النص المفهرس

صفحات 181-200

١٣٢
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى علىّ بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله
ابن عمر بن الخطّاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن بَرَّة ابنة أَبِى تِجْراة
قالت: إنّ رسول الله، وَّر، حين أراد الله كرامته وابتداءَه بالنبوّة ، كان إذا خرج
لحاجته أبعدَ حتى لا يرى بيتًا ويُفضى إلى الشِّعاب وبُطون الأودية ، فلا يمرُ بحجرٍ
ولا شَجرة إلّ قالت السلام عليك يا رسول الله ، فكان يلتفت عن يمينه وشماله
وخلفه فلا يَرى أحدًا (١).
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا أبو الأخوص عن سعيد بن
مسروق عن منذر قال : قال الربيع - يعنى ابن خُثَيم : كان يُتَحَاكم إلى رسول
الله، وَّ، فى الجاهليّة قبل الإسلام، ثمّ اختُصّ فى الإسلام ، قال ربيع حَرْفٍ
وما حرفٌ مَن يُطع الرسول فقد أطاعَ الله آمنه ، أى أنّ الله آمنه على وحيه .
أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا حمَّاد بن زَيد عن لَيْث عن مجاهد أنّ بنى
غِفَار قَرَّبوا عِجْلاً لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فَشَدّوه ، فصاح : يال ذريح ،
أمر نَجيح، صائح يَصيح ، بلسان فَصِيح ، بمكّة يشهد أن لا إله إلاّ الله ، قال :
فنظروا فإذا النبيّ، وَله، قد بُعث.
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن
حُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العبّاس عن ◌ِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: حدّثْنى
أمّ أَيْمَن قالت : كان يُثوانة (٢) صَنمٌ تحضره قريش تعظّمه، تنسك له النّسائك،
ويحلقون رءوسهم عنده ، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل ، وذلك يومًا فى السّنة ،
وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلّم رسول الله، وَّر ، أن يحضر
ذلك العيد مع قومه فيأتى رسول الله، وَله، ذلك، حتى رأيتُ أبا طالب غَضب
عليه، ورأيت عَمَّاتِهِ غَضِبْنَ عَليه يومئذ أَشَدّ الغَضَب، وجعلن يَقُلن: إِنّا لَنَخَاف
عليك ممّا تَصنع من اجتناب آلهتنا ، وجعلن يَقُلْنَ : ما تريد يا محمدُ أن تحضر
لقومك عيدًا ولا تُكَثّر لهم جمعًا، قالت : فلم يزالوا به حتى ذهَب فغابَ عنهم ما
(١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٦ نقلا عن ابن سعد .
(٢) موضع بين الشام وبين ديار بنى عامر .

١٣٣
شاء الله ، ثمّ رجعَ إلينا مرعوبًا فَزِعًا، فقالت له عَمّاته : ما دهاك ؟ قال : إنّى
أَخْشَى أَنْ يَكونَ بِى لَمْ ، فقُلن: مَا كان الله ليبتليك بالشّيطان وفِيك من خِصال
الخير ما فيك، فما الذى رأيت ؟ قال: إنّى كُلّما دَنَوْتُ مِنْ صَنَمِ مِنْهَا تَثَّلَ لى
رجُلٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ يَصِيحُ بِى وَرَاءَكَ يَا مُحَمّدُ لا تَسّهُ ! قالت : فما عاد إلى عِيدٍ
لهم حتى تنبأ (١) .
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمى قال : حدّثنى سليمان بن داود بن
الحُصين عن أبيه عن ◌ِكرمة عن ابن عبّاس عن أَتَىّ بن كَعب قال : لمّا قَدِم تُبُّع
المدينة ونزل بقَناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال : إنّى مخرّب هذا البلد حتى لا تقوم
به يهوديّة ويرجع الأمر إلى دين العرب ، قال : فقال له سامول اليهودى ، وهو
يومئذ أعلمهم : أيها الملك إنّ هذا بلد يكون إليه مُهاجرَ نَبىّ من بَنِى إسماعيل
مَوْلِده مكّة اسمه أحمد ، وهذه دار هجرته ، إن منزلك هذا الذى أنت به يكون به
من القَتلى والجِرَاح أمرٌ كبير فى أصحابه وفى عدوّهم ، قال تُبْع : ومَن يقاتله يومئذ
وهو نبيّ كما تزعمون ؟ قال : يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا ، قال : فأين قبره ؟
قال: بهذا البلد ، قال : فإذا قُوتل لمن تكون الدّبْرة ؟ قال : تكون عليه مرّة وله
مرّة ، وبهذا المكان الذى أنت به تكون عليه ، ويُقتَل به أصحابه مَقْتلة لم يُقْتَلوا فى
موطن ، ثمّ تكون العاقبة له ، ويظهر فلا ينازعه هذا الأمرَ أحدٌ ، قال : وما صفته ؟
قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ، فى عينيه حُمرة ، يركب البعير ، ويلبس
الشَّمْلَة، سيفه على عاتقه لا يبالى مَن لاقى أخًا أو ابن عَمّ أو عَمَّا حتى يظهر أمره ،
قال تُبَع : ما إلى هذا البلد من سبيل ، وما كان ليكون خرابها على يدى ، فخرج
تُبُع منصرفًا إلى اليمن (٢) .
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال :
كان الزّبير بن بَاطًا ، وكان أعلم اليهود ، يقول: إنّى وجدتُ سِفْرًا كان أبى يختمه
علىّ، فيه ذكر أحمد نبيّ يخرج بأرض القَرَظ صفته كذا وكذا، فتحدّث به الزّبير بعد
أبيه والنبىّ، وَّه، لم يُبعث، فما هو إلاّ أن سمع بالنبيّ، وَلّ، قد خرَج بمكّة حتى
عمد إلى ذلك السفر فَمَحَاه وكتَم شأن النبىّ، وَّيه ، وقال ليس به .
(١) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٢٠١
(٢) الطبرى : تاريخه ج ٢ ص ١٠٥

١٣٤
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى الضّحّاك بن عثمان عن مَخْرَمَة بن
سليمان عن كُرَيْب عن ابن عبّاس قال : كانت يهود قُرَيظة والنَّضِير وفَدك وخَيْير
يجدون صفة النبىّ، وَّر، عندهم قُبَيل أن يُبعث، وأنّ دار هجرته بالمدينة. فلمّا
وُلِدَ رسول الله، وَلَهَ، قالت أحبار اليهود: وُلِدَ أحمد الليلة ، هذا الكوكب قد
طَلَع ، فلمّا تَنَّأ قالوا : قد تَنَبَّأ أحمد ، قد طلع الكوكب الذى يطلع ، كانوا يعرفون
ذلك ويقرّون (١) به ويصفونه إلاّ الحسد والبغى (٢).
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن
قتادة عن نملة بن أبى نملة عن أبيه قال : كانت يهود بنى قُريظة يَدْرُسون ذكر رسول
الله، وَلِّ، فى كُتُبهم ويُعَلّمونه الولدان بصفته واسمه ومُهاجَره إلينا، فلما ظَهر
رسول الله، مَّل ، حَسَدوا وبغوا وقالوا ليس به.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى
حبيبة عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولَى ابن أبى أحمد أنّ إِسْلام ثَعلبة بن
سعيد وأَسِيد بن سَعْيَةً وأسد بن عُبيد ابن عمّهم إنما كان عن حديث ابن الهَيَّان أبى
عمير. قدم ابن الهَيْبَان ، يهودىّ من يهود الشام ، قُبيل الإسلام بسنوات . قالوا :
وما رأينا رجلاً لا يُصلّى الصّلوات الخَمْس خيرًا منه، وكان إذا حُبِس عنّا المطر
احتَجنا إليه ، نقول له : يابن الهيَّان اخرج فاسْتَشْقِ لنا ، فيقول: لا حتى تُقَدّمُوا
أمام مَخْرَجكم صَدقة ، فنقول : وما نقدّم؟ فيقول: صاعًا من تَمَر أو مُدَّيْن من
شَعير عن كلّ نفس ، فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظَهر وادينا ، فوالله لن نُبرح حتى
تَمرُ السحابُ فَتُعْطِرَ عَلينا ، ففعل ذلك بنا مِرارًا، كلّ ذلك نُشْقَى ، فبينا هو يَيْن
أظهرنا إذ حَضَرَته الوفاةُ، فقال: يا مَعشر اليهود ما الّذِى تَرَوْنَ أَنّه أخرجنى من
أرض الخَفْر (٣) والخَمِير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم يا أبا عمير!
قال : إنّما قدمتُها أتوَكّفُ خُروج نَبىّ قد أظلّكم زمانه ، وهذا البلد مُهَاجَرُه،
(١) كذا فى م، ومثله لدى الصالحى وهو ينقل عن ابن سعد. وفى ل ((ويقرءون)) ..
(٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١ ص ٤١٠ عن ابن سعد .
(٣) فى السيرة الحلبية ج ١ ص ١٨٥ (( من أهل الخَمْر - بالتحريك ويإسكان الميم - وهو الشجر
الملتف )) .

