النص المفهرس
صفحات 161-180
١١٢ قال محمّد بن عمر : وأخبرنى أبو سعيد رجل من أهل العلم قال : كانت مارية من حَفْن من كُورة أَنْصِنَا (١) . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبى صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال: كان رسول الله، وَله ، يُعجّب بمارية القبطية، وكانت بيضاء جَعْدة جميلة، فأنزلها رسول الله، وَ له، وأختها على أم سُلَيْم بنت مِلْحان، فدخل عليهما رسول الله، وَلّ، فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا، فوطىء مارية بالملك ، وحوّلها إلى مال له بالعالية ، كان من أموال بنى النضير، فكانت فيه فى الصيف وفى خُرافة النخل ، فكان يأتيها هُناك ، وكانت حسنة الدين ، ووهب أختها سيرين لحسان بن ثابت الشاعر ، فولدت له عبد الرحمن . وولدت مارية لرسول الله، وَيّر، غُلاماً فسمّاه إبراهيم ، وعقّ عنه رسول الله، وَّرَ، بشاة يومَ سابعه، وحلق رأسه فتصدّق بزِنَة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدُفن فى الأرض ، وسمّاه إبراهيم ، وكانت قابلتها سلمى مولاة النبى ، وَّة ، فخرجت إلى زوجها أبى رافع فأخبرته بأنها قد ولّدت غلاماً، فجاء أبو رافع إلى رسول الله ، وَل﴿ه، فبشّره، فوهب له عبداً، وغارَ نساء رسول الله، وَل ، واشتدّ عليهنّ حين رزق منها الولد (٢). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى سَبْرة عن إسحاق بن عبد الله عن أبى جعفر أن رسول الله، وَلّه، حجب مارية وكانت قد ثَقُلت على نساء النبىّ، وَلَه، وغِزْن عليها ولا مثل عائشة . قال محمّد بن عمر : وولدته فى ذى الحجّة سنة ثمان من الهجرة . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن أنس بن مالك قال: لما وُلد إبراهيم جاء جبريل إلى رسول الله، وَّل، فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم (٣) ! (١) أنصنا : مدينة من نواحى الصعيد على شرقى النيل . (٢) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١١ ص ٤٤٩ نقلا عن ابن سعد . (٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٤٩ نقلا عن ابن سعد . ١١٣ قال : وأخبرنا محمّد بن حازم أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن مسلم عن يونس بن عبيد عن أنس بن مالك قال: خرج علينا رسول الله، وَلّه، حين أصبح فقال : إنّهُ ولِدَ لىَ اللّيْلَةَ غُلامٌ وَإِنّى سَمّيْتُهُ باسمٍ أَبِى إِبْرَاهِيمَ . قال : أخبرنا شَبابة بن سوار ، أخبرنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال : قال رسول الله، وَّل: إنّهُ ولِدَ لَىَ البَارِحَةَ غُلامٌ فَسَمَّيْتُهُ باسمِ أبِى إِبْرَاهِيمَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن أبى سَبرَة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العبّاس عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله ، وَّه لما ولدت أمّ إبراهيم إبراهيمَ: أَعْتَقَ أمَّ إِبراهِيمَ وَلَدُهَا. قال : أخبرنا محمد بن عمر . أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبى صعصعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال : لما وُلد إبراهيم تنافست فيه نساء الأنصار أيْتُهُنّ تُرضعه. فدفعه رسول الله، وَّ. إلى أَمّ ◌ُودة بنت المنذر بن زيد ابن لبيد بن خِداشَ بن عامر بن غُثْم بن عدىّ بن النجّار ، وزوجها البراء بن أوس ابن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن عدى بن النجّار، فكانت تُرضعه وكان يكون عند أبويه فى بنى النجّار ويأتى رسولُ الله، وَهِ، أمّ بُردة فَيَقِيل عندها ويُؤْتَى بإبراهيم (١) . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنى سليمان بن المغيرة عن ثابت البُنانى، أخبرنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَّ: وُلِدَ لَىَّ اللَّيْلَةَ غُلامٌ فَسَمِيَتُهُ بأبى إبْرَاهِيمَ : قال : ثمّ دفعه إلى أمّ سيفٍ أمرأة قَيْ بالمدينة يقال له أبو سيف، فانطلق رسول الله، وَّه، وتبعتُه حتى انتهينا إلى أبى سيف وهو ينفخ بِكِيره ، وقد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت فى المشى بين يدى رسول الله، وَلَّه ، حتى انتهيت إلى أبى سيف ، فقلت : يا أبا سيف أمسِك ، جاء رسول الله ، إنَّةِ، فأمسك، ودعا رسولُ الله، وَله، بالصبيّ فضمّه إليه وقال ما شاء الله أن يقول (٢) . (١) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٠ نقلا عن ابن سعد . (٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٠ [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ٠ ١١٤ قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ بن عُليّة عن أيّوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال : ما رأيتُ أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله ، وَالثّر. كان إبراهيم مسترضَعاً له فى عوالى المدينة ، فكان يأتيه ونجىء معه ، فيدخل البيت وإنّه لَيْدَخَّن قال: وكان ظِئِرهُ قَيناً فيأخذه فيقبله (١). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة قالت: لما وُلِد إبراهيم جاء به رسول الله، وَلَّر، إلىّ فقال: انْظُرى إلى شَبَهِهِ بى فقلت: ما أرى شَبَهاً! فقال رسول الله، وَّرَ: أَلا تَرَيْنَ إلى بَيَاضِهِ وَلَحْمِهِ؟ فقلتُ: إنّه مَنْ قُصِرَ عَلَيْهِ اللقاح ابيضٌ وسَمِن (٢). قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن عَمرة عن عائشة عن النبيّ ، عليه الصلاة والسّلام، مثلَه إلاّ أنه قال: قالت مَنْ سُقِىَ ألبانَ الضّأْنِ سَمِنَ وابيضٌ. قال: قال محمّد بن عمر: وكانت لرسول الله وَله: قطعة غنم تروح عليه ولبن لقاح له فكان جسمه وجسم أمّه مارية حسناً قال : أخبرنا سُفيان بن عُييْنَة عن ابن أبى محسين عن مكحول قال ، دخل رسول الله ، وَّر، وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم يجود بنفسه ، فلما مات دمعت عينا رسول الله، وَ له، فقال له عبد الرحمن: أى رسول الله هذا الذى تنهى الناس عنه ! متى يَرَك المسلمون تبكى بيكوا ، قال : فلمّا شُرِيَت عنه عَبْرَتُه قال: إنَّا هَذَا رُحْمٌ (٣) وَإِنّ مَنْ لا يرحَمْ لا يُمْحَمُ، إِنَّمَا نَنْهَى النّاسَ عَنٍ النَّاحَةِ وَأَنْ يُنْدَبَ الرَّجُلُ بما لَيْسَ فِيهِ ، ثم قال: لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ جَامِعٌ وَسَبِيلٌ مِثْتَاءٌ وَأَنّ آخِرِنَا لاحِقٌ بِأوّلِنَا لَوَجِدْنَا عَلَيْهِ وَجْداً غَيْرَ هَذَا وإنّا عَلَيْهِ لَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُشْخِطُ الرّبّ وَفَضْلُ رَضَاعِهِ فى الجنّة (٤) . