النص المفهرس

صفحات 321-340

١
٢٧٢
ومُنْقِذ بن حيّان ، وهو ابن أخت الأشجّ ، وكان قدومهم عام الفتح ، فقيل :
يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس ، قال: مَرْحَباً بِهِمْ نِعْمَ القَوْمُ عَبْدُ القَيْسِ !
قال: ونظر رسول الله، وَله، إلى الأفق صَبيحة ليلة قدموا وقال: لَيَأْتِيَنَّ رَكْبٌ
مِنَ الْمُشْرِكينَ لَمْ يُكْرَهوا عَلى الإِسلام قَدْ أَنْضوا الرّكابَ وَأَقْنَوا الزادَ ، بصاحِبِهِمْ
عَلَامَةٌ ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ القَيْسِ أَتَوْنِى لا يَسْألُونى مالاً هُمْ خِيَرُ أَهْلِ المَشْرِقِ.
قال: فجاءُوا فى ثيابهم ورسول الله، وَّ، فى المسجد فسلّموا عليه،
وسألهم رسول الله، وَلَه: أيّكُمْ عَبْدُ اللهِ الأشَجّ ؟ قال : أنا يا رسول الله ، وكان
رجلاً دميماً، فنظر إليه رسول الله، وَ لّر، فقال: إنّه لا يُستسقى فى مسوك
الرجال إنما يُحتاج من الرجل إلى أصْغريه لسانه وقلبه، فقال رسول الله، وَهير :
فيكَ حَصْلَتان يُحِبّهُما الله، فقال عبد الله: وما هما ؟ قال: الْحِلْمُ وَالأناةُ ، قال :
أَشَىءٌ حدَث أم بجبلتُ عليه ؟ قال: بَلْ بُجبِلتَ عَلَيْهِ : وكان الجارود نصرانياً فدعاه
رسول الله، وَله، إلى الإسلام فأسلم، فحسن إسلامه٥) .
وأنزل وفد عبد القيس فى دار رملة بنت الحدث ، وأجرى عليهم ضيافة ،
وأقاموا عشرة أيام، وكان عبد الله الأشجّ يُسائل رسول الله، وَلّل، عن الفقه
والقرآن، وأمر لهم بجوائز، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ فأعطاه اثنتى عشرة أوقيّة
ونشّاً، ومسح رسول الله، وَلَه ، وجه منقذ بن حيان .
وفد بكر بن وائل
قال : ثمّ رجع الحديث إلى حديث علىّ بن محمّد القرشى (١) بإسناده
الأوّل، قالوا: وقدم وفد بكر بن وائل على رسول الله، وَّل، فقال له رجل
منهم: هل تعرف قُس بن ساعدة! فقال رسول الله، وَلَهُ: لَيْسَ هُوَ مِنْكُمْ هَذا
رَجُلٌ مِنْ إِيَادِ تَتَّفَ فى الجاهِلِيّةِ فَوَافى عُكَاظَ وَالنّاسُ مُجْتَمِعونَ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكَلامِهِ
الّذى محُفِظَ عَنْهُ. وكان فى الوفد بشير بن الخصاصيّة، وعبد الله بن مَرْتَد ،
وحسان بن خُوط ، وقال رجل من ولد حسان :
أنا ابن حسان بن خُوْطٍ وَأَبِى رسول بَكرٍ كلّها إلى النَِّئْ
(١) كذا فى م وفى ل وطبعتى إحسان وعطا ((محمد بن على القرشى)) تحريف.

٢٧٣
قالوا (١) : وقدم معهم عبد الله بن أسود بن شهاب بن عوف بن عمرو بن
الحارث بن سَدوس على رسول الله، وَل18، وكان ينزل اليمامة ، فباع ما كان له
من مال باليمامة وهاجَر وقَدِم على رسول الله، وَّ، بجراب من تمر فدعا له
رسول الله ، وَاللَّ ، بالبَركة.
وفد تَغْلب
(" قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمىّ قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن
أبى سَبرة عن يعقوب بن زيد بن طلحة قال: قدم على رسول الله، وَل ، وفد
بنى تغلب ستّة عشر رجلاً مسلمين ونصارى عليهم صُلُب الذَّهَب ، فنزلوا دار رَمْلَة
بنت الحدث ، فصالح رسول الله، وَلّ، النصارى على أن يقرّهم على دينهم (٢)
على أَلاّ يصبغوا أولادهم فى النصرانيّة ، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم *) .
وفد حنيفة
(* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى الضّاك بن عثمان عن
يزيد بن رومان ، قال محمّد بن سعد : وأخبرنا علىّ بن محمّد القرشى عن مَن
سمّى من رجاله قالوا: قدم وفد بنى حنيفة على رسول الله، وَله ، بضعة عشر
رجلاً، فيهم رَجّال (٣) بن عُنْقُوَة، وسلمى بن حَنْظَلة الشُّحَيْمى ، وطلْق بن علىّ
ابن قيس ، وحُمران بن جابر من بنى شَمِر ، وعلىّ بن سِنان ، والأقعس بن
مَسْلَمة، وزيد بن عبد عمرو ، ومُسَيْلمَة بن حبيب، وعلى الوفد سلمى بن حنظلة ،
فأُنزلوا دار رَملة بنت الحدث ، وأجريت عليهم ضيافة، فكانوا يُؤْتَوْنَ بغداء وعشاء
مرّة خبزاً ولحماً ومرّة خبزاً ولبناً ومرّة خبزاً وسمناً ومرّة تمراً نثر لهم ، فأتوا رسول
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٦٧ وهو ينقل عن ابن سعد .
( * - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ٧٢ نقلا عن ابن سعد .
(٢) فى النويرى ((على ذمتهم)).
(# - *) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٧٢ - ٧٣ نقلا عن ابن سعد .
(٣) رَجّال - بالجيم - كذا فى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ل، م ((رحال)) بالحاء
المهملة تصحيف. وفى التاج ((ووهم من ضبطه بالحاء المهملة)).
[ ٢٢ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