١٣٥
وكنتُ أرجو أن أُذْركه فأتبعه ، فإن سَمِعتم به فلا تُشْبَقُنّ إليه، فإنّه يَشْفِك الدّماء
ويَسْبى الذَّرَارى والنّساء ، فلا يمنعكم هذا منه، ثمّ مات ، فلمّا كان فى الليلة التى
فى صَبيحتها فُتِحَت بنو قُرَيظة ، قال لهم ثَعلبة وأَسِيد ابنا سَعْيَةً وأسد بن عُبيد فتيان
شَبَاب : يا معشر يهود ، والله إنّه الرّجل الذى وصف لنا أبو عُمير بن الهيَّان،
فاتّقوا الله واتّبعوه ، قالوا : ليس به ، قالوا : بَلَى والله إنّه لهو هو ، فَتَزَلُوا وأسلموا
وأتى قومهم أن يُسلموا (١) .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى محمد بن عبد الله عن الزُهری عن محمد بن
جبير بن مُطعم عن أبيه قال : كنّا جلوسًا عند صَنَم ببوانة قبل أن يُبعث رسول الله،
وَّر، بشهر، فَتَحَرنا جُزرًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة : اسمعوا إلى
العجب ، ذهب استراقُ الوحى ونُرمى بالشُّهُب ، لنبىّ بمكّة اسمه أحمد ، مُهَاجره إلى
يثرب، قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله، وَليل (٢).
حدّثنا محمد بن عمر ، حدّثنى ابن أبى ذئب عن مُسلم بن جندب عن النّضر
ابن سفيان الهذلى عن أبيه قال : خرجنا فى عير لنا إلى الشام ، فلمّا كُنّا بين الزرقاء
ومُعَان وقد عَرّسنا من اللّيل إذا بفارس يقول: أيها النيام هُبّوا فليس هذا بحين رُقَاد،
قد خرجَ أحمد ، وطُرّدت الجنّ كلّ مُطَرّد ، ففزعنا ونحن رفقة جرّارة كلهم قد
سمع هذا ، فرجعنا إلى أهلينا ، فإذا هم يذكرون اختلافًا بمكّة بين قريش بنبىّ خرَج
فيهم من بنى عبد المطلّب اسمه أحمد (٣) .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى علىّ بن عيسى الحكمى عن أبيه عن عامر بن
ربيعة قال : سمعت زيد بن عمرو بن نُفيل يقول : أنا أنتظر نبيّاً من ولد إسماعيل ثمّ من
بنى عبد المطّلب ، ولا أرانى أدركه ، وأنا أومن به وأصدّقه وأشهد أنّه نبيّ ، فإن طالت
بك مدّة فرأيته فأقرئه منّى السّلام ، وسأخبرك ما نعتُه حتى لا يخفى عليك، قلت: هلمّ!
قَال : هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله ، وليست تفارق
(١) قارن النويرى ج ١٦ ص ١٤٥
(٢) الطبرى: التاريخ ج ٢ ص ٢٩٧ ، والصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٢٨٩
(٣) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٢٩١

١٣٦
عينيه حمرة ، وخاتَم النبوّة بين كتفيه ، واسمه أحمد ، وهذا البلد مولده ومبعثه ، ثمّ
يُخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره ، فإيّاك أن
تُخدع عنه فإنّ طُفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكلّ مَن أسأل من اليهود
والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك ، وينعتونه مثل ما نعتّه لك ، ويقولون
لم يبقَ نبيّ غيره، قال عامر بن ربيعة: فلمّا أسلمتُ أخبرتُ رسول الله، وَه ،
قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام ، فردّ عليه السلام ورحّم عليه وقال: قَدْ رَأيْتُهُ
فى الجَنَّةِ يَشْحَبُ ذُيُولًا (١) .
أَخبرنا علىّ بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف القرشى عن إسماعيل بن
مجالد عن مجالد [عن ] (٢) الشَّعْبِىّ عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب قال:
قال زيد بن عمرو بن نُفيل : شاممت النصرانيّة واليهوديّة فكرهتهما ، فكنتُ بالشأم
وما والاه حتى أتيتُ راهبًا فى صومعة ، فوقفتُ عليه ، فذكرتُ له اغترابى عن
قومى وكراهتى عبادة الأوثان واليهودية والنصرانيّة ، فقال لى : أراك تريد دين
إبراهيم ! يا أخا أهل مكّة إنّك لتطلب دينًا ما يؤخذ اليوم به ، وهو دين أبيك
إبراهيم ، كان حنيفًا لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، كان يصلّ ويسجد إلى هذا
البيت الذى ببلادك ، فالحقْ ببلدك ، فإنّ نبيًّا يُبعث من قومك فى بلدك یأتی بدين
إبراهيم بالحنيفية ، وهو أكرم الخلق على الله (٣) .
أخبرنا علىّ بن محمد عن أبى عبيدة بن عبد الله بن أبى عبيدة بن محمّد بن
عمّار بن ياسِر وغيره عن هشام بن ◌ُروة عن أبيه عن عائشة قالت : سكن يهودى
بمكّة يبيع بها تجارات، فلمّا كان ليلة وُلد رسول الله، وَلّ، قال فى مجلس من
مجالس قريش : هل كان فيكم من مولود هذه الليلة ؟ قالوا : لا نعلمه، قال :
أخطأتُ واللهِ حيثُ كنتُ أكره ، انظروا يا معشر قريش وأخْصُوا ما أقول لكم :
وُلِد الليلة نَبىّ هذه الأمّة أحمد الآخِر ، فإن أخطأكم فيفلسطين، به شامةٌ بين
(١) الطبرى : تاريخ الرسل والملوك ج ٢ ص ٢٩٥ نقلا عن ابن سعد .
(٢) : ل عن مجالد الشعبى وكذا فى طبعتى إحسان وعطا وهما ينقلان عن ل والتكملة
والتصويب من م ، و المزی ج ٢٧ ص ٢١٩
(٣) ابن هشام : السيرة ج ١ ص ٢٣١