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير الهَمْدَانِيّ والنضر بن إسماعيل أبو المغيرة قالا : حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصارىّ عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله، وَلَه، بيدى فانطلق (١) المصدر السابق ج ١١ ص ٤٥٠ (٣) الرُّحْم بالضم : الرَّحمة (النهاية) (٢) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٠ (٤) أورده صاحب الكنز برقم ٤٢٤٩٢ عن ابن سعد ١١٥ بى إلى النخل الذى فيه إبراهيم ، فوضعه فى حجره وهو يجود بنفسه ، فذرفت عيناه ، فقلت له : أتبكى يا رسول الله ! أوَلم تنهَ عن البكاء ؟ قال: إنّمَا نَهَيْتُ عَنِ النّوْحِ عَنْ صَوْتِينْ أحْمَقَيْ فَاجِرَيْنِ ، صَوْتٌ عِنْدَ نِعْمَةٍ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَمَزَامِيرُ شَيْطَانٍ ، وَصَوَّتٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ خَمْشُ وُجوهٍ وَشَقُّ ◌ُيُوبٍ وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ (١). قال : قال عبد الله بن ثُمير فى حَدِيثِهِ (٢): إنَّا هَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلا أَنّهُ أَمْرٌ حَقٌ وَوَعْدٌ صَادِقٌ وَأَنّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيَّةٌ وَأنّ أُخْرَانَا سَتَلْحَقُ أُولانَا لَحَرَنًا عَلَيْكَ حُزْناً هُوَ أَشَدَّ مِنْ هَذا وَإِنّا بِكَ لَحْزُونُونَ تَدْمَعُ العَينُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُشْخِطُ الرَبّ عَزّ وَجِلٌ (٣). قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، أخبرنا محمّد بن راشد عن مكحول أن رسول الله، وَلّه ، دخل على ابنه إبراهيم وهو فى السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف ، فقال : أتبكى وقد نهيت عن البكاء ؟ فقال: إنّمَا نَهَيْتُ عَنٍ النَّاحَةَ وَأَنْ يُنْدَبَ الَّتُ بِمَا لِيْسَ فيه وإنَّا هَذِهِ رَحْمَةٌ . قالَ : أخبرنا الفَضلُ بن دُكين ، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال : لمّ توفى إبراهيم ابن النبىّ، وَ لَه، قال: إنّ القَلْبَ سَيَحْزَنُ وَإِنّ العَيْنَ سَتَدْمَعُ وَلَنْ نَقُولَ مَا يُشْخِطُ الرّبّ، وَلَوْلا أَنّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَيَوْمٌ جَامِعٌ لاشْتَدّ وَجْدُنَا عَلَيْكَ وإنّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَحْزُونُونَ ! قال : أخبرنا موسى بن داودٍ ، أخبرنا ابن لَهِيعَة عن بكير بن عبد الله بن الأشج: أنّ رسول الله، وَلَّه، بكى على إبراهيم ابنه ، فصرخ أسامة بن زيد فنهاه النبىّ، وَ لَه، فقال: رأيتك تبكى، فقال رسول الله، وَله: البكاءُ مِنَ الرّحْمَةِ وَالصّرَاحُ مِنَ الشّيْطَانِ . قال : أخبرنا يعلى بن عُبيد الطنافِسيّ ، أخبرنا الأجلح عن الحَكَم قال : لما مات إبراهيم قال رسول الله، ومَّ: لولا أنّهُ أَجَلٌ مَعْدُودٌ وَوَقْتْ مَعْلُومٌ لَجَزِغْنَا عَلَيكَ أشَدَّ مِمَا جَزِعْنَا ، العَينُ تَدْمَعُ وَالقَلْبُ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إنْ شاءَ الله إلّ مَا يُرْضى الرّبّ وإنّا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لمَحْزُونُونَ ! (١) الصالحى: سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥١ نقلا عن ابن سعد . (٢) فى حَدِيثِهِ: تحرفت فى ل والطبعات اللاحقة إلى ((حُدَيبية)) وصوابه من م. (٣) البلاذرى : أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥١ - ٤٥٢ ١١٦ قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا أبانُ ، أخبرنا قَتَادَة أنّ إبراهيم ابن نبىّ الله، وَّ، توفى فقال نبيّ الله: إنّ العَينَ تدْمَعُ والقَلْبَ يَحْزَنُ وَلا نَقولُ إنْ شاءَ الله إلّ خَيراً، وإنّا عَلَيْكَ يَا إبراهِيمُ لَحْزُونؤُنَ! وقال: تَمَامُ رَضَاعِهِ فى الجنّةِ . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىَّ عن أيّوب عن عمرو بن سعيد قال : لما توفى إبراهيم قال رسول الله، وَّله: إنّ إبْرَاهيمَ ابنى وإنّهُ ماتَ فى الثّدْيِ وَإِنّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ تُكْمِلانِ رَضَاعَهُ فى الجنّة . قَال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبيّ قال : قال رسول الله، وَّله: إنّ لَهُ مُوْضِعاً فى الجنّةِ تَسْتَكْمِلُ لَهُ بَقِيَّةَ رَضَاعِهِ . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسىّ ويحبّى ابن عبّاد عن شعبة قال : سمعتُ عدىّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال : لمّ مات إبراهيم ابن النبىّ، بَّه، قال رسول الله، وَيهِ: أَمَا إنّ لَهُ مُرْضعاً فى الجنّةِ (١). قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا سليمان بن المغيرة ، أخبرنا ثابت ، أخبرنا أنس بن مالك قال: رأيتُ إبراهيم وهو يكيد بنفسه بين يَدَىْ رسول الله، وَله ، فدمعت عينا رسول الله، وَله، فقال رسول الله، وَّ: تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا تَقُولُ إلاّ ما يُرْضِى رَبَّنَا، والله يا إِبْرَاهِيمُ إنّا بِكَ لَحْزُونُونَ! قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى البصرى ، أخبرنا همام عن قتادة أن رسول الله، وَلّه، صلّى على ابنه إبراهيم وقال: تَمَامُ رَضَاعِهِ فى الجنَّةِ. قالَ : أخبرنا عُبيد الله بن موسى العَبْسِىّ عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر عن البراء قال: صلى رسول الله، وَِّيه، على ابنه إبْرَاهِيم، ابن القبطيّة، ومات وهو ابن ستّة عشر شهراً، وقال: إنّ لهُ ظِئْراً تُتِمّ رَضَاعَهُ فى الجنّة وَهُوَ صِدّيقٌ . قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن جابر عن عامر أن النبيّ، وَّله، صلّى على ابنه إبراهيم وهو ابن ستة عشر شهراً . قال: أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء عن النبيّ، وَل، قال: إنّ لَهُ مُرْضِعاً فى الجنّةِ تَسْتَتِمّ بَقِيَّةَ رَضَاعِه، وقالَ: إِنّهُ صِدّيقٌ شَهِيدٌ . (١) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٦ ١١٧ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ويحيَى بن حماد وموسى بن إسماعيل التّبوذَكِىّ قالوا : أخبرنا أبو عَوانَة ، أخبرنا إسماعيل السُدّىّ قال: سألت أنس بن مالك أصَلّى رسول الله، وَّر، على ابنه إبراهيم؟ قال: لا أدرى، رحمة الله على إبراهيم ، لو عاش كان صدّيقاً نبيّاً (١). قال : أخبرنا عبد الله بن نمير الهَمْدانى عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، وَلَه، كبر على ابنه إبراهيم أربعاً (٢). قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه أن النبيّ، وَلّر، صلّى على ابنه إبراهيم حين مات. قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، أخبرنا مِسعر عن عدىّ بن ثابت أنّه سمع البراء يقول: إنّ لابن رسول الله، وَلّه، المتوفّى لمرضعة فى الجنّة أو ظِئراً: شكّ مِسْعَر . قال : أخبرنا يحتِى بن حماد ، أخبرنا أبو عَوانة عن سليمان - يعنى الأعمش - عن مسلم عن البراء قال: تُؤُفى إبراهيم ابن رسول الله، وَّه، لسّة عشر شهراً ، فقال النبىّ، وَّ: ادفِتُوهُ فى البَقِيعِ فإنّ لَهُ مُرْضِعاً فى الجنَّةِ . قال : وكان مِنْ جارية له قبطيّة . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلى ، حدّثنى محمّد بن موسى قال : أخبرنى محمّد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب قال: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ثمّ أتبعه إبراهيم ابن رسول الله، وَّل، ثمّ أشار بيده يخبرنى أنّ قبر إبراهيم إذا انتهيتَ إلى البقيع فجُزت أقصى دار عن يسارك تحتَ الكِبا الذى خلف الدار قال : أخبرنَا مَعْن بن عيسى الأشجعى ، أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمىّ عن رجل من آل علىّ أنّ النبيّ، وَلَه، حين دَفَنَ إبراهيم قال: هَلْ مِنْ أحَدٍ يَأْتِى بِقِرْبَةٍ ؟ فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء ، فقال : رُشّها على قَبْرِ إبْرَاهِيمَ (٣). (١) الصالحى: سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٧ نقلا عن ابن سعد . (٢) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٦١ (٣) الصالحى : سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد . ١١٨ قال : وقبر إبراهيم قريب من الطريق ، وأشار إلى قريب من دار عَقيل .. قال : أخبرنا الفضل بن دُكين، أخبرنا طلحة بن عمرو عن عطاء قال: لمّ سُوّىَ جَدَثه كأن رسول الله، وَّر، رأى كالحجر فى جانب الجَدَث فجعل رسول الله ، وَّ، يُسَوّى باصبعه ويقول: إذا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلاً فَلْيْقِنْهُ فإنّهُ مِمّا يُسَلّى بِنَفْسِ المُصَاب (١). قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن بُود عن مكحول أنّ النبيّ ، وَّ، كان على شفير قبر ابنه فرأى فرجة فى اللّحد، فناول الحفّارَ مَدَرَة وقال: إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلَكِنّها تُقِرّ عَيْنَ الْحَىّ . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن السائب ابن مالك قال: انكسفت الشمس وتُؤُفى ذلك اليوم إبراهيم ابن رسول الله، وَله . قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن زياد بن عِلاقَة عن المغيرة ابن شعبة قال: انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله، وَله: إنّ الشّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، ولا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَد فَإِذَا رَأْتُمُوهُمَا فَعَلَيْكُمْ بِالدّعَاءِ حَتّى يَنْكَشِفا (٢). قالَ : أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله، وَلّ، فقال النّاس : انكسفت الشمس لموت إبراهيم ، فخرج رسول الله ، وَِّّ، حين سمع ذلك، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمّا بَعْدُ أيّهَا النّاسُ إِنّ الشّمْس وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لا يَتْكَسِفَانِ لَِوْتِ أحَدٍ وَلا لِحِيَاةٍ أَحَدٍ فإذا رَأيْتُمْ ذلِكَ فَاقْرَعُوا إلى المَسَاجِدِ : ودمعت عيناه، فقالوا: يَا رَسُولَ الله تبكى وأنت رسول الله! قال: إنَّا أَنَا بَشَرْ تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَخْشَعُ القَلْبُ وَلا نَقُولُ مَا يُشْخِطُ الرّبّ ، وَاللهِ يَا إبْرَاهِيمُ إِنّا بِكَ لُحُزُونُونَ! ومات وهو ابن ثمانية عشر شهراً، وقال : إنّ لَهُ مُرْضِعاً فى الجنّة . (١) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٤ نقلا عن ابن سعد . (٢) البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٥٢، والصالحى ج ١١ ص ٤٥٥ ١١٩ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عمر الأسلمى عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال : توفى إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً . قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن شهر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت : لمّ مات إبراهيم دمعت عينا رسول الله ، ◌ََّ، قال المُعزّى: يا رسول الله أنْتَ أحقّ من عرف لله حقّه! فقال رسول الله، وَّهَ: تَدْمَعُ العَيْنُ ويَحْزَنُ القَلْبُ وَلا تَقُولُ مَا يُشْخِطُ الرّبّ، لَوْلا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَوَعْد جَامِعٌ وَأَنّ الآخِرَ لاحِقٌ بالأوّل لَوَجِدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَشَدّ مِنْ وَجْدِنَا، وإنّا بِكَ لَحْزُونُونَ! قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد الليثى عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أمّه سيرين قالت : حضرت موت إبراهيم فرأيت رسول الله، وَلَّ، كلما صحت أنا وأختى ما ينهانا فلمّا مات نهانا عن الصّياح، وغسله الفضل بن عبّاس، ورسول الله، وَله، والعبّاس جالسان، ثمّ حُمل فرأيت رسول الله، ومَّ، على شفير القبر والعبّاس جالس إلى جنبه، ونزل فى حفرته الفضل بن عبّاس وأسامة بن زيد ، وأنا أبكى عند قبره ما ينهانى أحد ، وخُسفت الشمس ذلك اليوم ، فقال الناس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله ، وَلِّ: إِنّهَا لا تَحْسِفُ لِلَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحِيَاتِهِ. ورأى رسول الله، وَّه، فرجة فى اللبن فأمر بها أن تُسَدّ، فَقِيل لرسول الله، ومَثَّ، فقال: أما إنّها لا تَضُرّ وَلا تَنْفَعُ وَلكنْ تُقِرّ عين الحِىِّ، وإنّ العَبْدَ إذا عَمِلَ عَمَلاً أَحَبّ الله أنْ يُثْقِنَهُ . ومات يوم الثّلاثاء لعشر ليال خلون مِنْ شهر ربيع الأول سنة عشر . قال : أخبرنا محمّد بن عمر . أخبرنا يعقوب بن محمّد بن أبى صعصعة عن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أبى صعصعة قال : توفى إبراهيم ابن رسول الله ، وَّر، فى بنى مازن عند أمّ بردة، فقال رسول الله، وَله: إنّ لَهُ مُرْضِعَةٌ تُثِمّ رَضَاعَهُ فى الجنّة ، وحُمِل من بيت أمّ بردة على سرير صغير ، وصلى عليه رسول الله، وَلّه، بالبقيع، فقيل له: يا رسول الله، أين ندفنه؟ قال: عِنْدَ فَرَطِنَا عُثْمَانَ ابنِ مَظْعُونٍ. وكان رسول الله، وَّةِ، قد أعطى أم بردة قطعة نخل ناقلتْ بها بعدُ مالَ عبد الله بن زَمْعة بن الأسود الأسدىّ . ١٢٠ قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا عبد الله بن عاصم الحكمى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: أمر رسول الله، وَله، بحجر فوضع عند قبره ورشّ على قبره الماء . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى محمد بن عبد الله بن مسلم قال : سمعتُ عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدّث عمّى ، يعنى الزهرىّ، قال: قال رسول الله، وَّلَهُ: لَوْ عَاشَ إبْرَاهِيمُ لَوَضَعْتُ الجِزْيَةَ عَنْ كُلّ قِبْطَىّ . قال : أخبرنا الحكم بن موسى أبو صالح البزاز قال : حدّثنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا ابن جابر أنّه سمع مَكحولاً يحدّث أنّ رسول الله، وَّ، قال فى ابنه إبراهيم لَّا مات: لَوْ عَاشَ مَارَقَّ لَهُ خَالٌ (١). ، صَلىالله ـية وسلم ذکر حضور رسول الله ، هدم قريش الكعبة وبناءها قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمى ، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن سعيد بن عمرو الهذلى عن أبيه وعبد الله بن يزيد الهذلى عن أبى غَطفان عن ابن عبّاس قال : وحدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهرىّ عن محمّد بن جبير بن مُطعم ، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض ، قالوا : كانت الجُرْف مُطّة على مكّة ، وكان السَّيْل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصَدَع فخافوا أن يَتْهَدم ، وِسُرِقَ منه حِلْية وغَزَال من ذَهَب كان عليه درّ وجوهر ، وكان موضوعًا بالأرض، فأقبلت سفينة فى البَحر فيها رُوم ، ورأسهم باقوم ، وكان بَانِيًّا ، فَجَنَحَتْهَا الرّيح إلى الشُّعَيْبة، وكانت مَرفأ الشُّفن قبل مُدّة ، فتحطّمت السفينة ، فخَرج الوليد بن المغيرة فى نَفَرٍ من قريش إلى السفينة فابتاعوا خَشَبها وكلَّموا الرومى باقومَ فَقَدِم معهم ، وقالوا: لو بَنَينا بيتَ ربِّا ، فأمروا بالحجارة تُجْمَع وتُنقى الضواحى منها ، فبينا رسول الله، وَله، يَنقل معهم، وهو يومئذٍ ابن خمسٍ (١) الصالحى: سبل الهدى ج ١١ ص ٤٥٦ ١٢١ وثلاثين سنة ، وكانوا يَضَعون أَزْرَهم على عَوَاتِقِهم ، ويَحمِلون الحجارة، ففعَلَ ذلك رسول الله، وَلّ، فَلُبِطَ به ونُودِى: عَوْرَتك، فكان ذلك أوّل ما نُودى ، فقال له أبو طالب : يابن أخى اجعل إزَارك على رأسك، فقال: مَا أَصَابَنِى مَا أَصَابَنى إلاّ فى تَعَرِّى، (١) فما رُئِيَت لرسول الله، وَّةِ، عَورة بعد ذلك (٢). فلمّا أجمعوا على هَدْمها قال بعضهم : لا تُدخلوا فى بنائها من كَشْبِكم إلّ طيّبًا، ما لم تقطعوا فيه رَحمًا ، ولم تَظْلموا فيه أحَدًا ، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها، وأخذَ المِغول ثمّ قامَ عليها يطرح الحجارة وهو يقول: اللّهم لم تُرَع إِنّما نريد الخير ، فهدم وهدمت معه قريش ، ثمّ أخذوا فى بنائها ، وميّزوا البيت ، وأقرعوا عليه ، فوقع لعبد مَناف وزُهرة ما بين الركن الأسود إلى رُكن الحِجْر وجهُ البيت ، ووقع لبنى أسد بن عبد العُزّى وبنى عبد الدّار بن قُصىّ ما بين ركن الحِجْر إلى ركن الحِجْر الآخر ، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليمانى ، ووقع لسَهم ومجمَح وعَدِىّ وعامر بن لُؤىّ ما بين الرّكن اليمانيّ إلى الركن الأسود، فبنوا ، فلمّا انتهوا إلى حيث يُوضع الركن من البيت قالت كلّ قبيلة نحن أحقّ بوضعه ، واختلفوا حتى خافوا القتال (٣). ثمّ جعلوا بينهم أوّل من يدخل من باب بنى شَيْبَة فيكون هو الذى يضعه ، وقالوا: رضينا وسلمنا، فكان رسول الله، وَلّل، أوّل مَن دَخَل من باب بنى شَيْبَة ، فلمّا رَأَوهُ قالوا : هذا الأمين قد رَضِينا بما قَضَى بيننا ، ثمّ أخبروه الخبر، فوضع رسول الله ، وَلَّل، رِدَاءَه وبَسَطَه فى الأرض، ثمّ وَضَع الُكن فيه ، ثُمّ قال: ليأتٍ مِن كلّ رُبع من أرباع قريش رَجُل ، فكان