٢٧٤
الله، وَّ، فى المسجد فسلموا عليه وشهدوا شهادة الحقّ ، وخلّفوا مُسيلمة فى
رحلهم، وأقاموا أيّاماً يختلفون إلى رسول الله، وَّهَ، وكان رَجَال بن عُتْقُوة
يتعلّم القرآن من أَبىّ بن كعب ، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أمر لهم رسول
الله، وَلَّه. بجوائزهم خمس أواق لكلّ رجل، فقالوا: يا رسول الله إنّا خَلَّفنا
صاحباً لنا فى رحالنا يُبصرها لنا ، وفى ركابنا يحفظها علينا ، فأمر له رسول الله .
وَه، بمثل ما أمر به لأصحابه وقال: لَيْسَ بِشَرَّكُمْ مَكاناً لِحِفْظِهِ رِكَابَكُمْ
ورِحالَكُمْ، فقيل ذلك لمُسَيلمة ، فقال : عرف أن الأمر إلىّ من بعده .
ورجعوا إلى اليمامة وأعطاهم رسول الله، وَلَه، إداوةً من ماء فيها فَضْل
طَهور، فقال: إذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم (١) وانضْحِوا مكانها بهذا الماء
واتخذوا مكانها مسجداً ، ففعلوا ، وصارت الإِدَاوَةُ عند الأُفْعَس بن مَسْلَمَة ،
وصار المؤذن طَلْق بن علىّ ، فأذّن فسمعه راهب البيعة فقال : كلمة حقّ ، ودعوة
حقّ ! وهرب ، فكان آخر العهد به .
وادعى مُسَيلمة، لَعنه الله ، النبوة، وشهد له الرَّجَال بن ◌ُنْقُوَةَ أن رسول الله،
وَّر، أَشركه فى الأمر فافتتن النّاس به ") .
وفد شَيْبان (٢)
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الله بن حسّان أخو بنى كعب من
بَلْعَنْبَرِ أَنّه حدّثته جَدّتاه صفية بنت عليبة ودُحيبة بنت عليبة حدّثتاه عن حديث قَيْلَة
بنت مَخْرَمة ، وكانتا ربيبتيها ، وقيلة جدّة أبيهما أمّ أمّه ، أنّها كانت تحت حبيب
ابن أزهر أخى بنى جَناب ، وأنّها ولدت له النساء، ثمّ توفى فى أوّل الإسلام فانتزع
بناتها منها عمهن أثوب بن أزهر، فخرجت تبتغى الصحابة إلى رسول الله، وَ ل،
فى أوّل الإسلام ، فبكت جويرية منهن حُديباء، وكانت أخذتها الفرصة ، عليها
شُيّج من صوف ، قال : فذهبت بها معها ، فبينا هما تُرتكان الجمل إذ انتفجت
الأرنب ، فقالت الحديباء القَصِيّة : والله لا يزال كعبك أعلى من كعب أثوب فى
(١) البيعة متعبد النصارى .
(٢) انظر : النویری ج ١٨ ص ٧٤

٢٧٥
هذا الحديث أبداً ! ثمّ سنح الثعلب فسمّته باسم نَسيه عبد الله بن حسّان ، ثمّ
قالت فيه مثلَ ما قالت فى الأرنب ، فبينما هما تُؤْتِكان الجمل إذ برك الجمل ،
فأخذته رِعدة ، فقالت الحديباء : أدركتك والأمانةِ أُخذَةُ أَثوب، فقلتُ واضطررتُ
إليها : ويحكِ فما أصنع ؟ فقالت : اقلبى ثيابك ظهورها لبطونها ، وادّحرجى
ظهرك لبطنك ، واقلبى أحلاس جملك ، ثمّ خلعت سبيجها فقلبته ، ثمّ ادّحرجت
ظهرها لبطنها ، فلمّا فعلت ما أمرتنى به انتفض الجمل ثمّ قام ففاتجٌ وبال ، فقالت :
أُعيدى عليك أداتك . ففعلتُ ، ثمّ خرجنا نرتك ، فإذا أتوب يسعى وراءنا بالسيف
صلتاً ، فوألنا إلى حواء ضخم ، قد أراه حين ألقى الجمل إلى رواق البيت الأوسط
جملاً ذلولاً ، واقتحمت داخله وأدركنى بالسيف ، فأصابت ◌ُبته طائفة من
قرونى، ثمّ قال: ألقى إلىّ بنت أخى يا دفار! فرميتُ بها إليه فجعلها على منكبه
فذهب بها ، وكانت أعلم به من أهل البيت ، وخرجتُ إلى أخت لى ناكح فى
بنى شيبان أبتغى الصحابة إلى رسول الله، وَلّر، فبينما أنا عندها ليلة من الليالي
تحسبنى نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال : وأبيك لقد وجدت لقيلة صاحب
صدق ، فقالت أختى : من هو ؟ قال : حريث بن حسان الشيبانى غادياً ، وافد
بكر بن وائل إلى رسول الله، وَّر، ذا صباح ، فغدوت إلى جملى وقد سمعتُ
ما قالا ، فشددتُ عليه ثمّ نشدتُ عنه فوجدته غير بعيد ، فسألته الصحبة فقال :
نعم وكرامة ، وركابهم مناخة ، فخرجت معه صاحب صِدْق ، حتى قدمنا على
رسول الله، وَ لّه وهو يصلّى بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين انشقّ الفجر
والنجوم شابكة فى السماء ، والرجال لا تكاد تَعَارف مع ظلمة الليل ، فصففتُ مع
الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية ، فقال لى الرجل الذى يلينى من الصف:
امرأة أنتِ أم رجل ؟ فقلت : لا بل امرأة ، فقال : إنّك قد كدتِ تفتنينى ، فصلّى
مع النساء وراءك ، وإذا صفّ من نساء قد حدث عند الحُجُرات لم أكن رأيته حين
دخلت ، فكنت فيهن حتى إذا طلعت الشمس دنوتُ فجعلتُ إذا رأيت رجلاً ذا
رُواء وذا قشر طمح إليه بصرى لأرى رسول الله، وَله، فوق الناس ، حتى جاء
رجل وقد ارتفعت الشمس فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال رسول الله ،
وَ له: وَعَلَيْكَ السّلامُ وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. وعليه، تعنى النبيّ، وَره، أسمال

٢٧٦
مليّبتين كانتا بزعفران فقد نفضتا ، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من
أعلاه، وهو قاعد القرفصاء، فلمّا رأيت رسول الله، وَلَّه، متخشعاً فى الجلسة
أَرعدتُ من الفَرَق ، فقال جليسه : يا رسول الله ، أرعدت المسكينة ، فقال رسول
الله، وَجِّه، ولم ينظر إلىّ وأنا عند ظهره: يا مِسْكينَةُ عَلَيْكِ السّكينَة (١) ، فلمّا
قالها رسول الله، وَله، أذهب الله ما كان أدخل قلبى من الرعب.
وتقدم صاحبى أوّل رجل ، فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه ، ثمّ قال :
يا رسول الله اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء لا يجاوزها إلينا منهم إلاّ مسافر
أو مجاور، فقال: يا غُلامُ اكتُبْ لَهُ بالدّهْنَاءِ (٢) .
فلمّا رأيته أمر له بأن يَكْتُبَ له بها شُخص بى وهى وطنى ودارى ، فقلت :
يا رسول الله إنّه لم يسألك السويّة من الأرض إذا سألك ، إنّما هذه الدهناء عندك
مُقيّد الجمل ومرعى الغنم ، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك ! فقال: أَمْسِكْ يا غُلامُ،
صَدَقَتِ المِسْكِينَةُ ، المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ يَسَعُهُمَا المَاءُ وَالشّجَرُ ويَتَعاوَنَانِ عَلى
الفَتّانِ .
فلمّا رأى حُريث أن قد حيل دون كتابه ضرب بإحدى يديه على الأخرى
وقال: كنت أنا وأنت كما قيل: (( حَتْفها تَحْمِلِ ضأنٌ بأظلافها (٣))) فقلت: أما
والله إن كنت لَدليلاً فى الظلماءِ ، جواداً بذى الرحل ، عفيفاً عن الرفيقة ، حتى
قدمتُ على رسول الله، وَّجله، ولكن لا تلُمنى على حظّى إذ سألتَ حظّك،
فقال : وما حظّك فى الدهناء لا أبا لك ؟ فقلت : مقيّد جملى تسأله لجمل
امرأتك! فقال: لا جرم إِنِّى أُشْهِد رسول الله أَنِّى لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا
علىّ عنده، فقلت: إذ بدأتَها فلن أضيّعها، فقال رسولُ الله، وَلِّ: أَيُلامُ ابنُ ذِهِ
(١) الصالحى ج ٦ ص ٥٣٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) الصالحى ج ٦ ص ٥٣٠ نقلا عن ابن سعد .
(٣) مثل يضرب لمن يوقع نفسه فى هلكة. جاء فى مجمع الأمثال للميدانى ج ١ ص ١٣٩: إن
هذا المثل لحريث بن حسان الشيبانى تمثل به بين يدى النبى وَله لقيلة التميمية . وكان حريث حملها
إلى النبى ◌َّله فسأله إقطاع الدهناء ففعل ذلك رسول الله ، فتكلمت فيه قيلة فعندها قال حريث :
كنت أنا وأنت كما قيل حتفها تحمل ضأن بأظلافها .