١٣٧
كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات ، فتصدّع القوم من مجالسهم وهم
يعجبون من حديثه ، فلما صاروا فى منازلهم ذكروا لأهاليهم ، فقيل لبعضهم : وُلد
لعبد الله بن عبد المطّلب الليلة غلام فسماه محمّدًا، فالتقوا بعدُ من يومهم فأتوا
اليهودىّ فى منزله فقالوا : أعلمت أنه وُلد فينا مولود ؟ قال: أبعدَ خَبرى أم قَبله ؟
قالوا: قبله واسمه أحمد ، قال : فاذهبوا بنا إليه ، فخرجوا معه حتى دخلوا على
أمه ، فأخرَجته إليهم ، فرأى الشَّامة فى ظهره ، فغُشى على اليهودى ثمّ أفاق ،
فقالوا : ويلك ! ما لك ؟ قال : ذهبت النُّبوّة من بنى إسرائيل وخرَج الكتاب من
أيديهم ، وهذا مكتوب يقتلهم ويبير أَحْبَارَهم (١) ، فازت العرب بالنبوة ، أفرحتم .
يا معشر قريش ؟ أما والله ليسطوَن بكم سَطْوة يخرج نبؤها من المشرق إلى
المغرب (٢) ..
أخبرنا علىّ بن محمّد عن يحيى بن مَعن أبى زكريّاء العجلانى عن يعقوب
ابنُ عتبة بن المغيرة بن الأُخْنَس قال : إنّ أوّل العرب فَزَع لرمى النّجوم ثَقِيف ، فأتوا
عمرو بن أمية فقالوا : ألم تَرَ ما حدَث ؟ قال : بَلَى ، فانْظروا فإن كانت مَعَالِمُ
النجوم التى يُهْتَدى بها ويُعْرَف بها أنواء الصيف والشّتاء انتثرت فهو طى الدنيا
وذهاب هذا الخلّق الذى فيها ، وإن كانت نجومًا غيرها فأمرّ أراد الله بهذا الخلق
ونَبِىّ يُبعث فى العرب فقد تُحُدّث بذلك .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى زكرياء العجلانى عن محمّد بن كعب القرظى
قال : أوحَى الله إلى يعقوب أنى أبعثُ من ذُرّيّتك ملوكًا وأنبياء حتى أبعث النبيّ
الحرمىّ الذى تبنى أمّته هَيْكل بيت المقدس ، وهو خاتم الأنبياء ، واسمه أحمد .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن علىّ بن مجاهد عن حميد بن أبى البَخْتَرى عن
الشَّغبى قال فِى مجلّة إبراهيم، ومَّ: إنّه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى
يأتى النبيّ الأمىّ الذى يكون خاتم الأنبياء .
(١) كذا فى م وقد وضعت فيها علامة الإهمال تحت الراء فى ( يبير ) والحاء ، فى ( أحبارهم )
وفى ل ((ويبزّ أخبارهم)) وفى تعليق الأستاذ محمود شاكر (( نص المخطوطة هو الصواب)) وقد تحرفت
((يبير أحبارهم)) إلى ((يبزّ أخبارهم)) فى طبعتى إحسان وعطا وفى النهاية (بور) مُبير: أى مُهْلِك
(٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١ ص ٤٠٩ عن ابن سعد .

١٣٨
أخبرنا علىّ بن محمد عن سليمان القافلانى عن عطاء عن ابن عبّاس قال: لمّ
أَمِرَ إبراهيم بإخراج هاجَر حُمل على البُراق ، فكان لا يمرّ بأرض عَذْبة سهلة إلاّ
قال : انزلْ هاهنا يا جبريل . فيقول : لا، حتى أتى مكّة ، فقال جبريل : انزِلْ
يا إبراهيم ، قال : حيث لا ضَرْع ولا زَرْع ؟ قال: نَعَمْ هاهنا يخرج النبىّ الذى من
ذُرّيّة ابنك الّذِى تُتَمّ به الكلمة العُلْيا.
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى عَمرو الزهرىّ عن محمّد بن كعب القرظى
قال: لمّ خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقّها مُتلقّ فقال : يا هاجر إنّ ابنك
أبو شُعوب كثيرة ، ومن شعبه النبىّ الأمىّ ساكن الحَرَم .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى مَعشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر
وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبنى قُرَيظة حين نزل النبيّ، وَّر، فى حصنهم:
يامَعْشَر يهود تابعوا الرجل فوالله إنّه النبيّ، وقد تبينّ لكم أنّه نبيّ مرْسَل وأنّه الذى
كنتم تجدونه فى الكتب ، وأنّه الّذى بَشَّر به عِيسَى، وإنّكم لَتعرِفون صفته ، قالوا :
هو به ولكن لا نُفارق حكم التوراة .
أخبرنا علىّ بن محمد عن علىّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن سالم
مولى عبد الله بن مطيع عن أبى هريرة قال: أتى رسول الله، وَلَّ، بيت المِدْراس
فقال : أَخْرِ جُوا إلىّ أَعْلَمَكُمْ ، فقالوا : عبد الله بن صُورِیا ، فخلا به رسول الله ،
حَّهِ، فَنَاشَدَه بدينه وبما أنْعمَ الله به عليهم وأطعمهم من المنّ والسَّلْوَى وظَلَّلَهم به
من الغَمام : أَتَعْلَمُ أَنّى رسُول الله ؟ قال : اللهمّ نعم وإنّ القوم ليعرفون ما أعرف .
وإنّ صفتك ونعتك لمبينّ فى التوراة ، ولكنهم حسدوك ، قال: فَما يَمْتَعُكَ أَنْتَ ؟
قال : أكره خلاف قومى ، وعسى أن يتّبعوك ويُشْلِموا فأُسْلم (١).
أخبرنا علىّ بن محمد عن أبى مَعشر عن محمّد بن جعفر بن الزبير ومحمّد بن
عُمارة بن غَزِيّة وغيرهما قالوا : قَدِم وفد نَجران ، وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن
ربيعة ، له علم بدينهم ورئاسة ، وكان أسقُفهم وإمامهم وصاحب مِذْرَاسِهم وله
فيهم قَدْر، فَعَثُرَت به بَغلته، فقال أخوه: تَعِس الأبعد، يريد رسول الله، وَّل ،
(١) انظر ابن هشام ج ٢ ص ٥٦٤ فما بعدها .

١٣٩
فقال أبو الحارث : بلْ تَعسْتَ أَنْتَ، أتشتم رجلًا من المُرسَلين ؟ إنّه الذى بشر به
عيسى وإنّه لفى التوراة ! قال : فما يمنعك من دينه ؟ قال : شرّفنا هؤلاء القوم
وأكرمونا ومَوّلونا وقد أَبَوْا إلاّ خلافه ، فحلف أخوه ألا يَثنى له صَعَرًّا حتى يقدم
المدينة فيؤمن به ، قال : مهلاً يا أخى فإنّما كنتُ مازِحًا ، قال : وإن ، فمضى
يضرب راحلته وأنشأ يقول :
مُعْتَرِضًا فى بَطْنِهَا جَنِينُها
إِلَيْكَ تَعْدُو (١) قَلِقًا وضِينُها
مُخَالِفًا دِينَ النّصَارَى دينُهَا
قال : فَقَدِم وأسلم .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن أبى علىّ العبدى عن محمّد بن السّائب عن أبى
صالح عن ابن عبّاس قال : بعثت قريش النَّصْر بن الحارث بن عَلْقَمة وعُقْبة بن أبى
مُعَيْط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم : سَلُوهم عن محمّد ، فَقَدِموا المدينة
فقالوا: أتيناكم لأمرٍ حدث فينا ، منّا غلامٌ يتيمٌ حقيرٌ يقول قولاً عظيمًا يزعم أنه
رسول الرحمن ، ولا نعرفُ الرحمن إلا رَحْمان اليَمامة ، قالوا : صِفُوا لنا صِفته ،
فَوَصَفوا لهم ، قالوا: فمنَ تَّبِعِه منكم؟ قالوا: سِفْلتنا، فضَحَك حَبْرٌ منهم وقال :
هذا النبىّ الذى نجد نعته ونجد قومه أشدّ النّاس له عداوة .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن يزيد بن عياض بن جُعْدُبَةً عن حَرامِ بن عثمان
الأنصارىّ قال : قَدِم أسعد بن زُرَارة من الشأم تاجِرًا فى أربعين رجلاً من قومه ،
فرأى رؤيا أنّ آتيًا أتاه فقال: إنّ نبيًّا يخرج بمكّة يا أبا أمامة فاتّبعه ، وآية ذلك أنّكم
تَنزلون منزلًا فيُصَاب أصحابُك فَتَنجو أنْت وفلان يُطْعَنُ فى عَيْنِهِ ، فنزلوا منزلاً
فَبَيَتَهم الطّاعون فأُصِيبوا جميعًا غير أبى أمامة وصاحب له طُعِن فى عينه .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أنّ
خالد بن سعيد قال رأيتُ فى المنام قبل مَبعث النبيّ، وَلَ، ظُلْمة غَشِيَتْ مكّة
حتى ما أرى جبلاً ولا سهلاً ، ثمّ رأيتُ نورًا يخرج من زَمزم مثلَ ضوء المصباح
(١) فى المطبوع ((يغدو)) وفى المخطوط (( تغدو)) وقد اتبعت ماورد لدى ابن هشام ج ٢ ص ٥٧٤ ،
والنويرى ج ١٨ ص ١٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد، والصالحى ج ٢ ص ٦٢٢ وج ٦ ص ٦٥٠ . ولدى ابن
الأثير فى النهاية ( وضن ) ومنه حديث ابن عمر (( إليك تَعْدُو قَلقا وضِينُها)) والوضين : الحزام.

١٤٠
كلّما ارتفع عَظُم وسَطَع حتى ارتفعَ فأضاءَ لى أَوّل ما أضاءَ البيت ، ثمّ عَظُم الضوء
حتى ما بقى من سَهل ولا جَبل إلاّ وأنا أراه ، ثمّ سطَعَ فى السماء ، ثم انحدرَ حتى
أضاءً لى نخل يثْرب فيها البُشر، وسمعتُ قائلاً يقول فى الضّوء : سبحانه سبحانه
تّت الكلمة وهَلَكِ ابن مارد بهضبة الحصى بين أذْرُعَ والأكَمَة ، سَعِدَتْ هذه
الأمّة، جاء نَبى الأَميين ، وبلغ الكتابُ أجله، كذبته هذه القرية، تُعذّبُ مرّتين،
تتوبُ فى الثالثة ، ثلاثٌ بقيت ، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب ، فقصَّها خالد بن
سعيد على أخيه عمرو بن سعيد ، فقال : لقد رأيت عجبًا وإنى لأرى هذا أمرًا
يكون فى بنى عبد المطّلب إذْ رأيت النّور خَرَجَ من زَمزم .
أخبرنا علىّ بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبى هند قال : قال
ابن عبّاس : أوحى الله إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل : اشتدّ غضبى عليكم من أجل
ما ضَيَّعتم من أمرى ، فإنى حلَفتُ لا يأتيكم روح القدس حى أبعث النبيّ الأَمى
من أرض العرب الذى يأتيه روح القدس .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن محمّد بن الفضل عن أبى حازم قال : قَدِم كاهن
مَكّة ورسولُ الله، ◌َّليل، ابن خمس سنين وقد قدمتْ بالنبىّ، ێ ، ظِئِره إلى
عبد المطّلب وكانت تأتيه به فى كلّ عام ، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطّلب فقال:
يا معشر قريش اقْتلوا هذا الصبىّ ، فإنّه يقتلكم ويفرّقكم، فهرَبَ به عبد المطّلب،
فلم تَزَل قريش تخشَى من أمره ما كان الكاهن حذَّرهم .
أخبرنا علىّ بن محمد عن علىّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم
ابن عُمر بن قتادة عن علىّ بن حسين قال : كانت امرأة فى بنى النّجّار يُقالُ لها
فاطمة بنت النعمان كان لها تابعٌ من الجِنّ ، فكان يأتيها ، فأتَاهَا حين هاجر النبيّ ،
وَثّر، فانقضَّ على الحائط، فقالت: ما لك لم تأتِ كما كنتَ تأتى؟ قال : قد
جاء النبىّ الذى يحرِّم الزّنا والخمر.
أخبرنا علىّ بن محمد عن وَرقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن
جُبير عن ابن عبّاس قال: لما بُعث محمّد، وََّ، دُحِرَ الجنّ وَرُمُوا بالكواكب،
وكانوا قبل ذلك يستمعون ، لكلّ قَبِيل من الجنّ مقعدٌ يستمعون فيه ، فأوّل مَن فرع
لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غَنم كلّ يوم حتى

١٤١
كادت أموالهم تَذهب ، ثمّ تَناهوا وقال بعضهم لبعض: ألا تَرون معالم السماء كما
هى لم يذهب منها شىء! وقال إبليس : هذا أمرٌ حدث فى الأرض ، انتونى من
كلّ أرض بتُربة ، فكان يُؤْتَى بالتربة فيشمّها ويلقيها، حتى أتى بتُربة تِهامة فشَمَّها
وقال : هاهنا الحدث (١) .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن عبد الله بن محمّد القرشى من بنى أسد بن عبد
العُزَّى عن الزُّهرى قال : كان الوحى يُستمع ، وكان لامرأة من بنى أسد تابع ،
فأتاها يومًا وهو يصيح : جاء أمرٌ لا يُطاق ، أحمد حرَّم الرّنا ، فلمّا جاء الله
بالإسلام مُنِعوا الاستماع (٢) .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهذلى عن سعيد بن
عمرو الهذلى عن أبيه قال : حضرتُ مع رجالٍ من قومى صَنمَنا سُوَاع وقد سُقنا
إليه الذبائح ، فكنتُ أوّل مَن قَرَّب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم ، فسمعنا
صوتًا من جوفها : العجب العجب كلّ العجب ، خروجُ نبيّ بين الأخاشب يحرّم
الزنا ، ويحرّم الذبح للأصنام ، وحُرست السّماء ، وَرُمِينا بالشُّهب فَتَفَرّقنا ، وقدمنا
مكّة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد، وَثّة، حتى لقينا أبا بكر الصّدّيق
فقلنا : يا أبا بكر ، خرج أحدٌ بمكّة يدعو إلى الله يقال له أحمد ؟ قال: وما ذاك ؟
قال : فأخبرته الخبر ، فقال : نَعم هذا رسول الله . ثمّ دعانا إلى الإسلام، فقلنا :
حتى ننظر ما يصنع قومنا ، ويا ليت أنّا أسلمنا يومئذ . فأسلمنا بعده .
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهذلى عن
عبد الله بن ساعدة الهُذلى عن أبيه قال : كنّا عند صنمنا سُوَاع وقد جلبتُ إليه
غنمًا لى مائتى شاة قد كان أصابها جَرَب . فأدنيتُها منه أطلبُ بَرَكته ، فسمعتُ
مناديًا من جوف الصنم يُنادى: قد ذهبَ كيْد الجنّ ورُمينا بالشُّهب لنبىّ اسمه
أحمد ، قال : قلتُ عُبّرتُ والله ، فأصرف وجه غنمى منحدرًا إلى أهلى ، قال :
فلقيتُ رجلًا فخبرنى بظهور رسول الله، وَةٍ .
(١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٢٦٧
(٢) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٢٦٨

