بالتهيّؤ الغزوة خيبر وأَجْلَبَ (٣) من حوله يغزون معه فقال : لا يخرجنّ معنا إلّ راغبّ فى (١) ت ((الذين)). (٢) مغازى الواقدى ص ٦٣٣، والنويرى ج ١٧ ص ٢٤٨ (٣) كذا فى النويرى ج ١٧ ص ٢٤٨ وهو ينقل عن ابن سعد (وأجلب القومٍ إذا صاحوا واختلطت أصواتهم) وفى ت ((تجلب)) وفى متن ل ((يُجَلّبُ)) وبهامشها : كان المتوقع جَلَّبَ . الحلبى ج ٣ ص ٣٥ (( استنفر من حوله)).