٢٧٧
أنْ يَفْصِلَ الخطّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ؟ فبكيت ثمّ قلت : قد والله كنت ولدتُه
يا رسول الله حازمًا، فقاتل معك يومَ الرّبَذَة (١) ، ثمّ ذهب یمیرنی من خيبر ،
فأصابته حماها وترك علىّ النساءَ، فقال: وَالّذِى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونى
مِسْكِينَةً لجَرَرْنَاكِ اليَوْمَ عَلى وَجْهِكِ، أَوْ لُجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ ، شك عبد الله ،
أَيُغْلَبُ أُحَيْدُكُمْ أَنْ يُصَاحِبَ صُوَيحبَهُ فى الدّنْيا مَعْروفًا فَإِذا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ
أوْلى بهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَ؟ ثمّ قالٍ : رَبّ أَنْسِنى ما أَمْضَيتَ وَأَعِنّى عَلى ما أَبْقَيْتَ ،
وَالّذى نفسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ إِنّ أَحَيْدَكُمْ لَيْكِى فَيَسْتَغْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيحِبُهُ، فَيَا عِبَادَ الله
لا تُعَذّبوا إخوانَكُمْ . وكتب لها فى قطعة من أديم أحمر لقيلة وللنسوة بنات قيلة
أن لا يُظلمن حقًّا ، ولا يُكْرَهن على منكح، وكلّ مؤمن مسلم لهنّ نصير، أحْسنّ
ولا تُسْنَ (٢) .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا عبد الله بن حسان قال : حدّثنی حبّان
ابن عامر ، وكان جدّى أبا أمّى ، عن حديث حَرْمَلة بن عبد الله ، جده أبى أمّه
الكعبى من كعب بَلْعَنْبَرَ ، قال: وحدّثتنى جدتاى صفية بنت عُليبة ودُحيبة بنت
عليبة، وكان جدهما حَرْمَلة، أن حرملة خرج حتى أتى رسولَ الله، وَلَرَ، وكان
عنده حتى عرّفه رسول الله، وَّلَه، ثمّ ارتحل، قال: فَلُمتُ نفسى فقلت: والله
لا أذهب حتى أزداد من العلم عند رسول الله، وَلَّ، فأقبلتُ حتى قُمتُ فقلتُ :
يا رسول الله ماتأمرنى أعمل ؟ فقال: يا حَرْمَلَةُ اْتِ المَغَرُوفَ وَاجْتَنِبِ المُتْكَرَ
وانصرفت حتى أتيت راحلتى ثم رجعت حتى قمت مقامى أو قريبًا منه ، ثم قلت
يارسول الله ما تأمرنى أعمل فقال : ياحرملة ائت المعروف واجتنب المنكر وَانْظُر
الّذِى تُحِبّ أَذُنُكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِنْدِ القَوْمِ أنْ يَقُولُوهُ لَكَ فَأَتِهِ وَالّذِى تَكْرَهُ أَنْ يَقُولُوهُ
لَكَ إذا قُمْتَ مِنْ عِندِهِمْ فَاجْتَتْهُ .
وفادات أَهل اليمن : وفد طَبِىِّء
(" قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن
(٢) أورده الصالحى ج ٦ ص ٥٣٠ - ٥٣١ نقلا عن ابن سعد .
(١) من قرى المدينة .
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٧٦ والصالحى : سبل الهدى ج ٦ ص ٥٤٥ وهو ينقل عن
ابن سعد .

٢٧٨
سَبرة عن أبى عمير الطائى - وكان يتيم الزهرىّ - قال : وأخبرنا هشام بن محمّد
ابن السائب الكلبى ، أخبرنا عُبادة الطائىّ عن أشياخهم ، قالوا : قَدِم وَقْد طَيِّىء
على رسول الله، مَل، خمسة عشر رجلًا، رأسهم وسيدهم زَيد الخير، وهو زَيد
الخيل بن مُهلهل من بنى نَبهان ، وفيهم وَزَر بن جابر بن سَدُوس بن أصمع
النبهانى، وقَبيصة بن الأسود بن عامر من جَرْم طَيِّىء ، ومالك بن عبد الله بن
خيبَرى من بَنى معن ، وقُعين بن خُليف بن جَدِيلة ، ورجل من بَنى بَولان ، فدخلوا
المدينة ورسول الله، وَّه، فى المسجد فعقدوا رَوَاحلهم بفناء المسجد، ثمّ دخلوا
فَدَنوا من رسول الله، فَلّه، فَعَرَض عليهم الإسلام فأسْلموا ، وجازَهم بخمس
أواق فضة كل رجل منهم ، وأعطى زيد الخيل اثنتى عشرة أوقية ونَشًّا ، وقال
رسول الله ، وَلّ: ما ذُكِرَ لى رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ إلَّ رَأيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لى إلاّ ما
كانَ من زَيْدٍ فَإِنّهُ لِمْ يَتْلُغْ كُلّ مَا فِيه ! *)
وسمّاه رسول الله، وَ ﴾ زيد الخيل وقطع له فَيْد (١) وأرضين، فكتب له بذلك
كتابًا ، ورجع مع قومه ، فلما كان بموضع يقال له الفَرْدة (٢) مات هناك، فعمدت امرأته
إلى كلّ ما كان النبيّ، وَلَّ، كتب له به فخرقته، وكان رسول الله، وَلَه قد بعث
علىّ بن أبى طالب إلى الفُلس، صنم طيِىء ، يهدمه ويشن الغارات ، فخرج فى مائتى
فرس فأغار على حاضر آل حاتم، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، وَله ،
فى سبايا من طيِىء، وفى حديث هشام بن محمّد أن الذى أغار عليهم وسبى ابنة حاتم
من خيل النبىّ، وَلَه، خالد بن الوليد.
ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل ، قال : وهرب عدىّ بن حاتم من خيل النبىّ ،
وَلره ، حتى لحق بالشأم، وكان على النصرانيّة ، وكان يسير فى قومه بالمرباغ ،
وُجُعلت ابنة حاتم فى حظيرة بباب المسجد، وكانت امرأة جميلة جزلة ، فمرّ رسول
الله، وَّ، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنُن علىّ مَنّ الله
عليك ! قال : مَنْ وَافِدُكِ ؟ قالت : عدىّ بن حاتم ، فقال: الفَارّ مِنَ اللهِ وَمِنْ
رَسُولِهِ! وقدم وفد من قُضاعة من الشأم، قالت: فكسانى النّبيُ، وَله، وأعطانى
(١) فيد : منزل فى نجد بطريق مكة من العراق .
(٢) الفَرْدة : ماء لجرم فى ديار طيئ ، وهناك قبر زيد الخيل .

