النص المفهرس
صفحات 261-280
٢١٢ أخبرنا عبد الله بن محمّد بن أبى شيبة قال : أخبرنا أبو أسامة ، أخبرنا عبد الحميد بن جعفر ، أخبرنا أبو الأبرد مَولى بنى خَطْمة عن أسد بن ظُهَير ، وكان من أصحاب النبيّ، وَّه، قال: قال رسول الله، وَّهْ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلّى فِيهِ كان کَعُمْرَةٍ . ذكر الأذان أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى ، أخبرنا سليمان بن سُليم القارى عن سليمان ابن سُحَيم عن نافع بن جبير قال : وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رُومان عن عروة بن الزبير قال : وحدّثنا هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم قال: وحدّثنا معمر بن راشد عن الزهرى عن سعيد بن المسيّب قالوا : كان النّاس فى عهد النبىّ ، وَّر، قبل أن يُؤْمَر بالأذان ينادى منادى النبيّ، وَلَه، الصلاةَ جامعةً، فيجتمع النّاس، فلمّا صُرفت القِبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وكان رسول الله، وَل، قد أهمّه أمر الأذان وأنّهم ذكروا أشياء يجمعون بها النّاس للصلاة فقال بعضهم البُوقُ وقال بعضهم النّاقوس ، فبينا هم على ذلك إذ نام عبد الله بن زيد الخزرجى فأرىَ فى النوم أنّ رجلاً مرّ وعليه ثوبان أخضران وفى يده ناقوس ، قال فقلتُ : أتبيع الناقوس ؟ فقال : ماذا تريد به؟ فقلت: أريد أن أبتاعه لكى أضرب به للصلاة لجماعة الناس ، قال : فأنا أحدّثك بخير لكم من ذلك ، تقول : الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلاّ الله، أشهد أن محمداً رسول الله ، حَىّ على الصلاة ، حَىّ على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلاّ الله، فأتى عبدُ الله بن زيد رسولَ الله، وَه ، فأخبره، فقال له: قُمْ مَعَ بِلالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ وَلْيُؤَذِّنْ بِذَلِكَ ، ففعل، وجاء عمر فقال: لقد رأيتُ مثل الذى رأى، فقال رسول الله، وَّلَه: ذَللِهِ الحَمْدُ فَذَلِكَ أَتْبَتُ ، قالوا : وأَذِّن بالأذان ، وبقى ينادى فى الناس الصلاةَ جامعةً للأمر يحدُثُ فيحضرون له يخبرون به مثل فَتح يُقرأ أو أمر يُؤمرون به ، فينادى الصلاةً جامعةً ، وإن كان فى غير وقت صلاة (١) . (١) الصالحى : سبل الهدى ج ٣ ص ٥١٠ ٢١٣ أخبرنا محمّد بن كثير العبدى ، أخبرنا سليمان بن كثير ، أخبرنا محُصين عن عبد الرحمن بن أبى لَيلى عن عبد الله بن زيد الأنصارى ثمّ من بنى النجّار قال : استشار رسول الله، وَّهِ، النّاس فى الأذان فقال: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أَبْعَثَ رِجَالاً فَيَقُومُونَ عَلى آطَامِ المَدِينَةِ فَيُؤذّنُونَ النّاس بالصّلاةِ حَتَّى هَمّوا أَنْ يَنْفُسُوا ، قال : فأتَى عبد الله بن زَيد أهله فقالوا: ألا نُعشِّيك ؟ قال : لا أذوق طعاماً فإنى قد رأيت نبيّ الله، وَّه، قد أهمّه أمره للصلاة، فنام فرأى فى المنام كأنّ رجلاً عليه ثياب خُضرٌ وهو قائم على سقف المسجد فأذّن ثمّ قعد قعدةً ثمّ قام فأقام الصلاة ، قال: فقام إلى رسول الله، وَلّ، فأخبره بالذى رأى، فأمره أن يُعَلّمَ بِلالاً ففعل ، قال : فأقبل الناس لمّا سمعوا ذلك ، وجاء عمر بن الخطّاب فقال : يا رسول الله لقد رأيتُ الذى رأى، فقال له نبيّ الله، وَله: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِى؟ قال: استحييتُ لما رأيتنى قد سبقتُ يا رسول الله . أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقى ، أخبرنا مُسلم بن خالد ، حدثنى عبد الرحيم بن عمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله، وَيّ، أراد أن يجعل شيئاً يَجْمَعُ به الناسَ للصلاة فذُكر عنده البوق وأهله فكرهه ، وذُكر الناقوس وأهلُه فكرهه ، حتى أُرِىَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زَيد الأذان، وأُريَه عمر بن الخطّاب تلك الليلةَ ، فأمّا عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرتُ رسول الله، وَله، وأمّا الأنصارىّ فَطَرَقَ رسول الله ، مَثّر، من الليل فأخبره، وأمر رسول الله، وَّله، بلالاً فأذّن بالصلاة، وذكر أذان الناس اليوم ، قال : فزاد بلال فى الصُّبح: الصلاةُ خير من النوم ، فأقرّها رسول الله، وَّ، وليست فيما أُرِى الأنصارىّ. ذكر فرض شهر رمضان وزكاة الفطر وصلاة العيدين وسُنّة الأضحية أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الجُمَحى عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة قال : وأخبرنا عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : ٢١٤ وأخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخُذْرى عن أبيه عن جدّه قالوا : نزل فرض شهر رمضان بعدما صُرفت القِبلة إلى الكعبة بشهر فى شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مُهاجر رسول الله، وَلّه، وأمر رسول الله، ◌َّ، فى هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تُفرض الزكاةُ فى الأموال، وأن تُخرج عن الصغير والكبير، والحُرّ والعبد، والذكر والأنثى ، صاع من تمر ، أو صاع من شعير ، أو صاع من زبيب ، أو مُدّانٍ من بُرْ ، وكان يخطب رسول الله، وَلّه، قبل الفطر بيومين فيأمر بإخراجها قبل أن يَعْدُوَ إلى المُصَلّى وقال : أغْنُوهُمْ ، يعنى المساكين ، عَنْ طَوَافٍ هَذَا الْيَوْمِ ، وكان يقسمها إذا رجع، وصلّى رسول الله، وَّ، صلاةَ العيد يومَ الفطر بالمُصلّى قبل الخطبة، وصلّى العيد يوم الأضحى، وأمر بالأضحية ، وأقام بالمدينة عشر سنين يضحّى فى كلّ عام (١) . أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن حجاج عن نافع