١٤٢
: أخبرنا علىّ بن محمّد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمّد بن عمر
الشامى عن أشياخه قالوا: كان رسول الله، وَّر، فى حِجْر أبى طالب ، وكان
أبو طالب قليل المال ، كانت له قطعة من إبل فكان يُؤتَى بلبنها ، فإذا أكل عيال
أبى طالب جميعًا أو فُرَادى لم يَشْبعوا. وإذا أكل معهم النبىّ، وَّه، شَبِعوا،
فكان إذا أرادَ أن يطعمهم قال : أربعوا حتى يحضر ابنى ، فيحضر فيأكل معهم
فيفضل من طعامهم، وإن كان لَبَنْ (١) شرب أولهم ثمّ يناولهم يشربون فَيَرْوَوْنَ
عن (٢) آخرهم، فيقول أبو طالب: إنّك لُبَارَك! وكان يصبح الصبيان شُعثًا
رُمْضًا، ويصبح النبيّ، وَلَّهِ، مَدْهُونًا مَكْحولًا. قالت أمّ أيمن: ما رأيتُ النبىّ،
وَخَّر، شَكًا، صغيرًا ولا كبيرًا، جوعًا ولا عطشًا، كان يغدو فيشرب من زَمزم
فأعرض عليه الغذاء فيقول : لا أرِيدُهُ ، أَنَا شَبْعَانُ (٣).
ذكر من تسمى فى الجاهلية بمحمّد
رجاء أن تدر كه النبوة للذی کان من خبرها
أخبرنا علىّ بن محمّد بن عبد الله بن أبى سيف عن سَلَمة بن عثمان عن علىّ
ابن زَيد عن سعيد بن المسيّب قال : كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن
الكُّان أن نبيًّا يُبعث من العرب اسمه محمّد، فَسَمَّى مَن بلَغه ذلك من العرب
ولَدَه محمّدًا طَمَعًا فى النّبوة .
أخبرنا علىّ بن محمّد عن سَلَمة بن الفضل عن محمّد بن إسحاق قال : سُمّ
محمّد بن خُزاعى بن حُزابة من بنى ذَكوان من بنى سُليم طَمَعًا فى النبوّة ، فأتى
(١) فى ل ((وإن كان لئن شرب)) وصوابه من: م، والصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٤
وهو ينقل عن ابن سعد .
(٢) رواية ل، م ((فيروون من آخرهم)) والمثبت لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٤
وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٣ - ١٨٤

١٤٣
أبرهةً باليمن فكان معه على دينه حتى مات ، فلمّا وَجُهَ قال أخوه قيس بن
خُزاعىّ :
فَذَلِكُمُ ذُو الّاجِ مِنّا مُحَمّد
وَرَايَتُهُ فِى حَوْمَةِ المؤْتِ تَخْفِقُ
أخبرنا علىّ بن محمّد عن مسلمة بن علقمة ، قتادة بن السَّن العُرَنِىّ قال :
كان فى بنى تَميم محمّد بن سفيان بن مجاشع ، محمن أسقُفًّا ، قيل لأبيه : إنّه
يكون للعرب نبيّ اسمه محمّد ، فسمّاه محمّدًا ، ومحمد الجشمى فى بنى سُوَاءة ،
ومحمّد الأسيّدىّ، ومحمّد الفُقَيِمىّ سَمّوهم طَمَعًا فى النبوّة (١) .
ذكر علامات النبوة بعد نزول الوحى
على رسول الله عَليه
أخبرنا عقّان بن مُسلم ، أخبرنا حمّاد بن سلمة ، أخبرنا علىّ بن زيد عن أبى
زيد أنّ رسول الله، وََّ، كان بالحَجون وهو مُكْتَئِبٌ حَزِينٌ فقال : اللهمّ أرنى
اليَوْمَ آيَةً لا أَبَالِى مَنْ كَذّبَنِى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى ، فإذا شجرة من قبل عَقَبة المدينة،
فناداها فجاءت تشقّ الأرض حتى انتهت إليه فسلّمت عليه ، ثمّ أمرها فرجعت ،
فقال: مَا أُبَالِى مَنْ كَذّبَنِى بَعْدَهَا مِنْ قَوْمى (٢) .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال : بلغنى أن
النبيّ، وَّر، كان مسافرًا فذهب يريد أن يتبرّز أو يقضى حاجته ، فلم يجد شيئًا
يَتَوَارَى به من الناس ، فرأى شجرتين بعيدتين ، فقال لابن مسعود : اذْهَبْ فَقُمْ
بَيْنَهُمَا فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللهِ أَرْسَلَنِى إِلَيْكُمَا أَنْ تَجْتُمِعًا حتى يَقْضِىَ حَاجَتَهُ
وَرَاءَكُمَا ، فذهَب ابن مسعود فقال لهما ، فأقبلت إحداهما إلى الأخرى فقضى
حاجته وراءهما (٣).
(١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ٧٧
(٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٣٤٣، والصالحى فى سبل الهدى ج
١٠ ص ١٢٦
(٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ١١٨

١٤٤
حدّثنا وكيع ، أخبرنا الأعمش عن المِنْهال بن عمرو عن يَعْلَى بن مُرّة قال:
كنتُ مع النبىّ، وَلَه، فى سَفَر فنزلنا منزلاً، فقال لى: اثْتِ تَيْنِكَ الأَشَاءَتَينِ (١)
فَقُلْ لَهُمَا إنّ رَسُولَ اللهِ، وَلَه، يأمُرُكُمَا أنّ تَجْتُمِعًا، فأتيتهما فقلت لهما ذلك ،
فوثّبت إحداهما إلى الأخرى فاجتمعتا ، فخرج النبيّ، وَلَه، فاستَتَر فقضى
حاجته، ثمّ وثبت كلّ واحدة منهما إلى مكانها (٢) .
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورَّاق، أخبرنَا عَنْبسة بن عبد الرحمن القُرشى عن
محمّد بن زَاذَان عن أمّ سعد عن عائشة قالت : قلت : يا رسول الله تأتى الخَلاَء
فلا يُرى منك شىء من الأذى! فقال : أوَمَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَةُ أنّ الأرْضَ تَبْتَلِعُ ما
يخَرِجُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَلا يُرَىَ مِنْهُ شَىءٌ ؟ .
أخبرنا مُسلم بن إبراهيم ، أخبرنا الحارث بن عبيد ، أخبرنا أبو عِمران عن أنَس
ابن مالك قال: قال رسول الله، وَلّه: بَيْنَا أَنَا فَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ
فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَّ فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَى الطَّيْرِ فَقَعَدَ فِى وَاحِدَةٍ وَقَعَدْتُ
فى أُخْرَى فَسَمَّتْ فَارْتَفَعَتْ حَتّى سَدّتِ الْخَافِقَيْنْ وَلَوْ شِئْتُ أَنّ أَمَسّ السّمَاءَ
لَسَسْتُ وَأَنَا أُقُلّبُ طَرْفِى فَالْتَفَتّ إلى جِبْرِيلَ فَإِذا هُوَ كَأَنّهُ حِلْسٌ لاِىءٌ فَعَرَفْتُ
فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللهِ وَفُتِحَ لى بابُ السّماءِ فَرَأيْتُ النّورَ الأَعْظَمَ وَلَطَّ دُونى الحجَابَ
رَفْرَفُهُ الدّرُّ وَالْيَاقُوتُ ثُمّ أَوْحَى اللّه إلىّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحى (٣) .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا الحارث بن عُبيد الإِيادى ، أخبرنا سعيد بن
إياس أبو مسعود الجُرَيْرِى عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت : كان النبيّ ،
وَِّ، يُخْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [ سورة
المائدة: ٦٧]: قالت: فأخرَج رسول الله، وَلّل، رأسه من القُبة لهم فقال: أيّها
النّاسُ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنى اللّه مِنَ النّاسِ.
،
(١) أى النخلتين الصغيرتين.
(٢) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٣٤٧، والصالحى فى سبل الهدى ج
١٠ ص ١١٨
(٣) أورده صاحب الكنز برقم ٣٥٤٦٥ عن ابن سعد .