٢٧٩
نفقة وحملنى ، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشأم على عدىّ فجعلتُ أقولُ له :
القاطع الظالم ، احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك ، فأقامت عنده أيَّامًا
وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله، وَلّر، فخرج عدىّ حتى قدم على رسول
الله، وََّ، فسلّم عليه وهو فى المسجد، فقال: مَنِ الرّجُلُ ؟ قال : عدىّ بن
حاتم ، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة بليف وقال : اجْلِسْ عَلَيْهَا ،
فجلس رسول الله ، وَّ، على الأرض، وعرض عليه الإسلام فأسلم عدىّ ،
واستعمله رسول الله، وَلَّةٍ، على صدقات قومه .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال : حدّثنى جميل بن مرتد الطائى
من بنى معن عن أشياخهم ، قالوا : قدم عمرو بن المسبح بن كعب بن عمرو بن
عَصَر بن غَنْم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائىّ على النبىّ، وَّةٍ، وهو يومئذ ابن
مائة وخمسين سنة ، فسأله عن الصيد فقال: كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أْمَيْتَ: وهو
الذى يقول له امرؤ القيس بن حجر ، وكان أرمى العرب :
رُبّ رَامٍ من بَنى ثُعَلٍ مُخْرِج كفّيْهِ من سُتَرِهْ
وفد تجيب
(* قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى ، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زُهیر
عن أبى الحويرث قال: قدم وفد تُجيب على رسول الله، وَّه، سنة تسع ، وهم
ثلاثة عشر رجلًا، وساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم، فَسُرّ
رسول الله، وَّهُ، بهم وقال: مَوْحَبًا بِكُمْ! وأكرم منزلهم وحباهم، وأمر بلالاً
أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم ، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد ، وقال : هَلْ
بَقِىَ مِنْكُمْ أحَدٌ ؟ قالوا : غلامٌ خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنًّا ، قال: أَرْسِلوهُ
إِلَيْنَا، فأقبل الغلام إلى رسول الله، بَّهِ، فقال: إنى امرؤ من بنى أبناء الرهط
الذين أتوك آنفًا فقضيتَ حوائجهم فاقضٍ حاجتى ، قال : وَمَا حَاجَتُكَ ؟ قال :
تَسأل الله أن يغفرَ لى ويرحمنى ويجعل غناىَ فى قلبى، فقال: اللّهُمّ اغْفِرْ لَهُ
( * - *) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨١ نقلا عن ابن سعد.

٢٨٠
وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِناَهُ فى قَلْبِهِ، ثمّ أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه ، فانطلقوا
راجعين إلى أهليهم، ثمّ وافوا رسول الله، وَّل ، فى الموسم بمنّى سنة عشر،
فسألهم رسول الله ، وَلّ، عن الغلام، فقالوا: ما رأينا مثله أقنع منه بما رزقه
الله")، فقال رسول الله، وَلَه: إنّى لأَرْجو أَنْ نَمُوتَ جَمِيعًا.
وفد خولان
قال : أخبرنا (١) محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى غير واحد من أهل
العلم قال : قدم وفد خولان ، وهم عشرة نفر ، فى شعبان سنة عشر فقالوا:
يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من
قومنا، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، فقال رسول الله، وَّ: مَا فَعَلَ عَمّ أنَس ؟
صنم لهم ، قالوا : بشَرّ وعَرّ ، أبدلنا الله به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه هدمناه،
وسألوا رسول الله، وَلير، عن أشياء من أمر دينهم، فجعل يخبرهم بها وأمر من
يعلمهم القرآن والسنن ، وأَنزلوا دار رملة بنت الحدث ، وأمر بضيافة فأجريت
عليهم، ثمّ جاءُوا بعد أيّام يودّعونه فأمر لهم بجوائز اثنتى عشرة أوقية ونشّ ،
ورجعوا إلى قومهم فلم يحلّوا عُقدة حتى هدموا عمّ أنس، وحرّموا ما حرم عليهم
رسول الله، وَلّه، وأحلّوا ماأحلّ لهم.
وفد ◌ُعْفى (٢)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه وعن أبى بكر بن
قيس الجُعفى قالا : كانت جُعفىّ يحرّمون القلب فى الجاهلية ، فوفد إلى رسول
الله، وَّ، رجلان منهم، قيس بن سلمة بن شراحيل من بَنِى مُرّان بن جُعْفىّ ،
وسلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمّع ، وهما أخوان لأمّ ، وأمهما مُليكة بنت الحُلُو
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨٢
(٢) أخبار هذا الوفد أوردها الصالحى فى سبل الهدى ج ٦ ص ٤٨٠ نقلا عن ابن سعد .

٢٨١
ابن مالك من بنى حَرِيم بن جُعْفيّ، فأسلما، فقال لهما رسول الله، وَلّ: بَلَغَنى
أَتَّكُمْ لا تَأْكُلُونَ القَلْبَ ؟ قالا: نعم ، قال: فإنّهُ لا يَكْمُلُ إسْلامُكُمْ إِلاّ بأكْلِهِ ،
ودعا لهما بقلب فشُوى ، ثمّ ناوله سلمة بن يزيد ، فلمّا أخذه أرعدت يده ، فقال
له رسول الله ، وَّةٍ: كُلْهُ، فأكله وقال :
على أنى أكَلتُ القلب كَوْهًا وتُرْعَدُ حينَ مَسّتْهُ بَنانى
قال: وكتب رسول الله، وَلّه، لقيس بن سلمة كتابًا نسخته: كِتَابٌ مِنْ
مُحَمّدٍ رَسُولِ الله لِقَيْسِ بنِ سَلَمَةَ بنِ شَرَاحِيلَ أَتّى اسْتَعْمَلْتُكَ عَلى مُرَّانَ وَمَوَالِيهَا
وَحَرِيمٍ وَمَوَالِيهَا وَالكَلابِ وَمَوَالِيهَا مَنْ أَقَامَ الصّلاةَ وَآتَى الزّكَاةَ وَصَدّقَ مَالَهُ وَصَفّاهُ
قال : الكُلاب أوْد ، وزُبيد ، وجزء بن سعد العشيرة ، وزيد الله بن سعد ، وعائذ
الله بن مسعد ، وبنو صلاءة من بنى الحارث بن كعب، قال : ثمّ قالا : يا رسول
الله إن أمّنَا مُلَيكة بنت الحلو كانت تفُكّ العانى وتطعم البائس وترحم المسكين ،
وإنها ماتت وقد وأدت بُنيّة لها صغيرةً فما حالها؟ قال: الوائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فى النّارِ ،
فقاما مغضبَين ، فقال: إلىّ فَارْجِعَا! فقال: وَأمى مَعَ أَمَّكُما، فأبيا ومضيا وهما
يقولان : والله إن رجلاً أطعمنَا القلب ، وزعم أنّ أمّنا فى النار، لأهل أن لا يُتْبَع !
وذهبا، فلما كانا ببعض الطريق لقيا رجلاً من أصحاب رسول الله، وَالّر، معه
إبل من إبل الصدقة فأوثقاه وطردا الإبل، فبلغ ذلك النبىّ، وَّةٍ، فلعنهما فيمن
كان يلعن فى قوله: لَعَنَّ اللَّهُ رِعْلًا وَذَْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنِىْ مُلَيْكَةَ بنِ حَرِيمٍ
وَمُرّانَ .
قال : أخبرنا (١) هشام بن محمّد قال : حدّثنى الوليد بن عبد الله الجُعفى عن
أبيه عن أشياخهم قالوا : وفد أبو سَبرةَ وهو يزيد بن مالك بن عبد الله بن الذؤيب
ابن سلمة بن عمرو بن ذُهل بن مُرّان بن جعفىّ على النبيّ، فَّله، ومعه ابناه سَبْرة
وعزيز، فقال رسول الله، وَّهِ، العزيز: ما اسْمُكَ؟ قال: عزيز، قال: لا عَزِيزَ
إلّ اللّه ، أنْتَ عْدُ الرّحْمَنِ ، فأسلموا ، وقال له أبو سبرة : يا رسول الله إنّ بظهر
كفّى سلعة قد منعتنى من خطام راحلتى ، فدعا له رسول الله، وَّله، بقدح فجعل
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨٤ نقلا عن ابن سعد .