قال : سئل ابن عمر عن الأضحية فقال: أقام رسول الله، وَلير، بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر الأوّل ، قالوا : وكان يصلّى العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، وكانت تُحمل العنزة (٢) بين يديه، وكانت العنزة للزبير ابن العوّام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله، وَله . أخبرنا حماد بن خالد الخيّاط عن العُمرى عن نافع عن ابن عمر عن النبىّ ، وَّه، أنه كانت تُحمل له عنزة يوم العيد يصلّى إليها، ثمّ رجع الحديث إلى حديث محمّد بن عمر، قالوا: وكان رسول الله، وَلجير، إذا ضحّى اشترى كبشين سمينين أقرنين أمْلَحين ، فإذا صلّى وخطب أَتَى بأحدهما وهو قائم فى مُصلاّه فذبحه بيده بالمدية ثمّ يقول: اللّهم هَذَا عن أمّتى جَمِيعاً مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وَشَهِدَ لى بالبلاغ ، ثمّ يُؤتى بالآخر فيذبحه هو عن نفسه بيده ثمّ يقول : هَذَا عَنْ مُحَمّدٍ وَآلٍ مُحَمَدٍ ، فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين ، وكان يذبح (١) أورده ابن سيد الناس فى عيون الأثرج ١ ص ٢٣٨ نقلا عن ابن سعد. (٢) العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا . ٢١٥ عند طرف الزقاق عند دار معاوية ، قال محمّد بن عمر : وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة (١) . ذكر منبر رسول الله، وعَله أخبرنا (٢) محمّد بن عمر ، أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : وحدّثنى غير محمّد بن عبد الرحمن أيضاً ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله، بَله، يوم الجمعة يخطب إلى جذع فى المسجد قائماً فقال : إنّ القِيَامَ قَدْ شَقٌّ عَلَىّ ، فقال له تَميم الدّارى : ألا أعمل لك منبراً كما رأيتُ يُصنع بالشأم؟ فشاوَرَ رسول الله، وَلّه، المسلمين فى ذلك فرأوا أن يتخذه ، فقال العبّاس بن عبد المطّلب : إن لى غلاماً يقال له كلابٌ أَعْمَلُ النّاس، فقال رسول الله، وَّةٍ: مُرْهُ أَنْ يَعْمَلَهُ، فأرسله إلى أَثْلَةٍ بالغابة فقطعها ، ثمّ عمل منها درجتين ومقعداً ، ثمّ جاء به فوضعه فى موضعه اليوم، فجاءه رسول الله، وَّله، فقام عليه وقال: مِنْبَرِى هَذَا عَلَى تُوْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْتَرِى رَوَاتِبُ فى الجنَّةِ ، وقال: مِنْتَرِى عَلى حَوْضى، وَقال: مَا بَيْنَ مِنْبَرِى وَبَيْتِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وسنّ رسول الله، وَلَّ، الأيمَانَ على الحقوق عند منبره وقال : مَنْ حَلَفَ عَلى مِنْبَرِى كَاذِباً وَلوْ عَلى سِوَاكِ أَرَاكِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ، وكان رسول الله، وَلَه، إذا صعد على المنبر سلّم، فإذا جلس أذّن المؤذّن ، وكان يخطب خُطبتين ويجلس جلستين ، وكان يشير بإصبعه ويؤمّنُ الناسُ، وكان يتوكّأ على عصاً يخطب عليها يوم الجمعة وكانت من شَوْخَط (٣)، وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورَمَقُوه بأبصارهم ، وكان يصلّى الجمعة حين تميل الشمس ، وكان له بُود يُمْنَة طوله ست أذرع فى ثلاث أذرع وشبر، وإزار من نسج عمان طوله أربع أذرع وشبر فى ذراعين وشبر، فكان يلبسهما فى الجمعة ويوم العيد ثمّ يطويان . (١) ابن سيد الناس ج ١ ص ٢٣٩ (٢) الخبر لدى السمهودى ج ٢ ص ٣٩٣ نقلا عن ابن سعد . (٣) الشوحط : ضرب من شجر جبال السراة تتخذ منه القسى . : ٢١٦ أخبرنا (١) أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى ابن أخت مالك بن أنس قال : حدّثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه أنّ النبيّ، وَّ، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتَين ، قال : أراها من دَوْم (٢) ، وكانت فى مصلاّه فكان يتكىء إليها ، فقال له أصحابه : يا رسول الله ، إن الناس قد كثروا فلو اتخذتَ شيئاً تقوم عليه إذا خطبتَ يراك الناس ؟ فقال : ما شِئْتُمْ ، قال سَهل : ولم يكن بالمدينة إلّ نجّار واحد فذهبت أنا وذاك النجَّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة ، قال: فقام عليه النبيّ، وَّله، فحّت الخشبة، فقال النبيّ وَ له: ألا تَعْجَبُونَ لِحِنِينِ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟ فأقبل النّاس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبىّ، وَلَيه ، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنَت، فأمر النبيّ، وَّة ، بها فدُفنت تحت منبره أو جُعلت فى السقف . قال : أخبرنا يحتِى بن محمّد الجارى عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جَدّه قال: قُطع للنبىّ، وَلّ، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة ، وإن سَهلاً حمل خشبة منهنّ حتى وضعها فى موضع المنبر . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدّثنى مَن سَمع جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله، وَ لَه، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب فى المسجد حتى إذا بَدًا له أن يتخذ المنبر شاوَر ذوى الرأى من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول الله، وَلّ، فلمّا كان يوم الجمعة أَقبلَ رسول الله، وَّله، حتى جلس على المنبر، فلمّا فَقَدَه الجذع حَنّ حَنيناً أفزعَ النّاس، فقام رسول الله، وَّة، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومَسَّه فهدأْ، ثمّ لم يُسمع له حَنين بعد ذلك اليوم . أخبرنا عبد الله بن جَعفر الرَّقِّ قال : حدّثنی عُبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أَتَىّ بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله، وَلَهَ، يصلّى إلى (١) الخبر لدى السمهودى ج ٢ ص ٣٩٧ نقلا عن ابن سعد . (٢) الدوم : شجر عظام من الفصيلة النخيلية ، يكثر فى صعيد مصر ، وفى بلاد العرب ، ويعرف بالمُقْل . ٢١٧ جذع إذ كان المسجد عريشاً ، فكان يخطب إلى ذلك الجذع ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله هل لك أن أعمل لك منبراً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك النّاس وتُسمعَهم خُطبتك ؟ قال : نَعَمْ، فصنع له ثلاث درجات هُنّ اللاتى على المنبر أعلى المنبر ، فلمّا صُنع المنبر ووُضع فى موضعه وأراد رسول الله، وَّة، أن يقوم على المنبر فمرّ إليه ، فخَارَ الجذع حتى تصدّع وانشقّ ، فنزل رسول الله ، وَّ ، فمسَحَه بيده حتى سكن ثمّ رجع إلى المنبر، وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع ، فلمّا هُدم المسجد وغُيّر أخذ ذلك الجذعَ أَتَى بن كعب فكان عنده فى داره حتى بَلِى وأكلَته الأرَضَة وعاد رُفَاتاً . أخبرنا كثير بن هشام ، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة ، أخبرنا عمّار بن أبى عمّار عن ابن عبّاس أن النبىّ، وَله، كان يخطب إلى جذع، فلمّا اتخذ المنبر فتحوّل إليه حنّ الجذع حتى أتاه فاحتضنه ، فقال: لَوْ لَمْ أحْتَضِنْهُ لَحَّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ . أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب الحارثى ، أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه أنّه سمع سهل بن سعد يُسأل عن المنبر من أىّ عود هو ، فقال : أرسل رسول الله، وَّ إلى فلانة، امرأة سمّاها، فقال: مُرِى غُلامَكِ التّجّارَ يَعْمَلْ لى أَعْواداً أَكَلّمُ النّاسَ عَلَيْهَا ، فعمل هذه الثلاث الدرجات من طرفاء الغابة ، فأمر رسول الله، وَله، فوُضعت هذا الموضع، قال سهل: فرأيتُ رسول الله، وَه ، أوّل يوم جلس عليه كبر فكبّر النّاس خلفه ، ثمّ ركع وهو على المنبر ، ثمّ رفع فنزل القهقرى فسجد فى أصل المنبر ، ثمّ عاد حتى فرغ من صلاته ، فصنع فيها كما صنع فى الركعة الأولى ، فلمّا فرغ أقبل على النّاس فقال: أيّهَا النّاسُ إنّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَّوا بِى وَلِتُعَلَّمُوا صَلاتِى . أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال : أخبرنى حفص بن عبيد الله بن أنس بن مالك الأنصارى أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: كان المسجد فى زمان النبيّ، وَله، مسقوفاً على جذوع من نخل، فكان النبيّ، وَّ ، إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلمّا صُنع له المنبر فكان عليه ، قال : فسمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العِشار حتى جاءَه النبىّ، وَله، فوضع يده عليه فسكن ٢١٨ أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن محمّد بن عمرو بن عَلْقَمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبيّ، وَّهِ، قال: مِنْبِرِى هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الجَنَّةِ ، قال : والترعة الباب . أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب ، أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن سهل بن سعد قال : كّا نقول إن المنبر على تُرعة من تُرَع الجنّة ، قال سهل : أَتَدرون ما الترعة ؟ قالوا : نعم ، الباب ، قال : نعم هو الباب . أخبرنا محمّد بن عبيد الطَّنافسى عن عبيد الله بن عمر عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله، وَّرَ: مَا بَيْنَ بَيِّتِى وَمِنْرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنَّةِ وَمِنْبِرِى عَلى حَوْضِى . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، أخبرنا سفيان عن عمّار الدّهْنى عن أبى سلمة عن أم سَلَمة قالت: قال رسول الله، وََّ: قَوائِمُ مِنْبَرِى رَوَاتِبُ فى الجنَّةِ . أخبرنا أنس بن عياض الليثى ، أخبرنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقّاص الزهرىّ عن عبد الله بن نِشطاط قال : سمعتُ جابر بن عبد الله يقول : قال رسول الله، وَلَّ: لا يَخْلِفُ رَجُلٌ عَلى ◌َمِينٍ آئِمَةٍ عِنْدَ هَذَا المُنْتَرِ إلَّ تَبَوَأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ وَلَوْ عَلى سِواكٍ أَنْضَرَ . أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد عن الحسن بن يزيد أبى يونس الضمرى قال : سمعتُ أبا سلمة قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله، وَ له: لا يَحْلِفُ أَحَدٌ عِنْدَ هَذَا المِنْتَرِ ، أَوْ عِنْدَ مِنْبَرِى، عَلَى يَمِينِ آئِمَةٍ وَلَوْ عَلى سِوَاكِ رَطْبٍ إلاّ وَجَبَتْ لَهُ النّارُ . أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر عن عبّاد بن تميم عن عبد الله بن زيد المازنى أن رسول الله، وَله، قال: مَا بَيْنَ بَيْتى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ . أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال : أخبرنى ابن أبى ذئب عن حمزة بن أبى جعفر عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القارىّ أنّه نظر إلى ابن عمر وضع يده على مَقعد النبيّ، وَلَّ، من المنبر ثمّ وضعها على وجهه . أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى وخالد بن مخلد البَجَلى قالا : ٢١٩ أخبرنا أبو مودود عبد العزيز ، مولى لهذيل ، عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال : رأيتُ ناساً من أصحاب النبيّ، وَلّر، إذا خلا المسجد أخذوا برمّانة المنبر الصلعاء التى تلى القبر بميامنهم ثمّ استقبلوا القبلة يدعون . قال أبو عبد الله محمّد بن سعد : ذكر عبد الله بن مسلمة الصلعاء ولم یذ کرها خالد بن مخلد . ذكر الصُّفَّة ومَن كان فيها من أصحاب النبيّ، وَله قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى واقد بن أبى ياسر التميمى عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال : كان أهل الصُّفّة ناساً من أصحاب رسول الله، وَلّره، لا مَنازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله، وَل ، فى المسجد ويظلّون فيه ما لهم مأوى غيره (١). فكان رسول الله، ومَله ، يدعوهم إليه بالليل إذا تعشّى فيفرّقهم على أصحابه وتتعشّى طائفة منهم مع رسول الله، وَالر ، حتى جاء الله تعالى بالغِنى . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن مسلمة عن عمر بن عبد الله عن ابن كعب القرظى فى قوله ، جلّ ثناؤه: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ سورة البقرة: ٢٧٣ ] قال: هم أصحاب الصّفّة وكانوا لا مساكن لهم بالمدينة ولا عَشائر فحَثّ الله عليهم النّاس بالصدقة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن نُعَيم بن عبد الله المجمّر عن أبيه قال : سمعتُ أبا هريرة يقول : رأيتُ ثلاثين رجلاً من أهل الصُّفَّة يصلُّون خلف رسول الله، وَلّه، ليس عليهم أردية . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی زید بن فراس عن محمّد بن كعب قال : سمعتُ واثلة بن الأسقع قال: رأيتُ ثلاثينٍ رجلاً من أصحاب رسول الله، وٍَّ ، وسِلا يصلّون خلف رسول الله، ومَّ، فى الأزر، أنا منهم . (١) أورده السمهودى فى وفاء الوفاء ج ٢ ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد . ٢٢٠ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن خُوط عن إسحاق بن سالم عن أبى هريرة قال: خرج رسول الله، وَ له، ليلة فقال: ادْعُ لى أصحابى، يعنى أهل الصّفّة ، فجعلت أتّعهم رجلاً رجلاً فأوقظهم حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله، وَلَّه، فاستأذنّا فأذن لنا فوضع لنا صَحفة فيها صنيع من شعير ووضع عليها يده وقال : خُذوا باسْم الله ، فأكلنا منها ما شئنا، قال : ثمّ رفعنا أيدينا ، وقد قال رسول الله، وَ له، حين وضعت الصحفة: وَالّذِى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فى آلِ مُحَمّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئاً تَرَوْنَهُ، فقلنا لأبى هريرة: قَدْرُ كَمْ هى حين فرغتم ؟ قال : مثلها حين وُضعت إلاّ أنّ فيها أثر الأصابع . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال: كنت من أهل الصّفّة فى حياة رسول الله، وَّلَه، وإن كان ليُغشى علىّ فيما بين بيت عائشة وأمّ سلمة من الجوع . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن عبيدة عن نُعيم بن عبد الله المجمّر عن أبيه عن أبى ذَرّ قال : كنت من أهل الصّفّة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى شَيبان أبو معاوية عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن يَعيش بن قَيس بن طِهْفَة الغِفارى عن أبيه قال : كنت من أصحاب الصُّفَّة . ، حَدله وسلم ذكر الموضع الذى كان يصلّ فيه رسول الله ، على الجنائز قال : حدّثنا محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى فُليح بن سليمان عن سعيد بن عُبيد بن السباق عن أبى سعيد الخدرىّ قال: كنّا مقدمَ النبيّ، وَلَه ، المدينة إذا حُضِر منّا الميت أتيناه فأخبرناه فحضره واستغفر له حتى إذا قُبض انصرف ومَن معه وربّما قعد حتى يُدفن وربّما طال ذلك على رسول الله، ومَّة، من حَبسه، فلمّا خشينا مشقّة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض : والله لو كنّا لا نؤذِنُ النبىّ بأحد حتى يُقبض فإذا قُبض آذنّه فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس ، ٢٢١ قال: ففعلنا ذلك ، قال : فكنّا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه فيصلّى عليه ويستغفر له ، فرّما انصرف عند ذلك وربّما مكَثَ حتى يدفن الميت ، فكنّا على ذلك أيضًا حينًا، ثمّ قالوا: والله لو أنّا لم نُشخص رسول الله، وَخَّ ، وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلّى عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وأيسر عليه ، قال : ففعلنا ذلك . قال محمّد بن عمر : فمن هناك سمّى ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز مُملت إليه ، ثمّ جرى ذلك من فعل النّاس فى حمل جنائزهم والصلاة عليها فى ذلك الموضع إلى اليوم . ** * ٢٢٢ ذكر بعثة رسول الله، وَ له ، الرُّسل بكَتُبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول الله، وَالر ، الناس من العرب وغيرهم قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى مَعمر بن راشد ومحمّد ابن عبد الله عن الزهرىّ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرة عن المسور بن رفاعة قال : وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : وحدّثنا عمر بن سليمان بن أبى حثمة عن أبى بكر ابن سليمان بن أبى حثمة عن جدّته الشّفاء قال : وحدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحَضْرمى قال : وحدّثنا معاذ بن محمّد الأنصارى عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمرى عن أهله عن عمرو بن أميّة الضمرى ، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: إنّ رسول الله، وَ، لَّ رجع من الحُدَيبية فى ذى الحجّة سنة ستّ أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتَب إليهم كُتُبًا ، فقيل : يا رسول الله إن الملوك لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول الله، وَلِّ، يومئذ خاتمًاً من فضّة ، فَصّه منه ، نقشُه ثلاثة أسطر : محمّد رسول الله ، وختم به الكُتُبَ ، فخرج ستّة نفر منهم فى يوم واحد ، وذلك فى المحرم سنة سبع ، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الذين بعثه إليهم (١) . فكان (٢) أوّل رسول بعثه رسول الله، وَلَه، عمرو بن أميّة الضمرى إلى النجاشى وكتب إليه كتابين يدعوه فى أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذَ كتاب رسول الله، وَلّره، فوضعه على عينيه، ونزل من سريره فجلس على الأرض تَواضعًا ، ثمّ أسلَم وشهد شهادة الحقّ وقال : لو كنت أستطيع أن آتيَه لأتيته، وكتب إلى رسول الله، وَيّر، بإجابته وتصديقه وإسلامه، على يدى جعفر بن أبى طالب ، لله ربّ العالمين: وفى الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أمّ حبيبة (١) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٥٦ ٠ ١٥٧ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٥٧ - ١٥٨ ٢٢٣ بنت أبى سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عُبيد الله بن جحش الأسدى فتنصّر هناك ومات، وأمره رسول الله، وَ لّر، فى الكتاب أن يبعث إليه بمن قِبَلَهُ من أصحابه ويحملهم ، ففعل ، فزوّجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان وأَصْدَق عنه أربعمائة دينار ، وأمر بجهاز المسلمين وما يُصلحهم ، وحملهم فى سفينتين مع عمرو بن أميّة الضمرى ، ودعا بحُقّ من عاج فجعل فيه كتابَیْ رسول الله، وَجّ، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها . قالوا (١): وبعث رسول الله، وَّل، دِخْية بن خليفة الكلبى، وهو أحد السّة ، إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْری لیدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بُصرى إليه وهو يومئذ بحمص ، وقيصر يومئذ ماش فى نذر كان عليه : إن ظهرت الروم على فارس أن يمشى حافيًا من قسطنطينيّة إلى إيلياء ، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم فى دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم فى الفَلاح والرشد ، وأن يثبت لكم مُلككم وتتّبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيّها الملك ؟ قال : تتبعون هذا النبىّ العربى ، قال : فحاصوا خَيْصة حُمُر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب ، فلما رأى هِرَقْل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافَهم على نفسه ومُلكه فسكّنهم ثمّ قال : إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم فى دينكم ، فقد رأيت منكم الذى أُحبّ ، فسجدوا له . قالوا (٢): وبعث رسول الله، وَِّ، عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِيّ، وهو أحد الستّة ، إلى كِشْرَى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا ، قال عبد الله : فدفعت إليه كتاب رسول الله، وَلّ، فَقُرِىءٍ عليه، ثمّ أخذه فمزّقه، فلمّا بلَغ ذلك رسول الله، وََّ، قال: اللّهُمّ مَزّقْ مُلْكَهُ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَين إلى هذا الرجل الذى بالحجاز فليأتيانى بخبره ، (١) راجع النویری ج ١٨ ص ١٥٨ (٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٦٣ ٢٢٤ فبعث باذان قهرمانه ورجلاً آخر وكتب معهما كتابًا ، فَقَدِما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبيّ، وَّل، فتبسَّم رسول الله،وَّه، ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما تُرعَد وقال : ارْجِعا عَنِى يَوْمَكُمَا هَذَا حَتى تَأْتِيَانِى الغَدَ فَأَخْبِرَكُمَّا بما أريدُ ، فجاءاهِ من الغد ، فقال لهما : أَبْلِغَا صاحِبَكُما أنّ رَبِّى قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِشْرَى فى هَذِهِ اللّيْلَةِ لِسَبْعِ ساعاتٍ مَضَتْ مِنْها : وهى ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع: وَأنّ اللّه تَبَارَكَ وتَعَالى، سَلّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِرَوَيْه فَقَتَلَهُ: فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن . (* قالوا: وبعث رسول الله، وَلّر، حاطب بن أبى بَلْتعَة اللخمى ، وهو أحد الستّة ، إلى المقوقس صاحب الإسكندريّة عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتَبَ معه كتابًا، فأوصلَ إليه كتاب رسول الله، وَلَه، فقرأه وقال له خيرًا، وأخذ الكتاب فجعله فى حُقّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته، وكتب إلى النبىّ ، وَّ: قد علمت أن نبيًّا قد بقى وكنت أظنّ أنّه يخرج بالشأم، وقد أكرمتُ رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان فى القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها . ولم يزد على هذا ولم يُسلم، فقبل رسول الله، وَلّ، هديته ، وأخذ الجاريتين مارية أمّ إبراهيم ابن رسول الله، وَله، وأختها شيرين، وبغلة بيضاء لم يكن فى العرب يومئذ غيرها وهى دُلْدُل، وقال رسول الله، ومَّهِ: ضَنّ الخبيثُ بُلكِهِ وَلا بَقَاءَ لِلْكِهِ : قال حاطب: كان لى مُكرمًا فى الضيافة وقلة اللبث ببابه ، ما أقمتُ عنده إلاّ خمسة أيّام ٥) . (* قالوا: وبعث رسول الله، وَّه، شُجَاع بن وَهْب الأسَدِىّ، وهو أحد الستّة، إلى الحارث بن أبى شَمِر الغسّانى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا ، قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الأنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاءٍ من حِمص إلى إيلياء ، فأقمتُ على بابه يومين أو ثلاثة فقلتُ لحاجبه: إنى رسولُ رسولِ الله، وَّه، إليه ، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم ( * - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٤ ٢٢٥ كذا وكذا ، وجعل حاجبه ، وكان روميًّا اسمه مُرى ، يسألنى عن رسول الله ، وَِّ، فكنتُ أحدّثه عن صفة رسول الله، وَثّه، وما يدعو إليه ، فَيَرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إنى قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبيّ، وَلَه، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلنى ، وكان يكرمنى ويحسن ضيافتى ، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه ، فأذن لى عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول الله، وَله، فقرأه ثمّ رمى به وقال: مَن ينتزع منى ملكى؟ أنا سائرٌ إليه ولو كان باليمن جئته ، علىّ بالناس ! فلم يزل يفرض حتى قام ، وأمر بالخيول تُنْعَل ، ثمّ قال : أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبرى وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر : ألاَّ تَسير إليه والْه عنه ووافنى بإيلياء ، فلمّا جاءه جواب كتابه دعانى فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدًا ، فأمر لى بمائة مثقال ذهب ، ووصّلنى مُرى ، وأمر لى بنفقة وكسوة وقال : أَقْرِىءُ رسولَ الله ، وَ لَه، منى السلام، فقدمتُ على النبيّ، وَّهِ، فأخبرته، فقال: بادَ مُلْكُهُ! وأقرأته من مُرى السلام وأخبرته بما قال، فقال رسول الله، وَّ: صَدَقَ: ومات الحارث بن أبى شمِر عام الفتح ٥) . قالوا : وكان فروة بن عمرو الجذامى عاملاً لقيصر على عمّان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول الله، وَ ليره، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله، وَلَه ، بإسلامه وأهدى له ، وبعث من عنده رسولاً من قومه يقال له مسعود بن سعد ، فقرأ رسول الله، وَجّل، كتابه وقَبِل هديته، وكتب إليه جواب كتابه ، وأجاز مسعودًا باثنتى عشرة أوقية ونَشّ ، وذلك خمسمائة درهم . قالوا (١): وبعث رسول الله، وَّر، سليط بن عَمرو العامرى، وهو أحد الستّة ، إلى هَوْذَةً بن علىّ الحَنَفِىّ يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا ، فقدم عليه وأنزله وَحَبَاه، وقرأ كتاب النبيّ، وَلّ، وردّ ردًّا دون ردّ، وكتب إلى النبىّ، وَالثّ: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومى وخَطيبهم ، والعرب تَهابُ ( * - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٥ - ١٦٦ نقلا عن ابن سعد . (١) الخبر فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٦ [ ١٩ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ٢٢٦ مكانى، فاجعل لى بعض الأمر أَتْبِغْك : وأجازَ سَليط بن عمرو بجائزة وكسَاه أثوابًا من نسج هَجَرَ، فقدم بذلك كلّه على النبىّ، وَلَه، وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: لَوْ سَأَلَنى سَيابَةً (١) مِنَ الأرْضِ ما فَعَلْتُ، بادَ وَبادَ ما فى يَدْهِ ! فلمّا انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنّه قد مات . (٥ قالوا: وبعث رسول الله، وَله، عمرو بن العاص فى ذى القعدة سنة ثمانٍ إلى ◌َيْفَرَ وعبدٍ ابنَى الْجُلُنْدَى، وهما من الأزد، والملك منهما جَيْفَر ، يدعوهما إلى الإسلام ، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب ، قال عمرو: فلمّا قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا ، فقلت: إنى رسولُ رسولٍ الله، وَّ، إليك وإلى أخيك، فقال: أخى المقدّم علىّ بالسنّ والمُك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك : فمكثت أيّامًا ببابه، ثمّ إنّه دعانى فدخلتُ عليه فدفعتُ إليه الكتاب مختومًا ، ففضّ خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثمّ دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته ، إلاّ أنى رأيت أخاه أرقّ منه ، فقال : دعنى يومى هذا وارجع إلىّ غدًا: فلما كان الغد رجعت إليه ، قال : إنى فكرت فيما دعوتنى إليه ، فإذا أنا أضعف العرب إذا ملّكتُ رجلًا ما فى يدىّ ، قلت : فإنى خارج غدًا ، فلما أيقن بمخرجى أصبح فأرسل إلىّ ، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدّقا بالنبىّ، وَلَه، وخلّيًا بينى وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونًا على من خالفنى ، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها فى فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغَنَا وفاة رسول الله، وَخَّر ٥). قالوا (٢): وبعث رسول الله، وَلَه، مُنْصَرَفَه من الجِعِرّانة العلاء بن الحضْرمى إلى المنذر بن ساوى العَبدى وهو بالبَخْرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابًا ، فكتب إلى رسول الله، وَّر، بإسلامه وتصديقه، وإنى قد قرأت كتابك على أهل (١) السيابة : أى قطعة ، وفسره بعضهم بالبلح أو البسر ، على تقدير مضاف أى قدر بلحة أو بسرة من الأرض . ( * - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٧ - ١٦٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٦ - ١٦٧ وانظره أيضا لدى الصالحى فى سبل الھدی ج ١٢ ، ص ٣٦٥ ٢٢٧ هَجَرَ فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه ، وبأرضى مجوس ويهود فأحدِثْ إلىّ فى ذلك أمرك: فكتب إليه رسول الله، وَّ: إنّكَ مَهْما تُصْلِعْ فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ ، وَمَنْ أَقامَ عَلَى يَهُودِيّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ . وكتب رسول الله، وَل إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبوا أُخذت منهم الجزية ، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ، وكان رسول الله، وَّل ، بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمى وأوصاه به خيرًا. وكتب رسول الله، وَّله، للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال، فقرأ العلاء كتابه على النّاس وأخذ صدقاتهم . قال : أخبرنا الهيثم بن عدى الطائى ، قال : أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبى زائدة عن الشعبى قال: كان رسول الله، وَلَه، يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهمّ ، حتى نزلت عليه: ﴿أَرْكَبُواْ فِهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِهَا وَمُرْسَهَاً [ سورة هود: ٤١]: فكتب بسم الله، حتى نزلت عليه: ﴿قَلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾ [ سورة الإسراء: ١١٠]: فكتب بسم الله الرحمن ، حتى نزلت عليه : ﴿ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [ سورة النمل: ٣٠]: فكتب بسم الله الرحمن الرحيم . قال : أخبرنا الهيثم بن عدى قال : أخبرنا دَلْهم بن صالح وأبو بكر الهُذلى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحُصَيب الأسلمى قال : حدّثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهرىّ قال: وحدّثنا الحسن بن عمارة عن فِراس عن الشعبى، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، أن رسول الله، وَلَه، قال لأصحابه: وَافُونِى بِأَجْمَعِكُمْ بِالغَدَاةِ: وكان، بَّرَ، إذا صلّى الفجر حُبس فى مُصلاّه قليلًا يسبح ويدعو ، ثمّ التفت إليهم فبعث عِدّةً إلى عِدّة وقال لهم : انْصَحُوا لله فى عِبادِهِ فَإنّهُ مَنِ اسْتُْعِىَ شيئًا مِنْ أَمُورِ النّاسِ ثُمّ لَمْ يَنْصِحْ لَهُمْ حَرّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ، انْطَلِقُوا وَلا تَصْنَعُوا كَمَا صَنَعَتْ رُسُلُ عِيسى بِنِ مَرْيَ فَإِنّهُمْ أَتَوا القَرِيبَ وترَكُوا الْبَعيدَ فَأَصْبَحُوا ، يعنى الرسل ، وَكُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلّمُ بِلِسَانِ القَوْمِ الذينَ أَرْسِلَ إِلَيْهِمْ، فذكر ذلك للنبيّ، وَلَّ، فقال: هَذا أَعْظَمُ ما كانَ مِنْ حَقّ الله عَلَيْهِمْ فِى أَمْرِ عِبَادِهِ . ٢٢٨ قال: وكتب رسول الله، وَ له، إلى أهل اليمن كتابًا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة فى المواشى والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرًا ، وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك بن مُرارة ، ويخبرهم بوصول رسولهم إليه ومابلَّغ عنهم . قالوا: وكتب رسول الله، وَليره، إلى عدة من أهل اليمن سماهم ، منهم : الحارث بن عبد كُلال ، وشُريح بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال؛ ونُعمان قَيْل ذى يَزَن ، ومَعافر ، وهَمدان ، وزُرْعة ذى رُعَين ، وكان قد أسلم من أوّل حِمْيَر ، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى معاذ بن جبل ومالك بن مُرارة ، وأمرهم بهما خبرًا ، وكان مالك بن مُرارة رسول أهل اليمن إلى النبىّ ، وَلّ، بإسلامهم وطاعتهم، فكتب إليهم رسول الله، وَّه، أن مالك بن مرارة قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب . قالوا: وكتب رسول الله، وَله، إلى بنى معاوية من كندة بمثل ذلك. قالوا: وكتب رسول الله، وَلَه، إلى بنى عَمْرِو (١) مِنْ حِمْيرَ يدعوهم إلى الإسلام ، وفى الكتاب : وكتب خالد بن سَعِيد بن العاص . قالوا: وكتب رسول الله، وَله، إلى جَبَلَة بن الأَتِهَم (٢) ملك غسّان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول الله، ◌َله ، وأهدى له هدية ولم يزل مسلمًا حتى كان فى زمان عمر بن الخطّاب ، فبينما هو فى سوق دمشق إذ وطىء رجلًا من مُزينة، فوثب المُزْنِى فَلَطمه ، فأخذ وانطُلق به إلى أبى عبيدة بن الجرّاح ، فقالوا : هذا لطم جبلة ، قال: فليلطِمه ، قالوا : وما يُقتل ؟ قال : لا ، قالوا : فما تُقطع يده ؟ قال : لا ، إنّما أمر الله ، تبارك وتعالى ، بالقَوَدِ ، قال جبلة: أوَترون أنى جاعل وجهى نِدًّا لوجه جَدْي جاء من عَمْق ! بئس الدين هذا ! ثمّ ارتدّ نصرانيًّا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم ، فبلغ ذلك عمر فشقّ عليه وقال لحسّان بن ثابت : أبا الوليد ، أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم ارتدّ نصرانيًّا؟ (١) م ((بنى عرير)) ولدى ابن خديدة ج ١ ص ٩١ ((إلى بنى عَمرو ذى حمير)) والمثبت رواية ((ل)) ومثلها لدى الصالحى ج ١٢ ص ٣٩٢ وهو ينقل عن ابن سعد . (٢) انظر : النويرى ج ١٨ ص ١٦٩ ٢٢٩ قال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولِمَ؟ قال: لطمه رجل من مُزينة، قال: وحُقّ له ، فقام إليه عمر بالدّرة فضربه بها . قالوا (١): وبعث رسول الله، بَّه، جَرِير بن عبد الله البجلى إلى ذى الكُلاع بن ناكور بن حبيب بن مالك بن حسّان بن تُتع وإلى ذى عمرو يدعوهما إلى الإسلام فأسلما وأسلمت ضُريبة بنت أبرهة بن الصباح امرأة ذى الكَلاع ، وتوفى رسول الله، وَّل، وجرير عندهم، فأخبره ذو عمرو بوفاته، وَله، فخرج جرير إلى المدينة . قالوا: وكتب رسول الله، وَله، لمعديكرب بن أبرهة أن له ما أسلم عليه من أرض خَوْلان . قالوا: وكتب رسول الله ، وَلَه، لأسقفِ بنى الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم على ما تحت أيديهم من قليل وكثير من بِيَعِهم وصلواتهم ورهبانيتهم ، وجوار الله ورسوله لا يُغَيَّر أسقفٌ عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا كاهن عن كهانته ، ولا يغيّر حقّ من حقوقهم ، ولا سلطانهم ، ولا شىء مما كانوا عليه ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين ، وكتب المغيرة (٢). قالوا (٣): وكتب رسول الله، وَّل، لربيعة بن ذى مرحب الحضرمى وإخوته وأعمامه أن لهم أموالهم ونحلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشراجهم (٤) بحضرموت ، وكلّ مال لآل ذى مرحب ، وأن كلّ رهن بأرضهم يُحسب ثمره وسِدْرُه وقَضْبُه من رهنه الذى هو فيه ، وأن كلّ ما كان فى ثمارهم من خير فإنّه لا يسأله أحدٌ عنه ، وأن الله ورسوله براء منه ، وأن نصر آل (١) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١٢ ص ٤١٠ نقلا عن ابن سعد . (٣) الخبر لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٢٦٧ - ٢٦٨ نقلا عن ابن سعد . (٤) كذا لدى ابن حديدة وهو ينقل عن ابن سعد ، وكذا فى مجموعة الوثائق السياسية ص ٢٤٦، وفى ل، م ((شراجعهم)) والشَّرْج: مَسِيلُ الماء من الهضاب ونحوها إلى السهل ، الجمع : شراج . ٢٣٠ ذى مرحب على جماعة المسلمين ، وأن أرضهم بريئة من الجور ، وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذى كان يسيل إلى آل قيس وأن الله ورسوله جارٌ على ذلك ، وكتب معاوية . قالوا (١): وكتب رسول الله، وَّ، لمن أسلم من حَدَسٍ مِنْ لَخَمْ وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وأعطى حظّ الله وحظّ رسوله، وفارق المشركين، فإنّه آمنٌ بذمّة الله وذمّة رسوله محمّد ، ومن رجع عن دينه فإن ذمّة الله وذمّة محمّد رسوله منه بريئة ، ومن شهد له مسلم بإسلامه فإنّه آمنٌ بذمّة محمّد وإنّه من المسلمين ، وكتب عبد الله بن زيد . قالوا (٢): وكتب رسول الله، وَّه، لخالد بن ضِماد الأزدى أن له ما أسلم عليه من أرضه على أن يؤمن بالله لا يشرك به شيئًا ، ويشهد أن محمّدًا عبده ورسوله ، وعلى أن يقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة . ويصوم شهر رمضان، ويحجّ البيت ، ولا يأوى مُحدِثًا ، ولا يرتاب ، وعلى أن ينصح لله ولرسوله ، وعلى أن يحبّ أحبّاء الله ، ويبغض أعداء الله، وعلى محمّد النبىّ أن يمنعه مما يمنع منه نفسه وماله وأهله ، وأن لخالد الأزدىّ ذمة الله وذمة محمّد النبىّ إِن وَفَى بهذا، وكتب أُبَّ. قالوا: وكتب رسول الله، وَلّر، لعمرو بن خَزْم حيث بعثه إلى اليمن عهدًا يعلمه فيه شرائع الإسلام وفرائضه وحدوده ، وكتب أتىّ . قالوا (٣): وكتب رسول الله، وَّ، لنُعَيْم بن أوس أخى تميم الدارى أن له حِبرى وعَيْنون بالشأم قريتها كلّها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها ، ولِعَقِبه من بعده ، لا يحاقّه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم بظلم ، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وكتب علىّ . قالوا: وكتب رسول الله، وَلّل، للحُصين بن أوس الأسلمى أنّه أعطاه الفُرْغَين وذات أعشاش لا يحاقّه فيها أحد ، وكتب علىّ . قالوا: وكتب رسول الله، وَّه، لبنى قُرّة بن عبد الله بن أَبِى نُجَيْحِ النَّبْهَانِتِّين (١) أورده الصالحى ج ١٢ ص ٤٠١ نقلا عن ابن سعد. (٢) الخبر لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٢٦٦ نقلا عن ابن سعد . (٣) راجع ابن حديدة ج ٢ ص ٢٩٤ ٢٣١ أنّه أعطاهم المظلّة كلّها أرضها وماءها وسهلها وجبلها حمى يرعون فيه مواشيهم ، وكتب معاوية (١) . قالوا: وكتب رسول الله، وَلّه ، لبنى الضباب من بنى الحارث بن كعب أن لهم ساربة (٢) ورافعها ، لا يحاقهم فيها أحد ما أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأطاعوا الله ورسوله ، وفارقوا المشركين ، وكتب المغيرة (٣). قالوا: وكتب رسول الله، وَله، ليزيد بن الطفيل الحارثى أن له المضّة كلّها، لا يحاقّه فيها أحد ما أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وحارب المشركين ، وكتب جُهيم بن الصلت (٤) . قالوا: وكتب رسول الله، وَله، لبنى قَنان بن ثعلبة من بنى الحارث أن لهم مجسا (٥) وأنّهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وكتب المغيرة . قالوا (٦): وكتب رسول الله، وَّله، لعبد يَغوث بن وَعْلة الحارثى أن له ما أسلم عليه من أرضها وأشيائها ، يعنى نخلها ، ما أقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وأعطى خُمس المغانم فى الغزو ، ولا عُشْر ولا حشر، ومن تبعه من قومه ، وكتب الأرقم بن أبى الأرقم المخزومى . قالوا: وكتب رسول الله، وَل، لبنى زياد بن الحارث الحارثيين أن لهم جَمّاء وأَذْنِبَة (٧)، وأنّهم آمنون ما أقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وحاربوا المشركين ، وكتب علىّ . قالوا: وكتب رسول الله ، وَّه، ليزيد بن المحُجّل الحارثى أن لهم نمرة ومساقيها ووادى الرحمن من بين غابتها ، وأنّه على قومه من بنى مالك وعقبة لا يُغزَون ولا يُحشرون، وكتب المغيرة بن شعبة (٨). (١) الصالحى ج ١٢ ص ٤٠٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) م ((سارية)). تحريف صوابه من ل، والصالحى ج ١٢ ص ٤١٠ وهو ينقل عن ابن سعد. (٣) الصالحى: سبل الهدى ج ١٢ ص ٤١٠ نقلا عن ابن سعد . (٤) الصالحى ج ١٢ ص ٣٨٨ نقلا عن ابن سعد . (٥) م ((محسا)) بالحاء المهملة. (٦) الخبر لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٢٧٦، ولدى الصالحى ج ١٢ ص ٣٨٦ نقلا عن ابن سعد . (٧) م ((أُذَيْنَة)). وأذنبة : عين فى تبريز فى منطقة جبل جهينة . (٨) الصالحى ج ١٢ ص ٤١٠ نقلا عن ابن سعد .