النص المفهرس
صفحات 61-80
١٢ وَهِ : فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِىَ آدَمُ فَنَسِيَتْ ذُرّيّتُهُ، وَخَطِىءَ (١) آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ (٢) . أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب ، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لَمّ نزلت آيةُ الدَّين قال رسول الله، وَّةٍ : إِنّ أوّلَ مَنْ جَحَدَ آدَمُ ، عَلَيْهِ السّلامُ، وكرّرها ثلاثًا، إنّ الله لمّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَأَخْرَجَ ذُرّيْتَهُ فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ ، فَرَأْىِ فِيهِمْ رَجُلًا يُزْهِرُ (٣) فَقَالَ: أَْ رَبّ أىّ بَنِىّ هذا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ. قَالَ: فَكَمْ عُمُرُهُ؟ قَالَ: سِتّونَ سَنَةً . قالَ : أَىْ رَبّ زِدْهُ فى عُمُرِهِ. قَالَ: لا إلاّ أنْ تَزِيدَهُ أَنْتَ مِنْ عُمُرِكَ، قَالَ وَكَانَ عُمُرُ آدَمَ أَلْفَ سَنَة ، قَالَ : أَىْ رَبّ زِدْهُ مِنْ عُمُرَى. قَالَ: فَادَهَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وكَتَبَ عَلِيْهِ كِتَابًا وأَشْهَدَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ فَلَمّا احْتُضِرَ آدَمُ أَتَتْهُ المَلائِكَةُ لِتَقْبِضَ رُوحَهُ فَقَالَ: إِنّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرى أَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالُوا: إنّكَ جَعَلْتَهَا لابْنِكَ دَاوُدَ . فَقَالَ: أَْ رَبَّ مَا فَعَلْتُ ؟ فَأَنْزَلَ الله عَلَيْهِ الكِتَابَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ البَيْنَةَ، ثُمّ أَكْمَلَ الله، عَزّ وجَلّ لآدَمَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَأَكْمَلَ لِدَاوُدَ مِائَةَ سَنَّة (٤). قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ ، وهو ابن عُلَيَّةَ ، عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، فى قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىَّ أَنفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَاْ﴾ (٥) [ سورة الأعراف: ١٧٢ ]. فمسح ربّك ظَهْرَ آدَمَ ، فخرجت كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم (١) خطىء - بكسر الطاء - أى أذنب وعصى. (٢) أخرجه الترمذى كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة الأعراف رقم ٣٠٧٦ وقال : حسن صحيح . وأخرجه الحاكم فى المستدرك كتاب التفسير ، تفسير سورة الأعراف ج ٢ ص ٣٥٥ (٣) يزهر : رجل أزهر ، أى أبيض مشرق الوجه . (٤) أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ج ٨ ص ٢٠٦ ، وقال : رواه أحمد والطبرانى . وفيه : على بن زيد وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات . (٥) بمتن ل ((ذرياتهم، وبها مشها ((وفى طبعة فليجل ((ذُرِّيَّتَهُم)) وبالمثل صيغة الجمع ((ذرِّياتهم)) والرواية التى وصلتنا تتفق مع ماورد بجميع مخطوطات ابن سعد التى لدينا . انظر البيضاوى فى هذا الصدد ( تحقيق فليشر Fleischer ج ١ ص ٣٥١ ) . حيث ورد (وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب ((ذِرّيّاتهم)). وقد علق الأستاذ محمود شاكر على ذلك بقوله ((قرأ ابن كثير والكوفيون بغير ألف على التوحيد فى المواضع الثلاثة ( هنا وفى الطور ويس ) ووافقهم أبو عمرو عَلَى حرف يس - وقرأ الباقون بالألف على الجمع مع كسر التاء فى المواضع الثلاثة ( فرش الحروف فى كتاب النشر ج ٢ ص ٢٦٣ ). ١٣ القيامة بنَعمانَ هذا الذى وراء عرفة، فأخذ ميثاقهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَىّ شَهِدْتَهُ : قال إسماعيل : فحدثنا ربيعة بن كلثوم عن أبيه فى هذا الحديث: ﴿ قَالُواْ بَلٌَّ شَهِدْنَاُ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾. قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : مسح ربّك ظهر آدم بنَعْمانَ هذه ، فأخرج منه كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة ، ثمّ أخذ عليهم الميثاق قال: ثمّ تلا: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّ ١٧٢ بَّ شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِينَ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾ (١). أخبرنا سعيد بن سليمان الواسطى ، أخبرنا منصور ، يعنى ابن أبى الأسود ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال : خلق الله آدم بدخْناء فمسح ظهره ، فأخرج كل نسمة هوٍ خالقها إلى يوم القيامة ، قال : ألَشْتُ بِرَبَّكِمْ قَالُوا بَلَى. قال: يقول الله: ﴿ شَهِدْنَاْ أَنْ تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ ﴾ قال سعيد : فيرون أنّ الميثاق أَخِذَ يومئذ . قال : أخبرنا موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدىّ ، أخبرنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصارى عن أبي لبابة ابن عبد المنذر أن رسول الله، وَلّ، قال: يَوْمُ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَتَامِ وأَعْظَمُهَا عِنْدَ الله ، خَلَقَ الله فِيهِ آدَمَ وَأَهْبَطَ فِيهِ آدَمَ إلى الأَرْضِ وَفِيهِ تَوَّى اللّهَ آدَمَ . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ، أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عَمرو (٢) عن أبى سلمة عن عبد الله بن سلام قال : خَلَقَ الله آدَمَ فى آخر يوم الجمعة . أخبرنا عمرو بن الهيثم ، أخبرنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال : قال سلمان إنّ أوّل ماخُلق من آدَم رأسُه فجعل يُخلق جسده وهو ينظر ، قال : فبقيت رجلاه (١) أخرجه الحاكم فى المستدرك ، ج ٢ ص ٥٩٣ ، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين - ذكر آدم عليه السلام . (٢) عَمرو، تحرفت فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((عمر)) والتصويب من م والعبر والميزان وتهذيب التهذيب والخلاصة . ١٤ عند العصر ، قال : يارَبّ الليل أعْجَل قد جاء الليل، قال الله: وَخُلِقَ الإنْسانُ عَجُولًا (١). قال : أخبرنا محمد بن محُمَيد العبدى عن مَعْمَر عن قتادة فى قوله : منْ طِينٍ ، قال : استُلّ آدم من الطين . قال: أخبرنا محمد بن محُمَيد العبدى عن معمر عن قتادة فى قوله: ﴿أَنشَأَنَهُ ج خَلْقَا ءَآخَرٌ﴾ [ سورة المؤمنون: ١٤]؛ قال: يقول بعضهم هو نبات الشعر، وقال بعضهم نفخ الروح . أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن راشد بن سعد قال : حدّثنى عبد الرحمن بن قتادة السلمى، وكان من أصحاب النبيّ، وَلَه ، قال: سمعت رسول الله، وَلَه، يقول: إنّ الله خَلَقَ آدَمَ ثم أخذ الخلق من ظَهْرِهِ، فَقَالَ هَؤلاءِ فى الجنة ولا أَتَالى، وهؤلاء فى النار ولا أَبَالى . فقال قائل: يا رسول الله على ماذا نَعمل ؟ قال : على مواقع القَدَر . أخبرنا محمد بن مقاتل الخراسانى قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا إسماعيل بن رافع أنّه سمع سعيدًا المقّبُرىّ يقول: قال أبو هريرة : كان أول ما جرى فيه الروح من آدم ، بصره وخياشيمه ، فلمّا جرى الرّوح منه فى جسده كلّه عطس ، فلقّاه الله حمده فحمد ربّه ، فقال الله له : رحمك ربّك ، ثم قال الله له : اذهب يا آدم إلى أولئك الملا فقل لهم : سلام عليكم ، فانظر ماذا يردون عليك، ففعل ثمّ رجع إلى الجبّار ، فقال الله له ، وهو أعلم : ماذا قالوا لك ؟ فقال: قالوا وعليك السلام ورحمة الله ، فقال له: هذا يا آدم تحيتك وتحيّة ذرّيّتك . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّ نُفخ فى آدم الروح عطس فقال : الحمد لله رب العالمين ، فقال الله له : يرحمك ربّك . قال ابن عبّاس : سبقت رَحْمَتُهُ غَضَبَه . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا : أخبرنا حماد ابن سلمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : لما خلق الله (١) كذا بجميع مخطوطات ابن سعد التى لدينا وهو من معنى الآية وليس بنصها وقد علق الأستاذ محمود شاكر على ذلك بقوله: (( ما فى الأصل دال على أنه من قول الله تعالى عنه ، قال آدم ما قال ، ولم تُرِدْه انتزاعًا من آية سورة الإسراء وهذا مستساغ وموجود مثله)). ١٥ آدم كان يَسّ رأسه السماء، قال: فوطّدهُ الله إلى الأرض حتى صار ستّين ذراعًا فى سبع أذرع عرضًا . قال: أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن ◌ُتَّىّ عن أَتَىّ بن كعب عن النبيّ ، عليه السلا ، أنّه قال : إنّ آدَم كان رَجُلاً ◌ُوَالاً (١) كأنهُ نَخْلٌ سَحُوقٌ (٢) كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ فَلَمَّا رَكِبَ الخَطِيئَةَ بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ وَكَانَ لايَرَاهَا قَبْلَ ذلِكَ ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فى ١ ٠، فَتَعَلّقَتْ بِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي. فَقَالَتْ: لَسْتُ بِمُرْسِلَتِكَ قَالَ: وَنَادَاهُ رَبّهُ: يَاآدَمُ أَمِنّى تَفِرّ ؟ قَالَ : رَبّ إنّى اسْتَحْيَتُكَ (٣). قال : أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عُتَّىّ عن أَتَّىّ بن كعب بمثل هذا الحديث ولم يرفعه . أخبرنا حفص بن عمر الحوضى ، أخبرنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطّار عن الحسن عن عُتَّىّ عن أَتَىّ بن كعب قال : كان آدم طُوَالًا آدَمَ جَعْدًا كأنّه نخلة سحوق . قال : أخبرنا يحتى بن السكن قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا علىّ ابن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله، وَلَهِ: يدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ مُجْدًا مُرْدًا جِعَادًا مُكَخَلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ عَلى خَلْقِ آدَمَ ستّيْنَ ذِراعًا فى سَبْعِ أذْرُعِ (٤) . قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال : بكى آدم على الجنّة ثلاثمائة سنة . أخبرنا عمرو بن الهيثم وهاشم بن القاسم الكنانى قالا : أخبرنا المسعودى عن (١) الطوال بالضم : الطويل . (٢) نخلة سحوق : أى الطويلة التى بعد ثمرها على المجتنى ( النهاية ) . (٣) شبيه به ما أورده صاحب الكنز برقم ١٥١٤٠ عن أبى الشيخ فى العظمة . وكذا ما أخرجه الحاكم فى المستدرك ج ٢ ص ٥٩٣ ، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين - ذكر آدم عليه السلام . (٤) أخرجه الترمذى كتاب الجنة باب ماجاء فى سن أهل الجنة ، رقم ٢٥٤٥ ١٦ أبى عمر الشآمى عن عبيد بن الخشخاش عن أبى ذرّ قال: قلت للنبيّ ، عليه السلام: أىّ الأنْبياء أوّل؟ قال: آدَمُ. قلت: أوَنَبِيًّا كان؟ قال: نَعَمْ نَبِىّ مُكَلَّمْ . قال : قلت فكم المُرْسَلون؟ قال : ثَلاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمَّا غَفِيرًا . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل أبو سلمة التُّوذَكِىّ ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : كان لآدم أربعة أولاد تُؤامٍ ، ذكرٌ وأنثى من بَطن، وذكَرٌ وأنثى من بَطن ، فكانت أخت صاحب الحرث وضيئةً ، وكانت أخت صاحب الغنم قبيحة ، فقال صاحب الحرث : أنا أحقّ بها ، وقال صاحب الغنم : أنا أحقّ بها . فقال صاحب الغنم : ويحك ! أتريد أن تستأثر بوضاءتها علىّ؟ تعالَ حتى نقرّب قربانًا، فإن تُقُبَّلَ قربانُك كنتَ أحقّ بها ، وإن تُقُبُل قربانى كنت أحقّ ، بها ، قال : فقرّبا قربانهما ، فجاء صاحب الغنم بكبش أعين أقرَن أبيض وجاء صاحب الحرث بصُبرّةٍ من طعامه، فقُبل الكبش ، فخزنه الله فى الجنّةِ أربعينَ خريفًا ، وهو الكبش الذى ذبحه إِبراهيم، وَّ، فقال صاحب الحرث: لأقتُلَتَكَ. فقال صاحب الغنم: ﴿ لَبِنْ بَسَطَتَ إِلَ يَدَكَ لِنَقْتُكَنِ مَآ أَنْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكٌ﴾؛ إلى قوله: ﴿ جَزَاؤُأْ الظّلِينَ﴾ [ سورة المائدة: ٢٨، ٢٩]. فقتله فولد آدم كلهم من ذلك الكافر . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، أخبرنا حماد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال : كان آدم يزوّج ذكر هذا البطن بأنثى هذا البطن ، وأنثى هذا البطن بذكر هذا البطن . قال : أخبرنا حفص بن عمر الحوضىّ ، أخبرنا إسحاق بن الربيع عن الحسن عن عُتَىّ عن أَتَّىّ بن كعب أنّ آدم لما حضره الموت قال لبنيه : يا بنىّ اطلبوا لى من ثمرة الجنّة فإنى قد اشتهيتها ، فذهب بنوه ، وذاك فى مرضه ، يطلبون له من ثمرة الجنّة ، فإذا هم بملائكة الله ، قالوا لهم : يا بنى آدم ما تطلبون ؟ قالوا : إنّ أبانا اشتاق إلى ثمرة الجنّة فنحن نطلبها . قالوا : ارجعوا ، فقد قُضى الأمر ؛ فإذا أبوهم قد قُبض . فأخذت الملائكة آدم فغسلوه وحتّطوه وكفّنوه وحفروا له قبرًا وجعلوا له لحدًا، ثمّ إنّ ملكًا من الملائكة تقدّم فصلىّ عليه وخلْفَه الملائكة وبنو آدم خلفهم ، ثُمّ وضعوه فى حفرته وسوّوا عليه ، فقالوا : يا بنى آدم هذا سبيلكم وهذه سُنّتكم . ١٧ قال : أخبرنا سعيد بن سليمان ، أخبرنا هُشَيْم قال : أخبرنا يونس بن عبيد عن حسن قال : أخبرنا ◌ُتَىّ السّعْدىّ عن أَتَّ بن كعب قال: لما احتُضر آدم قال لبنيه : انطلقوا فاجتنوا لى من ثمار الجنّة . فخرج بنوه فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجتنى له من ثمار الجنة . قالوا : ارجعوا فقد كُفيتم ، فرجعوا معهم حتى دخَلوا على آدم ، فلمّا رأتهم حوّاءُ ذُعرت ، فجعلت تدنو إلى آدم فتلزَق به ، فقال لها آدم : إِلَيْكِ عَتّى فَمِنْ قِتَلِكِ أُتِيتُ ، خَلّى بينى وبين ملائكة ربىّ . فقبضوا روحه ، ثمّ غَسّلوه وكفتّوه وحتّطوه ، ثمّ صلّوا عليه وحفروا له ، ثمّ دفنوه ، فقالوا : يا بنى آدم ، هذه سُنّتكم فى موتاكم . قال : أخبرنا خالد بن خِداش بن عجلان ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو ابن الحارث عن يزيد بن أبى حبيب عمّن حدّثَه عن أبى ذرّ قال : سمعتُ النبى ، وَّ، يقول: إن آدَمَ خُلِقَ مِنْ ثَلاثِ تُرُباتٍ سَوْداءَ ويَيْضَاءَ وَخَضْرَاءَ (١). قال : أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن خالد الحذاء قال : خرجتُ خَرْجَة لى فجئْتُ وهم يقولون : قال الحسن : فلقيته فقلت يا أبا سعيد ! آدم للسماء خُلق أم للأرض ؟ فقال : ما هذا يا أبا مُنازل ؟ للأرض خُلق ! قلت : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟ قال: للأرض خلق ، فلم يكن بدّ من أن يأكل منها . أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا خالد بن عبد الله عن بيان عن الشعبىّ عن جَعْدة بن هُبيرة قال : الشجرة التى اقْتتن بها آدم الكَوْم ، وجعلت فتنة لولده . قال : أخبرنا خالد بن خِداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبى أيّوب عن جعفر بن ربيعة وزياد مولى مُصْعب قالا (٢): سُئل رسول الله، وَلَّ ، عن آدم : أنبيًّا كان أو مَلَكًا ؟ قال: بَلْ نَبِىّ مُكَلَّمْ. قال : أخبرنا خالد بن خداش ، أخبرنا عبد الله بن وهب عن ابن لَهِيعَةً عن الحارث بن يزيد عن عُلَىّ بن رَبَاح عن عقبة بن عامر عن رسول الله، وَّةِ ، أنّه (١) أخرجه صاحب الكنز برقم ١٥١٣٠ عن ابن سعد. (٢) ل ((قال)) والمثبت من م. [ ٦ - الطبقات الكبير جـ ١ ] ١٨ قال : النّاسُ لَآدَمَ وَحَوّاءَ كَطَفّ الصّاعِ لَنْ يَمْلَئُوهُ، إنّ الله لا يَسْألُكُمْ عَنْ أَحْسَائِكُمْ ولا أَنْسابِكُمْ يَوْمَ القِيامَة، أكْرَمُكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ (١) . قال : أخبرنا هشام بن محمد (٢) ، أخبرنی أیی عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: خرج آدم من الجنّة بين الصّلاتين ، صلاة الظهر وصلاة العصر ، فَأَنْزل إلى الأرض ، وكان مَكْتُهُ فى الجنّة نصف يوم من أيّام الآخرة ، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره اثنتى عشرة ساعة ، واليوم ألف سنة مما يَعُدُ أهل الدنيا ، فأُهبط آدم على جبل بالهند يقال له نَوْذ ، وأَهبطت حوّاء بجدّةَ ، فنزل آدم معه ريح الجنّة ، فعلق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هنالك طيبًا، فمن ثَمّ يؤتَى بالطيب من ريح آدم، وَّ، وقالوا: أُنْزل معه من آس الجنّة أيضًا، وأَنْزل معه بالحجر الأسود ، وكان أشدّ بياضًا من الثلج ، وعصا موسى ، وكانت من طيب الجنة ، طولها عشرة أذرع على طول موسى، بَّه، ومُرّ ولُبان ثمّ أَنْزل عليه بَعْدُ العلاةُ والمِطِرَقة والكلبتان ، فنظر آدم حين أهبط على الجبل إلى قضيب من حديد نابت على الجبل، فقال : هذا من هذا ، فجعل يكسر أشجارًا عتقت ويبست بالمطرقة ، ثم أوقد على ذلك الغصن حتى ذاب ، فكان أول شىء ضرب منه مُدْيَّةٌ ، فكان يعمل بها ، ثمّ ضرب التّور وهو الذى ورثه نوح ، وهو الذى فار بالهند بالعذاب ، فلمّا حجّ آدم ، وضع الحجر الأسود على أبى قبيسٍ فكان يضىء لأهل مكّة فى ليالى الظلم كما يضىء القمر ، فلمّا كان قبيل الإسلام بأربع سنين ، وقد كان الحُضُ والجُنُبُ يصعدون إليه يمسحونه فاسود فأنزلته قريش من أبى قُبَيْسٍ (٣). وحجّ آدم من الهند إلى مكّة أربعين حجّة على رجليه ، وكان آدم حين أُهبط يمسح رأسُه السّماءَ، فمن ثَمّ صلع وأورث ولده الصّلَعَ ونَفَرَتْ من طوله دواب البر فصارت وحشًا من يومئذ ، فكان آدم وهو على ذلك الجبل قائمًا يسمع أصوات (١) أخرجه صاحب الكنز برقم ٥٦٥١ عن ابن سعد . (٢) هشام بن محمد بن السائب الكلبى أبو المنذر الأخبارى النسابة . روى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس . قال أحمد بن حنبل: إنما كان صاحبَ سمر ونَسَب ، ماظننت أن أحدًا يحدث عنه . وقال الدارقطنى وغيره : متروك. وقال ابن عساكر: رافضى ليس بثقة ( ميزان الاعتدال ج ٤ ص ٣٠٤). (٣) أبو قبيس : جبل مشرف على مكة . ١٩ الملائكة ويجد ريح الجنّة ، فَحُطّ من طوله ذلك إلى ستّين ذراعًا ، فكان ذلك طوله حتى مات . ولم يُجمع حسن آدم لأحد من ولده إلاّ ليوسف ، وأنشأ آدم يقول: ربّ كنتُ جارك فى دارك ليس لى ربّ غيرك ، ولا رقيب دونك ، آكل فيها رغدًا، وأسكن حيث أحببت ، فأهبطتنى إلى هذا الجبل المقدّس ، فكنتُ أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحُفّون بعرشك وأجد ريح الجنّة وطيبها ، ثمّ أهبطتنى إلى الأرض وحططتنى إلى ستّين ذراعًا ، فقد انقطع عنّى الصوت والنّظر ، وذهب عنّى ريح الجنة . فأجابه الله ، تبارك وتعالى : لمعصيتك يا آدمُ فعلتُ ذلك بك ، فلمّا رأى الله عُزى آدم وحوّاء أمره أن يذبح كبشًا من الضأن من الثمانية الأزواج التى أنزل الله من الجنة ، فأخذ آدم كبشًا فذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته حوّاء ونسجه هو وحوّاء ، فنسج آدم حُبّة لنفسه وجعل لحواء درعًا وخمارًا فلبساه ، وقد كانا اجتمعا بجَمْعِ فسميّت جَمْعًا ، وتعارفا بعرَفة فسميّت عرفة ، وبكيا على ما فاتهما مائتى سنة ، ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يومًا ، ثمّ أكلا وشربا وهما يومئذ على نَوْذ، الجبل الذى أُهْبط عليه آدم . ولم يَقْرَب حَوّاء مائة سنة ، ثمّ قربها فتلقّت فحملت ، فولدت أوّل بطن قابيل وأخته لبود توأمته ، ثمّ حملت فولدت هابيل وأخته إقليما توأمته، فلما بلغوا أمَرَ الله آدم أن يزوّج البطن الأوّل البطن الثانى ، والبطن الثانى البطن الأوّل ، يخالف بين البطنين فى النّكاح . وكانت أخت قابيل حسنة وأخت هابيل قبيحة ، فقال آدم لحوّاء الذى أُمِرَ به ، فذكرته لابنيها ، فرضى هابيل وسَخِطَ قابيل وقال: لا والله ما أمر الله بهذا قطّ ، ولكن هذا عن أمرك يا آدم ، فقال آدم : فقرّبا قربانًا فأتّكما كان أحقّ بها أنزل الله نارًا من السّماء فأكلت قربانه ، فرضيا بذلك . فَغَدا (١) هابيل ، وكان صاحب ماشية ، بخير غذاء غنمه وزبد ولبن ، وكان (١) فَغَدًا: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((فعدا)). ٢٠ قابيل زرّاعًا فأخذ طُنَّا من شرّ زرعه، ثمّ صعدا الجبل ، يعنى نَوْذ ، وآدم معهما، فوضعا القربان ودعا آدم ربّه ، وقال قابيل فى نفسه: ما أَبالى أَتْقُبَّلَ (١) منى أم لا، لا ينكح هابيل أختىّ أبدًا، فنزلت النّار فأكلت قربان هابيل وتجنّبت قربان قابيل لأنّه لم يكن زاكى القلب ، فانطلق هابيل فأتاه قابيل وهو فى غنمه فقال : لأقتلنّك! قال : لِمَ تقتلنى؟ قال : لأَنّ الله تقبّل منك ولم يتقبّل منّى وردّ علىّ قربانى ونكحتَ أختى الحسنة ونكحتُ أختك القبيحة ، ويتحدّث الناس بعد اليوم أنّك كنت خيرًا منى، فقال له هابيل: ﴿ لَبِنْ بَسَطَتَ إِلَ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكْ إِنَّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ ﴿ إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَأَ بِإِنَّمِى وَإِنَّكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاؤُاْ الظّلِينَ﴾ [ سورة المائدة: ٢٩ ] . أمّا قَوله يائْمى يقول: تأثم بقتلى إذا قتلتنى إلى إثمك الّذى كان عليك قبل أن تقتلنى ، فقتله فأصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ فتركه لم يُوَارٍ جسده، ﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَبًا يَبْحَثُ فِى الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ، كَيْفَ يُؤَرِى سَوْءَةَ أَخِيَةٍ﴾ [ سورة المائدة: ٣١ ]. وكان قتله عشية ، وغدا إليه غُدوة لينظر ما فعل فإذا هو بغراب حىّ يبحث على غراب ميّت ، فقال: ﴿ يَوَيْلَنَ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَدٍ، فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِىْ ﴾ [ سورة المائدة: ٣١]، كما يُوارى هذا سَوْءةً أُخيه ؟ فدعا بالويل ، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ ﴾ [ سورة المائدة: ٣١ ] . ثمّ أخذ قابيل بيد أَخْتِه (٢) ثمّ هبط من الجبل، يعنى نَوْذ ، إلى الحضيض ، فقال آدم لقابيل : اذهب فلا تزال مرعوبًا أبدًا لا تأمن من تراه! فكان لا يمرّ به أحد من ولده إلاّ رماه . فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابن له ، فقال للأعمى ابنه : هذا أبوك قابيل ، (١) ل ((أَيْقْبَلُ)) والمثبت من م . (٢) لٍ ((أخيه)) والمثبت من م والطبرى. وعلق عليه الأستاذ شاكر بقوله: ((الصواب ما فى المخطوطة (( أُخْتِه)) فهو بلاشك أخذ الجميلة توأمته (لبود)، لأنه كان سخط القسمة ، حين زوجه آدم إقليما ( القبيحة ) أخت أخيه هابيل )). ٢١ فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله ، فقال ابن الأعمى : يا أبتاه قتلتَ أباك ، فرفع الأعمى يده فلطم ابنه فمات ابنه ؛ فقال الأعمى : ويل لى قتلت أبى برميتى ، وقتلت ابنى بلطمتى ! ثم حملت حواء فولدت شيئًا وأخته عزورا ، فسمى هبة الله ، اشتقّ له من اسم هابيل، فقال لها جبريل حين ولدته : هذا هبة الله لك بدل هابيل ، وهو بالعربية شت ، وبالسريانيّة شات ، وبالعبرانيّة شيث ، وإليه أوصى آدم، صلوات الله عليه . وكان آدم يوم ولد شيت ابن ثلاثین ومائة سنة ، ثمّ تَغَشّاهَا آدم فَحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فمَرّتْ بِهِ ؛ يقول: قامت وقعدت ، ثم أتاها الشيطان فى غير صورته فقال لها : يا حَوّاء ما هذا فى بطنك ؟ قالت : لا أدرى ! قال : فلعلّه يكون بهيمة من هذه البهائم؟ ثمّ قالت: ما أدرى ! ثمّ أعرض عنها حتى إذا هى أثقلت أتاها فقال : كيف تجدينك ياحواء ؟ قالت : إنى لأخاف أن يكون كالذى خوفتنى ما أستطيع القيام إذا قمتُ ، قال : أفرأيت إن دعوتُ الله فجعله إنسانًا مثلك ومثل آدم تسميه بى ؟ قالت : نعم، فانصرف عنها ؛ وقالت لآدم : لقد أتانى آتٍ فأخبرنى أن الذى فى بطنى بهيمة من هذه البهائم ، وإنى لأجد له ثقلًا وأخشى أن يكون كما قال ؛ فلم يكن لآدم ولا لحواء همّ غيره حتى وضعته فذلك قول الله تبارك وتعالى : دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾ [ سورة الأعراف: ١٨٩ ] فكان هذا دعاءَهما قبل أن تلد . فلمّا ولدت غلامًا سويًّا أتاها فقال لها : ألاّ سميتِه كما وعدتِنى ؟ قالت : وما اسمك ؟ وكان اسمه عزازيل ، ولو تسمّى به لعرفته ، فقال : اسمى الحارث ، فسمَّته عبد الحارث فمات ، يقول الله: ﴿ فَلَمَآ ءَاتَنُهُمَا صَلِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَنْهُمَأَ فَتَعَلَى اَللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [ سورة الأعراف: ١٩٠ ]. وأوحى الله إلى آدم : إنّ لى حَرَمًا بحيال عرشى ، فانطلق فابن لى بيتًا فيه ، ثمّ حفّ به كما رأيت ملائكتى يحفّون بعرشى، فهنالك أستجيب لك ولولدك مَن كان منهم فى طاعتى ، فقال آدم : أْ ربّ وكيف لى بذلك ؟ لست أقوى عليه ولا أهتدى له ، فقيّض الله له مَلَكًا فانطلق به نحو مكّة فكان آدم إذا مرّ بروضة ومكان يعجبه قال للملك : انزل بنا ههنا ، فيقول له الملك : مكانك، حتى قدم ٢٢ مكّة فكان كلّ مكان نزل به عمرانًا ، وكل (١) مكان تعداه مفاوز وقفارًا . فبنى البيت من خمسة أجبُل : من طور سينا ، وطور زيتون ، ولُبنان ، والجودى، وبنى قواعده من حِراء ، فلمّا فرغ من بنائه خرج به الملَك إلى عرفات فأراه المناسك كلّها التى يفعلها النّاس اليوم ثمّ قدم به مكة فطاف بالبيت أسبوعًا ثمّ رجع إلى أرض الهند فمات على نوذ ، فقال شيث لجبريل : صلّ على آدم ، فقال : تقدّم أنت فصلّ على أبيك وكَبّر عليه ثلاثين تكبيرة ، فأمّا خمس فهى الصّلاة ، [ وَأَمَّا ] (٢) خمس وعشرون فتفضيلا لآدم . ولم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفًا بنوذ ورأى آدم فيهم الزنا وشرب الخمر والفساد ، فأوصى أن لا يناكح بنو شيث بنى قابيل ، فجعل بنو شيث آدم فى مغارة وجعلوا عليه حافظًا لا يقربه أحد من بنى قابيل . وكان الذين يأتونه ويستغفرون له بنو شيث ، فكان عُمر آدم تسعمائة سنة وستًّا وثلاثين سنة ، فقال مائة من بنى شيث صباح : لو نظرنا ما فعل بنو عمّنا ، يعنون بنى قابيل ، فهبطت المائة إلى نساء قباح من بنى قابيل . فاحتبس (٣) النساء الرجال ثمّ مكثوا ما شاء الله، ثمّ قال مائة آخرون : لو نظرنا ما فعل إخواننا ، فهبطوا من الجبل إليهم فاحتبسهم النّساء ، ثمّ هبط بنو شيث كلهم ، فجاءت المعصية وتناكحوا واختلطوا وكثر بنو قابيل حتى مَلأوا الأرض ، وهم الذين غرقوا أيام نوح . وَلَد شيث بن آدم أنوش ونفرًا كثيرًا وإليه أوصى شيث ، فولد أنوش قينان ونفرًا كثيرًا وإليه الوصية ، فولد قينان مهلاليل ونفرًا معه وإليه الوصية ، فولد مهلاليل يرز، وهو اليارذ ، ونفرًا معه وإليه الوصية ، وفى زمانه عُملت الأصنام ورجع من رجع عن الإسلام ، فولد يرذ خنوخ وهو إدريس النبى ، عليه السلام ، ونفرًا معه (٤) . (١) ل ((وكان كل)) والمثبت من م والطبرى ج ١ ص ١٢٤ وهو ينقل عن ابن سعد. (٢) تكملة من تاريخ الطبرى ج ١ ص ١٦١ وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) فاحتبس تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((فأحبس)). (٤) الخبر لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ١٦٤ ٢٣ ذکر حواء قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد فى قوله: ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [ سورة النساء: آية ١]؛ قال: خلق حوّاء من قُصَيْرَى آدم، وَهُ ؛ والقصيرى : الضلع الأقصر ؛ وهو نائم ، فاستيقظ فقال : أثّا ! امرأة بالنبطيّة . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، أخبرنا سفيان بن سعيد الثَّورى عن أبيه عن مولى لابن عباس عن ابن عباس قال: إنّما سُمّيت حوّاء لأنّها أمّ كلّ حىّ . قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: أَهبط آدم بالهند وحوّاء بجُدّة ، فجاء فى طلبها حتى أتى جمْعًا فازدلفتْ إليه حواء فلذلك سمّيت المزدلفة ، واجتمعا بجَمْع فلذلك سُميّت جمْعًا . ذکر إدریس النبى ، صَلى الله وستلم أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس قال : أول نبيّ بُعث فى الأرض بعد آدم إدريس ، وهو خنوخ بن يرد ، وهو اليارذ ، وكان يصعد له فى اليوم من العمل ما لا يصعد لبنى آدم فى الشهر ، فحسده إبليس وعصاه قومه ، فرفعه الله إليه مكانًا عليًا، كما قال ، وأدخله الجنّة وقال : لست بمخرجه منها ، وهذا فى حديث لإدريس طويل ، فولد خنوخ متوشلخ ونفرًا معه وإليه الوصية ، فولد متوشلخ لمك ونفرًا معه وإليه الوصية ، فولد لمك نوحًا، وَه. ذكر نوح النبى، ومَ له قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال : كان لِلَمْكِ يوم ولد نوحًا اثنتان وثمانون سنة ، ولم يكن أحد فى ذلك الزمان ينهى عن منكر ، فبعث الله نوحًا إليهم وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة ، ثمّ دعاهم فى نبوّته مائة وعشرين سنة ، ثمّ أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ٢٤ ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ، ثمّ مكث بعد السفينة ثلاثمائة وخمسين سنة (١)، فولد نوح سام ، وفى ولده بیاض وأدمة ، وحام ، وفى ولده سواد وبیاض قليل ، ويافث ، وفيهم الشقرة والحمرة ، وكنعان ، وهو الذى غرق ، والعرب تسميه يام ، وذلك قول العرب: إنّما هام عمّنا يام ؛ فأمّ هؤلاء واحدة (٢). ويجبل نَوْذ نجّ نوح السفينة ، ومن ثمّ تبدّأ الطوفان ، فركب نوح السفينة ومعه بنوه هؤلاء ، وكنائنه نساء بنيه هؤلاء ، وثلاثة وسبعون من بنى شيث ممّن آمن به ، فكانوا ثمانين فى السفينة ، وحمل معه من كلّ زوجين اثنين ، وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع بذراع جدّ أبى نوح ، وعرضها خمسين ذراعًا ، وطولها فى السماء ثلاثين ذراعًا ، وخرج منها من الماء ستّة أذرع ، وكانت مُطْبَقَة ، وجعل لها ثلاثة أبواب بعضها أسفل من بعض ، فأرسل الله المطر أربعين ليلة وأربعين يومًا ، فأقبلت الوحش حين أصابها المطر والدوابّ والطير كلّها إلى نوح وسُخّرت له . فَحمَلَ فيها