٢٨٢
يضرب به على السلعة ويمسحها ، فذهبت، فدعا له رسول الله، وَ خَير ، ولابنيه ،
وقال له : يا رسول الله أقطعنى وادى قومى باليمن ، وكان يقال له محردان ، ففعل ،
وعبد الرحمن هو أبو خيثمة بن عبد الرحمن .
وفد صُدَاءٍ
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى شيخ من بَلْمُصْطَلق
عن أبيه أن رسول الله، وَله، لما انصرف من الجعِرَّانة سنة ثمان بعث قيس بن
سعد بن عُبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأَ صُدَاء ، فعسكر بناحية قناةَ فى
أربعمائة من المسلمين ، وقدم رجل من صُداء فسأل عن ذلك البعث فأُخبر بهم ،
فخرج سريعًا حتى ورد على رسول الله، وَلَه، فقال: جئتك وافدًا على من
ورائى ، فاردد الجيش وأنا لك بقومى، فردّهم رسول الله، وَّل ، فقدم منهم بعد
ذلك على رسول الله، وَلّه، خمسة عشر رجلًا فأسلموا وبايعوا رسول الله،
وَالخير ، على من وراءهم من قومهم ورجعوا إلى بلادهم ، ففشا فيهم الإسلام،
فوافى النبىَّ، وَّيه، مائة رجل منهم فى حجّة الوداع .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا الثورىّ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْهُم
عن زياد بن نُعيم عن زياد بن الحارث الصدائيّ قال : قدمت على رسول الله ،
وَ له، فقلت: يا رسول الله بلغنى أنّك تبعث إلى قومى جيشًا، فاردد الجيش وأنا
لك بقومى، فردّهم رسول الله، وَل، قال: وقدم قومى عليه ، فقال: يا أخا
صُداءٍ إِنّكَ لمُطَاعٌ فِى قَوْمِكَ ، قال قلتُ : بل من الله ومن رسوله ، قال : وهو
الذى أمره رسول الله، وَّله، فى سفر أن يؤذّن فأذّن ثمّ جاء بلال ليُقيم فقال
رسول الله، وَلّ: إنّ أخا صُداءٍ قَدْ أَذْنَ وَمَنْ أَذِّنَ فَهُوَ يُقِيمُ.
وفد مراد
قال : أخبرنا (٢) محمّد بن عمر الأسلمى ، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زهير
(١) الخبر بنصه لدى الصالحى جـ ٦ ص ٥٣٢ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨٤ - ٨٥ نقلا عن ابن سعد .

٢٨٣
عن محمّد بن عمارة بن خُزيمة بن ثابت قال : قدم فَرْوَة بن مُسَيْك المرادىّ وافدًا
على رسول الله، وَلّه، مفارقًا لملوك كِنْدة ومتابعًا للنّبيّ، وَ له، فنزل على سعد
ابن عُبادة ، وكان يتعلّم القرآن وفرائض الإسلام وشرائعه ، وأجازه رسول الله ،
وَّر، باثنتى عشرة أوقية، وحمله على بعير ◌َجيب، وأعطاه حُلّة من نسج عُمان،
واستعمله على مُراد وزُبيد ومَذحج وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على
الصدقات ، وكتب له كتابًا فيه فرائض الصدقة ، ولم يزل على الصدقة حتى توفى
رسول الله، وَالله .
وفد زُبید
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمرو بن زهير عن
محمّد بن عُمارة بن خُزيمة ثابت قال : قدم عمر بن مَعْدِ يَكِرب الزُّبيدى فى عشرة
نفر من زُبيد المدينة ، فقال : مَنْ سَيِّدُ أهل هذه البحرة من بنى عمرو بن عامر ؟
فقيل له : سعد بن عُبادة ، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه ، فخرج إليه سعد
فرحب به وأمر برحله فخُطّ وأكرمه وحَباه، ثمّ راح به إلى رسول الله، وَخِيهِ ،
فأسلم هو ومن معه، وأقام أيّامًا، ثمّ أجازه رسول الله، وَلَيهِ، بجائزة وانصرف
إلى بلاده وأقام مع قومه على الإسلام، فلمّا توفى رسول الله، ومَّه، ارتدّ ، ثمّ
رجع إلى الإسلام وأبلى يوم القادسيّة وغيرها .
وفد كِنْدَة
قال : أخبرنا (٢) محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ
قال: قدم الأشعث بن قَيس على رسول الله، وَّه، فى بضعة عشر راكبًا من
كِندة، فدخلوا على النبيّ، وَلِّ، مسجده قد رجَّلُوا جُمَمهم واكتحلوا، وعليهم
جباب الحبرة قد كفّوها بالحرير ، وعليهم الدّيباج ظاهر مخوّص بالذهب ، وقال
لهم رسول الله ، وََّ: أَلَمْ تُسْلِمُوا؟ قالوا: بَلَى، قال: فَما بالُ هَذا عَلَيْكُمْ !
(١) الخبر بتمامه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨٥ نقلا عن ابن سعد.
(٢) الخبر بتمامه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨٨ نقلا عن ابن سعد .