١٤٥
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبىّ ،
وَ ، قال: إِنّا مَعْشَرَ الأَنْبِياءِ تَنَامُ أَعْيُنَا وَلا تَنَامُ قُلُوبُنَا
أخبرنا هَوْذة بن خليفة بن عبد الله بن أبى بكرة ، أخبرنا عوف عن الحسن عن
النبيّ، وَّه، قال: تَنَامُ عَيْنَاىَ وَلا يَنامُ قَلْبِى .
أخبرنا الحجاج بن محمّد الأعور عن ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن
سعيد بن أبى هلال عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله، وَله ،
فقال : رَأيْتُ فى المَنَام كَأنّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسى وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلىّ يَقُولُ أَحَدُهُمَا
لِصَاحِبِهِ اضْرِبْ لَهُ مَثَلًا، فَقَالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ ، إِنَّمَا
مَثَلُكَ ومَثَلُ أَمَتِكَ مَثَلُ مَلِكِ اتّخَذَ دارًا ثُمّ بَنِى فِيهَا بَيْئًا ثُمّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمّ بَعَثَ
رَسُولًا يَدْعُو النّاسَ إلى طَعَامِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرّسُولَ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ ، فَاللّه هُوَ
المَلِكُ وَالدّارُ هِىَ الإِسْلامُ وَالْبَيْتُ الجَنَّةُ، وأَنْتَ يَا مُحمّدُ الرّسُولُ مِنْ أَجَابَكَ
يا مُحَمّدُ دَخَلَ الإِسْلامَ وَمَنْ دَخَلَ الإسْلامَ دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ دَخَلَ الجَنَّةَ أكَلَ
مَا فِيهَا (١) .
أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفى عن محمّد بن عمرو عن أبى سلمة قال : كان
رسول الله، وَيِّ، لا يأكل الصّدقة ويأكل الهدية، فأَهْدتْ إليه يهوديّة شاةً
مصليّة فأكل رسول الله، وَلّر، منها هو وأصحابه، فقالت: إنى مسمومة ، فقال
لأصحابه : ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فإنّهَا قَدْ أَخْبَرَتْ أَنّهَا مَسْمومَةٌ ، قال : فرفعوا أيديهم ،
قال: فمات بِشْر بن البرَاء، فأرسل إليها رسول الله، وَثّ، فقال: مَا حَمَلَكِ
عَلى مَا صَنَعْتِ ؟ قالت : أردتُ أن أَعْلَمَ إن كنتَ نبيًّا لم يضررك ، وإن كنتَ ملكًا
أَرَحْتُ النّاس منك ، قال: فأمر بها فقتلت (٢).
أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن حُصَين عن سالم بن
أبى الجَعْد قال: بعثَ رسول الله، فَلّه، رجلين فى بعض أمره فقالا: يا رسول
الله ما معنا ما نتزوَّده، فقال: ابْتَغِيًا لى سِقَاءً، فَجَاءَاه بسِقاء، قال: فأمرنا فملأناه
(١) الصالحى: سبل الهدى ج ٢ ص ٣٧٤
(٢) النويرى : نهاية الأرب ج ١٦ ص ٣٩٥
[ ١٤ - الطبقات الكبير جـ ١ ]

١٤٦
ثمّ أوكأهُ وقال: اذْهَبَا حَتَّى تَبْلُغَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَإِنّ اللّهِ سَيَرْزُقُكُمَا ، قال :
فَانْطَلَقَا حَتّى أتيا ذلك المكان الذى أمرهما به رسول الله، وَلِّ، فانحلّ سِقاؤهما
فإِذا لَبنٌّ وزُبد غنم ، فَأَكَلا وشرِبا حتى شَبِعا .
أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النّضر الكنانى ، أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال :
حدّثَنِى شَهْر ، يعنى ابن حَوْشب ، قال : وحَدّثَ أبو سعيد الحضرمى قال : بينما
رجل من أَسْلَم فى غُنَيْمَةٍ له يَهُشّ عليها فى بيداء ذى الحليفة إذ عَدَا عليه ذئب
فانتزعَ شاةً من غنمه، فَجَهْجَأه (١) الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذَ منه شاته ،
ثمّ إنّ الذئب أقبلَ حتى أقعَى مُستثفراً (٢) بذَنَبه مقابل الرجل فقال: أما اتّقيت الله
أن تنزع متّى شاة رزقنيها الله ؟ قال الرجل : تالله ما سمعت كاليوم قطّ قال
الذئب: من أىّ شىء تَعجَب ؟ قال : أَعْجب من مخاطبة الذْب إيّاى ! قال
الذّئب: قد تركْتَ أعْجَبَ مِن ذلك، هاذاك رسول الله، بَلِّ، بين الحرّتين فى
النَّخَلَاتِ يُحدّث النّاس بما خلا ، ويُحدّثهم بما هو آتٍ، وأنت ههنا تتّبع غنمك!
فلمّا أن سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى أدخلها قباء قرية الأنصار
فسأل عن رسول الله، وَ لّره، فصادفه فى منزل أبى أيّوب فأخبره خبر الذئب ، قال
رسول الله، وَلّ: صَدَقْتَ، احْضَرِ العَشِيّة فَإِذَا رَأَيْتَ النّاسَ اجْتَمَعُوا فَأَخْبِرُهُمْ
ذَلِكَ ، ففعل ، فلمّا أن صلّى الصّلاة واجتمع الناس أخبرهم الأسلمى خبر الذئب ،
قال رسول الله، وَله: صَدَقَ صَدَقَ صَدَقَ، تِلْكَ الأَعَاجِيبُ بَينَ يَدَي السّاعَةِ،
قالها ثلاثًا ، أمَا وَالّذِى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَيُوشِكَنّ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ
الرّوْحَةَ أَوِ الغَدْوَةَ ثمّ يُخْبِرَهُ سَوْطُهُ أَوْ عَصَاهُ أَوْ نَعْلُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ مِنْ بَعْدِهِ (٣) .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عبد الحميد بن بَهرام قال : حدّثنی شَهْر ،
حدّثنى عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله، وَلّه، بفِناء بيته بمكّة جالسًا إذ
مرّ به عثمان بن مظعون، فكشر إلى رسول الله، وَلّر، فقال له رسول الله ،
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (جهجه) فيه (( إِنّ رجلا من أسْلَم عدَا عليه ذئب فانتزع شاة من
غنمه فجهجاه الرجل )) أى زبَره : أراد جهجهه، فأَبدل الهاء همزة لكثرة الهاآت وقرب المخرج .
(٢) مستثفرا : جاعلا ذنبه بين رجليه .
(٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦٩

١٤٧
وَلِّ: ألا تَجْلِسُ؟ قال: بَلَى، فجلس رسول الله، وََّ، مُستَقْبله، فبينما هو
يُحدّثه إذ شَخَص رسول الله، وَّ، فنظر ساعة إلى السّماء، فأخذ يضع بصره
حتى وضعه على يمينه فى الأرض، فتحرّف رسول الله، وَلَّه عن جليسه عثمان
إلى حيث وضع بصره ، فأخذ يُنْغِض رأسه كأنّه يستفقه ما يُقال له ، وابنُ مظعون
ينظر، فلمّا قضَى حاجته واستفقَّه ما يُقال له، وشخص بصر رسول الله، وَّ ،
إلى السّماء كما شخص أول مرّة ، فاتّبعه بصره حتى توارى فى السّماء ، فأقبل
على عثمان بِجِلْسِهِ الأولى ، فقال عثمان : يا محمّد فيما كنتُ أُجالسك وآتيك
ما رأيتك تفعل كفعلك الغَداةَ ، قال : وَمارَأيْتَنِى فَعَلْتُ ؟ قال : رأيتُك تُشخص
بصرك إلى السّماء ثمّ وضعته على يمينك فتحرّفت إليه وتركتنى . فأخذتَ تُنْغِض
رأسَكَ كأنّك تستفقه شيئًا يُقال لك ، قال: أوَفَطِنْتَ لِذاكَ ؟ قال عثمان : نعم ،
قال: فقال رسول الله، وَّهَ: أَتَانى رَسُولُ الله آنِفًا وَأَنْتَ جَالِسٌ، قلتُ: رسولُ
الله؟ قال : نَعَمْ ، قال: فما قال لك؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسَنِ
وَإِيتَآَمٍ ذِى الْقُرْبَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُكَرِ وَالْبَغِيَّ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٠]: قال عثمان: فذلك حين استقرّ الإيمان فى قلبى
وأحببتُ محمّدًا .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا عبد الحميد بن بَهرام ، أخبرنا شَهْر قال : قال
ابن عبّاس: حضَرَتْ عصابةٌ من اليهود، يعنى رسول الله، وَلَّ، يومًا فقالوا:
يا أبا القاسم حَدّثْنا عن خِلالٍ نسألُك عنهُنّ لا يعلمهنّ إلاّ نبيّ، قال: سَلُونِى عَمّا
شِئْتُمْ وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِى ذِمّة الله وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ عَلى بَنِهِ لَئِنْ أَنَا حَدّثْتُكُمْ شَيْئًا
فَعَرَ فْتُمُوهَ لَتْتَابِعُنِّى على الإِسْلام ، قالوا : فذلك لك : قال : فَسَلُونى عمّا شئتَمْ ،
قالوا : أخبرْنَا عن أربع خِلالٍ نسألك عنهنّ ، أخبرنا أىّ الطّعام حرَّم إسرائيلُ على
نفسه من قبل أن تُنَزّلَ التَّوراة ، وأخبرنا كيف ماء المرأة من ماء الرجل ، وكيف
يكون الذَّكر منه وكيف تكون الأنثى ، وأخبرنا كيف هذا النبىّ الأمّى فى النوم
ومَن وليّه من الملائكة ، قال : فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللهِ لَئِنْ أَنا أَخْبَرْتُكُمْ لَتْتَابِعُنِّى ، فأعطوه
ما شاء من عهد وميثاق ، قال: فَأَنْشُدُكُمْ بِالّذِى أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ
تَعْلَمُونَ أنّ إِسْرَائيلَ يَعْقُوبَ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا وَطَالَ سَقَمُهُ مِنْهُ فَنَذَرَ للهِ نَذْرًا لَئِنْ

١٤٨
شَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَقَمِهِ لَيُحَرّمَنّ أحَبّ الشّرَابِ إِلَيْهِ وَأَحَبّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، فَكَانَ أَحَبّ
الطّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِلِ وَأَحَبّ الشّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُهَا؟ قالُوا: اللّهم نَعم ، قال : اللّهم
اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، قَالَ: فَأنْشُدُكُمْ باللهِ الذى لا إلهَ إلاّ هُوَ الّذِى أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى
مُوسَى هَلْ تَعْلَمُونَ أنّ مَاءَ الرَّجُلِ أَنْيَضُ غَليظُ وَأَنّ مَاءَ الَرَأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلا
كَانَ لَه الوَلَدُ وَالشّبَهُ يَإذْنِ اللهِ، وَإِنْ عَلا ماءُ الرَّجُلِ عَلى مَاءِ المَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنٍ
الله ، وإنْ عَلَا مَاءُ الَزْأَةِ عَلى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أَنْتِى يإذْنِ اللهِ ؟ قالوا : اللّهم نعم،
قال: اللّهم اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، قال: فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الّذِى أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلى مُوسَى هَلْ
تَعْلَمُونَ أنّ هَذَا النّبِىّ الأَمّىّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ قالوا : اللّهم نَعم ، قال : اللّهم
اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ، قالوا: أنْتَ الآن فحدّثْنا مَن ولتك مِن الملائكة فعندها نجامعُك
أو نُفارقُك ، قال : فَإِنّ وَلِتِى جِبْرِيلُ وَلَمْ يُبْعَثْ نَبِىّ قطّ إلاّ هُوَ وَلِيَّهُ ، قالوا: فعندها
نُفارقك ، لو كان وليّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك، قال: فَمَا يَمْنَعُكُمْ
مِنْ أَنْ تُصَدّقوهُ؟ قالوا: إنّه عدوّنا، فعند ذلك قال الله ، جلّ ثناؤه : ﴿ قُلُ مَن
كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [ سورة البقرة: ٩٧]، إلى
قوْلِه: ﴿ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [ سورة البقرة: ١٠١ ] فعند ذلك باءوا بغضب على
غضب (١) .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان ، يعنى ابن المغيرة ، عن إسحاق بن
عبد الله بن أبى طلحة قال: زار رسول الله، وَّر، سعدًا فقال عنده، فلمّا أبردوا
جاءوا بحمارٍ لهم أعرابي قطوفٍ قال: فَوَطَُّوا لرسول الله، وَلَهِ، بقطيفةٍ عليه،
فركب رسول الله، وَّله، فأراد سعد أن يُردف ابنه خلف رسول الله، وَل ،
لِيَرُدّ الحمار، فقال، رسول الله، وَله: إنْ كُنْتَ بَاعِتَهُ معى فَاحْمِلْهُ بَيْنَ يَدَىّ،
قال: لا بل خلفك يا رسول الله، فقال رسول الله، وَلِّ: أَهْلُ الدّابّةِ هُمْ أولى
بِصَدْرِهَا ، قال سعد: لا أبعثه معك ولكن رُدّ الحمار، قال: فَرَدّهُ وَهُوَ هِمْلَاجٌ (٢)
فَرِيغٌ (٣) مَا يُسَايِرُ.
(١) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: السيرة النبوية ص ٣٦٩
(٢) الهِمْلَاجُ من البراذين : المُهَمْلِجُ . والحسن السَّير فى سرعة وبَخترة .
(٣) فريغ - بالغين المعجمة - واسع المشى .