كما أمرَهُ الله من كلّ زوجين اثنين ، وحمل معه جسد آدم فجعله حاجزًا بين النساء والرجال ، فركبوا فيها لعشر ليال مضين من رجب ، وخرجوا منها يوم عاشوراء من المحرم ، فلذلك صامَ مَن صامَ يوم عاشوراء ، وخرج الماء مثل ذلك نصفين، فذلك قول الله: ﴿ فَفَنَحْنَآ أَبْوَبَ السَّمَاءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ ﴾ [ سورة القمر: ١١]؛ يقول: مُنْصَبّ؛ ﴿ وَفَجَرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ [ سورة القمر: ١٢ ]؛ يقول: شققنا الأرض؛ ﴿ فَاَلْنَقَى الْمَاءُ عَلَّ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [ سورة القمر: ١٢]؛ فصار الماء نصفين : نصف من السماء ، ونصف من الأرض . وارتفع الماء على أطول جبل فى الأرض خمسة عشر ذراعًا ، فسارت بهم السفينة فطافت بهم الأرض كلها فى ستّة أشهر لا تستقرّ على شىء حتى أتت الحرم فلم تدخله ، ودارت بالحرم أسبوعًا . ورُفع البيت الّذى بناه آدم ، رُفع من الغرق ، وهو البيت المعمور ، والحجر. (١) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ١٧٤ عن ابن سعد . (٢) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ١٩١ ٢٥ الأسود على أبى قُبَيس ، فلما دارت بالحرم ذهبت فى الأرض تسير بهم حتى انتهت إلى الجودى ، وهو جبل بالحِصْنَيْنْ من أرض الموصل ، فاستقرّت على الجودىّ بعد ستّة أشهر لتمام السنة، فقيل بعد الستّة الأشهر: ﴿بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [سورة هود: ٤٤] فلمّا استوت على الجودى قيل: ﴿وَقِيلَ يَأَرْضُ أَبْلَعِى مَآءَكِ وَيَسَمَاءُ أَقْلِعِى﴾ [سورة هود: ٤٤] يقول: احبسى ماءك؛ ﴿ وَغِيضَ اُلْمَآءُ ﴾ [سورة هود: ٤٤ ] نشفته الأرض ، فصار ما نزل من السماء هذه البحور التى ترون فى الأرض . قال: فآخر ما بقى فى الأرض من الطوفان ماء بِحِسْمَى (١) ، بقى فى الأرض أربعين سنة بعد الطوفان ، ثمّ ذهب ، فهبط نوح إلى قرية فبنى كلّ رجل منهم بيتًا ، فسُمّيت سوق الثمانين ، فغرق بنو قابيل كلّهم ، وما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام، قال : ودعا نوح على الأسد أن تُلقى عليه الحُمّى ، وللحمامة بالأنس ، وللغراب بشقاء المعيشة . قال : أخبرنا قَبِيصَة بن عقبة السّوائى ، أخبرنا سُفيان بن سعيد الثورىّ عن أبيه عن عكرمة قال : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام . قال : ثم رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: وتزوّج نوح امرأة من بنى قابيل ، فولدت له غلامًا فسمّاه يوناطن ، فؤُلد بمدينة بالمشرق يقال لها معلنور شمسا ، فلمّا ضاقت بهم سوق الثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوها ، وهى بين الفرات والصّراة ، وكانت اثنى عشر فرسخًا فى اثنى عشر فرسخًا ، وكان بابها موضع دُوران اليوم فوق جسر الكوفة يَشْرَةً إذا عبرت ، فكثروا بها حتى بلغوا مائة ألف ، وهم على الإسلام ، ولما خرج نوح من السفينة دفن آدم ببيت المقدس ، ومات نوح ، وَلٍ (٢). قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العِجْلىّ عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن (١) لدى البكرى : موضع من أرض جذام. ويقال إن الماء بقى بحسمى بعد نضوب الماء فى الطوفان ثمانين سنة ، وبقيت منه بقية إلى اليوم . (٢) أورد الطبرى بعضه ج ١ ص ٢٠٨ عن ابن سعد . ٢٦ سَمُرَةَ أنّ رسول الله، وَّه، قال: سَامُ أَبُو الْعَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الحَبَشِ، ويَافِثُ أَبُو الرّومِ (١). قال : أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان ، أخبرنا عبد الله بن وهْب عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : وَلَد نوح ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، فولد سام العرب وفارس والروم ، وفى كلّ هؤلاء خير، وولد حام السودان والبربر والقبط ، وولد يافث الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج (٢). قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى موسى : إنّك يا موسى وقومك وأهل الجزيرة وأهل العالِ من ولد سام بن نوح . قال ابن عبّاس : والعرب والفرس والنبط والهند والسند والبند من ولد سام بن نوح (٣). قال : وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال : الهند والسند والبند بنو يوفير بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، قال : ومكران ابن البند وجرهم اسمه هُذرُم بن عامر بن سيا بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وحضرموت بن يقطن بن عابر بن شالخ ، ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح فى قول مَن نَسَبَّهُ إلى غير إسْماعيل ، والفرس بنو فارس بن بَيْرِس (٤) بن ياسور بن سام بن نوح ، والنبط بنو نُبيط بن ماش بن إرَم بن سام بن نوح ، وأهل الجزيرة والعال من ولد ماش بن إرَم ابن سام بن نوح ، وعمليق ، وهو عَريب وطسم وأميم ، بنو لُوذ بن سام بن نوح ، وعمليق هو أبو العمالقة ومنهم البربر ، وهم : بنو ثميلا (٥) بن مازرب بن فاران بن عمرو بن عمليق بن لوذ بن سام بن نوح ، ما خلا صنهاجة وكتامة ، فإنهما بنو فريقيس بن قيس بن صيفىّ بن سيا (٦) . (١) أخرجه الترمذى، كتاب التفسير من سورة الصافات برقم ٣٢٣١ . وقال: حسن غريب. (٢) أورده صاحب الكنز برقم ٣٢٣٩٧ عن ابن عساكر . (٣) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٢٠٦ (٤) كذا ضبطت فى م ضبط قلم وكتب فوقها (صح) . (٥) كذا فى م، وهو يوافق ما فى تاريخ الطبرى ج ١ ص ٢٠٧ وفى ل ((تميلا)). (٦) تاريخ الطبري ج ١ ص ٢٠٧ ٢٧ ويقال إنّ عمليق أوّل مَن تكلّم بالعربيّة حين ظعنوا من بابل ، وكان يقال لهم ولجرهم العرب العاربة ، وثمود وجديس ابنا جاثر بن إرم بن سام بن نوح ، وعاد وعَبِيل ابنا عَوْص بن إرم بن سام بن نوح ، والرّوم بنو لَنْطِى (١) بن لونان (٢) بن یافث بن نوح ، ونمروذ بن کوش بن کنعان بن حام بن نوح ، وهو صاحب بابل ، وهو صاحب إبراهيم خليل الرحمن (٣)، وَلِ﴾ .. قال : وكان يُقال لِعاد فى دهرهم عادُ إرم ، فلمّا هلكت عاد قيل لثمود ثمود إرم ، فلمّا هلكت ثمود قيل لسائر بنى إرم إرمان ، فهم النبط ، فكلّ هؤلاء كان علی الإسلام، وهُم ببابل حتى ملکھم نمروذ بن کوش بن كنعان بن حام بن نوح فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا ، فأمسوا وكلامهم السريانيّة ، ثمّ أصبحوا وقد بلبل الله ألسنتهم ، فجعل لا يعرف بعضهم كلام بعض ، فصار لبنى سام ثمانية عشر لسانًا ، ولبنى حام ثمانية عشر لسانًا . ولبنى يافث ستّة وثلاثون لسانًا ، ففهّم الله العربيّة عادًا وعَبيل وثمود وجَديس وعِمْلِيق وطَشم وأميم ، وبنى يقطن بن عابر ابن شالَخ بن أرفخشد بن سام بن نوح (٤) . وكان الذى عقد لهم الألوية بيابل يوناطن بن نوح ، فنزل بنو سام المُجْدَل (٥) سُرّة الأرض ، وهو فيما بين سَاتِيدَمَا (٦) إلى البحر ، وما بين اليمن إلى الشام ، وجعل الله النبوّة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدّبور، ويقال لتلك الناحية الداروم، وجعل الله فيهم أَدمة وبياضًا قليلًا، وأعمر بلادهم وسماءهم ، ورفع عنهم الطّاعون، وجعل فى أرضهم الأثل والأراك والعُشَرَ والغافَ (٧) والنخل (٨). (١) كذا ضبطت فى م ضبط قلم . ومثله لدى الطبرى ج ١ ص ٢٠٧ وهو ينقل عن ابن سعد ، وياقوت ج ٣ ص ٤١٦ وفى ل ((بنو النِّطَى)). (٢) كذا فى م، وكتب فوقها (صح) وفى ل ((يونان)). (٣) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٢٠٧ كما هنا . (٤) الخبر لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٢٠٧ نقلا عن ابن سعد . (٥) ضبطها ياقوت بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال . (٦) ساتيدما ، ضبطها ياقوت: بعد الألف تاء مثناة من فوق مكسورة وياء مثناة من تحت ، ودال مهملة مفتوحة ثم ميم وألف مقصورة . (٧) م بالهامش ((العُشر: شجر له صمغ. والغاف: ضرب من الشجر)). (٨) الخبر لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٢٠٨ نقلا عن ابن سعد . : ٢٨ ٠ وجرت الشمس والقمر فى سمائهم ، ونزل بنو يافث الصفون مجرى الشمال والصبا ، وفيهم الحمرة والشّقرة، وأخلى الله أرضهم فاشتدّ بردها ، وأخلى سماءها فليس يجرى فوقهم شىء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجَدْى والفَرْقَدَين، وابتلوا بالطّاعون (١). ثمّ لحقت عاد بالشِّحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث ، فخلفت بعدهم مَهْرَةُ بالشّحر ، ولحقت عبيل بموضع يثرب ، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تُسَمّى صنعاء ، ثمّ انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلًا، فنزلوا موضع الجُحفَة فأقبل سيل فاجتحفَهُم فذهب بهم فسميّت الجُحفة (٢). ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثَمّ ، ولحقت طسم وجَديس باليمامة ، وإنّما سمّيت اليمامة (٣) بامرأة منهم، فهلكُوا، ولحقت أَميم بأرض أُبار فهلكوا بها، وهي بين اليمامة والشّحر ، ولا يصل إليها اليومَ أحدٌ غلبت عليها الجنّ ، وإنّما سُميّت أَبار بأبار بن أميم (٤) . ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسُمّيت اليمن حيث تيامنوا إليها ، ولحق قوم من بنى كنعان بن حام بالشأم فسُمّيت الشأم حيث تشاءموا إليها ، وكانت الشأم يقال لها أرض بنى كنعان ، ثمّ جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونَفَوْهُمْ عنها ، فكانت الشأم لبنى إسرائيل (٥) . ووثبت الروم على بنى إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلّ قليلاً منهم ، ثمّ جاءت العرب فغلبوا على الشأم فكان فالغ وهو فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، وهو الذى قسم الأرض بين بنى نوح ، كما سمّينا فى الكتاب (٦) . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة ، أخبرنا الحسن بن الحكم النخعى ، (١) الطبرى : نفس المصدر والجزء والصفحة . (٢) الطبرى : نفس المصدر . (٣). م ((اليمانة)) وكتب فوقها صح، والمثبت رواية ((ل)) وقد آثرتها اعتمادا على ماورد لدى الطبرى ج ١ ص ٢٠٨ فى الموضع المماثل ، وابن الأثير فى الكامل ج ١ ص ٧٨ (٤) الطبرى : نفس المصدر . (٦) الطبرى ج ١ ص ٢٠٩ (٥) الطبرى : نفس المصدر . ٢٩ أخبرنا أبو سبرة النخعى عن فروة بن مُسيك الغُطيفى ثمّ المرادى قال : أتيت رسول الله، وَّ ، فقلت : يارسول الله ، ألا أقاتل من أدبر من قومى بمن أقبل منهم ؟ فقال : بَلى ، ثمّ بدا لى ، فقلت: يارسول الله ، لا بل أهل سبا هم أعزّ وأشدّ قوّة ، فأمرنى رسول الله وأذن لى فى قتال سيا ، فلما خرجت من عنده أنزل الله فى سيا ما أنزل، فقال رسول الله، وَّرَ، مَا فَعَلَ الغُطَيِفِى؟ فأرسل إلى منزلى فوجدنى قد سرت فردّنى، فلمّا أتيت رسول الله، وَّر، وجدته قاعدًا وحوله أصحابه ، فقال: ادْعُ القَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ ومَنْ أَتَى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حتى تُحَدّثَ إلىّ؛ فقال رجل من القوم : يارسول الله ومَا سبأ ؟ أرض هى أو امرأة ؟ قال : لَيْسَتْ بِأَرْضِ وَلا بامْرَأَةٍ وَلكِنّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةٌ مِنَ العَرَبِ ، فَأَمَّا سِتَّةٌ فَتَيَّامَنُوا وَأمّا أَرْبَعَةٌ فَتَشَاءَهُوا، فَأمّا الّذِينَ تَشَاءَهُوا فَلَحْمٌ وَجُذَامٌ وَغَسَانُ وَعَامَةُ، وَأَمّا الّذِينَ تَيَّامَنُوا فَالأَزْدُ وكِنْدَةُ وَحِمْيَرُ والأَشْعَرُونَ وَأَنْمَارُ ومَذْحِجُ ، فقال رجل : يارسول الله وما أنمار ؟ قال : هُمُ الّذِينَ مِنْهُمْ خَتْعَمُ وَبَجِيلَةُ . ذكر إبراهيم خليل الرحمن، وَاجله قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قال : كان أبو إبراهيم من أهل حرّانَ فأصابته سَنَة (١) فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أمّ إبراهيم واسمها نونا بنت كرنبا بن كوثی من بنى أرفخشد بن سام بن نوح (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى عن غير واحد من أهل العلم قال : اسمها أبيونا ، من ولد أفرايم بن أرغُوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح (٣). قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كُوثَى كَرَاه كرنبا جدّ إبراهيم من قِبَل أمّه ، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ ، فولد إبراهيم بهرمزجرد ، وكان (١) لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ من رواية ابن سعد ((فأصابته سنة من السنين)). (٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد . (٣) أورده الطبرى ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد . ٣٠ اسمه إبراهيم ، ثمّ انتقل إلى كوثى من أرض بابل ، فلمّا بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله ، بلغ ذلك الملك نمروذ ، فحبسه فى السجن سبع سنين ، ثمّ بنَى له الخَيْر (١) بجصّ وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه ، فقال: حسبى الله ونعم الوكيل ! فخرج منها سليمًا لم يُكلَم (٢) . قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عباس قال : لمّ هرب إبراهيم من كُوثَى (٣) ، وخرج من النّار، ولسانه يومئذ سريانيّ ، فلمّا عبر الفرات من حرّان غيّر الله لسانه فقيل عبرانيّ حيث عبر الفرات ، وبعث نمروذ فى أثره وقال : لا تدعوا أحدًا يتكلّم بالسريانيّة إلاّ جئتمونى به ، فلقوا إبراهيم فتكلّم بالعبرانيّة فتركوه ولم يعرفوا لغته (٤) . قال هشام بن محمد عن أبيه : فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشأم ، فجاءته سارة فوهبت له نفسها ، فتزوّجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة ، فأتى حرّان فأقام بها زمانًا ، ثمّ أتى الأرْدُنّ فأقام بها زمانًا ، ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانًا، ثمّ رجع إلى الشأم فنزل السبع ، أرضًا بين إيلياء (٥) وفلسطين ، فاحتَفَر بئرًا وبنى مسجدًا ، ثمّ إنّ بعض أهل البلد آذوه فتحوّل من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئرًا وأقام به ، وكان قد وُسّع عليه فى المال والخدم . وهو أوّل من أضاف الضيف ، وأَوّل من ثَرَد الثّريد ، وأوّل مَن رأى الشيب (٦). قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ ، أخبرنا سفيان الثورىّ عن عاصم عن أبى عثمان ، قال عاصم : أراه عن سلمان ، قال : سأل إبراهيم ربّه خيرًا فأصبح ثلثا رأسه أبيض ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : عبرة فى الدنيا ، ونور فى الآخرة . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ ، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن، وَلّه، يكتّى أبا الأضياف. قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن (١) بهامش م ((الخير بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى)). (٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ من رواية ابن سعد . (٣) لدى البكرى : هى المدينة التى ولد فيها إبراهيم عليه السلام ، وهى بالعراق . (٤) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد . (٥) إيلياء : اسم مدينة بيت المقدس . (٦) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ - ٣١١ نقلا عن ابن سعد . ٣١ سعيد بن المُسَيِّب عن أبى هريرة قال : اختتن إبراهيم بالقدّوم (١) وهو ابن عشرين ومائة سنة ، ثمّ عاش بعد ذلك ثمانين سنة . قال : أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّ اتخذ الله إبراهيم خليلًا وتنتأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا ، فكانوا يقاتلون معه بالعصىّ ، قال : فهم أوّل مَوالٍ قاتلوا مع مولاهم . قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: وُلد لإبراهيم، مَله، إسماعيل، وهو أكبر ولده ، وأمّه هاجر ، وهى قبطيّة ، وإسحاق وكان ضريرَ البصر ، وأمّه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغُوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، ومَدَن ومَدْين ويقْشان وزمران وأشبقٍ وشوخ ، وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة ، فأمّا يقشان فلحق بنوه بمكّة ، وأقام مدين بأرض مدين فشُمّيت به ، ومضى سائرهم فى البلاد ، وقالوا لإبراهيم : يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة ، قال : بذلك أُمرت، قال : فعلّمهم اسمًا من أسماء الله فكانوا يسْتَسقون به ويستنصرون ، فمنهم من نزل خراسان فجاءهم الخزر فقالوا : ينبغى للّذى علّمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض ، قال : فسمّوا ملوكهم خاقان (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال : وُلِد لإبراهيم إسْماعِيل وهو ابن تسعين سنة ، فكان بكر أبيه ، وؤُلِد إسحاق بعده بثلاثين سنة ، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة ، وماتت سارة فتزوّج إبراهيم امرأة من الكنعانيّين يُقال لها قنطورا، فولدت له أربعة نفر : ماذى وزمران وسرحج وسبق ، قال : وتزوّج امرأة أخرى يُقال لها حجونى ، فولدت له سبعة نفر : نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميّم ولوط ويقشان ، فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلًا (٣). قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم، وَّر، إلى مكّة ثلاث مرّات دعا النّاس إلى الحجّ فى آخرهنّ ، فأجابه كلّ شيء سمعه ، فأوّل مَن أجابه جرهم قبل العماليق ، ثمّ أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشأم ، فمات به وهو ابن مائتى سنة . (١) لدى ياقوت: (( القدّوم، بتشديد الدال اسم قرية بالشام ختن بها إبراهيم نفسه)). (٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١١ (٣) انظره لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٣٠٩