٢٨٤
فألقوه ، فلمّا أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق ، وأعطى
الأشعث اثنتى عشرة أوقيّة .
وفد الصَّدِف
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر قال : حدّثنى عمر بن يحيى بن سهل بن أبى
حَثْمة عن شَرحبيل بن عبد العزيز الصّدفى عن آبائه قالوا : قَدِم وفدنا على رسول
الله، وَِّّ، وهم بضعة عشر رجلًا على قلائص لهم فى أَزُر وأَرْدِيَة ، فصَادفوا
رسول الله، وَالر، فيما بين بيته وبين المنبر، فجلسوا ولم يُسلّموا، فقال :
مُسْلِمونَ أَنْتُمْ ؟ قالوا : نعم، قال: فَهَلاً سَلّمْتُمْ؟ فقاموا قيامًا فقالوا : السلام عليك
أيها النبيّ ورحمة الله ! قال : وعَلَيْكُمُ السّلامُ ! اجْلِسُوا ، فجلسوا وسألوا رسول
الله، وَّ، عن أوقات الصلاة فأخبرهم بها .
وفد خُشَيْنْ
قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح عن مِحْجَن بن
وهب قال: قَدِم أبو ثَعلبة الخُشنى على رسول الله، وَله، وهو يتجهّز إلى خَيْبر
فأسلم وخرج معه فشَهد خَيْبر ، ثمّ قدم بعد ذلك سبعة نفر من خُشين فنزلوا على
أبى ثَعلبة فأسلموا وبايَعوا ورجعوا إلى قومهم .
وفد سعد هُذَيمْ
قال : أخبرنا محمّد (٢) بن سعد قال: أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا محمّد
ابن عبد الله ابن أخى الزهرىّ عن أبى عُمير الطائى عن أبى النعمان عن أبيه قال :
قدمت على رسول الله، وَلّر، وافدًا فى نفر من قومى فنزلنا ناحية من المدينة ثمّ
خرجنا نَؤمّ المسجد فنجد رسول الله، وَّه، يصلى على جنازة فى المسجد ،
(١) الخبر بنصه نقلا عن ابن سعد فى النويرى ج ١٨ ص ٨٩
(٢) الخبر بسنده ونصه لدی النویری ج ١٨ ص ٨٩

٢٨٥
فانصرَف رسول الله، وَّ، فقال: مَنْ أَنْتُمْ؟ قلنا : من بنى سعد هذيم ، فأسلمنا
وبايعنا ثمّ انصرفنا إلى رحالنا ، فأمر بنا فأَنزلنا وضُّفنا ، فأقمنا ثلاثًا، ثمّ جئناه
نودعه فقال : أمّروا عليكم أحَدَكُمْ ، وأمرَ بلالًا فأجازنا بأواقٍ من فضة ، ورجعنا
إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام .
وفد بَلِیّ
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن
موسى بن سعد ، مولَّ لبنى مخزوم ، عن رُوَيْفِع بن ثابت البَلَوىّ قال : قَدِم وفد
قومى فى شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتُهم فى منزلى ببنى جديلة ثمّ خرّجتهم
حتى انتهينا إلى رسول الله، وَّل، وهو جالس مع أصحابه فى بيته فى الغَداة،
فَقَدِمَ شيخُ الوفد أبو الضّباب فجلس بين يدى رسول الله، وَّه، فتكلّم ، وأسلم
القوم وسألوا رسول الله، وَلّر، عن الضيافة وعن أشياء من أمر دينهم ، فأجابهم ،
ثمّ رجعت بهم إلى منزلى فإذا رسول الله، وَّةٍ، يأتى بحمل تمر يقول: اسْتَعِنْ
بِهَذا التّمْرِ ، قال : فكانوا يأكلون منه ومن غيره ، فأقاموا ثلاثًا ، ثمّ جاءوا رسول
الله، وَلّر، يودعونه، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم، ثم رجعوا
إلى بلادهم .
وفد بهْراء
قال : أخبرنا (٢) محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن يعقوب الزّمْعى عن
عمته عن أمها كريمة بنت المِداد قالت : سمعت أمى ضُباعة بنت الزبير بن عبد
المطلب تقول : قدم وفد بَهراء من اليمن وهم ثلاثة عشر رجلاً ، فأقبلوا يقودون
رَوَاحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد بن عمرو بينى جَدِيلة ، فخرج إليهم المقداد
فرّب بهم وأنزلهم فى منزل من الدار ، وأتوا النبيّ، وَلِّ، فأسلموا وتعلّموا
الفرائضَ وأقاموا أيّامًا، ثمّ جاءوا رسول الله، ◌َّل، يودّعونه فأمر بجوائزهم
وانصرفوا إلى أهلهم .
(١) الخبر بسنده ونصه نقلا عن ابن سعد فى النويرى ج ١٨ ص ٩٠
(٢) الخبر بتمامه فى النويرى ج ١٨ ص ٩٠ نقلا عن ابن سعد.

٢٨٦
وفد عُذْرة
قال : أخبرنا (١) محمّد بن عمر قال : حدّثنى إسحاق بن عبد الله بن نَسْطاس
عن أبى عمرو بن حُريث العُذرى قال : وجدتُ فى كتاب آبائى ، قالوا : قدم على
رسول الله، وَلَه، فى صَفَر سنة تسع وفدُنا اثنا عشر رجلاً، فيهم جَمْرَة (٢) بن
النعمان العُذْرى، وسُليم وسعد ابنا مالك ، ومالك بن أبى رِياح ، فنزلوا دارَ رملة
بنت الحدث النجّاريّة، ثم جاءوا إلى النبيّ، وَلّره، فسلّموا بسلام أهل الجاهليّة
وقالوا : نحن إخوة قُصىّ لأمه ، ونحن الذين أزاحوا خُزاعةٍ وبنى بكر عن مكة ،
ولنا قرابات وأرحام، فقال رسول الله، وَ لَ: مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلًا، ما أعْرَفَتَى
بِكُمْ، ما مَنَعَكُمْ مِنْ تَمِيّةِ الإسْلامِ ؟ قالوا : قدِمنا مرتادين لقومنا ، وسألوا النبىّ ،
وَله ، عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم فيها، وأسلموا وأقاموا أياما ثمّ انصرفوا إلى
أهليهم ، فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز الوفد ، وكسا أحدهم بُردًا.
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال : حدّثنى شَرْقَىّ بن القُطامىّ عن
مُذْلج بن المقداد بن زَمِل العُذرى قال: وحدّثنى ببعضه أبو زُفر الكلبى قالا : وَفَدَ زَمِل
ابن عَمرو العذرى على النبىّ وَله، فأخبره بما سمع من صنمهم فقال: ذَلِكَ مُؤْمِنٌ
مِنَ الجِنّ، فَأَسْلَم وعَقَدَ له رسول الله، وَلَه، لواء على قومه، فشهد بعد ذلك صِفِّين
مع معاوية، ثم شهد به المرج فقُتل: وأنشأ يقول حين وفد على النبيّ، وَله:
أَكَلِّفُها حَزْنًا وقَوْزًا من الرَّملِ
إِلَئِكَ رسولَ الله أَعملتُ نَصَّها
وأعقد حبلا من حِبالِكَ فی حبلى
لأَنصرَ خيرَ النّاس نصرًا مؤزّرًا
أَدينُ له ما أثقلتْ قدَمى نَعلى (٣)
وأشهدَ أنّ اللّه لا شىءَ غيرُه
وفد سَلامَان
قال : أخبرنا (٤) محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى محمّد بن يحيى بن
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٩١
(٢) جمرة: تحرف فى المطبوع والمخطوط إلى ((حمزة)) وأورده ابن حجر فى الإصابة ت
١١٨٦، ٢١١٢ ونبه على أنه مصحف، وأن صوابه جمرة بالجيم . كما قيده الصالحى ج ٦
ص ٥٧٨: بفتح الجيم والراء وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) الأبيات لدى النويرى ج ١٨ ص ٩١
(٤) الخبر لدى النويرى ج ١٨ ص ٩٢ نقلا عن ابن سعد .