فى رُبع بنى عبد مَناف ◌ُتبة ابن ربيعة ، وكان فى الربع الثانى أبو زمعة ، وكان فى الرّبع الثالث أبو حُذيفة بن المغيرة ، وكان فى الربع الرابع قَيْس بن عَدِىّ (٤) . (١) فى ل وطبعتى إحسان وعطا ((تعدّى)) تصحيف والتصويب من م، والنويرى ج ١٦ ص ١٠١ وهو ينقل عن ابن سعد ولفظه ((إلّا مِنَ التعرّى)) والزرقانى ج ١ ص ٢٠٦ والسيرة الحلبية ج ١ ص ١٤٣ (٢) النويرى : نهاية الأرب ج ١٦ ص ٩٩ - ١٠١ (٣) ابن هشام ج ١ ص ١٩٤ - ١٩٥ (٤) أورده النويرى ج ١٦ ص ١٠٣ ١٢٢ ثمّ قال رسول الله، وََّ: لِيَأْخُذْ كُلّ رَجُلٍ مِنْكُمْ. بِزَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الثّوْبِ ثُمّ ارْفَعُوهُ جَمِيعًا، فَرَفَعُوه، ثمّ وضَعه رسول الله، وَّه، بيده فى مَوْضِعه ذلك، فَذَهَب رجلٌ من أهل تَجْد ليناوِل النبيّ، وَلِّ، حَجرًّا يشدُّ به الرّكن، فقال العباس بن عبد المطلّب: لا، ونَخَّاه، وناوَل العبّاس رسول الله، وَه، حَجَرًّا فَشَدَّ به الرّكن، فَغَضِبَ النَّجْدِىّ حيث نُخِّى، فقال النبىّ، وَجَّ: إنّهُ لَيْسَ يَبْنِى مَعَنَا فِى الْبَيْتِ إلّ مِنّا ، قال : فقال النَّجْدِىّ: يا عَجَبًا لقوم أهل شَرف وعُقول وبِنّ وأموال عَمَدُوا إلى أصغَرِهم سِنّا، وأقلّهم مالاً ، فَرَأْسُوهَ عَلَيهم فى مكرمتهم وحرزهم كأنهم خَدَم له ، أما والله ليفوتنّهم سبقًا وليقسمن بينهم حظوظًا وجدُودًا! ويقال إنّه إبليس ، فقال أبو طالب : فى الحُكم والعدلِ الذى لا تُتْكَرَةْ إنّ لَنَا أوَّلَهُ وَآخِرَه وقَدْ عَمَرْناَ خَيْرَهُ وَأَكْثَرَةْ وقدْ جَهَدْنَا جَهْدَهُ لِنَعْمُرَه فإِنْ يَكُنْ حَقًّا فَفِينَا أَوْفَرَهْ (١) ثمّ بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب ، فكان خمسة عشر جائزًا سقَفوا البَيْت عليه ، وبنوه على سِتّة أعمدة ، وأخرجوا الحِجْر مِن البيت . قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا ابن مجرَيج عن الوليد بن عَطاء عن الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة عن عائشة قالت: قال رسول الله، وَلٍّ: إنّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الكَعْبَةِ وَلوْلا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ مِنْ بَعْدِى أَنْ يَتْنُوهُ فَهَلُمَى أُرِيكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ ، فأراها قريبًا من سبع أذرع فى الحجر، قالت: وقال رسول الله، وََّ، فى حديثه: وَلَجَعَلْتُ لهَا بَابَيْنْ مَوْضُوعَيْنْ فِى الأَرْضِ شَرْقِيًا وغَرْبِيًّا . أَتَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا ؟ فقلْتُ له : لا أدرى ، قال: تَعَزّزًا ألاّ يَدْخُلَهَا إِلَّ مَنْ أَرَادُوا: وكَانَ الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدَعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتّى يسقط (٢). (١) قارن بالنويرى ج ١٦ ص ١٠٤ وانظر الصالحى ج ٢ ص ٢٣٢ (٢) النويرى ج ١٦ ص ١٠٤ ١٢٣ قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذلى عن سعيد ابن عَمرو عن أبيه قال : رأيتُ قريشًا يفتحون البيت فى الجاهليّة يوم الاثنين ويوم الخميس ، فكان حُجّابه يجلسون على بابه ، فيرقى الرّجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دُفع فطُرِح، فربّمَا عَطِبَ ، وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظّمون ذلك، يضعون نعالهم تحت الدرج . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْظَب عن ابن مَرْسا مولى لقريش قال: سمعتُ العباس بن عبد المطلّب يقول: كسارسول الله، وَله، فى حجته البيتَ الحَيَرَاتِ. ذكر نبوة رسول الله، وَله قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عُليّة عن خالد الحذَّاء عن عبد الله بن شقيق قال : قال رجلٌ : يا رسول الله متى كنتَ نَبِيًّا ؟ فقال النّاس : مَهْ مَهْ ، فقال رسول الله، وَلَ: دَعُوهُ، كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَينَ الرّوحِ والجَسَدِ (١). قال : أخبرنا عفَّان بن مسلم وعَمرو بن عاصم الكِلابى قالا : أخبرنا حمّاد بن سَلَمة عن خالد الحذّاء عن عبد الله بن شقيق عن ابن أبى الجدعاء قال قلت : يا رسولَ الله متى كنتَ نَبِيًّا؟ قال: إِذْ آدَمُ بَينَ الرّوحِ والجَسَدِ (٢). قال : أخبرنا عَمْرو بن عاصم الكلابى ، أخبرنا أبو هلال ، أخبرنا داود بن أبى هند عن مُطرّف بن عبد الله بن الشِّخِّير أنّ رجلاً سأل رسول الله، وَلّ: متى كنتَ نَبِيًّا؟ قال: بَيْنَ الرّوحِ والطَّيْنِ مِنْ آدَمَ (٣). أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا إسرائيل بن يونس عن جابر عن عامر قال : قال رجلٌ للنبيّ، وََّ: متى استُنْبِئْتَ؟ فقال: وَآدَمُ بَيْنَ الرّوحِ والجَسَدِ حِينَ أُخِذَ منّى الميثاقُ (٤). (١) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٣٩١ (٢) الصالحى ج ٢ ص ٣٩١ نقلا عن ابن سعد . (٣) الصالحى ج ٢ ص ٣٩١ نقلا عن ابن سعد . (٤) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١ ص ١٠١ نقلا عن ابن سعد . ١٢٤ قال : أخبرنا الحسن بن سوار أبو العلاء الخراسانى ، أخبرنا لَيثْ بن سعد عن معاوية بن صالح عن سعيد بن سُويد عن عبد الأعلى بن هلال السّلمى عن عِرْبَاض ابن سارية صاحب رسول الله، وَلَه، قال: سمعتُ النبىّ، وَلَه، يقول: إنّى عَبْدُ اللهِ وَخَاتَمُ النّبِينَ وَإِنّ آدَمَ لُتْجَدِلٌ فِى طِينَتِهِ وسأُخْبِرُكُمْ مِنْ ذلِكَ دَعْوَةَ أبى إِبْرَاهِيمَ وَبِشَارَةً عِيسَى بِى وَرُؤْيَا أَمّى التى رَأْتْ، وكذلك أمّهات النبيّين يرين ، وإنّ أم رسول الله، وَلَه، رأت حين وضعته نُورًا أضاءت لها منه قصور الشام (١). أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلىّ ، أخبرنا جُوَيير عن الضّخّاك أن النبىّ ، وَلِّ، قال: أنا دَعوةُ أبى إبْرَاهِيمَ، قَالَ وَهُوَ يَوْفَعُ القَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ: ﴿ رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾: [ سورة البقرة: ١٢٩] حتى أتّ الآيَة . أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمى قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان عن عمر بن أبى أنس قال : وحدّثنا إسماعيل بن عبد الملك الأنصارىّ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعمر قال: قال رسول الله، وَلَ: أَنَا دَعْوَةُ أَبِى إِبْرَاهِيمَ وَبَشِّر بى عيسى بن مريم (٢) . أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبى أمامة الباهلى قال قيل: يا رسول الله ما كان بَدْءُ أمرك؟ قال: دَعْوَةُ أَبِى إِبْرَاهِيمَ وَبَشَّر بى عيسى بن مَرْيَمَ . أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء عن سعيد بن أبى عَرُوبة عن قتادة قال : وأخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابى، أخبرنا أبو هلال عن قتادة قال: قال رسول الله، وَليلةٍ : كُنْتُ أوّلَ النّاسِ فى الخَلْقِ وَآخِرَهُمْ فى الْبَعْثِ (٣). (١) الصالحى ج ١ ص ٩٦ (٢) لدى صاحب الكنز برقم ٣١٨٣٤ وهو ينقل عن ابن سعد ((وبُشْرَى عيسى بن مريم)) (٣) الصالحی ج ١ ص ٨٩ ١٢٥ ذكر علامات النبوة فى رسول الله ، صَلىالله ، وسلم قبل أن يُوحَى إليه حدّثنا عبد الوهّاب بن عطاء عن ثَور بن يزيد ، وأخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا ثَور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان قال: قيل لرسول الله، وَّةَ: أَخْبِرْنَا عَنْ نَفسك ، قال : نَعَمْ أَنَا دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَبَشْرَ بِى عِيسَى بنُ مريمَ وَرَأْتْ أمّى حِينَ وَضَعَتْنِى خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ الشّأْمِ واسْتُرْضِعْتُ فى بنى سَعْدِ بنِ بَكْرٍ، فَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَخِى خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرعَى بَهْمَا أَتَانِى رَجُلانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيَاضِّ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ تَمْلُوءٍ ثَلْجًا فَأَخَذَانِى فَشَقّا بَطْنِى فَاسْتَخْرَجَا قَلْبِى فَشَقّاهُ فَاسْتَخْرَجًا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَجَاهَا ثُمّ غَسَلا بَطْنِى وَقَلْبِى بِذَلِكَ الثَّلْجِ ثُمّ قَالَ زِنْهُ بِائَة مِنْ أُمّتِهِ ، فَوَزَنُونِى بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ، ثُمّ قَالَ زِئْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أَمّتِهِ ، فَوَزَنُونِى بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ ، ثُمّ قَالَ دَعْهُ فَلَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا (١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن عُبيدة عن أخيه قال: لمّ وُلد رسول الله، وَلّ، فَوَقَع إلى الأرض وقع على يديه رافعًا رأسه إلى السماء وقَبَضَ قبضةً من التراب بيده ، فبلغ ذلك رجلاً من لِهْب فقال لصاحبٍ له : انجه لئن صَدَق الفأل ليغلبنّ هذا المولود أهْل الأرض . أخبرنا يزيد بن هارون وعقّان بن مُسلم قالا: أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة عن ثابت ابن أنسَ بن مالك أنّ رسول الله، وَلَه، كان يلعب مع الصّبيان فأتاه آتٍ فأخذَه فشقَّ بطنه فاستخرَج منه عَلَقة فرمَى بها وقال : هذه نصيب الشيطان منك ، ثمّ غسله فى طَست من ذَهب من ماء زَمْزَم ثمّ لأَمَهُ ، فأقبلَ الصبيان إلى ظِئْرِه : قُتل محمد! قُتل محمد! فاستقبلت رسول الله ، وَِّ، وقد انْتُقِعَ لَوْنهُ، قال أنس : فلقد كنّا نرى أثَرَ المخِيطِ فى صَدره . أَخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى عبد الله بن زيد بن أسْلَم عن أبيه قال: لمّا قدمت حَليمة قَدِمَ معها زوجها وابن لها صغير تُرضعهُ يقال له عبد الله وأتانٌ قَمراء وشارفٌ لهم عَجْفَاء قد مات سَقْبها من العجَف ليس فى ضَرع أُمّه قَطرة لبن ، (١) أورده صاحب الكنز برقم ٣١٨٣٥ نقلا عن ابن سعد . ١٢٦ فقالوا : نُصيب ولدًا نُرضعه ، ومعها نسوةٌ سَعديّات ، فَقَدِمْنَ فأقَمْن أيّامًا ، فأخذن ولم تأخذ حليمة، ويُعرض عليها النبىّ، وَّهِ، فقالت: يتيم لا أبَ له ، حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرَج صواحبها قبلها بيوم ، فقالت آمنة : يا حَليمة اعلَمی أنّكِ قد أخذتٍ مولودًا له شأن ، والله لحملتُه فما كنتُ أجد ما تجد النّساء من الحملِ ، ولقد أتيت فقيل لى: إنّك ستلدين غُلامًا فسمِّيه أحمد وهو سيّد العالمين ، ولوقع معتمدًا على يديه رافعًا رأسه إلى السماء ، قال : فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته ، فسُرّ بذلك ، وخرجوا على أتانهم مُنطلقة، وعلى شارفهم قد دَرّت باللبن، فكانوا يجلبون منها غَبُوقًا وصَبُوحًا ، فطلَعَت على صواحبها ، فلمّا رأينها قُلن : مَنْ أَخَذتِ ؟ فأخبرتهن، فقلن: والله إنّا لنرجو أن يكون مُبارَكًا ، قالت حليمة : قد رأينا بَرَكته ، كنتُ لا أروى ابنى عبد الله ولا يَدَعنا ننام من الغَرِث، فهو وأخوه يَرويَان ما أحبّا وينامان ولو كان معهما ثالث لرَوِىَ ، ولقد أمَرَتْنى أَمه أن أسألَ عنْه : فرجعت به إلى بلادها ، فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ ، فانطلقت برسول الله، وَلّه، حتى تأتى به إلى عَرّاف من هُذيل ثُريه النّاسُ صبيانَهم ، فلمّا نَظَر إليه صاح: يا مَعْشر هُذيل ! يا معشر العرب ! فاجتمع إليه النّاس من أهل الموسم ، فقال : اقتلوا هذا الصبىّ ! وانسلّت به حليمة ، فجعل النّاس يقولون: أىّ صبيّ؟ فيقول : هذا الصّبيّ! ولا يَرَوْنَ شيئًا قد انطلقت به أُمّه ، فيقال له : ما هو ؟ قال: رأيتُ غلامًا ، وآلِهَتِهِ ليقتلنّ أهل دينكم ، وليكسرنّ آلهتكم ، وليظهرنّ أمره عليكم ، فطلب بعكاظ فلم يوجد ، ورجعت به حليمة إلى منزلها ، فكانت بعدُ لا تَعرضه لعرّف ولا لأحدٍ من النّاس (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی زیاد بن سعد عن عیسی بن عبد الله بن مالك قال : جعل الشّيخ الهُذَلىّ يصيح : يا لهذيل! وآلهتِه إنّ هذا لينتظر أمرًا من السّماء ، قال: وجعل يُغْرَى بالنبىّ، وَّه، فلم يَنْشَبْ أن دَلِهَ فذهب عقله حتى مات كافرًا . وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى معاذ بن محمد عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عبّاس قال: خرجت حليمة تطلب النبىّ، وَلّه، وقد بَدَت البهمُ تَقِيل ، (١) ابن هشام ج ١ ص ١٦٢ ١٢٧ فوجدته مع أخته ، فقالت : فى هذا الحرّ! فقالت أُخته : يا أمّهْ ما وَجَدَ أخى حَرًّا ، رأيتُ غمَامَة تُظِلّ عليه إذا وقَفَ وقفت ، وإذا سار سَارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی تَجِيح أبو مَعْشَر قال : كان يُفْرَش لعبد المطّلب فى ظلّ الكعبة فِرَاش ويأتى بَنُوه فيجلسون حوالى الفِراش ينتظرون عبد المطّلب، ويأتى النبيّ، وَلَ، وهو غُلام ◌َفْرٌ، حتى يَرْقَى الفراش فيجلس عليه، فيقول أعمامه : مَهْلاً يا محمّد عن فِرَاش أبيك ، فيقول عبد المطّلب إذا رأى ذلك منه : إنّ ابنى ليؤنس مُلْكًا ، أو إنّه ليحدث نفسه بمُلك (١) . أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أنّ أبا طالب قال: كنتُ بذى المجاز ومعى ابن أخى، يعنى النبىّ، وَله، فأدرَكَنى العطش فشكوتُ إليه فقلتُ : يابن أخى قد عطشتُ ، وما قلت له ذاك وأنا أرى أنّ عنده شيئًا إلّ الجَزَع، قال: فَثَى وَرِكَه ثم نَزَل فقال: يَا عَمّ أَعَطِشْتَ؟ قال قلتُ : نعم ، قال : فأهوى بعَقِبه إلى الأرض فإذا بالماء ، فقال : اشْرَبْ يا عَمّ ، قَال : فشربتُ (٢). أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقى ، أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمّد بن عَقيل قال: أراد أبو طالب الَسِير إلى الشام، فقال له النبيّ، وَِّ: أَىْ عَمّ إلى مَنْ تُخَلّفُنِى هُهُنَا فَمَا لِى أَمّ تَكْفُلُنِى وَلا أَحَدٌ يُؤْوِينى، قال: فَرَقَّ له ، ثمّ أردَفَه خَلْفه ، فخرَج به فنزلوا على صاحب دَيْر ، فقال صاحب الدَّير : ما هذا الغلام منك ؟ قال: ابنى ، قال : ما هو بابنك ولا ينبغى أن يكون له أبٌّ حَىٌّ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّ وجهه وجه نَبىّ وعينه عين نبيّ ، قال: وما النبىّ ؟ قال : الذى يُوحَى إليه من السماءِ فَيُنَبِّىُ بهِ أهْلَ الأرْض ، قال : الله أجلّ مما تقول ، قال: فاتّق عليه اليهود ، قال : ثمّ خرَج حتى نزل براهب أيضًا صاحب دَير ، فقال: ما هذا الغلام منك ؟ قال: ابنى . قال: ما هو بابنك وما ينبغى أن يكون له أبٌ حىٌّ، قال: ولِمَ ذلك ؟ (١) ابن هشام : السيرة ج ١ ص ١٦٨ (٢) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٦ نقلا عن ابن سعد . ١٢٨ قال : لأنّ وجهه وجه نَبِىّ وعَيْنه عينْ نبيّ ، قال: سبحان الله ، الله أجَلّ مَما تقول ، وقال : يابن أخى ألاَ تسمع ما يقولون؟ قال: أىْ عَمّ لا تُتْكِرْ للَّهِ قُدْرَةَ (١). أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهرى قال : وحدّثنا ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين قالوا: لمّ خرَج أبو طالب إلى الشأم وخرج معه رسول الله، بَّة، فى المرة الأولى ، وهو ابن اثنتى عشرةَ سنة ، فلمّا نَزَل الرّكْبُ بُصْرَى من الشأم ، وبها راهب يُقال له بَحِيرًا فى صَومعة له، وكان علماء التّصارى يكونون فى تلك الصومعة يتوارثونها عن كِتَاب يَدْرسونه، فلما نزلوا ببَحِيرًا وكان كثيرًا ما يمرّون به لا يكلِّمهم حتى إذا كان ذلك العام ، ونزلوا مَنْزِلاً قريبًا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلّما مَرّوا، فصَنَع لهم طعامًا ثمّ دَعَاهم (٢). وإنما حَمَله على دعائهم أنّه رآهم حين طَلعوا وغَمامة تظلّ رسول الله، وَخَلَ، من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثمّ نظر إلى تلك الغَمامة أظَّت تلك الشجرة واخضلّت أغصان الشجرة على النبيّ، وَلٍّ، حين استظلّ تحتها، فلمّا رأى بَحيرا ذلك نَزَل من صَومعته وأمرَ بذلك الطّعام فأتى به وأَرَسل إليهم ، فقال : إنى قد صنعتُ لكم طعامًا يا معشر قريش ، وأنا أحبّ أن تحضروه كلّكم ، ولا تخلفوا منكم صغيرًا ولا كبيرًا، حُرًّا ولا عَبدًا، فإنّ هذا شىء تكرمونى به ، فقال رجل : إن لك لشأنًا يا بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك اليوم ؟ قال : فإنّنى أحببتُ أن أكرمكم ولكم حقّ (٣) . فاجتمعوا إليه وتخلّف رسول الله، وَله، من بين القوم لحداثة سنّه، ليس فى القوم أصغر منه فى رحالهم، تحت الشجرة، فلمّا نَظَر بَحيرا إلى القوم فلم يَرَ الصّفة التى يَعرف ويجدها عنده ، وجعلَ ينظر ولا يَرى الغمامة على أحدٍ من القوم، ويراها متخلّفة على رأس رسول الله، وَلَّ، قال بَحيرا: يا معشر قريش (١) أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ٢ ص ١٨٨ - ١٨٩ عن ابن سعد . (٢) النويرى: نهاية الأرب ج ١٦ ص ٩٠ (٣) المصدر السابق ج ١٦ ص ٩٠ - ٩١ ١٢٩ لا يتخلَّفن منكم أحدٌ عن طعامى ، قالوا : ما تخلّف أحدٌ إلّ غلام هو أحدث القوم سًِّا فى رِحالهم ، فقال : ادعوه فليحضر طعامى فما أقبح أن تحضروا ويتخلّف رجل واحدٌ مع أنى أراه من أنفسكم ، فقال القوم : هو والله أوسطنا نَسَبًّا وهو ابن أخى هذا الرجل ، يعنون أبا طالب ، وهو من ولد عبد المطلب ، فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مَناف : والله إن كان بنا لَلُؤمّ أن يتخلّف ابن عبد المطلب من بيننا ، ثمّ قام إليه فاحتضنه وأقبلَ به حتى أجلَسَه على الطعام ، والغَمامة تسير على رأسه ، وجعل بحيرا يلحظه لحظًا شديدًا، وينظر إلى أشياء فى جسده قد كان يجدها عنده من صفته (١) . فلمّا تفرَّقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال : يا غلام أسألك بحقّ اللأَّت والعُزَّى إلّ أخبرتنى عمّا أسألك، فقال رسول الله، وَخّر: لا تسألْنى باللآّت وَالعُزّى فَوَالله مَا أَبْغَضْتُ شَيْئًا بُغْضَهُمَا! قال: فبالله إلاّ أخبرتَنى عمَّا أسألك عنه ! قال: سَلْنِى عما بَدَا لكَ ، فجعل يسأله عن أَشْياءً من حاله حتى نَومه ، فجعل رسول الله، وَلّل، يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثمّ جعل ينظر بين عينيه، ثمّ كشَفَ عن ظَهرِه فرأى خاتَ النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التى عنده ، قال : فَقبَّل موضع الخاتم ، وقالت قريش: إنّ لمحمد عند هذا الراهب لَقَدْرًا، وجعل أبو طالب ، لما يرى مِن الراهب ، يخاف على ابن أخيه ، فقال الراهب لأبى طالب : ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب : ابنى ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغى لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًّا ، قال : فابن أخى : قال : فما فعلَ أبوه ؟ قال : هَلَك وأُمّه حُبْلَى به ، قال: فما فعلت أمّه ؟ قال : توفّيت قريبًا ، قال : صَدقتَ ، ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعَرفوا منه ما أعرف لَيَبْغُتّه عَنَتًا ، فإنّه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده فى كُتبنا وما روينا عن آبائنا ، واعلم أنى قد أدّيتُ إليك النصيحة . فلمّا فَرَغوا من تجاراتهم خرج به سريعًا، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله، ومَّله، وعَرَفوا صفته، فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بَحيرا فَذَاكروه أمرَه فنهاهم أشدّ النهى وقال لهم : (١) نفس المصدر والجزء والصفحة. [ ١٣ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ١٣٠ أتجدونَ صفته ؟ قالوا: نعم ، قال: فما لكم إليه سبيل ، فصدّقوه وتركوه ، ورجع به أبو طالب فما خرج به سَفَرًا بعد ذلك خوفًا عليه (١) . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى يعقوب بن عبد الله الأشعرىّ عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى ، قال الراهب لأبى طالب : لا تخرجنّ بابن أخيك إلى ما ههنا فإنّ اليهود أهل عَداوة ، وهذا نبيّ هذه الأمة ، وهو من العرب ، واليهود تحسده تريد أن يكون من بنى إسرائيل ، فاحذر على ابن أخيك . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا موسى بن شَيبة عن عُميرة بنت ◌ُبيد الله بن كعب بن مالك عن أمّ سعد بنت سعد عن نَفيسة بنت مُنْيَة أُخت يَعْلَى بن مُنْيَة قالت: لمّ بلَغ رسول الله، وَل، خمسًا وعشرين سنة وليس له بمكّة اسم إلاّ الأمين ، لِمَا تَكَامَلَ فيه من خِصَال الخير، فقال له أبو طالب : يابن أخي أنا رجلٌ لا مالَ لى وقد اشتدّ الزّمان علينا وألحّت علينا سنون مُنْكَرَة وليست لنا مادة ولا تجارة ، وهذه عِير قومك قد حَضَر خروجها إلى الشام ، وخديجة ابنة خُوَيلد تبعث رجالاً من قومك فى عِيَراتها (٢) ، فلو تعرّضتَ لها ، وبلَغَ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطى غيره ، فخرج مع غلامها مَيسَرة حتى قَدِما بُصرى من الشأم ، فنزلا فى سوق بُصْرَى فى ظلّ شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نَشْطُور ، فاطلع الراهب إلى ميسرة ، وكان يعرفه قبل ذلك ، فقال: يا مَيْسرة مَن هذا الذى نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال مَيْسَرة : رجلٌ من قريش من أهل الحرم ، فقال له الرّاهب : ما نزلَ تحت هذه الشجرة قطّ إلّ نبىّ، ثمّ قال : فى عَيْنَيْهِ حُمْرَة؟ قال ميسرة : نعم لا تُفارقه ، قال الراهب : هو هو آخر الأنبياء (٣)، يا ليت أنى أدركه حين يُؤْمَر بالخروج! ثمّ حضر رسول الله، وَالآل ، سوق بُصرى فباعَ سلعته التى خرَج بها واشترى غيرها ، فكان بينه وبين رجل اختلاف فى شىء، فقال له الرجل : احلف باللأَّت والعُزَّى ، فقال رسول اللّه ، (١) النويرى ج ١٦ ص ٩١ - ٩٢ (٢) جمع الجمع لعير . (٣) كذا فى ل، وفى: م ((هو وهو آخر الأنبياء)). أما رواية الزرقانى ج ١ ص ١٩٩ والسيرة الحلبية ج ١ ص ١٣٣ ((هو هو، وهو آخر الأنبياء)) وفى النويرى ج ١٦ ص ٩٦ (( هو نبى ، وهو آخر الأنبياء)). ١٣١ وَهِ: مَا حَلَفْتُ بِهِمَا قَطّ وإنّى لأمرٌ فَأَعْرِضُ عَنْهُمَا، قال الرجل : القول قولك ، ثمّ قال لميسرة ، وخَلَا به: يا ميسرة هذا والله نبيّ! والذى نفسى بيده إنّه لهو تجده أحبارنا فى كتبهم منعوتًا ، فَوَعَى ذلك ميسرة (١). ثمّ انصرفَ أهل العير جميعًا، وكان مَيْسرة يرى رسول الله، وَّر، إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحَرّ ، يرى مَلَكَين يُظِلاّنه من الشمس وهو على بعيره ، قالوا : كان الله قد ألقَى على رسوله المحبّة من مَيْسَرة ، فكان كأنّه عبدٌ لرسول الله، فلمّا رجعوا فكانوا بمَرّ الظَّهْران قال : يا محمّد انطلق إلى خديجة فاسْبقنى فأخبرها بما صَنَعَ الله لها على وجهك ، فإنها تعرف ذلك لك ، فتقدَّم رسول الله ، مَه، حتى قَدِمَ مكّة فى ساعة الظهيرة وخديجة فى عُلِّية (٣) لها معها نساء فيهنّ نَفيسة بنت مُنية، فرأت رسول الله، وَلّل، حين دخل وهو راكبٌ على بعيره ومَلَكَان يُظِلاّن عليه ، فأرته نساءها فعجبن لذلك (٤). ودَخَل عليها رسول الله، وََّ، فخبّرها بما رَبِحوا فى وجههم، فَسُرّت بذلك ، فلمّا دخَل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشأم ، وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذى خالَفه فى البيع ، وربحت فى تلك المرّة ضعف ما كانت تربح ، وأَضْعَفَت له ضِعف ما سَمَّت له (٥) . أخبرنا عبد الحميد الحمّانىّ عن النضر أبى عُمر الخرّاز عن عكرمة عن ابن عبّاس، قال: أوّل شىء رأى النبيّ، وَلّه، من النبوّة أن قيل له استتر وهو غلام، فما رُئِيَت عَورته من يومئذ (٦) . أخبرنا عبد الحميد الحِمّانى عن سفيان الثورىّ عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت: ما رأيتُ ذاك من رسول الله، وَليلةٍ. (٢) الصالحى ج ٢ ص ٢١٦ (٤) الصالحى ج ٢ ص ٢١٦ (١) الصالحى ج ٢ ص ٢١٤ (٣) العُلَّةُ : الغرفة . (٥) الصالحى ج ٢ ص ٢١٦ (٦) الصالحى : سبل الهدى ج ٢ ص ٢٠٢