١٤٩
أخبرنا هاشم بن القاسم قال : حدّثنى سليمان عن ثابت - يعنى الثُنانى ،
قال: اجتمع المنافقون فتكلّموا بينهم، فقال رسول الله، وَلَهُ: إنّ رِجالاً مِنْكُمُ
اجْتَمَعُوا فَقَالُوا كَذَا وَقَالُوا كَذَا فَقُومُوا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ، فلم يقوموا
فقال: مَا لَكُمْ ؟ قُومُوا فَاسْتَغْفِرُوا اللَّه وَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ، ثلاث مَرّات فقال: لَتَقُومُنّ
أَوْ لأسمْيَتْكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ! فَقَالَ : قُمْ يا فُلانُ ، قال : فقاموا خزايًا متقنعين .
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
إنّى لقائم عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله وَثّر، يخطب، إذ قال بعضُ أهل
المسجد : يا رسول الله حبس المطر وهلكت المواشى فادعُ الله أن يسقينا ، فرفع
رسول الله، وَلَّ، يديه، وما نرى فى السماء من سحاب، فألّف الله بين
السحاب ، فَوَبَلَتْنَا حَتّى رأيتُ الرجل الشديد تُهمّه نفسه أن يأتى أهله ، قال :
فمُطِرنا سبعاً لا تُقْلع حتى الجمعة الثانية ورسول الله، وَله ، يخطب، فقال بعض
القوم : يا رسول الله ! تهدّمتِ البيوت وحُبس السُفّار فادعُ الله أن يرفعها عنّا،
فرفع رسول الله، وَّر، يديه فقال: اللّهم حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا! قال: فتقوّر ما فوق
رءوسنا منها حتى كأنّا فى إكليل يُمِطَر ما حولنا ولا تُطَر (١).
أخبرنا هاشم بن القاسم ، أخبرنا سليمان عن ثابت قال : جعلت امرأة من
الأنصار طُعيّماً لها ثمّ قالت لزوجها: اذهب إلى رسول الله وَ له. فادعُه وأسِرّه
إلى رسول الله، وَلّر، قال: فجاء فقال: يا رسول الله إنّ فلانة قد صنعت طُعيّماً
وإنى أُحِبّ أن تأتينا، فقال رسول الله، وََّ، للنّاس: أجِيبوا أَبَا فُلان، قال:
فجئتُ وما تكاد تتّبعنى رجلاى لما تركتُ عند أهلى ، ورسول الله ، ◌َلّ ، قد جاء
بالناس، قال: فقلت لامرأتى قد افتضحنا! هذا رسول الله ، وَله، قد جاء
بالناس معه ، قالت : أوَما أمرتك أن تُسِرّ ذلك إليه ؟ قال : قد فعلتُ ، قالت :
فرسولُ الله، وَّرَ، أَعْلم، فجاءوا حتى ملأوا البيت وملأوا الحُجْرة وكانوا فى
الدار، وجىء بمثل الكفّ فوُضعت، فجعل رسول الله، ومَثَّ، ببسطها فى الإناء
ويقول ما شاء الله أن يقول ثمّ قال: ادْنُوا فَكُلُوا فَإِذا شَبِعَ أحَدُكُمْ فَلْيَخْلِ لِصَاحِبِهِ ،
(١) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام : السيرة النبوية ص ٣٦٣

١٥٠
قال : فجعل الرّجل يقوم والآخر يقعد حتى ما بقى من أهل البيت أحد إلاّ شبع،
ثمّ قال : ادْعُ لى أَهْلَ الحُجْرَة ، فجعل يقعد قاعدٌ ، ويقوم قائم حتى شبعوا ، ثمّ
قال : ادُْ لى أَهْلَ الدّار ، فصنعوا مثل ذلك ، قال : وبقى مثلُ ما كان فى الإناءِ ،
قال: فقال رسول الله، وَله: كُلُوا وَأَطْعِمُوا جِيرَانَكُمْ .
حدّثنا هاشم بن القاسم ، أخبر سليمان عن ثابت قال : قلت لأنس :
يا أبا حَمْزَة حدّثنا من هذه الأعاجيب شيئاً شهدته ولا تُحدثه عن غيرك ، قال :
صلّى رسول الله، وَه، صلاة الظهر يوماً ثمّ انطلق حتى قعد على المقاعد التى
كان يأتيه عليها جبريل فجاء بلال فنادى بالعصر ، فقام كلّ من كان له بالمدينة أهل
يقضى الحاجةً ويصيب من الوضوء ، وبقى رجال من المهاجرين ليس لهم أهل
بالمدينة، فأتى رسول الله، وَله، بقدح أرْوَحَ فيه ماء فوضع رسول الله، وَله ،
كفّه فى الإناء، فما وسع الإناء كف رسول الله، وَ لَه، كلّها، فقال بهؤلاء
الأربع فى الإناء ثمّ قال: ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا ، ويده فى الإناء ، فتوضئوا حتى ما بقى
منهم أحد إلّ توضّأ، قال فقلت : يا أبا حمزة كم تراهم ؟ قال : ما بين السبعين
والثمانين !
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب وخالد بن خداش قالوا : أخبرنا
حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس أنّ النبيّ، وَلَّ ، دعا بماء فأتى به فى قدح
رَحْرَاح ، قال : فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من أصابعه كأنّه العيون ، فشربنا ،
قال أنس : فحزرتُ القوم ما بين السبعين إلى الثمانين ، إلّ أنّ خالداً قال: فجعل
القوم يَتَوضَّئون .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك
قال: حضرتِ الصّلاة فقام جيران المسجد يَتَوضَّئون . وبقى ما بين السبعين إلى
الثمانين، فكانت منازلهم بعيدة، فدعا رسول الله، وَلَه، بِخْضَب فيه ماء ما هو
بملآن فوضع أصابعه فيه وجعل يصبّ عليهم ويقول : تَوَضّئوا ، حتى تَوَضّئوا
كلّهم، وبقى فى المخضب نحوّ مما كان فيه .
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى ، أخبرنا حزم بن أبى حزم قال :
سمعتُ الحسن يقول: أخبرنا أنس بن مالك أنّ رسول الله، وَّو ، خرج ذات يوم
:

١٥١
لبعض مخارجه ومعه ناسٌ من أصحابه ، فانطلقوا يسيرون ، فحَضَرَتِ الصّلاة فلم
يجد القوم ما يتوضئون به ، فقالوا: يا رسول الله ما نجد ما نتوضّأ به، وَرَأَىَ (١)
فى وجوه القوم كراهية ذلك ، فانطلقَ رجلٌ من القوم فجاء بقدح فيه شىء من ماء
يسير، فأخذه رسول الله، وَ لَّ، فتوضّأ منه ثمّ مدّ أصابعه الأربع على القدح ثمّ
قال : هَلُمّوا ، فتوضّأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء ، فشُئل : كم بلغوا ؟
فقال : سبعين أو نحو ذلك (٢).
أخبرنا موسى بن مسعود أبو حُذَيفة النَّهدى ، أخبرنا ◌ِكْرِمة بن عمار عن إياس
ابن سلمة عن أبيه قال: قدمنا الحُدَيبية مع رسول الله، وَلّه، ونحن أربع عشرة
مائة وعليها خمسون شاة ما تُرويها ، فقعدَ رسول الله، وَّ، على جَبَاها، فإمّا
بَزَقَ، وإمّا دُعَا ، فجاشَت فَسَقَيْنَا واستقينا (٣) .
أخبرنا خلف بن الوليد الأزدى ، أخبرنا خلف بن خليفة عن أبان بن بشر عن
شيخ من أهل البصرة، أخبرنا نافع أنه كان مع رسول الله، وَلَ، فى زُهاء
أربعمائة رجل فنزل بنا على غير ماء ، فكأنّه اشتدّ على الناس (٤) ، ورأوا رسول
الله، وَلّه، نزل فنزلوا، إذ أقبلت عنز تمشى حتى أتت رسول الله، وَله،
مُحَدَّدة القرنين، قال: فحَلَبها رسول الله، وَه، قال: فَأَروى الجُند ورَوِى ، قال
ثم قال: يا نافِعُ امْلِكْهَا ومَا أَرَاكَ تَخْلِكُهَا، قال: فلمّا قال لى رسول الله، وَّ:
وَمَا أُرَاكَ تَمْلِكُها ، قال : فأخذتُ عوداً فركزتُه فى الأرض ، قال : وأخذت رباطاً
فربطتُ الشاة فاستوثقت منها ، قال: ونامَ رسول الله، وَلّه، ونام الناس ونمتُ ،
قال: فاستيقظتُ فإذا الحبل محلول وإذا لا شاة، قال: فأتيتُ رسول الله، وَه ،
فأخبرته ، قال قلت: الشاة ذهبت، قال: فقال لى رسول الله، وَله : يا نافِعُ أَوَمَا
أُخْبَرْتُكَ أَنّكَ لا تَمْلِكُهَا ؟ إن الّذِى جَاءَ بِهَا هُوَ الذى ذَهَبَ بِهَا .
(١) فى ل ((ورُئِىَ)) والمثبت رواية م. ومثلها لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦
(٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ١٦
(٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١٠ ص ٣٩
(٤) كذا فى ل، ورواية م ((فكأنه اشتد على رسول الله)).