٢٨٧
سهل بن أبى حَثْمة قال : وجدتُ فى كُتُب أبى أن حبيب بن عمرو السّلامانى
كان يحدّث، قال: قدمنا وفد سلامان على رسول الله، وَ ل، ونحن سبعة ،
فصادفنا رسول الله، وََّ، خارجًا من المسجد إلى جنازة دُعِى إليها، فقلنا :
السلام عليك يا رسول الله ! فقال: وَعَلَيْكُمْ ، مَنْ أَنْتُمْ ؟ قلنا : نحن من سلامان
قدمنا لنبايعك على الإسلام ، ونحن على مَن وراءنا من قومنا ، فالتفت إلى ثَوبان
غلامه فقال: أَنْزِلْ هَؤلاءِ الوَقْدَ حَيْثُ يَنْزِلُ الوَقْدُ (١) ، فلمّا صلّى الظهر جلس بين
المنبر وبيته فتقدّمنا إليه فسألناه عن أمر الصلاة ، وشرائع الإسلام، وعن الرُّقَى ،
وأسلمنا ، وأعطى كلّ رجل منّا خمس أواق ، ورجعنا إلى بلادنا ، وذلك فى شوّال
سنة عشر .
وفد جُهَيْنَةً
(* قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى ، أخبرنا أبو عبد الرحمن
المدنى قال: لما قدم النبيّ، وَلَّه، المدينة وفد إليه عبد العُزّى بن بدر بن زيد بن
معاوية الجهنى من بنى الرّبَعَة بن رَشْدان بن قيْس بن مجُهينة ، ومعه أخوه لأمّه
أبو رَوْعة، وهو ابن عمّ له، فقال رسول الله، وََّ، لعبد العُزَّى: أَنْتَ عَبْدُ اللهِ،
ولأبى رَوْعَة: أَنْتَ رُعْتَ العَدُوّ إنْ شاءَ اللّه، وقال: مَنْ أَنْتُمْ ؟ قالوا : بنو غيّان،
قال: أَنْتُمْ بنو رَشْدان، وكان اسم واديهم غوّى فسماه رسول الله، وَّه، رُشْدًا،
وقال لجبَلَى جهينة: الأشعر والأجرد (٢): هُما مِنْ جِبالِ الجنَّةِ لا تَطَؤُهُما فِتْنَةٌ،
وأعطى اللّواء يوم الفتح عبد الله بن بدر ، وخَطّ لهم مسجدهم ، وهو أول مسجد
خُطّ بالمدينة .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا خالد بن سعيد عن رجل من مجُهينة من
بنى دُهمان عن أبيه، وقد صحب النبيّ، وَّةٍ، قال: قال عمرو بن مرّة الجهنى :
(١) كانت الوفود تنزل دار رملة بنت الحدث.
( * - *) الأخبار بنصها لدى النويرى ج ١٨ ص ١٨ - ١٩ ، وقد أوردها الصالحى فى سبل
الهدى ج ٦ ص ٤٨٢ نقلا عن ابن سعد .
(٢) لدى ياقوت : الأشعر والأجرد : جبلا جهينة بين المدينة والشام .

:
٢٨٨
كان لنا صَنَم وكُنّا نعظّمه، وكنت سادنه ، فلمّا سمعت بالنبى، ◌َِّ ، كسرته
وخرجت حتى أقدم المدينة على النبى، وَ لّر، فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ،
وآمنت بما جاء به من حلال وحرام ، فذلك حين أقول :
لآلهة الأحجارِ أوّلُ تاركِ
شهدتُ بأنّ اللَّه حقّ ، وإنّى
إِليك أجوبُ الوَعْثَ بعد الدكادكِ
وِشَمّرْتُ عن ساقى الإزَارَ مهاجرًّا
رسولَ مَلِيكِ النّاسِ فَوْقَ الْحَائِكِ
لأَصْحَبَ خَيْرَ النَّاسِ نَفْسًا وَوَالدًا
قال: ثمّ بعثه رسول الله، وَله، إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه إلا
رجلًا واحدًا ردّ عليه قوله، فَدَعا عليه عمرو بن مرّة، فسقط فُوهُ ، فما كان يقدر
على الكلام ، وَعَمِىَ واحْتَاجَ ٥) .
وفد كَلْب (١)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال : حدّثنى الحارث بن
عمرو الكلبى عن عمّه عُمارة بن جَزْء عن رجل من بنى ماويّة من كلب قال :
وأخبرنى أبو ليلى بن عطية الكلبى عن عمّه قالا : قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل
ابن الجُلاح الكلبى : شخصتُ أنا وعاصم - رجل من بنى رقّاش من بنى عامر -
حتى أتينا النبىّ، وَّ، فعرَض علينا الإسلام فأسلمنا، وقال: أنَا النّبيّ الأَمّىّ
الصّادِقُ الزّكِىّ وَالوَيْلُ كُلّ الوَيْلِ لِمَنْ كَذّبِنِى وَتَوَلّى عَنّى وَقَاتَنِى، وَالخَيْرُ كُلّ الخَيْرِ
لمَنْ آوَانِى وَنَصَرَنِى وَآمَنَ بِى وَصَدّقَ قَوْلى وجَاهَدَ معى قالا : فنحن نؤمن بك
ونصدّق قولك ، فأسلمنا ، وأنشأ عبد عمرو يقول :
وأصبحت بعد الجحد بالله أوجرًا
أجبتُ رسولَ الله إذ جاء بالهُدَى
بها سَدِكًا عمرى وللهو أصْوَرًا
وودّعْتُ لذّاتِ القداح وقد أُرى
وَأصبحت للأوثان ما عشتُ مُنكِرًا
وآمنتُ بالله العليّ مَكَانُهُ
(١) انظر: النويرى ج ١٨ ص ٩٣

٢٨٩
قال : أخبرنا (١) هشام بن محمّد قال: حدّثنى ابن أبى صالح - رجل من بنى
كنانة - عن ربيعة بن إبراهيم الدمشقى قال : وفد حارثة بن قَطّن بن زائر بن حصن
ابن كعب بن عُليم الكلبى وحَمَل بن سَعْدانة بن حارثة بن مغفّل بن كعب بن
عليم إلى رسول الله ، وَل﴿، فأسلما ، فعقد لحمل بن سعدانة لواء فشهد بذلك
اللواء صفّين مع معاوية ، وكتب لحارثة بن قَطَن كتابًا فيه: هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ
رَسُولِ اللهِ لأَهْلِ دُومَةِ الْجَنَّدَلِ وَمَا يَلِيهَا مِنْ طَوَائِفِ كَلْبٍ مَعَ حَارِثَةَ بنِ قَطَنٍ ، لَنَا
الضّاحِيَّةُ مِنَ البَعْلِ ولَكُمُ الضّامِنَةُ مِنَ النّخْلِ ، عَلىِ الجارِيَةِ العُشْرُ وعلى الغائرَةِ
نصْفُ العُشْرِ ، لَا تُجْمَعُ سارحَتُكُمْ وَلا تُعْدَلُ فاردَتُكُمْ، تُقيمونَ الصّلاةَ لِوَقْتُها
وَتُؤْتُونَ الزّكاةَ بِحَقّهَا ، لا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النّبَاتُ وَلا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ البَتَاتِ ، لَكُمْ
بِذَلِكَ العَهْدُ والميثَاقُ ولَنَا عَلَيْكُمُ النّصْحُ وَالوَفَاءُ وَذِمَّةُ اللهِ وَرَسُولِهِ ، شَهِدَ اللهُ وَمَنْ
حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
و فد جَزْم
قال : أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب ، أخبرنا سعد بن مُرّة الجَوْمِىّ عن
أبيه قال: وَفَدَ على رسول الله، وَلَه، رجلان منّا يقال لأحدهما الأصقع (٢) بن
شُرَيح بن صُريم عَمرو بن رِياح بن عوف بن عَميرة بن الهُون بن أعجب بن قُدامة
ابن جَرْم بن ربّان (٣) بن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة، والآخر هَؤْذَة بن
عمرو بن يزيد بن عمرو بن رِياح فأسلما، وكتب لهما رسول الله، وَّ، كتابًا،
قال : فأنشدنى بعض الجرميين شعرًا، قاله عامر بن عَصَمة بن شُرَيح ، يعنى
الأصقع :
فَتَى الفتيان حمّالَ الغرامه
وكان أبو شُرَيحِ الخير عَمّى
ذوو الآكال سامونا ظُلامه
عميد الحىّ من جَرْم إذا ما
إلى الإسلام أحمد من تهامه
وسابق قومه لمّا دعاهُم
(١) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٩٣ نقلاً عن ابن سعد .
(٢) الأصقع: رواية الإصابة وأسد الغابة ((الأسقع)).
(٣) رَبّان: تصحف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((ريان)) والتصويب من م والاشتقاق
والقاموس وكذا النويرى وهو ينقل عن ابن سعد .
[ ٢٣ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

٢٩٠
فلبّاه وكان له ظُهيرًا فرقّله على حيّى قدامه
قال : أخبرنا (١) يزيد بن هارون ، أخبرنا مشعر بن حبيب ، أخبرنا عمرو بن
سلمة بن قيس الجرمى أن أباه ونَفَرًا من قومه وفَدوا إلى النبى، وَلَه، حين أسلم
النّاس، وتعلّموا القرآن وقَضَوا حوائجهم، فقالوا له : من يصلى بنا أو لنا ؟ فقال :
لِيُصَلّ بِكُمْ أْتَرْكُمْ جَمْعًا أَوْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ، قال: فجائُوا إلى قومهم فسألوا فيهم
فلم يجدوا فيهم أحدًا أكثر أخذًا أو جَمَع من القرآن أكثر مما جمعتُ أو أخذتُ ،
قال : وأنا يومئذ غلام علىَّ شملة ، فقدّمونى فصلّيتُ بهم، فما شَهدت مجمعًا من
جرم إلّ وأنا إمامهم إلى يومى هذا ، قال يزيد قال مسعر : وكان يصلى على
جنائزهم ويؤمهم فى مسجدهم حتى مضى لسبيله .
قال : أخبرنا (٢) عارف بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال :
حدّثنى عمرو بن سلمة أبو زيد الجرمى قال: كنا بحضرة مَاءٍ مَمَرُّ النّاس عليه ، وكنّا
نسألهم ما هذا الأمر ؟ فيقولون : رجل زعم أنّه نبيّ وأن الله أرسله ، وأن الله أوحى
إليه كذا وكذا ، فجعلتُ لا أسمعُ شيئًا من ذلك إلاّ حفظته كأنما يُغْرَى فى صدرى
بغِراء ، حتى جمعتُ فيه قرآنًا كثيرًا ، قال : وكانت العرب تَلوّم (٣) بإسلامها
الفتح، يقولون : انظروا فإن ظَهَر عليهم فهو صادق وهو نبيّ ، فلمّا جاءتنا وقعة
الفتح بادر كل قوم بإسلامهم ، فانطلق أبى بإسلام حوائنا ذلك وأقام مع رسول
الله، وَّ، ما شاء الله أن يقيم ، قال: ثمّ أقبل فلما دنا منّا تلقّياه ، فلمّا رأيناه
قال: جئتكم والله من عند رسول الله حقًّا ، ثم قال : إنّه يأمركم بكذا وكذا ،
ويَنهاكم عن كذا وكذا ، وأن تصلّوا صلاة كذا فى حين كذا ، وصلاة كذا فى
حين كذا ، وإذا حضرت الصّلاة فليؤذّنْ أحدكم ، وليؤمّكم أكثركم قرآنًا ، قال :
فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدًا أكثر قرآنًا منى للذى كنتُ أحفظه من الرّكبان ،
قال : فقدمونى بين أيديهم فكنت أصلّى بهم وأنا بن ستّ سنين ، قال : وكان علىّ
بُردة كنتُ إذا سجدتُ تقلّصت عنى ، فقالت امرأة من الحىّ : ألا تُغطون عنّا است
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٩٥
(٣) تلوّم : أى تنتظر .
(٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ٩٥

٢٩١
قارئكم ؟ قال: فَكَسَونى قميصًا من معقد (١) البحرين ، قال: فما فرحتُ بشىء
أشدّ من فرحى بذلك القميص .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو شهاب عن خالد الحذّاء
عن أبى قلابة عن عَمرو بن سلمة الجرمى قال : كنت أتلقى الركبان فيُقرئونى الآية
فكنت أؤمّ على عهد رسول الله، وَلَه .
قال : أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى ، أخبرنا شعبة عن أيوب
قال: سمعتُ عَمرو بن سلمة قال: ذهب أبى بإسلام قومه إلى رسول الله، وَ لَه ،
فكان فيما قال لهم : يَؤْمّكُمْ أكْتُرُكُمْ قرآنًا: قال : فكنتُ أصغرهم فكنتُ أؤمهم ،
فقالت امرأة : غطّوا عنّا است قارئكم، فقطعوا لى قميصًا فما فرحت بشىء
ما فرحتُ بذلك القميص .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون عن عاصم عن عمرو بن سلمة قال : لمّ رجع
قومى من عند رسول الله، وَله، قالوا: إنّه قال: لِيَؤمّكُمْ أَكْتَرُكُمْ فِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ:
قال : فدعونى فعلّمونى الركوع والسجود ، قال : فكنتُ أَصلّى بهم وعلىّ بُردة
مفتوقة ، فكانوا يقولون لأبى : ألاَ تغطّى عنّا است ابنك ؟
وفد الأزد
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمرو بن زُهير الكعبىّ
عن مُنير بن عبد الله الأزدى قال : قَدِم صُرَّد بن عبد الله الأزدى فى بضعة عشر
رجلًا من قومه وفدًا على رسول الله، وَخَّر، فنزلوا على فروة بن عمرو فحيّاهم
وأكرمهم، وأقاموا عنده عشرة أيام، وكان صُرَّد أفضلهم فأمّره رسول الله، وَلّ،
على مَن أسلَم من قومه ، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشِّرك من قبائل
اليمن ، فخرَج حتى نزل مُرَش ، وهى مدينة حصينة مغلّقة ، وبها قبائل من اليمن
قد تحصَّنوا فيها ، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، فحاصرهم شهرًا وكان يغير على
(١) المعقد: ضربٌ من بُرود هَجَر، وهى من قرى البحرين معروفة بهذه البرود . كما عرفت
هَجَر المدينة بقلالها ، فيقال : قِلال هجرى . النويرى ج ١٨ ص ٩٦ هامش ٤